Аш-ШауканиАн‑Ниса · 4:128–136

Аш-Шаукани · Тафсир · на арабском

Ан-Ниса 4:128–136

4:128–130Страница 99

وَإِنِ ٱمۡرَأَةٌ خَافَتۡ مِنۢ بَعۡلِهَا نُشُوزًا أَوۡ إِعۡرَاضٗا فَلَا جُنَاحَ عَلَيۡهِمَآ أَن يُصۡلِحَا بَيۡنَهُمَا صُلۡحٗاۚ وَٱلصُّلۡحُ خَيۡرٞۗ وَأُحۡضِرَتِ ٱلۡأَنفُسُ ٱلشُّحَّۚ وَإِن تُحۡسِنُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرٗا ١٢٨

Если женщина опасается, что муж будет проявлять к ней неприязнь или отворачиваться от нее, то на них обоих не будет греха, если они заключат между собой мир, ибо мирное решение - лучше. Душам свойственна скупость, но если вы будете добродетельны и богобоязненны, то ведь Аллах ведает о том, что вы совершаете.

وَلَن تَسۡتَطِيعُوٓاْ أَن تَعۡدِلُواْ بَيۡنَ ٱلنِّسَآءِ وَلَوۡ حَرَصۡتُمۡۖ فَلَا تَمِيلُواْ كُلَّ ٱلۡمَيۡلِ فَتَذَرُوهَا كَٱلۡمُعَلَّقَةِۚ وَإِن تُصۡلِحُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ غَفُورٗا رَّحِيمٗا ١٢٩

Вы не сможете относиться к женам одинаково справедливо даже при сильном желании. Не наклоняйтесь же полностью к одной, оставляя другую словно висящей (не уделяйте все внимание только одной жене, оставляя другую в таком положении, когда она, выйдя замуж, чувствует себя незамужней). Но если вы исправите положение и будете богобоязненны, то ведь Аллах - Прощающий, Милосердный.

وَإِن يَتَفَرَّقَا يُغۡنِ ٱللَّهُ كُلّٗا مِّن سَعَتِهِۦۚ وَكَانَ ٱللَّهُ وَٰسِعًا حَكِيمٗا ١٣٠

Если они расстанутся, то Аллах обогатит каждого из них из Своей милости. Аллах - Объемлющий, Мудрый.

( امْرَأةٌ ) مَرْفُوعَةٌ بِفِعْلٍ مُقَدَّرٍ يُفَسِّرُهُ ما بَعْدَهُ؛ أيْ: وإنْ خافَتِ امْرَأةٌ، وخافَتْ بِمَعْنى: تَوَقَّعَتْ ما تَخافُ مِن زَوْجِها وقِيلَ: مَعْناهُ تَيَقَّنَتْ وهو خَطَأٌ، قالَ الزَّجّاجُ: المَعْنى ﴿وإنِ امْرَأةٌ خافَتْ مِن بَعْلِها﴾ دَوامَ النُّشُوزِ، قالَ النَّحّاسُ: الفَرْقُ بَيْنَ النُّشُوزِ والإعْراضِ: أنَّ النُّشُوزَ التَّباعُدُ، والإعْراضَ أنْ لا يُكَلِّمَها ولا يَأْنَسَ بِها، وظاهِرُ الآيَةِ أنَّها تَجُوزُ المُصالَحَةُ عِنْدَ مَخافَةِ أيِّ نُشُوزٍ أوْ أيِّ إعْراضٍ، والِاعْتِبارُ بِعُمُومِ اللَّفْظِ لا بِخُصُوصِ السَّبَبِ الَّذِي سَيَأْتِي، وظاهِرُها أنَّهُ يَجُوزُ التَّصالُحُ بِأيِّ نَوْعٍ مِن أنْواعِهِ، إمّا بِإسْقاطِ النَّوْبَةِ أوْ بَعْضِها أوْ بَعْضِ النَّفَقَةِ أوْ بَعْضِ المَهْرِ.

قَوْلُهُ: ( أنْ يُصالِحا ) هَكَذا قَرَأهُ الجُمْهُورُ، وقَرَأ الكُوفِيُّونَ أنْ يُصْلِحا وقِراءَةُ الجُمْهُورِ أوْلى؛ لِأنَّ قاعِدَةَ العَرَبِ أنَّ الفِعْلَ إذا كانَ بَيْنَ اثْنَيْنِ فَصاعِدًا قِيلَ: تَصالَحَ الرَّجُلانِ أوِ القَوْمُ، لا أصْلَحَ، وقَوْلُهُ: ( صُلْحًا ) مَنصُوبٌ عَلى أنَّهُ اسْمُ مَصْدَرٍ أوْ عَلى أنَّهُ مَصْدَرٌ مَحْذُوفُ الزَّوائِدِ، أوْ مَنصُوبٌ بِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ؛ أيْ: فَيُصْلِحُ حالَهُما صُلْحًا، وقِيلَ: هو مَنصُوبٌ عَلى المَفْعُولِيَّةِ.

وقَوْلُهُ: ( بَيْنَهُما ) ظَرْفٌ لِلْفِعْلِ أوْ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الحالِ، قَوْلُهُ: ﴿والصُّلْحُ خَيْرٌ﴾ لَفْظٌ عامٌّ يَقْتَضِي أنَّ الصُّلْحَ الَّذِي تَسْكُنُ إلَيْهِ النُّفُوسُ ويَزُولُ بِهِ الخِلافُ خَيْرٌ عَلى الإطْلاقِ أوْ خَيْرٌ مِنَ الفُرْقَةِ أوْ مِنَ الخُصُومَةِ، وهَذِهِ الجُمْلَةُ اعْتِراضِيَّةٌ،

قَوْلُهُ: ﴿وأُحْضِرَتِ الأنْفُسُ الشُّحَّ﴾ إخْبارٌ مِنهُ سُبْحانَهُ بِأنَّ الشُّحَّ في كُلِّ واحِدٍ مِنهُما بَلْ في كُلِّ الأنْفُسِ الإنْسانِيَّةِ كائِنٌ، وأنَّهُ جُعِلَ كَأنَّهُ حاضِرٌ لَها لا يَغِيبُ عَنْها بِحالٍ مِنَ الأحْوالِ وأنَّ ذَلِكَ بِحُكْمِ الجِبِلَّةِ والطَّبِيعَةِ فالرَّجُلُ يَشِحُّ بِما يَلْزَمُهُ لِلْمَرْأةِ مِن حُسْنِ العِشْرَةِ وحُسْنِ النَّفَقَةِ ونَحْوِها، والمَرْأةُ تَشِحُّ عَلى الرَّجُلِ بِحُقُوقِها اللّازِمَةِ لِلزَّوْجِ فَلا تَتْرُكُ لَهُ شَيْئًا مِنها، وشُحُّ الأنْفُسِ: بُخْلُها بِما يَلْزَمُها أوْ يَحْسُنُ فِعْلُهُ بِوَجْهٍ مِنَ الوُجُوهِ، ومِنهُ ﴿ومَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ﴾ [الحشر: ٩] .

قَوْلُهُ: ﴿وإنْ تُحْسِنُوا وتَتَّقُوا﴾ أيْ: تُحْسِنُوا عِشْرَةَ النِّساءِ وتَتَّقُوا ما لا يَجُوزُ مِنَ النُّشُوزِ والإعْراضِ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ ﴿فَإنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾ فَيُجازِيكم يا مَعْشَرَ الأزْواجِ بِما تَسْتَحِقُّونَهُ، قَوْلُهُ: ﴿ولَنْ تَسْتَطِيعُوا أنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّساءِ﴾ أخْبَرَ سُبْحانَهُ بِنَفْيِ اسْتِطاعَتِهِمْ لِلْعَدْلِ بَيْنَ النِّساءِ عَلى الوَجْهِ الَّذِي لا مَيْلَ فِيهِ ألْبَتَّةَ لِما جُبِلَتْ عَلَيْهِ الطِّباعُ البَشَرِيَّةُ مِن مَيْلِ النَّفْسِ إلى هَذِهِ دُونَ هَذِهِ، وزِيادَةُ هَذِهِ في المَحَبَّةِ ونُقْصانِ هَذِهِ، وذَلِكَ بِحُكْمِ الخِلْقَةِ بِحَيْثُ لا يَمْلِكُونَ قُلُوبَهم ولا يَسْتَطِيعُونَ تَوْقِيفَ أنْفُسِهِمْ عَلى التَّسْوِيَةِ، ولِهَذا كانَ يَقُولُ الصّادِقُ المَصْدُوقُ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ: «اللَّهُمَّ هَذا قَسْمِي فِيما أمْلِكُ فَلا تَلُمْنِي فِيما لا أمْلِكُ» ولَمّا كانُوا لا يَسْتَطِيعُونَ ذَلِكَ ولَوْ حَرَصُوا عَلَيْهِ وبالَغُوا فِيهِ نَهاهم عَزَّ وجَلَّ عَنْ أنْ يَمِيلُوا كُلَّ المَيْلِ؛ لِأنَّ تَرْكَ ذَلِكَ وتَجَنُّبَ الجَوْرِ كُلِّ الجَوْرِ في وُسْعِهِمْ وداخِلٌ تَحْتِ طاقَتِهِمْ، فَلا يَجُوزُ لَهم أنْ يَمِيلُوا عَنْ إحْداهُنَّ إلى الأُخْرى كُلَّ المَيْلِ حَتّى يَذْرُوا الأُخْرى كالمُعَلَّقَةِ الَّتِي لَيْسَتْ ذاتَ زَوْجٍ ولا (p-٣٣٤)مُطْلَقَةٍ تَشْبِيهًا بِالشَّيْءِ الَّذِي هو مُعَلَّقٌ غَيْرُ مُسْتَقِرٍّ عَلى شَيْءٍ، وفي قِراءَةِ أُبَيٍّ ( فَتَذْرُوها كالمَسْجُونَةِ ) .

قَوْلُهُ: ( ﴿وإنْ تُصْلِحُوا﴾ ) أيْ: ما أفْسَدْتُمْ مِنَ الأُمُورِ الَّتِي تَرَكْتُمْ ما يَجِبُ عَلَيْكم فِيها مِن عِشْرَةِ النِّساءِ والعَدْلِ بَيْنَهُنَّ وتَتَّقُوا كُلَّ المَيْلِ الَّذِي نُهِيتُمْ عَنْهُ ﴿فَإنَّ اللَّهَ كانَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ لا يُؤاخِذُكم بِما فُرِّطَ مِنكم، قَوْلُهُ: ( وإنْ يَتَفَرَّقا ) أيْ: لَمْ يَتَصالَحا بَلْ فارَقَ كُلُّ واحِدٍ مِنهُما صاحِبَهُ ( ﴿يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا﴾ ) مِنهُما؛ أيْ: يَجْعَلُهُ مُسْتَغْنِيًا عَنِ الآخَرِ بِأنْ يُهَيِّئَ لِلرَّجُلِ امْرَأةً تُوافِقُهُ وتَقَرُّ بِها عَيْنُهُ، ولِلْمَرْأةِ رَجُلًا تَغْتَبِطُ بِصُحْبَتِهِ ويَرْزُقُهُما مِن سِعَتِهِ رِزْقًا يُغْنِيهِما بِهِ عَنِ الحاجَّةِ ﴿وكانَ اللَّهُ واسِعًا حَكِيمًا﴾ واسِعُ الفَضْلِ؛ صادِرَةٌ أفْعالَهُ عَلى جِهَةِ الإحْكامِ والإتْقانِ.

وقَدْ أخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ وابْنُ المُنْذِرِ، والطَّبَرانِيُّ، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «خَشِيَتْ سَوْدَةُ أنْ يُطَلِّقَها رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ فَقالَتْ: يا رَسُولَ اللَّهِ لا تُطَلِّقْنِي واجْعَلْ يَوْمِي لِعائِشَةَ، فَفَعَلَ ونَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ ﴿وإنِ امْرَأةٌ خافَتْ مِن بَعْلِها نُشُوزًا أوْ إعْراضًا﴾ الآيَةَ،» قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: فَما اصْطَلَحا عَلَيْهِ مِن شَيْءٍ فَهو جائِزٌ. وأخْرَجَ أبُو داوُدَ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ والبَيْهَقِيُّ، عَنْ عائِشَةَ أنَّ سَبَبَ نُزُولِ الآيَةِ هو قِصَّةُ سَوْدَةَ المَذْكُورَةِ. وأخْرَجَ البُخارِيُّ وغَيْرُهُ عَنْها في الآيَةِ قالَتْ: الرَّجُلُ تَكُونُ عِنْدَهُ المَرْأةُ لَيْسَ بِمُسْتَكْثِرٍ مِنها يُرِيدُ أنْ يُفارِقَها فَتَقُولُ: أجْعَلُكَ مِن شَأْنِي في حِلٍّ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ.

وأخْرَجَ الشّافِعِيُّ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ أنَّ ابْنَةَ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ كانَتْ عِنْدَ رافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، فَكَرِهَ مِنها أمْرًا، إمّا كِبَرًا أوْ غَيْرَهُ، فَأرادَ طَلاقَها فَقالَتْ: لا تُطَلِّقْنِي واقْسِمْ لِي ما بَدا لَكَ فاصْطَلَحا، وجَرَتِ السُّنَّةُ بِذَلِكَ ونَزَلَ القُرْآنُ ﴿وإنِ امْرَأةٌ خافَتْ مِن بَعْلِها نُشُوزًا﴾ الآيَةَ. وأخْرَجَ أبُو داوُدَ الطَّيالِسِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ راهَوَيْهِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ عَلِيٍّ أنَّهُ سُئِلَ عَنْ هَذِهِ الآيَةِ فَقالَ: هو رَجُلٌ عِنْدَهُ امْرَأتانِ، فَتَكُونُ إحْداهُما قَدْ عَجَزَتْ أوْ تَكُونُ دَمِيمَةً فَيُرِيدُ فِراقَها، فَتُصالِحُهُ عَلى أنْ يَكُونَ عِنْدَها لَيْلَةً، وعِنْدَ الأُخْرى لَيالِيَ ولا يُفارِقُها، فَما طابَتْ بِهِ نَفْسُها فَلا بَأْسَ بِهِ، فَإنْ رَجَعَتْ سِوِّيَ بَيْنِهِما.

وقَدْ ورَدَ عَنْ جَماعَةٍ مِنَ الصَّحابَةِ نَحْوَ هَذا، وثَبَتَ في الصَّحِيحَيْنِ مِن حَدِيثِ عائِشَةَ قالَتْ: ( «لَمّا كَبُرَتْ سَوْدَةُ بِنْتُ زَمْعَةَ وهَبَتْ يَوْمَها لِعائِشَةَ، فَكانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ يَقْسِمُ لَها بِيَوْمِ سَوْدَةَ» ) وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأُحْضِرَتِ الأنْفُسُ الشُّحَّ﴾ قالَ: هَواهُ في الشَّيْءِ يَحْرِصُ عَلَيْهِ، وفي قَوْلِهِ: ﴿ولَنْ تَسْتَطِيعُوا أنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّساءِ﴾ قالَ: في الحُبِّ والجِماعِ، وفي قَوْلِهِ: ﴿فَلا تَمِيلُوا كُلَّ المَيْلِ فَتَذَرُوها كالمُعَلَّقَةِ﴾ قالَ: لا هي أيِّمَةٌ ولا ذاتُ زَوْجٍ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ، وأبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: «كانَ النَّبِيُّ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ يَقْسِمُ بَيْنَ نِسائِهِ فَيَعْدِلُ ثُمَّ يَقُولُ: اللَّهُمَّ هَذا قَسْمِي فِيما أمْلِكُ فَلا تَلُمْنِي فِيما تَمْلِكُ ولا أمْلِكُ» وإسْنادُهُ صَحِيحٌ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وأهْلُ السُّنَنِ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ: «مَن كانَتْ لَهُ امْرَأتانِ فَمالَ إلى إحْداهِما جاءَ يَوْمَ القِيامَةِ وأحَدُ شِقَّيْهِ ساقِطٌ» .

قالَ التِّرْمِذِيُّ: إنَّما أسْنَدَهُ هَمّامٌ. ورَواهُ هِشامٌ الدَّسْتُوائِيُّ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: كانَ يُقالُ، ولا يُعْرَفُ هَذا الحَدِيثُ مَرْفُوعًا إلّا مِن حَدِيثِ هَمّامٍ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَنْ تَسْتَطِيعُوا أنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّساءِ﴾ قالَ: الجِماعُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنِ الحَسَنِ قالَ: الحُبُّ.

4:131–134Страница 99

وَلِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۗ وَلَقَدۡ وَصَّيۡنَا ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ مِن قَبۡلِكُمۡ وَإِيَّاكُمۡ أَنِ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَۚ وَإِن تَكۡفُرُواْ فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۚ وَكَانَ ٱللَّهُ غَنِيًّا حَمِيدٗا ١٣١

Аллаху принадлежит то, что на небесах, и то, что на земле. Мы заповедали тем, кому было даровано Писание до вас, а также вам, чтобы вы боялись Аллаха. Если вы не уверуете, то ведь Аллаху принадлежит то, что на небесах, и то, что на земле. Аллах - Богатый, Достохвальный.

وَلِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَكِيلًا ١٣٢

Аллаху принадлежит то, что на небесах, и то, что на земле. Довольно того, что Аллах является Попечителем и Хранителем!

إِن يَشَأۡ يُذۡهِبۡكُمۡ أَيُّهَا ٱلنَّاسُ وَيَأۡتِ بِـَٔاخَرِينَۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلَىٰ ذَٰلِكَ قَدِيرٗا ١٣٣

О люди! Если Он пожелает, то уведет вас и приведет других. Аллах способен на это.

مَّن كَانَ يُرِيدُ ثَوَابَ ٱلدُّنۡيَا فَعِندَ ٱللَّهِ ثَوَابُ ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِۚ وَكَانَ ٱللَّهُ سَمِيعَۢا بَصِيرٗا ١٣٤

Если кто желает вознаграждения в этом мире, то ведь у Аллаха есть награда как в этом мире, так и в Последней жизни. Аллах - Слышащий, Видящий.

قَوْلُهُ: ﴿ولِلَّهِ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ﴾ هَذِهِ الجُمْلَةُ مُسْتَأْنِفَةٌ لِتَقْرِيرِ كَمالِ سِعَتِهِ سُبْحانَهُ وشُمُولِ قُدْرَتِهِ ﴿ولَقَدْ وصَّيْنا الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ مِن قَبْلِكم﴾ أمَرْناهم فِيما أنْزَلْناهُ عَلَيْهِمْ مِنَ الكُتُبِ، واللّامُ في الكِتابِ لِلْجِنْسِ ( وإيّاكم ) عَطْفٌ عَلى المَوْصُولِ ( ﴿أنِ اتَّقُوا اللَّهَ﴾ ) أيْ: أمَرْناهم وأمَرْناكم بِالتَّقْوى، وهو في مَوْضِعِ نَصْبٍ بِقَوْلِهِ: ( وصَّيْنا ) أوْ مَنصُوبٌ بِنَزْعِ الخافِضِ، قالَ الأخْفَشُ؛ أيْ: بِأنِ اتَّقُوا اللَّهَ، ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ أنْ مُفَسِّرَةً؛ لِأنَّ التَّوْصِيَةَ في مَعْنى القَوْلِ.

قَوْلُهُ: ﴿وإنْ تَكْفُرُوا فَإنَّ لِلَّهِ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ﴾ مَعْطُوفٌ عَلى قَوْلِهِ: ( أنِ اتَّقُوا ) أيْ: وصَّيْناهم وإيّاكم بِالتَّقْوى وقُلْنا لَهم ولَكم إنْ تَكْفُرُوا، وفائِدَةُ هَذا التَّكْرِيرِ التَّأْكِيدُ لِيَتَنَبَّهَ العِبادُ عَلى سِعَةِ مُلْكِهِ ويَنْظُرُوا في ذَلِكَ ويَعْلَمُوا أنَّهُ غَنِيٌّ عَنْ خَلْقِهِ ﴿ولِلَّهِ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ وكَفى بِاللَّهِ وكِيلًا﴾ .

( ﴿إنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ﴾ ) أيْ: يُفْنِكم ( ﴿ويَأْتِ بِآخَرِينَ﴾ ) أيْ: بِقَوْمٍ آخَرِينَ غَيْرِكم، وهو كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وإنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكم ثُمَّ لا يَكُونُوا أمْثالَكم﴾ [محمد: ٣٨] ﴿مَن كانَ يُرِيدُ ثَوابَ الدُّنْيا﴾ وهو مَن يَطْلُبُ بِعَمَلِهِ شَيْئًا مِن أُمُورِ الدُّنْيا كالمُجاهِدِ يَطْلُبُ الغَنِيمَةَ دُونَ الأجْرِ ﴿فَعِنْدَ اللَّهِ ثَوابُ الدُّنْيا والآخِرَةِ﴾ فَما بالُهُ يَقْتَصِرُ عَلى أدْنى الثَّوابَيْنِ وأحْقَرِ الأجْرَيْنِ، وهَلا طَلَبَ بِعَمَلِهِ ما عِنْدَ اللَّهِ سُبْحانَهُ، وهو ثَوابُ الدُّنْيا والآخِرَةِ فَيُحْرِزُها جَمِيعًا ويَفُوزُ بِهِما وظاهِرُ الآيَةِ العُمُومُ.

وقالَ ابْنُ جَرِيرٍ، الطَّبَرِيُّ: إنَّها خاصَّةً بِالمُشْرِكِينَ والمُنافِقِينَ ﴿وكانَ اللَّهُ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ يَسْمَعُ ما يَقُولُونَهُ ويُبْصِرُ ما يَفْعَلُونَهُ، وقَدْ أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وكانَ اللَّهُ غَنِيًّا﴾ ) عَنْ خَلْقِهِ ( حَمِيدًا ) قالَ: مُسْتَحْمِدًا إلَيْهِمْ.

وأخْرَجا أيْضًا، عَنْ عَلِيٍّ مِثْلَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ (p-٣٣٥)جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وكَفى بِاللَّهِ وكِيلًا﴾ قالَ: حَفِيظًا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ،، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْهُ في قَوْلِهِ: ﴿إنْ يَشَأْ يُذْهِبْكم أيُّها النّاسُ ويَأْتِ بِآخَرِينَ﴾ قالَ: قادِرٌ واللَّهِ رَبُّنا عَلى ذَلِكَ أنْ يُهْلِكَ مِن خَلْقِهِ ما شاءَ ويَأْتِي بِآخَرِينَ مِن بَعْدِهِمْ.

4:135–136Страница 100

۞ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ كُونُواْ قَوَّٰمِينَ بِٱلۡقِسۡطِ شُهَدَآءَ لِلَّهِ وَلَوۡ عَلَىٰٓ أَنفُسِكُمۡ أَوِ ٱلۡوَٰلِدَيۡنِ وَٱلۡأَقۡرَبِينَۚ إِن يَكُنۡ غَنِيًّا أَوۡ فَقِيرٗا فَٱللَّهُ أَوۡلَىٰ بِهِمَاۖ فَلَا تَتَّبِعُواْ ٱلۡهَوَىٰٓ أَن تَعۡدِلُواْۚ وَإِن تَلۡوُۥٓاْ أَوۡ تُعۡرِضُواْ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرٗا ١٣٥

О те, которые уверовали! Свидетельствуя перед Аллахом, отстаивайте справедливость, если даже свидетельство будет против вас самих, или против родителей, или против близких родственников. Будет ли он богатым или неимущим, Аллах ближе к ним обоим. Не потакайте желаниям, чтобы не отступить от справедливости. Если же вы скривите или уклонитесь, то ведь Аллах ведает о том, что вы совершаете.

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ ءَامِنُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَٱلۡكِتَٰبِ ٱلَّذِي نَزَّلَ عَلَىٰ رَسُولِهِۦ وَٱلۡكِتَٰبِ ٱلَّذِيٓ أَنزَلَ مِن قَبۡلُۚ وَمَن يَكۡفُرۡ بِٱللَّهِ وَمَلَٰٓئِكَتِهِۦ وَكُتُبِهِۦ وَرُسُلِهِۦ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ فَقَدۡ ضَلَّ ضَلَٰلَۢا بَعِيدًا ١٣٦

О те, которые уверовали! Веруйте в Аллаха, Его Посланника и Писание, которое Он ниспослал Своему Посланнику, и Писание, которое Он ниспослал прежде. А кто не уверовал в Аллаха, Его ангелов, Его Писания, Его посланников и Последний день, тот впал в глубокое заблуждение.

قَوْلُهُ: قَوّامِينَ صِيغَةٌ مُبالَغَةٌ؛ أيْ: لِيَتَكَرَّرَ مِنكُمُ القِيامُ بِالقِسْطِ، وهو العَدْلُ في شَهادَتِكم عَلى أنْفُسِكم وهو الإقْرارُ بِما عَلَيْكم مِنَ الحُقُوقِ، وأمّا شَهادَتُهُ عَلى والِدَيْهِ فَبِأنْ يَشْهَدَ عَلَيْهِما بِحَقٍّ لِلْغَيْرِ، وكَذَلِكَ الشَّهادَةُ عَلى الأقْرَبِينَ وذَكَرَ الأبَوَيْنِ لِوُجُوبِ بِرِّهِما وكَوْنِهِما أحَبَّ الخَلْقِ إلَيْهِ، ثُمَّ ذَكَرَ الأقْرَبِينَ؛ لِأنَّهم مَظِنَّةُ المَوَدَّةِ والتَّعَصُّبِ، فَإذا شَهِدُوا عَلى هَؤُلاءِ بِما عَلَيْهِمْ فالأجْنَبِيُّ مِنَ النّاسِ أحْرى أنْ يَشْهَدُوا عَلَيْهِ.

وقَدْ قِيلَ: إنَّ مَعْنى الشَّهادَةِ عَلى النَّفْسِ أنْ يَشْهَدَ بِحَقٍّ عَلى مَن يَخْشى لُحُوقَ ضَرَرٍ مِنهُ عَلى نَفْسِهِ وهو بَعِيدٌ، وقَوْلُهُ: ﴿شُهَداءَ لِلَّهِ﴾ خَبَرٌ بَعْدَ خَبَرٍ لِكانَ، أوْ حالٌ ولَمْ يَنْصَرِفْ؛ لِأنَّ فِيهِ ألِفُ التَّأْنِيثِ، وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: الحالُ فِيهِ ضَعِيفَةٌ في المَعْنى؛ لِأنَّها تُخَصِّصُ القِيامَ بِالقِسْطِ إلى مَعْنى الشَّهادَةِ فَقَطْ، وقَوْلُهُ: لِلَّهِ أيْ: لِمَرْضاتِهِ وثَوابِهِ، وقَوْلُهُ: ﴿ولَوْ عَلى أنْفُسِكُمْ﴾ مُتَعَلِّقٌ بِشُهَداءَ، هَذا المَعْنى الظّاهِرُ مِنَ الآيَةِ، وقِيلَ: مَعْنى ﴿شُهَداءَ لِلَّهِ﴾ بِالوَحْدانِيَّةِ فَيَتَعَلَّقُ قَوْلُهُ: ﴿ولَوْ عَلى أنْفُسِكم﴾ بِقَوّامِينَ، والأوَّلُ أوْلى، قَوْلُهُ: ﴿إنْ يَكُنْ غَنِيًّا أوْ فَقِيرًا﴾ اسْمُ كانَ مُقَدَّرٌ؛ أيْ: إنْ يَكُنِ المَشْهُودُ عَلَيْهِ غَنِيًّا فَلا يُراعى لِأجْلِ غِناهُ اسْتِجْلابًا لِنَفْعِهِ وإشْفاقًا عَلَيْهِ فَيَتْرُكُ الشَّهادَةَ عَلَيْهِ، أوْ فَقِيرًا فَلا يُراعى لِأجْلِ فَقْرِهِ رَحْمَةً لَهُ وإشْفاقًا عَلَيْهِ فَيَتْرُكُ الشَّهادَةَ عَلَيْهِ، وإنَّما قالَ: ﴿فاللَّهُ أوْلى بِهِما﴾ ولَمْ يَقُلْ: بِهِ؛ مَعَ أنَّ التَّخْيِيرَ إنَّما يَدُلُّ عَلى الحُصُولِ لِواحِدٍ؛ لِأنَّ المَعْنى فاللَّهُ أوْلى بِكُلِّ واحِدٍ مِنهُما، وقالَ الأخْفَشُ: تَكُونُ ( أوْ ) بِمَعْنى ( الواوِ )، وقِيلَ: إنَّهُ يَجُوزُ ذَلِكَ مَعَ تَقَدُّمِ ذِكْرِهِما كَما في قَوْلِهِ: ﴿ولَهُ أخٌ أوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ واحِدٍ مِنهُما السُّدُسُ﴾ [النساء: ١٢] وقَدْ تَقَدَّمَ في مِثْلِ هَذا ما هو أبْسَطُ مِمّا هُنا، وقَرَأ أُبَيٌّ ( فاللَّهُ أوْلى بِهِمْ ) وقَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ ( إنْ يَكُنْ غَنِيٌّ أوْ فَقِيرٌ ) عَلى أنَّ كانَ تامَّةٌ ﴿فَلا تَتَّبِعُوا الهَوى﴾ نَهاهم عَنِ اتِّباعِ الهَوى، وقَوْلُهُ: ﴿أنْ تَعْدِلُوا﴾ في مَوْضِعِ نَصْبٍ، وهو إمّا مِنَ العَدْلِ كَأنَّهُ قالَ: فَلا تَتَّبِعُوا الهَوى كَراهَةَ أنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النّاسِ، أوْ مِنَ العُدُولِ كَأنَّهُ قالَ: فَلا تَتَّبِعُوا الهَوى مَخافَةَ أنْ تَعْدِلُوا عَنِ الحَقِّ، أوْ كَراهَةَ أنْ تَعْدِلُوا عَنِ الحَقِّ.

قَوْلُهُ: ﴿وإنْ تَلْوُوا﴾ مِنَ اللَّيِّ، يُقالُ: لَوَيْتُ فُلانًا حَقَّهُ؛ إذا دَفَعْتَهُ عَنْهُ، والمُرادُ لَيُّ الشَّهادَةِ مَيْلًا إلى المَشْهُودِ عَلَيْهِ، وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ والكُوفِيُّونَ ( وإنْ تَلُوا ) مِنَ الوِلايَةِ؛ أيْ: وإنْ تَلُوا الشَّهادَةَ وتَتْرُكُوا ما يَجِبُ عَلَيْكم مِن تَأْدِيَتِها عَلى وجْهِ الحَقِّ، وقَدْ قِيلَ إنَّ هَذِهِ القِراءَةَ تُفِيدُ مَعْنَيَيْنِ؛ الوِلايَةُ، والإعْراضُ، والقِراءَةُ الأُولى تُفِيدُ مَعْنًى واحِدًا وهو الإعْراضُ، وزَعَمَ بَعْضُ النَّحْوِيِّينَ أنَّ القِراءَةَ الثّانِيَةَ غَلَطٌ ولَحْنٌ؛ لِأنَّهُ لا مَعْنى لِلْوِلايَةِ هاهُنا.

قالَ النَّحّاسُ وغَيْرُهُ: ولَيْسَ يَلْزَمُ هَذا، ولَكِنْ يَكُونُ تَلُوا بِمَعْنى تَلْوُوا، وذَلِكَ أنَّ أصْلَهُ تَلَوُوا فاسْتُثْقِلَتِ الضَّمَّةُ عَلى الواوِ بَعْدَها واوٌ أُخْرى، فَأُلْقِيَتِ الحَرَكَةُ عَلى اللّامِ وحُذِفَتْ إحْدى الواوَيْنِ لِالتِقاءِ السّاكِنَيْنِ، وذَكَرَ الزَّجّاجُ نَحْوَهُ، قَوْلُهُ: ﴿أوْ تُعْرِضُوا﴾ أيْ: عَنْ تَأْدِيَةِ الشَّهادَةِ مِنَ الأصْلِ ﴿فَإنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾ أيْ: بِما تَعْمَلُونَ مِنَ اللَّيِّ والإعْراضِ أوْ مِن كُلِّ عَمَلٍ، وفي هَذا وعِيدٌ شَدِيدٌ لِمَن لَمْ يَأْتِ بِالشَّهادَةِ كَما تَجِبُ عَلَيْهِ، وقَدْ رُوِيَ أنَّ هَذِهِ الآيَةَ تَعُمُّ القاضِيَ والشُّهُودَ، أمّا الشُّهُودُ فَظاهِرٌ، وأمّا القاضِي لِذَلِكَ بِأنْ يُعْرِضَ عَنْ أحَدِ الخَصْمَيْنِ أوْ يَلْوِيَ عَنِ الكَلامِ مَعَهُ، وقِيلَ: هي خاصَّةٌ بِالشُّهُودِ.

قَوْلُهُ: ﴿ياأيُّها الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ ورَسُولِهِ﴾ أيْ: اثْبُتُوا عَلى إيمانِكم ودُومُوا عَلَيْهِ، والخِطابُ هُنا لِلْمُؤْمِنِينَ جَمِيعًا ﴿والكِتابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلى رَسُولِهِ﴾ هو القُرْآنُ، واللّامُ لِلْعَهْدِ ﴿والكِتابِ الَّذِي أنْزَلَ مِن قَبْلُ﴾ هو كُلُّ كِتابٍ، واللّامُ لِلْجِنْسِ، وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، وأبُو عَمْرٍو، وابْنُ عامِرٍ ( نُزِّلَ ) و( أُنْزِلَ ) بِالضَّمِّ، وقَرَأ الباقُونَ بِالفَتْحِ فِيهِما، وقِيلَ: إنَّ الآيَةَ نَزَلَتْ في المُنافِقِينَ، والمَعْنى: يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا في الظّاهِرِ أخْلِصُوا لِلَّهِ،

وقِيلَ: نَزَلَتْ في المُشْرِكِينَ، والمَعْنى: يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا بِاللّاتِ والعُزّى آمِنُوا بِاللَّهِ وهُما ضَعِيفانِ، قَوْلُهُ: ﴿ومَن يَكْفُرْ بِاللَّهِ ومَلائِكَتِهِ وكُتُبِهِ ورُسُلِهِ واليَوْمِ الآخِرِ﴾ أيْ بِشَيْءٍ مِن ذَلِكَ ﴿فَقَدْ ضَلَّ﴾ عَنِ القَصْدِ ﴿ضَلالًا بَعِيدًا﴾ وذَكَرَ الرَّسُولَ فِيما سَبَقَ لِذِكْرِ الكِتابِ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَيْهِ، وذَكَرَ الرُّسُلَ هُنا لِذِكْرِ الكُتُبِ جُمْلَةً فَناسَبَهُ ذِكْرُ الرُّسُلِ جُمْلَةً، وتَقْدِيمُ المَلائِكَةِ عَلى الرُّسُلِ؛ لِأنَّهُ الوَسائِطُ بَيْنَ اللَّهِ وبَيْنَ رُسُلِهِ.

وقَدْ أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في سُنَنِهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ياأيُّها الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوّامِينَ﴾ الآيَةَ، قالَ: أمَرَ اللَّهُ المُؤْمِنِينَ أنْ يَقُولُوا بِالحَقِّ ولَوْ عَلى أنْفُسِهِمْ أوْ آبائِهِمْ أوْ أبْنائِهِمْ لا يُحابُونَ غَنِيًّا لِغِناهُ ولا يَرْحَمُونَ مِسْكِينًا لِمَسْكَنَتِهِ، وفي قَوْلِهِ: ﴿فَلا تَتَّبِعُوا الهَوى﴾ فَتَذْرُوا الحَقَّ فَتَجُورُوا ﴿وإنْ تَلْوُوا﴾ يَعْنِي بِألْسِنَتِكم بِالشَّهادَةِ ﴿أوْ تُعْرِضُوا﴾ عَنْها. وأخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو نُعَيْمٍ في الحِلْيَةِ عَنْهُ في مَعْنى الآيَةِ قالَ: الرَّجُلانِ (p-٣٣٦)يَجْلِسانِ عِنْدَ القاضِي فَيَكُونُ لَيُّ القاضِي وإعْراضُهُ لِأحَدِ الرَّجُلَيْنِ عَلى الآخَرِ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْهُ أيْضًا قالَ: لَمّا قَدِمَ النَّبِيُّ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ المَدِينَةَ كانَتِ البَقَرَةُ أوَّلَ سُورَةٍ نَزَلَتْ ثُمَّ أرْدَفَها سُورَةُ النِّساءِ، قالَ: فَكانَ الرَّجُلُ تَكُونُ عِنْدَهُ الشَّهادَةُ قَبْلَ ابْنِ عَمِّهِ أوْ ذَوِي رَحِمِهِ فَيَلْوِي بِها لِسانَهُ أوْ يَكْتُمُها مِمّا يَرى مِن عُسْرَتِهِ حَتّى يُوسِرَ فَيَقْضِي حِينَ يُوسِرُ، فَنَزَلَتْ ﴿كُونُوا قَوّامِينَ بِالقِسْطِ﴾ الآيَةَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْهُ أيْضًا ﴿وإنْ تَلْوُوا أوْ تُعْرِضُوا﴾ يَقُولُ: تَلْوِي لِسانَكَ بِغَيْرِ الحَقِّ وهي اللَّجْلَجَةُ فَلا تُقِيمُ الشَّهادَةَ عَلى وجْهِها.

والإعْراضُ: التَّرْكُ. وأخْرَجَ الثَّعْلَبِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ «أنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلامٍ وأسَدًا وأُسَيْدًا ابْنِي كَعْبٍ وثَعْلَبَةَ بْنَ قَيْسٍ وسَلامًا ابْنَ أُخْتِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلامٍ وسَلَمَةَ ابْنَ أخِيهِ ويامِينَ بْنَ يامِينَ أتَوْا رَسُولَ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ فَقالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ إنّا نُؤْمِنُ بِكَ وبِكِتابِكَ ومُوسى والتَّوْراةِ وعُزَيْرٍ ونَكْفُرُ بِما سِواهُ مِنَ الكُتُبِ والرُّسُلِ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ: بَلْ آمِنُوا بِاللَّهِ ورَسُولِهِ مُحَمَّدٍ وكِتابِهِ القُرْآنَ وبِكُلِّ كِتابٍ كانَ قَبْلَهُ، فَقالُوا: لا نَفْعَلُ، فَنَزَلَتْ ﴿ياأيُّها الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ﴾ الآيَةَ» .

ويَنْبَغِي النَّظَرُ في صِحَّةِ هَذا، فالثَّعْلَبِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ لَيْسَ مِن رِجالِ الرِّوايَةِ ولا يُفَرِّقُ بَيْنَ الصَّحِيحِ والمَوْضُوعِ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ الضَّحّاكِ في هَذِهِ الآيَةِ قالَ: يَعْنِي بِذَلِكَ أهْلَ الكِتابِ، كانَ اللَّهُ قَدْ أخَذَ مِيثاقَهم في التَّوْراةِ والإنْجِيلِ، وأقَرُّوا عَلى أنْفُسِهِمْ أنْ يُؤْمِنُوا بِمُحَمَّدٍ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ، فَلَمّا بَعَثَ اللَّهُ رَسُولَهُ دَعاهم إلى أنْ يُؤْمِنُوا بِمُحَمَّدٍ والقُرْآنِ وذَكَّرَهُمُ الَّذِي أخَذَ عَلَيْهِمْ مِنَ المِيثاقِ، فَمِنهم مَن صَدَّقَ النَّبِيَّ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ واتَّبَعَهُ، ومِنهم مَن كَفَرَ.

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English