Аш-ШауканиЮсуф · 12:36–48

Аш-Шаукани · Тафсир · на арабском

Юсуф 12:36–48

12:36–40Страница 239

وَدَخَلَ مَعَهُ ٱلسِّجۡنَ فَتَيَانِۖ قَالَ أَحَدُهُمَآ إِنِّيٓ أَرَىٰنِيٓ أَعۡصِرُ خَمۡرٗاۖ وَقَالَ ٱلۡأٓخَرُ إِنِّيٓ أَرَىٰنِيٓ أَحۡمِلُ فَوۡقَ رَأۡسِي خُبۡزٗا تَأۡكُلُ ٱلطَّيۡرُ مِنۡهُۖ نَبِّئۡنَا بِتَأۡوِيلِهِۦٓۖ إِنَّا نَرَىٰكَ مِنَ ٱلۡمُحۡسِنِينَ ٣٦

Вместе с ним в темницу попали двое юношей. Один из них сказал: «Я видел, что выжимаю виноград». Другой сказал: «Я видел, что несу на голове хлеб, который клюют птицы. Поведай нам толкование этого, ибо мы считаем тебя одним из праведников».

قَالَ لَا يَأۡتِيكُمَا طَعَامٞ تُرۡزَقَانِهِۦٓ إِلَّا نَبَّأۡتُكُمَا بِتَأۡوِيلِهِۦ قَبۡلَ أَن يَأۡتِيَكُمَاۚ ذَٰلِكُمَا مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّيٓۚ إِنِّي تَرَكۡتُ مِلَّةَ قَوۡمٖ لَّا يُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَهُم بِٱلۡأٓخِرَةِ هُمۡ كَٰفِرُونَ ٣٧

Он сказал: «Не успеют принести еду, которой вас кормят, как еще раньше я растолкую ваши сновидения. Это - часть того, чему научил меня мой Господь. Воистину, я отрекся от религии людей, которые не веруют в Аллаха и не признают Последнюю жизнь.

وَٱتَّبَعۡتُ مِلَّةَ ءَابَآءِيٓ إِبۡرَٰهِيمَ وَإِسۡحَٰقَ وَيَعۡقُوبَۚ مَا كَانَ لَنَآ أَن نُّشۡرِكَ بِٱللَّهِ مِن شَيۡءٖۚ ذَٰلِكَ مِن فَضۡلِ ٱللَّهِ عَلَيۡنَا وَعَلَى ٱلنَّاسِ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَشۡكُرُونَ ٣٨

Я последовал за верой моих отцов Ибрахима (Авраама), Исхака (Исаака) и Йакуба (Иакова). Нам не подобает поклоняться никому, кроме Аллаха. Такова милость Аллаха к нам и к человечеству, но большинство людей неблагодарны.

يَٰصَٰحِبَيِ ٱلسِّجۡنِ ءَأَرۡبَابٞ مُّتَفَرِّقُونَ خَيۡرٌ أَمِ ٱللَّهُ ٱلۡوَٰحِدُ ٱلۡقَهَّارُ ٣٩

О мои товарищи по темнице! Множество различных богов лучше или же Аллах, Единственный, Могущественный?

مَا تَعۡبُدُونَ مِن دُونِهِۦٓ إِلَّآ أَسۡمَآءٗ سَمَّيۡتُمُوهَآ أَنتُمۡ وَءَابَآؤُكُم مَّآ أَنزَلَ ٱللَّهُ بِهَا مِن سُلۡطَٰنٍۚ إِنِ ٱلۡحُكۡمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعۡبُدُوٓاْ إِلَّآ إِيَّاهُۚ ذَٰلِكَ ٱلدِّينُ ٱلۡقَيِّمُ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعۡلَمُونَ ٤٠

Помимо Него вы поклоняетесь лишь именам, которые придумали вы и ваши отцы. Аллах не ниспослал о них никакого доказательства. Решение принимает только Аллах. Он повелел, чтобы вы не поклонялись никому, кроме Него. Это и есть правая вера, но большая часть людей не знает этого.

.

مَعْنى: بَدا لَهم ظَهَرَ لَهم، والضَّمِيرُ لِلْعَزِيزِ وأصْحابِهِ الَّذِينَ يُدَبِّرُونَ الأمْرَ مَعَهُ ويُشِيرُونَ عَلَيْهِ، وأمّا فاعِلُ بَدا لَهم فَقالَ سِيبَوَيْهِ هو لَيَسْجُنُنَّهُ: أيْ ظَهَرَ لَهم أنْ يَسْجُنُوهُ.

قالَ المُبَرِّدُ: وهَذا غَلَطٌ لِأنَّ الفاعِلَ لا يَكُونُ جُمْلَةً، ولَكِنَّ الفاعِلَ ما دَلَّ عَلَيْهِ بَدا وهو المَصْدَرُ كَما قالَ الشّاعِرُ:

؎وحَقَّ لِمَن أبُو مُوسى أبُوهُ يُوَفِّقُهُ الَّذِي نَصَبَ الجِبالا

أيْ وحَقَّ الحَقُّ فَحَذَفَ الفاعِلَ لِدَلالَةِ الفِعْلِ عَلَيْهِ: وقِيلَ الفاعِلُ المَحْذُوفُ هو رَأى: أيْ وظَهَرَ لَهم رَأْيٌ لَمْ يَكُونُوا يَعْرِفُونَهُ مِن قَبْلُ، وهَذا الفاعِلُ حُذِفَ لِدَلالَةِ لَيَسْجُنُنَّهُ عَلَيْهِ، واللّامُ في لَيَسْجُنُنَّهُ جَوابُ قَسَمٍ مَحْذُوفٍ عَلى تَقْدِيرِ القَوْلِ: أيْ ظَهَرَ لَهم مِن بَعْدِ ما رَأوُا الآياتِ قائِلِينَ واللَّهِ لَيَسْجُنُنَّهُ.

وقُرِئَ لَتَسْجُنُنَّهُ بِالمُثَنّاةِ الفَوْقِيَّةِ عَلى الخِطابِ، إمّا لِلْعَزِيزِ ومَن مَعَهُ، أوْ لَهُ وحْدَهُ عَلى طَرِيقِ التَّعْظِيمِ، والآياتِ قِيلَ هي القَمِيصُ وشَهادَةُ الشّاهِدِ وقَطْعُ الأيْدِي، وقِيلَ هي البَرَكاتُ الَّتِي فَتَحَها اللَّهُ عَلَيْهِمْ بَعْدَ وُصُولِ يُوسُفَ إلَيْهِمْ ولَمْ يُجْدِ ذَلِكَ فِيهِمْ بَلْ كانَتِ امْرَأتُهُ هي الغالِبَةُ عَلى رَأْيِهِ الفاعِلَةُ لِما يُطابِقُ هَواها في يُوسُفَ، وإنْفاذُ ما تَقَدَّمَ مِنها مِنَ الوَعِيدِ لَهُ بِقَوْلِها ﴿ولَئِنْ لَمْ يَفْعَلْ ما آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ ولَيَكُونَنْ مِنَ الصّاغِرِينَ﴾ [يوسف: ٣٢] قِيلَ وسَبَبُ ظُهُورِ هَذا الرَّأْيِ لَهم في سَجْنِ يُوسُفَ أنَّهم أرادُوا سَتْرَ القالَةِ وكَتْمَ ما شاعَ في النّاسِ مِن قِصَّةِ امْرَأةِ العَزِيزِ مَعَهُ، وقِيلَ إنَّ العَزِيزَ قَصَدَ بِسَجْنِهِ الحَيْلُولَةَ بَيْنَهُ وبَيْنَ امْرَأتِهِ لَمّا عَلِمَ أنَّها قَدْ صارَتْ بِمَكانٍ مِن حُبِّهِ لا تُبالِي مَعَهُ بِحَمْلِ نَفْسِها عَلَيْهِ عَلى أيِّ صِفَةٍ كانَتْ، ومَعْنى قَوْلِهِ حَتّى حِينٍ إلى مُدَّةٍ غَيْرِ مَعْلُومَةٍ كَما قالَ أكْثَرُ المُفَسِّرِينَ، وقِيلَ إلى انْقِطاعِ ما شاعَ في المَدِينَةِ.

وقالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: إلى سَبْعِ سِنِينَ، وقِيلَ إلى خَمْسٍ، وقِيلَ إلى سِتَّةِ أشْهُرٍ، وقَدْ تَقَدَّمَ في البَقَرَةِ الكَلامُ في تَفْسِيرِ الحِينِ، وحَتّى بِمَعْنى إلى.

قَوْلُهُ: ﴿ودَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيانِ﴾ في الكَلامِ حَذْفٌ مُتَقَدِّمٌ عَلَيْهِ، والتَّقْدِيرُ: وبَدا لَهم مِن بَعْدِ ما رَأوُ الآياتِ لَيَسْجُنُنَّهُ حَتّى حِينٍ فَسَجَنُوهُ، ودَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيانِ، ومَعَ لِلْمُصاحَبَةِ، وفَتَيانِ تَثْنِيَةُ فَتًى، وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى أنَّهُما عَبْدانِ لَهُ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ الفَتى اسْمًا لِلْخادِمِ وإنْ لَمْ يَكُنْ مَمْلُوكًا، وقَدْ قِيلَ إنَّ أحَدَهُما خَبّازُ المَلِكِ، والآخَرَ ساقِيهِ، وقَدْ كانا وضَعا لِلْمَلِكِ سُمًّا لَمّا ضَمِنَ لَهُما أهْلُ مِصْرَ مالًا في مُقابَلَةِ ذَلِكَ، ثُمَّ إنَّ السّاقِيَ رَجَعَ عَنْ ذَلِكَ وقالَ لِلْمَلِكِ: لا تَأْكُلِ الطَّعامَ فَإنَّهُ مَسْمُومٌ، وقالَ الخَبّازُ: لا تَشْرَبْ فَإنَّ الشَّرابَ مَسْمُومٌ، فَقالَ المَلِكُ لِلسّاقِي: اشْرَبْ فَشَرِبَ فَلَمْ يَضُرَّهُ، وقالَ لِلْخَبّازِ كُلْ فَأبى، فَجَرَّبَ الطَّعامَ عَلى حَيَوانٍ فَهَلَكَ مَكانَهُ فَحَبَسَهُما، وكانَ دُخُولُهُما السِّجْنَ مَعَ دُخُولِ يُوسُفَ، وقِيلَ قَبْلَهُ، وقِيلَ بَعْدَهُ.

قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: إنَّهُما سَألا يُوسُفَ عَنْ عِلْمِهِ فَقالَ: إنِّي أعْبُرُ الرُّؤْيا، فَسَألاهُ عَنْ رُؤْياهُما كَما قَصَّ اللَّهُ سُبْحانَهُ ﴿قالَ أحَدُهُما إنِّي أرانِي أعْصِرُ خَمْرًا﴾ أيْ رَأيْتُنِي، والتَّعْبِيرُ بِالمُضارِعِ لِاسْتِحْضارِ الصُّورَةِ.

والمَعْنى: إنِّي أرانِي أعْصِرُ عِنَبًا، فَسَمّاهُ بِاسْمِ ما يَئُولُ إلَيْهِ لِكَوْنِهِ المَقْصُودَ مِنَ العَصْرِ.

وفِي قِراءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ: أعْصِرُ عِنَبًا، قالَ الأصْمَعِيُّ: أخْبَرَنِي المُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمانَ أنَّهُ لَقِيَ أعْرابِيًّا ومَعَهُ عِنَبٌ، فَقالَ لَهُ: ما مَعَكَ ؟ فَقالَ خَمْرٌ.

وقِيلَ مَعْنى أعْصِرُ خَمْرًا.

أيْ عِنَبَ خَمْرٍ، فَهو عَلى حَذْفِ المُضافِ، وهَذا الَّذِي رَأى هَذِهِ الرُّؤْيا هو السّاقِي، وهَذِهِ الجُمْلَةُ مُسْتَأْنَفَةٌ بِتَقْدِيرِ سُؤالٍ، وكَذَلِكَ الجُمْلَةُ الَّتِي بَعْدَها وهي ﴿وقالَ الآخَرُ إنِّي أرانِي أحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزًا﴾ ثُمَّ وصَفَ الخُبْزَ هَذا بِقَوْلِهِ: ﴿تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنهُ﴾ وهَذا الرّائِي لِهَذِهِ الرُّؤْيا هو الخَبّازُ، ثُمَّ قالا لِيُوسُفَ جَمِيعًا بَعْدَ أنْ قَصّا رُؤْياهُما عَلَيْهِ نَبِّئْنا بِتَأْوِيلِهِ أيْ بِتَأْوِيلِ ما قَصَصْناهُ عَلَيْكَ مِن مَجْمُوعِ المَرْئَيَيْنِ، أوْ بِتَأْوِيلِ المَذْكُورِ لَكَ مِن كَلامِنا، وقِيلَ إنْ كُلَّ واحِدٍ مِنهُما قالَ لَهُ ذَلِكَ عَقِبَ قَصِّ رُؤْياهُ عَلَيْهِ، فَيَكُونُ الضَّمِيرُ راجِعًا إلى ما رَآهُ كُلُّ واحِدٍ مِنهُما، وقِيلَ إنَّ الضَّمِيرَ في بِتَأْوِيلِهِ مَوْضُوعٌ مَوْضِعَ اسْمِ الإشارَةِ، والتَّقْدِيرُ بِتَأْوِيلِ ذَلِكَ﴿إنّا نَراكَ مِنَ المُحْسِنِينَ﴾ (p-٦٩٦)أيْ مِنَ الَّذِينَ يُحْسِنُونَ عِبارَةَ الرُّؤْيا وكَذا قالَ الفَرّاءُ: إنَّ مَعْنى مِنَ المُحْسِنِينَ مِنَ العالِمِينَ الَّذِينَ أحْسَنُوا العِلْمَ.

وقالَ ابْنُ إسْحاقَ: مِنَ المُحْسِنِينَ إلَيْنا إنْ فَسَّرْتَ ذَلِكَ، أوْ مِنَ المُحْسِنِينَ إلى أهْلِ السِّجْنِ، فَقَدْ رُوِيَ أنَّهُ كانَ كَذَلِكَ.

وجُمْلَةُ ﴿قالَ لا يَأْتِيكُما طَعامٌ تُرْزَقانِهِ إلّا نَبَّأْتُكُما بِتَأْوِيلِهِ قَبْلَ أنْ يَأْتِيَكُما﴾ مُسْتَأْنَفَةٌ جَوابُ سُؤالٍ مُقَدَّرٍ، ومَعْنى ذَلِكَ أنَّهُ يَعْلَمُ شَيْئًا مِنَ الغَيْبِ، وأنَّهُ لا يَأْتِيهِما إلى السِّجْنِ طَعامٌ إلّا أخْبَرَهُما بِماهِيَّتِهِ قَبْلَ أنْ يَأْتِيَهُما، وهَذا لَيْسَ مِن جَوابِ سُؤالِهِما تَعْبِيرَ ما قَصّاهُ عَلَيْهِ، بَلْ جَعَلَهُ عَلَيْهِ السَّلامُ مُقَدِّمَةً قَبْلَ تَعْبِيرِهِ لِرُؤْياهُما بَيانًا لِعُلُوِّ مَرْتَبَتِهِ في العِلْمِ، وأنَّهُ لَيْسَ مِنَ المُعْبِرِينَ الَّذِينَ يَعْبُرُونَ الرُّؤْيا عَنْ ظَنٍ وتَخْمِينٍ، فَهو كَقَوْلِ عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ ﴿وأُنَبِّئُكم بِما تَأْكُلُونَ﴾ [آل عمران: ٤٩] وإنَّما قالَ يُوسُفُ عَلَيْهِ السَّلامُ لَهُما بِهَذا لِيَحْصُلَ الِانْقِيادُ مِنها لَهُ فِيما يَدْعُوهُما إلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ مِنَ الإيمانِ بِاللَّهِ والخُرُوجِ مِنَ الكُفْرِ، ومَعْنى تُرْزَقانِهِ: يَجْرِي عَلَيْهِما مِن جِهَةِ المَلِكِ أوْ غَيْرِهِ، والجُمْلَةُ صِفَةٌ لِطَعامٍ، أوْ يَرْزُقُكُما اللَّهُ سُبْحانَهُ، والِاسْتِثْناءُ بِقَوْلِهِ: ﴿إلّا نَبَّأْتُكُما بِتَأْوِيلِهِ﴾ مُفَرَّغٌ مِن أعَمِّ الأحْوالِ: أيْ لا يَأْتِيَكُما طَعامٌ في حالٍ مِنَ الأحْوالِ إلّا حالَ ما نَبَّأْتُكُما أيْ: بَيَّنْتُ لَكُما ماهِيَّتَهُ وكَيْفِيَّتَهُ قَبْلَ أنْ يَأْتِيَكُما، وسَمّاهُ تَأْوِيلًا بِطَرِيقِ المُشاكَلَةِ، لِأنَّ الكَلامَ في تَأْوِيلِ الرُّؤْيا، أوِ المَعْنى: إلّا نَبَّأْتُكُما بِما يُئُولُ إلَيْهِ الكَلامُ مِن مُطابَقَةِ ما أُخْبِرُكُما بِهِ لِلْواقِعِ، والإشارَةُ بِقَوْلِهِ: ذَلِكُما إلى التَّأْوِيلِ، والخِطابُ لِلسّائِلِينَ لَهُ عَنْ تَعْبِيرِ رُؤْياهُما ﴿مِمّا عَلَّمَنِي رَبِّي﴾ بِما أوْحاهُ إلَيَّ وألْهَمَنِي إيّاهُ لا مِن قَبِيلِ الكِهانَةِ والتَّنْجِيمِ ونَحْوِ ذَلِكَ مِمّا يَكْثُرُ فِيهِ الخَطَأُ، ثُمَّ بَيَّنَ لَهُما أنَّ ذَلِكَ الَّذِي نالَهُ مِن هَذِهِ الرُّتْبَةِ العَلِيَّةِ والعُلُومِ الجَمَّةِ هو بِسَبَبِ تَرْكِ المِلَّةِ الَّتِي لا يُؤْمِنُ أهْلُها بِاللَّهِ ولا بِالآخِرَةِ واتِّباعِهِ لِمِلَّةِ الأنْبِياءِ مِن آبائِهِ فَقالَ: ﴿إنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ وهو كَلامٌ مُسْتَأْنَفٌ يَتَضَمَّنُ التَّعْلِيلَ لِما قَبْلَهُ، والمُرادُ بِالتَّرْكِ هو عَدَمُ التَّلَبُّسِ بِذَلِكَ مِنَ الأصْلِ، لا أنَّهُ قَدْ كانَ تَلَبَّسَ بِهِ، ثُمَّ تَرَكَهُ كَما يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: ﴿ما كانَ لَنا أنْ نُشْرِكَ بِاللَّهِ﴾ ثُمَّ وصَفَ هَؤُلاءِ القَوْمَ بِما يَدُلُّ عَلى تَصَلُّبِهِمْ في الكُفْرِ وتَهالُكِهِمْ عَلَيْهِ.

فَقالَ ﴿وهم بِالآخِرَةِ هم كافِرُونَ﴾ أيْ هم مُخْتَصُّونَ بِذَلِكَ دُونَ غَيْرِهِمْ لِإفْراطِهِمْ في الكُفْرِ بِاللَّهِ.

وقَوْلُهُ: واتَّبَعْتُ مَعْطُوفٌ عَلى تَرَكْتُ، وسَمّاهم آباءً جَمِيعًا لِأنَّ الأجْدادَ آباءٌ، وقَدَّمَ الجَدَّ الأعْلى، ثُمَّ الجَدَّ الأقْرَبَ ثُمَّ الأبَ لِكَوْنِ إبْراهِيمَ هو أصْلُ هَذِهِ المِلَّةِ الَّتِي كانَ عَلَيْها أوْلادُهُ ثُمَّ تَلَقّاها عَنْهُ إسْحاقُ ثُمَّ يَعْقُوبُ، وهَذا مِنهُ عَلَيْهِ السَّلامُ لِتَرْغِيبِ صاحِبَيْهِ في الإيمانِ بِاللَّهِ ﴿ما كانَ لَنا أنْ نُشْرِكَ بِاللَّهِ﴾ أيْ ما صَحَّ لَنا ذَلِكَ فَضْلًا عَنْ وُقُوعِهِ، والضَّمِيرُ في لَنا لَهُ ولِلْأنْبِياءِ المَذْكُورِينَ، والإشارَةُ بِقَوْلِهِ: ذَلِكَ إلى الإيمانِ المَفْهُومِ مِن قَوْلِهِ ما كانَ لَنا أنْ نُشْرِكَ بِاللَّهِ، و﴿مِن فَضْلِ اللَّهِ عَلَيْنا﴾ خَبَرُ اسْمِ الإشارَةِ: أيْ ناشِئٌ مَنَّ تَفَضُّلاتِ اللَّهِ عَلَيْنا ولُطْفِهِ بِنا بِما جَعَلَهُ لَنا مِنَ النُّبُوَّةِ المُتَضَمِّنَةِ لِلْعِصْمَةِ عَنْ مَعاصِيهِ، ومِن فَضْلِ اللَّهِ عَلى النّاسِ كافَّةً بِبَعْثَةِ الأنْبِياءِ إلَيْهِمْ وهِدايَتِهِمْ إلى رَبِّهِمْ وتَبْيِينِ طَرائِقِ الحَقِّ لَهم ﴿ولَكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ لا يَشْكُرُونَ﴾ اللَّهَ سُبْحانَهُ عَلى نِعَمِهِ الَّتِي أنْعَمَ بِها عَلَيْهِمْ فَيُؤْمِنُونَ بِهِ ويُوَحِّدُونَهُ ويَعْمَلُونَ بِما شَرَعَهُ لَهم.

قَوْلُهُ: ﴿ياصاحِبَيِ السِّجْنِ أأرْبابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أمِ اللَّهُ الواحِدُ القَهّارُ﴾ جَعَلَهُما مُصاحِبَيْنِ لِلسِّجْنِ لِطُولِ مُقامِهِما فِيهِ، وقِيلَ المُرادُ: يا صاحِبَيَّ في السِّجْنِ، لِأنَّ السِّجْنَ لَيْسَ بِمَصْحُوبٍ بَلْ مَصْحُوبٍ فِيهِ، وأنَّ ذَلِكَ مِن بابِ يا سارِقَ اللَّيْلَةِ.

وعَلى الأوَّلِ يَكُونُ مِن بابِ قَوْلِهِ: ﴿أصْحابُ الجَنَّةِ﴾ ﴿أصْحابُ النّارِ﴾ [الأعراف: ٤٤] والِاسْتِفْهامُ لِلْإنْكارِ مَعَ التَّقْرِيعِ والتَّوْبِيخِ، ومَعْنى التَّفَرُّقِ هُنا هو التَّفَرُّقُ في الذَّواتِ والصِّفاتِ والعَدَدِ: أيْ هَلِ الأرْبابُ المُتَفَرِّقُونَ في ذَواتِهِمُ المُخْتَلِفُونَ في صِفاتِهِمُ المُتَنافُونَ في عَدَدِهِمْ خَيْرٌ لَكُما يا صاحِبَيِ السِّجْنِ، أمِ اللَّهُ المَعْبُودُ بِحَقٍّ المُتَفَرِّدُ في ذاتِهِ وصِفاتِهِ الَّذِي لا ضِدَّ لَهُ ولا نِدَّ ولا شَرِيكَ، القَهّارُ الَّذِي لا يُغالِبُهُ مُغالِبٌ ولا يُعانِدُهُ مُعانِدٌ ؟ أوْرَدَ يُوسُفُ عَلَيْهِ السَّلامُ عَلى صاحِبَيِ السِّجْنِ هَذِهِ الحُجَّةَ القاهِرَةَ عَلى طَرِيقِ الِاسْتِفْهامِ، لِأنَّهُما كانا مِمَّنْ يَعْبُدُ الأصْنامَ، وقَدْ قِيلَ إنَّهُ كانَ بَيْنَ أيْدِيهِما أصْنامٌ يَعْبُدُونَها عِنْدَ أنْ خاطَبَهُما بِهَذا الخِطابِ.

ولِهَذا قالَ لَهُما ﴿ما تَعْبُدُونَ مِن دُونِهِ إلّا أسْماءً سَمَّيْتُمُوها﴾ أيْ إلّا أسْماءً فارِغَةً سَمَّيْتُمُوها ولا مُسَمَّياتِ لَها، وإنْ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ أنَّ لَها مُسَمَّياتٍ، وهي الآلِهَةُ الَّتِي تَعْبُدُونَها، لَكِنَّها لَمّا كانَتْ لا تَسْتَحِقُّ التَّسْمِيَةَ بِذَلِكَ صارَتِ الأسْماءُ كَأنَّها لا مُسَمَّياتِ لَها، وقِيلَ المَعْنى: ما تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ إلّا مُسَمَّياتِ أسْماءٍ سَمَّيْتُمُوها أنْتُمْ وآباؤُكم مِن تِلْقاءِ أنْفُسِكم، ولَيْسَ لَها مِنَ الإلَهِيَّةِ شَيْءٌ إلّا مُجَرَّدُ الأسْماءِ لِكَوْنِها جَماداتٍ لا تَسْمَعُ ولا تُبْصِرُ ولا تَنْفَعُ ولا تَضُرُّ، وإنَّما قالَ: ما تَعْبُدُونَ عَلى خِطابِ الجَمْعِ وكَذَلِكَ ما بَعْدَهُ مِنَ الضَّمائِرِ، لِأنَّهُ قَصَدَ خِطابَ صاحِبَيِ السِّجْنِ ومَن كانَ عَلى دِينِهِمْ، ومَفْعُولُ سَمَّيْتُمُوها الثّانِي مَحْذُوفٌ: أيْ سَمَّيْتُمُوها آلِهَةً مِن عِنْدِ أنْفُسِكم ﴿ما أنْزَلَ اللَّهُ بِها﴾ أيْ بِتِلْكَ التَّسْمِيَةِ مِن سُلْطانٍ مِن حُجَّةٍ تَدُلُّ عَلى صِحَّتِها إنِ الحُكْمُ إلّا لِلَّهِ أيْ ما الحُكْمُ إلّا لِلَّهِ في العِبادَةِ، فَهو الَّذِي خَلَقَكم وخَلَقَ هَذِهِ الأصْنامَ الَّتِي جَعَلْتُمُوها مَعْبُودَةً بِدُونِ حُجَّةٍ ولا بُرْهانٍ، وجُمْلَةُ ﴿أمَرَ أنْ لا تَعْبُدُوا إلّا إيّاهُ﴾ مُسْتَأْنَفَةٌ، والمَعْنى: أنَّهُ أمَرَكم بِتَخْصِيصِهِ بِالعِبادَةِ دُونَ غَيْرِهِ مِمّا تَزْعُمُونَ أنَّهُ مَعْبُودٌ، ثُمَّ بَيَّنَ لَهم أنَّ عِبادَتَهُ وحْدَهُ دُونَ غَيْرِهِ هي دِينُ اللَّهِ الَّذِي لا دِينَ غَيْرُهُ فَقالَ: ذَلِكَ أيْ تَخْصِيصُهُ بِالعِبادَةِ الدِّينُ القَيِّمُ أيِ المُسْتَقِيمُ الثّابِتُ ﴿ولَكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾ أنَّ ذَلِكَ هو دِينُهُ القَوِيمُ، وصِراطُهُ المُسْتَقِيمُ، لِجَهْلِكم وبُعْدِكم عَنِ الحَقائِقِ.

وقَدْ أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ وأبُو الشَّيْخِ عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: سَألَتُ ابْنَ عَبّاسٍ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ بَدا لَهم مِن بَعْدِ ما رَأوُا الآياتِ﴾ فَقالَ: ما سَألَنِي عَنْها أحَدٌ قَبْلَكَ، مِنَ الآياتِ قَدُّ القَمِيصِ وأثَرُها في جَسَدِهِ، وأثَرُ السِّكِّينِ، وقالَتِ امْرَأةُ (p-٦٩٧)العَزِيزِ: إنْ أنْتَ لَمْ تَسْجُنْهُ لَيُصَدِّقَنَّهُ النّاسُ.

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ قالَ: مِنَ الآياتِ كَلامُ الصَّبِيِّ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ قالَ: الآياتُ حَزُّهُنَّ أيْدِيَهُنَّ وقَدُّ القَمِيصِ.

وأقُولُ: إنْ كانَ المُرادُ بِالآياتِ: الآياتُ الدّالَّةُ عَلى بَراءَتِهِ فَلا يَصِحُّ عَدُّ قَطْعِ أيْدِي النِّسْوَةِ مِنها، لِأنَّهُ وقَعَ مِنهُنَّ ذَلِكَ لِما حَصَلَ لَهُنَّ مِنَ الدَّهْشَةِ عِنْدَ ظُهُورِهِ لَهُنَّ مَعَ ما ألْبَسَهُ اللَّهُ سُبْحانَهُ مِنَ الجَمالِ الَّذِي تَنْقَطِعُ عِنْدَ مُشاهَدَتِهِ عُرى الصَّبْرِ وتَضْعُفُ عِنْدَ رُؤْيَتِهِ قُوى التَّجَلُّدِ، وإنْ كانَ المُرادُ بِالآياتِ الدّالَّةِ عَلى أنَّهُ قَدْ أُعْطِيَ مِنَ الحُسْنِ ما يَسْلُبُ عُقُولَ المُبْصِرِينَ، ويَذْهَبُ بِإدْراكِ النّاظِرِينَ، فَنَعَمْ يَصِحُّ عَدُّ قَطْعِ الأيْدِي مِن جُمْلَةِ الآياتِ، ولَكِنْ لَيْسَ هَذِهِ الآياتُ هي المُرادَّةُ هُنا.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ وأبُو الشَّيْخِ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: عُوقِبَ يُوسُفُ ثَلاثَ مَرّاتٍ: أمّا أوَّلُ مَرَّةٍ فَبِالحَبْسِ لِما كانَ مِن هَمِّهِ بِها، والثّانِيَةُ لِقَوْلِهِ: ﴿اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ﴾ ﴿فَلَبِثَ في السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ﴾ [يوسف: ٧٦] عُوقِبَ بِطُولِ الحَبْسِ، والثّالِثَةُ حَيْثُ قالَ: ﴿أيَّتُها العِيرُ إنَّكم لَسارِقُونَ﴾ يُوسُفَ ٧٦ ٧٠ فاسْتَقْبَلَ في وجْهِهِ ﴿إنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أخٌ لَهُ مِن قَبْلُ﴾ يُوسُفَ ٧٧ .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ودَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيانِ﴾ قالَ: أحَدُهُما خازِنُ المَلِكِ عَلى طَعامِهِ، والآخَرُ ساقِيهِ عَلى شَرابِهِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْهُ في قَوْلِهِ: ﴿إنِّي أرانِي أعْصِرُ خَمْرًا﴾ قالَ: عِنَبًا.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وأبُو الشَّيْخِ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿نَبِّئْنا بِتَأْوِيلِهِ﴾ قالَ: عِبارَتِهِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ وأبُو الشَّيْخِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إنّا نَراكَ مِنَ المُحْسِنِينَ﴾ قالَ: كانَ إحْسانُهُ فِيما ذُكِرَ لَنا أنَّهُ كانَ يُعَزِّي حَزِينَهم ويُداوِي مَرِيضَهم، ورَأوْ مِنهُ عِبادَةً واجْتِهادًا فَأحَبُّوهُ.

وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ وأبُو الشَّيْخِ والبَيْهَقِيُّ في الشُّعَبِ عَنِ الضَّحّاكِ قالَ: كانَ إحْسانُهُ أنَّهُ إذا مَرِضَ إنْسانٌ في السِّجْنِ قامَ عَلَيْهِ.

وإذا ضاقَ عَلَيْهِ المَكانُ أوْسَعَ لَهُ، وإذا احْتاجَ جَمَعَ لَهُ.

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: دَعا يُوسُفُ لِأهْلِ السِّجْنِ فَقالَ: اللَّهُمَّ لا تُعَمِّ عَلَيْهِمُ الأخْبارَ وهَوِّنْ عَلَيْهِمْ مَرَّ الأيّامِ.

وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْحٍ في قَوْلِهِ: ﴿لا يَأْتِيكُما طَعامٌ﴾ الآيَةَ قالَ: كَرِهَ العِبارَةَ لَهُما فَأجابَهُما بِغَيْرِ جَوابِهِما لِيُرِيَهُما أنَّ عِنْدَهُ عِلْمًا، وكانَ المَلِكُ إذا أرادَ قَتْلَ إنْسانٍ صَنَعَ لَهُ طَعامًا مَعْلُومًا فَأرْسَلَ بِهِ إلَيْهِ، فَقالَ يُوسُفُ ﴿لا يَأْتِيكُما طَعامٌ تُرْزَقانِهِ﴾ إلى قَوْلِهِ: يَشْكُرُونَ، فَلَمْ يَدْعَهُ صاحِبا الرُّؤْيا حَتّى يَعْبُرَ لَهُما، فَكَرِهَ العِبارَةَ فَقالَ: ﴿ياصاحِبَيِ السِّجْنِ أأرْبابٌ مُتَفَرِّقُونَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿ولَكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾ قالَ: فَلَمْ يَدَعاهُ، فَعَبَرَ لَهُما.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وأبُو الشَّيْخِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ذَلِكَ مِن فَضْلِ اللَّهِ عَلَيْنا وعَلى النّاسِ﴾ قالَ: إنَّ المُؤْمِنَ لَيَشْكُرُ ما بِهِ مِن نِعْمَةِ اللَّهِ، ويَشْكُرُ ما بِالنّاسِ مِن نِعَمِ اللَّهِ، ذُكِرَ لَنا أنَّ أبا الدَّرْداءِ كانَ يَقُولُ: يا رُبَّ شاكِرِ نِعْمَةٍ غَيْرِ مُنْعَمٍ عَلَيْهِ لا يَدْرِي، ويا رُبَّ حامِلِ فِقْهٍ غَيْرِ فَقِيهٍ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وأبُو الشَّيْخِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿أأرْبابٌ مُتَفَرِّقُونَ﴾ الآيَةَ قالَ: لَمّا عَرَفَ يُوسُفُ أنَّ أحَدَهُما مَقْتُولٌ دَعاهُما إلى حَظِّهِما مِن رَبِّهِما وإلى نَصِيبِهِما مِن آخِرَتِهِما.

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿ذَلِكَ الدِّينُ القَيِّمُ﴾ قالَ: العَدْلُ.

فَقالَ:

12:41–48Страница 240

يَٰصَٰحِبَيِ ٱلسِّجۡنِ أَمَّآ أَحَدُكُمَا فَيَسۡقِي رَبَّهُۥ خَمۡرٗاۖ وَأَمَّا ٱلۡأٓخَرُ فَيُصۡلَبُ فَتَأۡكُلُ ٱلطَّيۡرُ مِن رَّأۡسِهِۦۚ قُضِيَ ٱلۡأَمۡرُ ٱلَّذِي فِيهِ تَسۡتَفۡتِيَانِ ٤١

О мои товарищи по темнице! Один из вас будет разливать вино для своего господина, а другой будет распят, и птицы будут клевать с его головы. Дело, о котором вы спрашивали, уже предрешено».

وَقَالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُۥ نَاجٖ مِّنۡهُمَا ٱذۡكُرۡنِي عِندَ رَبِّكَ فَأَنسَىٰهُ ٱلشَّيۡطَٰنُ ذِكۡرَ رَبِّهِۦ فَلَبِثَ فِي ٱلسِّجۡنِ بِضۡعَ سِنِينَ ٤٢

Он попросил того, который, по его предположению, должен был спастись: «Напомни обо мне твоему господину». Но дьявол побудил его позабыть напомнить это его господину (или дьявол побудил Йусуфа забыть помянуть своего Господа), и он пробыл в темнице несколько лет.

وَقَالَ ٱلۡمَلِكُ إِنِّيٓ أَرَىٰ سَبۡعَ بَقَرَٰتٖ سِمَانٖ يَأۡكُلُهُنَّ سَبۡعٌ عِجَافٞ وَسَبۡعَ سُنۢبُلَٰتٍ خُضۡرٖ وَأُخَرَ يَابِسَٰتٖۖ يَٰٓأَيُّهَا ٱلۡمَلَأُ أَفۡتُونِي فِي رُءۡيَٰيَ إِن كُنتُمۡ لِلرُّءۡيَا تَعۡبُرُونَ ٤٣

Царь сказал: «Я видел, как семь тощих коров пожирают семерых тучных, а также семь зеленых колосьев и семь высохших. О знатные люди! Разъясните мое видение, если вы умеете толковать сны».

قَالُوٓاْ أَضۡغَٰثُ أَحۡلَٰمٖۖ وَمَا نَحۡنُ بِتَأۡوِيلِ ٱلۡأَحۡلَٰمِ بِعَٰلِمِينَ ٤٤

Они сказали: «Это - бессвязные сны! Мы не умеем толковать такие сновидения».

وَقَالَ ٱلَّذِي نَجَا مِنۡهُمَا وَٱدَّكَرَ بَعۡدَ أُمَّةٍ أَنَا۠ أُنَبِّئُكُم بِتَأۡوِيلِهِۦ فَأَرۡسِلُونِ ٤٥

Но тот из двух людей, который спасся, вдруг вспомнил его спустя много времени и сказал: «Я расскажу вам его толкование, только пошлите меня».

يُوسُفُ أَيُّهَا ٱلصِّدِّيقُ أَفۡتِنَا فِي سَبۡعِ بَقَرَٰتٖ سِمَانٖ يَأۡكُلُهُنَّ سَبۡعٌ عِجَافٞ وَسَبۡعِ سُنۢبُلَٰتٍ خُضۡرٖ وَأُخَرَ يَابِسَٰتٖ لَّعَلِّيٓ أَرۡجِعُ إِلَى ٱلنَّاسِ لَعَلَّهُمۡ يَعۡلَمُونَ ٤٦

Он сказал: «О Йусуф (Иосиф)! О правдивый муж! Поведай нам о семи тучных коровах, которых пожирают семь тощих, а также о семи зеленых колосьях и семи высохших, чтобы я вернулся к людям. Быть может, они уразумеют».

قَالَ تَزۡرَعُونَ سَبۡعَ سِنِينَ دَأَبٗا فَمَا حَصَدتُّمۡ فَذَرُوهُ فِي سُنۢبُلِهِۦٓ إِلَّا قَلِيلٗا مِّمَّا تَأۡكُلُونَ ٤٧

Он сказал: «Семь лет подряд вы будете усердно сеять. То, что вы пожнете, оставляйте в колосьях, за исключением небольшого количества, которое вы будете есть.

ثُمَّ يَأۡتِي مِنۢ بَعۡدِ ذَٰلِكَ سَبۡعٞ شِدَادٞ يَأۡكُلۡنَ مَا قَدَّمۡتُمۡ لَهُنَّ إِلَّا قَلِيلٗا مِّمَّا تُحۡصِنُونَ ٤٨

Затем наступят семь тяжелых лет, которые поедят то, что вы приготовите для них, кроме небольшого количества, которое вы сбережете.

.

هَذا هو بَيانُ ما طَلَباهُ مِنهُ مِن تَعْبِيرِ رُؤْياهُما، والمُرادُ بِقَوْلِهِ: أمّا أحَدُكُما هو السّاقِي، وإنَّما أبْهَمَهُ لِكَوْنِهِ مَفْهُومًا أوْ لِكَراهَةِ التَّصْرِيحِ لِلْخَبّازِ بِأنَّهُ الَّذِي سَيُصْلَبُ ﴿فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْرًا﴾ أيْ مالِكَهُ، وهي عُهْدَتُهُ الَّتِي كانَ قائِمًا بِها في خِدْمَةِ المَلِكِ، فَكَأنَّهُ قالَ: أمّا أنْتَ أيُّها السّاقِي فَسَتَعُودُ إلى ما كُنْتَ عَلَيْهِ ويَدْعُو بِكَ المَلِكُ ويُطْلِقُكَ مِنَ الحَبْسِ وأمّا الآخَرُ وهو الخَبّازُ ﴿فَيُصْلَبُ فَتَأْكُلُ الطَّيْرُ مِن رَأْسِهِ﴾ تَعْبِيرًا لِما رَآهُ مِن أنَّهُ يَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِهِ خُبْزًا فَتَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنهُ ﴿قُضِيَ الأمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيانِ﴾ وهو ما رَأياهُ وقَصّاهُ عَلَيْهِ، يُقالُ اسْتَفْتاهُ: إذا طَلَبَ مِنهُ بَيانَ حُكْمِ شَيْءٍ سَألَهُ عَنْهُ مِمّا أشْكَلَ عَلَيْهِ، وهُما قَدْ سَألاهُ تَعْبِيرَ ما أشْكَلَ عَلَيْهِما مِنَ الرُّؤْيا.

﴿وقالَ لِلَّذِي ظَنَّ أنَّهُ ناجٍ مِنهُما﴾ أيْ قالَ يُوسُفُ، والظّانُّ هو أيْضًا يُوسُفُ، والمُرادُ بِالظَّنِّ العِلْمُ لِأنَّهُ قَدْ عَلِمَ مِنَ الرُّؤْيا نَجاةَ الشَّرّابِيِّ وهَلاكَ الخَبّازِ، هَكَذا قالَ جُمْهُورُ المُفَسِّرِينَ.

وقِيلَ الظّاهِرُ عَلى مَعْناهُ، لِأنَّ عابِرَ الرُّؤْيا إنَّما يَظُنُّ ظَنًّا، والأوَّلُ أوْلى وأنْسَبُ بِحالِ الأنْبِياءِ.

ولا سِيَّما وقَدْ أخْبَرَ عَنْ نَفْسِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ بِأنَّهُ قَدْ أطْلَعَهُ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مِن عِلْمِ الغَيْبِ كَما في قَوْلِهِ: ﴿لا يَأْتِيكُما طَعامٌ تُرْزَقانِهِ﴾ [يوسف: ٣٧] الآيَةَ، وجُمْلَةُ ﴿اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ﴾ هي مَقُولُ القَوْلِ أمَرَهُ بِأنْ يَذْكُرَهُ عِنْدَ سَيِّدِهِ ويَصِفَهُ بِما شاهَدَهُ مِنهُ مِن جَوْدَةِ التَّعْبِيرِ والِاطِّلاعِ عَلى شَيْءٍ مِن عِلْمِ الغَيْبِ، وكانَتْ هَذِهِ المَقالَةُ مِنهُ عَلَيْهِ السَّلامُ صادِرَةً عَنْ ذُهُولٍ ونِسْيانٍ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ بِسَبَبِ الشَّيْطانِ، فَيَكُونُ ضَمِيرُ المَفْعُولِ في أنْساهُ عائِدًا إلى يُوسُفَ، هَكَذا قالَ بَعْضُ المُفَسِّرِينَ ويَكُونُ المُرادُ بِرَبِّهِ في قَوْلِهِ: ذِكْرَ رَبِّهِ هو اللَّهُ سُبْحانَهُ: أيْ إنْساءُ الشَّيْطانِ يُوسُفَ ذِكْرَ اللَّهِ تَعالى في تِلْكَ الحالِ ﴿وقالَ لِلَّذِي ظَنَّ أنَّهُ ناجٍ مِنهُما﴾ يَذْكُرُهُ عِنْدَ سَيِّدِهِ لِيَكُونَ ذَلِكَ سَبَبًا لِانْتِباهِهِ عَلى ما أوْقَعَهُ مِنَ الظُّلْمِ البَيِّنِ عَلَيْهِ بِسَجْنِهِ بَعْدَ أنْ رَأى مِنَ الآياتِ ما يَدُلُّ عَلى بَراءَتِهِ.

وذَهَبَ كَثِيرٌ مِنَ المُفَسِّرِينَ إلى أنَّ الَّذِي أنْساهُ الشَّيْطانُ ذِكْرَ رَبِّهِ هو الَّذِي نَجا مِنَ الغُلامَيْنِ: وهو الشَّرّابِيُّ، والمَعْنى: إنْساءُ الشَّيْطانِ الشَّرّابِيَّ ذِكْرَ سَيِّدِهِ: أيْ ذِكْرَهُ لِسَيِّدِهِ فَلَمْ يُبَلِّغْ إلَيْهِ ما أوْصاهُ بِهِ يُوسُفُ مَعَ ذِكْرِهِ عِنْدَ سَيِّدِهِ، ويَكُونُ المَعْنى: فَأنْساهُ الشَّيْطانُ ذِكْرَ إخْبارِهِ بِما أمَرَهُ بِهِ (p-٦٩٨)يُوسُفُ مَعَ خُلُوصِهِ مِنَ السِّجْنِ ورُجُوعِهِ إلى ما كانَ عَلَيْهِ مِنَ القِيامِ بِسَقْيِ المَلِكِ، وقَدْ رُجِّحَ هَذا بِكَوْنِ الشَّيْطانِ لا سَبِيلَ لَهُ عَلى الأنْبِياءِ.

وأُجِيبَ بِأنَّ النِّسْيانَ وقَعَ مِن يُوسُفَ، ونِسْبَتُهُ إلى الشَّيْطانِ عَلى طَرِيقِ المَجازِ، والأنْبِياءُ غَيْرُ مَعْصُومِينَ عَنِ النِّسْيانِ إلّا فِيما يُخْبِرُونَ بِهِ عَنِ اللَّهِ سُبْحانَهُ، وقَدْ صَحَّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ أنَّهُ قالَ: «إنَّما أنا بَشَرٌ مِثْلُكم أنْسى كَما تَنْسَوْنَ، فَإذا نَسِيتُ فَذَكِّرُونِي» ورُجِّحَ أيْضًا بِأنَّ النِّسْيانَ لَيْسَ بِذَنْبٍ، فَلَوْ كانَ الَّذِي أنْساهُ الشَّيْطانُ ذِكْرَ رَبِّهِ هو يُوسُفُ لَمْ يَسْتَحِقَّ العُقُوبَةَ عَلى ذَلِكَ بِلُبْثِهِ في السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ.

وأُجِيبُ بِأنَّ النِّسْيانَ هُنا بِمَعْنى التَّرْكِ، وأنَّهُ عُوقِبَ بِسَبَبِ اسْتِعانَتِهِ بِغَيْرِ اللَّهِ سُبْحانَهُ، ويُؤَيِّدُ رُجُوعَ الضَّمِيرِ إلى يُوسُفَ ما بَعْدَهُ مِن قَوْلِهِ: ﴿فَلَبِثَ في السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ﴾ ويُؤَيِّدُ رُجُوعَهُ إلى الَّذِي نَجا مِنَ الغُلامَيْنِ قَوْلُهُ فِيما سَيَأْتِي ﴿وقالَ الَّذِي نَجا مِنهُما وادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ﴾ سَنَةٍ فَلَبِثَ أيْ يُوسُفُ في السَّجْنِ بِسَبَبِ ذَلِكَ القَوْلِ الَّذِي قالَهُ لِلَّذِي نَجا مِنَ الغُلامَيْنِ، أوْ بِسَبَبِ ذَلِكَ الإنْساءِ بِضْعَ سِنِينَ، البِضْعُ: ما بَيْنَ الثَّلاثِ إلى التِّسْعِ كَما حَكاهُ الهَرَوِيُّ عَنِ العَرَبِ.

وحُكِيَ عَنْ أبِي عُبَيْدَةَ أنَّ البِضْعَ: ما دُونَ نِصْفِ العِقْدِ، يَعْنِي ما بَيْنَ واحِدٍ إلى أرْبَعَةٍ، وقِيلَ ما بَيْنَ ثَلاثٍ إلى سَبْعٍ، حَكاهُ قُطْرُبٌ.

وحَكى الزَّجّاجُ أنَّهُ ما بَيْنَ الثَّلاثِ إلى الخَمْسِ.

وقَدِ اخْتُلِفَ في تَعْيِينِ قَدْرِ المُدَّةِ الَّتِي لَبِثَ قِيها يُوسُفُ في السِّجْنِ فَقِيلَ سَبْعُ سِنِينَ، وقِيلَ ثِنْتا عَشْرَةَ سَنَةً، وقِيلَ أرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً، وقِيلَ خَمْسُ سِنِينَ.

وقَدْ أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: أمّا أحَدُكُما قالَ: أتاهُ فَقالَ: رَأيْتُ فِيما يَرى النّائِمُ أنِّي غَرَسْتُ حُبْلَةً مِن عِنَبٍ فَنَبَتَتْ، فَخَرَجَ فِيهِ عَناقِيدُ فَعَصَرْتُهُنَّ ثُمَّ سَقَيْتُهُنَّ المَلِكَ، فَقالَ: تَمْكُثُ في السِّجْنِ ثَلاثَةَ أيّامٍ، ثُمَّ تَخْرُجُ فَتَسْقِيهِ خَمْرًا.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ وأبُو الشَّيْخِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: ما رَأى صاحِبا يُوسُفَ شَيْئًا، إنَّما تَحالَما لِيُجَرِّبا عِلْمَهُ، فَلَمّا أوَّلَ رُؤْياهُما قالا: إنَّما كُنّا نَلْعَبُ ولَمْ نَرَ شَيْئًا، فَقالَ ﴿قُضِيَ الأمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيانِ﴾ يَقُولُ: وقَعَتِ العِبارَةُ فَصارَ الأمْرُ عَلى ما عَبَّرَ يُوسُفُ.

وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ وابْنُ المُنْذِرِ وأبُو الشَّيْخِ عَنْ أبِي مِجْلَزٍ قالَ: كانَ أحَدُ اللَّذَيْنِ قَصّا عَلى يُوسُفَ الرُّؤْيا كاذِبًا.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وأبُو الشَّيْخِ عَنِ ابْنِ ساباطَ ﴿وقالَ لِلَّذِي ظَنَّ أنَّهُ ناجٍ مِنهُما اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ﴾ قالَ: عِنْدَ مَلِكِ الأرْضِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا في كِتابِ العُقُوباتِ وابْنُ جَرِيرٍ والطَّبَرانِيُّ وابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ: «لَوْ لَمْ يَقُلْ يُوسُفُ الكَلِمَةَ الَّتِي قالَ ما لَبِثَ في السِّجْنِ طُولَ ما لَبِثَ حَيْثُ يَبْتَغِي الفَرَجَ مِن عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ» .

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ وابْنُ جَرِيرٍ وأبُو الشَّيْخِ عَنْ عِكْرِمَةَ مَرْفُوعًا نَحْوَهُ وهو مُرْسَلٌ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ وابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا نَحْوَهُ.

وأخْرَجَ أحْمَدُ في الزُّهْدِ وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ عَنِ الحَسَنِ مَرْفُوعًا نَحْوَهُ وهو مُرْسَلٌ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وأبُو الشَّيْخِ عَنْ قَتادَةَ فَذَكَرَ نَحْوَهُ وهو مُرْسَلٌ أيْضًا.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أحْمَدَ في زَوائِدِ الزُّهْدِ وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ وأبُو الشَّيْخِ عَنْ أنَسٍ قالَ: أُوحِيَ إلى يُوسُفَ: مَنِ اسْتَنْقَذَكَ مِنَ القَتْلِ حِينَ هَمَّ إخْوَتُكَ أنْ يَقْتُلُوكَ ؟ قالَ: أنْتَ يا رَبِّ، قالَ: فَمَنِ اسْتَنْقَذَكَ مِنَ الجُبِّ إذْ ألْقَوْكَ فِيهِ ؟ قالَ: أنْتَ يا رَبِّ، قالَ: فَمَنِ اسْتَنْقَذَكَ مِنَ المَرْأةِ إذْ هَمَّتْ بِكَ ؟ قالَ: أنْتَ يا رَبِّ، قالَ: فَما لَكَ نَسِيتَنِي وذَكَرْتَ آدَمِيًّا ؟ قالَ: جَزَعًا وكَلِمَةٌ تَكَلَّمَ بِها لِسانِي، قالَ: فَوَعِزَّتِي لِأُخَلِّدَنَّكَ في السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ، فَلَبِثَ فِيهِ سَبْعَ سِنِينَ.

وقَدِ اخْتَلَفَ السَّلَفُ في تَقْدِيرِ مُدَّةِ لُبْثِهِ في السِّجْنِ عَلى حَسَبِ ما قَدَّمْنا ذِكْرَهُ، فَلَمْ نَشْتَغِلْ هَهُنا بِذِكْرِ مَن قالَ بِذَلِكَ ومَن خَرَّجَهُ.

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English