Аш-Шаукани · Тафсир · на арабском
Аль-Бакара 2:60–66
2:60–61Страница 9
۞ وَإِذِ ٱسۡتَسۡقَىٰ مُوسَىٰ لِقَوۡمِهِۦ فَقُلۡنَا ٱضۡرِب بِّعَصَاكَ ٱلۡحَجَرَۖ فَٱنفَجَرَتۡ مِنۡهُ ٱثۡنَتَا عَشۡرَةَ عَيۡنٗاۖ قَدۡ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٖ مَّشۡرَبَهُمۡۖ كُلُواْ وَٱشۡرَبُواْ مِن رِّزۡقِ ٱللَّهِ وَلَا تَعۡثَوۡاْ فِي ٱلۡأَرۡضِ مُفۡسِدِينَ ٦٠
Вот Муса (Моисей) попросил питья для своего народа, и Мы сказали: «Ударь своим посохом по камню». Из него забили двенадцать ключей, и все люди узнали, где им надлежит пить. Ешьте и пейте из того, чем наделил Аллах, и не творите на земле зла, распространяя нечестие!
وَإِذۡ قُلۡتُمۡ يَٰمُوسَىٰ لَن نَّصۡبِرَ عَلَىٰ طَعَامٖ وَٰحِدٖ فَٱدۡعُ لَنَا رَبَّكَ يُخۡرِجۡ لَنَا مِمَّا تُنۢبِتُ ٱلۡأَرۡضُ مِنۢ بَقۡلِهَا وَقِثَّآئِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَاۖ قَالَ أَتَسۡتَبۡدِلُونَ ٱلَّذِي هُوَ أَدۡنَىٰ بِٱلَّذِي هُوَ خَيۡرٌۚ ٱهۡبِطُواْ مِصۡرٗا فَإِنَّ لَكُم مَّا سَأَلۡتُمۡۗ وَضُرِبَتۡ عَلَيۡهِمُ ٱلذِّلَّةُ وَٱلۡمَسۡكَنَةُ وَبَآءُو بِغَضَبٖ مِّنَ ٱللَّهِۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ كَانُواْ يَكۡفُرُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَيَقۡتُلُونَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّۚ ذَٰلِكَ بِمَا عَصَواْ وَّكَانُواْ يَعۡتَدُونَ ٦١
Вот вы сказали: «О Муса (Моисей)! Мы не сможем вынести однообразную пищу. Помолись за нас своему Господу, чтобы Он взрастил для нас из того, что произрастает на земле, овощи, огурцы, чеснок, чечевицу и лук». Он сказал: «Неужели вы просите заменить лучшее тем, что хуже? Спуститесь в любой город, и там вы получите все, о чем попросили». Их постигли унижение и бедность. Они навлекли на себя гнев Аллаха тем, что не уверовали в знамения Аллаха и несправедливо убивали пророков. Это произошло потому, что они были ослушниками и преступали границы дозволенного.
(p-٦٢)الِاسْتِسْقاءُ إنَّما يَكُونُ عِنْدَ عَدَمِ الماءِ وحَبْسِ المَطَرِ.
ومَعْناهُ في اللُّغَةِ: طَلَبُ السُّقْيا.
وفِي الشَّرْعِ: ما ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ في صِفَتِهِ مِنَ الصَّلاةِ والدُّعاءِ.
والحَجَرُ يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ حَجَرًا مُعَيَّنًا فَتَكُونُ اللّامُ لِلْعَهْدِ، ويُحْتَمَلُ أنْ لا يَكُونَ مُعَيَّنًا فَتَكُونُ لِلْجِنْسِ، وهو أظْهَرُ في المُعْجِزَةِ وأقْوى لِلْحُجَّةِ.
وقَوْلُهُ: ( فانْفَجَرَتْ ) الفاءُ مُتَرَتِّبَةٌ عَلى مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ فَضَرَبَ فانْفَجَرَتْ، والِانْفِجارُ: الِانْشِقاقُ، وانْفَجَرَ الماءُ انْفِجارًا تَفتَّحَ، والفُجْرَةُ: مَوْضِعُ تَفَتُّحِ الماءِ.
قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: ولا خِلافَ أنَّهُ كانَ حَجَرًا مُرَبَّعًا يَخْرُجُ مِن كُلِّ جِهَةِ ثَلاثُ عُيُونٍ إذا ضَرَبَهُ مُوسى سالَتِ العُيُونُ، وإذا اسْتَغْنَوْا عَنِ الماءِ جَفَّتْ.
والمَشْرَبُ: مَوْضِعُ الشُّرْبِ، وقِيلَ: هو المَشْرُوبُ نَفْسُهُ.
وفِيهِ دَلِيلٌ عَلى أنَّهُ يَشْرَبُ مِن كُلِّ عَيْنٍ قَوْمٌ مِنهم لا يُشارِكُهم غَيْرُهم.
قِيلَ: كانَ لِكُلِّ سِبْطٍ عَيْنٌ مِن تِلْكَ العُيُونِ لا يَتَعَدّاها إلى غَيْرِها، والأسْباطُ ذُرِّيَّةُ الِاثْنَيْ عَشَرَ مِن أوْلادِ يَعْقُوبَ.
وقَوْلُهُ: كُلُوا أيْ قُلْنا لَهم: كُلُوا المَنَّ والسَّلْوى واشْرَبُوا الماءَ المُتَفَجِّرَ مِنَ الحَجَرِ.
وعَثا يَعْثِي عَثْيًا، وعَثا يَعْثُو عَثْوًا، وعاثَ يَعِيثُ عَيْثًا، لُغاتٌ: بِمَعْنى أفْسَدَ.
وقَوْلُهُ: ( مُفْسِدِينَ ) حالٌ مُؤَكِّدَةٌ.
قالَ في القامُوسِ: عَثِيَ كَرَمِيَ، وسَعى ورَضِيَ، عَثْيًا وعَثَيانًا، وعَثا يَعْثُو عَثْوًا: أفْسَدَ: وقالَ في الكَشّافِ: العَثْيُ أشَدُّ الفَسادِ.
فَقِيلَ لَهم: لا تَمادُوا في الفَسادِ في حالِ فَسادِكم؛ لِأنَّهم كانُوا مُتَمادِينَ فِيهِ انْتَهى.
قَوْلُهُ: ﴿لَنْ نَصْبِرَ عَلى طَعامٍ واحِدٍ﴾ تَضَجُّرٌ مِنهم بِما صارُوا فِيهِ مِنَ النِّعْمَةِ والرِّزْقِ الطَّيِّبِ والعَيْشِ المُسْتَلَذِّ، ونُزُوعٌ إلى ما ألِفُوهُ قَبْلَ ذَلِكَ مِن خُشُونَةِ العَيْشِ:
؎إنَّ الشَّقِيَّ بِالشَّقاءِ مُولَعٌ لا يَمْلِكُ الرَّدَّ لَهُ إذا أتى
ويُحْتَمَلُ أنْ لا يَكُونَ هَذا مِنهم تَشَوُّقًا إلى ما كانُوا فِيهِ، ونَظَرًا لِما صارُوا إلَيْهِ مِنَ العِيشَةِ الرّافِهَةِ، بَلْ هو بابٌ مِن تَعَنُّتِهِمْ، وشُعْبَةٌ مِن شُعَبِ تَعَجْرُفِهِمْ كَما هو دَأْبُهم وهِجِّيراهم في غالِبِ ما قُصَّ عَلَيْنا مِن أخْبارِهِمْ.
وقالَ الحَسَنُ البَصْرِيُّ: إنَّهم كانُوا أهْلَ كُرّاثٍ وأبْصالٍ وأعْداسٍ فَنَزَعُوا إلى عِكْرِهِمْ: أيْ أصْلِهِمْ عِكْرِ السُّوءِ، واشْتاقَتْ طِباعُهم إلى ما جَرَتْ عَلَيْهِ عادَتُهم فَقالُوا: ﴿لَنْ نَصْبِرَ عَلى طَعامٍ واحِدٍ﴾ والمُرادُ بِالطَّعامِ الواحِدِ هو المَنُّ والسَّلْوى، وهَمّا وإنْ كانا طَعامَيْنِ لَكِنْ لَمّا كانُوا يَأْكُلُونَ أحَدَهُما بِالآخَرِ جَعَلُوهُما طَعامًا واحِدًا.
وقِيلَ: لِتَكَرُّرِهِما في كُلِّ يَوْمٍ وعَدَمِ وُجُودِ غَيْرِهِما مَعَهُما ولا تَبْدِلَةَ بِهِما.
ومِن في قَوْلِهِ: ( مِمّا تُنْبِتُ ) - تُخْرِجُ - قالَ الأخْفَشُ: زائِدَةٌ، وخالَفَهُ سِيبَوَيْهِ لِكَوْنِها لا تُزادُ في الكَلامِ المُوجِبِ.
قالَ النَّحّاسُ: وإنَّما دَعا الأخْفَشُ إلى هَذا لِأنَّهُ لَمْ يَجِدْ مَفْعُولًا لِ ( يُخْرِجْ ) فَأرادَ أنْ يَجْعَلَ ما مَفْعُولًا، والأوْلى أنْ يَكُونَ المَفْعُولُ مَحْذُوفًا دَلَّ عَلَيْهِ سِياقُ الكَلامِ: أيْ تُخْرِجُ لَنا مَأْكُولًا.
وقَوْلُهُ: ﴿مِن بَقْلِها﴾ بَدَلٌ مِن ما بِإعادَةِ الحَرْفِ، والبَقْلُ: كُلُّ نَباتٍ لَيْسَ لَهُ ساقٌ، والشَّجَرُ: ما لَهُ ساقٌ.
قالَ في الكَشّافِ: البَقْلُ ما أنْبَتَتْهُ الأرْضُ مِنَ الخُضَرِ، والمُرادُ بِهِ أطايِبُ البُقُولِ الَّتِي يَأْكُلُها النّاسُ كالنَّعْناعِ والكَرَفْسِ والكُرّاثِ وأشْباهِها انْتَهى.
والقِثّاءُ بِكَسْرِ القافِ وفَتْحِها.
والأوْلى قِراءَةُ الجُمْهُورِ.
والثّانِيَةُ قِراءَةُ يَحْيى بْنِ وثّابٍ وطَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ وهو مَعْرُوفٌ.
والفُومُ: قِيلَ: هو الثَّوْمُ، وقَدْ قَرَأهُ ابْنُ مَسْعُودٍ بِالثّاءِ.
ورُوِيَ نَحْوُ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وقِيلَ: الفُومُ الحِنْطَةُ، وإلَيْهِ ذَهَبَ أكْثَرُ المُفَسِّرِينَ، كَما قالَ القُرْطُبِيُّ.
وقَدْ رَجَّحَ هَذا ابْنُ النَّحّاسِ.
وقالَ الجَوْهَرِيُّ: الفُومُ الحِنْطَةُ، ومِمَّنْ قالَ بِهَذا الزَّجّاجُ والأخْفَشُ، وأنْشَدَ:
؎قَدْ كُنْتُ أحْسَبُنِي كَأغْنى واحِدٍ ∗∗∗ تَرَكَ المَدِينَةَ عَنْ زِراعَةِ فُومِ
وقالَ بِالقَوْلِ الأوَّلِ الكِسائِيُّ والنَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، ومِنهُ قَوْلُ أُمَيَّةَ بْنِ أبِي الصَّلْتِ:
؎كانَتْ مَنازِلُهم إذْ ذاكَ ظاهِرَةً ∗∗∗ فِيها الفَرادِيسُ والفُوماتُ والبَصَلُ
أيِ الثُّومُ.
وقالَ حَسّانُ:
؎وأنْتُمْ أُناسٌ لِئامُ الأُصُولِ ∗∗∗ طَعامُكُمُ الفُومُ والحَوْقَلُ
يَعْنِي الثُّومَ والبَصَلَ.
وقِيلَ: الفُومُ: السُّنْبُلَةُ، وقِيلَ: الحِمَّصُ، وقِيلَ: الفُومُ كُلُّ حَبٍّ يُخْبَزُ.
والعَدَسُ والبَصَلُ مَعْرُوفانِ.
والِاسْتِبْدالُ: وضْعُ الشَّيْءِ مَوْضِعَ الآخَرِ وأدْنى قالَ الزَّجّاجُ: إنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنَ الدُّنُوِّ: أيِ القُرْبِ والمُرادُ: أتَضَعُونَ هَذِهِ الأشْياءَ الَّتِي هي دُونَ مَوْضِعِ المَنِّ والسَّلْوى اللَّذَيْنِ هُما خَيْرٌ مِنها مِن جِهَةِ الِاسْتِلْذاذِ والوُصُولِ مِن عِنْدِ اللَّهِ بِغَيْرِ واسِطَةِ أحَدٍ مِن خَلْقِهِ، والحِلُّ الَّذِي لا تَطْرُقُهُ الشُّبْهَةُ وعَدَمُ الكُلْفَةِ بِالسَّعْيِ لَهُ والتَّعَبِ في تَحْصِيلِهِ، وقَوْلُهُ: ﴿اهْبِطُوا مِصْرًا﴾ أيِ انْزِلُوا، وقَدْ تَقَدَّمَ مَعْنى الهُبُوطِ.
وظاهِرُ هَذا أنَّ اللَّهَ أذِنَ لَهم بِدُخُولِ مِصْرَ، وقِيلَ: إنَّ الأمْرَ لِلتَّعْجِيزِ لِأنَّهم كانُوا في التِّيهِ، فَهو مِثْلُ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿كُونُوا حِجارَةً أوْ حَدِيدًا﴾ [الإسراء: ٥٠]، وصَرَفَ مِصْرَ هُنا مَعَ اجْتِماعِ العَلَمِيَّةِ والتَّأْنِيثِ لِأنَّهُ ثُلاثِيٌّ ساكِنُ الوَسَطِ، وهو يَجُوزُ صَرْفُهُ مَعَ حُصُولِ السَّبَبَيْنِ، وبِهِ قالَ الأخْفَشُ والكِسائِيُّ.
وقالَ الخَلِيلُ وسِيبَوَيْهِ: إنَّ ذَلِكَ لا يَجُوزُ وقالا: إنَّهُ لا عَلَمِيَّةَ هُنا لِأنَّهُ أرادَ مِصْرًا مِنَ الأمْصارِ ولَمْ يُرِدِ المَدِينَةَ المَعْرُوفَةَ، وهو خِلافُ الظّاهِرِ.
وقَرَأ الحَسَنُ وأبانُ بْنُ تَغْلِبَ وطَلْحَةُ بْنُ مُصَرِّفٍ بِتَرْكِ التَّنْوِينِ، وهو كَذَلِكَ في مُصْحَفِ أُبَيٍّ وابْنِ مَسْعُودٍ.
ومَعْنى ضَرْبِ الذِّلَّةِ والمَسْكَنَةِ إلْزامُهم بِذَلِكَ والقَضاءُ بِهِ عَلَيْهِمْ قَضاءً مُسْتَمِرًّا لا يُفارِقُهم ولا يَنْفَصِلُ عَنْهم، مَعَ دَلالَتِهِ عَلى أنَّ ذَلِكَ مُشْتَمِلٌ عَلَيْهِمُ اشْتِمالَ القِبابِ عَلى مَن فِيها، ومِنهُ قَوْلُ الفَرَزْدَقِ يَهْجُو جَرِيرًا:
؎ضَرَبَتْ عَلَيْكَ العَنْكَبُوتُ بِوَزْنِها ∗∗∗ وقَضى عَلَيْكَ بِهِ الكِتابُ المُنْزَلُ
وهُوَ ضَرْبٌ مِنَ الهِجاءِ بَلِيغٌ، كَما أنَّهُ إذا اسْتُعْمِلَ في المَدِيحِ كانَ في مَنزِلَةٍ رَفِيعَةٍ.
ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:
؎إنَّ المُرُوءَةَ والشَّجاعَةَ والنَّدى ∗∗∗ في قُبَّةٍ ضُرِبَتْ عَلى ابْنِ الحَشْرَجِ
(p-٦٣)وهَذا الخَبَرُ الَّذِي أخْبَرَنا اللَّهُ بِهِ هو مَعْلُومٌ في جَمِيعِ الأزْمِنَةِ، فَإنَّ اليَهُودَ - أقْماهُمُ اللَّهُ - أذَلُّ الفِرَقِ وأشُدُّهم مَسْكَنَةً وأكْثَرُهم تَصاغُرًا، لَمْ يَنْتَظِمْ لَهم جَمْعٌ ولا خَفَقَتْ عَلى رُءُوسِهِمْ رايَةٌ، ولا ثَبَتَتْ لَهم وِلايَةٌ، بَلْ ما زالُوا عَبِيدَ العَصى في كُلِّ زَمَنٍ، وطَرُوقَةَ كُلِّ فَحْلٍ في كُلِّ عَصْرٍ، ومَن تَمَسَّكَ مِنهم بِنَصِيبٍ مِنَ المالِ وإنْ بالَغَ في الكَثْرَةِ أيَّ مَبْلَغٍ، فَهو مُتَظاهِرٌ بِالفَقْرِ مُتَرَدٍّ بِأثْوابِ المَسْكَنَةِ لِيَدْفَعَ عَنْ نَفْسِهِ أطْماعَ الطّامِعِينَ في مالِهِ، إمّا بِحَقٍّ كَتَوْفِيرِ ما عَلَيْهِ مِنَ الجِزْيَةِ، أوْ بِباطِلٍ كَما يَفْعَلُهُ كَثِيرٌ مِنَ الظَّلَمَةِ مِنَ التَّجَرُّؤِ عَلى اللَّهِ بِظُلْمِ مَن لا يَسْتَطِيعُ الدَّفْعَ عَنْ نَفْسِهِ.
ومَعْنى باءُوا رَجَعُوا، يُقالُ باءَ بِكَذا: أيْ رَجَعَ بِهِ، وباءَ إلى المَباءَةِ: أيْ رَجَعَ إلى المَنزِلِ، والبَواءُ: الرُّجُوعُ، ويُقالُ: هم في هَذا الأمْرِ بَواءٌ: أيْ سَواءٌ: يَرْجِعُونَ فِيهِ إلى مَعْنًى واحِدٍ، وباءَ فُلانٌ بِفُلانٍ: إذا كانَ حَقِيقًا بِأنْ يَقْبَلَ بِهِ لِمُساواتِهِ لَهُ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:
؎ألا تَنْتَهِي عَنّا مُلُوكٌ وتَتَّقِي ∗∗∗ مُحارِبَنا لا يَبُوءُ الدَّمُ بِالدَّمِ
والمُرادُ في الآيَةِ أنَّهم رَجَعُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ، أوْ صارُوا أحِقّاءَ بِغَضَبِهِ، وقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ الغَضَبِ.
والإشارَةُ بِقَوْلِهِ: ذَلِكَ إلى ما تَقَدَّمَ مِن حَدِيثِ الذِّلَّةِ وما بَعْدَهُ بِسَبَبِ كُفْرِهِمْ بِاللَّهِ وقَتْلِهِمْ لِأنْبِيائِهِ بِغَيْرِ حَقٍّ يَحِقُّ عَلَيْهِمُ اتِّباعُهُ والعَمَلُ بِهِ، ولَمْ يَخْرُجْ هَذا مَخْرَجَ التَّقْيِيدِ حَتّى يُقالَ: إنَّهُ لا يَكُونُ قَتْلُ الأنْبِياءِ بِحَقٍّ في حالٍ مِنَ الأحْوالِ لِمَكانِ العِصْمَةِ، بَلِ المُرادُ نَعْيُ هَذا الأمْرِ عَلَيْهِمْ وتَعْظِيمُهُ، وأنَّهُ ظُلْمٌ بَحْتٌ في نَفْسِ الأمْرِ.
ويُمْكِنُ أنْ يُقالَ: إنَّهُ لَيْسَ بِحَقٍّ في اعْتِقادِهِمُ الباطِلِ، لِأنَّ الأنْبِياءَ صَلَواتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ وسَلامُهُ لَمْ يُعارِضُوهم في مالٍ ولا جاهٍ، بَلْ أرْشَدُوهم إلى مَصالِحِ الدِّينِ والدُّنْيا كَما كانَ مِن شَعْيا وزَكَرِيّا ويَحْيى، فَإنَّهم قَتَلُوهم وهم يَعْلَمُونَ ويَعْتَقِدُونَ أنَّهم ظالِمُونَ.
وتَكْرِيرُ الإشارَةِ لِقَصْدِ التَّأْكِيدِ وتَعْظِيمِ الأمْرِ عَلَيْهِمْ وتَهْوِيلِهِ، ومَجْمُوعُ ما بَعْدَ الإشارَةِ الأُولى والإشارَةِ الثّانِيَةِ هو السَّبَبُ لِضَرْبِ الذِّلَّةِ وما بَعْدَهُ، وقِيلَ: يَجُوزُ أنْ تَكُونَ الإشارَةُ الثّانِيَةُ إلى الكُفْرِ والقَتْلِ فَيَكُونُ ما بَعْدَها سَبَبًا لِلسَّبَبِ وهو بِعِيدٌ جِدًّا، والِاعْتِداءُ تَجاوُزُ الحَدِّ في كُلِّ شَيْءٍ.
وقَدْ أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإذِ اسْتَسْقى مُوسى لِقَوْمِهِ﴾ قالَ: ذَلِكَ في التِّيهِ، ضَرَبَ لَهم مُوسى الحَجَرَ فَصارَ فِيها اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْنًا مِن ماءٍ، لِكُلِّ سِبْطٍ مِنهم عَيْنٌ يَشْرَبُونَ مِنها.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ ومُجاهِدٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ جُوَيْبِرٍ نَحْوَ ذَلِكَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَعْثَوْا في الأرْضِ﴾ قالَ: لا تَسْعَوْا في الأرْضِ فَسادًا.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أبِي العالِيَةِ مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي مالِكٍ قالَ: يَعْنِي ولا تَمْشُوا بِالمَعاصِي.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ قالَ: لا تَسِيرُوا في الأرْضِ مُفْسِدِينَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَنْ نَصْبِرَ عَلى طَعامٍ واحِدٍ﴾ قالَ: المَنُّ والسَّلْوى اسْتَبْدَلُوا بِهِ البَقْلَ وما حَكى مَعَهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وفُومِها﴾ قالَ: الخُبْزُ، وفي لَفْظٍ: البُرُّ، وفي لَفْظٍ: الحِنْطَةُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْهُ قالَ: الفُومُ الثَّوْمُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أنَّهُ قَرَأ " وثُومِها " ورَوى ابْنُ أبِي الدُّنْيا عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ قالَ: قِراءَتِي قِراءَةُ زَيْدٍ، وأنا آخُذُ بِبِضْعَةَ عَشَرَ حَرْفًا مِن قِراءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ هَذا أحَدُها " مِن بَقْلِها وقِثّائِها وثُومِها " .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿الَّذِي هو أدْنى﴾ قالَ: أرْدَأُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿اهْبِطُوا مِصْرًا﴾ قالَ: مِصْرًا مِنَ الأمْصارِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أبِي العالِيَةِ: أنَّهُ مِصْرُ فِرْعَوْنَ.
وأخْرَجَ نَحْوَهُ ابْنُ أبِي داوُدَ وابْنُ الأنْبارِيِّ عَنِ الأعْمَشِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ﴾ قالَ: هم أصْحابُ الجِزْيَةِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ والحَسَنِ قالَ: ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ والمَسْكَنَةُ: أيْ يُعْطُونَ الجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وهم صاغِرُونَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أبِي العالِيَةِ قالَ: المَسْكَنَةُ الفاقَةُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿وباءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ﴾ قالَ: اسْتَحَقُّوا الغَضَبَ مِنَ اللَّهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وباءُوا﴾ قالَ: انْقَلَبُوا.
وأخْرَجَ أبُو داوُدَ الطَّيالِسِيُّ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: كانَتْ بَنُو إسْرائِيلَ في اليَوْمِ تَقْتُلُ ثَلاثَمِائَةِ نَبِيٍّ ثُمَّ يُقِيمُونَ سُوقَ بَقْلِهِمْ في آخِرِ النَّهارِ.
2:62Страница 10
إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَٱلَّذِينَ هَادُواْ وَٱلنَّصَٰرَىٰ وَٱلصَّٰبِـِٔينَ مَنۡ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَعَمِلَ صَٰلِحٗا فَلَهُمۡ أَجۡرُهُمۡ عِندَ رَبِّهِمۡ وَلَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ ٦٢
Воистину, верующим, а также иудеям, христианам и сабиям, которые уверовали в Аллаха и в Последний день и поступали праведно, уготована награда у их Господа. Они не познают страха и не будут опечалены.
قِيلَ: إنَّ المُرادَ بِالَّذِينَ آمَنُوا المُنافِقُونَ، بِدَلالَةِ جَعْلِهِمْ مُقْتَرِنِينَ بِاليَهُودِ والنَّصارى والصّابِئِينَ: أيْ آمَنُوا في الظّاهِرِ.
والأوْلى أنْ يُقالَ: إنَّ المُرادَ الَّذِينَ صَدَّقُوا النَّبِيَّ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ وصارُوا مِن جُمْلَةِ أتْباعِهِ، وكَأنَّهُ سُبْحانَهُ أرادَ أنْ يُبَيِّنَ أنَّ حالَ هَذِهِ المِلَّةِ الإسْلامِيَّةِ وحالَ مَن قَبْلَها مِن سائِرِ المِلَلِ يَرْجِعُ إلى شَيْءٍ واحِدٍ، وهو أنَّ مَن آمَنَ مِنهم بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ وعَمِلَ صالِحًا اسْتَحَقَّ ما ذَكَرَهُ اللَّهُ مِنَ الأجْرِ، ومَن فاتَهُ ذَلِكَ فاتَهُ الخَيْرُ كُلُّهُ والأجْرُ دِقُّهُ وجِلُّهُ.
والمُرادُ بِالإيمانِ هاهُنا هو ما بَيَّنَهُ رَسُولُ اللَّهِ مِن قَوْلِهِ لَمّا سَألَهُ جِبْرِيلُ عَنِ الإيمانِ فَقالَ: «أنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ ومَلائِكَتِهِ وكُتُبِهِ ورُسُلِهِ والقَدَرِ خَيْرِهِ وشَرِّهِ» ولا يَتَّصِفُ بِهَذا الإيمانِ إلّا مَن دَخَلَ في المِلَّةِ الإسْلامِيَّةِ، فَمَن لَمْ يُؤْمِن بِمُحَمَّدٍ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ ولا بِالقُرْآنِ فَلَيْسَ بِمُؤْمِنٍ، ومَن آمَنَ بِهِما صارَ مُسْلِمًا مُؤْمِنًا ولَمْ يَبْقَ يَهُودِيًّا ولا نَصْرانِيًّا ولا مَجُوسِيًّا.
وقَوْلُهُ: ﴿هادُوا﴾ مَعْناهُ صارُوا يَهُودًا، قِيلَ: هو نِسْبَةٌ لَهم إلى يَهُوذا بْنِ يَعْقُوبَ بِالذّالِ المُعْجَمَةِ فَقَلَبَتْها العَرَبُ دالًا مُهْمَلَةً، وقِيلَ: مَعْنى هادُوا: تابُوا لِتَوْبَتِهِمْ عَنْ عِبادَةِ العِجْلِ، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنّا هُدْنا إلَيْكَ﴾ [الأعراف: ١٥٦] أيْ تُبْنا، وقِيلَ: إنَّ مَعْناهُ السُّكُونُ والمُوادَعَةُ.
وقالَ في الكَشّافِ: إنَّ مَعْناهُ دَخَلَ في اليَهُودِيَّةِ.
(p-٦٤)والنَّصارى قالَ سِيبَوَيْهِ: مُفْرَدُهُ نَصْرانُ ونَصْرانَةُ كَنَدْمانَ ونَدْمانَةَ، وأنْشَدَ شاهِدًا عَلى ذَلِكَ قَوْلَ الشّاعِرِ:
؎تَراهُ إذا زارَ العَشا مُتَخَفِّفًا ويُضْحِي لَدَيْهِ وهو نَصْرانُ شامِسُ
وقالَ الآخَرُ:
؎فَكِلْتاهُما خَرَّتْ وأسْجَدَ رَأْسَها ∗∗∗ كَما سَجَدَتْ نَصْرانَةٌ لَمْ تَحَنَّفِ
قالَ: ولَكِنْ لا يُسْتَعْمَلُ إلّا بِياءِ النَّسَبِ فَيُقالُ: رَجُلٌ نَصْرانِيٌّ وامْرَأةٌ نَصْرانِيَّةٌ.
وقالَ الخَلِيلُ: واحِدُ النَّصارى نَصْرِيٌّ.
وقالَ الجَوْهَرِيُّ: ونَصْرانُ قَرْيَةٌ بِالشّامِ تُنْسَبُ إلَيْها النَّصارى، ويُقالُ: ناصِرَةُ، وعَلى هَذا فالياءُ لِلنَّسَبِ.
وقالَ في الكَشّافِ: إنَّ الياءَ لِلْمُبالَغَةِ كالَّتِي في أحْمَرِيٍّ، سُمُّوا بِذَلِكَ لِأنَّهم نَصَرُوا المَسِيحَ.
والصّابِينَ جَمْعُ صابِي، وقِيلَ: صابٍ.
وقَدِ اخْتَلَفَ فِيهِ القُرّاءُ فَهَمَزُوهُ جَمِيعًا إلّا نافِعًا، فَمَن هَمَزَهُ جَعَلَهُ مِن صَبَأتِ النُّجُومُ: إذا طَلَعَتْ، وصَبَأتْ ثَنِيَّةُ الغُلامِ: إذا خَرَجَتْ.
ومَن لَمْ يَهْمِزْهُ جَعَلَهُ مِن صَبا يَصْبُو: إذا مالَ، والصّابِئُ في اللُّغَةِ: مَن خَرَجَ ومالَ مِن دِينٍ إلى دِينٍ، ولِهَذا كانَتِ العَرَبُ تَقُولُ لِمَن أسْلَمَ قَدْ صَبَأ، وسَمَّوْا هَذِهِ الفِرْقَةَ صابِئَةً، لِأنَّها خَرَجَتْ مِن دِينِ اليَهُودِ والنَّصارى وعَبَدُوا المَلائِكَةَ.
وقَوْلُهُ: ﴿مَن آمَنَ بِاللَّهِ﴾ في مَوْضِعِ نَصْبٍ بَدَلًا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وما بَعْدَهُ، وقَدْ تَقَدَّمَ مَعْنى الإيمانِ، ويَكُونُ خَبَرُ إنَّ قَوْلَهُ: ﴿فَلَهم أجْرُهُمْ﴾ ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ قَوْلُهُ ﴿مَن آمَنَ بِاللَّهِ﴾ في مَحَلِّ رَفْعٍ عَلى أنَّهُ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ: فَلَهم أجْرُهم وهُما جَمِيعًا خَبَرُ " إنَّ " والعائِدُ مُقَدَّرٌ في الجُمْلَةِ الأُولى: أيْ مَن آمَنَ مِنهم، ودَخَلَتِ الفاءُ في الخَبَرِ لِتَضَمُّنِ المُبْتَدَأِ مَعْنى الشَّرْطِ.
وقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ولا هم يَحْزَنُونَ﴾ [البقرة: ٣٨] .
وقَدْ أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَلْمانَ قالَ: سَألْتُ النَّبِيَّ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ عَنْ أهْلِ دِينٍ كُنْتُ مَعَهم فَذَكَرْتُ مِن صَلاتِهِمْ وعِبادَتِهِمْ، فَنَزَلَتْ﴿إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا والَّذِينَ هادُوا﴾ الآيَةَ.
وأخْرَجَ الواحِدِيُّ عَنْ مُجاهِدٍ نَحْوَ ذَلِكَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في ذِكْرِ السَّبَبِ بِنَحْوِ ما سَبَقَ، وحَكى قِصَّةً طَوِيلَةً.
وأخْرَجَ أبُو داوُدَ في النّاسِخِ والمَنسُوخِ وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا والَّذِينَ هادُوا﴾ قالَ: فَأنْزَلَ اللَّهُ بَعْدَ هَذا ﴿ومَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنهُ وهو في الآخِرَةِ مِنَ الخاسِرِينَ﴾ [آل عمران: ٨٥] .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عَلِيٍّ قالَ: إنَّما سُمِّيَتِ اليَهُودَ لِأنَّهم قالُوا: ﴿إنّا هُدْنا إلَيْكَ﴾ [الأعراف: ١٥٦] .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: نَحْنُ أعْلَمُ مِن أيْنَ سُمِّيَتِ اليَهُودُ بِاليَهُودِيَّةِ، مِن كَلِمَةِ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ إنّا هُدْنا إلَيْكَ ولِمَ تَسَمَّتِ النَّصارى بِالنَّصْرانِيَّةِ، مِن كَلِمَةِ عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ كُونُوا أنْصارَ اللَّهِ [الصف: ١٤] وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ نَحْوَهُ عَنْهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ: إنَّما تَسَمَّوْا نَصارى بِقَرْيَةٍ يُقالُ لَها ناصِرَةُ.
وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ في طَبَقاتِهِ وابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: إنَّما سُمِّيَتِ النَّصارى لِأنَّ قَرْيَةَ عِيسى كانَتْ تُسَمّى ناصِرَةَ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: الصّابِئُونَ فِرْقَةٌ بَيْنَ اليَهُودِ والنَّصارى والمَجُوسِ لَيْسَ لَهم دِينٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ عَنْهُ قالَ: قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: فَذَكَرَ نَحْوَهُ.
وقَدْ رُوِيَ في تَفْسِيرِ الصّابِئِينَ غَيْرُ هَذا.
2:63–66Страница 10
وَإِذۡ أَخَذۡنَا مِيثَٰقَكُمۡ وَرَفَعۡنَا فَوۡقَكُمُ ٱلطُّورَ خُذُواْ مَآ ءَاتَيۡنَٰكُم بِقُوَّةٖ وَٱذۡكُرُواْ مَا فِيهِ لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ ٦٣
Вот Мы взяли с вас обещание и воздвигли над вами гору: «Крепко придерживайтесь того, что Мы даровали вам, и поминайте то, что содержится там, - быть может, вы устрашитесь».
ثُمَّ تَوَلَّيۡتُم مِّنۢ بَعۡدِ ذَٰلِكَۖ فَلَوۡلَا فَضۡلُ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ وَرَحۡمَتُهُۥ لَكُنتُم مِّنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ ٦٤
После этого вы отвернулись, и если бы не милость и милосердие Аллаха к вам, вы непременно оказались бы в числе потерпевших убыток.
وَلَقَدۡ عَلِمۡتُمُ ٱلَّذِينَ ٱعۡتَدَوۡاْ مِنكُمۡ فِي ٱلسَّبۡتِ فَقُلۡنَا لَهُمۡ كُونُواْ قِرَدَةً خَٰسِـِٔينَ ٦٥
Вы знали тех из вас, которые нарушили субботу. Мы сказали им: «Будьте обезьянами презренными!».
فَجَعَلۡنَٰهَا نَكَٰلٗا لِّمَا بَيۡنَ يَدَيۡهَا وَمَا خَلۡفَهَا وَمَوۡعِظَةٗ لِّلۡمُتَّقِينَ ٦٦
Мы сделали это примерным наказанием для них самих и для будущих поколений, а также увещеванием для богобоязненных.
قَوْلُهُ: ﴿وإذْ أخَذْنا﴾ هو في مَحَلِّ نَصْبٍ بِعامِلٍ مُقَدَّرٍ هو اذْكُرُوا كَما تَقَدَّمَ غَيْرَ مَرَّةٍ.
وقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ المِيثاقِ، والمُرادُ أنَّهُ أخَذَ سُبْحانَهُ عَلَيْهِمُ المِيثاقَ بِأنْ يَعْمَلُوا بِما شَرَعَهُ لَهم في التَّوْراةِ وبِما هو أعَمُّ مِن ذَلِكَ أوْ أخَصُّ.
والطُّورُ اسْمُ الجَبَلِ الَّذِي كَلَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ وأنْزَلَ عَلَيْهِ التَّوْراةَ فِيهِ، وقِيلَ: هو اسْمٌ لِكُلِّ جَبَلٍ بِالسُّرْيانِيَّةِ.
وقَدْ ذَكَرَ كَثِيرٌ مِنَ المُفَسِّرِينَ أنَّ مُوسى لَمّا جاءَ بَنِي إسْرائِيلَ مِن عِنْدِ اللَّهِ بِالألْواحِ قالَ لَهم: خُذُوها والتَزِمُوها، فَقالُوا: لا، إلّا أنْ يُكَلِّمَنا اللَّهُ بِها كَما كَلَّمَكَ، فَصُعِقُوا ثُمَّ أُحْيُوا، فَقالَ لَهم: خُذُوها والتَزِمُوها، فَقالُوا: لا، فَأمَرَ اللَّهُ المَلائِكَةَ فاقْتَلَعَتْ جَبَلًا مِن جِبالِ فِلَسْطِينَ طُولُهُ فَرْسَخٌ في مِثْلِهِ وكَذَلِكَ كانَ عَسْكَرُهم، فَجُعِلَ عَلَيْهِمْ مِثْلَ الظُّلَّةِ، وأُتُوا بِبَحْرٍ مِن خَلْفِهِمْ ونارٍ مِن قِبَلِ وُجُوهِهِمْ، وقِيلَ لَهم: خُذُوها وعَلَيْكُمُ المِيثاقُ أنْ لا تُضَيِّعُوها وإلّا سَقَطَ عَلَيْكُمُ الجَبَلُ، فَسَجَدُوا تَوْبَةً لِلَّهِ وأخَذُوا التَّوْراةَ بِالمِيثاقِ.
قالَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ بَعْضِ العُلَماءِ: لَوْ أخَذُوها أوَّلَ مَرَّةٍ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِمْ مِيثاقٌ.
قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: والَّذِي لا يَصِحُّ سِواهُ أنَّ اللَّهَ سُبْحانَهُ اخْتَرَعَ وقْتَ سُجُودِهِمُ الإيمانَ، لا أنَّهم آمَنُوا كُرْهًا وقُلُوبُهم غَيْرُ مُطْمَئِنَّةٍ انْتَهى.
وهَذا تَكَلُّفٌ ساقِطٌ حَمَلَهُ المُحافَظَةُ عَلى ما قَدِ ارْتَسَمَ لَدَيْهِ مِن قَواعِدَ مَذْهَبِيَّةٍ قَدْ سَكَنَ قَلْبُهُ إلَيْها كَغَيْرِهِ، وكُلُّ عاقِلٍ يَعْلَمُ أنَّهُ لا سَبَبَ مِن أسْبابِ الإكْراهِ أقْوى مِن هَذا أوْ أشَدُّ مِنهُ.
ونَحْنُ نَقُولُ: أكْرَهَهُمُ اللَّهُ عَلى الإيمانِ فَآمَنُوا مُكْرَهِينَ، ورَفَعَ عَنْهُمُ العَذابَ بِهَذا الإيمانِ.
وهُوَ نَظِيرُ ما ثَبَتَ في شَرْعِنا مِن رَفْعِ السَّيْفِ عَنْ مَن تَكَلَّمَ بِكَلِمَةِ الإسْلامِ والسَّيْفُ مُصَلَّتٌ قَدْ هَزَّهُ حامِلُهُ عَلى رَأْسِهِ.
وقَدْ ثَبَتَ في الصَّحِيحِ أنَّ النَّبِيَّ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ قالَ لِمَن قَتَلَ مَن تَكَلَّمَ بِكَلِمَةِ الإسْلامِ مُعْتَذِرًا عَنْ قَتْلِهِ بِأنَّهُ قالَها تَقِيَّةً ولَمْ تَكُنْ عَنْ قَصْدٍ صَحِيحٍ: «أأنْتَ فَتَّشْتَ عَنْ قَلْبِهِ» وقالَ: «لَمْ أُومَرْ أنْ أُنَقِّبَ عَنْ قُلُوبِ النّاسِ» وقَوْلُهُ: خُذُوا أيْ: وقُلْنا لَكم ﴿خُذُوا ما آتَيْناكم بِقُوَّةٍ﴾ والقُوَّةُ: الجِدُّ والِاجْتِهادُ والمُرادُ بِذِكْرِ ما فِيهِ أنْ يَكُونَ مَحْفُوظًا عِنْدَهم لِيَعْمَلُوا بِهِ.
قَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ﴾، أصْلُ التَّوَلِّي الإدْبارُ عَنِ الشَّيْءِ والإعْراضُ بِالجِسْمِ، ثُمَّ اسْتُعْمِلَ في الإعْراضِ عَنِ الأُمُورِ والأدْيانِ والمُعْتَقَداتِ اتِّساعًا ومَجازًا، والمُرادُ هُنا: إعْراضُهم عَنِ المِيثاقِ المَأْخُوذِ عَلَيْهِمْ، وقَوْلُهُ: ﴿مِن بَعْدِ ذَلِكَ﴾ أيْ مِن بَعْدِ البُرْهانِ لَهم والتَّرْهِيبِ بِأشَدِّ ما يَكُونُ (p-٦٥)وأعْظَمُ ما تُجَوِّزُهُ العُقُولُ وتُقَدِّرُهُ الأفْهامُ، وهو رَفْعُ الجَبَلِ فَوْقَ رُءُوسِهِمْ كَأنَّهُ ظُلَّةٌ عَلَيْهِمْ.
وقَوْلُهُ: ﴿فَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ بِأنْ تَدارَكَكم بِلُطْفِهِ ورَحْمَتِهِ حَتّى أظْهَرْتُمُ التَّوْبَةَ لَخَسِرْتُمْ.
والفَضْلُ: الزِّيادَةُ.
قالَ ابْنُ فارِسٍ في المُجْمَلِ: الفَضْلُ الزِّيادَةُ والخَيْرُ، والإفْضالُ: الإحْسانُ. انْتَهى.
والخُسْرانُ: النُّقْصانُ، وقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُ.
والسَّبْتُ في أصْلِ اللُّغَةِ: القَطْعُ، لِأنَّ الأشْياءَ تَمَّتْ فِيهِ وانْقَطَعَ العَمَلُ، وقِيلَ: هو مَأْخُوذٌ مِنَ السُّبُوتِ، وهو الرّاحَةُ والدَّعَةُ.
وقالَ في الكَشّافِ: السَّبْتُ مَصْدَرُ سَبَتَتِ اليَهُودُ: إذا عَظَّمَتْ يَوْمَ السَّبْتِ. انْتَهى.
وقَدْ ذَكَرَ جَماعَةٌ مِنَ المُفَسِّرِينَ أنَّ اليَهُودَ افْتَرَقَتْ فِرْقَتَيْنِ: فَفِرْقَةٌ اعْتَدَتْ في السَّبْتِ: أيْ جاوَزَتْ ما أمَرَها اللَّهُ بِهِ مِنَ العَمَلِ فِيهِ فَصادُوا السَّمَكَ الَّذِي نَهاهُمُ اللَّهُ عَنْ صَيْدِهِ فِيهِ، والفِرْقَةُ الأُخْرى انْقَسَمَتْ إلى فِرْقَتَيْنِ: فَفِرْقَةٌ جاهَرَتْ بِالنَّهْيِ واعْتَزَلَتْ وفِرْقَةٌ لَمْ تُوافِقِ المُعْتَدِينَ ولا صادُوا مَعَهم لَكِنَّهم جالَسُوهم ولَمْ يُجاهِرُوهم بِالنَّهْيِ ولا اعْتَزَلُوا عَنْهم فَمَسَخَهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا ولَمْ تَنْجُ إلّا الفِرْقَةُ الأُولى فَقَطْ.
وهَذِهِ مِن جُمْلَةِ المِحَنِ الَّتِي امْتَحَنَ اللَّهُ بِها هَؤُلاءِ الَّذِينَ بالَغُوا في العَجْرَفَةِ وعانَدُوا أنْبِياءَهم، وما زالُوا في كُلِّ مَوْطِنٍ يُظْهِرُونَ مِن حَماقاتِهِمْ وسُخْفِ عُقُولِهِمْ وتَعَنُّتِهِمْ نَوْعًا مِن أنْواعِ التَّعَسُّفِ، وشُعَبًا مِن شُعَبِ التَّكَلُّفِ، فَإنَّ الحِيتانَ كانَتْ في يَوْمِ السَّبْتِ كَما وصَفَ اللَّهُ سُبْحانَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿إذْ تَأْتِيهِمْ حِيتانُهم يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا ويَوْمَ لا يَسْبِتُونَ لا تَأْتِيهِمْ كَذَلِكَ نَبْلُوهم﴾ فاحْتالُوا لِصَيْدِها، وحَفَرُوا الحَفائِرَ وشَقُّوا الجَداوِلَ، فَكانَتِ الحِيتانُ تَدْخُلُها يَوْمَ السَّبْتِ فَيَصِيدُونَها يَوْمَ الأحَدِ، فَلَمْ يَنْتَفِعُوا بِهَذِهِ الحِيلَةِ الباطِلَةِ.
والخاسِئُ: المُبْعَدُ، يُقالُ: خَسَأْتُهُ فَخَسَأ وخُسِئَ وانْخَسَأ: أبْعَدْتُهُ فَبَعُدَ.
ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَنْقَلِبْ إلَيْكَ البَصَرُ خاسِئًا﴾ أيْ مُبْعَدًا.
وقَوْلُهُ: ﴿اخْسَئُوا فِيها﴾ أيْ تَباعَدُوا تَباعُدَ سُخْطٍ، ويَكُونُ الخاسِئُ بِمَعْنى الصّاغِرِ.
والمُرادُ هُنا: كُونُوا بَيْنَ المَصِيرِ إلى أشْكالِ القِرَدَةِ مَعَ كَوْنِهِمْ مَطْرُودِينَ صاغِرِينَ.
فَقِرَدَةٌ خَبَرُ الكَوْنِ و( خاسِئِينَ ) خَبَرٌ آخَرُ، وقِيلَ: إنَّهُ صِفَةٌ لِقِرَدَةٍ والأوَّلُ أظْهَرُ.
واخْتُلِفَ في مَرْجِعِ الضَّمِيرِ في قَوْلِهِ: فَجَعَلْناها وفي قَوْلِهِ: ﴿لِما بَيْنَ يَدَيْها وما خَلْفَها﴾ فَقِيلَ: العُقُوبَةُ، وقِيلَ: الأُمَّةُ، وقِيلَ: القَرْيَةُ، وقِيلَ: القِرَدَةُ، وقِيلَ: الحِيتانُ، والأوَّلُ أظْهَرُ.
والنَّكالُ: الزَّجْرُ والعِقابُ، والنِّكْلُ: القَيْدُ لِأنَّهُ يَمْنَعُ صاحِبَهُ، ويُقالُ لِلِجامِ الدّابَّةِ نِكْلٌ لِأنَّهُ يَمْنَعُها، والمَوْعِظَةُ مَأْخُوذَةٌ مِنَ الِاتِّعاظِ والِانْزِجارِ، والوَعْظُ: التَّخْوِيفُ.
وقالَ الخَلِيلُ: الوَعْظُ التَّذْكِيرُ بِالخَيْرِ.
وقَدْ أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الطُّورُ الجَبَلُ الَّذِي أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ التَّوْراةُ، وكانَ بَنُو إسْرائِيلَ أسْفَلَ مِنهُ.
وأخْرَجَ نَحْوَهُ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ وابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الطُّورُ ما أنْبَتَ مِنَ الجِبالِ، وما لَمْ يُنْبِتْ فَلَيْسَ بِطُورٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْهُ في قَوْلِهِ: ﴿خُذُوا ما آتَيْناكم بِقُوَّةٍ﴾ قالَ: أيْ جِدٍّ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي العالِيَةِ في قَوْلِهِ: ﴿واذْكُرُوا ما فِيهِ﴾ قالَ: اقْرَءُوا ما في التَّوْراةِ واعْمَلُوا بِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ وابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَعَلَّكم تَتَّقُونَ﴾ قالَ: لَعَلَّكم تَنْزِعُونَ عَمّا أنْتُمْ عَلَيْهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْهُ، قالَ: ( ولَقَدْ عَلِمْتُمْ ) أيْ عَرَفْتُمُ و( اعْتَدَوْا ) يَقُولُ: اجْتَرَءُوا في السَّبْتِ بِصَيْدِ السَّمَكِ، فَمَسَخَهُمُ اللَّهُ قِرَدَةً بِمَعْصِيَتِهِمْ، ولَمْ يَعِشْ مَسِيخٌ قَطُّ فَوْقَ ثَلاثَةِ أيّامٍ، ولَمْ يَأْكُلْ ولَمْ يَشْرَبْ ولَمْ يَنْسِلْ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْهُ، قالَ: القِرَدَةُ والخَنازِيرُ مِن نَسْلِ الَّذِينَ مُسِخُوا، وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الحَسَنِ قالَ: انْقَطَعَ ذَلِكَ النَّسْلُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: مُسِخَتْ قُلُوبُهم ولَمْ يُمْسَخُوا قِرَدَةً، وإنَّما هو مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ لَهم كَقَوْلِهِ: ﴿كَمَثَلِ الحِمارِ يَحْمِلُ أسْفارًا﴾ .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ، قالَ: أُحِلَّتْ لَهُمُ الحِيتانُ وحُرِّمَتْ عَلَيْهِمْ يَوْمَ السَّبْتِ لِيَعْلَمَ مَن يُطِيعُهُ مِمَّنْ يَعْصِيهِ فَكانَ فِيهِمْ ثَلاثَةُ أصْنافٍ، وذَكَرَ نَحْوَ ما قَدَّمْناهُ عَنِ المُفَسِّرِينَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: صارَ شَبابُ القَوْمِ قِرَدَةً، والمَشْيَخَةُ صارُوا خَنازِيرَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿خاسِئِينَ﴾ قالَ: ذَلِيلِينَ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْهُ في قَوْلِهِ: خاسِئِينَ قالَ: صاغِرِينَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿فَجَعَلْناها نَكالًا لِما بَيْنَ يَدَيْها﴾ مِنَ القُرى ﴿وما خَلْفَها﴾ مِنَ القُرى ﴿ومَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ﴾ الَّذِينَ مِن بَعْدِهِمْ إلى يَوْمِ القِيامَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْهُ فَجَعَلْناها يَعْنِي الحِيتانَ ﴿نَكالًا لِما بَيْنَ يَدَيْها وما خَلْفَها﴾ مِنَ الذُّنُوبِ الَّتِي عَمِلُوا قَبْلُ وبَعْدُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْهُ فَجَعَلْناها قالَ: جَعَلْنا تِلْكَ العُقُوبَةَ وهي المِسْخَةُ نَكالًا عُقُوبَةً ﴿لِما بَيْنَ يَدَيْها﴾ يَقُولُ: لِيَحْذَرَ مَن بَعْدَهم عُقُوبَتِي ﴿وما خَلْفَها﴾ يَقُولُ: لِلَّذِينِ كانُوا مَعَهم: ﴿ومَوْعِظَةً﴾ قالَ: تَذْكِرَةً وعِبْرَةً لِلْمُتَّقِينَ.
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии