Аш-ШауканиАль‑Исра · 17:1–11

Аш-Шаукани · Тафсир · на арабском

الإسراء

Аль-Исра

Ночной перенос · Мекканская · 111 аятов

17:1–3Страница 282

سُبۡحَٰنَ ٱلَّذِيٓ أَسۡرَىٰ بِعَبۡدِهِۦ لَيۡلٗا مِّنَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ إِلَى ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡأَقۡصَا ٱلَّذِي بَٰرَكۡنَا حَوۡلَهُۥ لِنُرِيَهُۥ مِنۡ ءَايَٰتِنَآۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡبَصِيرُ ١

Пречист Тот, Кто перенес ночью Своего раба, чтобы показать ему некоторые из Наших знамений, из Заповедной мечети в мечеть аль-Акса, окрестностям которой Мы даровали благословение. Воистину, Он - Слышащий, Видящий.

وَءَاتَيۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَٰبَ وَجَعَلۡنَٰهُ هُدٗى لِّبَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ أَلَّا تَتَّخِذُواْ مِن دُونِي وَكِيلٗا ٢

Мы даровали Мусе (Моисею) Писание и сделали его верным руководством для сынов Исраила (Израиля): «Не берите в покровители никого, кроме Меня!

ذُرِّيَّةَ مَنۡ حَمَلۡنَا مَعَ نُوحٍۚ إِنَّهُۥ كَانَ عَبۡدٗا شَكُورٗا ٣

О потомки тех, кого Мы перенесли вместе с Нухом (Ноем)! Воистину, он был благодарным рабом».

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ.

﴿سُبْحانَ الَّذِي أسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ المَسْجِدِ الحَرامِ إلى المَسْجِدِ الأقْصى الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِن آياتِنا إنَّهُ هو السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾ ﴿وآتَيْنا مُوسى الكِتابَ وجَعَلْناهُ هُدًى لِبَنِي إسْرائِيلَ ألّا تَتَّخِذُوا مِن دُونِي ‎وكِيلًا﴾ ﴿ذُرِّيَّةَ مَن حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ إنَّهُ كانَ عَبْدًا شَكُورًا﴾ .

قَوْلُهُ: ﴿سُبْحانَ الَّذِي أسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا﴾ هو مَصْدَرُ سَبَّحَ، يُقالُ سَبَّحَ يُسَبِّحُ تَسْبِيحًا وسُبْحانًا، مِثْلُ كَفَّرَ اليَمِينَ تَكْفِيرًا وكُفْرانًا، ومَعْناهُ التَّنْزِيهُ والبَراءَةُ لِلَّهِ مِن كُلِّ نَقْصٍ.

وقالَ سِيبَوَيْهِ: العامِلُ فِيهِ فِعْلٌ لا مِن لَفْظِهِ، والتَّقْدِيرُ أُنَزِّهُ اللَّهَ تَنْزِيهًا، فَوَقَعَ سُبْحانَهُ مَكانَ تَنْزِيهًا، فَهو عَلى هَذا مِثْلُ قَعَدَ القُرْفُصاءَ واشْتَمَلَ الصَّمّاءَ، وقِيلَ: هو عَلَمٌ لِلتَّسْبِيحِ كَعُثْمانَ لِلرَّجُلِ، وانْتِصابُهُ بِفِعْلٍ مُضْمَرٍ مَتْرُوكٍ إظْهارُهُ تَقْدِيرُهُ أُسَبِّحُ اللَّهَ سُبْحانَ، ثُمَّ نَزَلَ مَنزِلَةَ الفِعْلِ وسَدَّ مَسَدَّهُ وقَدْ قَدَّمْنا في قَوْلِهِ: ﴿سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا إلّا ما عَلَّمْتَنا﴾ طَرَفًا مِنَ الكَلامِ المُتَعَلِّقِ بِسُبْحانَ.

والإسْراءُ قِيلَ: هو سَيْرُ اللَّيْلِ، يُقالُ سَرى وأسْرى: كَسَقى وأسْقى لُغَتانِ، وقَدْ جَمَعَ بَيْنَهُما الشّاعِرُ في قَوْلِهِ: .

؎حَيُّ النَّضِيرِ ورَبَّةُ الخِدْرِ أسْرَتْ إلَيَّ ولَمْ تَكُنْ تُسْرِي

.

وقِيلَ: هو سَيْرُ أوَّلِ اللَّيْلِ خاصَّةً، وإذا كانَ الإسْراءُ لا يَكُونُ إلّا في اللَّيْلِ فَلا بُدَّ لِلتَّصْرِيحِ بِذِكْرِ اللَّيْلِ بَعْدَهُ مِن فائِدَةٍ، فَقِيلَ أرادَ بِقَوْلِهِ ( لَيْلًا ) تَقْلِيلَ مُدَّةِ الإسْراءِ وأنَّهُ أسْرى بِهِ في بَعْضِ اللَّيْلِ مِن مَكَّةَ إلى الشّامِ مَسافَةَ أرْبَعِينَ لَيْلَةً.

ووَجْهُ دَلالَةِ ( لَيْلًا ) عَلى تَقْلِيلِ المُدَّةِ ما فِيهِ مِنَ التَّنْكِيرِ الدّالِّ عَلى البَعْضِيَّةِ، بِخِلافِ ما إذا قُلْتَ سَرَيْتُ اللَّيْلَ فَإنَّهُ يُفِيدُ اسْتِيعابَ السَّيْرِ لَهُ جَمِيعًا.

وقَدِ اسْتَدَلَّ صاحِبُ الكَشّافِ عَلى إفادَةِ ( لَيْلًا ) لِلْبَعْضِيَّةِ بِقِراءَةِ عَبْدِ اللَّهِ، وحُذَيْفَةَ ( مِنَ اللَّيْلِ ) .

وقالَ الزَّجّاجُ: مَعْنى أسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا سَيَّرَ عَبْدَهُ، يَعْنِي مُحَمَّدًا لَيْلًا وعَلى هَذا فَيَكُونُ مَعْنى أسْرى مَعْنى سَيَّرَ فَيَكُونُ لِلتَّقْيِيدِ بِاللَّيْلِ فائِدَةٌ، وقالَ ( بِعَبْدِهِ ) ولَمْ يَقُلْ بِنَبِيِّهِ أوْ رَسُولِهِ أوْ بِمُحَمَّدٍ تَشْرِيفًا لَهُ ﷺ قالَ أهْلُ العِلْمِ: لَوْ كانَ غَيْرُ هَذا الِاسْمِ أشْرَفَ مِنهُ لَسَمّاهُ اللَّهُ سُبْحانَهُ بِهِ في هَذا المَقامِ العَظِيمِ والحالَةِ العَلِيَّةِ:

؎لا تَدْعُنِي إلّا بِيا عَبْدَها ∗∗∗ فَإنَّهُ أشْرَفُ أسْمائِي

؎ادِّعاءً بِأسْماءٍ نَبْزًا في قَبائِلِها ∗∗∗ كَأنَّ أسْماءً أضْحَتْ بَعْضَ أسْمائِي

.

﴿مِنَ المَسْجِدِ الحَرامِ﴾ قالَ الحَسَنُ، وقَتادَةُ: يَعْنِي المَسْجِدَ نَفْسَهُ وهو ظاهِرُ القُرْآنِ.

وقالَ عامَّةُ المُفَسِّرِينَ: أُسْرِيَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِن دارِ أُمِّ هانِئٍ، فَحَمَلُوا المَسْجِدَ الحَرامَ عَلى مَكَّةَ أوِ الحَرامَ لِإحاطَةِ كُلِّ واحِدٍ مِنهُما بِالمَسْجِدِ الحَرامِ، أوْ لِأنَّ الحَرَمَ كُلَّهُ مَسْجِدٌ.

ثُمَّ ذَكَرَ سُبْحانَهُ الغايَةَ الَّتِي أسْرى بِرَسُولِهِ ﷺ إلَيْها فَقالَ: ﴿إلى المَسْجِدِ الأقْصى﴾ وهو بَيْتُ المَقْدِسِ، وسُمِّيَ الأقْصى لِبُعْدِ المَسافَةِ بَيْنَهُ وبَيْنَ المَسْجِدِ الحَرامِ ولَمْ يَكُنْ حِينَئِذٍ وراءَهُ مَسْجِدٌ، ثُمَّ وصَفَ المَسْجِدَ الأقْصى بِقَوْلِهِ: ﴿الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ﴾ بِالثِّمارِ والأنْهارِ والأنْبِياءِ والصّالِحِينَ، فَقَدْ بارَكَ اللَّهُ سُبْحانَهُ حَوْلَ (p-٨١٠)المَسْجِدِ الأقْصى بِبَرَكاتِ الدُّنْيا والآخِرَةِ، وفي ( بارَكْنا ) بَعْدَ قَوْلِهِ ( أسْرى ) التِفاتٌ مِنَ الغَيْبَةِ إلى التَّكَلُّمِ.

ثُمَّ ذَكَرَ العِلَّةَ الَّتِي أسْرى بِهِ لِأجْلِها فَقالَ: ﴿لِنُرِيَهُ مِن آياتِنا﴾ أيْ ما أراهُ اللَّهُ سُبْحانَهُ في تِلْكَ اللَّيْلَةِ مِنَ العَجائِبِ الَّتِي مِن جُمْلَتِها قَطْعُ هَذِهِ المَسافَةِ الطَّوِيلَةِ في جُزْءٍ مِنَ اللَّيْلِ إنَّهُ سُبْحانَهُ هو السَّمِيعُ بِكُلِّ مَسْمُوعٍ، ومِن جُمْلَةِ ذَلِكَ قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: البَصِيرُ بِكُلِّ مُبْصَرٍ، ومِن جُمْلَةِ ذَلِكَ ذاتُ رَسُولِهِ وأفْعالُهُ.

وقَدِ اخْتَلَفَ أهْلُ العِلْمِ هَلْ كانَ الإسْراءُ بِجَسَدِهِ ﷺ مَعَ رُوحِهِ أوْ بِرُوحِهِ فَقَطْ ؟ فَذَهَبَ مُعْظَمُ السَّلَفِ والخَلْفِ إلى الأوَّلِ.

وذَهَبَ إلى الثّانِي طائِفَةٌ مِن أهْلِ العِلْمِ مِنهم عائِشَةُ ومُعاوِيَةُ، والحَسَنُ، وابْنُ إسْحاقَ وحَكاهُ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ اليَمانِ.

وذَهَبَتْ طائِفَةٌ إلى التَّفْصِيلِ فَقالُوا: كانَ الإسْراءُ بِجَسَدِهِ يَقَظَةً إلى بَيْتِ المَقْدِسِ وإلى السَّماءِ بِالرُّوحِ، واسْتَدَلُّوا عَلى هَذا التَّفْصِيلِ بِقَوْلِهِ إلى المَسْجِدِ الأقْصى، فَجَعَلَهُ غايَةً لِلْإسْراءِ بِذاتِهِ ﷺ فَلَوْ كانَ الإسْراءُ مِن بَيْتِ المَقْدِسِ إلى السَّماءِ وقَعَ بِذاتِهِ لَذَكَرَهُ، والَّذِي دَلَّتْ عَلَيْهِ الأحادِيثُ الصَّحِيحَةُ الكَثِيرَةُ هو ما ذَهَبَ إلَيْهِ مُعْظَمُ السَّلَفِ والخَلْفِ مِن أنَّ الإسْراءَ بِجَسَدِهِ ورُوحِهِ يَقَظَةً إلى بَيْتِ المَقْدِسِ، ثُمَّ إلى السَّماواتِ، ولا حاجَةَ إلى التَّأْوِيلِ وصَرْفِ هَذا النَّظْمِ القُرْآنِيِّ وما يُماثِلُهُ مِن ألْفاظِ الأحادِيثِ إلى ما يُخالِفُ الحَقِيقَةَ، ولا مُقْتَضًى لِذَلِكَ إلّا مُجَرَّدُ الِاسْتِبْعادِ وتَحْكِيمُ مَحْضِ العُقُولِ القاصِرَةِ عَنْ فَهْمِ ما هو مَعْلُومٌ مِن أنَّهُ لا يَسْتَحِيلُ عَلَيْهِ سُبْحانَهُ شَيْءٌ، ولَوْ كانَ ذَلِكَ مُجَرَّدَ رُؤْيا كَما يَقُولُهُ مَن زَعَمَ أنَّ الإسْراءَ كانَ بِالرُّوحِ فَقَطْ، وأنَّ رُؤْيا الأنْبِياءِ حَقٌّ لَمْ يَقَعِ التَّكْذِيبُ مِنَ الكَفَرَةِ لِلنَّبِيِّ ﷺ عِنْدَ إخْبارِهِ لَهم بِذَلِكَ حَتّى ارْتَدَّ مَنِ ارْتَدَّ مِمَّنْ لَمْ يَشْرَحْ بِالإيمانِ صَدْرًا، فَإنَّ الإنْسانَ قَدْ يَرى في نَوْمِهِ ما هو مُسْتَبْعَدٌ، بَلْ ما هو مُحالٌ ولا يُنْكِرُ ذَلِكَ أحَدٌ، وأمّا التَّمَسُّكُ لِمَن قالَ بِأنَّ هَذا الإسْراءَ إنَّما كانَ بِالرُّوحِ عَلى سَبِيلِ الرُّؤْيا بِقَوْلِهِ ﴿وما جَعَلْنا الرُّؤْيا الَّتِي أرَيْناكَ إلّا فِتْنَةً لِلنّاسِ﴾ فَعَلى تَسْلِيمِ أنَّ المُرادَ بِهَذِهِ الرُّؤْيا هو هَذا الإسْراءُ، فالتَّصْرِيحُ الواقِعُ هُنا بِقَوْلِهِ: ﴿سُبْحانَ الَّذِي أسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا﴾ والتَّصْرِيحُ في الأحادِيثِ الصَّحِيحَةِ الكَثِيرَةِ بِأنَّهُ أُسْرِيَ بِهِ لا تَقْصُرُ عَنِ الِاسْتِدْلالِ بِها عَلى تَأْوِيلِ هَذِهِ الرُّؤْيا الواقِعَةِ في الآيَةِ بِرُؤْيَةِ العَيْنِ، فَإنَّهُ قَدْ يُقالُ لِرُؤْيَةِ العَيْنِ رُؤْيا، وكَيْفَ يَصِحُّ حَمْلُ هَذا الإسْراءِ عَلى الرُّؤْيا مَعَ تَصْرِيحِهِ ﷺ بِأنَّهُ كانَ عِنْدَ أنْ أُسَرِيَ بِهِ بَيْنَ النّائِمِ واليَقْظانِ.

وقَدِ اخْتُلِفَ أيْضًا في تارِيخِ الإسْراءِ، فَرُوِيَ أنَّ ذَلِكَ كانَ قَبْلَ الهِجْرَةِ إلى المَدِينَةِ بِسَنَةٍ، ورُوِيَ أنَّ الإسْراءَ كانَ قَبْلَ الهِجْرَةِ بِأعْوامٍ.

ووَجْهُ ذَلِكَ أنَّ خَدِيجَةَ صَلَّتْ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ وقَدْ ماتَتْ قَبْلَ الهِجْرَةِ بِخَمْسِ سِنِينَ، وقِيلَ: بِثَلاثٍ، وقِيلَ: بِأرْبَعٍ، ولَمْ تُفْرَضِ الصَّلاةُ إلّا لَيْلَةَ الإسْراءِ.

وقَدِ اسْتَدَلَّ بِهَذا ابْنُ عَبْدِ البَرِّ عَلى ذَلِكَ، وقَدِ اخْتَلَفَتِ الرِّوايَةُ عَنِ الزُّهْرِيِّ.

ومِمَّنْ قالَ بِأنَّ الإسْراءَ كانَ قَبْلَ الهِجْرَةِ بِسَنَةٍ الزُّهْرِيُّ في رِوايَةٍ عَنْهُ، وكَذَلِكَ الحَرْبِيُّ فَإنَّهُ قالَ: أُسْرِيَ بِالنَّبِيِّ ﷺ لَيْلَةَ سَبْعٍ وعِشْرِينَ مِن رَبِيعٍ الأوَّلِ قَبْلَ الهِجْرَةِ بِسَنَةٍ.

وقالَ ابْنُ القاسِمِ في تارِيخِهِ: كانَ الإسْراءُ بَعْدَ مَبْعَثِهِ بِثَمانِيَةَ عَشَرَ شَهْرًا.

قالَ ابْنُ عَبْدِ البَرِّ: لا أعْلَمُ أحَدًا مِن أهْلِ السِّيَرِ قالَ بِمِثْلِ هَذا.

ورُوِيَ عَنِ الزُّهْرِيِّ أنَّهُ أُسْرِيَ بِهِ قَبْلَ مَبْعَثِهِ بِسَبْعَةِ أعْوامٍ، ورُوِيَ عَنْهُ أنَّهُ قالَ: كانَ قَبْلَ مَبْعَثِهِ بِخَمْسِ سِنِينَ.

ورَوى يُونُسُ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عائِشَةَ أنَّها قالَتْ: تُوُفِّيَتْ خَدِيجَةُ قَبْلَ أنْ تُفْرَضَ الصَّلاةُ.

﴿وآتَيْنا مُوسى الكِتابَ﴾ أيِ التَّوْراةَ، قِيلَ والمَعْنى: كَرَّمْنا مُحَمَّدًا بِالمِعْراجِ وأكْرَمْنا مُوسى بِالكِتابِ وجَعَلْناهُ أيْ ذَلِكَ الكِتابَ، وقِيلَ: مُوسى ﴿هُدًى لِبَنِي إسْرائِيلَ﴾ يَهْتَدُونَ بِهِ ألّا تَتَّخِذُوا قَرَأ أبُو عَمْرٍو بِالياءِ التَّحْتِيَّةِ، وقَرَأ الباقُونَ بِالفَوْقِيَّةِ، أيْ: لِئَلّا يَتَّخِذُوا.

والمَعْنى: آتَيْناهُ الكِتابَ لِهِدايَةِ بَنِي إسْرائِيلَ لِئَلّا يَتَّخِذُوا ﴿مِن دُونِي ‎وكِيلًا﴾ قالَ الفَرّاءُ، أيْ: كَفِيلًا بِأُمُورِهِمْ، ورُوِيَ عَنْهُ أنَّهُ قالَ كافِيًا، وقِيلَ: مَعْناهُ، أيْ: مُتَوَكِّلُونَ عَلَيْهِ في أُمُورِهِمْ، وقِيلَ: شَرِيكًا، ومَعْنى الوَكِيلِ في اللُّغَةِ مَن تُوكَلُ إلَيْهِ الأُمُورُ.

﴿ذُرِّيَّةَ مَن حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ﴾ نَصْبٌ عَلى الِاخْتِصاصِ أوِ النِّداءِ ذَكَّرَهم سُبْحانَهُ إنْعامَهُ عَلَيْهِمْ في ضِمْنِ إنْجاءِ آبائِهِمْ مِنَ الغَرَقِ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ المَفْعُولُ الأوَّلُ لِقَوْلِهِ أنْ لا تَتَّخِذُوا أيْ لا تَتَّخِذُوا ذُرِّيَّةَ مَن حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ مِن دُونِي وكِيلًا كَقَوْلِهِ: ﴿ولا يَأْمُرَكم أنْ تَتَّخِذُوا المَلائِكَةَ والنَّبِيِّينَ أرْبابًا﴾ وقُرِئَ بِالرَّفْعِ عَلى أنَّهُ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أوْ بَدَلٌ مِن فاعِلِ ( تَتَّخِذُوا ) .

وقَرَأ مُجاهِدٌ بِفَتْحِ الذّالِ. وقَرَأ زَيْدُ بْنُ ثابِتٍ بِكَسْرِها، والمُرادُ بِالذَّرِّيَّةِ هُنا جَمِيعُ مَن في الأرْضِ لِأنَّهم مِن ذُرِّيَّةِ مَن كانَ في السَّفِينَةِ، وقِيلَ: مُوسى وقَوْمُهُ مِن بَنِي إسْرائِيلَ وهَذا هو المُناسِبُ لِقِراءَةِ النَّصْبِ عَلى النِّداءِ. والنَّصْبُ عَلى الِاخْتِصاصِ، والرَّفْعُ عَلى البَدَلِ وعَلى الخَبَرِ فَإنَّها كُلَّها راجِعَةٌ إلى بَنِي إسْرائِيلَ المَذْكُورِينَ وأمّا عَلى جَعْلِ النَّصْبِ عَلى أنَّ ( ذُرِّيَّةَ ) هي المَفْعُولُ الأوَّلُ لِقَوْلِهِ ( لا تَتَّخِذُوا )، فالأوْلى تَفْسِيرُ الذُّرِّيَّةِ بِجَمِيعِ مَن في الأرْضِ مِن بَنِي آدَمَ ﴿إنَّهُ كانَ عَبْدًا شَكُورًا﴾ أيْ نُوحًا، وصَفَهُ اللَّهُ بِكَثْرَةِ الشُّكْرِ وجَعَلَهُ كالعِلَّةِ لِما قَبْلَهُ إيذانًا بِكَوْنِ الشُّكْرِ مِن أعْظَمِ أسْبابِ الخَيْرِ، ومِن أفْضَلِ الطّاعاتِ حَثًّا لِذُرِّيَّتِهِ عَلى شُكْرِ اللَّهِ سُبْحانَهُ.

وقَدْ أخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أبِيهِ عَنْ جَدِّهِ. قالَ: أُسْرِيَ بِالنَّبِيِّ ﷺ لَيْلَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ مِن شَهْرِ رَبِيعٍ الأوَّلِ قَبْلَ الهِجْرَةِ بِسَنَةٍ.

وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في الدَّلائِلِ عَنِ ابْنِ شِهابٍ قالَ: أُسْرِيَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ إلى بَيْتِ المَقْدِسِ قَبْلَ خُرُوجِهِ إلى المَدِينَةِ بِسَنَةٍ.

وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ عُرْوَةَ مِثْلَهُ.

وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ أيْضًا عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: أُسْرِيَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَبْلَ مُهاجَرِهِ بِسِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي (p-٨١١)حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ﴾ قالَ: أنْبَتْنا حَوْلَهُ الشَّجَرَ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وآتَيْنا مُوسى الكِتابَ وجَعَلْناهُ هُدًى لِبَنِي إسْرائِيلَ﴾ قالَ: جَعَلَهُ اللَّهُ هُدًى يُخْرِجُهم مِنَ الظُّلُماتِ إلى النُّورِ وجَعَلَهُ رَحْمَةً لَهم.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ألّا تَتَّخِذُوا مِن دُونِي ‎وكِيلًا﴾ قالَ: شَرِيكًا.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْهُ في قَوْلِهِ: ﴿ذُرِّيَّةَ مَن حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ﴾ . قالَ: هو عَلى النِّداءِ يا ذُرِّيَّةَ مَن حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ.

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ الأنْصارِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «ذُرِّيَّةَ مَن حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ ما كانَ مَعَ نُوحٍ إلّا أرْبَعَةُ أوْلادٍ: حامٌ، وسامٌ، ويافِثُ، وكُوشٌ، فَذَلِكَ أرْبَعَةُ أوْلادٍ انْتَسَلُوا هَذا الخَلْقَ» .

واعْلَمْ أنَّهُ قَدْ أطالَ كَثِيرٌ مِنَ المُفَسِّرِينَ كابْنِ كَثِيرٍ، والسُّيُوطِيِّ وغَيْرِهِما في هَذا المَوْضِعِ بِذِكْرِ الأحادِيثِ الوارِدَةِ في الإسْراءِ عَلى اخْتِلافِ ألْفاظِها، ولَيْسَ في ذَلِكَ كَثِيرُ فائِدَةٍ، فَهي مَعْرُوفَةٌ في مَوْضِعِها مِن كُتُبِ الحَدِيثِ، وهَكَذا أطالُوا بِذِكْرِ فَضائِلِ المَسْجِدِ الحَرامِ والمَسْجِدِ الأقْصى، وهو مَبْحَثٌ آخَرُ، والمَقْصُودُ في كُتُبِ التَّفْسِيرِ ما يَتَعَلَّقُ بِتَفْسِيرِ ألْفاظِ الكِتابِ العَزِيزِ، وذِكْرُ أسْبابِ النُّزُولِ، وبَيانُ ما يُؤْخَذُ مِنهُ مِنَ المَسائِلِ الشَّرْعِيَّةِ، وما عَدا ذَلِكَ فَهو فَضْلَةٌ لا تَدْعُو إلَيْهِ حاجَةٌ.

17:4–11Страница 282

وَقَضَيۡنَآ إِلَىٰ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ فِي ٱلۡكِتَٰبِ لَتُفۡسِدُنَّ فِي ٱلۡأَرۡضِ مَرَّتَيۡنِ وَلَتَعۡلُنَّ عُلُوّٗا كَبِيرٗا ٤

Мы предопределили сынам Исраила (Израиля) в Писании: «Вы дважды будете бесчинствовать на земле и будете чрезмерно высокомерными».

فَإِذَا جَآءَ وَعۡدُ أُولَىٰهُمَا بَعَثۡنَا عَلَيۡكُمۡ عِبَادٗا لَّنَآ أُوْلِي بَأۡسٖ شَدِيدٖ فَجَاسُواْ خِلَٰلَ ٱلدِّيَارِۚ وَكَانَ وَعۡدٗا مَّفۡعُولٗا ٥

Когда настала пора первого из двух бесчинств, Мы наслали на вас Наших могущественных рабов, которые прошлись по землям. Так обещание было исполнено.

ثُمَّ رَدَدۡنَا لَكُمُ ٱلۡكَرَّةَ عَلَيۡهِمۡ وَأَمۡدَدۡنَٰكُم بِأَمۡوَٰلٖ وَبَنِينَ وَجَعَلۡنَٰكُمۡ أَكۡثَرَ نَفِيرًا ٦

Затем Мы вновь даровали вам победу над ними. Мы поддержали вас богатством и сыновьями и сделали вас более многочисленными.

إِنۡ أَحۡسَنتُمۡ أَحۡسَنتُمۡ لِأَنفُسِكُمۡۖ وَإِنۡ أَسَأۡتُمۡ فَلَهَاۚ فَإِذَا جَآءَ وَعۡدُ ٱلۡأٓخِرَةِ لِيَسُـُٔواْ وُجُوهَكُمۡ وَلِيَدۡخُلُواْ ٱلۡمَسۡجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٖ وَلِيُتَبِّرُواْ مَا عَلَوۡاْ تَتۡبِيرًا ٧

Мы сказали: «Если вы творите добро, то поступаете во благо себе. А если вы вершите зло, то поступаете во вред себе». Когда же наступил срок последнего обещания, Мы позволили вашим врагам опечалить ваши лица, войти в Иерусалимскую мечеть подобно тому, как они вошли туда в первый раз, и до основания разрушить все, что попадало им в руки.

عَسَىٰ رَبُّكُمۡ أَن يَرۡحَمَكُمۡۚ وَإِنۡ عُدتُّمۡ عُدۡنَاۚ وَجَعَلۡنَا جَهَنَّمَ لِلۡكَٰفِرِينَ حَصِيرًا ٨

Быть может, ваш Господь помилует вас. Но если вы вернетесь к бесчинству, то Мы также вернемся к наказанию. Мы сделали Геенну местом заточения для неверующих.

إِنَّ هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانَ يَهۡدِي لِلَّتِي هِيَ أَقۡوَمُ وَيُبَشِّرُ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٱلَّذِينَ يَعۡمَلُونَ ٱلصَّٰلِحَٰتِ أَنَّ لَهُمۡ أَجۡرٗا كَبِيرٗا ٩

Воистину, этот Коран указывает на самый правильный путь и возвещает верующим, которые совершают праведные деяния, благую весть о том, что им уготована великая награда.

وَأَنَّ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡأٓخِرَةِ أَعۡتَدۡنَا لَهُمۡ عَذَابًا أَلِيمٗا ١٠

А тем, которые не веруют в Последнюю жизнь, Мы приготовили мучительные страдания.

وَيَدۡعُ ٱلۡإِنسَٰنُ بِٱلشَّرِّ دُعَآءَهُۥ بِٱلۡخَيۡرِۖ وَكَانَ ٱلۡإِنسَٰنُ عَجُولٗا ١١

Человек молит о зле подобно тому, как он молит о добре. Воистину, человек тороплив.

.

قَوْلُهُ: ﴿وقَضَيْنا إلى بَنِي إسْرائِيلَ في الكِتابِ﴾ أيْ أعْلَمْنا وأخْبَرْنا، أوْ حَكَمْنا وأتْمَمْنا، وأصْلُ القَضاءِ: الإحْكامُ لِلشَّيْءِ والفَراغُ مِنهُ، وقِيلَ: أوْحَيْنا، ويَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ إلى بَنِي إسْرائِيلَ، ولَوْ كانَ بِمَعْنى الإعْلامِ والإخْبارِ لَقالَ قَضَيْنا بَنِي إسْرائِيلَ، ولَوْ كانَ بِمَعْنى حَكَمْنا لَقالَ عَلى بَنِي إسْرائِيلَ، ولَوْ كانَ بِمَعْنى أتْمَمْنا لِقالٍ لِبَنِي إسْرائِيلَ، والمُرادُ بِالكِتابِ: التَّوْراةُ، ويَكُونُ إنْزالُها عَلى نَبِيِّهِمْ مُوسى كَإنْزالِها عَلَيْهِمْ لِكَوْنِهِمْ قَوْمَهُ، وقِيلَ: المُرادُ بِالكِتابِ اللَّوْحُ المَحْفُوظُ.

وقَرَأ أبُو العالِيَةِ، وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ( في الكُتُبِ ) .

وقَرَأ عِيسى الثَّقَفِيُّ لَتَفْسَدَنَّ في الأرْضِ بِفَتْحِ المُثَنّاةِ، ومَعْنى هَذِهِ القِراءَةِ قَرِيبٌ مِن مَعْنى قِراءَةِ الجُمْهُورِ، لِأنَّهم إذا أفْسَدُوا فَسَدُوا في نُفُوسِهِمْ، والمُرادُ بِالفَسادِ مُخالَفَةُ ما شَرَعَهُ اللَّهُ لَهم في التَّوْراةِ، والمُرادُ بِالأرْضِ أرْضُ الشّامِ وبَيْتُ المَقْدِسِ، وقِيلَ: أرْضُ مِصْرَ، واللّامُ في ( لَتُفْسِدُنَّ ) جَوابُ قَسَمٍ مَحْذُوفٍ.

قالَ النَّيْسابُورِيُّ: أوْ أجْرى القَضاءَ المَبْتُوتَ مَجْرى القَسَمِ كَأنَّهُ قِيلَ: وأقْسَمْنا لَتُفْسِدُنَّ. وانْتِصابُ مَرَّتَيْنِ عَلى أنَّهُ صِفَةُ مَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ، أوْ عَلى أنَّهُ في نَفْسِهِ مَصْدَرٌ عَمِلَ فِيهِ ما هو مِن غَيْرِ جِنْسِهِ، والمَرَّةُ الأُولى قَتْلُ شِعْياءَ أوْ حَبْسُ أرْمِياءَ أوْ مُخالَفَةُ أحْكامِ التَّوْراةِ، والثّانِيَةُ قَتْلُ يَحْيى بْنِ زَكَرِيّا والعَزْمُ عَلى قَتْلِ عِيسى ﴿ولَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا﴾ هَذِهِ اللّامُ كاللّامِ الَّتِي قَبْلَها، أيْ: لَتَسْتَكْبِرُنَّ عَنْ طاعَةِ اللَّهِ ولَتَسْتَعْلُنَّ عَلى النّاسِ بِالظُّلْمِ والبَغْيِ مُجاوِزِينَ لِلْحَدِّ في ذَلِكَ.

﴿فَإذا جاءَ وعْدُ أُولاهُما﴾ أيْ أُولى المَرَّتَيْنِ المَذْكُورَتَيْنِ ﴿بَعَثْنا عَلَيْكم عِبادًا لَنا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾ أيْ قُوَّةٍ في الحُرُوبِ وبَطْشٍ عِنْدَ اللِّقاءِ.

وقِيلَ: هو بُخْتَنَصَّرُ وجُنُودُهُ، وقِيلَ: جالُوتُ، وقِيلَ: جُنْدٌ مِن فارِسَ، وقِيلَ: جُنْدٌ مِن بابِلَ ﴿فَجاسُوا خِلالَ الدِّيارِ﴾ أيْ عاثُوا وتَرَدَّدُوا، يُقالُ جاسُوا وهاسُوا وداسُوا بِمَعْنًى، ذَكَرَهُ ابْنُ غُرَيْرٍ، والقُتَيْبِيُّ.

قالَ الزَّجّاجُ: مَعْناهُ طافُوا خِلالَ الدِّيارِ هَلْ بَقِيَ أحَدٌ لَمْ يَقْتُلُوهُ ؟ قالَ: والجَوْسُ طَلَبُ الشَّيْءِ بِاسْتِقْصاءٍ.

قالَ الجَوْهَرِيُّ: الجَوْسُ مَصْدَرُ قَوْلِكَ جاسُوا خِلالَ الدِّيارِ، أيْ: تَخَلَّلُوها كَما يَجُوسُ الرَّجُلُ لِلْأخْبارِ، أيْ: يَطْلُبُها، وكَذا قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: وقالَ: ابْنُ جَرِيرٍ: مَعْنى جاسُوا طافُوا بَيْنَ الدِّيارِ يَطْلُبُونَهم ويَقْتُلُونَهم ذاهِبِينَ وجائِينَ.

وقالَ الفَرّاءُ: مَعْناهُ قَتَلُوهم بَيْنَ بُيُوتِهِمْ وأنْشَدَ لِحَسّانَ:

؎ومِنّا الَّذِي لاقى بِسَيْفِ مُحَمَّدٍ فَجاسَ بِهِ الأعْداءَ عَرْضَ العَساكِرِ

وقالَ قُطْرُبٌ: مَعْناهُ نَزَلُوا. وأنْشَدَ قَوْلَ الشّاعِرِ:

؎فَجُسْنا دِيارَهم عُنْوَةً ∗∗∗ وأُبْنا بِساداتِهِمْ مُوَثَّقِينا

وقَرَأ ابْنُ عَبّاسٍ ( فَحاسُوا ) بِالحاءِ المُهْمَلَةِ.

قالَ أبُو زَيْدٍ: الحَوْسُ والجَوْسُ والعَوْسُ والهَوْسُ: الطَّوْفُ بِاللَّيْلِ قِيلَ الطَّوْفُ بِاللَّيْلِ هو الجَوَسانُ مُحَرَّكًا كَذا قالَ أبُو عُبَيْدَةَ.

وقُرِئَ ( خَلَلَ الدِّيارِ ) ومَعْناهُ مَعْنى خِلالَ وهو وسَطُ الدِّيارِ وكانَ ذَلِكَ وعْدًا مَفْعُولًا أيْ كائِنًا لا مَحالَةَ.

﴿ثُمَّ رَدَدْنا لَكُمُ الكَرَّةَ عَلَيْهِمْ﴾ أيِ الدَّوْلَةَ والغَلَبَةَ والرَّجْعَةَ وذَلِكَ عِنْدَ تَوْبَتِهِمْ.

قِيلَ وذَلِكَ حِينَ قَتَلَ داوُدُ جالُوتَ، وقِيلَ: حِينَ قُتِلَ بُخْتَنَصَّرُ ﴿وأمْدَدْناكم بِأمْوالٍ وبَنِينَ﴾ بَعْدَ نَهْبِ أمْوالِكم وسَبْيِ أبْنائِكم حَتّى عادَ أمْرُكم كَما كانَ ﴿وجَعَلْناكم أكْثَرَ نَفِيرًا﴾ قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: النَّفِيرُ العَدَدُ مِنَ الرِّجالِ، فالمَعْنى: أكْثَرُ رِجالًا مِن عَدُوِّكم.

والنَّفِيرُ مَن يَنْفِرُ مَعَ الرَّجُلِ مِن عَشِيرَتِهِ، يُقالُ نَفِيرٌ ونافِرٌ مِثْلُ قَدِيرٌ وقادِرٌ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ النَّفِيرُ جَمْعَ نَفَرٍ.

﴿إنْ أحْسَنْتُمْ﴾، أيْ: أفْعالَكم وأقْوالَكم عَلى الوَجْهِ المَطْلُوبِ مِنكم ﴿أحْسَنْتُمْ لِأنْفُسِكُمْ﴾ لِأنَّ ثَوابَ ذَلِكَ عائِدٌ إلَيْكم ﴿وإنْ أسَأْتُمْ﴾ أفْعالَكم وأقْوالَكم فَأوْقَعْتُمُوها لا عَلى الوَجْهِ المَطْلُوبِ مِنكم ﴿فَلَها﴾ أيْ فَعَلَيْها.

ومِثْلُهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:

؎فَخَرَّ صَرِيعًا لِلْيَدَيْنِ ولِلْفَمِ

أيْ عَلى اليَدَيْنِ وعَلى الفَمِ.

قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: اللّامُ بِمَعْنى (p-٨١٢)إلى، أيْ: فَإلَيْها تَرْجِعُ الإساءَةُ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿بِأنَّ رَبَّكَ أوْحى لَها﴾ أيْ إلَيْها.

وقِيلَ: المَعْنى: فَلَها الجَزاءُ أوِ العِقابُ.

وقالَ الحُسَيْنُ بْنُ الفَضْلِ: فَلَها رَبٌّ يَغْفِرُ الإساءَةَ.

وهَذا الخِطابُ قِيلَ هو لِبَنِي إسْرائِيلَ المُلابِثِينَ لِما ذُكِرَ في هَذِهِ الآياتِ، وقِيلَ: لِبَنِي إسْرائِيلَ الكائِنِينَ في زَمَنِ مُحَمَّدٍ ﷺ . ومَعْناهُ: إعْلامُهم ما حَلَّ بِسَلَفِهِمْ فَلْيَرْتَقِبُوا مِثْلَ ذَلِكَ وقِيلَ: هو خِطابٌ لِمُشْرِكِي قُرَيْشٍ ﴿فَإذا جاءَ وعْدُ الآخِرَةِ﴾ أيْ حَضَرَ وقْتُ ما وُعِدُوا مِن عُقُوبَةِ المَرَّةِ الآخِرَةِ، والمَرَّةُ الآخِرَةُ هي قَتْلُهم يَحْيى بْنَ زَكَرِيّا كَما سَبَقَ، وقِصَّةُ قَتْلِهِ مُسْتَوْفاةٌ في الإنْجِيلِ واسْمُهُ فِيهِ يُوحَنّا، قَتَلَهُ مَلِكٌ مِن مُلُوكِهِمْ بِسَبَبِ امْرَأةٍ حَمَلَتْهُ عَلى قَتْلِهِ، واسْمُ المَلِكِ لاخْتَ قالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ وقالَ ابْنُ جَرِيرٍ: هِيرُدُوسْ، وجَوابُ ( إذا ) مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ بَعَثْناهم لِدَلالَةِ جَوابِ ( إذا ) الأُولى عَلَيْهِ، ﴿لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ﴾ مُتَعَلِّقٌ بِهَذا الجَوابِ المَحْذُوفِ، أيْ: لِيَفْعَلُوا بِكم ما يَسُوءُ وُجُوهَكم حَتّى تَظْهَرَ عَلَيْكم آثارُ المُساءَةِ وتَتَبَيَّنَ في وُجُوهِكُمُ الكَآبَةُ، وقِيلَ: المُرادُ بِالوُجُوهِ السّادَةُ مِنهم.

وقَرَأ الكِسائِيُّ ( لِنَسُوءَ ) بِالنُّونِ عَلى أنَّ الضَّمِيرَ لِلَّهِ سُبْحانَهُ.

وقَرَأ أُبَيٌّ ( لِنَسُوءَنَّ ) بِنُونِ التَّأْكِيدِ.

وقَرَأ أبُو بَكْرٍ، والأعْمَشُ، وابْنُ وثّابٍ، وحَمْزَةُ، وابْنُ عامِرٍ لِيَسُوءَ بِالتَّحْتِيَّةِ والإفْرادِ.

قالَ الزَّجّاجُ: كُلُّ شَيْءٍ كَسَرْتَهُ وفَتَّتَّهُ فَقَدْ تَبَّرْتَهُ، والضَّمِيرُ لِلَّهِ أوِ الوَعْدِ ﴿ولِيَدْخُلُوا المَسْجِدَ﴾ مَعْطُوفٌ عَلى لِيَسُوءُوا ﴿كَما دَخَلُوهُ أوَّلَ مَرَّةٍ ولِيُتَبِّرُوا﴾ أيْ يُدَمِّرُوا ويُهْلِكُوا، وقالَ قُطْرُبٌ: يَهْدِمُوا، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:

؎فَما النّاسُ إلّا عامِلانِ فَعامِلٌ ∗∗∗ يُتَبِّرُ ما يَبْنِي وآخَرُ رافِعُ

وقَرَأ الباقُونَ بِالتَّحْتِيَّةِ وضَمِّ الهَمْزَةِ وإثْباتِ واوٍ بَعْدَها عَلى أنَّ الفاعِلَ ( عِبادٌ لَنا ) ما عَلَوْا أيْ ما غَلَبُوا عَلَيْهِ مِن بِلادِكم أوْ مُدَّةَ عُلُوِّهِمْ تَتْبِيرًا أيْ تَدْمِيرًا، ذُكِرَ المَصْدَرُ إزالَةً لِلشَّكِّ وتَحْقِيقًا لِلْخَبَرِ.

﴿عَسى رَبُّكم أنْ يَرْحَمَكُمْ﴾ يا بَنِي إسْرائِيلَ بَعْدَ انْتِقامِهِ مِنكم في المَرَّةِ الثّانِيَةِ وإنْ عُدْتُمْ لِلثّالِثَةِ عُدْنا إلى عُقُوبَتِكم.

قالَ أهْلُ السِّيَرِ: ثُمَّ إنَّهم عادُوا إلى ما لا يَنْبَغِي وهو تَكْذِيبُ مُحَمَّدٍ ﷺ وكِتْمانُ ما ورَدَ مِن بَعْثِهِ في التَّوْراةِ والإنْجِيلِ فَعادَ اللَّهُ إلى عُقُوبَتِهِمْ عَلى أيْدِي العَرَبِ، فَجَرى عَلى بَنِي قُرَيْظَةَ والنَّضِيرِ وبَنِي قَيْنُقاعَ وخَيْبَرَ ما جَرى مِنَ القَتْلِ والسَّبْيِ والإجْلاءِ وضَرْبِ الجِزْيَةِ عَلى مَن بَقِيَ مِنهم، وضَرْبِ الذِّلَّةِ والمَسْكَنَةِ ﴿وجَعَلْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ حَصِيرًا﴾ وهو المَحْبِسُ فَهو فَعِيلٌ بِمَعْنى فاعِلٍ أوْ مَفْعُولٍ.

والمَعْنى: أنَّهم مَحْبُوسُونَ في جَهَنَّمَ لا يَتَخَلَّصُونَ عَنْها أبَدًا.

قالَ الجَوْهَرِيُّ: حَصَرَهُ يَحْصُرُهُ حَصْرًا: ضَيَّقَ عَلَيْهِ وأحاطَ بِهِ، وقِيلَ: فِراشًا ومِهادًا، وأرادَ عَلى هَذا بِالحَصِيرِ الحَصِيرَ الَّذِي يَفْرِشُهُ النّاسُ.

﴿إنَّ هَذا القُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هي أقْوَمُ﴾ يَعْنِي: القُرْآنُ يَهْدِي النّاسَ الطَّرِيقَةَ الَّتِي هي أقْوَمُ مِن غَيْرِها مِنَ الطُّرُقِ وهي مِلَّةُ الإسْلامِ، فالَّتِي هي أقْوَمُ صِفَةٌ لِمَوْصُوفٍ مَحْذُوفٍ وهي الطَّرِيقُ.

وقالَ الزَّجّاجُ: لِلْحالِ الَّتِي هي أقْوَمُ الحالاتِ، وهي تَوْحِيدُ اللَّهِ والإيمانُ بِرُسُلِهِ، وكَذا قالَ الفَرّاءُ ﴿ويُبَشِّرُ المُؤْمِنِينَ﴾ قَرَأ حَمْزَةُ، والكِسائِيُّ يَبَشُّرُ، بِفَتْحِ الياءِ وضَمِّ الشِّينِ.

وقَرَأ الباقُونَ بِضَمِّ الياءِ وكَسْرِ الشِّينِ مِنَ التَّبْشِيرِ، أيْ: يُبَشِّرُ بِما اشْتَمَلَ عَلَيْهِ مِنَ الوَعْدِ بِالخَيْرِ آجِلًا وعاجِلًا لِلْمُؤْمِنِينَ ﴿الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصّالِحاتِ﴾ الَّتِي أرْشَدَ إلى عَمَلِها القُرْآنُ ﴿أنَّ لَهم أجْرًا كَبِيرًا﴾ أيْ بِأنَّ لَهم.

﴿وأنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ﴾ وأحْكامِها المُبَيَّنَةِ في القُرْآنِ ﴿أعْتَدْنا لَهم عَذابًا ألِيمًا﴾ وهو عَذابُ النّارِ، وهَذِهِ الجُمْلَةُ مَعْطُوفَةٌ عَلى جُمْلَةِ يُبَشِّرُ بِتَقْدِيرِ يُخْبِرُ، أيْ: ويُخْبِرُ بِأنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ، وقِيلَ: مَعْطُوفَةٌ عَلى قَوْلِهِ ﴿أنَّ لَهم أجْرًا كَبِيرًا﴾ ويُرادُ بِالتَّبْشِيرِ مُطْلَقُ الإخْبارِ، أوْ يَكُونُ المُرادُ مِنهُ مَعْناهُ الحَقِيقِيَّ، ويَكُونُ الكَلامُ مُشْتَمِلًا عَلى تَبْشِيرِ المُؤْمِنِينَ بِبِشارَتَيْنِ: الأُولى ما لَهم مِنَ الثَّوابِ، والثّانِيَةُ ما لِأعْدائِهِمْ مِنَ العِقابِ.

﴿ويَدْعُ الإنْسانُ بِالشَّرِّ﴾ المُرادُ بِالإنْسانِ هُنا الجِنْسُ لِوُقُوعِ هَذا الدُّعاءِ مِن بَعْضِ أفْرادِهِ وهو دُعاءُ الرَّجُلِ عَلى نَفْسِهِ ووَلَدِهِ عِنْدَ الضَّجَرِ بِما لا يُحِبُّ أنْ يُسْتَجابَ لَهُ ﴿دُعاءَهُ بِالخَيْرِ﴾ أيْ مِثْلَ دُعائِهِ لِرَبِّهِ بِالخَيْرِ لِنَفْسِهِ ولِأهْلِهِ كَطَلَبِ العافِيَةِ والرِّزْقِ ونَحْوِهِما، فَلَوِ اسْتَجابَ اللَّهُ دُعاءَهُ عَلى نَفْسِهِ بِالشَّرِّ هَلَكَ، لَكِنَّهُ لَمْ يَسْتَجِبْ تَفَضُّلًا مِنهُ ورَحْمَةً، ومِثْلُ ذَلِكَ ﴿ولَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجالَهم بِالخَيْرِ﴾ وقَدْ تَقَدَّمَ، وقِيلَ: المُرادُ بِالإنْسانِ هُنا القائِلُ هَذِهِ المَقالَةَ هو الكافِرُ يَدْعُو لِنَفْسِهِ بِالشَّرِّ، وهو اسْتِعْجالُ العَذابِ دَعاهُ بِالخَيْرِ كَقَوْلِ القائِلِ: ﴿اللَّهُمَّ إنْ كانَ هَذا هو الحَقَّ مِن عِنْدِكَ فَأمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أوِ ائْتِنا بِعَذابٍ ألِيمٍ﴾ .

وقِيلَ: أنْ يَدْعُوَ في طَلَبِ المَحْظُورِ كَدُعائِهِ في طَلَبِ المُباحِ، وحُذِفَتِ الواوُ مِن ( ويَدَعُ الإنْسانُ ) في رَسْمِ المُصْحَفِ لِعَدَمِ التَّلَفُّظِ بِها لِوُقُوعِ اللّامِ السّاكِنَةِ بَعْدَها كَقَوْلِهِ: سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ ويَمْحُ اللَّهُ الباطِلَ وسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ المُؤْمِنِينَ ونَحْوِ ذَلِكَ.

﴿وكانَ الإنْسانُ عَجُولًا﴾ أيْ مَطْبُوعًا عَلى العَجَلَةِ، ومِن عَجَلَتِهِ أنَّهُ يَسْألُ الشَّرَّ كَما يَسْألُ الخَيْرَ، وقِيلَ: إشارَتُهُ إلى آدَمَ - عَلَيْهِ السَّلامُ - حِينَ نَهَضَ قَبْلَ أنْ تَكْمُلَ فِيهِ الرُّوحُ، والمُناسِبُ لِلسِّياقِ هو الأوَّلُ.

وقَدْ أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وقَضَيْنا إلى بَنِي إسْرائِيلَ﴾ قالَ: أعْلَمْناهم.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْهُ قالَ: أخْبَرْناهم.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْهُ أيْضًا قالَ: أخْبَرْناهم.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْهُ أيْضًا قَضَيْنا إلى بَنِي إسْرائِيلَ: قَضَيْنا عَلَيْهِمْ.

وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ في تارِيخِهِ عَنْ عَلِيٍّ في قَوْلِهِ: ﴿لَتُفْسِدُنَّ في الأرْضِ مَرَّتَيْنِ﴾ قالَ: الأُولى قَتْلُ زَكَرِيّا، والآخِرَةُ قَتْلُ يَحْيى.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في الآيَةِ قالَ: كانَ أوَّلُ الفَسادِ قَتْلَ زَكَرِيّا، فَبَعَثَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مَلِكَ النَّبَطِ، ثُمَّ إنَّ بَنِي إسْرائِيلَ تَجَهَّزُوا فَغَزَوُا النَّبَطَ فَأصابُوا مِنهم، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿رَدَدْنا لَكُمُ الكَرَّةَ عَلَيْهِمْ﴾ وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: بَعَثَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ في الأُولى جالُوتَ، وبَعَثَ عَلَيْهِمْ في (p-٨١٣)المَرَّةِ الأُخْرى بُخْتَنَصَّرَ، فَعادُوا فَسَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ المُؤْمِنِينَ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْهُ فَجاسُوا قالَ: فَمَشَوْا.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْهُ أيْضًا قالَ: تَتْبِيرًا تَدْمِيرًا.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿عَسى رَبُّكم أنْ يَرْحَمَكم﴾ قالَ: كانَتِ الرَّحْمَةُ الَّتِي وعَدَهم بَعْثَ مُحَمَّدٍ ﷺ .

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وإنْ عُدْتُمْ عُدْنا﴾ قالَ: فَعادُوا فَبَعَثَ اللَّهُ سُبْحانَهُ عَلَيْهِمْ مُحَمَّدًا ﷺ، فَهم يُعْطُونَ الجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وهم صاغِرُونَ.

واعْلَمْ أنَّها قَدِ اخْتَلَفَتِ الرِّواياتُ في تَعْيِينِ الواقِعِ مِنهم في المَرَّتَيْنِ، وفي تَعْيِينِ مَن سَلَّطَهُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ، وفي كَيْفِيَّةِ الِانْتِقامِ مِنهم، ولا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ كَثِيرُ فائِدَةٍ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ حَصِيرًا﴾ قالَ: سِجْنًا.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْهُ.

قالَ: مَعْنى حَصِيرًا: جَعَلَ اللَّهُ مَأْواهم فِيها.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: حَصِيرًا قالَ: فِراشًا ومِهادًا.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ هَذا القُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هي أقْوَمُ﴾ قالَ: لِلَّتِي هي أصْوَبُ.

وأخْرَجَ الحاكِمُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أنَّهُ كانَ يَتْلُو كَثِيرًا إنَّ هَذا القُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هي أقْوَمُ ويُبْشِرُ بِالتَّخْفِيفِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ويَدْعُ الإنْسانُ بِالشَّرِّ دُعاءَهُ بِالخَيْرِ﴾ يَعْنِي قَوْلَ الإنْسانِ: اللَّهُمَّ العَنْهُ واغَضَبْ عَلَيْهِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْهُ في قَوْلِهِ: ﴿وكانَ الإنْسانُ عَجُولًا﴾ قالَ: ضَجِرًا لا صَبْرَ لَهُ عَلى سَرّاءَ ولا ضَرّاءَ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ عَساكِرَ عَنْ سَلْمانَ الفارِسِيِّ قالَ: أوَّلُ ما خَلَقَ اللَّهُ مِن آدَمَ رَأْسُهُ، فَجَعَلَ يَنْظُرُ وهو يُخْلَقُ وبَقِيَتْ رِجْلاهُ، فَلَمّا كانَ بَعْدَ العَصْرِ قالَ: يا رَبِّ أعْجِلْ قَبْلَ اللَّيْلِ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿وكانَ الإنْسانُ عَجُولًا﴾ .

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English