Аш-Шаукани · Тафсир · на арабском
Ан-Ниса 4:172–176
4:172–175Страница 105
لَّن يَسۡتَنكِفَ ٱلۡمَسِيحُ أَن يَكُونَ عَبۡدٗا لِّلَّهِ وَلَا ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ ٱلۡمُقَرَّبُونَۚ وَمَن يَسۡتَنكِفۡ عَنۡ عِبَادَتِهِۦ وَيَسۡتَكۡبِرۡ فَسَيَحۡشُرُهُمۡ إِلَيۡهِ جَمِيعٗا ١٧٢
Ни Мессия, ни приближенные ангелы никогда не посчитают для себя унизительным быть рабами Аллаха. А тех, кто посчитает для себя унизительным поклоняться Ему и проявит высокомерие, Он соберет к Себе вместе.
فَأَمَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ فَيُوَفِّيهِمۡ أُجُورَهُمۡ وَيَزِيدُهُم مِّن فَضۡلِهِۦۖ وَأَمَّا ٱلَّذِينَ ٱسۡتَنكَفُواْ وَٱسۡتَكۡبَرُواْ فَيُعَذِّبُهُمۡ عَذَابًا أَلِيمٗا وَلَا يَجِدُونَ لَهُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ وَلِيّٗا وَلَا نَصِيرٗا ١٧٣
Тех, которые уверовали и совершали праведные деяния, Он одарит вознаграждением сполна и даже приумножит его по Своей милости. А тех, которые считали для себя унизительным поклоняться Ему и проявляли высокомерие, Он подвергнет мучительным страданиям. Они не найдут себе вместо Него ни покровителя, ни помощника.
يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ قَدۡ جَآءَكُم بُرۡهَٰنٞ مِّن رَّبِّكُمۡ وَأَنزَلۡنَآ إِلَيۡكُمۡ نُورٗا مُّبِينٗا ١٧٤
О люди! К вам уже явилось доказательство от вашего Господа, и Мы ниспослали вам ясный свет.
فَأَمَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ بِٱللَّهِ وَٱعۡتَصَمُواْ بِهِۦ فَسَيُدۡخِلُهُمۡ فِي رَحۡمَةٖ مِّنۡهُ وَفَضۡلٖ وَيَهۡدِيهِمۡ إِلَيۡهِ صِرَٰطٗا مُّسۡتَقِيمٗا ١٧٥
Тех, которые уверовали в Аллаха и крепко ухватились за Него, Он введет в Свою милость и щедрость и поведет к Себе прямым путем.
أصْلُ يَسْتَنْكِفُ نَكَفَ وباقِي الحُرُوفِ زائِدَةٌ، يُقالُ: نَكَفْتُ مِنَ الشَّيْءِ واسْتَنْكَفْتُ مِنهُ وأنْكَفْتُهُ؛ أيْ: نَزَّهْتُهُ عَمّا يُسْتَنْكَفُ مِنهُ، قالَ الزَّجّاجُ: اسْتَنْكَفَ أيْ: أنِفَ، مَأْخُوذٌ مَن نَكَفْتُ الدَّمْعَ؛ إذا نَحَّيْتُهُ بِأُصْبُعِكَ عَنْ خَدَّيْكَ، وقِيلَ: هو مِنَ النَّكَفِ وهو العَيْبُ، يُقالُ: ما عَلَيْهِ في هَذا الأمْرِ نَكَفٌ ولا وكَفٌ؛ أيْ: عَيْبٌ، ومَعْنى الأوَّلِ: لَنْ يَأْنَفَ عَنِ العُبُودِيَّةِ ولَنْ يَتَنَزَّهَ عَنْها.
ومَعْنى الثّانِي: لَنْ يَعِيبَ العُبُودِيَّةَ ولَنْ يَنْقَطِعَ عَنْها ﴿ولا المَلائِكَةُ المُقَرَّبُونَ﴾ عَطْفٌ عَلى المَسِيحِ؛ أيْ: ولَنْ يَسْتَنْكِفَ المَلائِكَةُ المُقَرَّبُونَ عَنْ أنْ يَكُونُوا عِبادًا لِلَّهِ، وقَدِ اسْتَدَلَّ بِهَذا القائِلُونَ بِتَفْضِيلِ المَلائِكَةِ عَلى الأنْبِياءِ، وقَرَّرَ صاحِبُ الكَشّافِ وجْهَ الدَّلالَةِ بِما لا يُسْمِنُ ولا يُغْنِي مِن جُوعٍ وادَّعى أنَّ الذَّوْقَ قاضٍ بِذَلِكَ، ونِعْمَ الذَّوْقُ العَرَبِيُّ إذا خالَطَهُ مَحَبَّةُ المَذْهَبِ وشابَهَ شَوائِبُ الجُمُودِ كانَ هَكَذا، وكُلُّ مَن يَفْهَمُ لُغَةَ العَرَبِ يَعْلَمُ أنَّ مَن قالَ لا يَأْنَفُ مِن هَذِهِ المَقالَةِ إمامٌ ولا مَأْمُومٌ أوْ لا كَبِيرٌ ولا صَغِيرٌ أوْ لا جَلِيلٌ ولا حَقِيرٌ، ثُمَّ يَدُلُّ هَذا عَلى أنَّ المَعْطُوفَ أعْظَمُ شَأْنًا مِنَ المَعْطُوفِ عَلَيْهِ، وعَلى كُلِّ حالٍ فَما أرْدَأ الِاشْتِغالَ بِهَذِهِ المَسْألَةِ وما أقَلَّ فائِدَتَها وما أبْعَدَها عَنْ أنْ تَكُونَ مَرْكَزًا مِنَ المَراكِزِ الشَّرْعِيَّةِ الدِّينِيَّةِ وجِسْرًا مِنَ الجُسُورِ ﴿ومَن يَسْتَنْكِفْ عَنْ عِبادَتِهِ ويَسْتَكْبِرْ﴾ أيْ: يَأْنَفُ تَكَبُّرًا ويُعِدُّ نَفْسَهُ عَنِ العِبادَةِ ﴿فَسَيَحْشُرُهم إلَيْهِ جَمِيعًا﴾ المُسْتَنْكِفُ وغَيْرُهُ، فَيُجازِي كُلًّا بِعَمَلِهِ.
وتَرَكَ ذِكْرَ غَيْرِ المُسْتَنْكِفِ هُنا لِدَلالَةِ أوَّلِ الكَلامِ عَلَيْهِ، ولِكَوْنِ الحَشْرِ لِكِلا الطّائِفَتَيْنِ ﴿فَأمّا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهم﴾ مِن غَيْرِ أنْ يَفُوتَهم مِنها شَيْءٌ (p-٣٤٧)﴿وأمّا الَّذِينَ اسْتَنْكَفُوا واسْتَكْبَرُوا فَيُعَذِّبُهم عَذابًا ألِيمًا﴾ بِسَبَبِ اسْتِنْكافِهِمْ واسْتِكْبارِهِمْ ﴿ولا يَجِدُونَ لَهم مِن دُونِ اللَّهِ ولِيًّا﴾ يُوالِيهِمْ ( ولا نَصِيرًا ) يَنْصُرُهم.
قَوْلُهُ: ﴿ياأيُّها النّاسُ قَدْ جاءَكم بُرْهانٌ مِن رَبِّكُمْ﴾ بِما أنْزَلَهُ عَلَيْكم مِن كُتُبِهِ وبِمَن أرْسَلَهُ إلَيْكم مِن رُسُلِهِ، وما نَصُبُّهُ لَهم مِنَ المُعْجِزاتِ، والبُرْهانُ: ما يُبَرْهَنُ بِهِ عَلى المَطْلُوبِ ﴿وأنْزَلْنا إلَيْكم نُورًا مُبِينًا﴾ وهو القُرْآنُ، وسَمّاهُ نُورًا لِأنَّهُ يُهْتَدى بِهِ مِن ظُلْمَةِ الضَّلالِ.
﴿فَأمّا الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ واعْتَصَمُوا بِهِ﴾ أيْ: بِاللَّهِ، وقِيلَ: بِالنُّورِ المَذْكُورِ ﴿فَسَيُدْخِلُهم في رَحْمَةٍ مِنهُ﴾ يَرْحَمُهم بِها ( وفَضْلٍ ) يَتَفَضَّلُ بِهِ عَلَيْهِمْ ( ويَهْدِيهِمْ إلَيْهِ ) أيْ: إلى امْتِثالِ ما أمَرَ بِهِ واجْتِنابِ ما نَهى عَنْهُ أوْ إلَيْهِ سُبْحانَهُ وتَعالى بِاعْتِبارِ مَصِيرِهِمْ إلى جَزائِهِ وتَفَضُّلِهِ ( صِراطًا مُسْتَقِيمًا ) أيْ: طَرِيقًا يَسْلُكُونَهُ إلَيْهِ مُسْتَقِيمًا لا عِوَجَ فِيهِ، وهو التَّمَسُّكُ بِدِينِ الإسْلامِ وتَرْكِ غَيْرِهِ مِنَ الأدْيانِ، قالَ أبُو عَلِيٍّ الفارِسِيُّ: الهاءُ في قَوْلِهِ: ( إلَيْهِ ) راجِعَةٌ إلى ما تَقَدَّمَ مِنِ اسْمِ اللَّهِ، وقِيلَ: راجِعَةٌ إلى القُرْآنِ، وقِيلَ: إلى الفَضْلِ، وقِيلَ: إلى الرَّحْمَةِ والفَضْلِ لِأنَّهُما بِمَعْنى الثَّوابِ، وانْتِصابُ ( صِراطًا ) عَلى أنَّهُ مَفْعُولٌ ثانٍ لِلْفِعْلِ المَذْكُورِ، وقِيلَ: عَلى الحالِ.
وقَدْ أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: ﴿لَنْ يَسْتَنْكِفَ المَسِيحُ﴾ لَنْ يَسْتَكْبِرَ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، وأبُو نُعَيْمٍ في الحِلْيَةِ والإسْماعِيلِيُّ في مُعْجَمِهِ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: «قالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ في قَوْلِهِ: ﴿فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهم ويَزِيدُهم مِن فَضْلِهِ﴾ قالَ: أُجُورُهم يُدْخِلُهُمُ الجَنَّةَ ويَزِيدُهم مِن فَضْلِهِ الشَّفاعَةُ فِيمَن وجَبَتْ لَهُ النّارَ مِمَّنْ صَنَعَ إلَيْهِمُ المَعْرُوفَ في الدُّنْيا» .
وقَدْ ساقَهُ ابْنُ كَثِيرٍ في تَفْسِيرِهِ فَقالَ: وقَدْ رَوى ابْنُ مَرْدَوَيْهِ مِن طَرِيقِ بَقِيَّةَ، عَنْ إسْماعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الكِنْدِيِّ، عَنِ الأعْمَشِ عَنْ شَقِيقٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ فَذَكَرَهُ وقالَ: هَذا إسْنادٌ لا يَثْبُتُ، وإذا رُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ مَوْقُوفًا فَهو جَيِّدٌ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ ﴿قَدْ جاءَكم بُرْهانٌ﴾ أيْ: بَيِّنَةٌ ﴿وأنْزَلْنا إلَيْكم نُورًا مُبِينًا﴾ قالَ: هَذا القُرْآنُ، وأخْرَجا أيْضًا، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: بُرْهانٌ حُجَّةٌ، وأخْرَجا أيْضًا، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ( واعْتَصَمُوا بِهِ ) قالَ: القُرْآنُ.
4:176Страница 106
يَسۡتَفۡتُونَكَ قُلِ ٱللَّهُ يُفۡتِيكُمۡ فِي ٱلۡكَلَٰلَةِۚ إِنِ ٱمۡرُؤٌاْ هَلَكَ لَيۡسَ لَهُۥ وَلَدٞ وَلَهُۥٓ أُخۡتٞ فَلَهَا نِصۡفُ مَا تَرَكَۚ وَهُوَ يَرِثُهَآ إِن لَّمۡ يَكُن لَّهَا وَلَدٞۚ فَإِن كَانَتَا ٱثۡنَتَيۡنِ فَلَهُمَا ٱلثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَۚ وَإِن كَانُوٓاْ إِخۡوَةٗ رِّجَالٗا وَنِسَآءٗ فَلِلذَّكَرِ مِثۡلُ حَظِّ ٱلۡأُنثَيَيۡنِۗ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمۡ أَن تَضِلُّواْۗ وَٱللَّهُ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمُۢ ١٧٦
Они просят тебя вынести решение. Скажи: «Аллах вынесет для вас решение относительно тех, кто не оставляет после себя родителей или детей». Если умрет мужчина, у которого нет ребенка, но есть сестра, то ей принадлежит половина того, что он оставил. Он также наследует ей, если у нее нет ребенка. Если их две сестры, то им принадлежат две трети того, что он оставил. Если же они являются братьями и сестрами, то мужчине принадлежит доля, равная доле двух женщин. Аллах разъясняет вам это, чтобы вы не впали в заблуждение. Аллах ведает о всякой вещи.
قَدْ تَقَدَّمَ الكَلامُ في الكَلالَةِ في أوَّلِ هَذِهِ السُّورَةِ، وسَيَأْتِي ذِكْرُ المُسْتَفْتِي المَقْصُودِ بِقَوْلِهِ: ( يَسْتَفْتُونَكَ ) قَوْلُهُ: ﴿إنِ امْرُؤٌ هَلَكَ﴾ أيْ: إنِ امْرُؤٌ هَلَكَ كَما تَقَدَّمَ في قَوْلِهِ: ﴿وإنِ امْرَأةٌ خافَتْ﴾ [النساء: ١٢٨] .
وقَوْلُهُ: ﴿لَيْسَ لَهُ ولَدٌ﴾ إمّا صِفَةٌ لِامْرُؤٍ أوْ حالٌ، ولا وجْهَ لِلْمَنعِ مِن كَوْنِهِ حالًا، والوَلَدُ يُطْلَقُ عَلى الذَّكَرِ والأُنْثى، واقْتَصَرَ عَلى عَدَمِ الوَلَدِ هُنا مَعَ أنَّ عَدَمَ الوَلَدِ مُعْتَبَرٌ في الكَلالَةِ اتِّكالًا عَلى ظُهُورِ ذَلِكَ، قِيلَ: والمُرادُ بِالوَلَدِ هُنا الِابْنُ، وهو أحَدُ مَعْنَيَيِ المُشْتَرِكِ؛ لِأنَّ البِنْتَ لا تُسْقِطُ الأُخْتَ، وقَوْلُهُ: ( ولَهُ أُخْتٌ ) عَطْفٌ عَلى قَوْلِهِ: ( لَيْسَ لَهُ ولَدٌ ) .
والمُرادُ بِالأُخْتِ هَنا هي الأُخْتُ لِأبَوَيْنِ أوْ لِأبٍ لا لِأُمٍّ، فَإنَّ فَرْضَها السُّدْسُ كَما ذُكِرَ سابِقًا، وقَدْ ذَهَبَ جُمْهُورُ العُلَماءِ مِنَ الصَّحابَةِ والتّابِعِينَ ومَن بَعْدَهم إلى أنَّ الأخَواتِ لِأبَوَيْنِ أوْ لِأبٍ عَصَبَةٌ لِلْبَناتِ وإنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهم أخٌ.
وذَهَبَ ابْنُ عَبّاسٍ إلى أنَّ وإلَيْهِ ذَهَبَ داوُدُ الظّاهِرِيُّ وطائِفَةٌ وقالُوا: إنَّهُ لا مِيراثَ لِلْأُخْتِ لِأبَوَيْنِ أوْ لِأبٍ مَعَ البِنْتِ، واحْتَجُّوا بِظاهِرِ هَذِهِ الآيَةِ، فَإنَّهُ جَعَلَ عَدَمَ الوَلَدِ المُتَناوِلِ لِلذَّكَرِ والأُنْثى قَيْدًا في مِيراثِ الأُخْتِ، وهَذا اسْتِدْلالٌ صَحِيحٌ لَوْ لَمْ يَرِدْ في السُّنَّةِ ما يَدُلُّ عَلى ثُبُوتِ مِيراثِ الأُخْتِ مَعَ البِنْتِ، وهو ما ثَبَتَ في الصَّحِيحِ أنَّ مُعاذًا قَضى عَلى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ في بِنْتٍ وأُخْتٍ فَجَعَلَ لِلْبِنْتِ النِّصْفَ ولِلْأُخْتِ النِّصْفَ، وثَبَتَ في الصَّحِيحِ أيْضًا «أنَّ النَّبِيَّ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ قَضى في بِنْتٍ وبِنْتِ ابْنٍ وأُخْتٍ فَجَعَلَ لِلْبِنْتِ النِّصْفَ ولِبِنْتِ الِابْنِ السُّدْسَ ولِلْأُخْتِ الباقِيَ» فَكانَتْ هَذِهِ السُّنَّةُ مُقْتَضِيَةً لِتَفْسِيرِ الوَلَدِ بِالِابْنِ دُونَ البِنْتِ.
قَوْلُهُ: ( وهو يَرِثُها ) أيْ: المَرْءُ يَرِثُها؛ أيْ: يَرِثُ الأُخْتَ ﴿إنْ لَمْ يَكُنْ لَها ولَدٌ﴾ ذَكَرٌ إنْ كانَ المُرادُ بِإرْثِهِ لَها حِيازَتَهُ لِجَمِيعِ ما تَرَكَتْهُ، وإنْ كانَ المُرادُ: ثُبُوتُ مِيراثِهِ لَهُ في الجُمْلَةِ أعَمُّ مِن أنْ يَكُونَ كُلًّا أوْ بَعْضًا صَحَّ تَفْسِيرُ الوَلَدِ بِما يَتَناوَلُ الذَّكَرُ والأُنْثى، واقْتَصَرَ سُبْحانَهُ في هَذِهِ الآيَةِ عَلى نَفْيِ الوَلَدِ مَعَ كَوْنِ الأبِ يُسْقِطُ الأخَ كَما يُسْقِطُهُ الوَلَدُ الذَّكَرُ؛ لِأنَّ المُرادَ بَيانُ حُقُوقِ الأخِ مَعَ الوَلَدِ فَقَطْ هُنا، وأمّا سُقُوطُهُ مَعَ الأبِ فَقَدْ تَبَيَّنَ بِالسُّنَّةِ كَما ثَبَتَ في الصَّحِيحِ مِن قَوْلِهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ: «ألْحِقُوا الفَرائِضَ بِأهْلِها فَما بَقِيَ فَلِأوْلى رَجُلٍ ذَكَرٍ» والأبُ أوْلى مِنَ الأخِ ( فَإنْ كانَتا اثْنَتَيْنِ ) أيْ: فَإنْ كانَ مَن يَرِثُ بِالأُخُوَّةِ اثْنَتَيْنِ، والعَطْفُ عَلى الشَّرْطِيَّةِ السّابِقَةِ والتَّأْنِيثِ والتَّثْنِيَةِ، وكَذَلِكَ الجَمْعُ في قَوْلِهِ: ﴿وإنْ كانُوا إخْوَةً﴾ بِاعْتِبارِ الخَبَرِ ﴿فَلَهُما الثُّلُثانِ مِمّا تَرَكَ﴾ المَرْءُ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ ولَدٌ كَما سَلَفَ وما فَوْقَ الِاثْنَتَيْنِ مِنَ الأخَواتِ يَكُونُ لَهُنَّ الثُّلْثانِ بِالأوْلى ( وإنْ كانُوا ) أيْ: مَن يَرِثُ بِالأُخُوَّةِ ﴿إخْوَةً رِجالًا ونِساءً﴾ أيْ: مُخْتَلِطِينَ ذُكُورًا وإناثًا ( فَلِلذَّكَرِ ) مِنهم ( مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ ) تَعْصِيبًا ﴿يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكم أنْ تَضِلُّوا﴾ أيْ: يُبَيِّنُ لَكم حُكْمَ الكَلالَةِ وسائِرِ الأحْكامِ كَراهَةَ أنْ تَضِلُّوا، هَكَذا حَكاهُ القُرْطُبِيُّ عَنِ البَصْرِيِّينَ.
وقالَ الكِسائِيُّ: المَعْنى: لِئَلّا تَضِلُّوا، ووافَقَهُ الفَرّاءُ وغَيْرُهُ مِنَ الكُوفِيِّينَ ﴿واللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ﴾ مِنَ الأشْياءِ الَّتِي هَذِهِ الأحْكامُ المَذْكُورَةُ مِنها ( عَلِيمٌ ) أيْ: كَثِيرُ العِلْمِ، وقَدْ أخْرَجَ البُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ وأهْلُ السُّنَنِ وغَيْرُهم، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: «دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ وأنا مَرِيضٌ لا أعْقِلُ، فَتَوَضَّأ ثُمَّ صَبَّ عَلَيَّ فَعَقِلْتُ، فَقُلْتُ: إنَّهُ لا (p-٣٤٨)يَرِثُنِي إلّا كَلالَةٌ فَكَيْفَ المِيراثُ ؟ فَنَزَلَتْ آيَةُ الفَرائِضِ» .
وأخْرَجَهُ عَنْهُ ابْنُ سَعْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ بِلَفْظِ أُنْزِلَتْ فِيَّ ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكم في الكَلالَةِ﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ راهَوَيْهِ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنْ عُمَرَ أنَّهُ سَألَ رَسُولَ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ: كَيْفَ تُورَّثُ الكَلالَةُ: فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكم في الكَلالَةِ﴾ الآيَةَ. وأخْرَجَ مالِكٌ، ومُسْلِمٌ، وابْنُ جَرِيرٍ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ عُمَرَ قالَ: «ما سَألْتُ النَّبِيَّ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ عَنْ شَيْءٍ أكْثَرَ مِمّا سَألْتُهُ في الكَلالَةِ حَتّى طَعَنَ بِأُصْبُعِهِ في صَدْرِي وقالَ: ما تَكْفِيكَ آيَةُ الصَّيْفِ الَّتِي في آخِرِ سُورَةِ النِّساءِ» . وأخْرَجَ أحْمَدُ، وأبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ البَراءِ بْنِ عازِبٍ قالَ: «جاءَ رَجُلٌ إلى النَّبِيِّ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ فَسَألَهُ عَنِ الكَلالَةِ ؟ فَقالَ: تَكْفِيكَ آيَةُ الصَّيْفِ» .
وأخْرَجَ البُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ وغَيْرُهُما، عَنْ عُمَرَ قالَ: ثَلاثٌ ودِدْتُ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ كانَ عَهِدَ إلَيْنا فِيهِنَّ عَهْدًا نَنْتَهِي إلَيْهِ: الجَدُّ، والكَلالَةُ، وأبْوابٌ مِن أبْوابِ الرِّبا. وأخْرَجَ البُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ وغَيْرُهُما عَنِ البَراءِ بْنِ عازِبٍ قالَ: آخِرُ سُورَةٍ نَزَلَتْ كامِلَةً بَراءَةٌ، وآخِرُ آيَةٍ نَزَلَتْ خاتِمَةُ سُورَةِ النِّساءِ ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكم في الكَلالَةِ﴾ .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ قالَ: كانَ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ إذا قَرَأ ﴿يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكم أنْ تَضِلُّوا﴾ قالَ: اللَّهُمَّ مَن بَيَّنْتَ لَهُ الكَلالَةَ فَلَمْ تُبَيِّنْ لِي، وقَدْ أوْضَحْنا الكَلامَ خِلافًا واسْتِدْلالًا وتَرْجِيحًا في شَأْنِ الكَلالَةِ في أوائِلِ هَذِهِ السُّورَةِ فَلا نُعِيدُهُ.
وإلى هُنا انْتَهى الجُزْءُ الأوَّلُ مِنَ التَّفْسِيرِ المُبارَكِ: المُسَمّى فَتْحُ القَدِيرِ الجامِعُ بَيْنَ فَنَّيِ الرِّوايَةِ والدِّرايَةِ مِن عِلْمِ التَّفْسِيرِ بِقَلَمِ مُؤَلِّفِهِ الرّاجِي مِن رَبِّهِ سُبْحانَهُ أنْ يُعِينَهُ عَلى تَمامِهِ، ويَنْفَعَ بِهِ مَن شاءَ مِن عِبادِهِ، ويَجْعَلُهُ ذَخِيرَةً لَهُ عِنْدَ وُفُودِهِ إلى الدّارِ الآخِرَةِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الشَّوْكانِيِّ غَفَرَ اللَّهُ لَهُما، وكانَ الِانْتِهاءُ إلى هَذا المَوْضِعِ في يَوْمِ العِيدِ الأكْبَرِ، يَوْمِ النَّحْرِ المُبارَكِ مِن سَنَةِ أرْبَعٍ وعِشْرِينَ بَعْدَ مِائَتَيْنِ وألْفٍ مِنَ الهِجْرَةِ النَّبَوِيَّةِ، حامِدًا لِلَّهِ ومُصَلِّيًا ومُسَلِّمًا عَلى رَسُولِهِ وحَبِيبِهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وعَلى آلِهِ وصَحِبِهِ.
اهـ. الحَمْدُ لَهُ: كَمُلَ سَماعًا، والحَمْدُ لِلَّهِ في شَهْرِ القَعْدَةِ مِن عامِ سَنَةِ ١٢٣٢ .
يَحْيى بْنُ عَلِيٍّ الشَّوْكانِيُّ.
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии