Ас-Самин аль-ХалябиАль‑Маида · 5:6–13

Ас-Самин аль-Халяби · Тафсир · на арабском

Аль-Маида 5:6–13

5:6Страница 108

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا قُمۡتُمۡ إِلَى ٱلصَّلَوٰةِ فَٱغۡسِلُواْ وُجُوهَكُمۡ وَأَيۡدِيَكُمۡ إِلَى ٱلۡمَرَافِقِ وَٱمۡسَحُواْ بِرُءُوسِكُمۡ وَأَرۡجُلَكُمۡ إِلَى ٱلۡكَعۡبَيۡنِۚ وَإِن كُنتُمۡ جُنُبٗا فَٱطَّهَّرُواْۚ وَإِن كُنتُم مَّرۡضَىٰٓ أَوۡ عَلَىٰ سَفَرٍ أَوۡ جَآءَ أَحَدٞ مِّنكُم مِّنَ ٱلۡغَآئِطِ أَوۡ لَٰمَسۡتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَلَمۡ تَجِدُواْ مَآءٗ فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدٗا طَيِّبٗا فَٱمۡسَحُواْ بِوُجُوهِكُمۡ وَأَيۡدِيكُم مِّنۡهُۚ مَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيَجۡعَلَ عَلَيۡكُم مِّنۡ حَرَجٖ وَلَٰكِن يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمۡ وَلِيُتِمَّ نِعۡمَتَهُۥ عَلَيۡكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ ٦

О те, которые уверовали! Когда вы встаете на намаз, то умойте ваши лица и ваши руки до локтей, оботрите ваши головы и умойте ваши ноги до щиколоток. А если вы находитесь в половом осквернении, то очиститесь. Если же вы больны или находитесь в путешествии, если кто-либо из вас пришел из уборной или если вы имели близость с женщинами, и вы не нашли воды, то направьтесь к чистой земле и оботрите ею ваши лица и руки. Аллах не хочет создавать для вас трудности, а хочет очистить вас и довести до конца Свою милость по отношению к вам, - быть может, вы будете благодарны.

قوله تعالى: {إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصلاة} : قالوا تقديرُه: إذا أردتم القيامَ كقولِه: {فَإِذَا قَرَأْتَ القرآن فاستعذ} [النحل: 98] ، وهذا من إقامة المسبِّب مقام السبب، وذلك أنَّ القيامَ متسبِّبٌ عن الإِرادة والإِرادة سببه.

قال الزمخشري: «فإنْ قلت: لِمَ جازَ أن يُعَبِّر عن إرادة الفعل بالفعل» قلت: لأن الفعل يوجَدُ بقدرة الفاعل عليه وإرادته له وهي قصدُه إليه وميلُه وخلوصُ داعيتهِ، فكما غَبَّر عن القدرة على الفعل بالفعل في قولهم: «الإِنسانُ لا يطير، والأعمى لا يبصر» أي: لا يَقْدران على الطير والابصار، ومنه قولُه تعالى: {نُّعِيدُهُ وَعْداً عَلَيْنَآ إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ} [الأنبياء: 104] أي: قادرين على الإِعادة، كذلك عبر عن إرادة الفعل بالفعل؛ وذلك لأن الفعل مُسَبِّب عن القدرة، فأقيم المُسَبَّب مُقام السببِ للملابسةِ بينهما ولإِيجاز الكلام «. وقيل: تقديره: إذا قَصَدْتُم الصلاةَ؛ لأنَّ مَنْ توجَّه إلى شيءٍ وقام إليه كان قاصدا له فعبَّر بالقيام عن القصدِ. والجمهورُ قَدَّروا حالاً محذوفة من فاعل» قمتم «، أي: إذا قمتم إلى الصلاةِ مُحْدِثين، إذ لا وضوءَ على غير المحِدث، وإن كان قال به جماعة، قالوا: ويدُلُّ على هذه الحالِ المحذوفة مقابلتُها بقوله: {وَإِن كُنتُمْ جُنُباً فاطهروا} فكأنه قيل: إنْ كنتم مُحْدِثين الحدثَ الأصغر فاغسِلو كذا وامسَحوا كذا، وإنْ كنتم مُحْدثين الحدثَ الأكبر فاغسلوا الجسدَ كله، وهو مَحَلُّ نظر.

قوله: {إِلَى المرافق} في» إلى «هذه وجهان، أحدهما: أنها على بابها من انتهاء الغاية، وفيها حنيئذ خلاف، فقائلٌ: إنَّ ما بعدها لا يدخل فيما قبلها، وقائلٌ بعكس ذلك، وقائل: لا تَعَرُّضَ لها في دخولٍ ولا عدَمِه، وإنما يدور الدخولُ والخروج مع الدليل وعدمه. وقائل: إن كان ما بعدها من جنس ما قبلها دخل في الحكم وإلا فلا، ويُعْزى لأبي العباس. وقائل: إنْ كان ما بعدَها من غير جنس ما قبلها لم يَدْخُل، وإن كان من جنسِه فيحتمل الدخولَ وعَدَمه، وأول هذه الأقوالِ هو الأصحُّ عند النحاة. قال بعضُهم: وذلك أنَّا حيث وَجَدْنا قرينةً مع» إلى «فإن تلك القرينةَ تقتضي الإِخراجَ مما قبلها، فإذا وَرَدَ كلامٌ مجردٌ عن القرائن فينبغي أن يُحْمَلَ على الأمر الفاشي الكثير وهو الإِخراج، وفَرَّق هذا القائل بين» إلى «و» حتى «فجعل» حتى «تقتضي الإِدخالَ، و» إلى «تقتضي الإِخراج بما تقدم من الدليل، وهذه الأقوالُ دلائلها في غيرِ هذا الكتاب، وقد أوضَحْتُها في كتابي» شرح التسهيل «والقول الثاني: أنها بمعنى» مع «أي: مع المرافق، وقد تقدَّم الكلامُ في ذلك عند قوله: {إلى أَمْوَالِكُمْ} [النساء: 2] . والمرافقُ: جمع» مَرْفِق «بفتح الميم وكسر الفاء على الفصيح من اللغة، وهو مِفْصَلٌ ما بين العَضْد والمِعْصَم.

قوله: {بِرُؤُوسِكُمْ} في هذه الباء ثلاثةٌ أوجه، أحدها: أنها للإِلصاق أي: أَلْصِقوا المسحَ برؤوسكم. قال الزمخشري: «المراد إلصاقُ المسحِ بالرأس، وماسحُ بعضِه ومستوعبُه بالمسح كلاهما مُلْصِقٌ المسحَ برأسه» قال الشيخ: «وليس كما ذكر» يعني أنه لا يُطلق على الماسح بعضَ رأسِه أنه ملصقٌ المسحَ برأسِه/. وهذه مُشاحَّةٌ لا طائل تحتها. والثاني: أنها زائدةٌ، كقوله: {وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ} [البقرة: 195] ، وقوله:

169 - 9-. . . . . . . . . . . ... . . . . . . . . . لا يَقْرَأْنَ بالسُّوَرِ

وهو ظاهرُ كلام سيبويه، فإنه حكى: «خَشَّنْتُ صدرَه وبصدره» و «مَسَحْتُ رأسَه وبرأسِه» بمعنَى واحد، وقال الفراء: «تقول العرب:» خُذِ الخِطامَ وبالخطام «و» هَزَّه وهَزَّ به «و» خُذْ برأسِه ورأسَه «والثالث: أنها للتعيضِ كقوله:

170 - 0- شَرِبْنَ بماءِ البحرِ ثم ترفَّعَتْ ... . . . . . . . . . . . . . . . .

وهذا قولٌ ضعيف، وقد تقدَّم القولُ في ذلك أولَ البسملة.

قوله: {وَأَرْجُلَكُمْ} قرأ نافع وابن عامر والكسائي وحفص عن عاصم:» أرجلكم «نصباً، وباقي السبعة: وأرجلكم» جراً، والحسن بن أبي الحسن: «وأرجلُكم» رفعاً، فأمَّا قراءة النصب ففيها تخريجان، أحدُهما: أنها معطوفةٌ على «ايديكم» فإنَّ حكمَها الغُسْلُ كالأوجه والأيدي، كأنه قيل: «واغسلوا أرجلكم» إلا أنَّ هذا التخريجَ أفسده بعضُهم بأنه يلزم منه الفصلُ بين المتعاطِفَيْنِ بجملةٍ غير اعتراضية لأنها مُنْشِئَةٌ حمكاً جديداً فليس فيها تأكيد للأول. وقال ابن عصفور- وقد ذكر الفصلَ بين المتعاطِفَيْن -: «وأقبحُ ما يكونُ ذلك بالجمل» فدلَّ قولُه على أنه لا يجوزُ تخريجُ الآية على ذلك. وقال أبو البقاء عكسَ هذا فقال: «وهو معطوفٌ على الوجوه» ثم قال «وذلك جائزٌ في العربية بلا خلاف» وجَعَلَ السنِّيَّة الواردة بغسل الرجلين مقويةً لهذا التخريج، وليس بشيء، فإنَّ لقائل أن يقول: يجوز أن يكون النصب على محلِّ المجرور وكان حكمُها المسحَ ولكن نُسِخ ذلك بالسنَّة وهو قولٌ مشهورٌ للعلماء. والثاني: أنه منصوبٌ عطفاً على محل المجرور قبله، كما تقدَّم تقريرُه قبل ذلك.

وأمَّا قراءةُ الجر ففيها أربعةُ تخاريجَ، أحدها: أنه منصوبٌ في المعنى عطفاً على الأيدي المغسولة، وإنما خُفض على الجوار، كقولهم: «هذا جُحْرُ ضبٍّ خَرِبٍ» بجر «خرب» وكان مِنْ حَقِّه الرفعُ لأنه صفة في المعنى للجحر لصحة اتصافه به، والضَّبُّ لا يوصف به، وإنما جَرُّه على الجوار، وهذه المسألة عند النحويين لها شرط وهو أن يُؤْمَنَ اللبس كما تقدم تمثيله، بخلاف: «قام غلام زيد العاقل» إذا جعلت «العاقل» نعتاً للغلام امتنع جَرُّه على الجوار لأجل اللَّبْس، وأنشد أيضاً قول الشاعر:

170 - 1- كأنما ضَرَبَتْ قُدَّامَ أعينِها ... قُطْناً بمستحصِدِ الأوتارِ مَحْلوجِ

وقول الآخر:

170 - 2- فأياكم وَحيَّةَ بَطْنِ وادٍ ... هموزٍ النابِ ليس لكم بِسِيِّ

وقول الآخر:

170 - 3- كأن ثَبيراً في عرانينِ وَبْلِه ... كبيرُ أُناسٍ في بِجادٍ مُزَمَّلِ

وقول الآخر:

170 - 4- كأنَّ نَسْجَ العنكبوتِ المُرْمَل ... بجر «محلوج» وهو صفةٌ ل «قطنا» المنصوبِ، وبجر «هموز» وهو صفة ل «حية» المنصوبِ، وبجر «المزمل» وهو صفة «كبير» لأنه بمعنى الملتف، وبجرِّ «المُرْمل» وهو صفة «نَسْج» ، وإنما جُرَّت هذه لأجلِ المجاورِة، وقرأ الأعمش: {إنَّ الله هو الرزاقُ ذو القوةِ المتينِ} بجر المتين مجاورَةً ل «القوة» وهو صفةٌ ل «الرزاق» ، وهذا وإن كان وارداً، إلا ان التخريجَ عليه ضعيفٌ لضَعْفِ الجوارِ من حيث الجملةُ، وأيضاً فإنَّ الخفضَ على الجوارِ إنما وَرَدَ في النعتِ لا في العطف، وقد وَرَدَ في التوكيدِ قليلاً في ضرورة الشعر، قال:

170 - 5- يا صاحِ بَلَّغ ذوي الزوجاتِ كلِّهمِ ... أَنْ ليسَ وَصْلٌ إذا انْحَل‍َّتْ عُرَى الذَّنَبِ

بجر «كلهم» وهو توكيدٌ ل «ذوي» المنصوب، وإذا لم يَرِد إلا في النعت أو ما شَذَّ من غيره فلا يينبغي أن يُخَرَّج عليه كتاب الله تعالى، وهذه المسألةُ قد أوضَحْتُها وذكرت شواهدها في «شرح التسهيل» وممن نَصَّ على ضعفِ تخريجِ الآية على الجوارمكي بن أبي طالب وغيرُه، قال مكي: «وقال الأخفش وأبو عبيدة:» الخفضُ فيه على الجوار، والمعنى للغسل «وهو بعيد لا يُحْمل القرآن عليه» وقال أبو البقاء «وهو الإِعرابُ الذي يقال: هو على الجوار، وليس بممتنع أن يقع في القرآن لكثرته فقد جاء في القرآن والشعر، فَمِنَ القرآن قولُه تعالى: {وَحُورٌ عِينٌ} [الواقعة: 22] على قراءة مَنْ جَرَّ، وهو معطوفٌ على قوله: {بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ} وهو مختلفُ المعنى، إذ ليس المعنى: يَطُوف عليهم وِلْدان مخلَّدون بحورٍ عين. وقال النابغة:

170 - 6- لم يَبْقَ إلاَّ أسيرٌ غيرُ مُنْفَلِتٍ ... أو مُوْثَقٍ في حبال القومِ مَجْنُوبِ

والقوافي مجرورةٌ، والجوارُ مشهورٌ عندهم في الإِعراب» ثم ذكر أشياء كثيرةً زعم أنها مقويةٌ لمُدَّعاه، منها: قَلْبُ الإِعراب في الصفات كقوله تعالى: {عَذَابَ يَوْمٍ مُّحِيطٍ} [هود: 84] واليومُ ليس بمحيطٍ، وإنما المحيط [هو] العذابُ، ومثلُه قولُه تعالى: {فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ} [إبراهيم: 18] و «عاصف» ليس في صفة اليوم بل من صفة الريحِ. ومنها: قَلْبُ بعض الحروف إلى بعض كقول عليه السلام: «ارجَعْنَ مَأْزوارتٍ غيرَ مأجورات» والأصل: «مَوْزورات» ، ولكنْ أُريد التواخي، وكذلك قولُهم: «إنه ليأتينا بالغدايا والعَشايا» ويعني أنَّ الأصلَ: «بالغَدَاوى» لأنها من الغُدْوة، ولكن لأجل «ياء» العشايا «جاءت بالياء دون الواو. ومنها: تأنيثُ المذكر كقوله تعالى:

{فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا} [الأنعام: 160] فحذف / التاءَ منْ «عشر» وهي مضافةٌ إلى الأمثال وهي مذكرةٌ، ولكنْ لَمَّا جاورت الأمثالُ ضميرَ المؤنث أَجْرى عليها حكمَه، وكذلك قوله:

170 - 7- لَمَّا أتى خبرُ الزبيرِ تواضعتْ ... سورُ المدينةِ والجبالُ الخُشَّعُ

وقولهم: «ذَهَبَتْ بعضُ أصابعِه» يعني أنَّ «سور» مذكرةٌ «و» بعض «أيضاً كذلك، ولكنْ لَمَّا جاورا المؤنثَ أُعْطيا حكَمه. ومنها:» قامت هند «لَمَّا لم يَفْصِلوا أتوا بالتاء، ولمَّا فَصَلوا لم يأتوا بها، ولا فرق إلا المجاورةُ وعدمُها: ومنها: استحسانُهم النصبَ في الاشتغال بعد جملةٍ فعلية في قولهم:» قام زيدٌ وعمراً كلمته «لمجاورةِ الفعل. ومنها: قَلْبُهم الواوَ المجاورَة للطرفِ همزةً نحو:» أوئل «بخلاف» طواويس «لبُعْدِها من مجاورةِ الطرف. قال:» وهذا موضعٌ يَحْتمل أن يكتب فيه أوراقٌ من الشواهدِ، قد بَوَّب النحويون له باباً ورتَّبوا عليه مسائلَ وأصَّلوه بقوله: «هذا جُحْرِ ضبٍ خربٍ» حتى اختلفوا في جواز جر التثنية والجمع، فأجاز الاتباعَ فيهما جماعة من حُذَّاقهم قياساً على المفرد المسموع، ولو كان لا وجهَ له بحالٍ لاقتصروا فيه على المسموع فقط، ويتأيد ما ذكرناه أنَّ الجرَّ في الآية قد أجيز غيره - وهو الرفع والنصب - والرفع والنصب غير قاطعين ولا ظاهرين على أنَّ حكمَ الرِجْلين المسحُ، فكذلك الجرُّ يجب أن يكونَ كالنصب والرفعِ في الحكم دون الإِعراب «انتهى.

أمَّا قوله:» إنَّ {وَحُورٌ عِينٌ} من هذا الباب فليس بشيء، لأنه: إمَّا [أن] يقدَّر عطفهُما على ما تقدم بتأويلٍ ذكره الناس كما سيتأتي أو بغير تأويل، وإما أن لا يعطفَهما، فإنْ عَطَفَهما على ما تقدم وجب الجر، وإن لم يعطفهما لم يَجُز الجر، وأمّا جَرُّهما على ما ذكره الناس فقيل: لعطفهما على المجرور بالباء قبلهما على تضمين الفعلِ المتقدم «يتلذذون ويَنْعَمون بأكواب وكذا وكذا» أولا يُضَمَّن الفعلُ شيئاً ويكون لطواف الوالدانِ بالحورِ العين على أهل الجنة لذاذة لهم بذلك، والجواب إنما يكونُ حيث يستحقُ الاسمُ غيرَ الجر فيُجَرُّ لمجاورةِ ما قبله، وهذا - كما ترى - قد صَرَّح هو به أنه معطوفٌ على «بأكواب» غايةُ ما في الباب أنه جَعَلَه مختلفَ المعنى، يعنى أنه عنده لا يجوزُ عطفُهما على «بأكواب» إلا بمعنى آخرَ وهو تضمينُ الفعل، وهذا لا يَقدَحُ في العطفية. وأما البيتُ فجرُّ «موثقٍ» ليس لجواره «ل» منقلتٍ «وإنما هو مراعات للمجرور ب» غير «، لأنهم نَصُّوا على أنك إذا جئت بعد» غير «ومخفوضها بتابعٍ جاز أن يَتْبع لفظَ» غير «وأن يَتبع المضاف إليه، وأنشدوا البيت، ويروى:» لم يبق فيها طريدٌ غيرُ منفلتٍ «وأما باقي الأمثلة التي أوردها فليست من المجاوره التي تؤثر في تغيير الإِعراب، وقد تقدَّم أن النحويين خَصَّصوا ذلك بالنعت وأنه قد جاء في التوكيد ضرورةً.

التخريج الثاني: أنه معطوفٌ على «برؤوسكم» لفظاً ومعنى، ثم نُسِخ ذلك بوجوبِ الغسل، أو هو حكمٌ باقٍ، وبه قال جماعة، أو يُحمل مسحُ الأرجلِ على بعضِ الأهوال وهو لُبْسُ الخفِّ، ويُعزى للشافعي. التخريج الثالث: انها جُرَّت مَنْبَهَةً على عدم الإِسراف باستعمال الماء لأنها مَظَنَّةٌ لصبِّ الماءِ كثيراً، فَعَطَفَتْ على الممسوح، والمرادُ غَسْلُها لِما تقدم، وإليه ذَهَب الزمخشري. قال: «وقيل:» إلى الكعبين «فجيء بالغاية إماطة لظنَّ ظانَّ يَحْسَبُها ممسوحة، لأنَّ المسح لم تُضْرب له غايةٌ في الشريعة» وكأنه لم ترتضِ هذا القول الدافعَ لهذا الوهمِ وهو كما قال. التخريج الرابع: أنها مجرورةٌ بحرفِ جرٍ مقدرٍ دَلَّ عليه المعنى، ويتعلَّق هذا الحرفُ بفعلٍ محذوفٍ أيضاً يليق بالمحل، فيُدَّعى حذفُ جملةٍ فعلية وحَذْفُ حرفِ جر، قالوا: وتقديرُه: «وافعَلُوا بأرجلِكم غسلاً» .

قال أبو البقاء: «وحَذْفُ حرفِ الجر وإبقاءُ الجرِ جائزٌ كقوله:

170 - 8- مشائيمُ ليسوا مُصْلِحينَ عشيرةً ... ولا ناعبٍ إلا بِبَيْنٍ غرابُها

وقال الآخر:

170 - 9- بدا ليَ أنِّي لستُ مُدْرِكَ ما مضى ... ولا سابقٍ شيئاً إذا كان جائِيا فجُرَّ بتقديرِ الباء، وليس بموضعِ ضرورةٍ، وقد أَفْرَدْتُ لهذه المسألةِ كتاباً» قوله: «وإبقاء الجر» ليس على إطلاقهِ، وإنما يَطَّرد منه مواضعُ نصَّ عليها أهلُ اللسانِ ليس هذا منها، وأمَّا البيتان فالجرُّ فيهما عند النحاة يسمى «العطف على التوهُّم» يعني كأنه توهَّم وجودَ الباء زائدةً في خبر «ليس» لأنها يكثُر زيادتُها، ونَظَّروا ذلك بقوله تعالى: {فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مِّنَ الصالحين} [المنافقون: 10] بجزم «أَكُنْ» عطفاً على «فأصَّدَّق» على توهُّم سقوط الفاء من «فأصَّدَّق» نَصَّ عليه سيبويه وغيرُه، فظهرَ فساد هذا التخريج.

وأمَّا قراءةُ الرفع فعلى الابتداء والخبر محذوف أي: وأرجلُكم مغسولةٌ أو ممسوحة على ما تقدم في حكمها. والكلام في قوله: «إلى الكعبين» كالكلام في «إلى المرفقين» . والكعبان فيهما قولان مشهوران، أشهرهما: أنهما العَظْمان الناتئان عند مفصل الساق والقدم، في كل رِجْلٍ كعبان. والثاني: أنه العظم الناتئ في وجه القدم حيث يجتمع شِراك النعل، ومرادُ الآية هو الأول. والكعبة: كلُّ بيتٍ مربع، وسيأتي بيانُه في موضعِه.

قوله: «منه» في محلِّ نصبٍ متعلِّقاً ب «امسحوا» و «مِنْ» فيها وجهان أظهرهما: أنها للتبعيض. والثاني: انها لا بتداء الغايةِ، ولهذا لا يُشْترط عند هؤلاء أن يتعلق باليد غبارٌ. وقوله: «ليجعلَ» الكلامُ في هذه اللامِ كالكلامِ عليها في قوله:

{يُرِيدُ الله لِيُبَيِّنَ لَكُمْ} [النساء: 26] ، إلا أنَّ مَنْ جَعَلَ مفعولَ الإِرادة محذوفاً وعَلَّقَ به اللامَ مِنْ «ليجعلَ» زاد «مِنْ» في الإِيجاب في قوله «من حرج» ، وساغَ ذلك لأنه في حَيِّز النفي وإن لم يكن النفيُ واقعاً على فعل الحرج. و «من حرج» مفعول «ليجعل» والجعلُ يحتمل أنه بمعنى الإِيجاد والخَلْق فيتعدى لواحد وهو «من حرج» و «مِنْ» مزيدةٌ فيه، كما تقدم، ويتعلق عليكم حينئذ بالجعل / ويجوز أن يتعلق ب «حرج» فإن قيل: هو مصدرٌ، والمصدرُ لا يتقدَّم معمولُه عليه. قيل: ذلك في المصدر المؤول بحرفٍ مصدري وفعل لأنه بمعنى الموصول، وهذا ليس مؤولاً بحرف مصدري، ويجوز أن يكونَ الجَعْلُ بمعنى التصيير فيكون «عليكم» هو المفعولَ الثاني.

قوله: {عَلَيْكُم} فيه ثلاثةُ أوجهٍ، أظهرُها: أنه متعلق ب «يتم» . والثاني: «أنه متعلقٌ ب» نعمته «والثالث: أنه متعلق بمحذوفٍ على أنه حالٌ من» نعمته «ذكر هذين الوجهين الأخيرين أبو البقاء وهذه الآيةُ بخلاف التي قبلَها في قوله: {وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي} [المائدة: 3] حيث امتنع تعلُّقُ الجارِّ بالنعمةِ لتقدُّم معمول المصدر عليه كما تقدَّم بيانه. قال الزمخشري» وقرئ فَأَطْهِروا أي: أَطْهروا أبدانَكم، وكذلك: «ليُطْهِركم» يعين أنه قُرِئ: «أَطِهِروا» أمراً من أَطْهَر رباعياً كَأَكْرم، ونسب الناسُ القراءة الثانية - أعني قوله «لِيُطهِرَكم» لسعيد بن المسيب.

5:7Страница 108

وَٱذۡكُرُواْ نِعۡمَةَ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ وَمِيثَٰقَهُ ٱلَّذِي وَاثَقَكُم بِهِۦٓ إِذۡ قُلۡتُمۡ سَمِعۡنَا وَأَطَعۡنَاۖ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ ٧

Помните о милости Аллаха к вам и завете, который Он заключил с вами, когда вы сказали: «Слушаем и повинуемся». Бойтесь Аллаха, ведь Аллаху известно о том, что в груди.

قوله تعالى: {إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنَا} : «إذا» فيه ثلاثةُ أوجهٍ أظهرُها: أنه منصوبٌ ب «واثقكم» الثاني: أنه منصوبٌ على الحال من الهاء في «به» الثالث: أنه حالٌ مِنْ «ميثاقه» وعلى هذين الوجهين الأخيرين يتعلق بمحذوفٍ على القاعدة المقررةِ، و «قلتم» في محلِّ خفضِ بالظرف، و «سَمِعْنا» في محل نصب بالقول.

5:8Страница 108

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ كُونُواْ قَوَّٰمِينَ لِلَّهِ شُهَدَآءَ بِٱلۡقِسۡطِۖ وَلَا يَجۡرِمَنَّكُمۡ شَنَـَٔانُ قَوۡمٍ عَلَىٰٓ أَلَّا تَعۡدِلُواْۚ ٱعۡدِلُواْ هُوَ أَقۡرَبُ لِلتَّقۡوَىٰۖ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ خَبِيرُۢ بِمَا تَعۡمَلُونَ ٨

О те, которые уверовали! Будьте стойки ради Аллаха, свидетельствуя беспристрастно, и пусть ненависть людей не подтолкнет вас к несправедливости. Будьте справедливы, ибо это ближе к богобоязненности. Бойтесь Аллаха, ведь Аллах ведает о том, что вы совершаете.

قوله تعالى: {كُونُواْ قَوَّامِينَ} : تقدَّم نظيرُها في النساء إلا أنه هناك قَدَّم لفظة «القسط» وهنا أُخِّرت، وكأن الغرضَ في ذلك - والله أعلمُ - أنَّ آية النساء جيء بها معرض الإِقرار على نفسِه ووالديه وأقاربه فبُدِىء فيها بالقسط الذي هو العدل من غير محاباةِ نَفْس ولا والدٍ ولا قرابة والتي هنا: جِيء بها في معرض تكر العداوة فبُدِئ فيها بالأمر بالقيام لله؛ لأنه أردعُ للمؤمنين، ثم ثَنَّى بالشهادة بالعدل، فجيء في كل مَعْرِضٍ بما يناسِبُه. وقوله: {وَلاَ يَجْرِمَنَّكُم} [المائدة: 2] تقدَّم مثله، وظهورُ حرفِ الجر هنا يرجِّع تقديرَه قبلُ. «هو أقرب» : «هو» ضمير المصدر المفهوم من الفعل أي: العدل، وقد تقدَّم له نظائُر كثيرة.

5:9Страница 108

وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ لَهُم مَّغۡفِرَةٞ وَأَجۡرٌ عَظِيمٞ ٩

Аллах обещал тем, которые уверовали и совершали праведные деяния, прощение и великую награду.

قوله تعالى: {وَعَدَ الله} : «وعد» يتعدَّى لاثنين أولهما الموصول، والثاني محذوفٌ أي: الجنةَ، وقد صَرًَّح بهذا المفعولِ في غير هذا الموضع وعلى هذا فالجملة من قوله: «لهم مغفرة» لا محل لها لأنها مفسرةٌ لذلك المحذوفِ تفسيرَ السبب للمسبب، فإن الجنةَ مسببةٌ عن المغفرةِ وحصولِ الأجر العظيم، والكلامُ قبلها تام بنفسه. وذكر الزمخشري في الآية احتمالاتٍ أخَرَ، أحدها: أنَّ الجملةَ من قوله: {لَهُم مَّغْفِرَةٌ} بيانٌ للوعد، كأنه قال: قَدَّم لهم وعداً، فقيل: أيَّ شيء وعده؟ فقال: لهم مغفرة وأجر عظيم، وعلى هذا فلا محلَّ لها أيضاً، وهذا أَوْلى من الأول لأن تفسيرَ الملفوظِ به أَوْلى من ادِّعاء تفسير شيء محذوف. الثاني: أنَّ الجملةَ منصوبةٌ بقولٍ محذوفٍ كأنه قيل: وَعَدهم وقال لهم مغفرة. الثالث: إجراءُ الوعد مُجرى القول لأنه ضَرْبٌ منه، ويجعل «وعد» واقعاً على الجملة التي هي قوله: «لهم مغفرة» كما وقع «تَرَكْنا» على قوله: {سَلاَمٌ على نُوحٍ} [الصافات: 79] ، كأنه قيل: وعدهم هذا القول، وإذا وعدهم مَنْ لا يُخْلِفُ الميعادَ فقد وعدهم مضمونَة من المغفرة والأجر العظيم، وإجراءُ الوعدِ مُجْرى القولِ مذهبٌ كوفي.

5:10Страница 109

وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَآ أُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَحِيمِ ١٠

А те, которые не уверовали и сочли ложью Наши знамения, окажутся обитателями Ада.

قوله تعالى: {والذين كَفَرُواْ} : مبتدأ، و «أولئك» مبتدأ ثان، و «أصحاب» خبره، والجملة خبر الأول، وهذه الجملة مستأنفة أُتي بها اسميةً دلالة على الثبوت والاستقرار، ولم يُؤْتَ بها في سياق الوعيد كما أتى بالجملة قبلها في سياق الوعد حسماً لرجائهم، وأجاز بعضُهم أن تكونَ هذه الجملةُ داخلةً في حَيِّز الوعد، على ما تقدَّم تقريرُه في الجملةِ قبلَها، قال: «لأنَّ الوعيد اللاحقَ بأعدائهم مِمَّا يَشْفي صدروَهم، ويُذْهب ما كانوا يَجِدونه من أذاهم، ولا شك أن الأذى اللاحقَ للعدوِّ مِمَّا يَسُرُّ، ويُفْرِحُ ما عند عدوه» وفيه نظرٌ، فإنَّ الاستئناف وافٍ بهذا المعنى؛ فإنَّ الإِنسانَ إذا سمع خبراً يسوءُ عدوَّه سُرَّ بذلك، وإن لم يُوعَدْ به، وقد يَتَقوّى صاحبُ هذا القول المتقدم بأن الزمخشري قد نَحا إلى هذا المعنى في سورة سبحان، قال: «فإن قلت: علامَ عطف {وأَنَّ الذين لاَ يُؤْمِنُونَ} [الإِسراء: 10] ؟ قلت: على {أَنَّ لَهُمْ أَجْراً كَبِيراً} [الإِسراء: 9] ، على أنه بَشَّر المؤمنين ببشارتين اثنتين: بثوابِهم وبعقابِ أعدائهم، فجعل عقابَ أعدائِهم داخلاً في حَيِّز البِشارة، فالبشارةُ هناك كالوعدِ هنا.

5:11Страница 109

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱذۡكُرُواْ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ إِذۡ هَمَّ قَوۡمٌ أَن يَبۡسُطُوٓاْ إِلَيۡكُمۡ أَيۡدِيَهُمۡ فَكَفَّ أَيۡدِيَهُمۡ عَنكُمۡۖ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلۡيَتَوَكَّلِ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ١١

О те, которые уверовали! Помните о милости, которую Аллах оказал вам, когда люди вознамерились протянуть к вам свои руки, но Он убрал от вас их руки. Бойтесь Аллаха, и пусть на Аллаха уповают верующие!

وقوله تعالى: {عَلَيْكُمْ} : يجوزُ أَنْ يتعلَّق ب «نعمة» وأن يتعلق بمحذوفٍ على أنه حالٌ منها. و «إذ هم» ظرفٌ، ناصبُه النعمة أيضاً أي: اذكروا نعمته عليكم في وقتِ هَمِّهم، ويجوز أن يتعلقَ هذا الظرفُ بما تعلّق به «عليكم» إذا جعلتَه حالاً من «نعمة» ، ولا يجوزُ أَنْ يكون منصوباً ب «اذكروا» لتنافي زمنيهما، فإنَّ «إذ» للمضي، و «اذكروا» مستقبل. و «أن يَبْسُطوا» على إسقاط الباء أي: هَمُّوا بأن يبسطوا، ففي موضع «أَنْ» الخلافُ المشهور.

5:12Страница 109

۞ وَلَقَدۡ أَخَذَ ٱللَّهُ مِيثَٰقَ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ وَبَعَثۡنَا مِنۡهُمُ ٱثۡنَيۡ عَشَرَ نَقِيبٗاۖ وَقَالَ ٱللَّهُ إِنِّي مَعَكُمۡۖ لَئِنۡ أَقَمۡتُمُ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَيۡتُمُ ٱلزَّكَوٰةَ وَءَامَنتُم بِرُسُلِي وَعَزَّرۡتُمُوهُمۡ وَأَقۡرَضۡتُمُ ٱللَّهَ قَرۡضًا حَسَنٗا لَّأُكَفِّرَنَّ عَنكُمۡ سَيِّـَٔاتِكُمۡ وَلَأُدۡخِلَنَّكُمۡ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُۚ فَمَن كَفَرَ بَعۡدَ ذَٰلِكَ مِنكُمۡ فَقَدۡ ضَلَّ سَوَآءَ ٱلسَّبِيلِ ١٢

Аллах взял завет с сынов Исраила (Израиля). Мы создали среди них двенадцать вождей. Аллах сказал: «Я - с вами. Если вы будете совершать намаз и выплачивать закят, уверуете в Моих посланников, поможете им и одолжите Аллаху прекрасный заем, то Я отпущу вам ваши прегрешения и введу вас в сады, в которых текут реки. А если кто-либо из вас после этого станет неверующим, то он сойдет с прямого пути».

قوله تعالى: {مِنهُمُ اثني عَشَرَ نَقِيباً} : «منهم» يجوز أن يتعلق ب «بَعَثْنا» وأَنْ يتعلَّق بمحذوفٍ على أنه حال مِنْ «اثني عشر» لأنه في الأصلِ صفةُ له، فلما قُدُّمِ نُصِب حالاً. وقد تقدَّم الكلامُ في تركيب «اثني عشر» وبنائه وحَذْفِ نونِه في البقرة فَأَغْنى عن إعادته. و «ميثاق» يجوزُ أَنْ يكونَ مضافاً إلى المفعول - وهو الظاهر - أي: إن الله تعالى واثَقَهم، وأَنْ يكونَ مضافاً لفاعله: أي: إنهم واثقوه تعالى. والمفاعلة يجوز نسبةُ الفعلِ فيها إلى كلِّ من المذكورَيْنِ. والنقيب: فعيل، قيل: بمعنى فاعِل مشتقاً من النَّقْب وهو التفتيس، ومنه: {فَنَقَّبُواْ فِي البلاد} [ق: 36] وسُمِّي بذلك لأنه يفتشُ عن أحوالِ القوم وأسرارهم. وقيل: هو بمعنى مفعول، كأن القوم اختاره على علمٍ منهم تفتيشٍ على أحواله. وقيل: هو للمبالغةِ كعليم وخبير.

قوله: {لَئِنْ أَقَمْتُمُ} هذه اللامُ هي الموطئة للقسم، والقسم معها محذوفٌ، وقد تقدَّم أنه إذا اجتمع شرطٌ وقسمٌ أجيب سابقهما، إلا أن يتقدَّم ذو خبرٍ فيُجاب الشرطُ مطلقاً. وقوله: {لأُكَفِّرَنَّ} هذه اللام هي جوابُ القسم لسبقه، وجوابُ الشرط محذوفٌ / لدلالة جواب القسم عليه، وهذا معنى قول الزمخشري أنَّ قوله «لأكفرنَّ» سادٌّ مسد جوابي القسم والشرط، لا كما فهمه بعضُهم، وردَّ عليه ذلك. ويجوز أن يكون «لأكفرن» جواباً لقوله تعالى قبل ذلك: {وَلَقَدْ أَخَذَ الله مِيثَاقَ بني إِسْرَآئِيلَ} لِما تَضَمَّنه الميثاقُ من معنى القسم، وعلى هذا فتكون الجملتان - أعني قوله: «وبعثنا» «وقال الله» - فيهما وجهان، أحدهما: أنهما في محلِّ نصبٍ على الحال، والثاني: أن تكونا جملتي اعتراض، والظاهرُ أنَّ قوله: {لَئِنْ أَقَمْتُمُ} جوابُه: «لأكفرنَّ» كم تقدم، وجملةُ هذا القسمِ المشروطِ وجوابُه مفسرةٌ لذلك الميثاق المتقدم.

والتعزير: التعظيم، قال:

171 - 0- وكم من ماجدٍ لهُمُ كريمٍ ... ومِنْ لَيْثٍ يُعَزَّرُ في النَّدِيِّ

وقيل: هو الثناء بخير، قال يونس، وهو قريب من الأول. وقيل: هو الردُّ عن الظلم قاله الفراء. وقال الزجاج: «هو الردع والمنع» فعلى القولين الأولين يكون المعنى: «وعَظَّمْتُموهم وأثنيتم عليهم خيراً» وعلى الثالث والرابع يكون المعنى: «وردَدْتم وردَعْتم سفهاءَهم عنهم. قال الزجاج:» عزرت فلاناً «: فَعَلْتُ به ما يردعه عن القبيح، مثل نَكَّلت، فعلى هذا يكون» عَزَّرْتُموهم «رَدّدْتم عنهم اعداءهم» وقرأ الحسن البصري: «برسْلي» بسكون العين حيث وقع. وقرأ الجحدري: «وعَزَرْتموهم» خيفيفةَ الزاي وهي لغة. وقرأ في الفتح: «وتَعْزُوروه» بفتح حرف المضارعة وسكون العين وضم الزاي، وهي موافقة لقراءته هنا.

وقوله: {وَأَقْرَضْتُمُ الله قَرْضاً} تقدَّم الكلام في «قَرْضا» وفي نصبه في البقرة.

5:13Страница 109

فَبِمَا نَقۡضِهِم مِّيثَٰقَهُمۡ لَعَنَّٰهُمۡ وَجَعَلۡنَا قُلُوبَهُمۡ قَٰسِيَةٗۖ يُحَرِّفُونَ ٱلۡكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِۦ وَنَسُواْ حَظّٗا مِّمَّا ذُكِّرُواْ بِهِۦۚ وَلَا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَىٰ خَآئِنَةٖ مِّنۡهُمۡ إِلَّا قَلِيلٗا مِّنۡهُمۡۖ فَٱعۡفُ عَنۡهُمۡ وَٱصۡفَحۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُحۡسِنِينَ ١٣

За то, что они нарушили завет, Мы прокляли их и ожесточили их сердца. Они искажают слова, меняя их местами, и забыли долю из того, чему их научили. Ты всегда будешь обнаруживать их измену, за исключением некоторых из них. Прости же их и будь великодушен, ведь Аллах любит творящих добро.

قوله تعالى: {فَبِمَا نَقْضِهِم} تقدم الكلام على نظيره، وكذلك {سَوَآءَ السبيل} [النساء: 155] . وقرأ الجمهور: «قاسيةً» اسم فاعل من قسا يقسو، وقرأ الأَخَوان: - وهي قراءة عبد الله - «قَسِيَّةً» بفتح القاف وكسر السينِ وتشديدِ الياء. واختلفَ الناسُ في هذه القراءةِ: فقال الفارسي: «ليست في ألفاظِ العربِ في الأصل، وإنما هي كلمةٌ أعجميه معرَّبة» يعني أنها مأخوذةٌ من قولِهم: «دِرْهم قِسِيّ» أي: مَغْشُوش، شَبَّه قلوبَهم في كونِها غيرَ صافيةٍ من الكَدَر بالدارهم المغشوشةِ غير الخالصةِ، وأنشدوا قولَ أبي زبيد:

171 - 1- لها صَواهِلُ في صُمِّ السِّلام كما ... صاحَ القَسِيَّات في أَيْدي الصياريفِ

وقوله الآخر:

171 - 2- وما زَوَّدوني غيرَ سَحْقِ عِمامةٍ ... وخمسَ مِئٍ منها قِسِيُّ زائفُ

وقال صحاب الكشاف: «وقرأ عبد الله:» قَسِيَّة «أي: رديئة مغشوشة مِنْ قولِهم:» درهم قَسِيّ «وهو من القسوة؛ لأنَّ الذهبَ والفضة الخالصين فهيما لينٌ، والمغشوشُ فيه صلابةٌ ويُبس، والقسي والقاسح - بالحاءِ المهملة - أَخَوانِ في الدلالة على اليُبْس» وهذا القول سبقه إليه المبردُ فإنه قال: «يُسَمَّى الدرهمُ المغشوشُ قَسِيّاً لصلابته وشدتِه للغشِّ الذي فيه» ، وهو يَرْجِعُ للمعنى الأول، والقاسي والقاسح، بمعنى واحد، وعلى هذين القولين تكوت اللفظةُ عربية، وقيل: بل هذه القراءة توافِقُ قراءةُ الجماعة في المعنى والاشتقاق، لأنه فعيل للمبالغة كشاهد وشهيد فكذلك قاسٍ وقسِيّ، وإنما أُنِّث على معنى الجماعةِ. وقرأ الهَيْصم بن شداخ: «قُسِيَّة» بضم القاف وتشديد الياء. وقرئ «قِسَّية» بكسر القاف إتباعاً، وأصل القراءتين: قاسِوَة وقَسِيوة لأنَّ الاشتقاق من القسوة.

قوله: {يُحَرِّفُونَ} في هذه الجملة أربعة أوجه، أنها مستأنفة بيانٌ لقسوة قلوبهم، لأنه لا قسوةَ أعظمُ من الافتراء على الله تعالى. والثاني: أنها حال من مفعول «لعنَّاهم» أي: لعنَّاهم حالَ اتصافهم بالتحريف. والثالث: - قال أبو البقاء - أنه حال من الضمير المستتر في «قاسية» ، وقال: «ولا يجوزُ أن يكون حالاً من القلوب، لأن الضمير في» يُحَرِّفون «لا يرجع إلى القلوب» وهذا الذي قاله فيه نظر، لأنه من حيث جَوَّز أن يكونَ حالاً من الضمير في «قاسية» يلزَمُه أن يُجَوِّز أن يكون حالاً من «القلوب» لأنَّ الضميرَ المسترر في «قاسية» يعودُ على القلوب، فكما يمتنع أن يكونَ حالاً مِنْ ظاهره، يمتنع أن يكونَ حالاً من ضميرِه، وكأن المانع الذي توهَّمه كونُ الضمير - وهو الواو في «يُحَرِّفون - إنما يعود على اليهود بجملتِهم لا على قلوبهم خاصةً، فإنَّ القلوبَ لا تُحَرِّف، إنما يحرِّف أصحاب القلوب، وهذا لازمٌ له في تجويزه الحاليةَ من الضمير في» قاسية «.

ولقائل أن يقولَ: المرادُ بالقلوبِ نفسُ الأشخاص، وإنما عَبَّر عنهم بالقلوب لأن هذه الأعضاءَ هي محلُّ التحريف أي: إنه صادرٌ عنها بتفكُّرها فيه، فيجوزُ على هذا أن يكونَ حالاً من القلوب. والرابع: أن تكون حالاً من «هم» قال أبو البقاء: «وهو ضعيفٌ» يعني لأنَّ الحالَ من المضاف إليه لا تجوزُ، وغيرُه يجوِّزُ ذلك في مثلِ هذا الموضعِ؛ لأنَّ المضاف بعضُ المضاف إليه. / وقرأ الجمهورُ بفتح الكافِ وكسرِ اللامِ وهو جمعُ «كلمة» وقرأ أبو رجاء: «الكِلْمِ» بكسر الكافِ وسكونِ اللام، وهو تخفيفُ قراءة الجماعة، وأصلُها أنه كَسَرَ الكافَ إتباعاً ثم سكَّن العينَ تخفيفاً، وقرأ السُلمي والنخغي: «الكلام» بالألف. «وعن مواضِعه» قد ذُكِر مثلُه في النساء.

قوله: {على خَآئِنَةٍ} في «خائنة» ثلاثةُ أوجه، أحدها: أنها اسمُ فاعل والهاء للمبالغة كراوية ونسَّابة أي: على شخص خائن، قال الشاعر:

171 - 3- حَدَّثْتَ نفسَك بالوفاءِ ولم تَكُنْ ... للغدرِ خائنةً مُغِلَّ الإصبَعِ

الثاني: أن التاء للتأنيث، وأُنِّث على معنى طائفة أو نفس أو فَعْلَة خائنة. الثالث: أنها مصدرٌ كالعافية والعاقبة، ويؤِّيد هذ الوجه قراءةُ الأعمش: {على خيانة} وأصل خائِنة: خاونة، وخيانة: خِوانة، لقولهم: تَخَوَّن وخَوَّان وهو أَخْوَن، وإنما أُعِلاَّ إعلالَ «قائمة وقيام» و «منهم» صفة ل «خائنة» إن أريد بها الصفة، وإن أريد بها المصدرُ قُدِّر مضافٌ أي: من بعض خياناتهم.

قوله: {إِلاَّ قَلِيلاً} منصوبٌ على الاستثناء، وفي المستنثى منه أربعةُ أقوالٍ، أظهرُها: أنه لفظ خائنة، وهمُ الأشخاصُ المذكورون في الجملة قبله أي: لا تزالُ تَطَّلع على مَنْ يَخْون منهم إلى القليلَ، فإنه لا يخون فلا تَطَّلِعُ عليه، وهؤلاء هم عبد الله بن سلام وأصحابه. قال أبو البقاء «ولو قرئ بالجر على البدل لكان مسقيماً» يعني على البدل من «خائنة» فإنه في حَيِّز كلام غير موجب. والثاني: ذكره ابن عطية أنه الفعل أي: لا تزال تطَّلع على فِعْل الخيانة إلا فعلاً قليلاً، وهذا واضح إنْ أُريد بالخيانة أنها صفة للفعلة المقدرة كما تقدَّم، ولكن يُبْعِدُ ما قاله ابنُ عطية قولُه بعدَه «منهم» ، وقد تقدَّم لنا نظيرُ ذلك في قوله {مَّا فَعَلُوهُ إِلاَّ قَلِيلٌ مِّنْهُمْ} [النساء: 66] ، حيث جَوَّز الزمخشري فيه أن يكونَ صفةً لمصدرٍ محذوفٍ. الثالث: أنه «قلوبهم» في قوله: {وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً} قال صاحبُ هذا القول: «والمرادُ بهم المؤمنون لأن القسوة زالَتْ عن قلوبهم» وهذا فيه بُعْدٌ كبير، لقوله «لعنَّاهم» الرابع: أنه الضمير في «منهم» مِنْ قوله تعالى: {على خَآئِنَةٍ مِّنْهُمْ} قاله مكيّ.

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English