Ас-Самани · Тафсир · на арабском
الضحى
Ад-Духа
Утро · Мекканская · 11 аятов
93:1–2Страница 596
وَٱلضُّحَىٰ ١
Клянусь утром!
وَٱلَّيۡلِ إِذَا سَجَىٰ ٢
Клянусь ночью, когда она успокаивается (или покрывается мраком)!
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم
.
تَفْسِير سُورَة الضُّحَى
وَهِي مَكِّيَّة
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَالضُّحَى﴾ أقسم بِالنَّهَارِ كُله، وَقيل: بِوَقْت الضحوة، وَهُوَ وَقت ارْتِفَاع الشَّمْس.
قَالَ مُجَاهِد: سجى: اسْتَوَى، وَقَالَ عِكْرِمَة: سكن الْخلق فِيهِ، وَقيل: اسْتَقَرَّتْ ظلمته.
قَالَ الْأَصْمَعِي: سجو اللَّيْل: تَغْطِيَة النَّهَار، يُقَال: ليل داج، وبحر سَاج، وسماء ذَات أبراج، قَالَ الراجز:
(يَا حبذا القمراء وَاللَّيْل (الداج)
وطرق مثل ملاء النساج)
وَقَالَ آخر:
(فَمَا ذنبنا أَن جاش بَحر ابْن عمكم ... وبحرك سَاج (مَا) يواري الدعامصا)
وَقَوله: ﴿مَا وَدعك رَبك وَمَا قلى﴾ قَالَ أهل التَّفْسِير: أَبْطَأَ جِبْرِيل عَن الرَّسُول مرّة؛ فَقَالَت قُرَيْش: ودعه ربه وقلاه.
وَرُوِيَ أَن امْرَأَة قَالَت لَهُ: يَا مُحَمَّد، أرى أَن شَيْطَانك قد تَركك؛ فَأنْزل الله تَعَالَى هَذِه السُّورَة، وَأقسم بِمَا ذكرنَا أَنه مَا ودعه وَمَا قلاه.
وروى زُهَيْر، عَن الْأسود بن قيس، عَن جُنْدُب البَجلِيّ قَالَ: كنت مَعَ النَّبِي فِي غَازِيَة، فدميت أُصْبُعه، فَقَالَ النَّبِي.
﴿هَل أَنْت إِلَّا أصْبع دميت ... وَفِي سَبِيل الله مَا لقِيت﴾
قَالَ: فَأَبْطَأَ جِبْرِيل - عَلَيْهِ السَّلَام - فَقَالَ الْمُشْركُونَ: قد ودع مُحَمَّد؛ فَأنْزل الله تَعَالَى قَوْله ﴿مَا وَدعك رَبك وَمَا قلى﴾ قَالَ رَضِي الله عَنهُ: أخبرنَا بِهَذَا الحَدِيث أَبُو مُحَمَّد الْمَكِّيّ بن عبد الرَّزَّاق الْكشميهني، أخبرنَا جدي أَبُو الْهَيْثَم الْفربرِي، أخبرنَا البُخَارِيّ، أخبرنَا أَحْمد بن يُونُس، عَن زُهَيْر بن مُعَاوِيَة بن حديج الحَدِيث.
وَذكر بَعضهم: أَن الْآيَة نزلت حِين سَأَلَ الْيَهُود رَسُول الله عَن خبر أَصْحَاب الْكَهْف وَعَن ذِي القرنين، وَعَن الرّوح فَقَالَ: سأخبركم غَدا، وَلم يقل: إِن شَاءَ الله، فَتَأَخر جِبْرِيل - عَلَيْهِ السَّلَام - سَبْعَة عشر يَوْمًا، وَقيل: أقل أَو أَكثر، فَقَالَ الْمُشْركُونَ: قد ودعه ربه وقلاه؛ فَأنْزل الله تَعَالَى هَذِه السُّورَة ".
وَقد قرئَ فِي الشاذ بِالتَّخْفِيفِ، وَالْمَعْرُوف بِالتَّشْدِيدِ أَي: مَا قطع عَنْك الْوَحْي، (وَقيل) : مَا أعرض عَنْك.
وبالتخفيف مَعْنَاهُ: مَا تَركك، تَقول الْعَرَب: دع هَذَا، وذر هَذَا، واترك هَذَا بِمَعْنى وَاحِد.
وَقَوله: ﴿وَمَا قلى﴾ أَي: مَا قلاك بِمَعْنى: مَا أبغضك، (وَقيل) : مَا تَركك مُنْذُ قبلك، وَمَا أبغضك مُنْذُ أحبك.
قَالَ الأخطل:
(المهديات هُوَ من بَيته ... والمحسنات لمن قلين مقَالا)
أَي: أبغضن.
.
93:4Страница 596
وَلَلۡأٓخِرَةُ خَيۡرٞ لَّكَ مِنَ ٱلۡأُولَىٰ ٤
Воистину, будущее для тебя лучше, чем настоящее.
وَقَوله: ﴿وللآخرة خير لَك من الأولى﴾ يَعْنِي: ثَوَاب الله خير لَك من نعيم الدُّنْيَا، وَقد روى أَن عمر - رَضِي الله عَنهُ - دخل على النَّبِي فَرَآهُ مضجعا على حَصِير، قد أثر الْحَصِير فِي جنبه، فَبكى عمر - رَضِي الله عَنهُ - فَقَالَ رَسُول الله: " وَمَا يبكيك يَا عمر؟ فَقَالَ: ذكرت كسْرَى وَقَيْصَر وَمَا هما فِيهِ من النَّعيم، وَذكرت حالك وَأَنت رَسُول الله.
فَقَالَ لَهُ النَّبِي: أما ترْضى أَن تكون لَهُم الدُّنْيَا ".
93:5Страница 596
وَلَسَوۡفَ يُعۡطِيكَ رَبُّكَ فَتَرۡضَىٰٓ ٥
Господь твой непременно одарит тебя, и ты будешь удовлетворен.
وَقَوله: ﴿ولسوف يعطيك رَبك فترضى﴾ أَي: من الثَّوَاب والكرامة والمنزلة حَتَّى [ترْضى] ، وَفِي بعض التفاسير: هُوَ ألف قصر من اللُّؤْلُؤ وترابها الْمسك، وَالْقَوْل الثَّالِث: أَنه الشَّفَاعَة لأمته، وَعَن مُحَمَّد بن عَليّ الباقر قَالَ: إِنَّكُم تَقولُونَ: إِن أَرْجَى آيَة فِي كتاب الله تَعَالَى قَوْله: ﴿قل يَا عبَادي الَّذين أَسْرفُوا على أنفسهم لَا تقنطوا من رَحْمَة الله﴾ الْآيَة، وَنحن نقُول: أَرْجَى آيَة فِي كتاب الله تَعَالَى هُوَ قَوْله: ﴿ولسوف يعطيك رَبك فترضى﴾ يَعْنِي: أَنه يشفعه فِي أمته حَتَّى يرضى.
93:6Страница 596
أَلَمۡ يَجِدۡكَ يَتِيمٗا فَـَٔاوَىٰ ٦
Разве Он не нашел тебя сиротой и не дал тебе приют?
قَوْله تَعَالَى: ﴿ألم يجدك يَتِيما فآوى﴾ سَمَّاهُ يَتِيما؛ لِأَن أَبَاهُ توفّي وَهُوَ حمل، وَقيل: بعد وِلَادَته بشهرين، وَتوفيت أمه وَهُوَ ابْن سِتّ سِنِين، وكفله جده عبد الْمطلب، ثمَّ مَاتَ وَهُوَ ابْن ثَمَان سِنِين، وكفله عَمه أَبُو طَالب، وَمعنى قَوْله: ﴿فأوى﴾ أَي: جعل لَك مأوى، وَهُوَ أَبُو طَالب، وَالْمعْنَى: يأوي إِلَيْهِ، وَتُوفِّي أَبُو طَالب قبل الْهِجْرَة بِثَلَاث سِنِين.
وَقَوله: ﴿ووجدك ضَالًّا فهدى﴾ أَي: عَن الشَّرَائِع وَالْإِسْلَام فهداك إِلَيْهَا، وَيُقَال: عَن النُّبُوَّة، وَقيل: ووجدك ضَالًّا أَي: غافلا عَمَّا يُرَاد بك فهداك إِلَيْهِ، وَهُوَ أحسن الْأَقَاوِيل.
وَقيل: ضَالًّا عَن طَرِيق الْحق فهداك إِلَيْهِ.
وَعَن بَعضهم: وَجدك فِي قوم ضال، وَأولى الْأَقَاوِيل أَن يكون مَحْمُولا على الشَّرَائِع، وَمَا أنزل الله مثل قَوْله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: ﴿مَا كنت تَدْرِي مَا الْكتاب وَلَا الْإِيمَان﴾ أَو يكون الْمَعْنى وَجدك ضَالًّا أَي: غافلا عَن النُّبُوَّة وَالْوَحي الَّذِي أنزل إِلَيْهِ مثل قَوْله فِي قصَّة مُوسَى - صلوَات الله عَلَيْهِ -: ﴿قَالَ فعلتها إِذا وَأَنا من الضَّالّين﴾ أَي: من الغافلين.
وَقَوله: ﴿ووجدك عائلا فأغنى﴾ أَي: فَقِيرا فأغناك بِمَال خَدِيجَة.
[وَقَالَ الْكَلْبِيّ وَمُقَاتِل] : أَغْنَاك بِالرِّضَا والقناعة بِمَا أَعْطَاك، وَهُوَ أولى الْقَوْلَيْنِ، وَقد ثَبت عَن النَّبِي أَنه قَالَ: " لَيْسَ الْغنى عَن كَثْرَة الْعرض، إِنَّمَا الْغنى غنى الْقلب "، وَأنْشد بَعضهم:
(فَمَا يدْرِي الْفَقِير مَتى غناهُ ... وَمَا يدْرِي الْغَنِيّ مَتى يعيل)
أَي: يفْتَقر.
وَيُقَال: ﴿ووجدك عائلا﴾ أَي: ذَا عِيَال، فأغنى أَي: كَفاك مؤنتهم، وَمن الْمَعْرُوف أَن النَّبِي قَالَ: " يَا رب، إِنَّك اتَّخذت إِبْرَاهِيم خَلِيلًا ومُوسَى كليما، وسخرت مَعَ دَاوُد الْجبَال، وَفعلت كَذَا وَكَذَا، فَمَا فعلت بِي؟ فَأنْزل الله تَعَالَى: ﴿ألم يجدك يَتِيما فآوى﴾ وَالسورَة الْأُخْرَى، وَهِي قَوْله تَعَالَى: {ألم نشرح لَك صدرك) وَفِي هَذَا الْخَبَر أَن الرَّسُول قَالَ: " وددت أَنِّي لم أقل مَا قلت ".
قَوْله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: ﴿فَأَما الْيَتِيم فَلَا تقهر﴾ أَي لَا تحتقره، وَالْمَعْرُوف: لَا تظلمه أَي: تَأْخُذ حَقه وتتقوى بِهِ، وَقد كَانَ أهل الْجَاهِلِيَّة يَفْعَلُونَ ذَلِك فِي أَمْوَال الْيَتَامَى.
وَقَرَأَ ابْن مَسْعُود: " فَلَا تَكْهَر " أَي: لَا تزجره.
وَقَوله: ﴿وَأما السَّائِل فَلَا تنهر﴾ أَي: رد بِرِفْق ولين، فإمَّا أَن تعطيه، وَإِمَّا أَن ترده بالرفق وَتَدْعُو لَهُ، وَحكى عَن الْحسن الْبَصْرِيّ أَنه قَالَ: مَحْمُول على سَائل الْعلم دون سَائل الطَّعَام، وَعَن أبي الدَّرْدَاء - رَضِي الله عَنهُ - أَنه كَانَ إِذا جَاءَهُ طَالب علم قَالَ: مرْحَبًا بأحبة رَسُول الله، وَعَن إِبْرَاهِيم بن أدهم - قدس الله روحه - قَالَ: إِنِّي أَظن أَن الله تَعَالَى يصرف الْعقُوبَة عَن أهل الدُّنْيَا برحلة أَصْحَاب الحَدِيث فِي طلب الْعلم.
وَقَوله تَعَالَى: ﴿وَأما بِنِعْمَة رَبك فَحدث﴾ أَي: بِالنُّبُوَّةِ.
وَقَوله: ﴿فَحدث﴾ أَي: ادْع النَّاس إِلَيْهَا، وَقد كَانَ يكتم زَمَانا ثمَّ أظهرها، وَقيل: هُوَ الْقُرْآن فعلى هَذَا قَوْله: ﴿فَحدث﴾ أَي: اتله على النَّاس، وَيُقَال: جَمِيع النعم.
وَقَوله: ﴿فَحدث﴾ أَي: أظهر بالشكر، وَعَن الْحسن بن عَليّ - رَضِي الله عَنْهُمَا - أَنه قَالَ: إِذا أصبت خيرا أَو نعْمَة فَحدث بِهِ الثِّقَات من إخوانك.
وَعَن عَمْرو بن مَيْمُون أَنه قَالَ: من قَامَ لورده فِي اللَّيْل فَلَا بَأْس أَن يحدث بِهِ الثِّقَة من إخوانه، وَيَقُول: رَزَقَنِي الله كَذَا وَكَذَا.
وَفِي بعض الْأَخْبَار: " أَن إِظْهَار النِّعْمَة شكر، وَالسُّكُوت عَنْهَا كفر " وَالله أعلم.
وَقَرَأَ ابْن كثير - رَحْمَة الله عَلَيْهِ - من هَذَا الْموضع بِالتَّكْبِيرِ فِي خَوَاتِم السُّور إِلَى آخر الْقُرْآن، وَذكر أَنه قَرَأَ على مُجَاهِد فَأمره بذلك، وَقَرَأَ مُجَاهِد على ابْن عَبَّاس - رَضِي الله عَنْهُمَا - فَأمره بذلك، وقرأن ابْن عَبَّاس على أبي بن كَعْب - رَضِي الله عَنْهُمَا - فَأمره بذلك، وَقَرَأَ (ابْن مَسْعُود) على النَّبِي فَأمره بذلك.
وَالتَّكْبِير هُوَ قَوْله: الله أكبر، قَالُوا: وَسبب هَذَا أَن الْمُشْركين لما قَالُوا للنَّبِي إِن ربه ودعه وقلاه، وَفِي رِوَايَة أَنهم قَالُوا: قد هجره شَيْطَانه، فَلَمَّا أنزل الله تَعَالَى هَذِه السُّورَة وفيهَا قَوْله تَعَالَى: ﴿مَا وَدعك رَبك وَمَا قلى﴾ كبر النَّبِي فَرحا بنزول هَذِه السُّورَة، فَصَارَ سنة إِلَى آخر الْقُرْآن.
وَالله أعلم.
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии