Ас-Самин аль-Халяби · Тафсир · на арабском
Аль-Маида 5:31–37
5:31Страница 112
فَبَعَثَ ٱللَّهُ غُرَابٗا يَبۡحَثُ فِي ٱلۡأَرۡضِ لِيُرِيَهُۥ كَيۡفَ يُوَٰرِي سَوۡءَةَ أَخِيهِۚ قَالَ يَٰوَيۡلَتَىٰٓ أَعَجَزۡتُ أَنۡ أَكُونَ مِثۡلَ هَٰذَا ٱلۡغُرَابِ فَأُوَٰرِيَ سَوۡءَةَ أَخِيۖ فَأَصۡبَحَ مِنَ ٱلنَّٰدِمِينَ ٣١
Аллах послал ворона, который стал разгребать землю, чтобы показать ему, как спрятать труп его брата. Он сказал: «Горе мне! Неужели я не могу поступить, как этот ворон, и спрятать труп моего брата?». Так он оказался одним из сожалеющих.
قوله تعالى: {لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي} : هذه اللامُ يجوز فيها وجهان، أحدهما: انها متعلقةٌ ب «يبحث» أي: يَنْبُشُ ويُثير الترابَ للإِراءة، الثاني: انها متعلقةٌ ب «بَعَثَ» ، و «كيف» معمولةٌ ل «يُوارِي» ، وجملةُ الاستفهامِ معلقةٌ للرؤيةِ البصريةِ، فهي في محلِّ المفعولِ الثاني سادةٌ مسدَّه، لأن «رأى» البصرية قبل تعدِّيها بالهمزةِ متعديةٌ لواحد فاكتسبت بالهمزةِ آخرَ، وتقدَّم نظيرُها في قوله: {أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الموتى} [البقرة: 260] والسَّوْءَةُ هنا المرادُ بها ما الا يَجُوز أن ينكشِفَ مِنْ جسِده، وهي الفضيحة أيضاً قال:
171 - 6-. . . . . . . . . . . . . . . . . ... يالقَومي لِلسَّوْءَة السَّوْآءِ
ويجوزُ تخفيفُها بإلقاءِ حركةِ الهمزة على الواوِ وهي قراءةُ الزهري، وحينئذ فلا يجوزُ قَلْبُ هذه الواوِ ألفاً وإنْ صَدَقَ علَيها أنها حرفُ علةٍ متحركٌ منتفحُ ما قبلَه، لأنَّ حركتَها عارضةٌ، ومثلُها: «جَيَلَ» «وتَوَم» مخفَّفَيْ جَيْئَل وتَوْءَم، يجوزُ أيضاً قلْبُ هذه الهمزةِ واواً، وإدغام ما قبلها فيها تشبيهاً للأصلي بالزائد وهي لغةٌ، يَقُولون في «شيء» و «ضوء» : شيّ، وضوّ، قال:
171 - 7- وإنْ يَرَاوسَيَّةً طاروا بها فَرحاً ... مني وما سَمِعُوا من صالحٍ دفَنُوا وبهذا الوجهِ قرأ أبو جعفر.
قوله: {يَاوَيْلَتَا} قلب ياءَ المتكلم ألفاً وهي لغةٌ فاشية في المنادى المضافِ إليها، وهي إحدى اللغاتِ الست، وقد تقدَّم ذكرها، وقُرئ كذلك على الأصل، وهي قراءةُ الحسن البصري. والنداء وإن كان أصلُه لِمَنْ يتأتَّى منه الإِقبالُ وهم العقلاءُ، إلا أن العرب تتجَوَّز فتنادي ما لا يعقل، والمعنى: يا ويلتي احْضُري فهذا أوانُ حضورك، ومثله: {ياحسرة عَلَى العباد} [يس: 30] /، و {ياحسرتا على مَا فَرَّطَتُ} [الزمر: 56] . وأمال حمزة والكسائي وأبو عمرو في رواية الدوري ألف «حسرتا» والجمهورُ قرأ «أعَجْزْتَ» بفتح الجميم وهي اللغة الفصحية يقال: «عَجَزت» - بالفتح في الماضي - «أعجِزُ» بكسرِها في المضارع. وقرأ الحسن والفياض وابن مسعود وطلحة بكسرها وهي لُغَيَّةٌ شاذة، وإنما المشهور أن يقال: «عَجِزت المرأة» بالكسر، أي كَبُرت عجيزتُها. و «أن أكون» على اسقاطِ الخافضِ أي عَنْ أكونَ، فلمَّا حُذِف جَرَى فيه الخلافُ المشهور.
قوله: {فَأُوَارِيَ} قرأ الجمهورُ بنصب الياء، وفيها تخريجان أصحُّهما: أنه عطفٌ على «أكونَ» المنصوبةِ «ب» أَنْ «منتظماً في سلكه أي: أعجَزْت عن كوني مشبهاً للغراب فموارياً. والثاني: - ولم يذكر الزمخشري غيره - أنه منصوبٌ على جواب الاستفهام في قوله:» أعجَزْتُ يعني فيكونُ من باب قوله: {فَهَل لَّنَا مِن شُفَعَآءَ فَيَشْفَعُواْ لَنَآ} [الأعراف: 53] وهذا الذي ذكره أبو القاسم رَدَّه أبو البقاء بعد أن حكاه عن قوم، قال: «وذَكَر بعضُهم أنه يجوزُ أن ينتصِبَ على جواب الاستفهام وليس بشيء، إذ ليس المعنى: أيكونُ مني عجزٌ فمواراةٌ، ألا تَرى أنَّ قولَك:» أين بيتُك فأزورَك «معناه: لو عَرَفْتُ لزرتُ، وليس المعنى هنا لو عَجَزت لَوارَيْتَ» قلت: وهذا الردُّ على ظاهرِه صحيحٌ، وبَسْطُ عبارةِ أبي البقاء أنَّ النحاةَ يشترطون في جوازِ نَصْبِ الفعلِ بإضمار «أنْ» بعد الأشياء الثمانية - غير النفي - أن ينحلَّ الكلامُ إلى شرطٍ وجزاء، فإنْ انعقدَ منه شرطٌ وجزاءٌ صَحَّ النصبُ، وإلاَّ امتنعَ، ومنه: «أين بيتك فأزورَك» [أي:] إن عَرَّفْتَني بيتك أزرُك، وفي هذا المقام لو حَلَّ منه شرط وجزاء لفسدَ المعنى، إذ يصير التقديرُ: إنْ عَجَزْت وارَيْتَ، وهذا ليس بصحيح، لأنه إذا عَجَز كيف يواري.
وردَّ الشيخ على أبي القاسم بما تقدَّم، وجعله غلطاً فاحِشاً، وهو مسبوقٌ إليه كما رأيت، فأساءَ عليه الأدبَ بشيءٍ نقله عن غيرِه، اللَّهُ أعلمُ بصحتِه.
وقرأ الفياضُ بن غزوان وطلحة بن مصرف بسكون الياء، وخَرَّجَها الزمخشري على أحدِ وجهين: إمَّا القطعِ، أي: فأنا أواري، وإمَّا على التسكين في موضعِ النصب تخفيفاً. وقال ابن عطية: «هي لُغَيَّةٌ لتوالي الحركاتِ» قال الشيخ: «ولا يَصِحُّ أَنْ تعلل القراءة بهذا ما وُجِد عنه مندوحةٌ، إذ التسكينُ في الفتحة لا يجوزُ إلا ضرورةً، وأيضاً فلم تتوالَ حركاتٌ» .
وقوله: {فَأَصْبَحَ} بمعنى صار، قال ابنُ عطية: «قوله:» فأصبح «عبارةٌ عن جميعِ أوقاته أٌقيم بعضُ الزمانِ مُقامَ كله، وخُصَّ الصباحُ بذلك لأنه بَدْءُ النهارِ والانبعاثِ إلى الأمور ومَظَنَّةُ النشاط، ومنه قولُ الربيع:
171 - 8- أصبحتُ لا أحملُ السلاح ولا ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وقولُ سعد بن أبي وقاص:» ثم أَصْبحت بنو أسد تعذرني على الإِسلام «إلى غير ذلك» . قال الشيخ: «وهذا التعليلُ الذي ذكره لكونِ» أصبح «عبارةً عن جميعِ أوقاته وإنما خُصَّ الصباحُ لكونِه بدءَ النهار ليس بجيدٍ، لأنَّ العربَ استعملت أضحى وبات وأمْسى بمعنى صار، وليس شيءٌ منها بدءَ النهار» وكيف يَحْسُنُ أَنْ يرُدَّ على أبي محمد بمثل هذا؟ وهو لم يَقُلْ إنها لَمَّا أُقيمت مُقامَ أوقاتِه للعلةِ التي ذَكَرها تكونُ بمعنى صار حتى يلزمَ بأخواتِها ما نقضه عليه.
5:32Страница 113
مِنۡ أَجۡلِ ذَٰلِكَ كَتَبۡنَا عَلَىٰ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ أَنَّهُۥ مَن قَتَلَ نَفۡسَۢا بِغَيۡرِ نَفۡسٍ أَوۡ فَسَادٖ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ ٱلنَّاسَ جَمِيعٗا وَمَنۡ أَحۡيَاهَا فَكَأَنَّمَآ أَحۡيَا ٱلنَّاسَ جَمِيعٗاۚ وَلَقَدۡ جَآءَتۡهُمۡ رُسُلُنَا بِٱلۡبَيِّنَٰتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيرٗا مِّنۡهُم بَعۡدَ ذَٰلِكَ فِي ٱلۡأَرۡضِ لَمُسۡرِفُونَ ٣٢
По этой причине Мы предписали сынам Исраила (Израиля): кто убьет человека не за убийство или распространение нечестия на земле, тот словно убил всех людей, а кто сохранит жизнь человеку, тот словно сохранит жизнь всем людям. Наши посланники уже явились к ним с ясными знамениями, но многие из них после этого излишествуют на земле.
قوله تعالى: {مِنْ أَجْلِ ذلك} : فيه وجهان، أظهرُهما: أنه متعلق ب «كتبنا» ، و «ذلك إشارةٌ إلى القتل، والأجْلُ في الأصل هو الجناية، يقال: أَجَلَ الأمر إجْلاً وأَجْلاً بفتح الهمزة وكسرها إذا جَناه وحدَه ومنه قولُ زهير:
171 - 9- وأهلِ خباءٍ صالحٍ ذاتُ بينِهم ... قد احتربوا في عاجلٍ أنا آجِلُهْ
أي: جانيه، ومعنى قول الناس:» فَعَلْتُه من أجْلِك ولأجلك «أي: بسببك، يعني مِنْ أَنْ جَنَيْتَ فَعْلَه وأوجبته، وكذلك قولهم:» فَعَلْتُه من جَرَّائك «أصله مِنْ أَنْ جَرَرْتُه، ثم صار يستعمل بمعنى السبب، ومنه الحديث:» مِنْ جَرَّاي «أي من أجلي. و» من «لابتداء الغاية أي: نشأ الكَتْبُ وابتدأ من جناية القتل، ويجوزُ حَذْفُ» مِنْ «واللام وانتصابُ» أَجْل «على المفعول له إذا استكمل الشروط، قال:
172 - 0- أَجْلَ أنَّ اللهَ قد فَضَّلكمْ ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
والثاني - أجازَه بعضُ الناس - أن يكونَ متعلقاً بقوله:» مِن النادمين «أي: ندم من أجل ذلك: أي: قَتْلِه أخاه، قال أبو البقاء:» ولا تتعلق ب «النادمين» لأنه لا يحسن الابتداء ب «كتبنا» هنا، وهذا الرد غير واضح، وأين عدمُ الحسنِ بالابتداء بذلك.؟ ابتدأ الله إخباراً بأنه كَتَب ذلك، والإِخبارُ متعلق بقصة ابنَيْ آدم، إلا أنَّ الظاهرَ خلافُه كما تقدم.
والجمهورُ على فتح همزة «أجل» ، وقرأ أبو جعفر بكسرها، وهي لغة كما تقدم، ورُوي عنه حذفُ الهمزة وإلقاءُ حركتها وهي الكسرة على نون «من» ، كما ينقل ورش فتحتها إليها. والهاء في «أنه» ضمير الأمر والشأن، و «مَنْ» شرطيةٌ مبتدأ، وهي خبرُها في محل رفع خبراً ل «أن» . قوله: «بغير نفسٍ» فيه وجهان، أحدهما: أنه متعلق بالقتل قبلها. والثاني: أنه في محلِّ حالٍ من ضمير الفاعل في «قَتَل» أي: قتلها ظالماً، ذكره أبو البقاء.
قوله: {أَوْ فَسَادٍ} الجمهور على جره، عطفاً على «نفس» المجرور بإضافةِ «غير» إليها. وقرأ الحسن بنصبه، وفيه وجهان، أظهرهما: أنه منصوبٌ على المفعولِ به بعاملٍ مضمرٍ يَليقُ بالمحلِّ أي: أو أتى - أو عمل - فساداً والثاني: أنه مصدرٌ، والتقدير: أو أَفْسَدَ فساداً بمعنى إفساداً، فهو اسمُ مصدرٍ كقوله:
172 - 1-. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... وبعد عطائِكَ المئةَ الرِّتاعا
ذكره أبو البقاء و «في الأرض» متعلقٌ بنفس «فساد» لأنك تقول: «افسد في الأرض» إلا في قراءةِ الحسن بنصبه، وخَرَّجناه على النصب على المصدريةِ - كما ذكره أبو البقاء - فإنه لا يتعلَّقُ به، لأنه مصدر مؤكد فقد نَصُّوا على أن المؤكِّدة لا يعمل، فيكون «في الأرض» متعلقاً بمحذوف على أنه صفةٌ ل «فساداً» والفاء في: «فكأنما» في الموضعين جواب الشرط واجبةُ الدخولِ، و «ما» كافةٌ لحرفِ التشبيه، والأحسن / أَنْ تُسَمَّى هنا مهيئةً لوقوعِ الفعلِ بعدها.
و «جميعاً» إمَّا حال أو توكيد.
قوله: {بَعْدَ ذلك فِي الأرض} هذا الظرفُ والجارُّ بعده يتعلقان بقولِه: «لمُسْرِفون» الذي هو خبر «إنَّ» ولا تَمْنَعُ من ذلك لامُ الابتداء فاصلةً بين العامل ومعمولِه المتقدِّم عليه، لأنَّ دخولها على الخبر على خلافِ الأصل، إذ الأصلُ دخولُها على المبتدأ، وإنما مَنَع منه دخولُ «إنَّ» و «ذلك» إشارةٌ إلى مجيء الرسل بالبينات.
5:33Страница 113
إِنَّمَا جَزَٰٓؤُاْ ٱلَّذِينَ يُحَارِبُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَيَسۡعَوۡنَ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُوٓاْ أَوۡ يُصَلَّبُوٓاْ أَوۡ تُقَطَّعَ أَيۡدِيهِمۡ وَأَرۡجُلُهُم مِّنۡ خِلَٰفٍ أَوۡ يُنفَوۡاْ مِنَ ٱلۡأَرۡضِۚ ذَٰلِكَ لَهُمۡ خِزۡيٞ فِي ٱلدُّنۡيَاۖ وَلَهُمۡ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ ٣٣
Воистину, те, которые сражаются против Аллаха и Его Посланника и стремятся сотворить на земле нечестие, в воздаяние должны быть убиты или распяты, или у них должны быть отсечены накрест руки и ноги, или они должны быть изгнаны из страны. Это будет для них позором в этом мире, а в Последней жизни для них уготованы великие мучения.
قوله تعالى: {إِنَّمَا جَزَآءُ الذين} : مبتدأٌ، وخبرُه: «أن يُقَتَّلوا» وما عُطف عليه، أي: إنما جزاؤهم التقتيل أو التصليب أو النفي. وقوله: {يُحَارِبُونَ الله} أي: يحاربون أولياءَه، كذا قَدَّره الجمهور. وقال الزمخشري: «يحاربون رسولَ الله، ومحاربةُ المسلمين في حكم محاربته» يعني أنَّ المقصودَ أنْ يخبرَ بأنهم يحاربون رسولَ الله، وإنما ذَكَر اسمَ الله تبارك وتعالى تعظيماً وتفخيماً لِمَنْ يُحارَبُ، كقوله: {إِنَّ الذين يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ الله} وقد تقدَّم تحقيقُ ذلك وتقديرُه عند قوله: {يُخَادِعُونَ الله والذين آمَنُوا} [البقرة: 9] . وقيل: معنى المحاربةِ المخالفةُ لأحكامهما، وعلى هذه الأوجهِ لا يلزَمُ في قوله تعالى: {يُحَارِبُونَ الله وَرَسُولَهُ} الجمعُ بين الحقيقة والمجاز في كلمة واحدة، ومَنْ يُجِزْ ذلك لم يحتجْ إلى تأويلٍ من هذه التأويلات، بل يقول: تُحْمَلُ محاربتُهم لله تعالى على معنى يليق بها وهي المخالفة مجازاً، ومحاربتُهم لرسولِ على المقاتلة حقيقة.
قوله: {فَسَاداً} في نصبه ثلاثةُ أوجه، أحدُها: أنه مفعول من أجلِه أي: يحاربُون ويَسْعون لأجل الفاسد، وشروطُ النصبِ موجودة الثاني: أنه مصدرٌ واقعٌ موقعَ الحال، أي: ويسعون في الأرض مفسدين، أو ذوي فساد، أو جُعِلوا نفسَ الفساد مبلغة، ثلاثةٌ مذاهبَ مشهورةٌ تقدَّم تحريرها. الثالث: أنه منصوبٌ على المصدر اي: إنه نوع من العامل قبله، فإن معنى «يَسْعَون» هنا يفسدون، وفي الحقيقة ففساد اسمُ مصدر قائمٌ مقامَ الإِفساد، والتقدير: ويُفْسِدون في الأرض بسعيهم إفساداً. «وفي الأرض» الظاهرُ أنه متعلق بالفعل قبله، كقوله: {سعى فِي الأرض لِيُفْسِدَ} [البقرة: 205] ، وقد أُجيز أن يكونَ في محل نصب على الحال؛ لأنه يجوزُ أَنْ لو تأخَّرت عنه ان يكونَ صفةً له، وأُجيز أيضاً أن يتعلق بنفس «فساداً» وهذا إنما يتمشَّى إذا جَعَلْنا «فساداً» حالاً، أما إذا جَعَلْناه مصدراً امتنع ذلك لتقدُّمه عليه، ولأنَّ المؤكِّد لا يعمل. وقرأ الجمهور: «أَنْ يُقَتَّلوا» وما بعده من الفعلين بالتثقيل، ومعناه التكثير بالنسبة إلى مَنْ تقعُ به هذه الأفعالُ. وقرأ الحسن وابن محيصن بتخفيفِها.
قوله: «من خِلافٍ» في محلِّ نصب على الحال من «أيديهم» و «أرجلُهم» أي بقَطْعٍ مختلِف، بمعنى أن تُقْطَعَ يَدُه اليمنى ورجلُه اليسرى. والنفي: الطرد، والأرض: المراد بها هنا ما يريدون الإِقامة بها، أو يُرادُ مِنْ أرضهم، وأل عوضٌ من المضاف إليه عند مَنْ يراه. قوله: {ذلك لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدنيا} : «ذلك» [إشارةٌ إلى الخبر المتقدم أيضاً] ، وهو مبتدأُ. وقوله: {لَهُمْ خِزْيٌ} فيه ثلاثة أوجه، أحدها: أن يكونَ «لهم» خبراً مقدماً، و «خِزْيٌ» مبتدأ مؤخراً و «في الدنيا» صفةً له، فيتعلَّق بمحذوف، أو يتعلق بنفس «خزي» على أنه ظرفُه، والجملةُ في محل رفع خبراً ل «ذلك» الثاني: أن يكون «خزي خبراً ل» ذلك «، و» لهم «متعلقٌ بمحذوف على أنه حالٌ من» خِزْي «؛ لأنه في الأصلِ صفةٌ له، فلمَّا قُدِّم انتصب حالاً.
وأما «في الدنيا» فيجوزُ فيه الوجهان المتقدمان مِنْ كونِه صفةً ل «خزي» أو متعلقاً به، ويجوز فيه أن يكونَ متعلقاً بالاستقرار الذي تعلَّق به «لهم» الثالث: أنه يكونَ «لهم» خبراً ل «ذلك» و «خزي» فاعل، ورَفَع الجارُّ هنا الفاعلَ لَمَّا اعتمد على المبتدأ، و «في الدنيا» على هذا فيه الأوجهُ الثلاثة.
5:34Страница 113
إِلَّا ٱلَّذِينَ تَابُواْ مِن قَبۡلِ أَن تَقۡدِرُواْ عَلَيۡهِمۡۖ فَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٣٤
Исключением являются те, которые раскаялись и вернулись до того, как вы получили власть над ними. Знайте же, что Аллах - Прощающий, Милосердный.
قوله تعالى: {إِلاَّ الذين تَابُواْ} : فيه وجهان، أحدهما: أنه منصوب على الاستثناء من المحاربين، وللعلماءِ خلافٌ في التائبِ من قطاع الطريق: هل تسقط عنه العقوبات كلها أو عقوبةُ قطعِ الطريق فقط، وأما ما يتعلق بالأموال وقَتْلِ الأنفس فلا تَسْقُطُ، بل حكمُه إلى صاحب المال وولي الدم؟ والظاهر الأول. الثاني: أنه مرفوع بالابتداء، والخبر قوله: {أَنَّ الله غَفُورٌ رَّحِيمٌ} والعائدُ محذوف أي غفور لهم، ذكر هذا الثاني أبو البقاء، وحينئذ يكون استثناء منقطعاً بمعنى: لكن التائب يُغفر له.
5:35Страница 113
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَٱبۡتَغُوٓاْ إِلَيۡهِ ٱلۡوَسِيلَةَ وَجَٰهِدُواْ فِي سَبِيلِهِۦ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ ٣٥
О те, которые уверовали! Бойтесь Аллаха, ищите близости к Нему и сражайтесь на Его пути, - быть может, вы преуспеете.
قوله تعالى: {وابتغوا إِلَيهِ الوسيلة} : في «إليه» ثلاثة أوجه، أحدها: أنه متعلقٌ بالفعل قبله. الثاني: أنه متعلقٌ بنفس الوسيلة. قال أبو البقاء: «لأنها بمعنى المتوسَّل به، فلذلك عِمَلَتْ فيها قبلها» يعني أنها ليسَتْ بمصدرٍ حتى يمتنَع أَنْ يتقدَّم معمولُها عليها. الثالث: أنه متعلقٌ بمحذوفٍ على أنه حالٌ من «الوسيلة» وليسَ بذاك.
5:36Страница 113
إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوۡ أَنَّ لَهُم مَّا فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗا وَمِثۡلَهُۥ مَعَهُۥ لِيَفۡتَدُواْ بِهِۦ مِنۡ عَذَابِ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ مَا تُقُبِّلَ مِنۡهُمۡۖ وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ ٣٦
Воистину, если бы у неверующих было все, что есть на земле, и еще столько же, чтобы откупиться от мучений в День воскресения, то это не было бы принято от них. Им уготованы мучительные страдания.
قوله تعالى: {لَوْ أَنَّ لَهُمْ} : قد تقدَّم الكلامُ على «أنَّ» الواقعة بعد «لو» وأنَّ فيها مذهبين، و «لهم» خبر ل «أَنَّ» و «ما في الأرض» اسمُها، «وجميعاً» توكيد له أو حالٌ منه. و «مثلَه» في نصبِه وجهان، أحدُهما: أنه عطفٌ على اسم «أنَّ» وهو «ما» الموصولة. والثاني: أنه منصوبٌ على المعية وهو رَأْيُ الزمخشري وسيأتي ما يَرِدُ على ذلك والجوابُ عنه.
و «معه» ظرفٌ موقعَ الحال، واللام في «ليفتدوا» متعلقة بالاستقرار الذي تعلق به الخبر وهو «لهم» و «به» و «مِنْ عذاب» متعلِّقان بالافتداءِ، والضميرُ في «به» عائدٌ على «ما» الموصولة، وجيء بالضمير مفرداً وإنْ تقدَّمه شيئان وهما: «ما في الأرض» و «مثلَه» إمَّا لتلازُمِهما، فهما في حكمٍ شيء واحد، وإمَّا لأنه حذف من الثاني لدلالةِ ما في الأول عليه كقولهِ:
172 - 2-. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... فإني وقَيَّارٌ بها لَغَريبُ
أي: لو أنَّ لهم ما في الأرض ليفتدوا به ومثله معه ليفتدوا به، وإمَّا لإِجراء الضمير مُجْرى اسم الإِشارة كقوله:
172 - 3- كأنَّه الجِلْدِ. . . . . . . . . . . . . . . . ... وقد تقدَّم في البقرة. و «عذاب» بمعنى تعذيب، وبإضافته إلى «يوم» خَرج «يوم» عن الظرفية. و «ما» نافيةٌ، وهي جوابُ «لو» / وجاء على الأكثر من كونِ الجوابِ المنفيِّ بغير لام، والجملةُ الامتناعية في محل رفعٍ خبراً ل «إنَّ» .
وجَعَل الزمخشري توحيدَ الضيمرِ في «به» لمَدْركٍ آخرَ، وهو أن الواوَ في «ومثلَه» واوُ «مع» ، قال بعد أن ذكر الوجهين المتقدمين: «ويجوز أن تكونَ الواوُ في» ومثلَه «بمعنى» مع «فيتوحَّد المرجوع إليه. فإن قلت: فبِمَ يُنْصَبُ المفعول معه؟ قلت: بما تستدعيه» لو «من الفعل، لأن التقدير: لو ثبت أن لهم ما في الأرض» يعني أن حكمَ ما قبل المفعول معه في الخبر والحالِ وعودِ الضمير حكمُ لو لم يكن بعده مفعولٌ معه، تقول: «كنتُ وزيداً كالأخ» قال:
172 - 4- وكان وإيَّاها كحَرًَّان لم يُفِقْ ... عن الماءِ إذ لاقَاه حتى تَقَدَّدا
فقال: «كحَرَّان» بالإِفراد، ولم يَقُلْ «كحرَّانَيْنِ» وتقول: «جاء زيد وهنداً ضاحكاً في داره» وقد أجاز الأخفش أن يُعْطَى حكمَ المتعاطفين، يعني فيطابقُ الخبرَ، والحالُ والضميرُ له ولما بعده، فتقول: «كنتُ وزيداً كالأخوين» . قال بعضُهم: «والصحيحُ جوازُه على قلة» .
وقد رَدَّ الشيخ على أبي القاسم وطَوَّل معه، فلا بُدَّ من نَقْل نَصِّه قال: «وقولُ الزمخشري:» ويجوزُ أَنْ تكونَ الواوُ بمعنى «مع» لأنه يصيرُ التقدير: مع مثلِه معه أي: مع مثلِ ما في الأرض مع ما في الأرض، إنْ جَعَلْتَ الضميرَ في «معه» عائداً على «ما» يكون «معه» حالاً من مثلَه «، وإذا كان ما في الأرض مع مثله كان مثلُه معه ضرورةً، فلا فائدة ي ذِكْر» معه «لملازمةِ معيَّة كلٍّ منهما للآخر، وإنْ جَعَلْتَ الضمير عائداً على» مثله «أي: مع مثلِه مع ذلك المثلِ، فيكونُ المعنى مع مثلين، فالتعبير في هذا المعنى بتلك العبارة عِيُّ، إذ الكلامُ المنتظمُ أَنْ يكونَ التركيب إذا أُريد ذلك المعنى مع مِثْلَيْه، وقول الزمخشري:» فإنْ قلت «إلى آخرِ الجواب هذا السؤالُ لايَرِدُ، لأنَّا قد بَيَّنَّا فسادَ أن تكونَ الواو واوَ مع، وعلى تقديرِ ورودِه فهذا بناءً منه على أن» أنَّ «إذا جاءت بعد» لو «كانت في محل رفع بالفاعلية، فيكون التقدير على هذا: لو ثبت كينونةُ ما في الأرض مع مثلِه لهم ليفتدوا به، فيكونُ الضمير عائداً على» ما «فقط. وهذا الذي ذكره هو تفريعٌ منه على مذهب المبرد في أنَّ» أنَّ «بعد» لو «في محلِّ رفع على الفاعلية، وهو مذهب مرجوح، ومذهبُ سيبويه أنَّ» أنَّ «بعد» لو «في محل مبتدأ والذي يظهرُ في كلام الزمخشري هنا وفي تصانيفه أنه ما وقف على مذهب سيبويه في هذه المسألةِ، وعلى المفرع على مذهبِ المبرد لا يجوز أن تكون الواوُ بمعنى مع، والعاملُ فيها» ثَبَتَ «المقدَّر لِما تقدَّم مِنْ وجودِ لفظةِ معه، وعلى تقديرِ سقوطِها لا يَصِحُّ، لأن» ثبت «ليس رافعاً ل» ما «العائدِ عليها الضميرُ، وإنما هو رافعٌ مصدراً منسبكاً من أنَّ وما بعدها وهو كونٌ، إذ التقدير: لو ثبت كونُ ما في الأرض جميعاً لهم ومثلِه معه ليفتدوا به، والضميرُ عائدٌ على ما دونَ الكون، فالرافع للفاعل غيرُ الناصب للمفعول معه، إذ لو كان إياه لَلَزِمَ من ذلك وجود الثبوت مصاحباً للمثل، والمعنى على كينونة ما في الأرض مصاحباً للمثل لا على ثبوت ذلك مصاحباً للمثْل، وهذا فيه غموضٌ، وبيانه: إذا قلت:» يعجبني قيامُ زيدٍ وعمراً «جعلت» عمراً «مفعولاً معه، والعامل فيه» يعجبني «لَزِم من ذلك أنَّ عمراً لم يَقُم، وأعجبك القيامُ وعمروٌ، وإنْ جعلت العاملَ فيه القيامَ كان عمروٌ قائماً، وكان الإِعجابُ قد تعلَّق بالقيام مصاحباً لقيامِ عمرو، فإن قلت: هل كان» ومثلَه معه «مفعولاً معه، والعامل فيه هو العامل في» لهم «إذ المعنى عليه» قلت: لا يصح ذلك لما ذكرناه من وجودِ «معه» في الجملة، وعلى تقديرِ سقوطها لا يَصِحُّ، لأنهم نَصُّوا على أنَّ قولك: «هذا لك وأباك» ممنوعٌ في الاختيار، قال سيبويه: «وأما هذا لك وأباك» فقبيحٌ لأنه لم يَذْكر فعلاً ولا حرفاً فيه معنى فعل، حتى يصيرَ كأنه قد تكلم بالفعل «فأصبح سيبويه بأن اسمَ الإِشارة وحرفَ الجر المتضمِّن لمعنى الاستقرار لا يعملان في المفعول معه، وقد أجاز بعضُ النحويين في حرفِ الجر والظرف أن يعملا في المفعول معه نحو:» هذا لك وأباك «فقولُه:» وأباك «يكون مفعولاً معه والعامل الاستقرار في» لك «انتهى.
ومع هذا الاعتراضِ الذي ذكره فقد يظهرُ عنه جواب وهو أنَّا نقول: نختار أن يكونَ الضميرُ في قوله: {معه} عائداً على «مثلَه» ويصيرُ المعنى: مع مِثْلين، وهو أبلغُ من أَنْ يكونَ مع مثل واحد، وقوله: «تركيبٌ عِيُّ» فَهْمٌ قاصر. ولا بد من جملة محذوفة قبل قوله: {مَا تُقُبِّلَ مِنْهُمْ} تقديره: «وبذلوه أو وافتدوا به» ليصِحَّ الترتيب المذكور، إذ لا يترتب على استقرار ما في الأرض جميعاً ومثلِه معه لهم عدمُ التقبل، إنما يترتب عدمُ التقبل على البذل والافتداء. والعامةُ على «تُقُبِّل» مبنياً للمفعول حُذِف فاعله لعظمته وللعلم به. وقرأ يزيد بن قطيب: «ما تَقَبَّل» مبنياً للفاعل، وهو ضميرُ الباري تبارك وتعالى.
قوله: {وَلَهُمْ عَذَابٌ} مبتدأٌ وخبرُه مقدَّم عليه. و «أليم» صفتُه بمعنى مُؤْلم. وهذه الجملةُ أجازُوا فيها ثلاثةَ أوجهٍ، أحدُها: أَنْ تكونَ حالاً، وفيه ضَعْفٌ مِنْ حيثُ المعنى. الثاني: أَنْ تكونَ في محل رفع عطفاً على خبر «أنَّ» أخبر عن الذين كفروا بخبرين: لو استقر لهم جميع ما في الأرض مع مثله فبذلوه لم يُتَقَبَّلْ منهم، وأن لهم عذاباً أليماً. الثالث أن تكون معطوفةً على الجملة من قوله: {إِنَّ الذين كَفَرُواْ} وعلى هذا فلا محلَّ لها لعطفها على ما محلَّ له.
5:37Страница 114
يُرِيدُونَ أَن يَخۡرُجُواْ مِنَ ٱلنَّارِ وَمَا هُم بِخَٰرِجِينَ مِنۡهَاۖ وَلَهُمۡ عَذَابٞ مُّقِيمٞ ٣٧
Они захотят выйти из Огня, но не смогут выйти оттуда. Им уготованы вечные мучения.
وقوله تعالى: {يُرِيدُونَ أَن يَخْرُجُواْ} : كقوله: {يُرِيدُ الله أَن يُخَفِّفَ عَنْكُمْ} [النساء: 28] ، وقد تقدَّم. والجمهورُ على «أن يخرجوا» مبنياً للفاعل، وقرأ يحيى بن وثاب وإبراهيم النخعي: «يُخْرَجوا» مبنياً للمفعول، وهما واضحتا التخريج.
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии