Ат-Тафсир аль-маъсурАн‑Ниса · 4:41–42

Ат-Тафсир аль-маъсур · Тафсир · на арабском

Ан-Ниса 4:41–42

4:41Страница 85

فَكَيۡفَ إِذَا جِئۡنَا مِن كُلِّ أُمَّةِۭ بِشَهِيدٖ وَجِئۡنَا بِكَ عَلَىٰ هَٰٓؤُلَآءِ شَهِيدٗا ٤١

Что же произойдет, когда Мы приведем по свидетелю от каждой общины, а тебя приведем свидетелем против этих?

﴿فَكَیۡفَ إِذَا جِئۡنَا مِن كُلِّ أُمَّةِۭ بِشَهِیدࣲ وَجِئۡنَا بِكَ عَلَىٰ هَـٰۤؤُلَاۤءِ شَهِیدࣰا ۝٤١﴾ - تفسير

١٨١٩٥- عن عبد الله بن مسعود: ﴿فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد﴾، قال: قال رسول الله ﷺ: «شهيدًا عليهم ما دمت فيهم، فإذا توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم»[[أخرجه ابن المبارك في الزهد ١/٢٧٧ (٤١٨)، وابن جرير ٧/٣٩، وأصله عند مسلم ١/٥٥١ (٨٠٠).]]. (٤/٤٤٤)

١٨١٩٦- عن محمد بن فضالة الأنصاري -وكان مِمَّن صحِب النبي ﷺ-: أنّ رسول الله ﷺ أتاهم في بني ظَفَر، ومعه ابن مسعود، ومعاذ بن جبل، وناس من أصحابه، فأمر قارِئًا فقرأ، فأتى على هذه الآية: ﴿فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا﴾. فبكى حتى اضطرب لحياه وجنباه، وقال: «يا ربِّ، هذا شهِدتُ على مَن أنا بين ظهريه، فكيف بمَن لم أرَه؟!»[[أخرجه الطبراني في الكبير ١٩/٢٤٣ (٥٤٦)، وابن قانع في معجمه ٣/٢١ (٩٦٤)، وابن أبي حاتم ٣/٩٥٦ (٥٣٤٤).

قال الهيثمي في المجمع ٧/٤ (١٠٩٢٦): «رواه الطبراني، ورجاله ثقات». وقال السيوطي: «سند حسن».]]. (٤/٤٤٣)

١٨١٩٧- عن يحيى بن عبد الرحمن بن لبيبة، عن أبيه، عن جدِّه: أنّ رسول الله ﷺ كان إذا قرأ هذه الآية: ﴿فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا﴾. بكى رسول الله ﷺ، وقال: «يا ربِّ، هذا شهدتُ على مَن أنا بين ظهريه، فكيف بمن لم أره؟!»[[أخرجه الطبراني في الكبير ١٩/٢٢١ (٤٩٢)، وأبو نعيم في المعرفة ٥/٢٤٢٧ (٥٩٣٧).

قال الهيثمي في المجمع ٧/٤-٥ (١٠٩٢٧): «عبد الرحمن بن لبيبة لم أعرفه، وبقية رجاله ثقات». وقال الألباني في الضعيفة ١٣/٧٩٦ (٦٣٥٦): «ضعيف».]]. (٤/٤٤٤)

١٨١٩٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: الشاهدُ نبي اللهِ، قال الله تعالى: ﴿فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩٥٦.]]. (ز)

١٨١٩٩- عن المنهال بن عمرو، أنّه سمع سعيد بن المسيب يقول: ليس مِن يومٍ إلا يُعرَض فيه على النبي ﷺ أُمَّتُه غُدْوَةً وعَشِيَّةً، فيعرفهم بسيماهم ليشهد عليهم، يقول الله -تبارك وتعالى-: ﴿فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا﴾[[أخرجه ابن المبارك في الزهد ١/٤٦٨.]]١٦٩٠. (ز)

١٦٩٠ ابن كثير (ت: سلامة ٢/٣٠٧) أنّ هذا الأثر أورده القرطبي في التذكرة، ثم عَلَّق عليه بأنّه: «أثر، وفيه انقطاع، فإنّ فيه رجلًا مُبهمًا لم يُسَمَّ، وهو من كلام سعيد بن المسيب لم يرفعه. وقد قبله القرطبي، فقال بعد إيراده: قد تقدم أنّ الأعمال تعرض على الله كل يوم اثنين وخميس، وعلى الأنبياء والآباء والأمهات يوم الجمعة. قال: ولا تعارض، فإنه يحتمل أن يُخَصَّ نبيُّنا بما يُعرض عليه كل يوم، ويوم الجمعة مع الأنبياء ﵈».

١٨٢٠٠- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- ﴿فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد﴾، قال: كُلُّ أُمَّةٍ بنبيها[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩٥٦.]]. (ز)

١٨٢٠١- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق يزيد النحوي- في قوله: ﴿وشاهد ومشهود﴾ [البروج:٣]، قال: الشاهد محمد، والمشهود يوم الجمعة، فذلك قوله: ﴿فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا﴾[[أخرجه ابن جرير ٧/٣٩.]]. (ز)

١٨٢٠٢- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قال: ﴿فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد﴾ وشاهدها نبوتها مِن كل أُمَّة، ﴿وجئنا بك﴾ يا محمد ﴿على هؤلاء شهيدا﴾[[أخرجه ابن المنذر ٢/٧١٢.]]. (ز)

١٨٢٠٣- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا﴾، قال: إنّ النبيين يأتون يوم القيامة، مِنهم مَن أسلم معه مِن قومه الواحدُ، والاثنان، والعشرةُ، وأقلُّ وأكثرُ من ذلك، حتى يأتي لوط ﷺ لم يؤمن معه إلا ابنتاه، فيُقال لهم: هل بلَّغتم ما أُرسِلتم به؟ فيقولون: نعم. فيقال: مَن يشهد لكم؟ فيقولون: أُمَّة محمد ﷺ. فيُقال لهم: أتشهدون أنّ الرسلَ أودعوا عندكم شهادةً، فبم تشهدون؟ فيقولون: ربَّنا، نشهد أنّهم قد بَلَّغوا كما شهِدوا في الدنيا بالتبليغ. فيقال: مَن يشهد على ذلك؟ فيقولون: محمد ﷺ. فيُدْعى محمد عليه الصلاة والسلام، فيشهد أنّ أمته قد صدقوا، وأنّ الرسل قد بلَّغوا. فذلك قوله: ﴿وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا﴾[[أخرجه ابن جرير ٧/٣٨.]]. (ز)

١٨٢٠٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فكيف﴾ بهم ﴿إذا جئنا من كل أمة بشهيد﴾، يعني: نبيهم، وهو شاهد عليهم بتبليغ الرسالة إليهم من ربهم، ﴿وجئنا بك﴾ يا محمد ﴿على هؤلاء شهيدا﴾، يعني: كُفّار أُمَّةِ محمد ﷺ بتبليغ الرسالة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٧٣.]]. (ز)

١٨٢٠٥- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- في قوله: ﴿فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد﴾ قال: رسولها يشهد عليها أن قد أبلغهم ما أرسله الله به إليهم، ﴿وجئنا بك على هؤلاء شهيدا﴾ قال: كان النبي ﷺ إذا أتى عليها فاضَتْ عيناه[[أخرجه ابن جرير ٧/٣٩، وابن المنذر ٢/٧١٣.]]. (٤/٤٤٤)

﴿فَكَیۡفَ إِذَا جِئۡنَا مِن كُلِّ أُمَّةِۭ بِشَهِیدࣲ وَجِئۡنَا بِكَ عَلَىٰ هَـٰۤؤُلَاۤءِ شَهِیدࣰا ۝٤١﴾ - آثار متعلقة بالآية

١٨٢٠٦- عن عبد الله بن مسعود، قال: قال لي النبي ﷺ: «اقرأ عَلَيَّ». قلت: يا رسول الله، أقرأُ عليك وعليك أنزل؟! قال: «نعم، إنِّي أُحِبُّ أن أسمعه من غيري». فقرأتُ سورة النساء، حتى أتيتُ على هذه الآية: ﴿فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا﴾. فقال: «حسبُك الآن». فإذا عيناه تذرِفان[[أخرجه البخاري ٦/٤٥ (٤٥٨٣)، ٦/١٩٦ (٥٠٥٠)، ٦/١٩٧ (٥٠٥٥)، ومسلم ١/٥٥١ (٨٠٠)، وابن جرير ٧/٤٠، وابن أبي حاتم ٣/٩٥٦ (٥٣٤٣)، وابن المنذر ٢/٧١٢ (١٧٨٤)، وسعيد بن منصور في التفسير من سننه ١/٢١٢ (٥١).]]١٦٩١. (٤/٤٤٢)

١٦٩١ ذكر ابنُ كثير (٤/٥٦) هذا الحديث مُخَرَّجًا عند البخاري، وعلَّق عليه: «ورواه هو ومسلم أيضًا من حديث الأعمش به، وقد رُوِي مِن طُرُقٍ مُتعدِّدة عن ابن مسعود، فهو مقطوع به عنه. ورواه أحمد من طريق أبي حيان، وأبي رزين عنه».

١٨٢٠٧- عن عمرو بن حُرَيْث، قال: قال رسول الله ﷺ لعبد الله بن مسعود: «اقْرَأ». قال: أقرأُ وعليك أنزل؟! قال: «إنِّي أُحِبُّ أن أسمعه من غيري». فافتتح سورة النساء، حتى بلغ: ﴿فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد﴾ الآية، فاستعبر رسول الله ﷺ، وكفَّ عبد الله[[أخرجه الحاكم ٣/٣٦٠ (٥٣٩٤).

قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه».]]. (٤/٤٤٣)

4:42Страница 85

يَوۡمَئِذٖ يَوَدُّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَعَصَوُاْ ٱلرَّسُولَ لَوۡ تُسَوَّىٰ بِهِمُ ٱلۡأَرۡضُ وَلَا يَكۡتُمُونَ ٱللَّهَ حَدِيثٗا ٤٢

В тот день те, которые не уверовали и ослушались Посланника, пожелают, чтобы земля сровнялась с ними. Они не смогут утаить от Аллаха ни одной беседы.

﴿یَوۡمَىِٕذࣲ یَوَدُّ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ وَعَصَوُا۟ ٱلرَّسُولَ﴾ - تفسير

١٨٢٠٨- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق ابن ثور- ﴿يومئذ يود الذين كفروا﴾، قال: يوم القيامة[[أخرجه ابن المنذر ٢/٧١٣.]]. (ز)

﴿لَوۡ تُسَوَّىٰ بِهِمُ ٱلۡأَرۡضُ﴾ - تفسير

١٨٢٠٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿لو تسوى بهم الأرض﴾، يعني: أن تُسَوَّي الأرضُ بالجبال والأرض عليهم[[أخرجه ابن جرير ٧/٤٤، وابن أبي حاتم ٣/٩٥٧.]]١٦٩٢. (٤/٤٤٤)

١٦٩٢ وجَّه ابنُ جرير (٧/٤٤) معنى الآية على قول ابن عباس، فقال: «فتأويلُ الآيةِ على هذا القول الذي حكيناه عن ابن عباس: يومئذٍ يودُّ الذين كفروا وعصوا الرسول لو تُسَوّى بهم الأرض ولم يكتموا الله حديثًا. كأنهم تَمَنَّوْا أنّهُم سُوُّوا مع الأرض، وأنهم لم يكونوا كتموا الله حديثًا».

١٨٢١٠- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في الآية، يقول: ودُّوا لو انخَرَقَت بهم الأرض، فساخوا فيها[[أخرجه ابن المنذر ٢/٧١٣ من طريق شيبان، وابن أبي حاتم ٣/٩٥٧. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٣٧٣- بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٤/٤٤٥)

١٨٢١١- قال محمد بن السائب الكلبي: يقول الله ﷿ للبهائم والوحوش والطير والسباع: كونوا ترابًا. فتُسَوّى بِهِنَّ الأرض، فعند ذلك يتمنّى الكافرُ أن لو كان ترابًا، كما قال الله تعالى: ﴿ويقول الكافر يا ليتني كنت ترابا﴾ [النبأ:٤٠][[تفسير الثعلبي ٣/٣١٠-٣١١، وتفسير البغوي ٢/٢١٨.]]. (ز)

١٨٢١٢- عن مسلم بن عمران البطين -من طريق هاشم بن البَرِيد- قوله: ﴿لو تسوى بهم الأرض﴾، قال: الذين كفروا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩٥٧.]]. (ز)

١٨٢١٣- قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ أخبر عن كُفّار أُمَّة محمد ﷺ، فقال سبحانه: ﴿يومئذ يود الذين كفروا وعصوا الرسول لو تسوى بهم الأرض﴾، وذلك بأنّهم قالوا في الآخرة: واللهِ ربِّنا، ما كُنّا مشركين. فشهِدت عليهم الجوارح بما كَتَمَتْ ألسنتُهم مِن الشرك، فوَدُّوا عند ذلك أنّ الأرض انشَقَّتْ، فدخلوا فيها، فاسْتَوَتْ عليهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٧٣.]]. (ز)

١٨٢١٤- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق ابن ثور- ﴿لو تسوى بهم الأرض﴾، قال: فتنشَقُّ لهم، فيدخلون فيها، فتُسَوّى عليهم[[أخرجه ابن المنذر٢/٧١٤.]]. (٤/٤٤٥)

﴿وَلَا یَكۡتُمُونَ ٱللَّهَ حَدِیثࣰا ۝٤٢﴾ - تفسير

١٨٢١٥- عن حذيفة بن اليمان، قال: أُتِي بعبدٍ آتاه الله مالًا، فقال له: ماذا عمِلتَ في الدنيا؟ ﴿ولا يكتمون الله حديثا﴾. فقال: ما عمِلْتُ مِن شيءٍ، يا ربِّ، إلا أنّك آتيتَني مالًا، فكنتُ أُبايِعُ الناسَ، وكان مِن خُلُقِي أن أُنظِر المُعْسِر. قال اللهُ: أنا أحقُّ بذلك منك، تجاوزوا عن عبدي.= (ز)

١٨٢١٦- فقال أبو مسعود الأنصاري: هكذا سمعتُ مِن فِي رسول الله ﷺ[[أخرجه مسلم ٣/١١٩٥ (١٥٦٠)، وابن أبي حاتم ٣/٩٥٧ (٥٣٤٩).]]. (٤/٤٤٧)

١٨٢١٧- عن سعيد بن جبير، قال: جاء رجلٌ إلى عبد الله بن عباس، فقال: أرأيتَ أشياءَ تختَلِفُ عَلَيَّ في القرآن؟ فقال ابن عباس: ما هو؟ أشكٌّ في القرآن؟! قال: ليس بشَكٍّ، ولكِنَّه اختلافٌ. قال: هاتِ ما اختلف عليك من ذلك. قال: أسمعُ اللهَ يقول: ﴿ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا والله ربنا ما كنا مشركين﴾ [الأنعام:٢٣]، وقال: ﴿ولا يكتمون الله حديثا﴾، فقد كتموا. وأسمعُه يقول: ﴿فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون﴾ [المؤمنون:١٠١]، ثم قال: ﴿وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون﴾ [الصافات:٢٧]. وقال ﴿أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض﴾ حتى بلغ: ﴿طائعين﴾ [فصلت:٩-١١]، فبدأ بخلق الأرض في هذه الآية قبل خَلْق السماء، ثم قال في الآية الأخرى: ﴿أم السماء بناها﴾ [النازعات:٢٧]، ثم قال: ﴿والأرض بعد ذلك دحاها﴾ [النازعات:٣٠]، فبدأ بخلق السماء في هذه الآية قبل خلق الأرض. وأسمعُه يقول: ﴿وكان الله عزيزا حكيما﴾ [النساء:١٥٨]، ﴿وكان الله غفورا رحيما﴾ [النساء:٩٦]، ﴿وكان الله سميعا بصيرا﴾ [النساء:١٣٤]، فكأنه كان ثم مضى -وفي لفظ: ما شأنه يقول: ﴿وكان الله﴾؟-. فقال ابن عباس: أمّا قوله: ﴿ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا والله ربنا ما كنا مشركين﴾ فإنّهم لَمّا رَأَوا يومَ القيامة، وأنّ الله يغفر لأهل الإسلام، ويغفر الذنوب، ولا يغفر شِرْكًا، ولا يتعاظمه ذنبٌ أن يغفره؛ جحده المشركون رجاءَ أن يُغفَر لهم، فقالوا: ﴿والله ربنا ما كنا مشركين﴾، فختم اللهُ على أفواههم، وتكلَّمت أيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون، فعند ذلك ﴿يود الذين كفروا وعصوا الرسول لو تسوى بهم الأرض ولا يكتمون الله حديثا﴾. وأمّا قوله: ﴿فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون﴾ فهذا في النفخة الأولى، ﴿ونفخ في الصور فصعق من في السموات ومن في الأرض إلا من شاء الله﴾ فلا أنساب بينهم عند ذلك ولا يتساءلون، ﴿ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون﴾ [الزمر:٦٨]، وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون. وأمّا قوله: ﴿خلق الأرض في يومين﴾، فإنّ الأرض خُلِقت قبل السماء، وكانت السماء دخانًا، فسوّاهُنَّ سبع سموات في يومين بعد خلق الأرض، وأمّا قوله: ﴿والأرض بعد ذلك دحاها﴾، يقول: جعل فيها جبلًا، جعل فيها نهرًا، جعل فيها شجرًا، وجعل فيها بحورًا. وأمّا قوله: ﴿وكان الله﴾ فإنّ الله كان ولم يزل كذلك، وهو كذلك عزيز حكيم، عليم قدير، ثم لم يزل كذلك. فما اختلف عليك مِن القرآن فهو يُشبِه ما ذكرتُ لك، وإنّ الله لم ينزل شيئًا إلا وقد أصاب به الذي أراد، ولكن أكثر الناس لا يعلمون[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٦٠، وعَبد بن حُمَيد كما في قطعة من تفسيره ص٩٤-٩٥، وابن جرير ٧/٤٢-٤٣، وابن المنذر ٢/٧١٤، وابن أبي حاتم ٣/٩٥٧، والطبراني (١٠٥٩٤)، والحاكم ٢/٣٠٦، ٣٩٤، والبيهقي في الأسماء والصفات (٨٠٩). وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٤/٤٤٥-٤٤٧)

١٨٢١٨- عن سعيد بن جبير، قال: قال رجل لعبد الله بن عباس: إنِّي أجد في القرآن أشياء تختلف علي، قال: ... ﴿ولا يكتمون الله حديثا﴾، ﴿والله ربنا ما كنا مشركين﴾ [الأنعام:٢٣]، فقد كتموا في هذه الآية. ... فقال: ... وأمّا قوله: ﴿ما كنا مشركين﴾، ﴿ولا يكتمون الله حديثا﴾، فإنّ الله يغفر لأهل الإخلاص ذنوبَهم، فقال المشركون: تعالَوا نقول: لم نكن مشركين. فختم على أفواههم، فتنطق أيديهم، فعند ذلك عُرِف أنّ الله لا يكتم حديثًا، وعنده: ﴿يود الذين كفروا﴾ الآية. ... فإنّ الله لم يُرِد شيئًا إلا أصاب به الذي أراد، فلا يختلف عليك القرآن، فإنّ كُلًّا مِن عند الله[[أخرجه البخاري (ت: مصطفى البغا) كتاب التفسير ٤/١٨١٦.]]. (ز)

١٨٢١٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- ﴿ولا يكتمون الله حديثا﴾، قال: بجوارحهم[[أخرجه ابن المنذر ٢/٧١٤، وابن أبي حاتم ٣/٩٥٧. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٣٧٤-.]]. (٤/٤٤٨)

١٨٢٢٠- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- أنّ نافع بن الأزرق أتى ابن عباس، فقال: يا ابن عباس، قول الله: ﴿يومئذ يود الذين كفروا وعصوا الرسول لو تسوى بهم الأرض ولا يكتمون الله حديثا﴾، وقوله: ﴿والله ربنا ما كنا مشركين﴾؟ فقال له ابن عباس: إنِّي أحسبُكَ قُمتَ مِن عند أصحابك، فقلت: أُلْقِي على ابن عباسٍ مُتَشابِهَ القرآن. فإذا رجعتَ إليهم فأخبِرْهم أنّ الله جامعُ الناس يوم القيامة في بقيع واحد، فيقول المشركون: إنّ الله لا يقبل مِن أحد شيئًا إلّا مِمَّن وحَّده. فيقولون: تعالوا نقُل. فيسألهم، فيقولون: واللهِ ربِّنا، ما كنا مشركين. فيختم على أفواههم، وتستنطق به جوارحُهم، فتشهد عليهم أنهم كانوا مشركين، فعند ذلك تمنَّوْا لو أنّ الأرض سُوِّيت بهم، ولا يكتمون الله حديثًا[[أخرجه ابن جرير ٧/٤٣-٤٤.]]١٦٩٣. (٤/٤٤٧)

١٦٩٣ ذكر ابنُ عطية (٢/٥٥٨-٥٥٩) ما رواه الضحاك عن ابن عباس، ثم ذكر قولًا آخر، فقال: «وقالت طائفة مثل القول الأول، إلا أنها قالت: إنما استأنف الكلام بقوله: ﴿ولا يكتمون الله حديثًا﴾ لِيُخْبِر عن أنّ الكتم لا ينفع، وإن كتموا، لأنّ الله تعالى يعلم جميع أسرارهم وأحاديثهم، فمعنى ذلك: وليس ذلك المقام الهائل مقامًا ينفع فيه الكتم».

ثم علّق عليهما قائلًا: «الفرق بين هذين القولين: أنّ الأول يقتضي أنّ الكتم لا ينفع بوجه، والآخر يقتضي أنّ الكتم لا ينفع وقع أو لم يقع، كما تقول: هذا مجلس لا يقال فيه باطل، وأنت تريد لا ينتفع به ولا يستمع إليه».

ثم ذكر في معنى الآية عدة أقوال أخر، فقال: «وقالت طائفة: الكلام كله متصل، ومعناه: يود الذين كفروا لو تسوى بهم الأرض، ويودون أن لا يكتموا الله حديثًا، ووُدُّهم لذلك إنّما هو ندمٌ على كذبهم حين قالوا: والله ربنا ما كنا مشركين. وقالت طائفة: هي مواطن وفرق. وقالت طائفة: معنى الآية: يود الذين كفروا أن تسوى بهم الأرض، وأنهم لم يكتموا الله حديثًا، وهذا على جهة الندم على الكذب أيضًا، كما تقول: وددت أن أعزم كذا، ولا يكون كذا على جهة الفداء، أي: يفدون كتمانهم بأن تسوى بهم الأرض».

١٨٢٢١- قال الحسن البصري: إنها مواطن، ففي موطن لا يتكلمون ولا تسمع إلا همسًا، وفي موطن يتكلمون ويُكَذِّبون ويقولون: ما كنا مشركين، وما كنا نعمل من سوء. وفي موضع يعترفون على أنفسهم، وهو قوله: ﴿فاعترفوا بذنبهم﴾. وفي موضع لا يتساءلون، وفي موطن يسألون الرجعة، وآخر تلك المواطن أن يختم على أفواههم وتتكلم جوارحهم، وهو قوله تعالى: ﴿ولا يكتمون الله حديثا﴾[[تفسير الثعلبي ٣/٣١١، وتفسير البغوي ٢/٢١٨-٢١٩.]]. (ز)

١٨٢٢٢- قال عطاء: ودُّوا لو تُسَوّى بهم الأرض، وأنّهم لم يكونوا كتموا أمرَ محمد ﷺ، ولا نعته[[تفسير الثعلبي ٣/٣١١، وتفسير البغوي ٢/٢١٨.]]. (ز)

١٨٢٢٣- قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿ولا يكتمون الله حديثا﴾؛ لأنّ جوارحهم تشهد عليهم[[تفسير الثعلبي ٣/٣١١، وتفسير البغوي ٢/٢١٨.]]. (ز)

١٨٢٢٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا يكتمون الله حديثا﴾، يعني: الجوارح حين شهدت عليهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٧٣.]]. (ز)

﴿وَلَا یَكۡتُمُونَ ٱللَّهَ حَدِیثࣰا ۝٤٢﴾ - آثار متعلقة بالآية

١٨٢٢٥- عن أبي أمامة الباهلي -من طريق سليمان بن حبيب المحاربي- أنّه قال: ... إنّ في جهنم جسرًا، له سبع قَناطِر، على أوسطهن القضاء، فيُجاء بالعبد، حتى إذا انتهى إلى القَنطَرَة الوسطى قيل له: ماذا عليك مِن الدَّيْن؟ وتلا هذه الآية: ﴿ولا يكتمون الله حديثا﴾. قال: فيقول: يا ربِّ، عَلَيَّ كذا وكذا. فيُقال له: اقضِ دَيْنَك. فيقول: ما لي شيءٌ، وما أدري ما أقضي. فيُقال له: خذوا من حسناته. فما زال يُؤخذ من حسناته حتى ما تبقى له حسنة، حتى إذا أُفْنِيَت حسناتُه قيل: قد فَنِيَت حسناته. يُقال: خذوا من سيئات مَن يطلبه فركبوا عليه. فقد بلغني: أنّ رجالا يجيئون بأمثال الجبال من الحسنات، فما يزال يُؤخَذ لِمَن يطلبهم حتى ما تبقى لهم حسنة[[أخرجه الطبراني في الكبير ٨/١٠٠ (٧٤٩٣)، وابن عساكر في تاريخه ٢٤/٦٨-٦٩.

قال الهيثمي في المجمع ١٠/٣٥٣-٣٥٤ (١٨٤١٦): «رواه الطبراني، وفيه كلثوم بن زياد، وبكر بن سهل الدمياطي، وكلاهما وُثّق، وفيه ضعف، وبقية رجاله رجال الصحيح».]]. (ز)

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English