Аш-ШауканиАль Имран · 3:79–92

Аш-Шаукани · Тафсир · на арабском

Аль Имран 3:79–92

3:79–80Страница 60

مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُؤۡتِيَهُ ٱللَّهُ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحُكۡمَ وَٱلنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُواْ عِبَادٗا لِّي مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَٰكِن كُونُواْ رَبَّٰنِيِّـۧنَ بِمَا كُنتُمۡ تُعَلِّمُونَ ٱلۡكِتَٰبَ وَبِمَا كُنتُمۡ تَدۡرُسُونَ ٧٩

Если Аллах даровал человеку Писание, власть (знание или умение принимать решения) и пророчество, то ему не подобает говорить людям: «Будьте рабами мне, а не Аллаху». Напротив, будьте духовными наставниками, поскольку вы обучаете Писанию и изучаете его.

وَلَا يَأۡمُرَكُمۡ أَن تَتَّخِذُواْ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةَ وَٱلنَّبِيِّـۧنَ أَرۡبَابًاۚ أَيَأۡمُرُكُم بِٱلۡكُفۡرِ بَعۡدَ إِذۡ أَنتُم مُّسۡلِمُونَ ٨٠

Ему также не подобает приказывать вам признавать ангелов и пророков своими господами. Разве он станет приказывать вам совершить неверие после того, как вы стали мусульманами?

أيْ ما كانَ يَنْبَغِي ولا يَسْتَقِيمُ لِبَشَرٍ أنْ يَقُولَ هَذِهِ المَقالَةَ وهو مُتَّصِفٌ بِتِلْكَ الصِّفَةِ. وفِيهِ بَيانٌ مِنَ اللَّهِ سُبْحانَهُ لِعِبادِهِ أنَّ النَّصارى افْتَرَوْا عَلى عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ ما لَمْ يَصِحَّ عَنْهُ، ولا يَنْبَغِي أنْ يَقُولَهُ. والحُكْمُ: الفَهْمُ والعِلْمُ.

قَوْلُهُ: ﴿ولَكِنْ كُونُوا﴾ أيْ: ولَكِنْ يَقُولُ النَّبِيُّ: كُونُوا رَبّانِيِّينَ، والرَّبّانِيُّ مَنسُوبٌ إلى الرَّبِّ بِزِيادَةِ الألِفِ والنُّونِ لِلْمُبالَغَةِ كَما يُقالُ لِعَظِيمِ اللِّحْيَةِ لِحْيانِيٌّ، ولِعَظِيمِ الجَمَّةِ جَمّانِيٌّ، ولِغَلِيظِ الرَّقَبَةِ رَقَبانِيٌّ - قِيلَ: الرَّبّانِيُّ الَّذِي يُرَبِّي النّاسَ بِصِغارِ العِلْمِ قَبْلَ كِبارِهِ، فَكَأنَّهُ يَقْتَدِي بِالرَّبِّ سُبْحانَهُ في تَيْسِيرِ الأُمُورِ. وقالَ المُبَرِّدُ: الرَّبّانِيُّونَ أرْبابُ العِلْمِ، واحِدُهم رَبّانِيٌّ، مِن قَوْلِهِ رَبَّهُ يُرَبِّهُ فَهو رَبّانٍ: إذا دَبَّرَهُ وأصْلَحَهُ، والياءُ لِلنَّسَبِ، فَمَعْنى الرَّبّانِيِّ: العالِمُ بِدِينِ الرَّبِّ القَوِيُّ المُتَمَسِّكُ بِطاعَةِ اللَّهِ، وقِيلَ: العالِمُ الحَكِيمُ.

قَوْلُهُ: ﴿بِما كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ﴾ أيْ: بِسَبَبِ كَوْنِكم عالِمِينَ؛ أيْ: كُونُوا رَبّانِيِّينَ بِهَذا السَّبَبِ، فَإنَّ حُصُولَ العِلْمِ لِلْإنْسانِ والدِّراسَةِ لَهُ يَتَسَبَّبُ عَنْهُما الرَّبّانِيَّةُ الَّتِي هي التَّعْلِيمُ لِلْعِلْمِ، وقُوَّةُ التَّمَسُّكِ بِطاعَةِ اللَّهِ. وقَرَأ ابْنُ عَبّاسٍ وأهْلُ الكُوفَةِ ( بِما كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ ) بِالتَّشْدِيدِ.

وقَرَأ أبُو عَمْرٍو وأهْلُ المَدِينَةِ بِالتَّخْفِيفِ، واخْتارَ القِراءَةَ الأُولى أبُو عُبَيْدٍ. قالَ: لِأنَّها لِجَمْعِ المَعْنَيَيْنِ. قالَ مَكِّيٌّ: التَّشْدِيدُ أبْلَغُ لِأنَّ العالِمَ قَدْ يَكُونُ عالِمًا غَيْرَ مُعَلِّمٍ، فالتَّشْدِيدُ يَدُلُّ عَلى العِلْمِ والتَّعْلِيمِ، والتَّخْفِيفُ إنَّما يَدُلُّ عَلى العِلْمِ فَقَطْ. واخْتارَ القِراءَةَ الثّانِيَةَ أبُو حاتِمٍ.

قالَ أبُو عَمْرٍو: وتَصْدِيقُها تَدْرُسُونَ بِالتَّخْفِيفِ دُونَ التَّشْدِيدِ انْتَهى. والحاصِلُ أنَّ مَن قَرَأ بِالتَّشْدِيدِ لَزِمَهُ أنْ يَحْمِلَ الرَّبّانِيَّ عَلى أمْرٍ زائِدٍ عَلى العِلْمِ والتَّعْلِيمِ، وهو أنْ يَكُونَ مَعَ ذَلِكَ مُخْلِصًا أوْ حَكِيمًا أوْ حَلِيمًا حَتّى تَظْهَرَ السَّبَبِيَّةُ، ومَن قَرَأ بِالتَّخْفِيفِ جازَ لَهُ أنْ يَحْمِلَ الرَّبّانِيَّ عَلى العالِمِ الَّذِي يُعَلِّمُ النّاسَ، فَيَكُونُ المَعْنى: كُونُوا مُعَلِّمِينَ بِسَبَبِ كَوْنِكم عُلَماءَ وبِسَبَبِ كَوْنِكم تَدْرُسُونَ العِلْمَ.

وفِي هَذِهِ الآيَةِ أعْظَمُ باعِثٍ لِمَن عَلَّمَ عَلى أنْ يَعْمَلَ، وإنَّ مَن أعْظَمِ العَمَلِ بِالعِلْمِ تَعْلِيمَهُ والإخْلاصَ لِلَّهِ سُبْحانَهُ.

قَوْلُهُ: ﴿ولا يَأْمُرَكم أنْ تَتَّخِذُوا المَلائِكَةَ والنَّبِيِّينَ أرْبابًا﴾

(p-٢٢٨)بِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلى " ثُمَّ يَقُولَ " ولا مَزِيدَةٌ لِتَأْكِيدِ النَّفْيِ؛ أيْ: لَيْسَ لَهُ أنْ يَأْمُرَ بِعِبادَةِ نَفْسِهِ، ولا يَأْمُرَ بِاتِّخاذِ المَلائِكَةِ والنَّبِيِّينَ أرْبابًا بَلْ يَنْتَهِي عَنْهُ، ويَجُوزُ عَطْفُهُ عَلى أنْ يُؤْتِيَهُ، أيْ: ما كانَ لِبَشَرٍ أنْ يَأْمُرَكم بِأنْ تَتَّخِذُوا المَلائِكَةَ والنَّبِيِّينَ أرْبابًا، وبِالنَّصْبِ قَرَأ ابْنُ عامِرٍ وعاصِمٌ وحَمْزَةُ، وقَرَأ الباقُونَ بِالرَّفْعِ عَلى الِاسْتِئْنافِ والقَطْعِ مِنَ الكَلامِ الأوَّلِ؛ أيْ: ولا يَأْمُرُكُمُ اللَّهُ أنْ تَتَّخِذُوا المَلائِكَةَ والنَّبِيِّينَ أرْبابًا، ويُؤَيِّدُهُ أنَّ في مُصْحَفِ ابْنِ مَسْعُودٍ ولَنْ يَأْمُرَكم.

والهَمْزُ في قَوْلِهِ: أيَأْمُرُكم لِإنْكارِ ما نُفِيَ عَنِ البَشَرِ. وقَوْلُهُ: ﴿بَعْدَ إذْ أنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ اسْتَدَلَّ بِهِ مَن قالَ: إنَّ سَبَبَ نُزُولِ الآيَةِ اسْتِئْذانُ مَنِ اسْتَأْذَنَ النَّبِيَّ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ مِنَ المُسْلِمِينَ في أنْ يَسْجُدُوا لَهُ.

وقَدْ أخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ والبَيْهَقِيُّ في الدَّلائِلِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «قالَ أبُو رافِعٍ القُرَظِيُّ حِينَ اجْتَمَعَتِ الأحْبارُ مِنَ اليَهُودِ والنَّصارى مِن أهْلِ نَجْرانَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ ودَعاهم إلى الإسْلامِ: أتُرِيدُ يا مُحَمَّدُ أنْ نَعْبُدَكَ كَما تَعْبُدُ النَّصارى عِيسى ؟ فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ: مَعاذَ اللَّهِ أنْ نَعْبُدَ غَيْرَ اللَّهِ أوْ نَأْمُرَ بِعِبادَةِ غَيْرِهِ ما بِذَلِكَ بَعَثَنِي ولا بِذَلِكَ أمَرَنِي، فَأنْزَلَ اللَّهُ في ذَلِكَ ﴿ما كانَ لِبَشَرٍ﴾ الآيَةَ» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الحَسَنِ قالَ: «بَلَغَنِي أنَّ رَجُلًا قالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ نُسَلِّمُ عَلَيْكَ كَما يُسَلِّمُ بَعْضُنا عَلى بَعْضٍ أفَلا نَسْجُدُ لَكَ ؟ قالَ: لا ولَكِنْ أكْرِمُوا نَبِيَّكم واعْرِفُوا الحَقَّ لِأهْلِهِ، فَإنَّهُ لا يَنْبَغِي أنْ يُسْجَدَ لِأحَدٍ مِن دُونِ اللَّهِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿ما كانَ لِبَشَرٍ﴾ الآيَةَ» .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿رَبّانِيِّينَ﴾ قالَ: فُقَهاءُ عُلَماءُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْهُ قالَ: حُكَماءُ عُلَماءُ حُلَماءُ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْهُ قالَ: عُلَماءُ فُقَهاءُ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: حُكَماءُ عُلَماءُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي رَزِينٍ في قَوْلِهِ: ﴿وبِما كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ﴾ قالَ: مُذاكَرَةُ الفِقْهِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا يَأْمُرَكم أنْ تَتَّخِذُوا﴾ قالَ: ولا يَأْمُرُهُمُ النَّبِيُّ.

3:81–82Страница 60

وَإِذۡ أَخَذَ ٱللَّهُ مِيثَٰقَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ لَمَآ ءَاتَيۡتُكُم مِّن كِتَٰبٖ وَحِكۡمَةٖ ثُمَّ جَآءَكُمۡ رَسُولٞ مُّصَدِّقٞ لِّمَا مَعَكُمۡ لَتُؤۡمِنُنَّ بِهِۦ وَلَتَنصُرُنَّهُۥۚ قَالَ ءَأَقۡرَرۡتُمۡ وَأَخَذۡتُمۡ عَلَىٰ ذَٰلِكُمۡ إِصۡرِيۖ قَالُوٓاْ أَقۡرَرۡنَاۚ قَالَ فَٱشۡهَدُواْ وَأَنَا۠ مَعَكُم مِّنَ ٱلشَّٰهِدِينَ ٨١

Вот Аллах взял завет с пророков: «Я одарю вас из Писания и мудрости. Если же после этого к вам явится Посланник, подтверждающий истинность того, что есть у вас, то вы непременно уверуете в него и поможете ему». Он сказал: «Согласны ли вы и принимаете ли Мой завет?». Они ответили: «Мы согласны». Он сказал: «Будьте же свидетелями, и Я буду свидетельствовать вместе с вами».

فَمَن تَوَلَّىٰ بَعۡدَ ذَٰلِكَ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡفَٰسِقُونَ ٨٢

Те же, которые отвернутся после этого, являются нечестивцами.

قَدِ اخْتُلِفَ في تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وإذْ أخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ﴾ فَقالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وقَتادَةُ وطاوُسٌ والحَسَنُ والسُّدِّيُّ: إنَّهُ أخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ الأنْبِياءِ أنْ يُصَدِّقَ بَعْضُهم بَعْضًا بِالإيمانِ، ويَأْمُرَ بَعْضُهم بَعْضًا بِذَلِكَ فَهَذا مَعْنى النُّصْرَةِ لَهُ والإيمانِ بِهِ، وهو ظاهِرُ الآيَةِ، فَحاصِلُهُ أنَّ اللَّهَ أخَذَ مِيثاقَ الأوَّلِ مِنَ الأنْبِياءِ أنْ يُؤْمِنَ بِما جاءَ بِهِ الآخِرُ ويَنْصُرَهُ وقالَ الكِسائِيُّ: يَجُوزُ أنْ يَكُونَ مَعْنى ﴿وإذْ أخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ﴾ بِمَعْنى: وإذْ أخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ الَّذِينَ مَعَ النَّبِيِّينَ، ويُؤَيِّدُهُ قِراءَةُ ابْنِ مَسْعُودٍ وإذْ أخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ وقِيلَ: في الكَلامِ حَذْفٌ. والمَعْنى: وإذْ أخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَتُعَلِّمُنَّ النّاسَ لَما جاءَكم مِن كِتابٍ وحِكْمَةٍ ولَتَأْخُذُنَّ عَلى النّاسِ أنْ يُؤْمِنُوا، ودَلَّ عَلى هَذا الحَذْفِ قَوْلُهُ: ﴿وأخَذْتُمْ عَلى ذَلِكم إصْرِي﴾ وما في قَوْلِهِ: ﴿لَما آتَيْتُكُمْ﴾ بِمَعْنى الَّذِي.

قالَ سِيبَوَيْهِ: سَألْتُ الخَلِيلَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿وإذْ أخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكم﴾ فَقالَ: ما بِمَعْنى الَّذِي. قالَ النَّحّاسُ: التَّقْدِيرُ في قَوْلِ الخَلِيلِ الَّذِي آتَيْتُكُمُوهُ ثُمَّ حُذِفَتِ الهاءُ لِطُولِ الِاسْمِ، واللّامُ لامُ الِابْتِداءِ، وبِهَذا قالَ الأخْفَشُ، وتَكُونُ ما في مَحَلِّ رَفْعٍ عَلى الِابْتِداءِ، وخَبَرُها مِن كِتابٍ وحِكْمَةٍ.

وقَوْلُهُ: " ثُمَّ جاءَكم " وما بَعْدَهُ جُمْلَةٌ مَعْطُوفَةٌ عَلى الصِّلَةِ، والعائِدُ مَحْذُوفٌ أيْ مُصَدِّقٌ بِهِ. وقالَ المُبَرِّدُ والزَّجّاجُ والكِسائِيُّ: ما شَرْطِيَّةٌ دَخَلَتْ عَلَيْها لامُ التَّحْقِيقِ، كَما تَدْخُلُ عَلى إنْ، " ولَتُؤْمِنُنَّ بِهِ " جَوابُ القَسَمِ الَّذِي هو أخْذُ المِيثاقِ، إذْ هو بِمَنزِلَةِ الِاسْتِحْلافِ كَما تَقُولُ: أخَذْتُ مِيثاقَكَ لَتَفْعَلَنَّ كَذا، وهو سادٌّ مَسَدَّ الجَزاءِ.

وقالَ الكِسائِيُّ: إنَّ الجَزاءَ قَوْلُهُ: فَمَن تَوَلّى. وقالَ في الكَشّافِ: إنَّ اللّامَ في قَوْلِهِ: ﴿لَما آتَيْتُكُمْ﴾ لامُ التَّوْطِئَةِ واللّامُ في قَوْلِهِ: لَتُؤْمِنُنَّ جَوابُ القَسَمِ، وما يَحْتَمِلُ أنْ تَكُونَ المُتَضَمِّنَةُ لِمَعْنى الشَّرْطِ، ولَتُؤْمِنُنَّ سادٌّ مَسَدَّ جَوابِ القَسَمِ والشَّرْطِ جَمِيعًا، وأنْ تَكُونَ مَوْصُولَةً بِمَعْنى لِلَّذِي آتَيْتُكُمُوهُ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ انْتَهى.

وقَرَأ حَمْزَةُ " لِما آتَيْتُكم " بِكَسْرِ اللّامِ وما بِمَعْنى الَّذِي وهي مُتَعَلِّقَةٌ بِأخَذَ. وقَرَأ أهْلُ المَدِينَةِ ( آتَيْناكم ) عَلى التَّعْظِيمِ.

وقَرَأ الباقُونَ ( آتَيْتُكم ) عَلى التَّوْحِيدِ، وقِيلَ: إنَّ ما في قِراءَةِ مَن قَرَأ بِكَسْرِ اللّامِ مَصْدَرِيَّةٌ. ومَعْناهُ: لِأجْلِ إيتائِي إيّاكم بَعْضَ الكِتابِ والحِكْمَةِ، ثُمَّ لِمَجِيءِ رَسُولٍ مُصَدِّقٍ لِما مَعَكم، واللّامُ لامُ التَّعْلِيلِ؛ أيْ: لِأجْلِ ذَلِكَ أخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ.

قَوْلُهُ: ( أقْرَرْتُمْ ) هو مِنَ الإقْرارِ. والإصْرُ في اللُّغَةِ: الثِّقْلُ، سُمِّيَ العَهْدُ إصْرًا لِما فِيهِ مِنَ التَّشْدِيدِ. والمَعْنى: وأخَذْتُمْ عَلى ذَلِكَ عَهْدِي.

قَوْلُهُ: ﴿قالُوا أقْرَرْنا﴾ جُمْلَةٌ اسْتِئْنافِيَّةٌ كَأنَّهُ قِيلَ: ماذا قالُوا عِنْدَ ذَلِكَ ؟ فَقِيلَ: قالُوا: أقْرَرْنا، وإنَّما لَمْ يَذْكُرْ أحَدُهُمُ الإصْرَ اكْتِفاءً بِذَلِكَ.

قَوْلُهُ: ﴿قالَ فاشْهَدُوا﴾ أيْ قالَ اللَّهُ سُبْحانَهُ فاشْهَدُوا؛ أيْ: لِيَشْهَدْ بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ ﴿وأنا مَعَكم مِنَ الشّاهِدِينَ﴾ أيْ: وأنا عَلى إقْرارِكم وشَهادَةِ بَعْضِكم عَلى بَعْضٍ مِنَ الشّاهِدِينَ. قَوْلُهُ: فَمَن تَوَلّى أيْ أعْرَضَ عَمّا ذُكِرَ بَعْدَ ذَلِكَ المِيثاقِ ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الفاسِقُونَ﴾ أيِ: الخارِجُونَ عَنِ الطّاعَةِ.

وقَدْ أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: قُلْتُ لِابْنِ عَبّاسٍ: إنَّ أصْحابَ عَبْدِ اللَّهِ يَقْرَءُونَ ( وإذْ أخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ لَما آتَيْتُكم مِن كِتابٍ وحِكْمَةٍ ) ونَحْنُ نَقْرَأُ ﴿مِيثاقَ النَّبِيِّينَ﴾ فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: إنَّما أخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ عَلى قَوْمِهِمْ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ طاوُسٍ في الآيَةِ، قالَ: أخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ أنْ يُصَدِّقَ بَعْضُهم بَعْضًا.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإذْ أخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ﴾ (p-٢٢٩)قالَ: هي خَطَأٌ مِنَ الكُتّابِ، وهي في قِراءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عَلِيٍّ قالَ: لَمْ يَبْعَثِ اللَّهُ نَبِيًّا آدَمَ فَمَن بَعْدَهُ إلّا أخَذَ عَلَيْهِ العَهْدَ في مُحَمَّدٍ لَئِنْ بُعِثَ وهو حَيٌّ لَيُؤْمِنُنَّ بِهِ ولَيَنْصُرَنَّهُ ويَأْمُرُهُ فَيَأْخُذُ العَهْدَ عَلى قَوْمِهِ، ثُمَّ تَلا ﴿وإذْ أخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ﴾ الآيَةَ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في الآيَةِ نَحْوَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ نَحْوَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ مِن طَرِيقِ العَوْفِيِّ عَنْهُ في قَوْلِهِ: ﴿إصْرِي﴾ قالَ: عَهْدِي. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عَلِيٍّ في قَوْلِهِ: ﴿قالَ فاشْهَدُوا﴾ يَقُولُ: فاشْهَدُوا عَلى أُمَمِكم بِذَلِكَ ﴿وأنا مَعَكم مِنَ الشّاهِدِينَ﴾ عَلَيْكم وعَلَيْهِمْ ﴿فَمَن تَوَلّى﴾ عَنْكَ يا مُحَمَّدُ بَعْدَ هَذا العَهْدِ مِن جَمِيعِ الأُمَمِ ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الفاسِقُونَ﴾ هُمُ العاصُونَ في الكُفْرِ.

3:83–85Страница 60

أَفَغَيۡرَ دِينِ ٱللَّهِ يَبۡغُونَ وَلَهُۥٓ أَسۡلَمَ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ طَوۡعٗا وَكَرۡهٗا وَإِلَيۡهِ يُرۡجَعُونَ ٨٣

Неужели они ищут иной религии, помимо религии Аллаха, в то время, как Ему покорились все, кто на небесах и на земле, по своей воле или по принуждению, и к Нему они будут возвращены.

قُلۡ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَمَآ أُنزِلَ عَلَيۡنَا وَمَآ أُنزِلَ عَلَىٰٓ إِبۡرَٰهِيمَ وَإِسۡمَٰعِيلَ وَإِسۡحَٰقَ وَيَعۡقُوبَ وَٱلۡأَسۡبَاطِ وَمَآ أُوتِيَ مُوسَىٰ وَعِيسَىٰ وَٱلنَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمۡ لَا نُفَرِّقُ بَيۡنَ أَحَدٖ مِّنۡهُمۡ وَنَحۡنُ لَهُۥ مُسۡلِمُونَ ٨٤

Скажи: «Мы уверовали в Аллаха и в ниспосланное нам, в ниспосланное Ибрахиму (Аврааму), Исмаилу (Измаилу), Исхаку (Исааку), Йакубу (Иакову) и коленам (двенадцати сыновьям Йакуба) ивдарованное Мусе (Моисею), Исе (Иисусу) и пророкам от их Господа. Мы не делаем различий между ними, и Ему одному мы покоряемся».

وَمَن يَبۡتَغِ غَيۡرَ ٱلۡإِسۡلَٰمِ دِينٗا فَلَن يُقۡبَلَ مِنۡهُ وَهُوَ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ مِنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ ٨٥

От того, кто ищет иную религию помимо ислама, это никогда не будет принято, и в Последней жизни он окажется среди потерпевших урон.

قَوْلُهُ: أفَغَيْرَ عَطْفٌ عَلى مُقَدَّرٍ، أيْ: أتَتَوَلَّوْنَ فَتَبْغُونَ غَيْرَ دِينِ اللَّهِ، وتَقْدِيمُ المَفْعُولِ لِأنَّهُ المَقْصُودُ بِالإنْكارِ. وقَرَأ أبُو عَمْرٍو وحْدَهُ يَبْغُونَ بِالتَّحْتِيَّةِ وتَرْجِعُونَ بِالفَوْقِيَّةِ، قالَ: لِأنَّ الأوَّلَ خاصٌّ والثّانِي عامٌّ، فَفَرَّقَ بَيْنَهُما لِافْتِراقِهِما في المَعْنى.

وقَرَأ حَفْصٌ بِالتَّحْتِيَّةِ في المَوْضِعَيْنِ. وقَرَأ الباقُونَ بِالفَوْقِيَّةِ فِيهِما وانْتَصَبَ طَوْعًا وكَرْهًا عَلى الحالِ، أيْ طائِعِينَ ومُكْرَهِينَ. والطَّوْعُ: الِانْقِيادُ والِاتِّباعُ بِسُهُولَةٍ، والكُرْهُ: ما فِيهِ مَشَقَّةٌ وهو مِن أسْلَمَ مَخافَةَ القَتْلِ وإسْلامُهُ اسْتِسْلامٌ مِنهُ.

قَوْلُهُ: " آمَنّا " إخْبارٌ مِنهُ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ عَنْ نَفْسِهِ وعَنْ أُمَّتِهِ ﴿لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أحَدٍ مِنهُمْ﴾ كَما فُرِّقَتِ اليَهُودُ والنَّصارى وآمَنُوا بِبَعْضٍ وكَفَرُوا بِبَعْضٍ.

وقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ هَذِهِ الآيَةِ ﴿ونَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾ أيْ: مُنْقادُونَ مُخْلِصُونَ. قَوْلُهُ: دِينًا مَفْعُولٌ لِلْفِعْلِ؛ أيْ: يَبْتَغِ دِينًا حالَ كَوْنِهِ غَيْرَ الإسْلامِ، ويَجُوزُ أنْ يَنْتَصِبَ غَيْرَ الإسْلامِ عَلى أنَّهُ مَفْعُولُ الفِعْلِ، ودِينًا إمّا تَمْيِيزٌ أوْ حالٌ إذا أُوِّلَ بِالمُشْتَقِّ، أوْ بَدَلٌ مِن غَيْرَ.

قَوْلُهُ: ﴿وهُوَ في الآخِرَةِ مِنَ الخاسِرِينَ﴾ إمّا في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الحالِ أوْ جُمْلَةٌ مُسْتَأْنَفَةٌ؛ أيْ: مِنَ الواقِعِينَ في الخُسْرانِ يَوْمَ القِيامَةِ. وقَدْ أخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ «عَنِ النَّبِيِّ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ في قَوْلِهِ: ﴿ولَهُ أسْلَمَ مَن في السَّماواتِ والأرْضِ﴾ قالَ: أمّا مَن في السَّماواتِ فالمَلائِكَةُ، وأمّا مَن في الأرْضِ فَمَن وُلِدَ عَلى الإسْلامِ، وأمّا كُرْهًا فَمَن أُتِيَ بِهِ مِن سَبايا الأُمَمِ في السَّلاسِلِ والأغْلالِ يُقادُونَ إلى الجَنَّةِ وهم كارِهُونَ» .

وأخْرَجَ الدَّيْلَمِيُّ عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ في الآيَةِ: «المَلائِكَةُ أطاعُوهُ في السَّماءِ، والأنْصارُ، وعَبْدُ القَيْسِ أطاعُوهُ في الأرْضِ» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ في الآيَةِ ﴿أسْلَمَ مَن في السَّماواتِ والأرْضِ﴾ حِينَ أُخِذَ عَلَيْهِمُ المِيثاقُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْهُ في قَوْلِهِ: ﴿ولَهُ أسْلَمَ﴾ قالَ: المَعْرِفَةُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ قالَ: أمّا المُؤْمِنُ فَأسْلَمَ طائِعًا فَنَفَعَهُ ذَلِكَ وقُبِلَ مِنهُ، وأمّا الكافِرُ فَأسْلَمَ حِينَ رَأى بِأْسَ اللَّهِ فَلَمْ يَنْفَعْهُ ذَلِكَ ولَمْ يُقْبَلْ مِنهُ ﴿فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهم إيمانُهم لَمّا رَأوْا بَأْسَنا﴾ [غافر: ٨٥] .

وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في الأوْسَطِ عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ: «مَن ساءَ خُلُقُهُ مِنَ الرَّقِيقِ والدَّوابِّ والصِّبْيانِ فاقْرَءُوا في أُذُنِهِ ﴿أفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ﴾» . وأخْرَجَ ابْنُ السُّنِّيِّ في عَمَلِ اليَوْمِ واللَّيْلَةِ عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ قالَ: لَيْسَ رَجُلٌ يَكُونُ عَلى دابَّةٍ صَعْبَةٍ فَيَقْرَأُ في أُذُنِها ﴿أفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ﴾ الآيَةَ إلّا ذَلَّتْ بِإذْنِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ.

وأخْرَجَ أحْمَدُ والطَّبَرانِيُّ في الأوْسَطِ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ: «تَجِيءُ الأعْمالُ يَوْمَ القِيامَةِ فَتَجِيءُ الصَّلاةُ فَتَقُولُ: يا رَبِّ أنا الصَّلاةُ، فَيَقُولُ: إنَّكِ عَلى خَيْرٍ، وتَجِيءُ الصَّدَقَةُ فَتَقُولُ: يا رَبِّ أنا الصَّدَقَةُ، فَيَقُولُ إنَّكِ عَلى خَيْرٍ، ويَجِيءُ الصِّيامُ فَيَقُولُ: أنا الصِّيامُ، فَيَقُولُ إنَّكَ عَلى خَيْرٍ، ثُمَّ تَجِيءُ الأعْمالُ كُلُّ ذَلِكَ يَقُولُ اللَّهُ: إنَّكِ عَلى خَيْرٍ، ثُمَّ يَجِيءُ الإسْلامُ فَيَقُولُ: يا رَبِّ أنْتَ السَّلامُ وأنا الإسْلامُ، فَيَقُولُ: إنَّكَ عَلى خَيْرٍ بِكَ اليَوْمَ آخُذُ وبِكَ أُعْطِي، قالَ اللَّهُ تَعالى في كِتابِهِ ﴿ومَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنهُ وهو في الآخِرَةِ مِنَ الخاسِرِينَ﴾»

3:86–91Страница 61

كَيۡفَ يَهۡدِي ٱللَّهُ قَوۡمٗا كَفَرُواْ بَعۡدَ إِيمَٰنِهِمۡ وَشَهِدُوٓاْ أَنَّ ٱلرَّسُولَ حَقّٞ وَجَآءَهُمُ ٱلۡبَيِّنَٰتُۚ وَٱللَّهُ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّٰلِمِينَ ٨٦

Как же Аллах наставит на прямой путь людей, которые стали неверующими после того, как уверовали и засвидетельствовали правдивость Посланника, и после того, как к ним явились ясные знамения? Аллах не ведет прямым путем несправедливых людей.

أُوْلَٰٓئِكَ جَزَآؤُهُمۡ أَنَّ عَلَيۡهِمۡ لَعۡنَةَ ٱللَّهِ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ وَٱلنَّاسِ أَجۡمَعِينَ ٨٧

Их воздаянием является проклятие Аллаха, ангелов и всех людей.

خَٰلِدِينَ فِيهَا لَا يُخَفَّفُ عَنۡهُمُ ٱلۡعَذَابُ وَلَا هُمۡ يُنظَرُونَ ٨٨

Они пребудут там (под проклятием или в Аду) вечно! Их мучения не будут облегчены, и они не получат отсрочки,

إِلَّا ٱلَّذِينَ تَابُواْ مِنۢ بَعۡدِ ذَٰلِكَ وَأَصۡلَحُواْ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٌ ٨٩

кроме тех, которые раскаялись после этого и исправили содеянное. Воистину, Аллах - Прощающий, Милосердный.

إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بَعۡدَ إِيمَٰنِهِمۡ ثُمَّ ٱزۡدَادُواْ كُفۡرٗا لَّن تُقۡبَلَ تَوۡبَتُهُمۡ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلضَّآلُّونَ ٩٠

Воистину, от тех, которые стали неверующими после того, как уверовали, а потом приумножили свое неверие, не будет принято их покаяние. Они и есть заблудшие.

إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَمَاتُواْ وَهُمۡ كُفَّارٞ فَلَن يُقۡبَلَ مِنۡ أَحَدِهِم مِّلۡءُ ٱلۡأَرۡضِ ذَهَبٗا وَلَوِ ٱفۡتَدَىٰ بِهِۦٓۗ أُوْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ وَمَا لَهُم مِّن نَّٰصِرِينَ ٩١

Воистину, от тех, которые не уверовали и умерли неверующими, не будет принято даже золото размером с землю, если кто-нибудь из них попытается откупиться этим. Им уготованы мучительные страдания, и не будет у них помощников.

قَوْلُهُ: ﴿كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا﴾ هَذا الِاسْتِفْهامُ مَعْناهُ الجَحْدُ؛ أيْ: لا يَهْدِي اللَّهُ، ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِنْدَ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٧١] أيْ: لا عَهْدَ لَهم، ومِثْلُهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:

؎كَيْفَ نَوْمِي عَلى الفِراشِ ولَمّا تَشْمَلِ الشّامَ غارَةٌ شَعْواءُ

أيْ: لا نَوْمَ لِي.

ومَعْنى الآيَةِ: لا يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا إلى الحَقِّ كَفَرُوا بَعْدَ إيمانِهِمْ، وبَعْدَ ما شَهِدُوا أنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ، وبَعْدَ ما جاءَتْهُمُ البَيِّناتُ مِن كِتابِ اللَّهِ سُبْحانَهُ ومُعْجِزاتِ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ، وقَوْلُهُ: ﴿واللَّهُ لا يَهْدِي القَوْمَ الظّالِمِينَ﴾ جُمْلَةٌ حالِيَّةٌ؛ أيْ: كَيْفَ يَهْدِي المُرْتَدِّينَ، والحالُ أنَّهُ لا يَهْدِي مَن حَصَلَ مِنهم مُجَرَّدُ الظُّلْمِ لِأنْفُسِهِمْ، ومِنهُمُ الباقُونَ عَلى الكُفْرِ، ولا رَيْبَ أنَّ ذَنْبَ المُرْتَدِّ أشَدُّ مِن ذَنْبِ مَن هو باقٍ عَلى الكُفْرِ؛ لِأنَّ المُرْتَدَّ قَدْ عَرَفَ الحَقَّ ثُمَّ أعْرَضَ عِنادًا وتَمَرُّدًا.

قَوْلُهُ (p-٢٣٠)أُولَئِكَ إشارَةٌ إلى القَوْمِ المُتَّصِفِينَ بِتِلْكَ الصِّفاتِ السّابِقَةِ، وهو مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ الجُمْلَةُ الَّتِي بَعْدَهُ. وقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ اللَّعْنِ.

قَوْلُهُ: ﴿ولا هم يُنْظَرُونَ﴾ مَعْناهُ: يُؤَخِّرُونَ ويُمْهِلُونَ. ثُمَّ اسْتَثْنى التّائِبِينَ. فَقالَ ﴿إلّا الَّذِينَ تابُوا مِن بَعْدِ ذَلِكَ﴾؛ أيْ: مِن بَعْدِ الِارْتِدادِ وأصْلَحُوا بِالإسْلامِ ما كانَ قَدْ أفْسَدُوهُ مِن دِينِهِمْ بِالرِّدَّةِ. وفِيهِ دَلِيلٌ عَلى قَبُولِ تَوْبَةِ المُرْتَدِّ إذا رَجَعَ إلى الإسْلامِ مُخْلِصًا، ولا خِلافَ في ذَلِكَ فِيما أحْفَظُ.

قَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ ازْدادُوا كُفْرًا﴾ . قالَ قَتادَةُ وعَطاءٌ الخُراسانِيُّ والحَسَنُ: نَزَلَتْ في اليَهُودِ والنَّصارى كَفَرُوا بِمُحَمَّدٍ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ بَعْدَ إيمانِهِمْ بِنَعْتِهِ وصَفَتِهِ ﴿ثُمَّ ازْدادُوا كُفْرًا﴾ بِإقامَتِهِمْ عَلى كُفْرِهِمْ، وقِيلَ: ازْدادُوا كُفْرًا بِالذُّنُوبِ الَّتِي اكْتَسَبُوها، ورَجَّحَهُ ابْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ وجَعَلَها في اليَهُودِ خاصَّةً. وقَدِ اسْتَشْكَلَ جَماعَةٌ مِنَ المُفَسِّرِينَ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ﴾ [التوبة: ٧] مَعَ كَوْنِ التَّوْبَةِ مَقْبُولَةً كَما في الآيَةِ الأُولى، وكَما في قَوْلِهِ تَعالى ﴿وهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ﴾ [الشورى: ٢٥] وغَيْرِ ذَلِكَ، فَقِيلَ: المَعْنى لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهم عِنْدَ المَوْتِ.

قالَ النَّحّاسُ: وهَذا قَوْلٌ حَسَنٌ كَما قالَ تَعالى: ﴿ولَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ حَتّى إذا حَضَرَ أحَدَهُمُ المَوْتُ قالَ إنِّي تُبْتُ الآنَ﴾ [النساء: ١٨] وبِهِ قالَ الحَسَنُ وقَتادَةُ وعَطاءٌ ومِنهُ الحَدِيثُ «إنَّ اللَّهَ يَقْبَلُ تَوْبَةَ العَبْدِ ما لَمْ يُغَرْغِرْ»، وقِيلَ: المَعْنى لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمُ الَّتِي كانُوا عَلَيْها قَبْلَ أنْ يَكْفُرُوا؛ لِأنَّ الكُفْرَ أحْبَطُ، وقِيلَ لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهم إذا تابُوا مِن كُفْرِهِمْ إلى كُفْرٍ آخَرَ، والأوْلى أنْ يُحْمَلَ عَدَمُ قَبُولِهِمُ التَّوْبَةَ في هَذِهِ الآيَةِ عَلى مَن ماتَ كافِرًا غَيْرَ تائِبٍ فَكَأنَّهُ عَبَّرَ عَنِ المَوْتِ عَلى الكُفْرِ بِعَدَمِ قَبُولِ التَّوْبَةِ، وتَكُونُ الآيَةُ المَذْكُورَةُ بَعْدَ هَذِهِ الآيَةِ. وهي قَوْلُهُ: ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وماتُوا وهم كُفّارٌ﴾ في حُكْمِ البَيانِ لَها.

قَوْلُهُ: ﴿مِلْءُ الأرْضِ ذَهَبًا﴾ المِلْءُ بِالكَسْرِ مِقْدارُ ما يَمْلَأُ الشَّيْءَ، والمَلْءُ بِالفَتْحِ مَصْدَرُ مَلَأْتُ الشَّيْءَ، وذَهَبًا تَمْيِيزٌ، قالَهُ الفَرّاءُ وغَيْرُهُ. وقالَ الكِسائِيُّ: نُصِبَ عَلى إضْمارِ مِن ذَهَبٍ. كَقَوْلِهِ: ﴿أوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيامًا﴾ [المائدة: ٩٥] أيْ مِن صِيامٍ. وقَرَأ الأعْمَشُ ذَهَبٌ بِالرَّفْعِ عَلى أنَّهُ بَدَلٌ مِن مَلْءٍ، والواوُ في قَوْلِهِ: ﴿ولَوِ افْتَدى بِهِ﴾ قِيلَ: هي مُقْحَمَةٌ زائِدَةٌ، والمَعْنى لَوِ افْتَدى بِهِ، وقِيلَ: فِيهِ حَمْلٌ عَلى الغَنِيِّ كَأنَّهُ قِيلَ: فَلَنْ يُقْبَلَ مِن أحَدِهِمْ فِدْيَةٌ ولَوِ افْتَدى بِمَلْءِ الأرْضِ ذَهَبًا، وقِيلَ: هو عَطْفٌ عَلى مُقَدَّرٍ؛ أيْ: لَنْ يُقْبَلَ مِن أحَدِهِمْ مَلْءُ الأرْضِ ذَهَبًا لَوْ تَصَدَّقَ بِهِ في الدُّنْيا ولَوِ افْتَدى بِهِ مِنَ العَذابِ؛ أيْ: بِمِثْلِهِ.

وقَدْ أخْرَجَ النَّسائِيُّ وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ وابْنُ حِبّانَ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ والبَيْهَقِيُّ في سُنَنِهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: " كانَ رَجُلٌ مِنَ الأنْصارِ أسْلَمَ ثُمَّ ارْتَدَّ ولَحِقَ بِالمُشْرِكِينَ، ثُمَّ نَدِمَ فَأرْسَلَ إلى قَوْمِهِ: أرْسَلُوا إلى رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ هَلْ لِي مِن تَوْبَةٍ ؟ فَنَزَلَتْ: ﴿كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إيمانِهِمْ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ فَأرْسَلَ إلَيْهِ قَوْمُهُ فَأسْلَمَ " . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ نَحْوَهُ، وقالَ: هو الحارِثُ بْنُ سُوَيْدٍ.وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وابْنُ جَرِيرٍ عَنِ السُّدِّيِّ نَحْوَهُ، وأخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ نَحْوَهُ أيْضًا وقَدْ رُوِيَ عَنْ جَماعَةٍ نَحْوَهُ أيْضًا. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ العَوْفِيِّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إيمانِهِمْ﴾ قالَ: هم أهْلُ الكِتابِ مِنَ اليَهُودِ عَرَفُوا مُحَمَّدًا ثُمَّ كَفَرُوا بِهِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الحَسَنِ قالَ: هم أهْلُ الكِتابِ مِنَ اليَهُودِ والنَّصارى، وذَكَرَ نَحْوَ ما تَقَدَّمَ عَنْهُ. وأخْرَجَ البَزّارُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: أنَّ قَوْمًا أسْلَمُوا ثُمَّ ارْتَدُّوا ثُمَّ أسْلَمُوا ثُمَّ ارْتَدُّوا، فَأرْسَلُوا إلى قَوْمِهِمْ يَسْألُونَ لَهم، فَذَكَرُوا ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إيمانِهِمْ ثُمَّ ازْدادُوا كُفْرًا﴾ قالَ السُّيُوطِيُّ: هَذا خَطَأٌ مِنَ البَزّارِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الحَسَنِ في الآيَةِ قالَ: اليَهُودُ والنَّصارى لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهم عِنْدَ المَوْتِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ قالَ: هُمُ اليَهُودُ كَفَرُوا بِالإنْجِيلِ وعِيسى ثُمَّ ازْدادُوا كُفْرًا بِمُحَمَّدٍ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ والقُرْآنِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي العالِيَةِ في الآيَةِ قالَ: إنَّما نَزَلَتْ في اليَهُودِ والنَّصارى كَفَرُوا بَعْدَ إيمانِهِمْ ثُمَّ ازْدادُوا كُفْرًا بِذُنُوبٍ أذْنَبُوها، ثُمَّ ذَهَبُوا يَتُوبُونَ مِن تِلْكَ الذُّنُوبِ في كُفْرِهِمْ، ولَوْ كانُوا عَلى الهُدى قُبِلَتْ تَوْبَتُهم، ولَكِنَّهم عَلى الضَّلالَةِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ ازْدادُوا كُفْرًا﴾ قالَ: نَمَوْا عَلى كُفْرِهِمْ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ ازْدادُوا كُفْرًا﴾ قالَ: ماتُوا وهم كُفّارٌ ﴿لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهم﴾ قالَ: إذا تابَ عِنْدَ مَوْتِهِ لَمْ تُقْبَلْ تَوْبَتُهُ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي العالِيَةِ في قَوْلِهِ: ﴿لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ﴾ قالَ: تابَعُوا مِنَ الذُّنُوبِ ولَمْ يَتُوبُوا مِنَ الأصْلِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿وماتُوا وهم كُفّارٌ﴾ قالَ: هو كُلُّ كافِرٍ.

وأخْرَجَ البُخارِيُّ ومُسْلِمٌ وغَيْرُهُما، عَنْ أنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ: «يُجاءُ بِالكافِرِ يَوْمَ القِيامَةِ فَيُقالُ لَهُ: أرَأيْتَ لَوْ كانَ لَكَ مِلْءُ الأرْضِ ذَهَبًا أكُنْتَ مُفْتَدِيًا بِهِ فَيَقُولُ: نَعَمْ، فَيُقالُ لَهُ: لَقَدْ سُئِلْتَ ما هو أيْسَرُ مِن ذَلِكَ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وماتُوا وهم كُفّارٌ﴾ الآيَةَ» .

3:92Страница 62

لَن تَنَالُواْ ٱلۡبِرَّ حَتَّىٰ تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَۚ وَمَا تُنفِقُواْ مِن شَيۡءٖ فَإِنَّ ٱللَّهَ بِهِۦ عَلِيمٞ ٩٢

Вы не обретете благочестия, пока не будете расходовать из того, что вы любите, и что бы вы ни расходовали, Аллах ведает об этом.

هَذا كَلامٌ مُسْتَأْنَفٌ خِطابٌ لِلْمُؤْمِنِينَ عَقِبَ ذِكْرِ ما لا يَنْفَعُ الكُفّارَ.

قَوْلُهُ: ﴿لَنْ تَنالُوا البِرَّ﴾ يُقالُ: نالَنِي مِن فُلانٍ مَعْرُوفٌ يَنالُنِي؛ أيْ: وصَلَ إلَيَّ، والنَّوالُ: العَطاءُ مِن قَوْلِكَ نَوَّلْتُهُ تَنْوِيلًا أعْطَيْتُهُ. والبِرُّ: العَمَلُ الصّالِحُ وقالَ ابْنُ مَسْعُودٍ وابْنُ عَبّاسٍ وعَطاءٌ ومُجاهِدٌ وعَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ والسُّدِّيُّ: هو الجَنَّةُ، فَمَعْنى الآيَةِ، لَنْ تَنالُوا العَمَلَ الصّالِحَ أوِ الجَنَّةَ؛ أيْ: تَصِلُوا إلى ذَلِكَ وتَبْلُغُوا إلَيْهِ حَتّى تُنْفِقُوا مِمّا تُحِبُّونَ؛ أيْ: حَتّى تَكُونَ نَفَقَتُكم مِن أمْوالِكُمُ الَّتِي تُحِبُّونَها، و( مِن ) تَبْعِيضِيَّةٌ، ويُؤَيِّدُهُ قِراءَةُ ابْنِ مَسْعُودٍ ( حَتّى تُنْفِقُوا بَعْضَ ما (p-٢٣١)تُحِبُّونَ ) وقِيلَ: بَيانِيَّةٌ ( وما ) مَوْصُولَةٌ أوْ مَوْصُوفَةٌ، والمُرادُ النَّفَقَةُ في سَبِيلِ الخَيْرِ مِن صَدَقَةٍ أوْ غَيْرِها مِنَ الطّاعاتِ، وقِيلَ: المُرادُ الزَّكاةُ المَفْرُوضَةُ.

وقَوْلُهُ: مِن شَيْءٍ بَيانٌ لِقَوْلِهِ: ما تُنْفِقُوا أيْ: ما تُنْفِقُوا مِن أيِّ شَيْءٍ سَواءً كانَ طَيِّبًا أوْ خَبِيثًا ﴿فَإنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ﴾ وما شَرْطِيَّةٌ جازِمَةٌ. وقَوْلُهُ: ﴿فَإنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ﴾ تَعْلِيلٌ لِجَوابِ الشَّرْطِ واقِعٌ مَوْقِعَهُ.

وقَدْ أخْرَجَ البُخارِيُّ ومُسْلِمٌ وغَيْرُهُما عَنْ أنَسٍ ( أنَّ أبا طَلْحَةَ لَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ أتى رَسُولَ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّ أحَبَّ أمْوالِي إلَيَّ بَيْرَحاءُ، وإنَّها صَدَقَةٌ ) الحَدِيثَ. وقَدْ رُوِيَ بِألْفاظٍ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ والبَزّارُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: حَضَرَتْنِي هَذِهِ الآيَةُ ﴿لَنْ تَنالُوا البِرَّ حَتّى تُنْفِقُوا مِمّا تُحِبُّونَ﴾ فَذَكَرْتُ ما أعْطانِي اللَّهُ فَلَمْ أجِدْ شَيْئًا أحَبَّ إلَيَّ مِن مَرْجانَةَ جارِيَةٍ لِي رُومِيَّةٍ فَقُلْتُ: هي حُرَّةٌ لِوَجْهِ اللَّهِ فَلَوْ أنِّي أعُودُ في شَيْءٍ جَعَلْتُهُ لِلَّهِ لَنَكَحْتُها فَأنْكَحْتُها نافِعًا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ أنَّهُ كَتَبَ إلى أبِي مُوسى الأشْعَرِيِّ أنْ يَبْتاعَ لَهُ جارِيَةً مِن سَبْيِ جَلُولاءَ، فَدَعا بِها عُمَرُ فَقالَ: إنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿لَنْ تَنالُوا البِرَّ حَتّى تُنْفِقُوا مِمّا تُحِبُّونَ﴾ فَأعْتَقَها عُمَرُ.

وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ: إنَّها لَمّا نَزَلَتِ الآيَةُ جاءَ زَيْدُ بْنُ حارِثَةَ بِفَرَسٍ لَهُ يُقالُ لَهُ سُبُلٌ لَمْ يَكُنْ لَهُ مالٌ أحَبَّ إلَيْهِ مِنها، فَقالَ: هي صَدَقَةٌ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ تَعالى ﴿لَنْ تَنالُوا البِرَّ﴾ قالَ: الجَنَّةَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ والسُّدِّيِّ مِثْلَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مَسْرُوقٍ مِثْلَهُ.

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English