Ас-Самарканди · Тафсир · на арабском
يس
Йа Син
Йа Син · Мекканская · 83 аята
36:1–5Страница 440
يسٓ ١
Йа. Син.
وَٱلۡقُرۡءَانِ ٱلۡحَكِيمِ ٢
Клянусь мудрым Кораном!
إِنَّكَ لَمِنَ ٱلۡمُرۡسَلِينَ ٣
Воистину, ты - один из посланников
عَلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ ٤
на прямом пути.
تَنزِيلَ ٱلۡعَزِيزِ ٱلرَّحِيمِ ٥
Он ниспослан Могущественным, Милосердным,
وهي ثمانون وثلاثون آية مكية
قوله تبارك وتعالى: يس قرأ حمزة بين الكسر والفتح. وقرأ الكسائي بالإمالة. وقرأ الباقون: بالفتح. وقرأ ابن عامر، والكسائي: يس وَالْقُرْآنِ مدغم بالنون. وقرأ ابن كثير وأبو عمرو ونافع وحمزة: بإظهار النون. وكل ذلك جائز في اللغة. وقرئ في الشاذ يَاسِينَ بنصب النون، ومعناه: اتل ياسين. لأن يس اسم سورة. وقراءة العامة بالتسكين، لأنها حروف هجاء، فلا تحتمل الإعراب مثل قوله تعالى: الم وروي عن ابن عباس في تفسير قوله:
يس يعني: يا إنسان بلغة طيئ. وهكذا قال مقاتل عن قتادة، والضحاك. وروي عن محمد ابن الحنفية أنه قال: يس يعني: يا محمد. وروى معمر عن قتادة قال: يس اسم من أسماء القرآن. ويقال: افتتاح السورة. وقال مجاهد: هذه فواتح السور يفتتح بها كلام رب العالمين. وقال شهر بن حوشب. قال كعب: يس قسم أقسم الله تعالى به قبل أن يخلق السموات والأرض بألفي عام، فقال: يس وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ ويا محمد إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ وقال ابن عباس في قوله: وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ أي: أحكم حلاله، وحرامه، وأمره، ونهيه. ويقال: حكيم يعني: محكم من التناقض والعيب. ويقال: الْحَكِيمِ أي: الحاكم كالعليم. يعني: العالم. يعني: القرآن حاكم على جميع الكتب التي أنزلها الله تعالى من قبل إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ فهذا جواب القسم، ومعناه: يا إنسان وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ يعني: رسولاً كسائر المرسلين جواباً لقولهم: لست مرسلاً عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ يعني: إنك على صراط مستقيم ويقال: هذا نعت للرسل يعني: إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ الذين كانوا على صراط مستقيم، أي: على طريق الإسلام.
ثم قال عز وجل: تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو، وعاصم في إحدى الروايتين تَنْزِيلَ بضم اللام ومعناه: هذا القرآن تنزيل أو هو تنزيل العزيز الرحيم، وقرأ الباقون تَنْزِيلَ بالنصب، ومعناه: نزّله تنزيلاً فصار نصباً بالمصدر.
36:6–10Страница 440
لِتُنذِرَ قَوۡمٗا مَّآ أُنذِرَ ءَابَآؤُهُمۡ فَهُمۡ غَٰفِلُونَ ٦
чтобы ты предостерег людей, отцов которых никто не предостерег, из-за чего они оставались беспечными невеждами.
لَقَدۡ حَقَّ ٱلۡقَوۡلُ عَلَىٰٓ أَكۡثَرِهِمۡ فَهُمۡ لَا يُؤۡمِنُونَ ٧
Относительно большинства из них сбылось Слово, и они не уверуют.
إِنَّا جَعَلۡنَا فِيٓ أَعۡنَٰقِهِمۡ أَغۡلَٰلٗا فَهِيَ إِلَى ٱلۡأَذۡقَانِ فَهُم مُّقۡمَحُونَ ٨
Воистину, Мы наложили на их шеи оковы до самого подбородка, и их головы задраны.
وَجَعَلۡنَا مِنۢ بَيۡنِ أَيۡدِيهِمۡ سَدّٗا وَمِنۡ خَلۡفِهِمۡ سَدّٗا فَأَغۡشَيۡنَٰهُمۡ فَهُمۡ لَا يُبۡصِرُونَ ٩
Мы установили преграду перед ними и преграду позади них и накрыли их покрывалом, и они не видят.
وَسَوَآءٌ عَلَيۡهِمۡ ءَأَنذَرۡتَهُمۡ أَمۡ لَمۡ تُنذِرۡهُمۡ لَا يُؤۡمِنُونَ ١٠
Им все равно, предостерег ты их или не предостерег. Они не веруют.
ثم قوله تعالى: لِتُنْذِرَ يعني: لتخوف بالقرآن قَوْماً ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ يعني: كما أنذر آباؤهم الأولون فَهُمْ غافِلُونَ عن ذلك يعني: عما أنذر آباؤهم.
ثم قال عز وجل: لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ أي: وجب القول بالعذاب عَلى أَكْثَرِهِمْ أي:
على الكفار. ويقال: لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ وهو قوله: لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ [الأعراف: 18 وغيرها] ويقال:
الْقَوْلُ كناية عن العذاب أي: وجب عليهم العذاب فَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ يعني: لا يصدقون بالقرآن إِنَّا جَعَلْنا فِي أَعْناقِهِمْ أَغْلالًا قال مقاتل: نزلت في بني مخزوم، وذلك أن أبا جهل حلف لئن رأى النبيّ ﷺ ليدفعنه بحجر، فأتاه وهو يصلي، فرفع الحجر ليدمغه، فيبست يده إلى عنقه، والتزق الحجر بيده، ورجع إلى أصحابه، فخلصوا الحجر من يده. ورجل آخر من بني المغيرة، أتاه ليقتله، فطمس الله على بصره، فلم يرَ النبي ﷺ، وسمع قوله، فرجع إلى أصحابه، فلم يرهم حتى نادوه، فذلك قوله تعالى: إِنَّا جَعَلْنا فِي أَعْناقِهِمْ أَغْلالًا فَهِيَ إِلَى الْأَذْقانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ وَجَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا وذكر في رواية الكلبي نحو هذا، وقال بعضهم: إِنَّا جَعَلْنا فِي أَعْناقِهِمْ أَغْلالًا أي: نجعل في أعناقهم أغلالاً يوم القيامة. ويقال: معناه إِنَّا جَعَلْنا فِي أَعْناقِهِمْ أَغْلالًا أي: جعلنا أيديهم ممسكة عن الخيرات، مجازاة لكفرهم. وَجَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا أي: حائلاً لا يهتدون إلى الإسلام، ولا يبصرون الهدى، وقال بعضهم: إِنَّا جَعَلْنا فِي أَعْناقِهِمْ أَغْلالًا يعني: أيديهم. ولم يذكر في الآية اليد، وفيها دليل، لأن الغل لا يكون إلا باليد إلى العنق. فلما ذكر العنق فكأنما ذكر اليد.
وروي عن ابن عباس، وابن مسعود، أنهما قرءا: إنا جعلنا في أيمانهم أغلالا. وقرأ بعضهم فِي أَيْدِيهِمْ. وكل ذلك يرجع إلى معنى واحد. لأنه لا يجوز أن يكون الغل بأحدهما دون الآخر كقوله: سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ [النحل: 81] ولم يذكر البرد لأن في الكلام دليلاً عليه.
ثم قال: فَهِيَ إِلَى الْأَذْقانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ أي: رددنا أيديهم إلى أعناقهم إِلَى الْأَذْقانِ أي: الحنك الأيسر فَهُمْ مُقْمَحُونَ أي: رافعو الرأس إلى السماء، غاضّو الطرف لا يبصر موضع قدميه. وقال قتادة: أي مغلولين من كل خير.
ثم قال عز وجل: وَجَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا أي: ظلمة وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا أي:
ظلمة فَأَغْشَيْناهُمْ بالظلمة فَهُمْ لاَ يُبْصِرُونَ وَسَواءٌ عَلَيْهِمْ الآية. يعني: خوفتهم، اللفظ لفظ الاستفهام، والمراد به التوبيخ وَسَواءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ يعني: خوفتهم أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ يعني: أم لم تخوفهم لا يصدقون. إنما نزلت الآية في شأن الذين ماتوا على كفرهم، أو قتلوا على كفرهم. قرأ حمزة والكسائي وعاصم في رواية حفص سَدًّا بنصب السين في كلاهما. وقرأ الباقون: بالضم. وقال أبو عبيدة: قراءتنا بالضم لأنهما من فعل الله تعالى، وليس من فعل بني آدم. وقال القتبي: المقمح الذي يرفع رأسه، ويغض بصره. يقال: بعير قامح إذا روي من الماء فقمحت عيناه. وقال: والسد الجبل فَأَغْشَيْناهُمْ يعني: أعمينا أبصارهم عن الهدى.
36:11–12Страница 440
إِنَّمَا تُنذِرُ مَنِ ٱتَّبَعَ ٱلذِّكۡرَ وَخَشِيَ ٱلرَّحۡمَٰنَ بِٱلۡغَيۡبِۖ فَبَشِّرۡهُ بِمَغۡفِرَةٖ وَأَجۡرٖ كَرِيمٍ ١١
Ты можешь предостеречь только того, кто последовал за Напоминанием и устрашился Милостивого, не видя Его воочию. Обрадуй его вестью о прощении и щедрой награде.
إِنَّا نَحۡنُ نُحۡيِ ٱلۡمَوۡتَىٰ وَنَكۡتُبُ مَا قَدَّمُواْ وَءَاثَٰرَهُمۡۚ وَكُلَّ شَيۡءٍ أَحۡصَيۡنَٰهُ فِيٓ إِمَامٖ مُّبِينٖ ١٢
Воистину, Мы оживляем мертвых и записываем то, что они совершили, и то, что они оставили после себя. Всякую вещь Мы подсчитали в ясном руководстве (Хранимой скрижали).
ثم قال عز وجل: إِنَّما تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ يعني تخوف بالقرآن من اتبع الذكر، يعني من قبل الموعظة وسمع القرآن وَخَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ يعني: أطاعه في الغيب فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ في الدنيا وَأَجْرٍ كَرِيمٍ في الآخرة.
ثم قال عز وجل: إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتى يعني: نبعثهم في الآخرة وَنَكْتُبُ مَاَ قَدَّمُوا يعني: نحفظ ما أسلفوا، وما عملوا من أعمالهم. ويقال: وَنَكْتُبُ مَاَ قَدَّمُوا يعني:
تكتب أعمالهم الكرام الكاتبون، وما عملوا من خير أو شر وَآثارَهُمْ يعني: ما استنوا من سنة خير أو شر عملوه، واقتدى بهم من بعدهم، فلهم مثل أجورهم، أو عليهم مثل أوزارهم من غير أن ينقص منه شيئاً، وهذا كقوله عز وجل: يُنَبَّؤُا الْإِنْسانُ يَوْمَئِذٍ بِما قَدَّمَ وَأَخَّرَ
[القيامة: 14] وهذا كما قال النبي ﷺ «مَنْ سَنَّ سُنَّةً حَسَنَةً فَلَهُ» إلى آخره وقال مجاهد: وَآثارَهُمْ يعني:
؟؟؟ هم وروى مسروق أنه قال: مَا خَطَا عَبْدٌ خُطْوَةً إلاَّ كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَةٌ أوْ سَيّئَةٌ. وروي عن جابر بن عبد الله أنه قال: إن بني سلمة ذكروا للنبي ﷺ بعد منازلهم من المسجد. فقال النبيّ ﷺ: «يَا بَنِي سَلَمَةَ دِيَارُكُمْ فَإِنَّمَا تُكْتَبُ آثَارُكُمْ» .
ثم قال: وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ أي: حفظناه وبيَّناه فِي إِمامٍ مُبِينٍ يعني: في اللوح المحفوظ.
36:13–14Страница 441
وَٱضۡرِبۡ لَهُم مَّثَلًا أَصۡحَٰبَ ٱلۡقَرۡيَةِ إِذۡ جَآءَهَا ٱلۡمُرۡسَلُونَ ١٣
В качестве притчи приведи им жителей селения, к которым явились посланники.
إِذۡ أَرۡسَلۡنَآ إِلَيۡهِمُ ٱثۡنَيۡنِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزۡنَا بِثَالِثٖ فَقَالُوٓاْ إِنَّآ إِلَيۡكُم مُّرۡسَلُونَ ١٤
Когда Мы отправили к ним двух посланников, они сочли их лжецами, и тогда Мы подкрепили их третьим. Они сказали: «Воистину, мы посланы к вам».
قوله عز وجل: وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا أي: وصف لهم شبهاً أَصْحابَ الْقَرْيَةِ أهل القرية وهي أنطاكية إِذْ جاءَهَا الْمُرْسَلُونَ يعني: رسل عيسى- عليه السلام- إِذْ أَرْسَلْنا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ قال مقاتل: هما تومان وطالوس فَكَذَّبُوهُما فَعَزَّزْنا بِثالِثٍ يعني: قويناهما بثالث وهو شمعون وقرأ عاصم في رواية أبي بكر فَعَزَّزْنا بالتخفيف، ومعناهما: غلبنا. نقول:
عزه يعزه إذا غلبه، ومنه قوله تعالى: وَعَزَّنِي فِي الْخِطابِ [ص: 23] يعني: غلبني في القول.
وقرأ الباقون: فَعَزَّزْنا بالتشديد، ومعناه: قوينا، وشددنا الرسالة برسول ثالث، وذلك أن عيسى ابن مريم- عليهما السلام- رسول إلى أنطاكية. وإنما كان إرساله بإذن الله عز وجل.
فأضاف إليه حيث قال: إِذْ أَرْسَلْنا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ ثم بعث بعد ذلك شمعون. وروي في بعض الروايات أن عيسى- عليه السلام- أوصى إلى الحواريين أن يتفرقوا في البلدان. ثم رفع عيسى إلى السماء، وكان مجيء الرسل بعد ما رفع عيسى. وفي بعض الروايات: أنه أرسل الرسل، ثم رفع، وكان للرسل من المعجزة ما للأنبياء- عليهم السلام- بدعاء عيسى- عليه السلام- فلما جاء الرسولان الأولان، ودخلا أنطاكية، وجعلا يناديان فيها بالإيمان بالرحمن، يعني: يدعوان إلى الإيمان بالله عز وجل، ويزجران أهلها عن عبادة الأصنام والشيطان، فأخذوهما شرط الملك، وأتَوْا بهما إلى الملك، فلما دخلا على الملك، قالا: إن الأوثان التي تعبدون ليست بشيء، وإن إلهكم الله الذي في السماء، وأن من مات منكم صار إلى النار. فغضب الملك، وجلدهما، وسجنهما، ثم حضر شمعون ودخل أنطاكية، وجاء إلى السجن فقال للسجان: ائذن لي حتى أدخل السجن، فإني أريد أن أدفع إلى كل واحد كسرة خبز، فأذن له. فدخل وجعل يعطي لكل واحد كسرة خبز، حتى انتهى إلى صاحبيه، فقال لهما: إني أريد أن آتي الملك، وأطلب فكاككما، حتى أخلصكما، فإنكما لم تأتيا الأمر من قبل وجهه. ألم تعلما أنكما لا تطاعان إلا بالرفق واللطف، وأن مثلكما مثل امرأة لم تلد زماناً من دهرها ثم ولدت غلاماً، فأسرعت بشأنه، فأطعمته الخبز قبل أوانه، فغص بلقمة فمات. فكذلك دعوتكما هذا الملك قبل أوان الدعاء، فأصابكما البلاء، ثم انطلق شمعون، وتركهما، فقعد عند بيت الأصنام، حتى إذا دخلوا بيت الأصنام، دخل في صلاتهم، فقام بين يدي تلك الأصنام يصلي، ويتضرع، ويسجد لله تعالى، ولا يشكون أنه على ملتهم، وأنه إنما يدعو آلهتهم، ففعل ذلك أياماً، فذكروا ذلك للملك، فدعاه، وكلمه، وقال له: من أين أنت؟ فقال: أنا رجل من بني إسرائيل، وقد انقرض أهلي، وكنت بقيتهم، وجئت إلى أصحابك آنس بهم، وأسكن إليكم، فسأله الملك عن أشياء، فوجده حسن التدبير، والرأي فلبث فيهم ما شاء الله، فلما رأى أمره قد استقام، قال: يا أيها الملك إنِّي قد بلغني أنك سجنت رجلين منذ زمان يدعوانك إلى إله غير إلهك، فهل لك أن تدعوهما، فأسمع كلاهما وأخاصمهما عنك؟ فقال الملك: نعم.
فدعاهما، وأقيما بين يديه، فقال لهما شمعون، أخبراني عن إلهكما؟ فقالا: إنه يبرئ الأكمه والأبرص، فدعي برجل ولد أعمى فدعوا الله تعالى، فأبصر الأعمى. قال شمعون: فأنا أفعل مثل ذلك. فأتي بآخر، فدعى شمعون- رضي الله عنه- فبرئ، فقال لهما شمعون، لا فضل لكما عليّ بهذا. ثم أتي برجل أبرص، فدعوا، فبرئ، وفعل شمعون بآخر مثل ذلك. فقال لهما شمعون: فهل عندكما شيء غير هذا؟ فقالا: نعم إن ربنا يحيي الموتى. فقال شمعون: أنا لا أقدر على ذلك. ثم قال للملك: هل لك أن تأتي بالصنم فلعله يحيي الموتى، فيكون لك الفضل عليهما ولإلهك؟ فقال الملك: إنك تعلم أنه لا يسمع، ولا يبصر، فكيف يحيي الموتى؟ ثم قال له شمعون سلهما هل يستطيعان أن يفعلا مثل ما قالا؟ فقال الملك: إن عندنا ميتاً قد مات منذ سبعة أيام، وكان لأبيه ضيعة قد خرج إليها وأهله ينتظرون قدومه، واستأذنوا في دفنه، فأمرهم أن يؤخروه حتى يحضر أبوه، فَأمَرَهم بإحضار ذلك الميت، فلم يزالا يدعوان الله تعالى، وشمعون يعينهما بالدعاء في نفسه، حتى أحياه الله تعالى. فقال شمعون: أنا أشهد أنهما صادقان وأن إلههما حق، فاجتمع أهل المصر، وقالوا: إن كلمتهم كانت واحدة، فرجموهم بالحجارة، وجاء أب الغلام، فأسلم، وقتل أب الغلام أيضاً، وهو حبيب بن إسرائيل النجار. ثم إن الله عز وجل بعث جبريل- عليه السلام- فصاح صيحة فماتوا كلهم، فذلك قوله تعالى: إِذْ أَرْسَلْنا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُما فَعَزَّزْنا بِثالِثٍ فَقالُوا يعني: هؤلاء الثلاثة إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ وأروهم العلامة.
36:15–19Страница 441
قَالُواْ مَآ أَنتُمۡ إِلَّا بَشَرٞ مِّثۡلُنَا وَمَآ أَنزَلَ ٱلرَّحۡمَٰنُ مِن شَيۡءٍ إِنۡ أَنتُمۡ إِلَّا تَكۡذِبُونَ ١٥
Они сказали: «Вы - такие же люди, как и мы. Милостивый ничего не ниспосылал, а вы всего лишь лжете».
قَالُواْ رَبُّنَا يَعۡلَمُ إِنَّآ إِلَيۡكُمۡ لَمُرۡسَلُونَ ١٦
Они сказали: «Наш Господь знает, что мы действительно посланы к вам.
وَمَا عَلَيۡنَآ إِلَّا ٱلۡبَلَٰغُ ٱلۡمُبِينُ ١٧
На нас возложена только ясная передача откровения».
قَالُوٓاْ إِنَّا تَطَيَّرۡنَا بِكُمۡۖ لَئِن لَّمۡ تَنتَهُواْ لَنَرۡجُمَنَّكُمۡ وَلَيَمَسَّنَّكُم مِّنَّا عَذَابٌ أَلِيمٞ ١٨
Они сказали: «Воистину, мы увидели в вас дурное предзнаменование. Если вы не прекратите, то мы непременно побьем вас камнями и вас коснутся мучительные страдания от нас».
قَالُواْ طَٰٓئِرُكُم مَّعَكُمۡ أَئِن ذُكِّرۡتُمۚ بَلۡ أَنتُمۡ قَوۡمٞ مُّسۡرِفُونَ ١٩
Они сказали: «Ваше дурное предзнаменование обратится против вас самих. Неужели, если вас предостерегают, вы считаете это дурным предзнаменованием? О нет! Вы - народ излишествующий.
قوله عز وجل: قالُوا مَا أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا يعني: آدمي مثلنا وَما أَنْزَلَ الرَّحْمنُ مِنْ شَيْءٍ يعني: لم يرسل الرسل من الآدميين إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَكْذِبُونَ بأنكم رسل الله تعالى.
يعني: أرسلكم عيسى بأمر الله تعالى، فأنكروا ذلك قالُوا رَبُّنا يَعْلَمُ يعني: أن الرسل قالوا:
رَبُّنا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ يعني: أرسلنا عيسى- عليه السلام- بأمر الله تعالى وَما عَلَيْنا إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ قالُوا إِنَّا تَطَيَّرْنا بِكُمْ يعني: قال أهل أنطاكية: إنا تشاءمنا بكم، وهذا الذي يصيبنا من شؤمكم، وهو قحط المطر لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ يعني: لنقتلنّكم وَلَيَمَسَّنَّكُمْ مِنَّا عَذابٌ أَلِيمٌ قالُوا طائِرُكُمْ مَعَكُمْ يعني: شؤمكم معكم، وبأعمالكم الخبيثة. ويقال: إن الذي يصيبكم، كان مكتوباً في أعناقكم، أَإِنْ ذُكِّرْتُمْ يعني: إن وعظتم بالله. قرأ نافع وأبو عمرو أَيْنَ بهمزة واحدة ممدودة. وقرأ الباقون: بهمزتين. وقرأ زر بن حبيش: إِنْ ذُكِّرْتُمْ بهمزة واحدة مع التخفيف والفتح. يعني: لأنكم وعظتم؟ فلم تتعظوا. ومن قرأ بالاستفهام فمعناه: إن وعظتم تطيرتم. قالوا: هذا جواباً لقولهم: إِنَّا تَطَيَّرْنا بِكُمْ ويقال:
معناه أَإِنْ ذُكِّرْتُمْ. يعني: حين وعظتم بالله تشاءمتم بنا.
ثم قال: بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ يعني: مشركون.
36:20–32Страница 441
وَجَآءَ مِنۡ أَقۡصَا ٱلۡمَدِينَةِ رَجُلٞ يَسۡعَىٰ قَالَ يَٰقَوۡمِ ٱتَّبِعُواْ ٱلۡمُرۡسَلِينَ ٢٠
С окраины города второпях пришел мужчина и сказал: «О мой народ! Последуйте за посланниками.
ٱتَّبِعُواْ مَن لَّا يَسۡـَٔلُكُمۡ أَجۡرٗا وَهُم مُّهۡتَدُونَ ٢١
Последуйте за теми, кто не просит у вас награды и следует прямым путем.
وَمَالِيَ لَآ أَعۡبُدُ ٱلَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ ٢٢
И почему бы мне не поклоняться Тому, Кто сотворил меня и к Кому вы будете возвращены?
ءَأَتَّخِذُ مِن دُونِهِۦٓ ءَالِهَةً إِن يُرِدۡنِ ٱلرَّحۡمَٰنُ بِضُرّٖ لَّا تُغۡنِ عَنِّي شَفَٰعَتُهُمۡ شَيۡـٔٗا وَلَا يُنقِذُونِ ٢٣
Неужели я стану поклоняться другим богам помимо Него? Ведь если Милостивый пожелает причинить мне зло, то их заступничество ничем не поможет мне, и они не спасут меня.
إِنِّيٓ إِذٗا لَّفِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٍ ٢٤
Вот тогда я окажусь в очевидном заблуждении.
إِنِّيٓ ءَامَنتُ بِرَبِّكُمۡ فَٱسۡمَعُونِ ٢٥
Воистину, я уверовал в вашего Господа. Послушайте же меня».
قِيلَ ٱدۡخُلِ ٱلۡجَنَّةَۖ قَالَ يَٰلَيۡتَ قَوۡمِي يَعۡلَمُونَ ٢٦
Ему было сказано: «Войди в Рай!». Он сказал: «О, если бы мой народ знал,
بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ ٱلۡمُكۡرَمِينَ ٢٧
за что мой Господь простил меня (или что мой Господь простил меня) и что Он сделал меня одним из почитаемых!».
۞ وَمَآ أَنزَلۡنَا عَلَىٰ قَوۡمِهِۦ مِنۢ بَعۡدِهِۦ مِن جُندٖ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَمَا كُنَّا مُنزِلِينَ ٢٨
После него Мы не ниспослали на его народ никакого войска с неба и не собирались делать этого.
إِن كَانَتۡ إِلَّا صَيۡحَةٗ وَٰحِدَةٗ فَإِذَا هُمۡ خَٰمِدُونَ ٢٩
Был всего лишь один глас, и они затухли.
يَٰحَسۡرَةً عَلَى ٱلۡعِبَادِۚ مَا يَأۡتِيهِم مِّن رَّسُولٍ إِلَّا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ ٣٠
О горе рабам! Не приходил к ним ни один посланник, над которым бы они не издевались.
أَلَمۡ يَرَوۡاْ كَمۡ أَهۡلَكۡنَا قَبۡلَهُم مِّنَ ٱلۡقُرُونِ أَنَّهُمۡ إِلَيۡهِمۡ لَا يَرۡجِعُونَ ٣١
Неужели они не видят, сколько поколений Мы погубили до них и что они не вернутся к ним?
وَإِن كُلّٞ لَّمَّا جَمِيعٞ لَّدَيۡنَا مُحۡضَرُونَ ٣٢
Воистину, все они будут собраны у Нас.
قوله تعالى: وَجاءَ مِنْ أَقْصَا الْمَدِينَةِ يعني: من وسط المدينة، وهو حبيب بن إسرائيل النجار رَجُلٌ يَسْعى يعني: يسعى في مشيه. وقال بعضهم: هو الذي عاش ابنه بعد الموت، بدعاء الرسل، فجاء وأسلم. وقال بعضهم: كان ابنه مريضا، فبرئ بدعوة الرسل، فصدق بهم، فلما بلغه أن القوم أرادوا قتل الرسل، جاء ليمنع الناس عن قتلهم. وقال قتادة:
كان في غار يدعو ربه فلما بلغه مجيء الرسل أتاهم قالَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ يعني: دين المرسلين ثم قال للرسل هل تسألون على هذا أجراً؟ فقالوا: لا. فقال: للقوم اتَّبِعُوا مَنْ لاَّ يَسْئَلُكُمْ أَجْراً يعني: على الإيمان وَهُمْ مُهْتَدُونَ يدعوكم إلى التوحيد. فقال له قومه:
تبرأت عن ديننا، واتبعت دين غيرنا. فقال: وَما لِيَ لاَ أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي يعني: خلقني. قرأ حمزة وابن عامر في إحدى الروايتين: وَما لِيَ بسكون الياء. وقرأ الباقون: بالفتح. وهما لغتان وكلاهما جائز.
ثم قال: وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ يعني: تصيرون إليه بعد الموت، وهذا كقوله: وَلِلَّهِ مِيراثُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ [آل عمران: 180] فقالوا له: ارجع إلى ديننا. فقال حبيب:
أَأَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ آلِهَةً يعني: أعبد من دونه أصناماً إِنْ يُرِدْنِ الرَّحْمنُ بِضُرٍّ يعني: ببلاء وشدة إذا فعلت ذلك لاَّ تُغْنِ عَنِّي شَفاعَتُهُمْ شَيْئاً يعني: لا تقدر الآلهة أن يشفعوا لي وَلا يُنْقِذُونِ يعني: لا يدفعون عني الضرر إِنِّي إِذاً لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ يعني: إني إذا فعلت ذلك لفي خسران بيّن إِنِّي آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ يعني: فاشهدوني، وأعينوني بقول لا إله إلا الله. وقال ابن عباس: أُلقي في البئر وهو الرس كما قال وَأَصْحابَ الرَّسِّ [ق: 12] وقال قتادة:
قتلوه بالحجارة. وهو يقول: رب اهْدِ قَوْمِي فَإنَّهُمْ لاَ يعلمون. وقال مقاتل: أخذوه ووطئوه، تحت أقدامهم، حتى خرجت أمعاؤه، ثم ألقي في البئر، وقتلوا الرسل الثلاثة. فلما ذهب بروح حبيب النجار إلى الجنة ف قِيلَ له ادْخُلِ الْجَنَّةَ قالَ يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ بِما غَفَرَ لِي رَبِّي وذلك حين دخلها، وعاين ما فيها من النعيم، تمنى أن يسلم قومه فقال: يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ بِما غَفَرَ لِي رَبِّي بالذي غفر لي ربي. ويقال: بمغفرتي. ويقال: بماذا غفر لي ربي؟
فلو علموا، لآمنوا بالرسل.
ثم قال: وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ أي: الموحدين في الجنة. نصح لهم في حياته، وبعد وفاته.
يقول الله تعالى: وَما أَنْزَلْنا عَلى قَوْمِهِ مِنْ بَعْدِهِ مِنْ جُنْدٍ مِنَ السَّماءِ يعني: من بعد حبيب النجار مِنْ جُنْدٍ من السماء، يعني: الملائكة وَما كُنَّا مُنْزِلِينَ يعني: لم نبعث إليهم أحداً إِنْ كانَتْ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً يعني: ما كانت إلا صيحة جبريل- عليه السلام- فَإِذا هُمْ خامِدُونَ يعني: ميتون لا يتحركون يا حَسْرَةً عَلَى الْعِبادِ يعني: يا ندامة على العباد في الآخرة. يعني: يقولون: يا حسرتنا على ما فعلنا بالأنبياء- عليهم السلام- مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ في الدنيا إِلَّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ.
ثم خوّف المشركين بمثل عذاب الأمم الخالية ليعتبروا فقال: أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنا يعني: ألم يعلموا؟ ويقال: ألم يخبروكم أهلكنا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ يعني: كم عاقبنا من القرون الماضية أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لا يَرْجِعُونَ إلى الدنيا وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ قرأ عاصم، وحمزة، وابن عامر، بتشديد الميم. وقرأ الباقون: بالتخفيف. فمن قرأ بالتشديد فمعناه: وما كل إلا جميع. ومن قرأ بالتخفيف فما زائدة ومؤكدة. والمعنى وإن كل لجميع لدينا محضرون. يعني: يوم القيامة محضرون عندنا، ثم وعظهم كي يعتبروا من صنعه، فيعرفوا توحيده:
36:33–35Страница 442
وَءَايَةٞ لَّهُمُ ٱلۡأَرۡضُ ٱلۡمَيۡتَةُ أَحۡيَيۡنَٰهَا وَأَخۡرَجۡنَا مِنۡهَا حَبّٗا فَمِنۡهُ يَأۡكُلُونَ ٣٣
Знамением для них является мертвая земля, которую Мы оживили и извлекли из нее зерно, которым они питаются.
وَجَعَلۡنَا فِيهَا جَنَّٰتٖ مِّن نَّخِيلٖ وَأَعۡنَٰبٖ وَفَجَّرۡنَا فِيهَا مِنَ ٱلۡعُيُونِ ٣٤
Мы создали на ней сады из финиковых пальм и винограда и заставили биться в них источники,
لِيَأۡكُلُواْ مِن ثَمَرِهِۦ وَمَا عَمِلَتۡهُ أَيۡدِيهِمۡۚ أَفَلَا يَشۡكُرُونَ ٣٥
чтобы они вкушали их плоды и то, что создали своими руками (или чтобы они вкушали плоды, которые они не создали своими руками). Неужели они не будут благодарны?
قوله تعالى: وَآيَةٌ لَهُمُ يعني: علامة وحدانيته الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْناها يعني:
الأرض اليابسة أحييناها بالمطر لتنبت وَأَخْرَجْنا مِنْها حَبًّا يعني: الحبوب كلها فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ وَجَعَلْنا فِيها يعني: وخلقنا في الأرض جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنابٍ يعني: البساتين، والكروم وَفَجَّرْنا فِيها مِنَ الْعُيُونِ يعني: أجرينا في الأرض الأنهار تخرج من العيون لِيَأْكُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ يعني: من الثمرات وَما عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ يعني: لم تعمل أيديهم. ويقال: والذي عملت أيديهم مما يزرعون أَفَلا يَشْكُرُونَ رب هذه النعم فيوحدوه. وقرأ حمزة والكسائي ثَمَرِهِ بالضم. وقرأ الباقون: بالنصب. والثَّمر بالنصب، جماعة الثمرة. والثمرات جمع الجمع وهو بالضم. وقرأ الباقون: بالنصب. والثَّمر بالنصب، جماعة الثمرة. والثمرات جمع الجمع وهو الثمر، مثل كتاب وكتب. والثُّمر بالضم جمع الثمار. قرأ حمزة والكسائي وعاصم في رواية أبي بكر: وَما عَمِلَتْ بغير هاء. وقرأ الباقون: بالهاء. ومعناهما واحد.
ثم قال: أَفَلا يَشْكُرُونَ اللفظ لفظ الاستفهام، والمراد به الأمر، يعني: اشكروا رب هذه النعم ووحدوه.
36:36–40Страница 442
سُبۡحَٰنَ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلۡأَزۡوَٰجَ كُلَّهَا مِمَّا تُنۢبِتُ ٱلۡأَرۡضُ وَمِنۡ أَنفُسِهِمۡ وَمِمَّا لَا يَعۡلَمُونَ ٣٦
Пречист Тот, Кто сотворил парами то, что растит земля, их самих и то, чего они не знают.
وَءَايَةٞ لَّهُمُ ٱلَّيۡلُ نَسۡلَخُ مِنۡهُ ٱلنَّهَارَ فَإِذَا هُم مُّظۡلِمُونَ ٣٧
Знамением для них является ночь, которую Мы отделяем ото дня, и вот они погружаются во мрак.
وَٱلشَّمۡسُ تَجۡرِي لِمُسۡتَقَرّٖ لَّهَاۚ ذَٰلِكَ تَقۡدِيرُ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡعَلِيمِ ٣٨
Солнце плывет к своему местопребыванию. Так предопределил Могущественный, Знающий.
وَٱلۡقَمَرَ قَدَّرۡنَٰهُ مَنَازِلَ حَتَّىٰ عَادَ كَٱلۡعُرۡجُونِ ٱلۡقَدِيمِ ٣٩
Мы предопределили для луны положения, пока она вновь не становится подобна старой пальмовой ветви.
لَا ٱلشَّمۡسُ يَنۢبَغِي لَهَآ أَن تُدۡرِكَ ٱلۡقَمَرَ وَلَا ٱلَّيۡلُ سَابِقُ ٱلنَّهَارِۚ وَكُلّٞ فِي فَلَكٖ يَسۡبَحُونَ ٤٠
Солнцу не надлежит догонять луну, и ночь не опережает день. Каждый плывет по орбите.
ثم قال عز وجل: سُبْحانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْواجَ كُلَّها يعني: تنزيهاً لله عز وجل الذي خلق الأصناف كلها مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ يعني: ألواناً من النبات والثمار. ففي كل شيء خلق الله تعالى دليلاً على وحدانيته تعالى وربوبيته وَمِنْ أَنْفُسِهِمْ يعني: خلق من جنسهم أصناف الذكر والأنثى، وألواناً مختلفة وَمِمَّا لاَ يَعْلَمُونَ يعني: وخلق من الخلق ما لا يعلمون، وهذا كقوله: وَيَخْلُقُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ [النحل: 8] .
ثم ذكر لهم دلالة أخرى ليعتبروا بها، فقال عز وجل: وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ يعني: علامة وحدانيته الليل نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهارَ يعني: نخرج ونميز منه النهار فَإِذا هُمْ مُظْلِمُونَ يعني:
داخلون في الظلمة. ويقال: يبقون في الظلمة. ويقال: إن الله خلق الدنيا مظلمة.
ثم قال: وَالشَّمْسُ سراجاً، فإذا طلعت الشمس، صارت الدنيا مضيئة. وإذا غربت الشمس، بقيت الظلمة. كما كانت، وهو قوله تعالى: نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهارَ يعني: ننزع الضوء منه فَإِذا هُمْ مُظْلِمُونَ يعني: يبقون في الظلمة. ويقال: نسلخ الليل. يعني: نخرج منه النهار إخراجاً لا يبقى منه شيء من ضوء النهار، كما نسلخ الليل من النَّهَار، فكذلك نسلخ النهار من الليل. فكأنه يقول: الليل نسلخ منه النهار. والنهار نسلخ منه الليل، فاكتفى بذكر أحدهما، لأن في الكلام دليلاً. وقد ذكر في آية أخرى قال: يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهارِ وَيُكَوِّرُ النَّهارَ عَلَى اللَّيْلِ [الزمر: 5] .
ثم قال عز وجل: وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَها قال مقاتل: يعني: لوقت لها. وقال الكلبي: تسير في منازلها حتى تنتهي إلى مستقرها، ولا تتجاوزها. ثم ترجع إلى أول منازلها.
وقال القتبي: وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَها يعني: إلى مستقر لها. ومستقرها أقصى منازلها في الغروب. وذلك لأنها لا تزال تتقدم في كل ليلة، حتى تنتهي إلى أبعد مغاربها، ثم ترجع فذلك مستقرها، لأنها لا تجاوزها. وطريق آخر ما روى عن أبي ذر الغفاري- رضي الله عنه- قال: كنت جالساً مع النبيّ ﷺ عند غروب الشمس، فقال: «يا أبَا ذَرَ أَتَدْرِي أيْنَ تَغْرُبُ الشَّمْسُ» ؟ قلت: الله ورسوله أعلم. قال: «فإنَّهَا تَغْربُ، وَتَذْهَبُ حَتَّى تَسْجُدَ تَحْتَ العَرْشِ، وَتَسْتَأْذِن فَيُؤْذَنُ لَهَا، وَيُوشِكُ أنْ تَسْتَأْذِنَ فَلاَ يُؤْذَنَ لَهَا، حَتَّى تَسْتَشْفِعَ، وَتَطْلُبَ، فَإذا طَالَ عَلَيْهَا، قيلَ لَهَا: اطلعي مَكَانَكِ، فذلك قوله: وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَها قال: مُسْتَقَرُّها تَحْتَ العَرْشِ» .
ثم قال: ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ العزيز بالنقمة، العليم بما قدّره من أمرها، وخلقها. وروى عمرو بن دينار عن ابن عباس أنه كان يقرأ: والشّمس تجري لا مستقرّ لَهَا يعني: لا تقف، ولا تستقر، ولكنها جارية أبدا.
ثم قال عز وجل: وَالْقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَ قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو وَالْقَمَرَ بالضم وقرأ الباقون: بالنصب. فمن قرأ بالضم، فله وجهان. أحدهما أن يكون على الابتداء، والآخر معناه: وَآيَةٌ لَهُمْ القمر عطف على قوله: وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ ومن قرأ بالنصب، فمعناه: وقدرنا القمر. وقال مقاتل في قوله: وَالْقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَ يعني: قدرناه منازل في السماء، يبدو رقيقاً، ثم يستوي، ثم ينقص في آخر الشهر. وقال الكلبي: قَدَّرْناهُ مَنازِلَ أي: قدرناه منازل بالليل، ينزل كل ليلة في منزل، ويصعد في منزل، حتى ينتهي إلى مستقره الذي لا يجاوزه، ثم يعود إلى أدنى منازله. ويقال: إن القمر يدور في منازله في شهر واحد، مثل ما تدور الشمس في منازلها في سنة واحدة، قال مقاتل وذلك أن القمر عرضه ثمانون فرسخاً مستديرة، والشمس هكذا. وكان ضوؤهما واحداً، فأخذ تسعة وتسعون جزءاً من القمر، فألحقت بالشمس. وروي عن ابن عباس أنه قال: القمر أربعون فرسخاً في أربعين فرسخاً، والشمس ستون فرسخاً في ستين فرسخاً. وقال بعضهم: القمر والشمس عرض كل واحد منهما مثل الدنيا كلها.
ثم قال تعالى: حَتَّى عادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ يعني: صار كالعذق اليابس، والمنقرس، الذي حال عليه الحول. ويقال: للقمر ثمانية وعشرون منزلاً، فإذا صار في آخر منازله، دقّ حتى يعود كالعذق اليابس. والعرجون إذا يبس، دق واستقوس، فشبه القمر به. يعني: صار في عين الناظر كالعرجون، وإن كان هو في الحقيقة عظيم بنفسه، إلا أنه في عين الناظر يراه دقيقاً.
ثم قال عز وجل: لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ يعني: أن تطلع في سلطان القمر. وقال عكرمة: لكل واحد منهما سلطان للشمس سلطان بالنهار، وللقمر سلطان بالليل.
فلا ينبغي للشمس أن تطلع بالليل وَلَا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ يعني: لا يدرك سواد الليل ضوء النهار، فيغلبه على ضوئه وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ يعني: في دوران يجرون، ويدورون، ويقال: يَسْبَحُونَ يعني: يسيرون فيه بالانبساط، وكل من انبسط في شيء، فقد سبح فيه، وقال بعضهم: السماء كالموج المكفوف، والشمس والقمر، والكواكب الدوارة يسبحون فيها وقال بعضهم: الأفلاك كثيرة، مختلفة في السير، تقطع القمر في ثمانية وعشرين يوماً، والشمس تقطع في سنة. وقال بعضهم: الفلك واحد، وجريهن مختلف، والفلك في اللغة كل ما يدور.
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии