Ат-Тафсир аль-маъсур · Тафсир · на арабском
Аль-Маида 5:108–111
5:108Страница 125
ذَٰلِكَ أَدۡنَىٰٓ أَن يَأۡتُواْ بِٱلشَّهَٰدَةِ عَلَىٰ وَجۡهِهَآ أَوۡ يَخَافُوٓاْ أَن تُرَدَّ أَيۡمَٰنُۢ بَعۡدَ أَيۡمَٰنِهِمۡۗ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَٱسۡمَعُواْۗ وَٱللَّهُ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡفَٰسِقِينَ ١٠٨
Поступить так лучше для того, чтобы они принесли истинное свидетельство или устрашились того, что другие клятвы будут принесены после их клятв. Бойтесь Аллаха и слушайте! Ведь Аллах не ведет прямым путем людей нечестивых.
﴿ذَ ٰلِكَ أَدۡنَىٰۤ أَن یَأۡتُوا۟ بِٱلشَّهَـٰدَةِ عَلَىٰ وَجۡهِهَاۤ﴾ - تفسير
٢٤٢٥٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- في قوله: ﴿ذلك أدنى أن يأتوا بالشهادة على وجهها أو يخافوا أن ترد أيمان بعد أيمانهم﴾، يعني: أولياءَ الميت، فيستَحِقُّون ما له بأيمانِهم، ثم يُوضعُ ميراثُه كما أمَر الله، وتَبطُلُ شهادةُ الكافِرَين[[أخرجه ابن جرير ٩/٨٤، وابن أبي حاتم ٤/١٢٣٥.]]. (٥/٥٧٩)
٢٤٢٦٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- ﴿فإن عثر على أنهما استحقا إثما﴾ يقول: إن اطُّلِع على أنّ الكافِرَين كَذَبا ﴿فآخران يقومان مقامهما﴾ يقول: من الأولياء، فحلفا بالله: أنّ شهادة الكافِرَيْن باطلة، وأنّا لم نعتد. فترد شهادة الكافرين، وتجوز شهادة الأولياء. يقول -تعالى ذكره-: ﴿ذَلِكَ أدْنى أنْ يَأْتُوا﴾ الكافرون ﴿بالشهادة على وجهها أو يخافوا أن ترد أيمان بعد أيمانهم﴾. وليس على شهودِ المسلمينَ إقسام، إنما الإقسامُ إذا كانوا كافرين[[أخرجه ابن جرير ٩/١٠٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٥/٥٧٨)
٢٤٢٦١- قال الحسن البصري: أراد الله أن ينكُل[[ينكل: يمتنع. النهاية (نكل).]] الشهود بعضهم ببعض[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/٥٣- وقال عَقِبه: ولم تكن عند الحسن منسوخة.]]. (ز)
٢٤٢٦٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ذلك أدنى أن يأتوا بالشهادة على وجهها﴾، يقول: ذلك أحرى أن يَصدُقوا في شهادتِهم[[أخرجه ابن جرير ٩/١٠٥، وابن أبي حاتم ٤/١٢٣٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٥/٥٨٦)
٢٤٢٦٣- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-: يُوقَف الرجلان بعد صلاتهما في دينهما، فيحلفان بالله: لا نشتري به ثمنًا قليلًا ولو كان ذا قربى، ولا نكتم شهادة الله، إنا إذن لمن الآثمين، إنّ صاحبكم لَبِهذا أوصى، وإنَّ هذه لَتَرِكَتُه. فيقول لهما الإمام قبل أن يحلفا: إنكما إن كنتما كتمتما أو خنتما فضحتكما في قومكما، ولم أُجِز لكما شهادةً، وعاقبتكما. فإن قال لهما ذلك فإنّ ذلك أدنى أن يأتوا بالشهادة على وجهه[[أخرجه ابن جرير ٩/١٠٥، وابن أبي حاتم ٤/١٢٣٤.]]٢١٩٩. (ز)
٢١٩٩ وجَّه ابنُ عطية (٣/٢٩٢-٢٩٣) قول السدي، فقال: «ويظهر من كلام السدي أن الإشارة بـ﴿ذَلِكَ﴾ إنما هي إلى الحبس من بعد الصلاة فقط، ثم يجيء قوله تعالى: ﴿أوْ يَخافُوا أنْ تُرَدَّ أيْمانٌ﴾ بإزاء ﴿فَإنْ عُثِرَ﴾ الآية ... و﴿أوْ﴾ في هذه الآية على تأويل السدي بمنزلة قولك: تجيئني يا زيد أو تسخطني. كأنك تريد: وإلا أسخطتني، فكذلك معنى الآية: ذلك أدنى أن يأتوا بالشهادة على وجهها وإلا خافوا رَدَّ الأيمان».
٢٤٢٦٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ذَلِكَ أدْنى﴾ يعني: أجدر، نظيرها في النساء[[يشير إلى قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ أدْنى ألّا تَعُولُوا﴾ [النساء:٣].]] ﴿أنْ يَأْتُوا﴾ يعني: النصرانيين ﴿بِالشَّهادَةِ عَلى وجْهِها﴾ كما كانت، ولا يكتمان شيئًا، ﴿أوْ يَخافُوا أنْ تُرَدَّ أيْمانٌ بَعْدَ أيْمانِهِمْ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥١٤.]]. (ز)
٢٤٢٦٥- عن مقاتل بن حيّان -من طريق بكير بن معروف- قوله: ﴿ذلك أدنى أن يأتوا بالشهادة على وجهها﴾، يعني: الدّارِيَّيْنِ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٢٣٤.]]. (ز)
﴿أَوۡ یَخَافُوۤا۟ أَن تُرَدَّ أَیۡمَـٰنُۢ بَعۡدَ أَیۡمَـٰنِهِمۡۗ﴾ - تفسير
٢٤٢٦٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿أو يخافوا أن ترد أيمان بعد أيمانهم﴾، يقولُ: وأن يَخافوا العَقِبَ[[أخرجه ابن جرير ٩/١٠٥، وابن أبي حاتم ٤/١٢٣٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.
والمراد بالعقب: العاقبة، أي: عاقبة كذبهما في اليمين. مختار الصحاح (عقب).]]. (٥/٥٨٦)
٢٤٢٦٧- قال مقاتل بن سليمان: يقول: ﴿أوْ يَخافُوا﴾ أن يُطَلَّع على خيانتهم، فيرد شهادتهما بشهادة الرجلين المسلمين من أولياء الميت، فحلف عبد الله والمطلب كلاهما أنّ الذي في وصية الميت حقٌّ، وأن هذا الإناء من متاع صاحبنا، فأخذوا تميم بن أوس الداري وعدي بن [بَدّاء] النصرانيَّيْن بتمام ما وجدا في وصية الميت حين اطلع الله ﷿ على خيانتهما في الإناء[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥١٤.]]. (ز)
٢٤٢٦٨- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿أو يخافوا أن ترد أيمان بعد أيمانهم﴾، قال: فتَبطُلَ أيمانُهم، وتُؤخَذَ أيمانُ هؤلاء[[أخرجه ابن جرير ٩/١٠٥-١٠٦.]]. (٥/٥٨٦)
﴿وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَٱسۡمَعُوا۟ۗ وَٱللَّهُ لَا یَهۡدِی ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡفَـٰسِقِینَ ١٠٨﴾ - تفسير
٢٤٢٦٩- قال مقاتل بن سليمان: ثم وعظ الله ﷿ المؤمنين ألا يفعلوا مثل هذا، وألا يشهدوا بما لم يعاينوا ويروا، فقال سبحانه يُحَذِّرهم نقمته: ﴿واتَّقُوا اللَّهَ واسْمَعُوا﴾ مواعظه، ﴿واللَّهُ لا يَهْدِي القَوْمَ الفاسِقِينَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥١٤.]]. (ز)
٢٤٢٧٠- عن مقاتل [بن حيان] -من طريق بكير بن معروف- في قوله: ﴿واتقوا الله واسمعوا﴾، قال: يعني: القُضاة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٢٣٥. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٥/٥٨٦)
﴿وَٱللَّهُ لَا یَهۡدِی ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡفَـٰسِقِینَ ١٠٨﴾ - تفسير
٢٤٢٧١- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿والله لا يهدي القوم الفاسقين﴾، قال: الكاذبين الذين يَحلِفون على الكذب[[أخرجه ابن جرير ٩/١٠٧، وابن أبي حاتم ٤/١٢٣٥ من طريق أصبغ بن الفرج.]]٢٢٠٠. (٥/٥٨٦)
٢٢٠٠ ذكر ابنُ جرير (٩/١٠٧) بأنّ قول ابن زيد ليس عنده بمدفوع، غير أنه رجَّح مستندًا إلى دلالة العموم أنّ الله تعالى «عمَّ الخبر بأنه لا يهدي جميع الفُسّاق، ولم يُخَصِّص منهم بعضًا دون بعض بخبرٍ ولا عقل، فذلك على معاني الفسق كلها، حتى يُخَصِّص شيئًا منها ما يجب التسليم له، فيُسَلَّمُ له».
﴿وَٱللَّهُ لَا یَهۡدِی ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡفَـٰسِقِینَ ١٠٨﴾ - النسخ في الآية
٢٤٢٧٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قال: هذه الآيةُ منسوخة[[أخرجه ابن جرير ٩/١٠٧.]]. (٥/٥٨٢)
٢٤٢٧٣- عن إبراهيم النخعي -من طريق حماد- قال: هي منسوخة[[أخرجه ابن جرير ٩/١٠٧.]]. (ز)
٢٤٢٧٤- قال يحيى بن سلّام: ولم تكن عند الحسن منسوخة[[تفسير ابن أبي زمنين ٢/٥٣.]]. (ز)
٢٤٢٧٥- عن زيد بن أسلم -من طريق عبدالله بن عياش- في قوله: ﴿شهادة بينكم﴾ الآية كلها، قال: كان ذلك في رجلٍ تُوفِّي وليس عندَه أحدٌ مِن أهل الإسلام، وذلك في أولِ الإسلام، والأرضُ حربٌ والناسُ كفّار، إلا أنّ رسول الله ﷺ وأصحابَه بالمدينة، وكان الناسُ يَتَوارَثون بالوصية، ثم نُسِخَت الوصية، وفُرِضَت الفرائض، وعَمِل المسلمون بها[[أخرجه ابن جرير ٩/٦٧.]]٢٢٠١. (٥/٥٨١)
٢٢٠١ رجَّح ابنُ جرير (٩/١٠٩) القول بأنّ حكم الآية غير منسوخ، مستندًا إلى عدم دليل النسخ، وعلَّل ذلك بأنه: «غير جائز أن يُقْضى على حكمٍ من أحكام الله -تعالى ذكره- أنه منسوخ إلا بخبر يقطع العذر؛ إما من عند الله، أو من عند رسوله ﷺ، أو بورود النقل المستفيض بذلك، فأما ولا خبر بذلك، ولا يَدْفَعُ صحته عقل؛ فغير جائز أن يُقْضى عليه بأنه منسوخ».
وانتقد ابنُ كثير (٥/٤٠٢) قول زيد بن أسلم، فقال: «وفي هذا نظر».
5:109Страница 126
۞ يَوۡمَ يَجۡمَعُ ٱللَّهُ ٱلرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَآ أُجِبۡتُمۡۖ قَالُواْ لَا عِلۡمَ لَنَآۖ إِنَّكَ أَنتَ عَلَّٰمُ ٱلۡغُيُوبِ ١٠٩
В тот день, когда Аллах соберет посланников и скажет: «Что вам ответили?». - они скажут: «Мы не обладаем знанием. Воистину, Ты - Ведающий сокровенное».
﴿یَوۡمَ یَجۡمَعُ ٱللَّهُ ٱلرُّسُلَ فَیَقُولُ مَاذَاۤ أُجِبۡتُمۡۖ قَالُوا۟ لَا عِلۡمَ لَنَاۤۖ إِنَّكَ أَنتَ عَلَّـٰمُ ٱلۡغُیُوبِ ١٠٩﴾ - تفسير
٢٤٢٧٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿يوم يجمع الله الرسل فيقول ماذا أجبتم﴾، فيقولون للربِّ -تبارك وتعالى-: لا علمَ لنا إلا علمٌ أنت أعلمُ به مِنّا[[أخرجه ابن جرير ٩/١١١، وابن أبي حاتم ٤/١٢٣٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٥/٥٨٧)
٢٤٢٧٧- عن عبد الله بن عباس -مِن طريق الضحاك- في قوله: ﴿يوم يجمع الله الرسل فيقول ماذا أجبتم قالوا لا علم لنا﴾، قال: فَرَقًا تَذهَلُ عقولُهم، ثم يَرُدُّ اللهُ إليهم عقولَهم، فيكونون هم الذين يسألون، يقولُ الله: ﴿فلنسئلن الذين أرسل إليهم ولنسئلن المرسلين﴾ [الأعراف:٦][[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٢٣٥.]]. (٥/٥٨٧)
٢٤٢٧٨- عن عطاء بن أبي رباح، قال: جاء نافعُ بن الأزرق إلى ابن عباس، فقال: والذي نفسي بيده، لتُفَسِّرَنَّ لي آيًا مِن كتاب الله ﷿، أو لأَكفُرَنَّ به. فقال ابن عباس: ويحك! أنا لها اليوم، أيُّ آيٍ؟ قال: أخبِرني عن قول الله: ﴿يوم يجمع الله الرسل فيقول ماذا أجبتم قالوا لا علم لنا﴾، وقال في آيةٍ أُخرى: ﴿ونزعنا من كل أمة شهيدا فقلنا هاتوا برهانكم فعلموا أن الحق لله﴾ [القصص:٧٥]. فكيف عَلِموا وقد قالوا: ﴿لا علم لنا﴾؟ وأخبرني عن قول الله: ﴿ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون﴾ [الزمر:٣١]، وقال في آيةٍ أُخرى: ﴿لا تختصموا لدي﴾ [ق:٢٨]. فكيف يَختَصِمون وقد قال: ﴿لا تختصموا لدي﴾؟ وأخبِرني عن قول الله: ﴿اليوم نختم على أفواههم وتكلمنا أيديهم وتشهد أرجلهم﴾ [يس:٦٥]، فكيف شَهِدوا وقد ختَم على الأفواه؟ فقال ابن عباس: ثَكِلتك أُمُّك، يا ابن الأزرق! إنّ للقيامةِ أحوالًا وأهوالًا وفظائعَ وزلازل، فإذا تشَقَّقَتِ السماواتُ، وتناثَرَتِ النجوم، وذَهَب ضَوء الشمس والقمر، وذهَلَت الأمهاتُ عن الأولاد، وقَذَفَت الحواملُ ما في البطون، وسُجِّرتِ البحار، ودُكدِكَتِ الجبال، ولم يَلتَفِت والدٌ إلى ولد، ولا ولدٌ إلى والد، وجِيءَ بالجنةِ تَلُوحُ فيها قِبابُ الدُّرِّ والياقوت، حتى تُنصَبَ على يمين العرش، ثم جِيءَ بجهنمَ تُقادُ بسبعينَ ألفَ زِمامٍ مِن حديد، مُمسِكٌ بكلِّ زِمامٍ سبعون ألفَ مَلَكٍ، لها عَينانِ زَرقاوانِ، تُجَرُّ الشَّفَةُ السفلى أربعين عامًا، تَخطِرُ كما يخطِرُ الفَحْل، لو تُرِكَت لَأَتَت على كلِّ مؤمنٍ وكافر، ثم يُؤتى بها حتى تُنصَبَ عن يسار العرش، فتَستَأذِنُ ربَّها في السجود، فيَأذَنُ لها، فتَحمَدُه بمحامدَ لم يَسمَعِ الخلائقُ بمثلِها؛ تقولُ: لك الحمدُ إلهي إذ جَعَلتني أنتقِمُ من أعدائك، ولم تَجعَل لي شيئًا مما خَلَقتَ تَنتَقِمُ به منِّي، إلَيَّ أهلي. فلَهِيَ أعرَفُ بأهلِها مِن الطيرِ بالحَبِّ على وجه الأرض، حتى إذا كانت مِن الموقفِ على مسيرةِ مائةِ عامٍ -وهو قولُ الله تعالى: ﴿إذا رأتهم من مكان بعيد﴾ [الفرقان:١٢] زَفَرت زفرةً، فلا يَبقى مَلَكٌ مقرَّبٌ، ولا نبي مرسَلٌ، ولا صِدِّيق منتخَبٌ، ولا شهيدٌ مما هُنالِك إلا خَرَّ جاثيًا على ركبتَيه، ثم تَزفِرُ الثانيةَ زفرةً، فلا يَبقى قطرةٌ من الدموعِ إلا بَدَرَت، فلو كان لكلِّ آدميٍّ يومئذٍ عملُ اثنين وسبعين نبيا لَظَنَّ أنه سيُواقِعُها، ثم تَزفِرُ الثالثةَ زفرةً، فتنقَلِعُ القلوبُ من أماكنِها، فتَصيرُ بينَ اللَّهَواتِ والحناجِر، ويَعلو سوادُ العيون بياضَها، يُنادي كلُّ آدميٍّ يومئذٍ: يا ربِّ، نفسي نفسي، لا أسألُك غيرها. حتى إنّ إبراهيمَ لَيَتعَلَّقُ بساق العرش يُنادي: يا ربِّ، نفسي نفسي، لا أسألُك غيرها. ونبيكم ﷺ يقول: «يا ربِّ، أُمَّتي أُمَّتي». لا هِمَّةَ له غيرُكم، فعندَ ذلك يُدعى بالأنبياء والرسل، فيُقالُ لهم: ماذا أُجِبتم؟ قالوا: لا علمَ لنا. طاشَتِ الأحلام، وذَهَلَتِ العقول، فإذا رَجَعتِ القلوب إلى أماكنها ﴿نزعنا من كل أمة شهيدا فقلنا هاتوا برهانكم فعلموا أن الحق لله﴾. وأما قوله تعالى: ﴿ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون﴾ فهذا وهُم بالموقفِ يَختصِمون، فيُؤخَذُ للمظلوم مِن الظالم، وللمملوك مِن المالك، وللضعيف مِن الشديد، وللجَمّاءِ مِن القَرناء، حتى يُؤدّى إلى كلِّ ذي حقٍّ حقُّه، فإذا أُدِّيَ إلى كلِّ ذي حقٍّ حقُّه أُمِر بأهلِ الجنة إلى الجنة، وأهل النار إلى النار، فلما أُمِرَ بأهل النار إلى النار اختَصَموا، فقالوا: ﴿ربنا هؤلاء أضلونا﴾ [الأعراف:٣٨]، و﴿ربنا من قدم لنا هذا فزده عذابا ضعفا في النار﴾ [ص:٦١]. فيقول الله تعالى: ﴿لا تختصموا لدي وقد قدمت إليكم بالوعيد﴾ [ق:٢٨]، إنما الخصومةُ بالموقف، وقد قَضَيتُ بينَكم بالموقف، فلا تَختصِموا لديَّ. وأَمّا قوله: ﴿اليوم نختم على أفواههم وتكلمنا أيديهم وتشهد أرجلهم﴾ فهذا يومَ القيامة، حيثُ يَرى الكفارُ ما يُعطِي اللهُ أهلَ التوحيد مِن الفضائل والخير، يقولون: تَعالَوا حتى نَحلِفَ بالله ما كُنّا مشركين. فتتكَلَّمُ الأيدي بخلافِ ما قالتِ الألسن، وتَشهدُ الأرجلُ تصديقًا للأيدي، ثم يَأذنُ الله للأفواهِ فتَنطِقُ، فقالوا لجُلُودِهم: لمَ شَهِدتُم علينا؟ قالوا: أنطَقَنا الله الذي أنطَق كلَّ شيءٍ[[أخرجه الخطيب في تاريخه ١٢/٣٠٢-٣٠٤.]]. (٥/٥٨٨)
٢٤٢٧٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق الأعمش- في قوله: ﴿يوم يجمع الله الرسل فيقول ماذا أجبتم﴾، قال: فيَفزَعون، فيقولُ: ماذا أُجِبتُم؟ فيقولون: لا علمَ لنا. فتُرَدُّ إليهم أفئدتُهم، فيَعلَمون[[أخرجه عبد الرزاق ١/٢٠١، وابن جرير ٩/١١٠-١١١، وابن أبي حاتم ٤/١٢٣٦. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]٢٢٠٢. (٥/٥٨٧)
٢٢٠٢ حكى ابنُ عطية (٣/٢٩٤) انتقادَ قول مجاهد استنادًا للقرآن، والدلالات العقلية، فقال: «وضعَّف بعضُ الناس هذا المنزع بقوله تعالى: ﴿لا يحزنهم الفزع الأكبر﴾ [الأنبياء:١٠٣]، والأنبياء في أشد أهوال يوم القيامة وحالة جواز الصراط يقولون: سلِّم، سلِّم. وحالهم أعظم، وفضل الله عليهم أكثر من أن تذهَل عقولهم حتى يقولوا ما ليس بحقٍّ في نفسه».
٢٤٢٨٠- عن الحسن البصري -من طريق عنبسة- في قوله: ﴿فيقول ماذا أجبتم قالوا لا علم لنا﴾، قال: مِن هولِ ذلك اليوم[[أخرجه ابن جرير ٩/١١٠، وابن أبي حاتم ٤/١٢٣٥. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٥/٥٨٨)
٢٤٢٨١- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿يوم يجمع الله الرسل فيقول ماذا أجبتم قالوا لا علم لنا﴾، قال: ذلك أنهم نزَلوا منزِلًا ذَهِلَت فيه العقول، فلما سُئِلوا قالوا: لا علمَ لنا. ثم نزَلوا منزلًا آخر فشَهِدوا على قومهم[[أخرجه ابن جرير ٩/١١٠، وابن أبي حاتم ٤/١٢٣٦. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٥/٥٨٧)
٢٤٢٨٢- عن زيد بن أسلم، قال: يأتي على الخلقِ ساعةٌ يَذهَلُ فيها عقلُ كلِّ ذي عقل. ثم قرأ: ﴿يوم يجمع الله الرسل﴾[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]٢٢٠٣. (٥/٥٨٨)
٢٢٠٣ اختلف المفسرون في معنى قول الأنبياء: ﴿لا علم لنا﴾ على أربعة أقوال: الأول: لم يكن ذلك من الرسل إنكارًا، ولكنهم ذهلوا عن الجواب من هول ذلك اليوم، ثم أجابوا بعد أن ثابت إليهم عقولهم بالشهادة على أممهم. والثاني: لا علم لنا إلا ما علمتنا. والثالث: معنى ﴿ماذا أجبتم﴾: ماذا عملوا بعدكم؟ وماذا أحدثوا؟ والرابع: قالوا لا علم لنا إلا علم أنت أعلم به منا.
ورجَّح ابنُ جرير (٩/١١٢) القول الأخير الذي قاله ابن عباس من طريق علي مستندًا إلى دلالة القرآن، والعقل، فقال: «لأنه -تعالى ذِكْرُه- أخبر عنهم أنهم قالوا: ﴿لا علم لنا إنك أنت علام الغيوب﴾، أي: أنك لا يخفى عليك ما عندنا من علم ذلك ولا غيره من خفي العلوم وجليِّها. فإنما نفى القوم أن يكون لهم بما سئلوا عنه من ذلك علم لا يعلمه هو -تعالى ذكره-، لا أنهم نفوا أن يكونوا علموا ما شاهدوا، كيف يجوز أن يكون ذلك كذلك وهو -تعالى ذكره- يخبر عنهم أنهم يخبرون بما أجابتهم به الأمم، وأنهم سيشهدون على تبليغهم الرسالة شهداء، فقال -تعالى ذكره-: ﴿وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا﴾ [البقرة:١٤٣]».
وكذا رجَّحه ابنُ عطية (٣/٢٩٤) مستندا إلى دلالة العقل، فقال: «لأنه يتخرج على التسليم لله تعالى ورد الأمر إليه، إذ قوله: ﴿ماذا أُجِبْتُمْ﴾ لا علم عندهم في جوابه إلا بما شوفهوا به مدة حياتهم، وينقصهم ما في قلوب المشافهين من نفاق ونحوه، وما ينقصهم ما كان بعدهم من أمتهم، والله تعالى يعلم جميع ذلك على التفصيل والكمال. فرأوا التسليم له والخضوع لعلمه المحيط».
ووجَّهه (٣/٢٩٤) بقوله: «وهذا حسن، كأن المعنى: لا علم لنا يكفي وينتهي إلى الغاية».
وعلَّق عليه ابنُ كثير (٥/٤١١) بقوله: «ولاشك أنه قول حسن»، ثم ذكر أنه من باب التأدب مع الله.
٢٤٢٨٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ﴾ يعني: الأنبياء ﵈، ﴿فَيَقُولُ ماذا أُجِبْتُمْ﴾ في التوحيد. ﴿قالُوا لا عِلْمَ لَنا﴾. وذلك أول ما بُعثوا عند زفرة جهنم؛ لأنّ الناس إذا خرجوا من قبورهم تاهت عقولهم، فجالوا في الدنيا ثلاثين سنة، ويُقال: أربعين سنة، ثم ينادي منادٍ عند صخرة بيت المقدس: يا أهل الدنيا، هاهنا موضع الحساب. فيسمع النداءَ جميعُ الناس، فيُقبلون نحو الصوت، فإذا اجتمعوا ببيت المقدس زفرت جهنم زفرةً لا يبقى ملَك مُقَرَّب ولا نبي مرسل إلا ظنَّ أنه لو جاء بعمل سبعين نبيا ما نجا، فعند ذلك تاهت عقولهم، فيقول لهم عند ذلك -يعني: المرسلين-: ﴿ماذا أُجِبْتُمْ﴾ في التوحيد. ﴿قالُوا لا عِلْمَ لَنا إنَّكَ أنْتَ عَلّامُ الغُيُوبِ﴾. ثم رجعت عقولهم بعد ذلك إليهم، فشهدوا على قومهم أنهم قد بلَّغوا الرسالة عن ربهم، فذلك قوله سبحانه: ﴿ويَقُولُ الأَشْهادُ﴾ يعني: الأنبياء ﴿هَؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلى رَبِّهِمْ﴾ [هود:١٨][[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥١٤-٥١٥.]]. (ز)
٢٤٢٨٤- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- قوله: ﴿يوم يجمع الله الرسل فيقول ماذا أجبتم﴾، يقول: ماذا عملوا بعدكم، وماذا أحدثوا بعدكم؟ قالوا: ﴿قالوا لا علم لنا إنك أنت علام الغيوب﴾٢٢٠٤[[أخرجه ابن جرير ٩/١١٢.]]. (ز)
٢٢٠٤ انتَقَد ابنُ جرير (٩/١١٢) قولَ ابن جُرَيج مستندًا لدلالة اللغة، والعقل بقوله: «وأما الذي قاله ابن جُرَيْج... فتأويلٌ لا معنى له، لأن الأنبياء لم يكن عندها من العلم بما يحدث بعدها إلا ما أعلمها الله من ذلك، وإذا سئلت عما عملت الأمم بعدها والأمر كذلك فإنما يُقال لها: ماذا عرفناك أنه كائن منهم بعدك؟ وظاهر خبر الله -تعالى ذِكْرُه- عن مسألته إياهم يدل على غير ذلك».
وبنحوه ذهب ابنُ عطية (٣/٢٩٤)، فقال: «لكن لفظة ﴿أُجِبْتُمْ﴾ لا تساعد قول ابن جريج إلا على كُرْه». ووجَّهه بقوله: «وهذا معنًى حسنٌ في نفسه، ويؤيده قوله تعالى: ﴿إنَّكَ أنْتَ عَلّامُ الغُيُوبِ﴾».
٢٤٢٨٥- عن أحمد بن أبي الحَوارِيّ، قال: قلت لإسحاق بن خلف: قوله: ﴿يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ ماذا أُجِبْتُمْ قالُوا لا عِلْمَ لَنا﴾، قلت: أليس قد علموا ماذا عليهم في الدنيا؟ قال: بلى، ولكن مِن عِظَم قول السؤال طاشت عقولهم، فلم [يدروا] ما أُجيبوا، فإذا رجعت إليهم بعدُ عرفوا. فحدّث به أبو سليمان [الدراني]، فقال: هم في سماعهم تلك صادقين، ثم ترجع إليهم عقولهم بعد، فيخبر بما أجيبوا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٢٣٦.]]. (ز)
5:110Страница 126
إِذۡ قَالَ ٱللَّهُ يَٰعِيسَى ٱبۡنَ مَرۡيَمَ ٱذۡكُرۡ نِعۡمَتِي عَلَيۡكَ وَعَلَىٰ وَٰلِدَتِكَ إِذۡ أَيَّدتُّكَ بِرُوحِ ٱلۡقُدُسِ تُكَلِّمُ ٱلنَّاسَ فِي ٱلۡمَهۡدِ وَكَهۡلٗاۖ وَإِذۡ عَلَّمۡتُكَ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَٱلتَّوۡرَىٰةَ وَٱلۡإِنجِيلَۖ وَإِذۡ تَخۡلُقُ مِنَ ٱلطِّينِ كَهَيۡـَٔةِ ٱلطَّيۡرِ بِإِذۡنِي فَتَنفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيۡرَۢا بِإِذۡنِيۖ وَتُبۡرِئُ ٱلۡأَكۡمَهَ وَٱلۡأَبۡرَصَ بِإِذۡنِيۖ وَإِذۡ تُخۡرِجُ ٱلۡمَوۡتَىٰ بِإِذۡنِيۖ وَإِذۡ كَفَفۡتُ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ عَنكَ إِذۡ جِئۡتَهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِ فَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنۡهُمۡ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا سِحۡرٞ مُّبِينٞ ١١٠
Аллах скажет: «О Иса (Иисус), сын Марьям (Марии)! Помни о милости, которую Я оказал тебе и твоей матери. Я поддержал тебя Святым Духом (Джибрилем), благодаря чему ты говорил с людьми в колыбели и будучи взрослым. Я научил тебя Писанию, мудрости, Таурату (Торе) и Инджилу (Евангелию). По Моему соизволению ты лепил изваяния птиц из глины и дул на них, и по Моему соизволению они становились птицами. По Моему соизволению ты исцелял слепого (или лишенного зрения от рождения; или обладающего слабым зрением) и прокаженного, по Моему соизволению ты выводил покойников живыми из могил. Я отвратил от тебя (защитил тебя от) сынов Исраила (Израиля), когда ты явился к ним с ясными знамениями, а неверующие из их числа сказали, что это - всего лишь очевидное колдовство».
﴿إِذۡ قَالَ ٱللَّهُ یَـٰعِیسَى ٱبۡنَ مَرۡیَمَ ٱذۡكُرۡ نِعۡمَتِی عَلَیۡكَ وَعَلَىٰ وَ ٰلِدَتِكَ﴾ - تفسير
٢٤٢٨٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ﴾ في الآخرة، ﴿اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وعَلى والِدَتِكَ﴾ يعني: مريم ﵉[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥١٥.]]. (ز)
﴿إِذۡ أَیَّدتُّكَ بِرُوحِ ٱلۡقُدُسِ﴾ - تفسير
٢٤٢٨٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إذْ أيَّدْتُكَ بِرُوحِ القُدُسِ﴾، فالنعمة على عيسى حين أيده بروح القدس، يعني: جبريل ﵇[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥١٥.
وقد تقدمت الآثار مُفَصَّلة في معنى الآية عند تفسير قوله تعالى: ﴿وأيدناه بروح القدس﴾ [البقرة:٨٧]، وأعادها ابن أبي حاتم ٤/١٢٣٨ كعادته.]]. (ز)
﴿تُكَلِّمُ ٱلنَّاسَ فِی ٱلۡمَهۡدِ وَكَهۡلࣰاۖ﴾ - تفسير
٢٤٢٨٨- عن عباد بن منصور، قال: سألت الحسن في قوله: ﴿تكلم الناس في المهد وكهلا﴾. قال: كلمهم في المهد صبيًّا، وكلمهم كبيرًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٢٣٨-١٢٣٩.]]. (ز)
٢٤٢٨٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿تُكَلِّمُ النّاسَ فِي المَهْدِ﴾ يعني: تكلم بني إسرائيل صبيًّا في المهد حين جاءت به أمه تحمله، ﴿و﴾يكلمهم ﴿كَهْلًا﴾ حين اجتمع واستوت لحيته[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥١٥-٥١٦.
وقد تقدمت الآثار مفصلة في معنى الآية عند تفسير قوله تعالى: ﴿ويُكَلِّمُ النّاسَ فِي المَهْدِ وكَهْلًا ومِنَ الصّالِحِينَ﴾ [آل عمران:٤٦]، وأعادها ابن أبي حاتم ٤/١٢٣٨-١٢٣٩.]]. (ز)
﴿وَإِذۡ عَلَّمۡتُكَ ٱلۡكِتَـٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ﴾ - تفسير
٢٤٢٩٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذْ عَلَّمْتُكَ الكِتابَ﴾ يعني: خَطَّ الكتابِ بيده، ﴿والحِكْمَةَ﴾ يعني: الفهم، والعلم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥١٥.
وقد تقدمت الآثار مفصلة في معنى الآية عند تفسير قوله تعالى: ﴿ويُعَلِّمُهُ الكِتابَ والحِكْمَةَ والتَّوْراةَ والإنْجِيلَ﴾ [آل عمران:٤٨]، وأحال إليها ابن جرير ٩/١١٥، بينما أعادها ابن أبي حاتم ٤/١٢٣٩-١٢٤٠.]]٢٢٠٥. (ز)
٢٢٠٥ ذكر ابن عطية (٣/٢٩٥) هذا القول وان المراد بـ«الكتاب»: الخط، ثم أورد احتمالًا آخر، فقال: «ويحتمل أن يريد اسم جنس في صحف إبراهيم وغير ذلك، ثم خص بعد ذلك التوراة والإنجيل بالذكر تشريفًا».
﴿وَٱلتَّوۡرَىٰةَ وَٱلۡإِنجِیلَۖ﴾ - تفسير
٢٤٢٩١- عن قتادة بن دِعامة -من طريق أبي جعفر- قوله: ﴿والتوراة والإنجيل﴾، قال: كان عيسى يقرأ التوراة والإنجيل[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٢٤٠.]]. (ز)
٢٤٢٩٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿والتَّوْراةَ والإنْجِيلَ﴾، يعني: علم التوراة والإنجيل، وجعله نبيا ورسولا إلى بني إسرائيل[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥١٥.]]. (ز)
٢٤٢٩٣- عن محمد بن إسحاق -من طريق عبد الله بن إدريس- ﴿والتوراة والإنجيل﴾، أي: كتاب لم يسمعوا به جاءهم به، وكتاب قد سمعوا به مضى ودَرَس علمُه من بين أظهرهم، فردَّ به عليهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٢٤٠.]]. (ز)
﴿وَإِذۡ تَخۡلُقُ مِنَ ٱلطِّینِ كَهَیۡـَٔةِ ٱلطَّیۡرِ بِإِذۡنِی فَتَنفُخُ فِیهَا فَتَكُونُ طَیۡرَۢا بِإِذۡنِیۖ﴾ - تفسير
٢٤٢٩٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ﴾ يعنى: الخفاش ﴿بِإذْنِي فَتَنْفُخُ فِيها﴾ يعني: في الهيئة ﴿فَتَكُونُ طَيْرًا بِإذْنِي﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥١٥-٥١٦.]]. (ز)
﴿وَتُبۡرِئُ ٱلۡأَكۡمَهَ وَٱلۡأَبۡرَصَ بِإِذۡنِیۖ وَإِذۡ تُخۡرِجُ ٱلۡمَوۡتَىٰ بِإِذۡنِیۖ﴾ - تفسير
٢٤٢٩٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وتُبْرِئُ الأَكْمَهَ﴾ يعني: الأعمى الذي يخرج من بطن أمه أعمى، فكان عيسى ﵇ يرد إليه بصره بإذن الله تعالى، فيمسح بيده عليه فإذا هو صحيح بإذن الله، ﴿و﴾يبرئ ﴿الأَبْرَصَ﴾ يمسحهما بيده فيبرئهما ﴿بِإذْنِي وإذْ تُخْرِجُ المَوْتى بِإذْنِي﴾ أحياء[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥١٥-٥١٦.
وتقدمت الآثار مفصلة في معنى الآية عند تفسير قوله تعالى: ﴿وأُبْرِئُ الأَكْمَهَ والأَبْرَصَ وأُحْيِ المَوْتى بِإذْنِ اللَّهِ﴾ [آل عمران:٤٩]، وقد أحال ابن جرير ٩/١١٥ إليها، بينما أعادها ابن أبي حاتم ٤/١٢٤١ كعادته.]]. (ز)
﴿وَإِذۡ كَفَفۡتُ بَنِیۤ إِسۡرَ ٰۤءِیلَ عَنكَ إِذۡ جِئۡتَهُم بِٱلۡبَیِّنَـٰتِ فَقَالَ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ مِنۡهُمۡ إِنۡ هَـٰذَاۤ إِلَّا سِحۡرࣱ مُّبِینࣱ ١١٠﴾ - تفسير
٢٤٢٩٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- في قوله: ﴿وإذ كففت بني إسرائيل عنك إذ جئتهم بالبينات﴾، أي: الآياتِ التي وضَع على يَدَيه؛ مِن إحياء الموتى، وخَلقِه مِن الطين كهيئة الطير، ثم ينفخ فيه فيكونُ طيرًا بإذن الله، وإبراءِ الأسقام، والخبرِ بكثيرٍ مِن الغُيُوبِ مما يدَّخِرون في بُيُوتِهم، وما رَدَّ عليهم مِن التوراة مع الإنجيل الذي أحدَثَ اللهُ إليه. ثم ذكَر كفرَهم بذلك كلِّه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٢٤٢.]]. (٥/٥٩٢)
٢٤٢٩٧- قال مقاتل بن سليمان: وأما النعمة على مريم ﵍ فهي أنه اصطفاها -يعني: اختارها-، وطهرها من الإثم، واختارها على نساء العالمين، وجعلها زوجة محمد ﷺ في الجنة ...، ﴿وإذْ كَفَفْتُ بَنِي إسْرائِيلَ عَنْكَ﴾ يعني: عن قتلك حين رفعه الله ﷿ إليه، وقُتل شبيهه، وهو الرقيب الذي كان عليه، ﴿إذْ جِئْتَهُمْ بِالبَيِّناتِ﴾ يعني: بالعجائب التي كان يصنعها؛ من إبراء الأكمه، والأبرص، والموتى، والطائر، ونحوه، ﴿فَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنهُمْ﴾ يعني: من اليهود من بني إسرائيل: ﴿إنْ هَذا إلّا سِحْرٌ مُبِينٌ﴾ يعني: ما هَذا الَّذِي يصنع عِيسى من الأعاجيب ﴿إلّا سِحرٌ مُبِينٌ﴾ يعني: بيِّن. نظيرها في الصف[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥١٦-٥١٧.]]. (ز)
﴿وَإِذۡ كَفَفۡتُ بَنِیۤ إِسۡرَ ٰۤءِیلَ عَنكَ إِذۡ جِئۡتَهُم بِٱلۡبَیِّنَـٰتِ فَقَالَ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ مِنۡهُمۡ إِنۡ هَـٰذَاۤ إِلَّا سِحۡرࣱ مُّبِینࣱ ١١٠﴾ - آثار متعلقة بالآية
٢٤٢٩٨- عن ابن وهب، عن أبيه [وهب بن منبه] -مِن طريق أبي بكر بن عَيّاش- قال: قدِم رجلٌ مِن أهل الكتاب اليمن، فقال أبي: ائتِه، فاسمَع منه. فقلتُ: تُحِيلُني على رجلٍ نصراني؟ قال: نعم، ائتِه، واسمع منه. فأتَيتُه، فقال: لَمّا رفع الله عيسى ﵇ أقامَه بين يَدَي جبريل وميكائيل، فقال له: اذكُر نِعمَتي عليك وعلى والدتِك؛ فَعَلتُ بك وفعلتُ بك، ثم أخرَجتُك مِن بطنِ أمِّك، ففعلتُ بك وفعلتُ بك، وستكونُ أمةٌ بعدَك يَنتَحِلُونك، ويَنتَحِلُون ربوبيَّتَك، ويَشهَدون أنك قد مُتَّ، وكيف يكونُ ربٌّ يموتُ؟! فبعِزَّتي حَلفتُ لأُناصِبَنَّهم الحسابَ يومَ القيامة، ولأُقِيمنَّهم مُقامَ الخَصم مع الخَصم، حتى يُنفِذوا ما قالوا، ولن يُنفِذُوه أبدًا. ثم أسلَم، وجاء من الأحاديثِ بشيءٍ لم أسمع مثلَها[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٢٣٧.]]. (٥/٥٩١)
5:111Страница 126
وَإِذۡ أَوۡحَيۡتُ إِلَى ٱلۡحَوَارِيِّـۧنَ أَنۡ ءَامِنُواْ بِي وَبِرَسُولِي قَالُوٓاْ ءَامَنَّا وَٱشۡهَدۡ بِأَنَّنَا مُسۡلِمُونَ ١١١
Я внушил апостолам: «Уверуйте в Меня и Моего посланника». Они сказали: «Мы уверовали! Засвидетельствуй же, что мы стали мусульманами».
﴿وَإِذۡ أَوۡحَیۡتُ إِلَى ٱلۡحَوَارِیِّـۧنَ﴾ - تفسير
٢٤٢٩٩- عن الحسن البصري -من طريق رجل- في قول الله: ﴿وأَوْحى رَبُّكَ إلى النَّحْلِ﴾ [النحل:٦٨]، وقوله: ﴿وإذ أوحيت إلى الحواريين﴾، ﴿وأَوْحَيْنا إلى أُمِّ مُوسى﴾ [القصص:٧]، قال: إلهام ألهمهم[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٢/٥٣-٥٤ (١٠٣). وعلَّقه ابن أبي حاتم ٤/١٢٤٢.]]. (ز)
٢٤٣٠٠- عن قتادة بن دِعامة: ﴿وإذ أوحيت إلى الحواريين﴾، قال: وحيٌ قُذِفَ في قلوبِهم، ليس بوحي نُبُوَّةٍ، والوحيُ وحيان: وحيٌ تَجِيءُ به الملائكة، ووحيٌ يُقذَفُ في قلبِ العبد[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٥/٥٩٢)
٢٤٣٠١- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿وإذ أوحيت إلى الحواريين﴾، يقول: قَذَفتُ في قلوبِهم[[أخرجه ابن جرير ٩/١١٦، وابن أبي حاتم ٤/١٢٤٢. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٥/٥٩٢)
٢٤٣٠٢- عن محمد بن السائب الكلبي -من طريق مَعْمَر- في قوله تعالى: ﴿وإذ أوحيت إلى الحواريين﴾، قال: قذف في قلوبهم[[أخرجه عبد الرزاق ١/٢٠٠.]]٢٢٠٦. (ز)
٢٢٠٦ اختلف المفسرون في معنى ﴿أوحيت﴾ على قولين: الأول: ألهمتهم. والثاني: قذفت في قلوبهم.
ورأى ابنُ جرير (٩/١١٦) تقارب المعاني بينهما، فقال: «وقد اختلفت ألفاظ أهل التأويل في تأويل قوله: ﴿وإذ أوحيت﴾، وإن كانت متفقة المعاني».
وذكر ابنُ كثير (٥/٤١٣) القول بكونه وحي إلهام، وجعل نظيرًا له قوله تعالى: «﴿وأوحينا إلى أم موسى أن أرضعيه [القصص:٧]، وقوله تعالى: ﴿وأوحى ربك إلى النحل أن اتخذي من الجبال بيوتا﴾ [النحل:٦٨]».
ثم ذكر (٥/٤١٤) احتمالًا آخر في معنى الوحي غير الإلهام، والقذْف في القلب، فقال: «ويحتمل أن يكون المراد: وإذ أوحيت إليهم بواسطتك، فدعوتهم إلى الإيمان بالله وبرسوله، واستجابوا لك وانقادوا وتابعوك، فقالوا: ﴿آمنا واشهد بأننا مسلمون﴾».
٢٤٣٠٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذْ أوْحَيْتُ إلى الحَوارِيِّينَ﴾، وهم: القَصّارون مُبَيِّضو الثياب، وكانوا اثني عشر رجلًا، والوحي إليهم من الله ﷿ هو إلهام، قَذَف في قلوبهم التصديق بالله ﷿ بأنّه واحد لا شريك له[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥١٧.
وتقدمت الآثار مفصلة في معنى الحواريين عند تفسير قوله تعالى: ﴿قالَ الحَوارِيُّونَ نَحْنُ أنْصارُ اللَّهِ﴾ [آل عمران:٥٢]، وقد أحال ابن جرير ٩/١١٦ إليها، بينما أعادها هنا ابن أبي حاتم ٤/١٢٤٢-١٢٤٣.]]. (ز)
﴿أَنۡ ءَامِنُوا۟ بِی وَبِرَسُولِی قَالُوۤا۟ ءَامَنَّا وَٱشۡهَدۡ بِأَنَّنَا مُسۡلِمُونَ ١١١﴾ - تفسير
٢٤٣٠٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أنْ آمِنُوا بِي﴾: أن صدِّقوا بأنِّي واحد ليس معي شريك، ﴿وبِرسولي﴾ عيسى ابن مريم أنّه نبي رسول. ﴿قالُوا آمَنّا﴾ يعني: صدَّقنا بما جاء به من عند الله، ونشهد أنّ الله ﷿ واحد لا شريك له، وأنك رسوله، ﴿واشْهَدْ﴾ يا عيسى ﴿بِأَنَّنا مُسْلِمُونَ﴾ يعني: مخلصون بالتوحيد[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥١٧.]]٢٢٠٧. (ز)
٢٢٠٧ ذكر ابنُ عطية (٣/٢٩٨) أن قوله تعالى:﴿واشهد﴾ يحتمل احتمالين: الأول: أن يكون مخاطبة منهم لله تعالى. الثاني: أن يكون لعيسى ﵇.
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии