Аль-Каннауджи · Тафсир · на арабском
Ан-Намль 27:35–58
27:35Страница 379
وَإِنِّي مُرۡسِلَةٌ إِلَيۡهِم بِهَدِيَّةٖ فَنَاظِرَةُۢ بِمَ يَرۡجِعُ ٱلۡمُرۡسَلُونَ ٣٥
Я пошлю им дары и посмотрю, с чем вернутся послы».
(وإني مرسلة إليهم) أي إني أجرب هذا الرجل بإرسال رسلي إليه (بهدية) مشتملة على نفائس الأموال فإن كان ملكاً أرضيناه بذلك وكفينا أمره وإن كان نبياً لم يرضه ذلك لأن غاية مطلبه ومنتهى أربه هو الدعاء إلى الدين فلا ينجينا منه إلا إجابته ومتابعته والتدين بدينه وسلوك طريقته ولهذا قالت:
(فناظرة بم يرجع المرسلون) بالهدية من قبول أو رد، فعاملة بما يقتضيه ذلك، وذلك أن بلقيس كانت امرأة لبيبة عاقلة، قد ساست الأمور وجربتها وقد طول المفسرون في ذكر هذه الهدية.
قال ابن عباس: أرسلت بِلَبِنَةٍ من ذهب فلما قدموا إذا حيطان المدينة من ذهب، فذلك قوله (أتمدونن بمال) الآية. وقال ثابت البناني: أهدت له صفائح الذهب في أوعية الديباج. وقال مجاهد: أهدت جواري لباسهن لباس الغلمان، وغلماناً لباسهم لباس الجواري، وقال عكرمة: أهدت مائتي فرس على كل فرس غلام وجارية، وعلى كل فرس لون ليس على الآخر. وقال سعيد ابن جبير: كانت الهدية جواهر، وقيل: غير ذلك مما لا فائدة في التطويل بذكره.
فَلَمَّا جَاءَ سُلَيْمَانَ قَالَ أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍ فَمَا آتَانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ مِمَّا آتَاكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ (36) ارْجِعْ إِلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لَا قِبَلَ لَهُمْ بِهَا وَلَنُخْرِجَنَّهُمْ مِنْهَا أَذِلَّةً وَهُمْ صَاغِرُونَ (37) قَالَ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ (38)
27:36Страница 380
فَلَمَّا جَآءَ سُلَيۡمَٰنَ قَالَ أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٖ فَمَآ ءَاتَىٰنِۦَ ٱللَّهُ خَيۡرٞ مِّمَّآ ءَاتَىٰكُمۚ بَلۡ أَنتُم بِهَدِيَّتِكُمۡ تَفۡرَحُونَ ٣٦
Когда они прибыли к Сулейману (Соломону), он сказал: «Неужели вы можете помочь мне богатством? То, что даровал мне Аллах, лучше того, что Он даровал вам. Нет, это вы радуетесь преподнесенным вам дарам.
(فلما جاء) رسولها المرسل بالهدية وهو منذر بن عمرو، والمراد بهذا المضمر الجنس فلا ينافي كونهم جماعة كما يدل عليه قولها: بم يرجح المرسلون. وقرئ فلما جاءوا أي: الرسل (سليمان قال أتمدونن بمال)؟ مستأنفة والاستفهام للإنكار أي: قال منكراً لإمدادهم له بالمال، مع علو سلطانه، وكثرة ماله.
(فما آتاني الله) من النبوة والعلم والملك العظيم والأموال الكثيرة (خير مما آتاكم) من المال الذي هذه الهدية من جملته، وهذا تعليل للنفي، ثم إنه أضرب عن الإنكار المتقدم، فقال توبيخاً لهم بفرحهم بهذه الهدية فرح فخر وخيلاء:
(بل أنتم بهديتكم تفرحون) وأما أنا فلا أفرح بها وليست في الدنيا من حاجتي لأن الله سبحانه قد أعطاني منها ما لم يعطه أحداً من العالمين، ومع ذلك أكرمني بالنبوة والمراد بهذا الإضراب من سليمان بيان السبب الحامل لهم على الهدية مع الإزراء بهم، والحط عليهم، ثم قال سليمان للرسول:
27:37Страница 380
ٱرۡجِعۡ إِلَيۡهِمۡ فَلَنَأۡتِيَنَّهُم بِجُنُودٖ لَّا قِبَلَ لَهُم بِهَا وَلَنُخۡرِجَنَّهُم مِّنۡهَآ أَذِلَّةٗ وَهُمۡ صَٰغِرُونَ ٣٧
Возвращайся к ним, а мы обязательно прибудем с войском, перед которым они не устоят, и изгоним их оттуда униженными и ничтожными».
(ارجع إليهم) أي إلى بلقيس وقومها بما أتيت به من الهدية، وخاطب المفرد هاهنا بعد خطابه للجماعة فيما قبل إما لأن الذي سيرجع هو الرسول فقط، أو خص أمير الرسل بالخطاب هنا، وخاطبهم معه فيما سبق افتناناً في الكلام. وقرئ ارجعوا وقيل: إن الضمير يرجع إلى الهدهد.
واللام في (فلنأتينهم) جواب قسم محذوف، أي: والله إن لم يأتوني مسلمين لنأتينهم قال النحاس: وسمعت ابن كيسان يقول: هي لام توكيد، ولام أمر، ولام خفض. وهذا قول الحذاق من النحويين لأنهم يردون الشيء إلى أصله، وهذا لا يتهيأ إلا لمن درب في العربية.
(بجنود لا قبل) أي: لا طاقة (لهم بها) وحقيقة القبل المقابلة والقاومة، أي لا يقدرون أن يقابلوهم.
(ولنخرجنهم منها) أي: من بلادهم وأرضهم التي هم فيها، وهي سبأ حال كونهم (أذلة) بعد أن كانوا أعزة (وهم صاغرون) هي حال ثانية مؤكدة للأولى، لأن الصغار هو الذلة، وقيل: إن المراد بالصغار هنا الأسر والاستعباد، وقيل: إن الصغار الإهانة التي تسبب عنها الذلة. ولما رجع الرسول إلى بلقيس بالهدية تجهزت للمسير إلى سليمان لتنظر ما يأمرها به، وأخبر جبريل سليمان بذلك.
27:38Страница 380
قَالَ يَٰٓأَيُّهَا ٱلۡمَلَؤُاْ أَيُّكُمۡ يَأۡتِينِي بِعَرۡشِهَا قَبۡلَ أَن يَأۡتُونِي مُسۡلِمِينَ ٣٨
Он сказал: «О знать! Кто из вас принесет мне ее трон до того, как они предстанут предо мною покорными?».
(قال) سليمان لكل من هو عنده في قبضته من الجن والإنس وغيرهما: (يا أيها الملأ أيكم يأتيني بعرشها) أي عرش بلقيس، الذي تقدم وصفه بالعظم وكان سليمان إذ ذاك في بيت المقدس، وعرشها في سبأ بلدة باليمن، وبينها وبين القدس مسيرة شهرين (قبل أن يأتوني مسلمين) أي قبل أن تأتيني هي وقومها منقادين طائعين.
قيل: إنما أراد سليمان أخذ عرشها قبل أن يصلوا إليه ويسلموا لأنهم حينئذ حربيون، وإذا أسلمت وأسلم قومها لم يحل أخذ أموالهم بغير رضائهم لأن الإسلام يعصم مالهم.
قال ابن عطية: وظاهر الروايات أن هذه المقالة من سليمان بعد مجيء هديتها ورده إياها وبعثه الهدهد بالكتاب، وعلى هذا جمهور المتأولين.
وقيل: استدعى العرش قبل وصولها ليريها القدرة التي هي من عند الله، ويجعله دليلاً على نبوته. وقيل: أراد أن يختبر عقلها ولهذا قال: نكروا لها عرشها كما سيأتي، وقيل: أراد أن يختبر صدق الهدهد في وصفه للعرش بالعظم والقول الأول هو الذي عليه الأكثر.
قَالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقَامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ (39) قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ قَالَ هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ (40) قَالَ نَكِّرُوا لَهَا عَرْشَهَا نَنْظُرْ أَتَهْتَدِي أَمْ تَكُونُ مِنَ الَّذِينَ لَا يَهْتَدُونَ (41)
27:39Страница 380
قَالَ عِفۡرِيتٞ مِّنَ ٱلۡجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبۡلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَۖ وَإِنِّي عَلَيۡهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٞ ٣٩
Силач из числа джиннов сказал: «Я принесу его тебе прежде, чем ты встанешь со своего места (до окончания собрания). Я достаточно силен и заслуживаю доверия для этого».
(قال عفريت من الجن) وقرئ (عفريه) بفتح التحتية بعدها تاء تأنيث منقلبة هاء، ورويت هذه عن أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه؛ وقرأ أبو حيان بفتح العين وهو شاذ، والعفريت المارد الغليظ الشديد القوي. قال النحاس: يقال للشديد إذا كان معه خبث ودهاء، عفر وعفريه وعفريت.
وقال قتادة: هو الداهية، وقيل: هو رئيس الجن، وقال ابن عطية: وقرأت فرقة عفر بكسر العين جمعه على عفار. قال وهب: اسمه كوذي. وقال السهيلي: ذكوان، وقيل: هو صخر المارد، قاله ابن عباس، وقيل: اسمه دعوان، وكان مثل الجبل، يضع قدمه عند منتهى طرفه، وكان مسخراً لسليمان.
(أنا آتيك به) أي أنا سآتي بالعرش إليك مضارع أو اسم فاعل (قبل أن تقوم من مقامك) أي مجلسك الذي تجلس فيه للحكومة بين الناس وهو من الغداة إلى نصف النهار (وإني عليه) أي على حمله (لقوي أمين) على ما فيه من الجواهر وغيرها، قال سليمان: أريد أسرع من ذلك.
27:40Страница 380
قَالَ ٱلَّذِي عِندَهُۥ عِلۡمٞ مِّنَ ٱلۡكِتَٰبِ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبۡلَ أَن يَرۡتَدَّ إِلَيۡكَ طَرۡفُكَۚ فَلَمَّا رَءَاهُ مُسۡتَقِرًّا عِندَهُۥ قَالَ هَٰذَا مِن فَضۡلِ رَبِّي لِيَبۡلُوَنِيٓ ءَأَشۡكُرُ أَمۡ أَكۡفُرُۖ وَمَن شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشۡكُرُ لِنَفۡسِهِۦۖ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيّٞ كَرِيمٞ ٤٠
А тот, который обладал знанием из Писания, сказал: «Я принесу его тебе в мгновение ока». Увидев установленный перед ним трон, он сказал: «Мой Господь оказал мне эту милость для того, чтобы испытать меня, буду ли я благодарен или же буду непризнателен. Кто благодарен, тот благодарен во благо себе. А если кто непризнателен, то ведь мой Господь - Богатый, Великодушный».
(قال الذي عنده علم من الكتاب) المنزل على الأنبياء قبل سليمان كالتوراة التي أنزلت على موسى، قال أكثر المفسرين: اسمه آصف بن برخيا بالمد وبالقصر، وهو من بني إسرائيل، وكان وزيراً لسليمان وصديقاً له، وقيل: كاتبه، وكان من أولياء الله تظهر الخوارق على يديه كثيراً، وقيل كان يعلم اسم الله الأعظم الذي إذا سئل به أعطى، وإذا دعي به أجاب، قاله ابن عطية.
وقالت فرقة: هو سليمان نفسه، ويكون الخطاب على هذا للعفريت كأن سليمان استبطأ ما قاله العفريت، فقال له هذه المقالة تحقيراً له، وقيل هو جبريل، وقيل: ملك آخر. وقيل: الخضر، وقد قيل غير ذلك مما لا أصل له والأول أولى.
(أنا آتيك به) أي بالعرش، وقال مجاهد في قراءة ابن مسعود: أنا انظر في كتاب ربي الخ ثم آتيك به (قبل أن يرتد إليك طرفك) إذا نظرت به إلى شيء ما، والمراد بالطرف تحريك الأجفان وفتحها للنظر، وارتداده انضمامها، ولكونه أمراً طبيعياً غير منوط بالقصد آثر الارتداد على الرد، وفي القاموس إن الطرف كما يطلق أعلى نظر العين يطلق على العين نفسها، وقيل: هو بمعنى المطروف، أي الشيء الذي ينظره، وقيل: هو نفس الجفن عبر به عن سرعة الأمر كما تقول لصاحبك افعل ذلك في لحظة، قاله مجاهد.
وقال سعيد بن جبير: أنه قال لسليمان: انظر إلى السماء فما طرف حتى جاء به فوضعه بين يديه، والمعنى حتى يعود إليك طرفك بعد مده إلى السماء، والأول أولى هذه الأقوال، ثم الثالث.
قال ابن عباس: لم يجر عرش صاحبة سبأ بين الأرض والسماء، ولكن انشقت به الأرض فجرى تحت الأرض حتى ظهر بين يدي سليمان، وقال مجاهد: لما تكلم العالم بكلام دخل العرش في نفق تحت الأرض حتى خرج إليهم.
(فلما رآه مستقراً عنده) قيل: في الآية حذف، والتقدير فأذن له سليمان فدعا الله فأتى به، فلما رأى سليمان العرش حاضراً لديه (قال هذا) أي حضور العرش وثبوته من غير تحرك وتقلقل (من فضل ربي) وإحسانه.
(ليبلوني) أي ليختبرني، وقيل: ليتعبدني وهو مجاز، والأصل في الابتلاء: الاختبار (أأشكر)؟ الله بذلك واعترف بأنه من فضله من غير حول مني ولا قوة، وأقوم بحقه (أم أكفر)؟ بترك الشكر وعدم القيام به، أو بأن أثبت لنفسي فعلاً وتصرفاً في ذلك، وقال الأخفش: المعنى لينظر أشكر أم أكفر.
(ومن شكر فإنما يشكر لنفسه) لأنه استحق بالشكر تمام النعمة ودوامها، فإن الشكر قيد النعمة الموجودة وصيد النعمة المفقودة، والمعنى أنه لا يرجع نفع ذلك وثوابه إلا إلى الشاكر.
(ومن كفر) النعمة بترك الشكر (فإن ربي غني) عن شكره (كريم) في ترك المعاجلة بالعقوبة بنزع نعمه عنه وسلبه ما أعطاه منها.
27:41Страница 380
قَالَ نَكِّرُواْ لَهَا عَرۡشَهَا نَنظُرۡ أَتَهۡتَدِيٓ أَمۡ تَكُونُ مِنَ ٱلَّذِينَ لَا يَهۡتَدُونَ ٤١
Он сказал: «Переделайте ее трон так, чтобы она не узнала его, и мы посмотрим, следует она прямым путем или же является одной из тех, кто не следует прямым путем».
(قال نكروا لها عرشها) قيل: إنما أعيد ذكر القول لكون المتعلق مختلفاً لكونه أولا ثناء على الله، وثانياً متعلقاً بشأن عرشها، والتنكير التغيير، وجعل الشيء بحيث لا يعرف، ضد التعريف، ومنه نقل إلى مصطلح أهل العربية يقول: غيروا سريرها إلى حال تنكره إذا رأته، قيل: جعل أسفله أعلاه، وأعلاه أسفله، وقيل: غير بزيادة ونقصان، قاله ابن عباس.
قال الفراء وغيره: إنما أمر بتنكيره لأن الشياطين قالوا له: إن في عقلها شيئاًً فأراد أن يمتحنها، وقيل: خافت الجن أن يتزوج بها سليمان فيولد له ولد منها، فيبقون مسخرين لآل سليمان أبداً فقالوا لسليمان: إنها ضعيفة العقل، ورجلها كرجل الحمار، وقيل: أراد سليمان أن يظهر لها أن الجن مسخرون له.
(ننظر) أي نعلم قرئ بالجزم على أنه جواب الأمر وبه قرأ الجمهور، وقرئ بالرفع على الاستئناف، قال ابن عباس: لننظر إلى عقلها فوجدت ثابتة العقل (أتهتدي)؟ إلى معرفته أو إلى الإيمان بالله (أم تكون من الذين لا يهتدون) إلى ذلك.
فَلَمَّا جَاءَتْ قِيلَ أَهَكَذَا عَرْشُكِ قَالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ وَأُوتِينَا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهَا وَكُنَّا مُسْلِمِينَ (42) وَصَدَّهَا مَا كَانَتْ تَعْبُدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنَّهَا كَانَتْ مِنْ قَوْمٍ كَافِرِينَ (43) قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ عَنْ سَاقَيْهَا قَالَ إِنَّهُ صَرْحٌ مُمَرَّدٌ مِنْ قَوَارِيرَ قَالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (44) وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ فَإِذَا هُمْ فَرِيقَانِ يَخْتَصِمُونَ (45)
27:42Страница 380
فَلَمَّا جَآءَتۡ قِيلَ أَهَٰكَذَا عَرۡشُكِۖ قَالَتۡ كَأَنَّهُۥ هُوَۚ وَأُوتِينَا ٱلۡعِلۡمَ مِن قَبۡلِهَا وَكُنَّا مُسۡلِمِينَ ٤٢
Когда она прибыла, ей сказали: «Таков ли твой трон?». Она сказала: «Будто это он и есть». Сулейман (Соломон) сказал: «Знание было даровано нам раньше, чем ей, и мы являемся мусульманами».
(فلما جاءت) بلقيس إلى سليمان (قيل) لها والقائل هو سليمان أو غيره بأمره: (أهكذا عرشك)؟ الذي تركته في قصرك، وأغلقت عليه الأبواب، وجعلت عليه حرساً، والهمزة للاستفهام، ولم يقل: (هذا عرشك) لئلا يكون ذلك تلقيناً لها فلا يتم الإختبار لعقلها.
(قالت كأنه هو) أي: فأجابت أحسن جواب، فلم تقل: هو هو، ولا ليس به، وذلك من رجاحة عقلها حيث لم تقع في المحتمل للأمرين. قال مجاهد: جعلت تعرف وتنكر، وتعجب من حضوره عند سليمان فقالت: كأنه هو، وقال مقاتل: عرفته ولكنها شبهت عليهم كما شبهوا عليها، ولو قيل لها: أهذا عرشك؟ لقالت نعم. وقال عكرمة: كانت حكيمة: قال: إن قلت: هو خشيت أن أكذب، وإن قلت: لا خشيت أن أكذب فقالت: كأنه هو.
(وأوتينا العلم من قبلها وكنا مسلمين) قيل: هو من كلام بلقيس، أي: وأوتينا العلم بصحة نبوة سليمان من قبل هذه الآية في العرش، وكنا منقادين لأمره، وقيل: هو من قول سليمان أي: وأوتينا العلم بقدرة الله من قبل بلقيس، وقيل: العلم بإسلامها، ومجيئها طائعة من قبل مجيئها، وقيل: هو من كلام قوم سليمان، والقول الثاني أرجح من سائر الأقوال، وبه قال مجاهد، وعن زهير بن محمد نحوه.
27:43Страница 380
وَصَدَّهَا مَا كَانَت تَّعۡبُدُ مِن دُونِ ٱللَّهِۖ إِنَّهَا كَانَتۡ مِن قَوۡمٖ كَٰفِرِينَ ٤٣
Ей мешало то, чему она поклонялась вместо Аллаха, ведь она принадлежала к неверующему народу.
(وصدها ما كانت تعبد من دون الله) من جملة كلام سليمان أو كلامها على الاحتمالين السابقين، وذكر أبو السعود احتمالاً آخر وهو؛ أنه من كلام الله سبحانه بيان لما كان يمنعها من إظهار ما ادعته من الإسلام، أي منعها من إظهار الإيمان ما كانت تعبده وهو الشمس، قال النحاس: أي صدها عبادتها عن التقدم إلى الإسلام، وقيل: منعها الله عما كانت تعبد من دونه، وقيل: منعها سليمان عما كانت تعبد، والأول أولى، والجملة مستأنفة للبيان.
(إنها كانت من قوم كافرين) تعليل للجملة الأولى أي سبب تأخرها عن عبادة الله ومنع ما كانت تعبده عن ذلك أنها كانت من قوم متصفين بالكفر، راسخين فيه، ولذلك لم تكن قادرة على إظهار إسلامها وهي بينهم، بل حتى دخلت تحت ملك سليمان.
27:44Страница 380
قِيلَ لَهَا ٱدۡخُلِي ٱلصَّرۡحَۖ فَلَمَّا رَأَتۡهُ حَسِبَتۡهُ لُجَّةٗ وَكَشَفَتۡ عَن سَاقَيۡهَاۚ قَالَ إِنَّهُۥ صَرۡحٞ مُّمَرَّدٞ مِّن قَوَارِيرَۗ قَالَتۡ رَبِّ إِنِّي ظَلَمۡتُ نَفۡسِي وَأَسۡلَمۡتُ مَعَ سُلَيۡمَٰنَ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٤٤
Ей сказали: «Войди во дворец». Увидев его, она приняла его за водную пучину и обнажила свои голени. Он сказал: «Это - отшлифованный дворец из хрусталя». Она сказала: «Господи! Я была несправедлива к самой себе. Я покоряюсь вместе с Сулейманом (Соломоном) Аллаху, Господу миров».
(قيل لها ادخلي الصرح) قال أبو عبيدة: الصرح القصر، وقال الزجاج: الصرح الصحن، يقال هذه صرحة الدار، وقامتها، وقال ابن قتيبة: الصرح بلاط اتخذ لها من قوارير، وجعل تحته ماء وسمك، وأصله من التصريح وهو الكشف، وكذب صراح أي ظاهر مكشوف، ولوم صراح. وحكى أبو عبيدة في الغريب: إن الصرح كل بناء عال مرتفع.
(فلما رأته) أي الصرح بين يديها (حسبته لجة) هي معظم الماء، وقال ابن عباس: البحر (و) لذلك (كشفت عن ساقيها) لتخوض الماء خوفاً عليها أن تبتل؛ فإذا هي أحسن النساء ساقاً سليمة مما قالت الجن فيها، غير أنها كانت كثيرة الشعر، فلما فعلت ذلك وبلغت إلى هذا الحد.
(قال) لها سليمان بعد أن صرف بصره عنها (إنه صرح ممرد) أي مسقف بسطح (من قوارير) فمن أراد مجاوزته لا يحتاج إلى تشمير ثيابه. والممرد المحكوك المملس، ومنه الأمرد لملاسة وجهه، وتمرد الرجل إذا لم تخرج لحيته.
قال الفراء: ومنه الشجرة المرداء، التي لا ورق لها. والتمريد في البناء التمليس والتسوية والممرد أيضاً المطول، ومنه قيل للحصن: مارد. وقوارير: جمع قارورة أي زجاج وتطلق القارورة على المرأة لأن الولد أو المني يقر في رحمها كما يقر الشيء في الإناء أو تشبيهاً بآنية الزجاج لضعفها، قال الأزهري: والعرب تكنى عن المرأة بالقارورة والقوصرة قال آزاد البلجرامي رحمه الله:
كم من قلوب رقاق إثر عيسهم ... يا حادي العيس رفقاً بالقوارير
والمراد بها هنا بيت الزجاج فلما سمعت بلقيس ذلك أذعنت واستسلمت.
و (قالت رب إني ظلمت نفسي) أي بما كنت عليه من عبادة غيرك وهو الشمس وقيل: بالظن الذي توهمته في سليمان لأنها توهمت أنه أراد تغريقها في اللجة. والأول أولى.
(وأسلمت مع سليمان) متابعة له داخلة في دينه وهو الإسلام (لله رب العالمين) التفتت من الخطاب إلى الغيبة قيل: لإظهار معرفتها بالله، والأولى أنها التفتت لما في هذا الاسم الشريف من الدلالة على جميع الأسماء، ولكونه علماً للذات. وأخرج ابن المنذر، وعبد بن حميد، وابن أبي شيبة وغيرهم عن ابن عباس في أثر طويل " إن سليمان تزوجها بعد ذلك "، قال أبو بكر بن أبي شيبة: ما أحسنه من حديث.
قال ابن كثير في تفسيره بعد حكاية هذا القول: بل هو منكر جداًً، ولعله من أوهام عطاء بن السائب على ابن عباس والله أعلم. والأقرب في مثل هذه السياقات أنها متلقاة عن أهل الكتاب مما يوجد في صحفهم كروايات كعب ووهب سامحهما الله فيما نقلا إلى هذه الأمة من بني إسرائيل؛ من الأوابد والغرائب والعجائب، مما كان، ومما لم يكن ومما حرف وبدل ونسخ، انتهى.
وكلامه هذا هو شعبة مما قد كررناه في هذا التفسير ونبهنا عليه في عدة مواضع، وكنت أظن أنه لم ينبه على ذلك غيري، فالحمد لله على هذه الموافقة لمثل هذا الحافظ المنصف، وقيل: انتهى أمرها إلى قولها: أسلمت، ولا علم لأحد وراء ذلك. لأنه لم يذكر في الكتاب ولا في خبر صحيح.
وأخرج البخاري في تاريخه والعقيلي عن أبي موسى الأشعري قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " أول من صنعت له الحمامات سليمان " وروي عنه مرفوعاً من طريق أخرى رواها الطبراني، وابن عدى في الكامل، والبيهقي في الشعب بلفظ: " أول من دخل الحمام سليمان "، فلما وجد حره قال: أوه من عذاب الله، روى أن سليمان ملك وهو ابن ثلاث عشرة سنة، ومات وهو ابن ثلاث وخمسين سنة، وانقضى ملك بلقيس بانقضاء ملك سليمان، فسبحان من لا انقضاء لدوام ملكه.
27:45Страница 381
وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَآ إِلَىٰ ثَمُودَ أَخَاهُمۡ صَٰلِحًا أَنِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ فَإِذَا هُمۡ فَرِيقَانِ يَخۡتَصِمُونَ ٤٥
Мы послали к самудянам их брата Салиха, чтобы они поклонялись Аллаху, но они стали двумя препирающимися группами.
(ولقد أرسلنا إلى ثمود أخاهم صالحاً) اللام هي الموطئة للقسم وهذه القصة من جملة بيان قوله: وإنك لتلقى القرآن من لدن حكيم عليم. وثمود هو أبو القبيلة التي منها خرج صالح، فهو جده. والمراد به هنا نفس القبيلة وتسمى عاداً الثانية، وأما عاد الأولى فهم قوم هود، وتقدم أن بينهما مائة سنة، وعاش صالح مائتين وثمانين سنة (أن اعبدوا الله) أن هي المفسرة أو المصدرية أي بأن اعبدوا الله ووحدوه.
(فإذا هم فريقان يختصمون) إذا، هي الفجائية أي ففاجأ إرساله التفرق والاختصام، والمراد بالفريقين: المؤمنون منهم والكافرون، ومعنى الاختصام: أتا كل فريق يخاصم على ما هو فيه، ويزعم أن الحق معه، وقيل: إن الخصومة بينهم في صالح، هل هو مرسل؟ أم لا؟ وقال أحد الفريقين: صالح، والآخر: جميع قومه، وهو ضعيف، وقد تقدم حكاية اختصام الفريقين في سورة الأعراف، في قوله: قال الملأ الذين استكبروا من قومه للذين استضعفوا لمن آمن منهم الآية.
قَالَ يَا قَوْمِ لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ لَوْلَا تَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (46) قَالُوا اطَّيَّرْنَا بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ قَالَ طَائِرُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ (47) وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ (48) قَالُوا تَقَاسَمُوا بِاللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ مَا شَهِدْنَا مَهْلِكَ أَهْلِهِ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ (49)
27:46Страница 381
قَالَ يَٰقَوۡمِ لِمَ تَسۡتَعۡجِلُونَ بِٱلسَّيِّئَةِ قَبۡلَ ٱلۡحَسَنَةِۖ لَوۡلَا تَسۡتَغۡفِرُونَ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمۡ تُرۡحَمُونَ ٤٦
Он сказал: «О мой народ! Почему вы торопите зло прежде добра? Почему вы не просите у Аллаха прощения? Быть может, вы будете помилованы».
(قال) صالح للمكذبين: (يا قوم لمَ تستعجلون بالسيئة قبل الحسنة)؟ قال مجاهد: أي بالعذاب قبل الرحمة. والمعنى لم تؤخرون الإيمان الذي يجلب إليكم الثواب؟ وتقدمون الكفر الذي يجلب إليكم العقوبة؟ وقد كانوا لفرط كفرهم يقولون: ائتنا يا صالح بالعذاب، ووصف العذاب بأنه سيئة مجازاً، إما لأن العقاب من لوازمه، أو لأنه يشبهه في كونه مكروهاً.
(لولا) هلا (تستغفرون الله) وتتوبون إليه من الشرك (لعلكم ترحمون)؟ أي: رجاء أن ترحموا أو لكي ترحموا فلا تعذبوا، فإن استعجال الخير أولى من استعجال الشر، فكالن جوابهم عليه بعد هذا الإرشاد الصحيح والكلام اللين أنهم قالوا:
27:47Страница 381
قَالُواْ ٱطَّيَّرۡنَا بِكَ وَبِمَن مَّعَكَۚ قَالَ طَٰٓئِرُكُمۡ عِندَ ٱللَّهِۖ بَلۡ أَنتُمۡ قَوۡمٞ تُفۡتَنُونَ ٤٧
Они сказали: «Мы видим дурное предзнаменование в тебе и тех, кто с тобой». Он сказал: «Ваше дурное предзнаменование - у Аллаха, но вы являетесь народом, который подвергают искушению».
(اطيرنا بك) أصله تطيرنا، وقد قرئ بذلك، والتطير التشاؤم، أي: تشاءمنا بك، وأصابنا الشؤم والضيق والشدة بك (وبمن معك) ممن أجابك، ودخل في دينك، وذلك لأنه أصابهم قحط فتشاءموا بصالح، وقد كانت العرب أكثر الناس طيرة، وأشقاهم بها، وكانوا إذا أرادوا سفراً أو أمراً من الأمور نفروا طائراً من وكره، فإن طار يمنة ساروا وفعلوا ما عزموا عليه، وإن طار يسرة تركوا ذلك.
وفي القرطبي: لا شيء أضر بالرأي، ولا أفسد للتدبير، من اعتقاد الطيرة، ومن ظن أن خوار بقرة أو نعيق غراب يرد قضاء، أو يدفع مقدوراً فقد جهل؛ فلما قالوا ذلك (قال) لهم صالح:
(طائركم عند الله) أي ما يصيبكم من الخير والشر بأمر الله، وهو مكتوب عليكم، سمي طائراً لأنه لا شيء أسرع من نزول القضاء المحتوم، والمعنى ليس ذلك بسبب الطيرة التي تشاءمون بها، بل سبب ذلك عند الله، وهو ما يقدره عليكم. وقيل: المعنى أن الشؤم الذي أصابكم هو من عند الله لسبب كفركم، وهذا كقوله تعالى: (يَطَّيَّرُوا بِمُوسَى وَمَنْ مَعَهُ أَلَا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ) وقيل: طائركم عملكم، وسمي طائراً لسرعة صعوده إلى السماء، ثم أوضح لهم سبب ما هم فيه بأوضح بيان فقال:
(بل أنتم قوم تفتنون)، أي تمتحنون وتختبرون، وقيل: تعذبون بذنوبكم، وقيل: يفتنكم غيركم، وقيل: يفتنكم الشيطان بما تقعون فيه من الطيرة أو بما لأجله تطيرون، فأضرب عن ذكر الطائر إلى ما هو السبب الداعي إليه، وجاء بالخطاب مراعاة لتقدم الضمير، ولو روعي ما بعده لقيل: يفتنون، بياء الغيبة، وهو جائز، ولكنه مرجوح، تقول: أنت رجل تفعل ويفعل، ونحن قوم ناقر ويقرون.
27:48Страница 381
وَكَانَ فِي ٱلۡمَدِينَةِ تِسۡعَةُ رَهۡطٖ يُفۡسِدُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَا يُصۡلِحُونَ ٤٨
В городе было девять человек, которые распространяли на земле нечестие и ничего не улучшали.
(وكان في المدينة) التي كان فيها صالح، وهي الحجر، كذا قال المفسرون هنا، وتقدم في سورة الحجر أنه واد بين المدينة والشام، وهو ديار ثمود.
(تسعة رهط) أي: تسعة رجال أو أشخاص من أبناء الأشراف وبهذا
الاعتبار وقع تمييزاً للتسعة لا باعتبار لفظه، والإضافة بيانية، أي: تسعة هم رهط، والرهط اسم جماعة، فكأنهم كانوا رؤساء يتبع كل واحد منهم جماعة، وقيل: الرهط ما دون العشرة من الرجال، ليس فيه امرأة، وسكون الهاء أفصح من فتحها، وهو جمع لا واحد له من لفظه؛ وقيل: الرهط من سبعة إلى عشرة وما دون السبعة إلى الثلاثة نافر، قال ثعلب: الرهط والنفر والقوم والمعشر والعشيرة معناهم الجمع، لا واحد لها من لفظها وهو للرجال دون النساء، وقال ابن السكيت: الرهط والعترة بمعنى، وقال الأصمعي: الرهط ما فوق العشرة إلى الأربعين، ونقله ابن فارس أيضاً.
والجمع أرهط وأراهط، وهؤلاء التسعة هم أصحاب قدار، عاقر الناقة، وكانوا عتاة قوم صالح. وقد اختلف في اسماء هؤلاء التسعة اختلافاً كثيراً لا حاجة إلا التطويل بذكره، ثم وصف هؤلاء بقوله:
(يفسدون في الأرض ولا يصلحون) أي شأنهم وعملهم الفساد في الأرض لا في المدينة فقط، فساداً لا يخالطه شيء من الإصلاح، قيل: كانوا يتبعون معائب الناس، ولا يسترون عوراتهم. وقيل: كانوا يظلمون ولا يمنعون الظالمين.
27:49Страница 381
قَالُواْ تَقَاسَمُواْ بِٱللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُۥ وَأَهۡلَهُۥ ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِۦ مَا شَهِدۡنَا مَهۡلِكَ أَهۡلِهِۦ وَإِنَّا لَصَٰدِقُونَ ٤٩
Они сказали: «Поклянитесь друг другу Аллахом, что ночью мы обязательно нападем на Салиха и его семью, а потом скажем его близкому родственнику, что мы не присутствовали при убийстве его семьи и что мы говорим правду».
(قالوا تقاسموا) أي قال بعضهمِ لبعض: حلفوا (بالله) هذا على أن (تقاسموا) فعل أمر ويجوز أن يكون فعلاً ماضياً مفسراً لـ (قالوا) كأنه قيل: ما قالوا؟ فقال: تقاسموا، أو قالوا ذلك متقاسمين، وإليه ذهب الزمخشري وقرأ ابن مسعود (تقاسموا بالله) ليس فيها قالوا.
(لنبيتنه) اللام جواب قسم، أي لنأتينه بغتة في وقت البيات، فنقتله ليلاً (وأهله) أي من آمن به، وكانوا أربعة آلاف (ثم لنقولن لوليه) بالنون للمتكلم وقرئ بالتحتية وبالفوقية على خطاب بعضهم لبعض، والمراد بـ (ولي) صالح رهطه، الذين لهم ولاية الدم.
(وما شهدنا مهلك أهله) أي: ما حضرنا قتلهم، ولا ندري من قتله وقتل أهله ونفيهم لشهودهم لكان الهلاك يدل على نفي شهودهم لنفس القتل بالأولا، وقيل: إن المهلك بمعنى الإهلاك، قرئ مهلك بفتح الميم واللام وبكسر اللام.
(وإنا لصادقون) فيما قلناه من إنكار لقتلهم، قال الزجاج: وكان هؤلاء النفر تحالفوا أن يبيتوا صالحاً وأهله، ثم ينكروا عند أوليائه أنهم ما فعلوا ذلك ولا رأوه، وكان هذا مكراً منهم، ولهذا قال الله سبحانه: وَمَكَرُوا مَكْرًا وَمَكَرْنَا مَكْرًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (50) فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ (51) فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً بِمَا ظَلَمُوا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (52) وَأَنْجَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ (53) وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ (54) أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ (55) فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ (56) فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَاهَا مِنَ الْغَابِرِينَ (57)
27:50Страница 381
وَمَكَرُواْ مَكۡرٗا وَمَكَرۡنَا مَكۡرٗا وَهُمۡ لَا يَشۡعُرُونَ ٥٠
Они замыслили хитрость, и Мы замыслили хитрость, но они не ощущали этого.
(ومكروا) بهذه المحالفة (مكراً) وهو ما أخفوه من تدبير الفتك بصالح (ومكرنا مكراً) أي جازيناهم بفعلهم فأهلكناهم.
(وهم لا يشعرون) بمكر الله بهم، وهذا على سبيل الاستعارة المنضمة إلى المشاكلة، كما في الكشاف وشروحه، يعني تشبيهاً له بالمكر من حيث كونه إضراراً في خفية، لأن المكر قصد الإضرار على طريق الغدر والحيلة.
27:51Страница 381
فَٱنظُرۡ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ مَكۡرِهِمۡ أَنَّا دَمَّرۡنَٰهُمۡ وَقَوۡمَهُمۡ أَجۡمَعِينَ ٥١
Посмотри же, каким был конец их хитрости! Мы уничтожили их вместе со всем их народом.
(فانظر كيف كان عاقبة مكرهم) أي انظر ما انتهى إليه أمرهم الذي بنوه على المكر وما أصابهم بسببه. (أنا دمرناهم وقومهم أجمعين) بفتح همزة (أنا) وقرئ بكسرها وهما سبعيتان، قال الفراء والزجاج: من كسر استأنف وهو يفسر به ما كان قبله، كأنه جعله تابعاً للعاقبة كأنه قال: العاقبة إنا دمرناهم وعلى قراءة الفتح التقدير بأنا، أو لأنا و (كان) تامة، وعاقبة فاعل لها، أو يكون بدلاً من عاقبة، أو يكون خبر مبتدأ محذوف، أي: هي أنا دمرناهم. وفي حرف أُبي أن دمرناهم.
والمعنى أن الله دمر التسعة الرهط المذكورين، بالرمي، ودمر قومهم الذين لم يكونوا معهم عند مباشرتهم لذلك بصيحة جبريل عليه السلام، وأجمعين. تأكيد لكل من المعطوف والمعطوف عليه ومعناه أنه لم يشذ منهم أحد، ولا سلم من العقوبة فرد من أفرادهم.
وجملة
27:52Страница 381
فَتِلۡكَ بُيُوتُهُمۡ خَاوِيَةَۢ بِمَا ظَلَمُوٓاْۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗ لِّقَوۡمٖ يَعۡلَمُونَ ٥٢
Вот их дома, разрушенные за то, что они поступали несправедливо. Воистину, в этом - знамения для людей знающих.
(فتلك بيوتهم خاوية) مقررة لما قبلها أي حال كونها خاوية قال الفراء، والنحاس: أي خالية عن أهلها خراباً ليس بها ساكن، من خوى البطن إذا خلا، أو ساقطة متهدمة من خوى النجم إذا سقط. وقيل: الأصل تلك بيوتهم الخاوية كقوله: وله الدين واصباً (بما ظلموا) أي بسبب ظلمهم.
(إن في ذلك) التدمير والإهلاك (لآية) أي: لعبرة عظيمة (لقوم يعلمون) أي يتصفون بالعلم بالأشياء
27:53Страница 381
وَأَنجَيۡنَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ ٥٣
А тех, которые уверовали и были богобоязненны, Мы спасли.
(وأنجينا الذين آمنوا) وهم صالح ومن آمن به (وكانوا يتقون) الله ويخافون عقابه، وخرج صالح ومن معه من المؤمنين إلى حضرموت، فلما دخلها مات صالح فسمى حضرموت، قال الضحاك: ثم بنى الأربعة آلاف الذين كانوا معه مدينة يقال لها حاضوراء.
27:54Страница 381
وَلُوطًا إِذۡ قَالَ لِقَوۡمِهِۦٓ أَتَأۡتُونَ ٱلۡفَٰحِشَةَ وَأَنتُمۡ تُبۡصِرُونَ ٥٤
Вот Лут (Лот) сказал своему народу: «Неужели вы будете совершать мерзость, видя это?
(و) أرسلنا (لوطاً إذ قال لقومه) هم أهل سدوم: (أتأتون الفاحشة) أي: الفعلة المتناهية في القبح والشناعة، وهي إتيان المذكور واللواط (وأنتم تبصرون) أي وأنتم تعلمون علماً يقيناً أنها فاحشة وقبيحة. وذلك أعظم ذنوبكم، على أن تبصرون من بصر القلب وهو العلم أو بمعنى النظر لأنهم كانوا لا يستترون حال فعل الفاحشة، عتواً وتمرداً، والجملة حالية مفيدة لتأكيد الإنكار، وتشديد التوبيخ، وقد تقدم تفسير هذه القصة في الأعراف مستوفى.
27:55Страница 381
أَئِنَّكُمۡ لَتَأۡتُونَ ٱلرِّجَالَ شَهۡوَةٗ مِّن دُونِ ٱلنِّسَآءِۚ بَلۡ أَنتُمۡ قَوۡمٞ تَجۡهَلُونَ ٥٥
Неужели вы будете приходить с вожделением к мужчинам вместо женщин? О нет! Вы - невежественный народ!».
(أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ)؟ فيه تكرير للتوبيخ مع التصريح، بأن تلك الفاحشة هي اللواطة التي أبهمها أولا، وفيه إشارة إلى أن فعلتهم هذه مما يعي الواصف، ولا يبلغ كنه قبحها، ولا يصدق ذو عقل أن أحداً يفعلها، ثم علل ذلك بقوله:
(شهوة) تنزيلاً لهم إلى رتبة البهائم التي ليس فيها قصد ولد. ولا عفاف، والتقدير للشهوة أو إتياناً شهوة؛ أو مشتهين لهم.
(من دون النساء) أي متجاوزين النساء اللاتي هن محل لذلك، وفيه إشارة إلى أنهم أساءوا من الطرفين في الفعل والترك.
(بل أنتم قوم تجهلون) التحريم، أو عاقبة فعلكم، والعقوبة على هذه المعصية، قيل: أراد بالجهل السفاهة التي كانوا عليها، أو تفعلون فعل الجاهلين بقبحه، وقد اجتمع الخطاب والغيبة هنا، وفي قوله: بل أنتم قوم تفتنون فغلب الخطاب على الغيبة لأنه أقوى وأرسخ إذ الأصل أن يكون الكلام بين الحاضرين.
27:56Страница 382
۞ فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوۡمِهِۦٓ إِلَّآ أَن قَالُوٓاْ أَخۡرِجُوٓاْ ءَالَ لُوطٖ مِّن قَرۡيَتِكُمۡۖ إِنَّهُمۡ أُنَاسٞ يَتَطَهَّرُونَ ٥٦
В ответ его народ смог лишь сказать: «Прогоните семью Лута (Лота) из вашего селения. Воистину, эти люди хотят очиститься».
(فما كان جواب قومه إلا أن قالوا) أي: إلا قولهم (أخرجوا آل لوط) أي لوطاً وأهله، والمراد بهم بنتاه وزوجته المؤمنة (1) (من قريتكم) فيه امتنان عليه بإسكانه عندهم، والإضافة للجنس لأن قراهم كانت خمساً أعظمها سدوم (إنهم أناس يتطهرون) أي يتنزهون ويتباعدون عن أدبار الرجال، قالوا ذلك استهزاء منهم بهم.
27:57Страница 382
فَأَنجَيۡنَٰهُ وَأَهۡلَهُۥٓ إِلَّا ٱمۡرَأَتَهُۥ قَدَّرۡنَٰهَا مِنَ ٱلۡغَٰبِرِينَ ٥٧
Мы спасли его вместе с его семьей, кроме его жены. Мы предопределили ей оказаться в числе оставшихся позади.
(فأنجيناه وأهله) من العذاب الواقع بالقوم، فخرج لوط بأهله من أرضهم وطوى الله له الأرض حتى نجا، ووصل إلى إبراهيم (إلا امرأته قدرناها) قرئ مخففاً ومشدداً، والمعنى واحد مع دلالة زيادة البناء على زيادة المعنى (من الغابرين) أي الباقين في العذاب.
وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا فَسَاءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ (58) قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ (59) أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَهَا أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ (60)
27:58Страница 382
وَأَمۡطَرۡنَا عَلَيۡهِم مَّطَرٗاۖ فَسَآءَ مَطَرُ ٱلۡمُنذَرِينَ ٥٨
Мы пролили на них дождь. Как же пагубен дождь тех, кого предостерегали!
(وأمطرنا عليهم) أي: على كل من كان منهم خارج المدائن (مطراً) أي حجارة مكتوباً عليها اسم صاحبها، وهو حجارة السجيل أي: الطين المحرق وهذا التأكيد يدل على شدة المطر، وأنه غير معهود.
(فساء مطر المنذرين) أي الذين أنذروا فلم يعقلوا ولم يقبلوا الإنذار والمخصوص بالذم محذوف، أي مطرهم، وقد مضى بيان ذلك كله في الأعراف والشعراء.
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии