Аш-Шаукани · Тафсир · на арабском
Аль-Хиджр 15:16–44
15:16–44Страница 263
وَلَقَدۡ جَعَلۡنَا فِي ٱلسَّمَآءِ بُرُوجٗا وَزَيَّنَّٰهَا لِلنَّٰظِرِينَ ١٦
Воистину, Мы воздвигли на небе созвездия и украсили его для тех, кто смотрит.
وَحَفِظۡنَٰهَا مِن كُلِّ شَيۡطَٰنٖ رَّجِيمٍ ١٧
Мы предохранили его от всякого дьявола изгнанного, побиваемого.
إِلَّا مَنِ ٱسۡتَرَقَ ٱلسَّمۡعَ فَأَتۡبَعَهُۥ شِهَابٞ مُّبِينٞ ١٨
А если он станет подслушивать украдкой, то за ним последует яркий светоч.
وَٱلۡأَرۡضَ مَدَدۡنَٰهَا وَأَلۡقَيۡنَا فِيهَا رَوَٰسِيَ وَأَنۢبَتۡنَا فِيهَا مِن كُلِّ شَيۡءٖ مَّوۡزُونٖ ١٩
Мы простерли землю, поместили на ней незыблемые горы и взрастили на ней в меру всякие вещи.
وَجَعَلۡنَا لَكُمۡ فِيهَا مَعَٰيِشَ وَمَن لَّسۡتُمۡ لَهُۥ بِرَٰزِقِينَ ٢٠
Мы предоставили на земле пропитание вам и тем, кого вы не кормите.
وَإِن مِّن شَيۡءٍ إِلَّا عِندَنَا خَزَآئِنُهُۥ وَمَا نُنَزِّلُهُۥٓ إِلَّا بِقَدَرٖ مَّعۡلُومٖ ٢١
Нет таких вещей, хранилищ которых не было бы у Нас, и ниспосылаем Мы их только в известной мере.
وَأَرۡسَلۡنَا ٱلرِّيَٰحَ لَوَٰقِحَ فَأَنزَلۡنَا مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَأَسۡقَيۡنَٰكُمُوهُ وَمَآ أَنتُمۡ لَهُۥ بِخَٰزِنِينَ ٢٢
Мы послали ветры, оплодотворяющие облака водой, а потом низвели с неба воду и напоили вас ею, но не вам ее сберегать.
وَإِنَّا لَنَحۡنُ نُحۡيِۦ وَنُمِيتُ وَنَحۡنُ ٱلۡوَٰرِثُونَ ٢٣
Воистину, Мы даруем жизнь и умерщвляем, и Мы наследуем.
وَلَقَدۡ عَلِمۡنَا ٱلۡمُسۡتَقۡدِمِينَ مِنكُمۡ وَلَقَدۡ عَلِمۡنَا ٱلۡمُسۡتَـٔۡخِرِينَ ٢٤
Воистину, Мы знаем тех, кто жил прежде, и тех, кому суждено жить после них.
وَإِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَحۡشُرُهُمۡۚ إِنَّهُۥ حَكِيمٌ عَلِيمٞ ٢٥
Воистину, твой Господь соберет их всех, ведь Он - Мудрый, Знающий.
وَلَقَدۡ خَلَقۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ مِن صَلۡصَٰلٖ مِّنۡ حَمَإٖ مَّسۡنُونٖ ٢٦
Мы сотворили человека из сухой звонкой глины, полученной из видоизмененной грязи.
وَٱلۡجَآنَّ خَلَقۡنَٰهُ مِن قَبۡلُ مِن نَّارِ ٱلسَّمُومِ ٢٧
А еще раньше Мы сотворили джиннов из палящего пламени.
وَإِذۡ قَالَ رَبُّكَ لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ إِنِّي خَٰلِقُۢ بَشَرٗا مِّن صَلۡصَٰلٖ مِّنۡ حَمَإٖ مَّسۡنُونٖ ٢٨
Вот твой Господь сказал ангелам: «Воистину, я сотворю человека из сухой звонкой глины, полученной из видоизмененной грязи.
فَإِذَا سَوَّيۡتُهُۥ وَنَفَخۡتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُواْ لَهُۥ سَٰجِدِينَ ٢٩
Когда же Я придам ему соразмерный облик и вдохну в него от Моего духа, то падите перед ним ниц».
فَسَجَدَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ كُلُّهُمۡ أَجۡمَعُونَ ٣٠
Все ангелы до единого пали ниц,
إِلَّآ إِبۡلِيسَ أَبَىٰٓ أَن يَكُونَ مَعَ ٱلسَّٰجِدِينَ ٣١
за исключением Иблиса, который отказался быть в числе павших ниц.
قَالَ يَٰٓإِبۡلِيسُ مَا لَكَ أَلَّا تَكُونَ مَعَ ٱلسَّٰجِدِينَ ٣٢
Аллах сказал: «О Иблис! Почему ты не в числе павших ниц?».
قَالَ لَمۡ أَكُن لِّأَسۡجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقۡتَهُۥ مِن صَلۡصَٰلٖ مِّنۡ حَمَإٖ مَّسۡنُونٖ ٣٣
Иблис сказал: «Не подобает мне падать ниц перед человеком, которого Ты сотворил из сухой звонкой глины, полученной из видоизмененной грязи».
قَالَ فَٱخۡرُجۡ مِنۡهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٞ ٣٤
Аллах сказал: «Изыди, и отныне ты будешь изгнан и побит.
وَإِنَّ عَلَيۡكَ ٱللَّعۡنَةَ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلدِّينِ ٣٥
И проклятие пребудет над тобой до Дня воздаяния».
قَالَ رَبِّ فَأَنظِرۡنِيٓ إِلَىٰ يَوۡمِ يُبۡعَثُونَ ٣٦
Иблис сказал: «Господи! Предоставь мне отсрочку до того дня, когда они будут воскрешены».
قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ ٱلۡمُنظَرِينَ ٣٧
Аллах сказал: «Воистину, ты - один из тех, кому предоставлена отсрочка
إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡوَقۡتِ ٱلۡمَعۡلُومِ ٣٨
до дня, срок которого определен».
قَالَ رَبِّ بِمَآ أَغۡوَيۡتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَأُغۡوِيَنَّهُمۡ أَجۡمَعِينَ ٣٩
Иблис сказал: «Господи! За то, что Ты ввел меня в заблуждение, я приукрашу для них земное и непременно совращу их всех,
إِلَّا عِبَادَكَ مِنۡهُمُ ٱلۡمُخۡلَصِينَ ٤٠
кроме Твоих избранных (или искренних) рабов».
قَالَ هَٰذَا صِرَٰطٌ عَلَيَّ مُسۡتَقِيمٌ ٤١
Аллах сказал: «Это - путь, ведущий прямо ко Мне.
إِنَّ عِبَادِي لَيۡسَ لَكَ عَلَيۡهِمۡ سُلۡطَٰنٌ إِلَّا مَنِ ٱتَّبَعَكَ مِنَ ٱلۡغَاوِينَ ٤٢
Воистину, ты не властен над Моими рабами, за исключением заблудших, которые последуют за тобой».
وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوۡعِدُهُمۡ أَجۡمَعِينَ ٤٣
Воистину, Геенна - это место, обещанное всем им.
لَهَا سَبۡعَةُ أَبۡوَٰبٖ لِّكُلِّ بَابٖ مِّنۡهُمۡ جُزۡءٞ مَّقۡسُومٌ ٤٤
Там - семь врат, и для каждых врат предназначена определенная их часть.
.
لَمّا ذَكَرَ سُبْحانَهُ كُفْرَ الكافِرِينَ وعَجْزَهم وعَجْزَ أصْنامِهِمْ، ذَكَرَ قُدْرَتَهُ الباهِرَةَ وخَلْقَهُ البَدِيعَ لِيَسْتَدِلَّ بِذَلِكَ عَلى وحْدانِيَّتِهِ، فَقالَ: ﴿ولَقَدْ جَعَلْنا في السَّماءِ بُرُوجًا﴾ الجَعْلُ إنْ كانَ بِمَعْنى الخَلْقِ، فَ ( في السَّماءِ ) مُتَعَلِّقٌ بِهِ، وإنْ كانَ بِمَعْنى التَّصْيِيرِ فَ ( في السَّماءِ ) خَبَرُهُ، والبُرُوجُ في اللُّغَةِ: القُصُورُ والمَنازِلُ، والمُرادُ بِها هُنا مَنازِلُ الشَّمْسِ والقَمَرِ والنُّجُومِ السَّيّارَةِ، وهي الِاثْنا عَشَرَ المَشْهُورَةُ كَما تَدُلُّ عَلى ذَلِكَ التَّجْرِبَةُ، والعَرَبُ تَعُدُّ المَعْرِفَةَ بِمَواقِعِ النُّجُومِ ومَنازِلِها مِن أجَلِّ العُلُومِ، ويَسْتَدِلُّونَ بِها عَلى الطُّرُقاتِ والأوْقاتِ والخِصْبِ والجَدْبِ، وقالُوا الفَلَكُ اثْنا عَشَرَ بُرْجًا، وأسْماءُ هَذِهِ البُرُوجِ: الحَمَلُ، الثَّوْرُ، الجَوْزاءُ، السَّرَطانُ، الأسَدُ، السُّنْبُلَةُ، المِيزانُ، العَقْرَبُ، القَوْسُ، الجَدْيُ، الدَّلْوُ، الحُوتُ.
كُلُّ ثَلاثَةٍ مِنها عَلى طَبِيعَةِ عُنْصُرٍ مِنَ العَناصِرِ الأرْبَعَةِ المُشْتَغِلِينَ بِهَذا العِلْمِ، ويُسَمُّونَ الحَمَلَ والأسَدَ والقَوْسَ مُثَلَّثَةً نارِيَّةً، والثَّوْرَ والسُّنْبُلَةَ والجَدْيَ مُثَلَّثَةً أرْضِيَّةً، والجَوْزاءَ والمِيزانَ والدَّلْوَ مُثَلَّثَةً هَوائِيَّةً، والسَّرَطانَ والعَقْرَبَ والحُوتَ مُثَلَّثَةً مائِيَّةً.
وأصْلُ البُرُوجِ الظُّهُورُ، ومِنهُ تَبَرُّجُ المَرْأةِ بِإظْهارِ زِينَتِها.
وقالَ الحَسَنُ وقَتادَةُ: البُرُوجُ النُّجُومُ، وسُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِظُهُورِها وارْتِفاعِها، وقِيلَ:: السَّبْعَةُ السَّيّارَةُ مِنها، قالَهُ أبُو صالِحٍ، وقِيلَ:: هي قُصُورٌ وبُيُوتٌ في السَّماءِ فِيها حَرَسٌ، والضَّمِيرُ في وزَيَّنّاها راجِعٌ إلى السَّماءِ، أيْ: وزَيَّنا السَّماءَ بِالشَّمْسِ والقَمَرِ والنُّجُومِ والبُرُوجِ لِلنّاظِرِينَ إلَيْها: أوْ لِلْمُتَفَكِّرِينَ المُعْتَبِرِينَ المُسْتَدِلِّينَ إذا كانَ مِنَ النَّظَرِ، وهو الِاسْتِدْلالُ.
﴿وحَفِظْناها﴾ أيِ السَّماءَ ﴿مِن كُلِّ شَيْطانٍ رَجِيمٍ﴾ قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: الرَّجِيمُ المَرْجُومُ بِالنُّجُومِ، كَما في قَوْلِهِ: ﴿رُجُومًا لِلشَّياطِينِ﴾ [الملك: ٥] والرَّجْمُ في اللُّغَةِ هو الرَّمْيُ بِالحِجارَةِ، ثُمَّ قِيلَ لِلَّعْنِ والطَّرْدِ والإبْعادِ رَجْمٌ، لِأنَّ الرَّمْيَ بِالحِجارَةِ يُوجِبُ هَذِهِ المَعانِيَ.
﴿إلّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ﴾ اسْتِثْناءٌ مُتَّصِلٌ، أيْ: إلّا مِمَّنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ مُنْقَطِعًا، أيْ: ولَكِنَّ مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأتْبَعَهُ شِهابٌ مُبِينٌ، والمَعْنى: حَفِظْنا السَّماءَ مِنَ الشَّياطِينِ أنْ تَسْمَعَ شَيْئًا مِنَ الوَحْيِ وغَيْرِهِ إلّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَإنَّها تَتْبَعُهُ الشُّهُبُ فَتَقْتُلُهُ أوْ تُخْبِلُهُ: ومَعْنى فَأتْبَعَهُ تَبِعَهُ ولَحِقَهُ أوْ أدْرَكَهُ.
والشِّهابُ: الكَوْكَبُ أوِ النّارُ المُشْتَعِلَةُ السّاطِعَةُ كَما في قَوْلِهِ: ﴿بِشِهابٍ قَبَسٍ﴾ [النمل: ٧] قالَ ذُو الرُّمَّةِ:
؎كَأنَّهُ كَوْكَبٌ في إثْرِ عِفْرِيتٍ
وسُمِّي الكَوْكَبُ شِهابًا لِبَرِيقِهِ شِبْهَ النّارِ، والمُبِينُ: الظّاهِرُ لِلْمُبْصِرِينَ يَرَوْنَهُ لا يَلْتَبِسُ عَلَيْهِمْ.
قالَ القُرْطُبِيُّ: واخْتُلِفَ في الشِّهابِ هَلْ يَقْتُلُ أمْ لا ؟ فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: الشِّهابُ يَجْرَحُ ويَحْرِقُ ويُخْبِلُ ولا يَقْتُلُ، وقالَ الحَسَنُ وطائِفَةٌ: يَقْتُلُ.
فَعَلى هَذا القَوْلِ في قَتْلِهِمْ بِالشُّهُبِ قَبْلَ إلْقاءِ السَّمْعِ إلى الجِنِّ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهم يُقْتَلُونَ قَبْلَ إلْقائِهِمْ ما اسْتَرَقُوهُ مِنَ السَّمْعِ إلى غَيْرِهِمْ فَلا تَصِلُ أخْبارُ السَّماءِ إلى غَيْرِ الأنْبِياءِ، ولِذَلِكَ انْقَطَعَتِ الكَهانَةُ.
والثّانِي أنَّهم يُقْتَلُونَ بَعْدَ إلْقائِهِمْ ما اسْتَرَقُوهُ مِنَ السَّمْعِ إلى غَيْرِهِمْ مِنَ الجِنِّ، قالَ: ذَكَرَهُ الماوَرْدِيُّ، ثُمَّ قالَ: والقَوْلُ الأوَّلُ أصَحُّ.
قالَ: واخْتُلِفَ هَلْ كانَ رَمْيٌ بِالشُّهُبِ قَبْلَ المَبْعَثِ، فَقالَ الأكْثَرُونَ: نَعَمْ، وقِيلَ: لا وإنَّما ذَلِكَ بَعْدَ المَبْعَثِ.
قالَ الزَّجّاجُ: والرَّمْيُ بِالشُّهُبِ مِن آياتِ النَّبِيِّ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ مِمّا حَدَثَ بَعْدَ مَوْلِدِهِ لِأنَّ الشُّعَراءَ في القَدِيمِ لَمْ يَذْكُرُوهُ في أشْعارِهِمْ.
قالَ كَثِيرٌ مِن أهْلِ العِلْمِ: نَحْنُ نَرى انْقِضاضَ الكَواكِبِ، فَيَجُوزُ أنْ يَكُونَ ذَلِكَ كَما نَرى، ثُمَّ يَصِيرُ نارًا إذا أدْرَكَ الشَّيْطانَ، ويَجُوزُ أنْ يُقالَ يُرْمَوْنَ بِشُعْلَةٍ مِن نارِ الهَواءِ فَيُخَيَّلُ إلَيْنا أنَّهُ نَجْمٌ يَسْرِي.
﴿والأرْضَ مَدَدْناها﴾ أيْ بَسَطْناها وفَرَشْناها كَما في قَوْلِهِ: ﴿والأرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحاها﴾ [النازعات: ٣٠] وفي قَوْلِهِ: ﴿والأرْضَ فَرَشْناها فَنِعْمَ الماهِدُونَ﴾ [الذاريات: ٤٨] وفِيهِ رَدٌّ عَلى مَن زَعَمَ أنَّها كالكُرَةِ ﴿وألْقَيْنا فِيها رَواسِيَ﴾ أيْ جِبالًا ثابِتَةً لِئَلّا تَحَرَّكَ بِأهْلِها، وقَدْ تَقَدَّمَ بَيانُ ذَلِكَ في سُورَةِ الرَّعْدِ ﴿وأنْبَتْنا فِيها مِن كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ﴾ أيْ أنْبَتْنا في الأرْضِ مِن كُلِّ شَيْءٍ مُقَدَّرٍ مَعْلُومٍ، فَعَبَّرَ عَنْ ذَلِكَ بِالوَزْنِ لِأنَّهُ مِقْدارٌ تُعْرَفُ بِهِ الأشْياءُ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:
؎قَدْ كُنْتُ قَبْلَ لِقائِكم ذا مِرَّةٍ ∗∗∗ عِنْدِي لِكُلِّ مُخاصِمٍ مِيزانُهُ
وقِيلَ: مَعْنى مَوْزُونٍ مَقْسُومٍ، وقِيلَ: مَعْدُودٍ، والمَقْصُودُ مِنَ الإثْباتِ الإنْشاءُ والإيجادُ، وقِيلَ: الضَّمِيرُ راجِعٌ إلى الجِبالِ، أيْ: أنْبَتْنا في الجِبالِ مِن كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ مِنَ الذَّهَبِ (p-٧٥٩)والفِضَّةِ والنُّحاسِ والرَّصاصِ ونَحْوِ ذَلِكَ، وقِيلَ: مَوْزُونٌ بِمِيزانِ الحِكْمَةِ، ومُقَدَّرٌ بِقَدَرِ الحاجَةِ، وقِيلَ: المَوْزُونُ هو المَحْكُومُ بِحُسْنِهِ كَما يُقالُ كَلامٌ مَوْزُونٌ.
أيْ حَسَنٌ.
﴿وجَعَلْنا لَكم فِيها مَعايِشَ﴾ تَعِيشُونَ بِها مِنَ المَطاعِمِ والمَشارِبِ، جَمْعُ مَعِيشَةٍ، وقِيلَ: هي المَلابِسُ، وقِيلَ: هي التَّصَرُّفُ في أسْبابِ الرِّزْقِ مُدَّةَ الحَياةِ.
قالَ الماوَرْدِيُّ: وهو الظّاهِرُ.
قُلْتُ: بَلِ القَوْلُ الأوَّلُ أظْهَرُ، ومِنهُ قَوْلُ جَرِيرٍ:
؎تُكَلِّفُنِي مَعِيشَةَ آلِ زَيْدٍ ∗∗∗ ومَن لِي بِالمُرَقَّقِ والضَّبابِ
﴿ومَن لَسْتُمْ لَهُ بِرازِقِينَ﴾ مَعْطُوفٌ عَلى مَعايِشَ، أيْ: وجَعَلْنا لَكم فِيها مَن لَسْتُمْ لَهُ بِرازِقِينَ: وهُمُ المَمالِيكُ والخَدَمُ والأوْلادُ الَّذِينَ رازِقُهم في الحَقِيقَةِ هو اللَّهُ، وإنْ ظَنَّ بَعْضُ العِبادِ أنَّهُ الرّازِقُ لَهم بِاعْتِبارِ اسْتِقْلالِهِ بِالكَسْبِ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ مَعْطُوفًا عَلى مَحَلِّ " لَكم "، أيْ: جَعَلْنا لَكم فِيها مَعايِشَ وجَعَلْنا لِمَن لَسْتُمْ لَهُ بِرازِقِينَ فِيها مَعايِشَ، وهم مَن تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ، ويَدْخُلُ في ذَلِكَ الدَّوابُّ عَلى اخْتِلافِ أجْناسِها، ولا يَجُوزُ العَطْفُ عَلى الضَّمِيرِ المَجْرُورِ في " لَكم " لِأنَّهُ لا يَجُوزُ عِنْدَ الأكْثَرِ إلّا بِإعادَةِ الجارِ، وقِيلَ: أرادَ الوَحْشَ.
﴿وإنْ مِن شَيْءٍ إلّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ﴾ " إنْ " هي النّافِيَةُ و( مِن ) مَزِيدَةٌ لِلتَّأْكِيدِ، وهَذا التَّرْكِيبُ عامٌّ لِوُقُوعِ النَّكِرَةِ في حَيِّزِ النَّفْيِ مَعَ زِيادَةِ " مِن "، ومَعَ لَفْظِ شَيْءٍ المُتَناوِلِ لِكُلِّ المَوْجُوداتِ الصّادِقِ عَلى كُلِّ فَرْدٍ مِنها، فَأفادَ ذَلِكَ أنَّ جَمِيعَ الأشْياءِ عِنْدَ اللَّهِ خَزائِنُها لا يَخْرُجُ مِنها شَيْءٌ: والخَزائِنُ جَمْعُ خِزانَةٍ، وهي المَكانُ الَّذِي يُحْفَظُ فِيهِ نَفائِسُ الأُمُورِ، وذِكْرُ الخَزائِنِ تَمْثِيلٌ لِاقْتِدارِهِ عَلى كُلِّ مَقْدُورٍ، والمَعْنى: أنَّ كُلَّ المُمْكِناتِ مَقْدُورَةٌ ومَمْلُوكَةٌ يُخْرِجُها مِنَ العَدَمِ إلى الوُجُوبِ بِمِقْدارٍ كَيْفَ شاءَ.
وقالَ جُمْهُورُ المُفَسِّرِينَ: إنَّ المُرادَ بِما في هَذِهِ الآيَةِ هو المَطَرُ، لِأنَّهُ سَبَبُ الأرْزاقِ والمَعايِشِ، وقِيلَ: الخَزائِنُ المَفاتِيحُ، أيْ: ما مِن شَيْءٍ إلّا عِنْدَنا في السَّماءِ مَفاتِيحُهُ، والأوْلى ما ذَكَرْناهُ مِنَ العُمُومِ لِكُلِّ مَوْجُودٍ، بَلْ قَدْ يَصْدُقُ الشَّيْءُ عَلى المَعْدُومِ عَلى الخِلافِ المَعْرُوفِ في ذَلِكَ ﴿وما نُنَزِّلُهُ إلّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ﴾ أيْ ما نُنَزِّلُهُ مِنَ السَّماءِ إلى الأرْضِ أوْ نُوجِدُهُ لِلْعِبادِ إلّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ، والقَدَرُ المِقْدارُ، والمَعْنى: أنَّ اللَّهَ سُبْحانَهُ لا يُوجِدُ لِلْعِبادِ شَيْئًا مِن تِلْكَ الأشْياءِ المَذْكُورَةِ إلّا مُتَلَبِّسًا ذَلِكَ الإيجادُ بِمِقْدارٍ مُعَيَّنٍ حَسَبَ ما تَقْتَضِيهِ مَشِيئَتُهُ عَلى مِقْدارِ حاجَةِ العِبادِ إلَيْهِ كَما قالَ سُبْحانَهُ: ﴿ولَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبادِهِ لَبَغَوْا في الأرْضِ ولَكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ ما يَشاءُ﴾ [الشورى: ٢٧] وقَدْ فُسِّرَ الإنْزالُ بِالإعْطاءِ وفُسِّرَ بِالإنْشاءِ، وفُسِّرَ بِالإيجادِ، والمَعْنى مُتَقارِبٌ، وجُمْلَةُ ﴿وما نُنَزِّلُهُ﴾ مَعْطُوفَةٌ عَلى مُقَدَّرٍ، أيْ: وإنْ مِن شَيْءٍ إلّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ نُنَزِّلُهُ وما نُنَزِّلُهُ، أوْ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الحالِ.
﴿وأرْسَلْنا الرِّياحَ لَواقِحَ﴾ مَعْطُوفٌ عَلى ﴿وجَعَلْنا لَكم فِيها مَعايِشَ﴾ وما بَيْنَهُما اعْتِراضٌ.
قَرَأ حَمْزَةُ " الرِّيحَ " بِالتَّوْحِيدِ.
وقَرَأ مَن عَداهُ الرِّياحَ بِالجَمْعِ، وعَلى قِراءَةِ حَمْزَةَ فَتَكُونُ اللّامُ في " الرِّيحِ " لِلْجِنْسِ.
قالَ الأزْهَرِيُّ وجَعَلَ الرِّياحَ لِواقِحَ لِأنَّها تَحْمِلُ السَّحابَ، أيْ: تُقِلُّهُ وتَصْرِفُهُ، ثُمَّ تَمُرُّ بِهِ فَتُنْزِلُهُ.
قالَ اللَّهُ سُبْحانَهُ: ﴿حَتّى إذا أقَلَّتْ سَحابًا ثِقالًا﴾ [الأعراف: ٥٧]، أيْ: حَمَلَتْ.
وناقَةٌ لاقِحٌ: إذا حَمَلَتِ الجَنِينَ في بَطْنِها، وبِهِ قالَ الفَرّاءُ وابْنُ قُتَيْبَةَ، وقِيلَ: لَواقِحُ بِمَعْنى مُلَقِّحَةٍ.
قالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: تَقُولُ العَرَبُ: أبَقَلَ النَّبْتُ فَهو باقِلٌ، أيْ: مُبْقِلٌ، والمَعْنى: أنَّها تُلَقِّحُ الشَّجَرَ، أيْ: بِقُوَّتِها، وقِيلَ: مَعْنى " لَواقِحَ " ذَواتُ لَقَحٍ.
قالَ الزَّجّاجُ: مَعْناهُ وذاتُ لِقْحَةٍ، لِأنَّها تَعْصِرُ السَّحابَ وتُدِرُّهُ كَما تُدَرُّ اللِّقْحَةُ، يُقالُ رامِحٌ، أيْ: ذُو رُمْحٍ، ولابِنٌ، أيْ: ذُو لَبَنٍ، وتامِرٌ، أيْ: ذُو تَمْرٍ.
قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: لَواقِحُ بِمَعْنى مَلاقِحَ، ذَهَبَ إلى أنَّها جَمْعُ مَلْقَحَةٍ.
وفِي هَذِهِ الآيَةِ تَشْبِيهُ الرِّياحِ الَّتِي تَحْمِلُ الماءَ بِالحامِلِ، ولَقاحِ الشَّجَرِ بِلِقاحِ الحَمْلِ وأنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً أيْ مِنَ السَّحابِ، وكُلُّ ما عَلاكَ فَأظَلَّكَ فَهو سَماءٌ، وقِيلَ: مِن جِهَةِ السَّماءِ، والمُرادُ بِالماءِ هُنا ماءُ المَطَرِ ﴿فَأسْقَيْناكُمُوهُ﴾ أيْ جَعَلْنا ذَلِكَ المَطَرَ لَسُقْياكم ولِشُرْبِ مَواشِيكم وأرْضِكم.
قالَ أبُو عَلِيٍّ: يُقالُ سَقَيْتُهُ الماءَ إذا أعْطَيْتَهُ قَدْرَ ما يَرْوِي، وأسْقَيْتُهُ نَهْرًا، أيْ: جَعَلْتَهُ شِرْبًا لَهُ، وعَلى هَذا فَ ( أسْقَيْناكُمُوهُ ) أبْلَغُ مِن سَقَيْناكُمُوهُ، وقِيلَ: سَقى وأسْقى بِمَعْنًى واحِدٍ ﴿وما أنْتُمْ لَهُ بِخازِنِينَ﴾ أيْ لَيْسَتْ خَزائِنُهُ عِنْدَكم، بَلْ خَزائِنُهُ عِنْدَنا، ونَحْنُ الخازِنُونَ لَهُ، فَنَفى عَنْهم سُبْحانَهُ ما أثْبَتَهُ لِنَفْسِهِ في قَوْلِهِ: ﴿وإنْ مِن شَيْءٍ إلّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ﴾ وقِيلَ: المَعْنى: إنْ ما أنْتُمْ لَهُ بِخازِنِينَ بَعْدَ أنْ أنْزَلْناهُ عَلَيْكم، أيْ: لا تَقْدِرُونَ عَلى حِفْظِهِ في الآبارِ والغُدْرانِ والعُيُونِ، بَلْ نَحْنُ الحافِظُونَ لَهُ فِيها لِيَكُونَ ذَخِيرَةً لَكم عِنْدَ الحاجَةِ إلَيْهِ.
﴿وإنّا لَنَحْنُ نُحْيِي ونُمِيتُ﴾ أيْ نُوجِدُ الحَياةَ في المَخْلُوقاتِ ونَسْلُبُها عَنْها مَتى شِئْنا، والغَرَضُ مِن ذَلِكَ الِاسْتِدْلالُ بِهَذِهِ الأُمُورِ عَلى كَمالِ قُدْرَتِهِ عَزَّ وجَلَّ، وأنَّهُ القادِرُ عَلى البَعْثِ والنُّشُورِ والجَزاءِ لِعِبادِهِ عَلى حَسَبِ ما يَسْتَحِقُّونَهُ وتَقْتَضِيهِ مَشِيئَتُهُ، ولِهَذا قالَ: ﴿ونَحْنُ الوارِثُونَ﴾ أيْ لِلْأرْضِ ومَن عَلَيْها، لِأنَّهُ سُبْحانَهُ الباقِي بَعْدَ فَناءِ خَلْقِهِ، الحَيُّ الَّذِي لا يَمُوتُ، الدّائِمُ الَّذِي لا يَنْقَطِعُ وُجُودُهُ، ﴿ولِلَّهِ مِيراثُ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ [آل عمران: ١٨٠] .
﴿ولَقَدْ عَلِمْنا المُسْتَقْدِمِينَ مِنكم﴾ هَذِهِ اللّامُ هي المُوَطِّئَةُ لِلْقَسَمِ، وهَكَذا اللّامُ في ﴿ولَقَدْ عَلِمْنا المُسْتَأْخِرِينَ﴾، والمُرادُ مَن تَقَدَّمَ وِلادَةً ومَوْتًا، ومَن تَأخَّرَ فِيهِما، وقِيلَ: مَن تَقَدَّمَ طاعَةً ومَن تَأخَّرَ فِيها، وقِيلَ: مِن تَقَدَّمَ في صَفِّ القِتالِ ومَن تَأخَّرَ، وقِيلَ: المُرادُ بِالمُسْتَقْدِمِينَ الأمْواتُ، وبِالمُسْتَأْخِرِينَ الأحْياءُ، وقِيلَ: المُسْتَقْدِمِينَ هُمُ الأُمَمُ المُتَقَدِّمُونَ عَلى أُمَّةِ مُحَمَّدٍ، والمُسْتَأْخِرُونَ هم أُمَّةُ مُحَمَّدٍ، وقِيلَ: المُسْتَقْدِمُونَ مَن قُتِلَ في الجِهادِ، والمُسْتَأْخِرُونَ مَن لَمْ يُقْتَلْ.
﴿وإنَّ رَبَّكَ هو يَحْشُرُهُمْ﴾ أيْ هو المُتَوَلِّي لِذَلِكَ القادِرُ عَلَيْهِ دُونَ غَيْرِهِ كَما يُفِيدُهُ ضَمِيرُ الفَصْلِ مِنَ الحَصْرِ.
وفِيهِ أنَّهُ سُبْحانَهُ يُجازِي المُحْسِنَ بِإحْسانِهِ، والمُسِيءَ بِإساءَتِهِ، لِأنَّهُ الأمْرُ المَقْصُودُ مِنَ الحَشْرِ إنَّهُ حَكِيمٌ يُجْرِي الأُمُورَ عَلى ما تَقْتَضِيهِ حِكْمَتُهُ البالِغَةُ عَلِيمٌ أحاطَ عِلْمُهُ بِجَمِيعِ الأشْياءِ لا يَخْفى عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنها، ومَن كانَ كَذَلِكَ فَلَهُ القُدْرَةُ البالِغَةُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مِمّا وسِعَهُ عِلْمُهُ، (p-٧٦٠)وجَرى فِيهِ حُكْمُهُ سُبْحانَهُ لا إلَهَ إلّا هو.
وقَدْ أخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَقَدْ جَعَلْنا في السَّماءِ بُرُوجًا﴾ قالَ: كَواكِبَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي صالِحٍ قالَ: الكَواكِبُ العِظامُ.
وأخْرَجَ أيْضًا عَنْ عَطِيَّةَ قالَ: قُصُورًا في السَّماءِ فِيها الحَرَسُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ الرَّجِيمُ: المَلْعُونُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إلّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ﴾ أرادَ أنْ يَخْطَفَ السَّمْعَ كَقَوْلِهِ: ﴿إلّا مَن خَطِفَ الخَطْفَةَ﴾ [الصافات: ١٠] .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الضَّحّاكِ قالَ: كانَ ابْنُ عَبّاسٍ يَقُولُ إنَّ الشُّهُبَ لا تَقْتُلُ، ولَكِنْ تَحْرِقُ وتَخْبِلُ وتَجْرَحُ مِن غَيْرِ أنْ تَقْتُلَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ عَنْهُ في قَوْلِهِ: ﴿وأنْبَتْنا فِيها مِن كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ﴾ قالَ: مَعْلُومٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْهُ أيْضًا ﴿مِن كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ﴾ قالَ: بِقَدَرٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ قالَ: الأشْياءُ الَّتِي تُوزَنُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: ما أنْبَتَتِ الجِبالُ، مِثْلَ الكُحْلِ وشِبْهِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ومَن لَسْتُمْ لَهُ بِرازِقِينَ﴾ قالَ: الدَّوابُّ والأنْعامُ.
وأخْرَجَ هَؤُلاءِ عَنْ مَنصُورٍ قالَ: الوَحْشُ.
وأخْرَجَ البَزّارُ وابْنُ مَرْدَوَيْهِ وأبُو الشَّيْخِ في العَظَمَةِ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ «خَزائِنُ اللَّهِ الكَلامُ، فَإذا أرادَ شَيْئًا قالَ لَهُ كُنْ فَكانَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿إلّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ﴾ قالَ: المَطَرُ خاصَّةً.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ نَحْوَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: ما نَقَصَ المَطَرُ مُنْذُ أنْزَلَهُ اللَّهُ، ولَكِنْ تُمْطِرُ أرْضٌ أكْثَرَ مِمّا تُمْطِرُ أُخْرى ثُمَّ قَرَأ ﴿وما نُنَزِّلُهُ إلّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: ما مِن عامٍ بِأمْطَرَ مِن عامٍ، ولَكِنَّ اللَّهَ يَصْرِفُهُ حَيْثُ يَشاءُ، ثُمَّ قَرَأ: ﴿وإنْ مِن شَيْءٍ إلّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ وما نُنَزِّلُهُ إلّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ﴾ .
وأخْرَجَهُ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنْهُ مَرْفُوعًا.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ والطَّبَرانِيُّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأرْسَلْنا الرِّياحَ لَواقِحَ﴾ قالَ: يُرْسِلُ اللَّهُ الرِّيحَ فَتَحْمِلُ الماءَ فَتُلَقِّحُ بِهِ السَّحابَ فَتَدِرُّ كَما تَدِرُّ اللِّقْحَةُ ثُمَّ تُمْطِرُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ وأبُو الشَّيْخِ في العَظَمَةِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ نَحْوَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ وأبُو الشَّيْخِ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ قالَ: يَبْعَثُ اللَّهُ المُبَشِّرَةَ فَتَقُمُّ الأرْضَ قَمًّا.
ثُمَّ يَبْعَثُ المُثِيرَةَ فَتُثِيرُ السَّحابَ فَتَجْعَلُهُ كِسَفًا ثُمَّ يَبْعَثُ المُؤَلِّفَةَ فَتُؤَلِّفُ بَيْنَهُ فَيَجْعَلُهُ رُكامًا، ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّواقِحَ فَتُلَقِّحُهُ فَتُمْطِرُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا وابْنُ جَرِيرٍ وأبُو الشَّيْخِ في العَظَمَةِ وابْنُ مَرْدَوَيْهِ والدَّيْلَمِيُّ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ يَقُولُ: «رِيحُ الجَنُوبِ مِنَ الجَنَّةِ، وهي الرِّيحُ اللَّواقِحُ الَّتِي ذَكَرَ اللَّهُ في كِتابِهِ» .
وأخْرَجَ الطَّيالِسِيُّ وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ وأحْمَدُ والتِّرْمِذِيُّ والنَّسائِيُّ وابْنُ ماجَهْ وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ وابْنُ خُزَيْمَةَ وابْنُ حِبّانَ والطَّبَرانِيُّ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «كانَتِ امْرَأةٌ تُصَلِّي خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ حَسْناءَ مِن أحْسَنِ النِّساءِ، فَكانَ بَعْضُ القَوْمِ يَتَقَدَّمُ حَتّى يَكُونَ في الصَّفِّ الأوَّلِ لِئَلّا يَراها، ويَسْتَأْخِرُ بَعْضُهم حَتّى يَكُونَ في الصَّفِّ المُؤَخَّرِ، فَإذا رَكَعَ نَظَرَ مِن تَحْتِ إبِطَيْهِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ولَقَدْ عَلِمْنا المُسْتَقْدِمِينَ مِنكم ولَقَدْ عَلِمْنا المُسْتَأْخِرِينَ﴾» وهَذا الحَدِيثُ هو مِن رِوايَةِ أبِي الجَوْزاءِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.
وقَدْ رَواهُ عَبْدُ الرَّزّاقِ وابْنُ المُنْذِرِ مِن قَوْلِ أبِي الجَوْزاءِ قالَ التِّرْمِذِيُّ: وهَذا أشْبَهُ أنْ يَكُونَ أصَحَّ.
وقالَ ابْنُ كَثِيرٍ: في هَذا الحَدِيثِ نَكارَةٌ شَدِيدَةٌ.
وأخْرَجَ الحاكِمُ وابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في الآيَةِ قالَ: ﴿المُسْتَقْدِمِينَ﴾ الصُّفُوفَ المُتَقَدِّمَةَ، والمُسْتَأْخِرِينَ: الصُّفُوفَ المُؤَخَّرَةَ.
وقَدْ ورَدَتْ أحادِيثُ كَثِيرَةٌ في أنَّ خَيْرَ صُفُوفِ الرِّجالِ أوَّلُها وشَرَّها آخِرُها، وخَيْرَ صُفُوفِ النِّساءِ آخِرُها، وشَرَّها أوَّلُها.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عَطاءٍ ومُقاتِلِ بْنِ حِبّانَ أنَّ الآيَةَ في صُفُوفِ القِتالِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ قالَ: المُسْتَقْدِمِينَ في طاعَةِ اللَّهِ، والمُسْتَأْخِرِينَ في مَعْصِيَةِ اللَّهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ وابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: يَعْنِي بِـ ( ﴿المُسْتَقْدِمِينَ﴾ ) مَن ماتَ، وبِ ( ﴿المُسْتَأْخِرِينَ﴾ ) مَن هو حَيٌّ لَمْ يَمُتْ.
وأخْرَجَ هَؤُلاءِ عَنْهُ أيْضًا قالَ: ﴿المُسْتَقْدِمِينَ﴾ آدَمَ ومَن مَضى مِن ذُرِّيَّتِهِ، والمُسْتَأْخِرِينَ في أصْلابِ الرِّجالِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ نَحْوَهُ.
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии