Ат-Тафсир аль-маъсур · Тафсир · на арабском
Аль Имран 3:118–120
3:118Страница 65
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَتَّخِذُواْ بِطَانَةٗ مِّن دُونِكُمۡ لَا يَأۡلُونَكُمۡ خَبَالٗا وَدُّواْ مَا عَنِتُّمۡ قَدۡ بَدَتِ ٱلۡبَغۡضَآءُ مِنۡ أَفۡوَٰهِهِمۡ وَمَا تُخۡفِي صُدُورُهُمۡ أَكۡبَرُۚ قَدۡ بَيَّنَّا لَكُمُ ٱلۡأٓيَٰتِۖ إِن كُنتُمۡ تَعۡقِلُونَ ١١٨
О те, которые уверовали! Не берите своими помощниками тех, кто не из вас. Они не упускают случая навредить вам и радуются вашим трудностям. Ненависть уже проявилась у них на устах, но в их сердцах кроется еще большая ненависть. Мы уже разъяснили вам знамения, если вы только разумеете!
﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لَا تَتَّخِذُوا۟ بِطَانَةࣰ مِّن دُونِكُمۡ لَا یَأۡلُونَكُمۡ خَبَالࣰا وَدُّوا۟ مَا عَنِتُّمۡ قَدۡ بَدَتِ ٱلۡبَغۡضَاۤءُ مِنۡ أَفۡوَ ٰهِهِمۡ وَمَا تُخۡفِی صُدُورُهُمۡ أَكۡبَرُۚ قَدۡ بَیَّنَّا لَكُمُ ٱلۡـَٔایَـٰتِۖ إِن كُنتُمۡ تَعۡقِلُونَ ١١٨﴾ - نزول الآية
١٤٣٠٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- قال: كان رجال مِن المسلمين يُواصِلون رجالًا مِن يهود؛ لِما كان بينهم مِن الجِوار والحِلْفِ في الجاهلية؛ فأنزل الله فيهم ينهاهم عن مُباطَنَتِهم تَخَوُّفَ الفتنةِ عليهم منهم: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم﴾ الآية[[أخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ١/٥٥٨-، وابن جرير ٥/٧٠٩.
إسناده جيد. وينظر: مقدمة الموسوعة.]]. (٣/٧٣٦)
١٤٣٠٩- عن محمد بن أبي محمد -من طريق ابن إسحاق-، مثله[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٧٤٣.]]. (ز)
١٤٣١٠- عن محمد بن إسحاق -من طريق زياد-، مثله[[أخرجه ابن المنذر ١/٣٤٥.]]. (ز)
١٤٣١١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجيح- في الآية، قال: نزلت في المنافقين مِن أهل المدينة، نهى المؤمنين أن يتولوهم[[أخرجه ابن جرير ٥/٧٠٩، وابن المنذر (٨٤٤)، وابن أبي حاتم ٣/٧٤٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٣/٧٣٧)
١٤٣١٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيها الذين آمنوا﴾، يعني: المنافقين؛ عبد الله بن أُبي، ومالك بن دَخْشَمٍ الأنصاري وأصحابه، دعاهم اليهود إلى دينهم، منهم: أصْبَغ ورافع ابْنَيْ حَرْمَلَة، وهما رؤوس اليهود، فزَيَّنوا لهما تركَ الإسلام، حتى أرادوا أن يُظهِروا الكفر؛ فأنزل الله ﷿ يُحَذِّرُهما ولاية اليهود: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٩٧.]]. (ز)
١٤٣١٣- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم﴾ الآية، قال: هؤلاء المنافقون. وقرأ قوله: ﴿قد بدت البغضاء من أفواههم﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ٥/٧١١.]]. (ز)
﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لَا تَتَّخِذُوا۟ بِطَانَةࣰ مِّن دُونِكُمۡ﴾ - تفسير
١٤٣١٤- عن حميد بن مهران المالكي الخيّاط، قال: سألتُ أبا غالبٍ عن قوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم﴾ الآية. قال: حدَّثني أبو أُمامة، عن رسول الله ﷺ أنّه قال: «هم الخوارج»[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٧٤٢ (٤٠٣٢)، والطبراني في الكبير ٨/٢٧١ (٨٠٤٧).
قال الهيثمي في المجمع ٦/٢٣٣ (١٠٤٣٢): «رجاله ثقات». وفي موضع آخر ٦/٣٢٧ (١٠٩٠٠): «إسناده جيد». وقال السيوطي: «سند جيد».]]. (٣/٧٣٧)
١٤٣١٥- عن أبي دِهْقانَة، قال: قيل لعمر بن الخطاب: إنّ هاهنا غلامًا مِن أهل الحِيرة حافِظًا كاتِبًا؛ فلَوِ اتَّخَذْتَه كاتِبًا. قال: قد اتخذتُ إذن بِطانةً مِن دون المؤمنين[[أخرجه ابن أبي شيبة ٨/٤٧٠، وابن أبي حاتم ٣/٧٤٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]١٣٦٠. (٣/٧٣٨)
١٣٦٠ علَّق ابنُ كثير (٢/١٠٧) على هذا الأثر بقوله: «ففي هذا الأثر مع هذه الآية دليلٌ على أنّ أهل الذمة لا يجوز استعمالهم في الكتابة التي فيها استطالة على المسلمين، واطِّلاع على دواخل أمورهم التي يُخْشى أن يُفْشوها إلى الأعداء مِن أهل الحرب؛ ولهذا قال تعالى: ﴿لا يَأْلُونَكُمْ خَبالًا ودُّوا ما عَنِتُّمْ﴾».
١٤٣١٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿لا تتخذوا بطانة من دونكم﴾، قال: هم المنافقون[[أخرجه ابن جرير ٥/٧١٠، وابن أبي حاتم ٣/٧٤٢.]]. (٣/٧٣٧)
١٤٣١٧- عن أنس بن مالك، عن النبي ﷺ، قال: «لا تَنقُشوا في خواتيمكم عربِيًّا، ولا تستضيئوا بنار المشركين». فذكروا ذلك للحسن، فقال: نعم، لا تنقشوا في خواتيمكم محمدًا، ولا تستشيروا المشركين في شيء من أموركم. قال الحسن: وتصديق ذلك من كتاب الله: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم﴾[[أخرجه أحمد ١٩/١٨ (١١٩٥٤)، والنسائي ٨/١٧٦ (٥٢٠٩)، والبيهقي ١٠/٢١٦ (٢٠٤٠٨) واللفظ له، والضياء المقدسي في المختارة ٤/٣٧٩ (١٥٤٦)، وابن جرير ٥/٧١٠، وابن المنذر ١/٣٤٤ (٨٤١)، والثعلبي ٣/١٣٥ من طريق هشيم، عن العوام بن حوشب، عن الأزهر بن راشد، عن أنس بن مالك به.
قال الذهبي في معجم الشيوخ ١/٣٢: «هذا حديث غريب، تفرَّد به هشيم، أخرجه النسائي، وقد ليَّن ابنُ معين الأزهرَ هذا، وعِدادُه في الكوفيين». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٤/٥٢٦ (٤٠٧٤): «إسناد ضعيف؛ لجهالة أزهر بن راشد». وقال أيضًا ٥/٤٠٠ (٤٩٠٧): «مدار إسناد حديث أنس هذا على أزهر بن راشد، وهو مجهول». وقال الرباعي في فتح الغفار ٤/١٧٥٠ (٥١٥٠): «في إسناده أزهر بن راشد، وهو ضعيف». وقال الألباني في الضعيفة ١٠/٣٢٢ (٤٧٨١): «ضعيف». وقال الشيخ أحمد شاكر في حاشية تفسير الطبري ٧/١٤٢: «الأزهر بن راشد البصري ثقة ... وهناك راوٍ آخر اسمه: الأزهر بن راشد الكاهلي، وهو كوفي، وهو غير البصري، ومتأخر عنه، وترجمه البخاري وابن أبي حاتم أيضًا. فإنّ البصري يروى عنه العوام بن حوشب المتوفي سنة ١٤٨، والكوفي الكاهلي يروي عنه مروان بن معاوية الفزاري المتوفي سنة ١٩٣، ومروان بن معاوية من شيوخ أحمد، والعوام بن حوشب من شيوخ شيوخه؛ فشتان بين هذا وهذا، ومع هذا الفرق الواضح أخطأ الحافظ المزي، فذكر في التهذيب الكبير أنّ أبا حاتم قال في البصري: مجهول. وتبعه الحافظ في تهذيب التهذيب، والذهبي في الميزان، وزاد الأمر تخليطًا، فذكر أنّه ضعَّفه ابن معين، وابن معين وأبو حاتم إنما قالا ذلك في الكاهلي الكوفي ... ولم يحقق الحافظ ابن حجر، واشتبه عليه الكلام في الترجمتين، فقال في ترجمة الكاهلي -بعد ترجمة البصري-: أخشى أن يكونا واحدًا! لكن فرَّق بينهما ابنُ معين. والفرق بينهما كالشمس».
وكون الأزهر بن راشد اثنين؛ كوفي وبصري؛ أرجح من أن يكونا واحدًا، كما بيَّن الشيخ أحمد شاكر، وقبْله ابن معين، ولكن الشيخ أحمد شاكر قال: «الأزهر بن راشد البصري ثقة» ولم يذكر مَن وثَّقه، ولم نجد من وثَّقه. ووقعت في التاريخ الكبير للبخاري متابعة له دون ذكر الآية حيث قال البخاري ٤/١٦: وقال أحمد: أخبرنا [طاهر] بن خالد [بن نزار]، قال: أخبرنا أبي، قال: أخبرنا سفيان [بن عيينة]، عن عبد الله، عن سليمان بن أبي سليمان مولى لبني هاشم، عن أنس بن مالك، عن النبي صلى الله على وسلم، قال: «لا تستضيئوا بنار المشركين، ولا تنقشوا في خواتيمكم عربيًا». فلم أدر حتى دخلت على الحسن فقال: نهى النبي ﷺ أن يستعان بالمشركين على شيء، وأن ينقش في خاتمه اسم محمد. ولكن سليمان لا يعرف، فمتابعته لا يتقوى بها الحديث، ولاسيما أنها لمن لم يثبت أنه ثقة. والله أعلم.]]١٣٦١. (٣/٧٣٧)
١٣٦١ ذكر ابنُ كثير عن الحافظ أبي يعلى بسنده، عن الأزهر بن راشد، قال: كانوا يأتون أنسًا، فإذا حدَّثهم بحديث لا يدرون ما هو أتوا الحسن -يعني: البصري- فيفسره لهم.
وقد انتَقَدَ ابنُ كثير (٣/١٦٧) المعنى الذي فسَّر به الحسنُ حديثَ أنس، فقال: «وهذا التفسير فيه نظر».
ثُمَّ بيَّن (٣/١٦٧-١٦٨) المعنى الذي يراه صوابًا مستندًا إلى السُّنَّة، فقال: «ومعناه ظاهر: «لا تَنقُشوا في خواتيمكم عربيًّا». أي: بخطٍّ عربيٍّ؛ لِئَلّا يُشابِه نَقْشَ خاتم النبي ﷺ، فإنّه كان نَقْشُه: محمد رسول الله. ولهذا جاء في الحديث الصحيح: أنّه نهى أن يَنقُش أحدٌ على نَقْشِه. وأمّا الاستضاءة بنار المشركين فمعناه: لا تُقارِبُوهم في المنازل بحيث تكونون معهم في بلادهم، بل تَباعَدوا منهم، وهاجِروا مِن بلادهم؛ ولهذا روى أبو داود: «لا تتراءى ناراهما». وفي الحديث الآخر: «مَن جامَعَ المشركَ أو سَكَن معه فهو مِثْلُه»».
١٤٣١٨- عن الحسن البصري -من طريق المبارك- في قوله: ﴿لا يألونكم خبالا﴾، قال: هم المنافقون[[أخرجه ابن المنذر ١/٣٤٦. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/٧٤٣.]]. (ز)
١٤٣١٩- عن قتادة بن دِعامة -من طريق شيبان- قوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم﴾، قال: نهى اللهُ تعالى المؤمنين أن يَسْتَدْخِلوا المنافقين، وأن يُؤاخوهم، وأن يتولوهم دون المؤمنين[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٧٤٣.]]. (ز)
١٤٣٢٠- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم﴾، قال: أمّا البِطانة فهم المنافقون[[أخرجه ابن جرير ٥/٧١١. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/٧٤٣.]]. (ز)
١٤٣٢١- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿لا تتخذوا بطانة﴾، يقول: لا تستدخلوا المنافقين؛ فتولوهم دون المؤمنين[[أخرجه ابن جرير ٥/٧١٠. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/٧٤٣.]]. (٣/٧٣٨)
١٤٣٢٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة﴾ يعني: اليهود ﴿من دونكم﴾ يعني: مِن دون المؤمنين[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٩٧.]]. (ز)
١٤٣٢٣- عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف-: أنّهم المنافقون[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٧٤٣.]]. (ز)
١٤٣٢٤- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- قوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم﴾ الآية، قال: لا يَسْتَدْخِلُ المؤمنُ المنافقَ دون أخيه[[أخرجه ابن جرير ٥/٧١١.]]. (ز)
﴿لَا یَأۡلُونَكُمۡ خَبَالࣰا﴾ - تفسير
١٤٣٢٥- عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قوله: ﴿لا يألونكم خبالا﴾، يقول: يُضِلُّونكم كما ضَلُّوا، فنهاهم أن يَسْتَدْخِلُوا المنافقين دون المؤمنين، أو يتخذوهم أولياء[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٧٤٣.]]. (ز)
١٤٣٢٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لا يألونكم خبالا﴾، يعني: غَيًّا[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٩٧.]]. (ز)
﴿وَدُّوا۟ مَا عَنِتُّمۡ﴾ - تفسير
١٤٣٢٧- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿ودوا ما عنتم﴾، يقول: ما ضللتم[[أخرجه ابن جرير ٥/٧١١، وابن أبي حاتم ٣/٧٤٣.]]. (٣/٧٣٨)
١٤٣٢٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ودوا ما عنتم﴾، يعني: ما أثِمْتُم لدينكم في دينكم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٩٧.]]. (ز)
١٤٣٢٩- عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- ﴿ودوا ما عنتم﴾، يقول: ودَّ المنافقون ما عَنِتَ المؤمنون في دينهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٧٤٤.]]. (٣/٧٣٨)
١٤٣٣٠- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- ﴿ودوا ما عنتم﴾، يقول: في دينكم، يعني: أنهم يَوَدُّون أن تَعْنَتُوا في دينكم[[أخرجه ابن جرير ٥/٧١١، وابن المنذر ١/٣٤٦ من طريق ابن ثور.]]. (ز)
﴿قَدۡ بَدَتِ ٱلۡبَغۡضَاۤءُ مِنۡ أَفۡوَ ٰهِهِمۡ﴾ - تفسير
١٤٣٣١- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿قد بدت البغضاء من أفواههم﴾، يقول: مِن أفواه المنافقين إلى إخوانهم من الكفار؛ مِن غِشِّهم للإسلام وأهلِه، وبُغضِهم إيّاهم[[أخرجه ابن جرير ٥/٧١٣، وابن أبي حاتم ٣/٧٤٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]١٣٦٢. (٣/٧٣٩)
١٣٦٢ انتَقَدَ ابنُ جرير (٥/٧١٣-٧١٤) مستندًا إلى ظاهر لفظ الآية قولَ قتادة، فقال: «وهذا القول الذي ذكرناه عن قتادة قولٌ لا معنى له؛ وذلك أنّ الله -تعالى ذِكْرُه- إنّما نهى المؤمنين أن يتَّخِذوا بِطانَةً مِمَّن قد عَرَفوه بالغِشِّ والبغضاء للإسلام وأهله، إمّا بأدلةٍ ظاهرة، وإمّا بإظهار الموصوفين بذلك العداوة والشَّنآن والمناصبة لهم، فأمّا مَن لم يَتَثَبَّتوا مِن معرفتهم بذلك فغيرُ جائز أن يكونوا نُهوا عن مخالَّتهم ومصادقتهم إلا بعد تعريفهم إيّاهم، إمّا بأعيانهم وأسمائهم، وإمّا بصفاتٍ قد عرفوهم بها. وإذ كان ذلك كذلك، وكان ما يُبْدِيه المنافقون مِن بُغضٍ للمؤمنين إلى إخوانهم مِن الكفار غير مُدْرِك به المؤمنون، علاوةً على إظهار المنافقين الإيمان بألسنتهم، والتَّوَدُّد للمؤمنين؛ كان بيِّنًا أنّ الذين نهى الله المؤمنين عن اتخاذهم بِطانةً هم الذين قد ظهرت لهم بغضاؤُهم بألسنتهم، وأنهم هم الذين وصفهم -تعالى ذِكْرُه- بأنهم أصحاب النار هم فيها خالدون مِمَّن كان له ذِمَّةٌ وعهدٌ مِن رسول الله ﷺ وأصحابه، مِن أهل الكتاب؛ وكانوا بَيْن أظهر المؤمنين أيّام رسول الله ﷺ؛ لأنهم لو كانوا المنافقين لكان الأمر فيهم على ما قد بيَّنّا، ولو كانوا الكفار ممن قد ناصب المؤمنين الحرْب لم يتّخذْهم المؤمنون بطانةً مع اختلاف بلادهم وافتراق أمصارهم».
١٤٣٣٢- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿قد بدت البغضاء من أفواههم﴾، يقول: مِن أفواه المنافقين[[أخرجه ابن جرير ٥/٧١٣. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/٧٤٤.]]. (ز)
١٤٣٣٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قد بدت البغضاء﴾ يعني: ظهرت البغضاء ﴿من أفواههم﴾ يعني: قد ظهرت العداوة بألسنتهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٩٧.]]. (ز)
﴿وَمَا تُخۡفِی صُدُورُهُمۡ أَكۡبَرُۚ قَدۡ بَیَّنَّا لَكُمُ ٱلۡـَٔایَـٰتِۖ إِن كُنتُمۡ تَعۡقِلُونَ ١١٨﴾ - تفسير
١٤٣٣٤- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿وما تخفي صدورهم أكبر﴾، يقول: ما تُكِنُّ صدورُهم أكبرُ مِمّا قد أبْدَوْا بألسنتهم[[أخرجه ابن جرير ٥/٧١٣، ٧١٥. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/٧٤٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٣/٧٣٩)
١٤٣٣٥- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قوله: ﴿وما تخفي صدورهم أكبر﴾، يقول: ما تُكِنُّ صدورُهم أكبرُ مِمّا قد أبْدَوْا بألسنتهم[[أخرجه ابن جرير ٥/٧١٥، وابن أبي حاتم ٣/٧٤٤.]]. (ز)
١٤٣٣٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما تخفي صدورهم﴾ يعني: ما تُسِرُّ قلوبهم مِن الغِشُّ ﴿أكبر﴾ مِمّا [بَدا] بألسنتهم، ﴿قد بينا لكم الآيات﴾ يقول: ففي هذا بيان لكم منهم، ﴿إن كنتم تعقلون﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٩٧.]]. (ز)
3:119Страница 65
هَٰٓأَنتُمۡ أُوْلَآءِ تُحِبُّونَهُمۡ وَلَا يُحِبُّونَكُمۡ وَتُؤۡمِنُونَ بِٱلۡكِتَٰبِ كُلِّهِۦ وَإِذَا لَقُوكُمۡ قَالُوٓاْ ءَامَنَّا وَإِذَا خَلَوۡاْ عَضُّواْ عَلَيۡكُمُ ٱلۡأَنَامِلَ مِنَ ٱلۡغَيۡظِۚ قُلۡ مُوتُواْ بِغَيۡظِكُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ ١١٩
Вот вы любите их, а они вас не любят. И вы верите во все Писания. Когда они встречаются с вами, то говорят: «Мы уверовали». Когда же остаются одни, то кусают кончики пальцев от злобы к вам. Скажи: «Умрите от своей злобы! Аллаху известно о том, что в груди».
﴿هَـٰۤأَنتُمۡ أُو۟لَاۤءِ تُحِبُّونَهُمۡ وَلَا یُحِبُّونَكُمۡ وَتُؤۡمِنُونَ بِٱلۡكِتَـٰبِ كُلِّهِۦ وَإِذَا لَقُوكُمۡ قَالُوۤا۟ ءَامَنَّا وَإِذَا خَلَوۡا۟ عَضُّوا۟ عَلَیۡكُمُ ٱلۡأَنَامِلَ مِنَ ٱلۡغَیۡظِۚ قُلۡ مُوتُوا۟ بِغَیۡظِكُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِیمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ ١١٩﴾ - نزول الآية
١٤٣٣٧- عن يحيى بن عمرو بن مالك النُكْرِيِّ، قال: سمعتُ أبي يُحَدِّث عن أبي الجوزاء في قوله: ﴿وإذا خلوا عضوا عليكم الأنامل من الغيظ﴾، قال: نزلت هذه الآية في الإباضِيَّة[[أخرجه ابن جرير ٥/٧١٩، وابن أبي حاتم ٣/٧٤٥-٧٤٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]١٣٦٣. (٣/٧٤٠)
١٣٦٣ علَّق ابنُ عطية (٢/٣٣٤) هذا الأثر، فقال: «وهذه الصفةُ تَتَرَتَّبُ في أهل البدع مِن الناس إلى يوم القيامة».
﴿هَـٰۤأَنتُمۡ أُو۟لَاۤءِ تُحِبُّونَهُمۡ وَلَا یُحِبُّونَكُمۡ﴾ - تفسير
١٤٣٣٨- عن أبي الجَوْزاء -من طريق عمرو بن مالك- قال: والَّذي نفسي بيدِه، لَأَن تَمْتَلِئَ داري قِرَدَةً وخنازيرَ أحبُّ إلَيَّ مِن أن يجاورني أحدٌ مِن أهل الأهواء، لقد دخلوا في هذه الآية: ﴿ها أنتم أولاء تحبونهم ولا يحبونكم وتؤمنون بالكتاب كله وإذا لقوكم قالوا آمنا﴾[[أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ٣/٧٨.]]. (ز)
١٤٣٣٩- عن عَبّاد بن منصور، قال: سألتُ الحسن البصريَّ عن قوله: ﴿ها أنتم أولاء تحبونهم ولا يحبونكم﴾، قال: هم المنافقون، يُجامِعُونكم بألسنتهم على الإيمان، ويُحِبُّونكم على ذلك[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٧٤٤.]]. (ز)
١٤٣٤٠- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ها أنتم أولاء تحبونهم ولا يحبونكم﴾، قال: فواللهِ، إنّ المؤمنَ لَيُحْسِنُ إلى المنافق، ويَأْوِي لَهُ، ويرحمه، ولو أنّ المنافق يقدِر على ما يقدِر عليه المؤمنُ لَأَبادَ خَضْراءَه[[أخرجه ابن جرير ٥/٧١٨ بلفظ: «ليحب» بدل «ليحسن»، وابن أبي حاتم ٣/٧٤٥، واللفظ له. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٣/٧٣٩)
١٤٣٤١- قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ قال سبحانه: ﴿ها أنتم﴾ معشر المؤمنين ﴿أولاء تحبونهم﴾ تحبون هؤلاء اليهود في التَّقدِيم لِما أظهروا مِن الإيمان بمحمد ﷺ وبما جاء به، ﴿ولا يحبونكم﴾ لأنهم ليسوا على دينكم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٩٨.]]. (ز)
١٤٣٤٢- عن مقاتل بن حيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف-: ﴿ها أنتم أولاء﴾ معشر الأنصار ﴿تحبونهم﴾ يعني: اليهود، ﴿ولا يحبونكم﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٧٤٤-٧٤٥.]]. (ز)
١٤٣٤٣- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- في قوله: ﴿ها أنتم أولاء تحبونهم ولا يحبونكم﴾، قال: المؤمن خيرٌ للمنافق مِن المنافق للمؤمن، يرحمه في الدنيا، ولو يقدِرُ المنافقُ مِن المؤمن على مثل ما يقدر عليه منه لَأباد خضراءَه[[أخرجه ابن جرير ٥/٧١٨، وابن المنذر (٨٥١).]]. (٣/٧٣٩)
﴿وَتُؤۡمِنُونَ بِٱلۡكِتَـٰبِ كُلِّهِۦ﴾ - تفسير
١٤٣٤٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- في قوله: ﴿وتؤمنون بالكتاب كله﴾، أي: بكتابكم وكتابهم وبما مضى مِن الكتب قبل ذلك، وهم يكفرون بكتابكم، فأنتُم أحقُّ بالبغضاء لهم منهم لكم[[أخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ١/٥٥٨-، وابن جرير ٥/٧١٧.]]. (٣/٧٣٩)
١٤٣٤٥- عن محمد بن إسحاق -من طريق إبراهيم بن سعد-، مثله[[أخرجه ابن المنذر ١/٣٤٨.]]. (ز)
١٤٣٤٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وتؤمنون بالكتاب كله﴾، كتاب محمد ﷺ، والكتب كلها التي كانت قبله[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٩٨.]]. (ز)
١٤٣٤٧- عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قوله: ﴿وتؤمنون بالكتاب كله﴾، قال: كتاب محمد، والكتاب الذي كان قبل محمد[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٧٤٥.]]. (ز)
﴿وَإِذَا لَقُوكُمۡ قَالُوۤا۟ ءَامَنَّا﴾ - تفسير
١٤٣٤٨- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وإذا لقوكم﴾ الآية، قال: إذا لقوا المؤمنين ﴿قالوا آمنا﴾ ليس بهم إلا مخافةٌ على دمائهم وأموالهم؛ فصانعوهم بذلك[[أخرجه ابن جرير ٥/٧١٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٣/٧٤٠)
١٤٣٤٩- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قوله: ﴿وإذا لقوكم﴾ يعني: أهل النفاق إذا لقوا المؤمنين ﴿قالوا آمنّا﴾ ليس بهم إلا مخافةٌ على دمائهم وأموالهم[[أخرجه ابن جرير ٥/٧١٩، وابن أبي حاتم ٣/٧٤٥.]]. (ز)
١٤٣٥٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذا لقوكم قالوا آمنا﴾ يعني: صدَّقنا بمحمد ﷺ، وبما جاء به، وهم كَذَبة، يعني: اليهود. مثلُها في المائدة [٦١]: ﴿وإذا جآءوكم قالوا آمنا وقد دخلوا بالكفر ...﴾ إلى آخر الآية[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٩٨.]]. (ز)
١٤٣٥١- عن مقاتل بن حَيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قوله: ﴿وإذا لقوكم قالوا آمنا﴾، يعني: المنافقين إذا لقوا المؤمنين أظهروا الإيمان؛ فيُحِبُّونهم على ما أظهروا لهم، ويرون أنّهم صادقون بما يقولون، ولا يعلمون بما في قلوبهم مِن الشَّكِّ والكفرِ بالنبي ﷺ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٧٤٥.]]. (ز)
﴿وَإِذَا خَلَوۡا۟ عَضُّوا۟ عَلَیۡكُمُ ٱلۡأَنَامِلَ﴾ - تفسير
١٤٣٥٢- عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي الأحوص- ﴿وإذا خلوا عضوا عليكم الأنامل من الغيظ﴾، قال: هكذا. وضَع أطرافَ أصابعِه في فِيه[[أخرجه ابن جرير ٥/٧٢٠، وابن المنذر (٨٥٣)، وابن أبي حاتم ٣/٧٤٦ بلفظ: قال: عَضُّوا على أطراف أصابعهم.]]. (٣/٧٣٩)
١٤٣٥٣- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم= (ز)
١٤٣٥٤- ومقاتل [بن حيان]، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٣/٧٤٦.]]. (ز)
١٤٣٥٥- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قال: الأنامل: أطراف الأصابع[[أخرجه ابن جرير ٥/٧٢٠.]]. (ز)
١٤٣٥٦- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-، مثله[[أخرجه ابن جرير ٥/٧٢٠. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/٧٤٦.]]. (ز)
١٤٣٥٧- عن أبي مالك غَزْوان الغِفارِيِّ -من طريق السدي- قوله: ﴿خلوا﴾، يعني: مَضَوْا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٧٤٦.]]. (ز)
١٤٣٥٨- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- ﴿عضوا عليكم الأنامل﴾، قال: الأصابع[[أخرجه ابن جرير ٥/٧٢٠.]]. (٣/٧٤٠)
١٤٣٥٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذا خلوا عضوا عليكم الأنامل﴾، يعني: أطراف الأصابع[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٩٨.]]. (ز)
﴿وَإِذَا خَلَوۡا۟ عَضُّوا۟ عَلَیۡكُمُ ٱلۡأَنَامِلَ مِنَ ٱلۡغَیۡظِۚ﴾ - تفسير
١٤٣٦٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وإذا خلوا عضوا عليكم الأنامل من الغيظ﴾، يقول: مِمّا يجِدون في قلوبهم مِن الغَيْظِ والكراهة لِما هُم عليه، لو يجدون رِيحًا[[ريحًا، أي: قوة وغلبة. اللسان (روح).]] لكانوا على المؤمنين[[أخرجه ابن جرير ٥/٧١٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٣/٧٤٠)
١٤٣٦١- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قال: مِمّا يجدون في قلوبهم مِن الغيظ؛ لكراهية الذي هم عليه[[أخرجه ابن جرير ٥/٧١٩.]]. (ز)
١٤٣٦٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿من الغيظ﴾ الذي في قلوبهم، ودُّوا لو وجدوا ريحًا يركبونكم بالعداوة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٩٨.]]. (ز)
﴿قُلۡ مُوتُوا۟ بِغَیۡظِكُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِیمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ ١١٩﴾ - تفسير
١٤٣٦٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قل موتوا بغيظكم﴾ يعني: اليهود، ﴿إن الله عليم بذات الصدور﴾ يعني: يعلم ما في قلوبهم من العداوة والغِشِّ للمؤمنين[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٩٨.]]. (ز)
١٤٣٦٤- عن مقاتل بن حيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف- ﴿قل موتوا بغيظكم﴾ يعني: أهل النفاق، ﴿إن الله عليم بذات الصدور﴾ بما في قلوبهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٧٤٦.]]١٣٦٤. (ز)
١٣٦٤ بيَّن ابن جرير (٥/٧٢١) أن قوله تعالى: ﴿قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ﴾ خَرَج مَخْرَج الأمر، وهو دعاء مِن الله تعالى نبيَّه محمدًا ﷺ بأن يدعوَ على اليهود الذين ذُكِرَت صفتهم، فهو دعاء عليهم.
وعلَّق عليه ابن عطية (٢/٣٣٤) بقوله: «فعلى هذا يَتّجِه أنْ يُدْعى عليهم بهذا مواجهة وغير مواجهة»، ونقل عن قوم قولهم: «بل أُمِر النبي ﷺ وأمته أن يواجهوهم بهذا»، ثم علَّق عليه بقوله: «فعلى هذا زال معنى الدعاء، وبقي معنى التقريع والإغاظة».
3:120Страница 65
إِن تَمۡسَسۡكُمۡ حَسَنَةٞ تَسُؤۡهُمۡ وَإِن تُصِبۡكُمۡ سَيِّئَةٞ يَفۡرَحُواْ بِهَاۖ وَإِن تَصۡبِرُواْ وَتَتَّقُواْ لَا يَضُرُّكُمۡ كَيۡدُهُمۡ شَيۡـًٔاۗ إِنَّ ٱللَّهَ بِمَا يَعۡمَلُونَ مُحِيطٞ ١٢٠
Если с вами случается доброе, это огорчает их; если же вас постигает беда, они радуются. Но если вы будете терпеливы и богобоязненны, то их козни не причинят вам никакого вреда. Воистину, Аллах объемлет все, что они совершают.
﴿إِن تَمۡسَسۡكُمۡ حَسَنَةࣱ تَسُؤۡهُمۡ وَإِن تُصِبۡكُمۡ سَیِّئَةࣱ یَفۡرَحُوا۟ بِهَاۖ﴾ - تفسير
١٤٣٦٥- عن الحسن البصري -من طريق عبّاد بن منصور- في قوله: ﴿إن تمسسكم حسنة تسؤهم﴾، قال: أنبأ اللهُ المؤمنين بعدوِّهم، فقال: إن تصبكم حسنةٌ يسؤهم ذلك[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٧٤٦.]]. (ز)
١٤٣٦٦- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿وإن تصبكم سيئة يفرحوا بها﴾، قال: إذا رأوا مِن أهل الإسلام أُلفةً وجماعةً وظُهورًا على عدوِّهم غاظهم ذلك وساءَهم، وإذا رأوا مِن أهل الإسلام فرقة واختلافًا، أو أصيب طرف من أطراف المسلمين؛ سَرَّهم ذلك، أُعْجِبوا وابْتَهَجُوا به، فهم كما رأيتم، كُلَّما خرج منهم قرنٌ أكذب الله أُحْدُوثَتَه، وأَوْطَأَ محلَّته، وأبْطَل حُجَّتَه، وأَظْهَر عورتَه، فذلك قضاءُ الله فيمن مضى منهم، وفيمن بقي إلى يوم القيامة[[أخرجه ابن جرير ٥/٧٢٢ دون أوله، وابن أبي حاتم ٣/٧٤٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد دون آخره.]]١٣٦٥. (٣/٧٤١)
١٣٦٥ لم يذكر ابنُ جرير (٥/٧٢١-٧٢٣) في معنى قوله تعالى: ﴿إنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وإنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِها﴾ سوى قول قتادة من طريق سعيد، والربيع من طريق أبي جعفر، وابن جريج من طريق حجاج.
ورَجَّح ابنُ عطية (٢/٣٣٥) مستندًا إلى دلالة العموم أنّ «الحسنة والسيئة في هذه الآية لفظٌ عامٌّ في كل ما يحسن ويسوء».
ثُمَّ وجَّه ما ذكره المفسرون في معناهما، فقال: «وما ذَكَرَ المفسرون مِن الخِصب، والجَدْب، واجتماع المؤمنين، ودخول الفُرقَة بينهم، وغير ذلك مِن الأقوال، فإنّما هي أمثلة، وليس ذلك باختلاف».
١٤٣٦٧- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قوله: ﴿إن تمسسكم حسنة تسؤهم وإن تصبكم سيئة يفرحوا بها﴾، قال: هم المنافقون، إذا رَأَوْا مِن أهل الإسلام جماعة وظُهورًا على عدُوِّهم غاظهم ذلك غَيْظًا شديدًا وساءَهم، وإذا رأوْا مِن أهل الإسلام فرقةً واختلافًا، أو أصيب طرف من أطراف المسلمين؛ سرَّهم ذلك، وأُعْجِبوا به[[أخرجه ابن جرير ٥/٧٢٢.]]. (ز)
١٤٣٦٨- قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ أخبر عن اليهود، فقال سبحانه: ﴿إن تمسسكم حسنة﴾ يعني: الفتح والغنيمة يوم بدر ﴿تسؤهم وإن تصبكم سيئة﴾ القتل والهزيمة يوم أحد ﴿يفرحوا بها﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٩٨.]]. (ز)
١٤٣٦٩- عن مقاتل بن حَيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف- ﴿إن تمسسكم حسنة﴾ يعني: النصر على العدُوِّ والرزق والخير؛ يسوء ذلك اليهود، يعني: أهل قريظة والنضير، ﴿وإنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ﴾ يعني: القتل والهزيمة والجهد ﴿يَفْرَحُوا بِها﴾ يعني: اليهود، ﴿إن الله بما يعملون محيط﴾ يقول: أحاط علمُه بأعمالهم. ومِنهم مَن يقول: أُنزِلت في المنافقين[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٧٤٧-٧٤٨.]]. (٣/٧٤٠)
١٤٣٧٠- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حَجّاج- قوله: ﴿إن تمسسكم حسنة تسؤهم﴾، قال: إذا رَأَوْا مِن المؤمنين جماعةً وأُلْفةً ساءَهم ذلك، وإذا رأوا منهم فرقةً واختلافًا فرِحوا[[أخرجه ابن جرير ٥/٧٢٢، وابن المنذر ١/٣٤٩ من طريق ابن ثور.]]. (ز)
﴿وَإِن تَصۡبِرُوا۟ وَتَتَّقُوا۟ لَا یَضُرُّكُمۡ كَیۡدُهُمۡ شَیۡـًٔاۗ إِنَّ ٱللَّهَ بِمَا یَعۡمَلُونَ مُحِیطࣱ ١٢٠﴾ - تفسير
١٤٣٧١- قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ قال للمؤمنين: ﴿وإن تصبروا﴾ على أمر الله، ﴿وتتقوا﴾ معاصيَه؛ ﴿لا يضركم كيدهم شيئا﴾ يعني: قولهم، ﴿إن الله بما يعملون محيط﴾ أحاط علمُه بأعمالهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٩٨.]]. (ز)
١٤٣٧٢- عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قوله: ﴿وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئا﴾ يقول: لا يضركم قولُهم شيئًا، ﴿إن الله بما يعملون محيط﴾ أحاط علمُه بأعمالهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٧٤٧.]]. (ز)
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии