Аш-ШауканиАль‑Маида · 5:68–81

Аш-Шаукани · Тафсир · на арабском

Аль-Маида 5:68–81

5:68–76Страница 119

قُلۡ يَٰٓأَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ لَسۡتُمۡ عَلَىٰ شَيۡءٍ حَتَّىٰ تُقِيمُواْ ٱلتَّوۡرَىٰةَ وَٱلۡإِنجِيلَ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيۡكُم مِّن رَّبِّكُمۡۗ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرٗا مِّنۡهُم مَّآ أُنزِلَ إِلَيۡكَ مِن رَّبِّكَ طُغۡيَٰنٗا وَكُفۡرٗاۖ فَلَا تَأۡسَ عَلَى ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡكَٰفِرِينَ ٦٨

Скажи: «О люди Писания! Вы не будете идти прямым путем, пока не станете руководствоваться Тауратом (Торой), Инджилом (Евангелием) и тем, что ниспослано вам от вашего Господа». Ниспосланное тебе от твоего Господа приумножает во многих из них несправедливость и неверие. Не печалься же о неверующих людях.

إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَٱلَّذِينَ هَادُواْ وَٱلصَّٰبِـُٔونَ وَٱلنَّصَٰرَىٰ مَنۡ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَعَمِلَ صَٰلِحٗا فَلَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ ٦٩

Воистину, верующие, а также иудеи, сабии и христиане, которые уверовали в Аллаха и в Последний день и поступали праведно, не познают страха и не будут опечалены.

لَقَدۡ أَخَذۡنَا مِيثَٰقَ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ وَأَرۡسَلۡنَآ إِلَيۡهِمۡ رُسُلٗاۖ كُلَّمَا جَآءَهُمۡ رَسُولُۢ بِمَا لَا تَهۡوَىٰٓ أَنفُسُهُمۡ فَرِيقٗا كَذَّبُواْ وَفَرِيقٗا يَقۡتُلُونَ ٧٠

Мы уже заключили завет с сынами Исраила (Израиля) и отправили к ним посланников. Каждый раз, когда посланники приносили им то, что им было не по душе, они нарекали лжецами одних и убивали других.

وَحَسِبُوٓاْ أَلَّا تَكُونَ فِتۡنَةٞ فَعَمُواْ وَصَمُّواْ ثُمَّ تَابَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِمۡ ثُمَّ عَمُواْ وَصَمُّواْ كَثِيرٞ مِّنۡهُمۡۚ وَٱللَّهُ بَصِيرُۢ بِمَا يَعۡمَلُونَ ٧١

Они посчитали, что не будет искушения, и потому стали слепы и глухи. Затем Аллах принял их покаяние, после чего многие из них снова стали слепы и глухи. Аллах видит то, что они совершают.

لَقَدۡ كَفَرَ ٱلَّذِينَ قَالُوٓاْ إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡمَسِيحُ ٱبۡنُ مَرۡيَمَۖ وَقَالَ ٱلۡمَسِيحُ يَٰبَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمۡۖ إِنَّهُۥ مَن يُشۡرِكۡ بِٱللَّهِ فَقَدۡ حَرَّمَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِ ٱلۡجَنَّةَ وَمَأۡوَىٰهُ ٱلنَّارُۖ وَمَا لِلظَّٰلِمِينَ مِنۡ أَنصَارٖ ٧٢

Не уверовали те, которые говорят: «Аллах - это Мессия, сын Марьям (Марии)». Мессия сказал: «О сыны Исраила (Израиля)! Поклоняйтесь Аллаху, Господу моему и Господу вашему». Воистину, кто приобщает к Аллаху сотоварищей, тому Он запретил Рай. Его пристанищем будет Геенна, и у беззаконников не будет помощников.

لَّقَدۡ كَفَرَ ٱلَّذِينَ قَالُوٓاْ إِنَّ ٱللَّهَ ثَالِثُ ثَلَٰثَةٖۘ وَمَا مِنۡ إِلَٰهٍ إِلَّآ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞۚ وَإِن لَّمۡ يَنتَهُواْ عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنۡهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٌ ٧٣

Не уверовали те, которые говорят: «Аллах является третьим в троице». Нет божества, кроме Единственного Бога! Если они не отрекутся от того, что говорят, то неверующих из их числа коснутся мучительные страдания.

أَفَلَا يَتُوبُونَ إِلَى ٱللَّهِ وَيَسۡتَغۡفِرُونَهُۥۚ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٧٤

Неужели они не раскаются перед Аллахом и не попросят у Него прощения? Ведь Аллах - Прощающий, Милосердный.

مَّا ٱلۡمَسِيحُ ٱبۡنُ مَرۡيَمَ إِلَّا رَسُولٞ قَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلِهِ ٱلرُّسُلُ وَأُمُّهُۥ صِدِّيقَةٞۖ كَانَا يَأۡكُلَانِ ٱلطَّعَامَۗ ٱنظُرۡ كَيۡفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ ٱلۡأٓيَٰتِ ثُمَّ ٱنظُرۡ أَنَّىٰ يُؤۡفَكُونَ ٧٥

Мессия, сын Марьям (Марии), был всего лишь посланником. До него тоже были посланники, а его мать была правдивейшей женщиной. Оба они принимали пищу. Посмотри, как Мы разъясняем им знамения. А затем посмотри, до чего они отвращены от истины.

قُلۡ أَتَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَمۡلِكُ لَكُمۡ ضَرّٗا وَلَا نَفۡعٗاۚ وَٱللَّهُ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ ٧٦

Скажи: «Неужели вы станете поклоняться вместо Аллаха тому, что не властно принести вам ни вреда, ни пользы? Это Аллах является Слышащим, Знающим!».

قَوْلُهُ: ( ﴿عَلى شَيْءٍ﴾ ) فِيهِ تَحْقِيرٌ وتَقْلِيلٌ لِما هم عَلَيْهِ؛ أيْ: لَسْتُمْ عَلى شَيْءٍ يُعْتَدُّ بِهِ حَتّى تُقِيمُوا التَّوْراةَ والإنْجِيلَ: أيْ تَعْمَلُوا بِما فِيهِما مِن أوامِرِ اللَّهِ ونَواهِيهِ الَّتِي مِن جُمْلَتِها أمْرُكم بِاتِّباعِ مُحَمَّدٍ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ ونَهْيُكم عَنْ مُخالَفَتِهِ. قالَ أبُو عَلِيٍّ الفارِسِيُّ: ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ ذَلِكَ قَبْلَ النَّسْخِ لَهُما. قَوْلُهُ: وما أُنْزِلَ إلَيْكم مِن رَبِّكم قِيلَ: هو القُرْآنُ، فَإنَّ إقامَةَ الكِتابَيْنِ لا تَصِحُّ بِغَيْرِ إقامَتِهِ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ المُرادُ ما أُنْزِلَ إلَيْهِمْ عَلى لِسانِ الأنْبِياءِ مِن غَيْرِ الكِتابَيْنِ.

قَوْلُهُ: ﴿ولَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِنهم ما أُنْزِلَ إلَيْكَ مِن رَبِّكَ طُغْيانًا وكُفْرًا﴾ أيْ: كُفْرًا إلى كُفْرِهِمْ وطُغْيانًا عَلى طُغْيانِهِمْ، والمُرادُ بِالكَثِيرِ مِنهم مَن لَمْ يُسْلِمْ، واسْتَمَرَّ عَلى المُعانَدَةِ، وقِيلَ: المُرادُ بِهِ العُلَماءُ مِنهم، وتَصْدِيرُ هَذِهِ الجُمْلَةِ بِالقَسَمِ لِتَأْكِيدِ مَضْمُونِها، قَوْلُهُ: ﴿فَلا تَأْسَ عَلى القَوْمِ الكافِرِينَ﴾ أيْ: دَعْ عَنْكَ التَّأسُّفَ عَلى هَؤُلاءِ، فَإنَّ ضَرَرَ ذَلِكَ راجِعٌ إلَيْهِمْ ونازِلٌ بِهِمْ، وفي المُتَّبِعِينَ لَكَ مِنَ المُؤْمِنِينَ غِنًى لَكَ عَنْهم. قَوْلُهُ: ( ﴿إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ ) إلَخْ، جُمْلَةٌ مُسْتَأْنَفَةٌ لِتَرْغِيبِ مَن عَداهم مِنَ المُؤْمِنِينَ.

والمُرادُ بِالمُؤْمِنِينَ هُنا الَّذِينَ آمَنُوا بِألْسِنَتِهِمْ وهُمُ المُنافِقُونَ ( ﴿والَّذِينَ هادُوا﴾ ) أيْ دَخَلُوا في دِينِ اليَهُودِ ( والصّابِئُونَ ) مُرْتَفِعٌ عَلى الِابْتِداءِ وخَبَرُهُ مَحْذُوفٌ، والتَّقْدِيرُ: والصّابِئُونَ والنَّصارى كَذَلِكَ. قالَ الخَلِيلُ وسِيبَوَيْهِ: الرَّفْعُ مَحْمُولٌ عَلى التَّقْدِيمِ والتَّأْخِيرِ، والتَّقْدِيرُ: إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا والَّذِينَ هادُوا مَن آمَنَ بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ وعَمِلَ صالِحًا فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ولا هم يَحْزَنُونَ والصّابِئُونَ والنَّصارى كَذَلِكَ، وأنْشَدَ سِيبَوَيْهِ، قَوْلَ الشّاعِرِ:

؎وإلّا فاعْلَمُوا أنّا وأنْتُمْ بُغاةٌ ما بَقِينا في شِقاقِ

أيْ وإلّا فاعْلَمُوا أنّا بُغاةٌ وأنْتُمْ كَذَلِكَ، ومِثْلُهُ قَوْلُ ضابِي البُرْجُمِيِّ:

؎فَمَن يَكُ أمْسى بِالمَدِينَةِ رَحْلُهُ ∗∗∗ فَإنِّي وقَيّارٌ بِها لَغَرِيبُ

أيْ فَإنِّي لَغَرِيبٌ وقَيّارٌ كَذَلِكَ. وقالَ الكِسائِيُّ والأخْفَشُ: إنَّ ( الصّابِئُونَ ) مَعْطُوفٌ عَلى المُضْمَرِ في ( هادُوا ) قالَ النَّحّاسُ: سَمِعْتُ الزَّجّاجَ يَقُولُ وقَدْ ذُكِرَ لَهُ قَوْلُ الكِسائِيِّ والأخْفَشِ: هَذا خَطَأٌ مِن وجْهَيْنِ: أحَدُهُما أنَّ المُضْمَرَ المَرْفُوعَ لا يُعْطَفُ عَلَيْهِ حَتّى يُؤَكَّدَ. وثانِيهُما أنَّ المَعْطُوفَ شَرِيكُ المَعْطُوفِ عَلَيْهِ، فَيَصِيرُ المَعْنى: إنَّ الصّابِئِينَ قَدْ دَخَلُوا في اليَهُودِيَّةِ، وهَذا مُحالٌ.

وقالَ الفَرّاءُ: إنَّما جازَ الرَّفْعُ؛ لِأنَّ " إنَّ " ضَعِيفَةٌ فَلا تُؤَثِّرُ إلّا في الِاسْمِ دُونَ الخَبَرِ، فَعَلى هَذا هو عِنْدَهُ مَعْطُوفٌ عَلى مَحَلِّ اسْمِ إنَّ، أوْ عَلى مَجْمُوعِ إنَّ واسْمِها، وقِيلَ: إنَّ خَبَرَ إنَّ مُقَدَّرٌ، والجُمْلَةَ الآتِيَةَ خَبَرٌ الصّابِئُونَ والنَّصارى، كَما في قَوْلِ الشّاعِرِ:

؎نَحْنُ بِما عِنْدَنا وأنْتَ بِما ∗∗∗ عِنْدَكَ راضٍ والرَّأْيُ مُخْتَلِفُ

وقِيلَ: إنَّ " إنَّ " هُنا بِمَعْنى نَعَمْ: فالصّابِئُونَ مُرْتَفِعٌ بِالِابْتِداءِ، ومِثْلُهُ قَوْلُ قَيْسِ بْنِ الرُّقَيّاتِ:

؎بَكَرَ العَواذِلُ في الصَّبا ∗∗∗ حِ يَلُمْنَنِي وألُومُهُنَّهْ

؎ويَقُلْنَ شَيْبٌ قَدْ عَلا ∗∗∗ كَ وقَدْ كَبِرْتَ فَقُلْتُ إنَّهْ

قالَ الأخْفَشُ: " إنَّهْ " بِمَعْنى نَعَمْ والهاءُ لِلسَّكْتِ. وقَدْ تَقَدَّمَ الكَلامُ عَلى الصّابِئِينَ والنَّصارى في البَقَرَةِ، وقُرِئَ الصّابِيُونَ بِياءٍ صَرِيحَةٍ تَخْفِيفًا لِلْهَمْزَةِ، وقُرِئَ الصّابُونَ بِدُونِ ياءٍ، وهو مِن صَبا يَصْبُو؛ لِأنَّهم صَبَوْا إلى اتِّباعِ الهَوى، (p-٣٨٦)وقُرِئَ والصّابِئِينَ عَطْفًا عَلى اسْمِ إنَّ.

قَوْلُهُ: ( مَن آمَنَ بِاللَّهِ ) مُبْتَدَأٌ وخَبَرُهُ ﴿فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ولا هم يَحْزَنُونَ﴾ والمُبْتَدَأُ وخَبَرُهُ خَبَرٌ لِإنَّ، ودُخُولُ الفاءِ لِتَضَمُّنِ المُبْتَدَأِ مَعْنى الشَّرْطِ، والعائِدُ إلى اسْمِ إنَّ مَحْذُوفٌ؛ أيْ: مَن آمَنَ مِنهم، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ مَن آمَنَ بَدَلًا مِنِ اسْمِ إنَّ وما عُطِفَ عَلَيْهِ، ويَكُونَ خَبَرُ إنَّ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ولا هم يَحْزَنُونَ. والمَعْنى عَلى تَقْدِيرِ كَوْنِ المُرادِ بِالَّذِينَ آمَنُوا المُنافِقِينَ كَما قَدَّمْنا: أنَّ مَن آمَنَ مِن هَذِهِ الطَّوائِفِ إيمانًا خالِصًا عَلى الوَجْهِ المَطْلُوبِ وعَمِلَ عَمَلًا صالِحًا، فَهو الَّذِي لا خَوْفٌ عَلَيْهِ ولا حُزْنٌ، وأمّا عَلى تَقْدِيرِ كَوْنِ المُرادِ بِالَّذِينَ آمَنُوا جَمِيعَ أهْلِ الإسْلامِ: المُخْلِصَ والمُنافِقَ، فالمُرادُ بِمَن آمَنَ مَنِ اتَّصَفَ بِالإيمانِ الخالِصِ واسْتَمَرَّ عَلَيْهِ، ومَن أحْدَثَ إيمانًا خالِصًا بَعْدَ نِفاقِهِ.

قَوْلُهُ: ﴿لَقَدْ أخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إسْرائِيلَ﴾ كَلامٌ مُبْتَدَأٌ لِبَيانِ بَعْضِ أفْعالِهِمُ الخَبِيثَةِ. وقَدْ تَقَدَّمَ في البَقَرَةِ بَيانُ مَعْنى المِيثاقِ ( ﴿وأرْسَلْنا إلَيْهِمْ رُسُلًا﴾ ) لِيُعَرِّفُوهم بِالشَّرائِعِ ويُنْذِرُوهم ﴿كُلَّما جاءَهم رَسُولٌ بِما لا تَهْوى أنْفُسُهم﴾ جُمْلَةٌ شَرْطِيَّةٌ وقَعَتْ جَوابًا لِسُؤالِ ناسٍ مِنَ الأحْبارِ بِإرْسالِ الرُّسُلِ كَأنَّهُ قِيلَ: ماذا فَعَلُوا بِالرُّسُلِ ؟ وجَوابُ الشَّرْطِ مَحْذُوفٌ؛ أيْ: عَصَوْهُ.

وقَوْلُهُ: ﴿فَرِيقًا كَذَّبُوا وفَرِيقًا يَقْتُلُونَ﴾ جُمْلَةٌ مُسْتَأْنَفَةٌ أيْضًا جَوابٌ عَنْ سُؤالِ ناسٍ عَنِ الجَوابِ الأوَّلِ كَأنَّهُ قِيلَ: كَيْفَ فَعَلُوا بِهِمْ ؟ فَقِيلَ: فَرِيقًا مِنهم كَذَّبُوهم ولَمْ يَتَعَرَّضُوا لَهم بِضَرَرٍ، وفَرِيقًا آخَرَ مِنهم قَتَلُوهم، وإنَّما قالَ: ( ﴿وفَرِيقًا يَقْتُلُونَ﴾ ) لِمُراعاةِ رُءُوسِ الآيِ، فَمَن كَذَّبُوهُ عِيسى وأمْثالُهُ مِنَ الأنْبِياءِ، ومِمَّنْ قَتَلُوهُ زَكَرِيّا ويَحْيى. قَوْلُهُ ﴿وحَسِبُوا ألّا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ أيْ: حَسِبَ هَؤُلاءِ الَّذِينَ أخَذَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ المِيثاقَ أنْ لا يَقَعَ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ ابْتِلاءٌ واخْتِبارٌ بِالشَّدائِدِ اغْتِرارًا بِقَوْلِهِمْ: ﴿نَحْنُ أبْناءُ اللَّهِ وأحِبّاؤُهُ﴾ [المائدة: ١٨] . قَرَأ أبُو عَمْرٍو وحَمْزَةُ والكِسائِيُّ ( تَكُونُ ) بِالرَّفْعِ عَلى أنَّ " أنْ " هي المُخَفَّفَةُ مِنَ الثَّقِيلَةِ، وحَسِبَ بِمَعْنى عَلِمَ؛ لِأنَّ " أنْ " مَعْناها التَّحْقِيقُ. وقَرَأ الباقُونَ بِالنَّصْبِ عَلى أنَّ " أنْ " ناصِبَةٌ لِلْفِعْلِ، وحَسِبَ بِمَعْنى الظَّنِّ، قالَ النَّحّاسُ: والرَّفْعُ عِنْدَ النَّحْوِيِّينَ في حَسِبَتْ وأخَواتِها أجْوَدُ، ومِثْلُهُ:

؎ألا زَعَمَتْ بَسْباسَةُ اليَوْمَ أنَّنِي ∗∗∗ كَبِرْتُ وأنْ لا يَشْهَدَ اللَّهْوَ أمْثالِي

قَوْلُهُ: ( ﴿فَعَمُوا وصَمُّوا﴾ ) أيْ: عَمُوا عَنْ إبْصارِ الهُدى، وصَمُّوا عَنِ اسْتِماعِ الحَقِّ، وهَذِهِ إشارَةٌ إلى ما وقَعَ مِن بَنِي إسْرائِيلَ في الِابْتِداءِ مِن مُخالَفَةِ أحْكامِ التَّوْراةِ، وقَتْلِ شِعْيا، ثُمَّ تابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ حِينَ تابُوا، فَكَشَفَ عَنْهُمُ القَحْطَ ﴿ثُمَّ عَمُوا وصَمُّوا كَثِيرٌ مِنهُمْ﴾ وهَذا إشارَةٌ إلى ما وقَعَ مِنهم بَعْدَ التَّوْبَةِ مِن قَتْلِ يَحْيى بْنِ زَكَرِيّا وقَصْدِهِمْ لِقَتْلِ عِيسى، وارْتِفاعُ ( كَثِيرٌ ) عَلى البَدَلِ مِنَ الضَّمِيرِ في الفِعْلَيْنِ.

قالَ الأخْفَشُ: كَما تَقُولُ رَأيْتُ قَوْمَكَ ثَلاثَتَهم، وإنْ شِئْتَ كانَ عَلى إضْمارِ مُبْتَدَأٍ؛ أيِ: العُمْيُ والصُّمُّ كَثِيرٌ مِنهم، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ كَثِيرٌ مُرْتَفِعًا عَلى الفاعِلِيَّةِ عَلى لُغَةِ مَن قالَ: أكَلُونِي البَراغِيثُ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:

ولَكِنْ دَفافِيٌّ أبُوهُ وأُمُّهُ

؎بِحَوْرانَ يَعْصِرْنَ السَّلِيطَ أقارِبُهُ

وقُرِئَ ( عُمُوا وصُمُّوا ) بِالبِناءِ لِلْمَفْعُولِ؛ أيْ: أعْماهُمُ اللَّهُ وأصَمَّهم. قَوْلُهُ: ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إنَّ اللَّهَ هو المَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ﴾ هَذا كَلامٌ مُبْتَدَأٌ يَتَضَمَّنُ بَيانَ بَعْضِ فَضائِحِ أهْلِ الكِتابِ، والقائِلُونَ بِهَذِهِ المَقالَةِ هم فِرْقَةٌ مِنهم: يُقالُ لَهُمُ اليَعْقُوبِيَّةُ، وقِيلَ: هُمُ المِلْكانِيَّةُ، قالُوا: إنَّ اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ حَلَّ في ذاتِ عِيسى، فَرَدَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ بِقَوْلِهِ: ﴿وقالَ المَسِيحُ يابَنِي إسْرائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي ورَبَّكم﴾ أيْ: والحالُ أنَّهُ قَدْ قالَ المَسِيحُ هَذِهِ المَقالَةَ، فَكَيْفَ يَدَّعُونَ الإلَهِيَّةَ لِمَن يَعْتَرِفُ عَلى نَفْسِهِ بِأنَّهُ عَبْدٌ مِثْلُهم ؟ قَوْلُهُ: ﴿إنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الجَنَّةَ﴾ الضَّمِيرُ لِلشَّأْنِ، وهَذا كَلامٌ مُبْتَدَأٌ يَتَضَمَّنُ بَيانَ أنَّ الشِّرْكَ يُوجِبُ تَحْرِيمَ دُخُولِ الجَنَّةِ، وقِيلَ هو مِن قَوْلِ عِيسى: ﴿وما لِلظّالِمِينَ مِن أنْصارٍ﴾ يَنْصُرُونَهم فَيُدْخِلُونَهُمُ الجَنَّةَ أوْ يُخَلِّصُونَهم مِنَ النّارِ.

قَوْلُهُ: ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إنَّ اللَّهَ ثالِثُ ثَلاثَةٍ﴾ وهَذا كَلامٌ أيْضًا مُبْتَدَأٌ لِبَيانِ بَعْضِ مَخازِيهِمْ، والمُرادُ بِثالِثِ ثَلاثَةٍ واحِدٌ مِن ثَلاثَةٍ، ولِهَذا يُضافُ إلى ما بَعْدَهُ، ولا يَجُوزُ التَّنْوِينُ كَما قالَ الزَّجّاجُ وغَيْرُهُ، وإنَّما يُنَوَّنُ ويُنْصَبُ ما بَعْدَهُ إذا كانَ ما بَعْدَهُ دُونَهُ بِمَرْتَبَةٍ نَحْوَ ثالِثُ اثْنَيْنِ ورابِعُ ثَلاثَةٍ، والقائِلُ بِأنَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى ثالِثُ ثَلاثَةٍ هُمُ النَّصارى، والمُرادُ بِالثَّلاثَةِ: اللَّهُ سُبْحانَهُ، وعِيسى، ومَرْيَمُ كَما يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: ﴿أأنْتَ قُلْتَ لِلنّاسِ اتَّخِذُونِي وأُمِّيَ إلَهَيْنِ﴾ [المائدة: ١١٦] وهَذا هو المُرادُ بِقَوْلِهِ: ثَلاثَةُ أقانِيمَ: إقْنِيمُ الأبِ وإقْنِيمُ الِابْنِ، وإقْنِيمُ رُوحِ القُدُسِ، وقَدْ تَقَدَّمَ في سُورَةِ النِّساءِ كَلامٌ في هَذا، ثُمَّ رَدَّ اللَّهُ سُبْحانَهُ عَلَيْهِمْ هَذِهِ الدَّعْوى الباطِلَةَ فَقالَ: وما مِن إلَهٍ إلّا اللَّهُ الواحِدُ أيْ: لَيْسَ في الوُجُودِ إلّا اللَّهُ سُبْحانَهُ، وهَذِهِ الجُمْلَةُ حالِيَّةٌ، والمَعْنى: قالُوا تِلْكَ المَقالَةَ، والحالُ أنَّهُ لا مَوْجُودَ إلّا اللَّهُ، ومِن في قَوْلِهِ: ( مِن إلَهٍ ) لِتَأْكِيدِ الِاسْتِغْراقِ المُسْتَفادِ مِنَ النَّفْيِ ﴿وإنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمّا يَقُولُونَ﴾ مِنَ الكُفْرِ ﴿لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنهم عَذابٌ ألِيمٌ﴾ جَوابُ قَسَمٍ مَحْذُوفٍ سادٌّ مَسَدَّ جَوابِ الشَّرْطِ، ومِن في ( مِنهم ) بَيانِيَّةٌ أوْ تَبْعِيضِيَّةٌ. ﴿أفَلا يَتُوبُونَ إلى اللَّهِ ويَسْتَغْفِرُونَهُ﴾ الفاءُ لِلْعَطْفِ عَلى مُقَدَّرٍ، والهَمْزَةُ لِلْإنْكارِ.

قَوْلُهُ: ﴿ما المَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إلّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ﴾ أيْ هو مَقْصُورٌ عَلى الرِّسالَةِ، لا يُجاوِزُها كَما زَعَمْتُمْ. وجُمْلَةُ ( ﴿قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ﴾ ) صِفَةٌ لِرَسُولٍ؛ أيْ: ما هو إلّا رَسُولٌ مِن جِنْسِ الرُّسُلِ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِهِ، وما وقَعَ مِنهُ مِنَ المُعْجِزاتِ لا يُوجِبُ كَوْنَهُ إلَهًا، فَقَدْ كانَ لِمَن قَبْلَهُ مِنَ الرُّسُلِ مِثْلُها، فَإنَّ اللَّهَ أحْيا العَصا في يَدِ مُوسى وخَلَقَ آدَمَ مِن غَيْرِ أبٍ، فَكَيْفَ جَعَلْتُمْ إحْياءَ عِيسى لِلْمَوْتى ووُجُودَهُ مِن غَيْرِ أبٍ يُوجِبانِ كَوْنَهُ إلَهًا، فَإنْ كانَ كَما تَزْعُمُونَ إلَهًا لِذَلِكَ فَمَن قَبْلَهُ مِنَ الرُّسُلِ الَّذِينَ جاءُوا بِمِثْلِ ما جاءَ بِهِ آلِهَةٌ، وأنْتُمْ لا تَقُولُونَ بِذَلِكَ.

قَوْلُهُ: ( ﴿وأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ﴾ ) عَطْفٌ عَلى المَسِيحِ؛ أيْ: وما أُمُّهُ إلّا صِدِّيقَةٌ؛ أيْ: صادِقَةٌ فِيما تَقُولُهُ أوْ مُصَدِّقَةٌ لِما جاءَ بِهِ ولَدُها مِنَ الرِّسالَةِ، وذَلِكَ لا يَسْتَلْزِمُ الإلَهِيَّةَ لَها، بَلْ هي كَسائِرِ مَن يَتَّصِفُ بِهَذا الوَصْفِ مِنَ النِّساءِ. قَوْلُهُ: (p-٣٨٧)﴿كانا يَأْكُلانِ الطَّعامَ﴾ اسْتِئْنافٌ يَتَضَمَّنُ التَّقْرِيرَ لِما أُشِيرَ إلَيْهِ مِن أنَّهُما كَسائِرِ أفْرادِ البَشَرِ؛ أيْ: مَن كانَ يَأْكُلُ الطَّعامَ كَسائِرِ المَخْلُوقِينَ فَلَيْسَ بِرَبٍّ، بَلْ هو عَبْدٌ مَرْبُوبٌ ولَدَتْهُ النِّساءُ، فَمَتى يَصْلُحُ لِأنْ يَكُونَ رَبًّا ؟ ! وأمّا قَوْلُكم إنَّهُ كانَ يَأْكُلُ الطَّعامَ بِناسُوتِهِ لا بِلاهُوتِهِ، فَهو كَلامٌ باطِلٌ يَسْتَلْزِمُ اخْتِلاطَ الإلَهِ بِغَيْرِ الإلَهِ واجْتِماعَ النّاسُوتِ واللّاهُوتِ، ولَوْ جازَ اخْتِلاطُ القَدِيمِ بِالحادِثِ لَجازَ أنْ يَكُونَ القَدِيمُ حادِثًا، ولَوْ صَحَّ هَذا في حَقِّ عِيسى لَصَحَّ في حَقِّ غَيْرِهِ مِنَ العِبادِ ﴿انْظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الآياتِ﴾ أيِ: الدَّلالاتِ، وفِيهِ تَعْجِيبٌ مِن حالِ هَؤُلاءِ الَّذِينَ يَجْعَلُونَ تِلْكَ الأوْصافَ مُسْتَلْزَمَةً لِلْإلَهِيَّةِ ويَغْفُلُونَ عَنْ كَوْنِها مَوْجُودَةً في زَمَنٍ لا يَقُولُونَ بِأنَّهُ إلَهٌ ( ﴿ثُمَّ انْظُرْ أنّى يُؤْفَكُونَ﴾ ) أيْ: كَيْفَ يُصْرَفُونَ عَنِ الحَقِّ بَعْدَ هَذا البَيانِ ؟ يُقالُ: أفَكَهُ يَأْفِكُهُ إذا صَرَفَهُ، وكَرَّرَ الأمْرَ بِالنَّظَرِ لِلْمُبالَغَةِ في التَّعْجِيبِ، وجاءَ بِثُمَّ لِإظْهارِ ما بَيْنَ العَجَبَيْنِ مِنَ التَّفاوُتِ.

وقَدْ أخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ وأبُو الشَّيْخِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «جاءَ نافِعُ بْنُ حارِثَةَ وسَلّامُ بْنُ مِشْكَمٍ ومالِكُ بْنُ الصَّيْفِ ورافِعُ بْنُ حَرْمَلَةَ فَقالُوا: يا مُحَمَّدُ ألَسْتَ تَزْعُمُ أنَّكَ عَلى مِلَّةِ إبْراهِيمَ ودِينِهِ وتُؤْمِنُ بِما عِنْدَنا مِنَ التَّوْراةِ وتَشْهَدُ أنَّها مِنَ اللَّهِ حَقٌّ ؟ فَقالَ النَّبِيُّ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ: بَلى ولَكِنَّكم أحْدَثْتُمْ وجَحَدْتُمْ ما فِيها مِمّا أُخِذَ عَلَيْكم مِنَ المِيثاقِ وكَفَرْتُمْ مِنها بِما أُمِرْتُمْ أنْ تُبَيِّنُوهُ لِلنّاسِ، فَبَرِئْتُ مِن أحْداثِكم، قالُوا: فَإنّا نُؤْخَذُ بِما في أيْدِينا وإنّا عَلى الهُدى والحَقِّ ولا نُؤْمِنُ بِكَ ولا نَتَّبِعُكَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمْ: ﴿قُلْ ياأهْلَ الكِتابِ لَسْتُمْ عَلى شَيْءٍ حَتّى تُقِيمُوا التَّوْراةَ والإنْجِيلَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿القَوْمِ الكافِرِينَ﴾» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ وأبُو الشَّيْخِ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿وحَسِبُوا ألّا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ قالَ: بَلاءٌ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ وأبُو الشَّيْخِ عَنْ قَتادَةَ مِثْلَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ وأبُو الشَّيْخِ عَنِ السُّدِّيِّ نَحْوَهُ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إنَّ اللَّهَ ثالِثُ ثَلاثَةٍ﴾ قالَ: النَّصارى يَقُولُونَ: إنَّ اللَّهَ ثالِثُ ثَلاثَةٍ وكَذَبُوا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْهُ قالَ: تَفَرَّقَتْ بَنُو إسْرائِيلَ ثَلاثَ فِرَقٍ في عِيسى، فَقالَتْ فِرْقَةٌ: هو اللَّهُ، وقالَتْ فِرْقَةٌ: هو ابْنُ اللَّهِ، وقالَتْ فِرْقَةٌ: هو عَبْدُ اللَّهِ ورُوحُهُ، وهي المُقْتَصِدَةُ وهي مُسْلِمَةُ أهْلِ الكِتابِ.

5:77–81Страница 121

قُلۡ يَٰٓأَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ لَا تَغۡلُواْ فِي دِينِكُمۡ غَيۡرَ ٱلۡحَقِّ وَلَا تَتَّبِعُوٓاْ أَهۡوَآءَ قَوۡمٖ قَدۡ ضَلُّواْ مِن قَبۡلُ وَأَضَلُّواْ كَثِيرٗا وَضَلُّواْ عَن سَوَآءِ ٱلسَّبِيلِ ٧٧

Скажи: «О люди Писания! Не проявляйте чрезмерности в вашей религии вопреки истине и не потакайте желаниям людей, которые еще раньше впали в заблуждение, ввели в заблуждение многих других и сбились с прямого пути».

لُعِنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنۢ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ عَلَىٰ لِسَانِ دَاوُۥدَ وَعِيسَى ٱبۡنِ مَرۡيَمَۚ ذَٰلِكَ بِمَا عَصَواْ وَّكَانُواْ يَعۡتَدُونَ ٧٨

Неверующие сыны Исраила (Израиля) были прокляты языком Давуда (Давида) и Исы (Иисуса), сына Марьям (Марии). Это произошло потому, что они ослушались и преступали границы дозволенного.

كَانُواْ لَا يَتَنَاهَوۡنَ عَن مُّنكَرٖ فَعَلُوهُۚ لَبِئۡسَ مَا كَانُواْ يَفۡعَلُونَ ٧٩

Они не удерживали друг друга от предосудительных поступков, которые они совершали. Как же скверно было то, что они делали!

تَرَىٰ كَثِيرٗا مِّنۡهُمۡ يَتَوَلَّوۡنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْۚ لَبِئۡسَ مَا قَدَّمَتۡ لَهُمۡ أَنفُسُهُمۡ أَن سَخِطَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِمۡ وَفِي ٱلۡعَذَابِ هُمۡ خَٰلِدُونَ ٨٠

Ты видишь, что многие из них дружат с неверующими. Скверно то, что уготовили им их души, ведь поэтому Аллах разгневался на них. Они будут мучаться вечно.

وَلَوۡ كَانُواْ يُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلنَّبِيِّ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيۡهِ مَا ٱتَّخَذُوهُمۡ أَوۡلِيَآءَ وَلَٰكِنَّ كَثِيرٗا مِّنۡهُمۡ فَٰسِقُونَ ٨١

Если бы они уверовали в Аллаха, Пророка и то, что было ниспослано ему, то не стали бы брать их себе в помощники и друзья. Но многие из них являются нечестивцами.

أمَرَ اللَّهُ سُبْحانَهُ رَسُولَهُ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ أنْ يَقُولَ لَهم هَذا القَوْلَ إلْزامًا لَهم وقَطْعًا لَشُبْهَتِهِمْ؛ أيْ: أتَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مُتَجاوِزِينَ إيّاهُ ما لا يَمْلِكُ لَكم ضَرًّا ولا نَفْعًا ؟ بَلْ هو عَبْدٌ مَأْمُورٌ، وما جَرى عَلى يَدِهِ مِنَ النَّفْعِ، أوْ دَفْعٍ مِنَ الضُّرِّ فَهو بِإقْدارِ اللَّهِ لَهُ وتَمْكِينِهِ مِنهُ، وأمّا هو فَهو يَعْجِزُ عَنْ أنْ يَمْلِكَ لِنَفْسِهِ شَيْئًا مِن ذَلِكَ فَضْلًا عَنْ أنْ يَمْلِكَهُ لِغَيْرِهِ، ومَن كانَ لا يَنْفَعُ ولا يَضُرُّ فَكَيْفَ تَتَّخِذُونَهُ إلَهًا وتَعْبُدُونَهُ، وأيُّ سَبَبٍ يَقْتَضِي ذَلِكَ ؟ والمُرادُ هُنا المَسِيحُ عَلَيْهِ السَّلامُ، وقَدَّمَ سُبْحانَهُ الضُّرَّ عَلى النَّفْعِ؛ لِأنَّ دَفْعَ المَفاسِدِ أهَمُّ مِن جَلْبِ المَصالِحِ ( ﴿واللَّهُ هو السَّمِيعُ العَلِيمُ﴾ ) أيْ كَيْفَ تَعْبُدُونَ ما لا يَمْلِكُ لَكم ضَرًّا ولا نَفْعًا، والحالُ أنَّ اللَّهَ هو السَّمِيعُ العَلِيمُ، ومَن كانَ كَذَلِكَ فَهو القادِرُ عَلى الضُّرِّ والنَّفْعِ لِإحاطَتِهِ بِكُلِّ مَسْمُوعٍ ومَعْلُومٍ، ومِن جُمْلَةِ ذَلِكَ مَضارُّكم ومَنافِعُكم.

قَوْلُهُ: ( ﴿تَغْلُوا في دِينِكُمْ﴾ ) لَمّا أبْطَلَ سُبْحانَهُ جَمِيعَ ما تَعَلَّقُوا بِهِ مِنَ الشُّبَهِ الباطِلَةِ نَهاهم عَنِ الغُلُوِّ في دِينِهِمْ وهو المُجاوَزَةُ لِلْحَدِّ كَإثْباتِ الإلَهِيَّةِ لِعِيسى، كَما يَقُولُهُ النَّصارى، أوْ حَطِّهِ عَنْ مَرْتَبَتِهِ العَلِيَّةِ كَما يَقُولُهُ اليَهُودُ فَإنَّ كُلَّ ذَلِكَ مِنَ الغُلُوِّ المَذْمُومِ وسُلُوكِ طَرِيقَةِ الإفْراطِ أوِ التَّفْرِيطِ واخْتِيارِهِما عَلى طَرِيقِ الصَّوابِ.

( وغَيْرَ ) مَنصُوبٌ عَلى أنَّهُ نَعْتٌ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ؛ أيْ: غُلُوًّا غَيْرَ غُلُوِّ الحَقِّ، وأمّا الغُلُوُّ في الحَقِّ بِإبْلاغِ كُلِّيَّةِ الجُهْدِ في البَحْثِ عَنْهُ واسْتِخْراجِ حَقائِقِهِ فَلَيْسَ بِمَذْمُومٍ، وقِيلَ إنَّ النَّصْبَ عَلى الِاسْتِثْناءِ المُتَّصِلِ، وقِيلَ عَلى المُنْقَطِعِ ﴿ولا تَتَّبِعُوا أهْواءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِن قَبْلُ﴾ وهم أسْلافُ أهْلِ الكِتابِ مِن طائِفَتَيِ اليَهُودِ والنَّصارى؛ أيْ: قَبْلَ البِعْثَةِ المُحَمَّدِيَّةِ عَلى صاحِبِها أفْضَلُ الصَّلاةِ والتَّسْلِيمِ ( ﴿وأضَلُّوا كَثِيرًا﴾ ) مِنَ النّاسِ ﴿وضَلُّوا عَنْ سَواءِ السَّبِيلِ﴾ أيْ عَنْ قَصْدِهِمْ طَرِيقَ مُحَمَّدٍ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ بَعْدَ البَعْثَةِ، والمُرادُ أنَّ أسْلافَهم ضَلُّوا مِن قَبْلِ البَعْثَةِ وأضَلُّوا كَثِيرًا مِنَ النّاسِ إذْ ذاكَ، وضَلُّوا مِن بَعْدِ البَعْثَةِ، إمّا بِأنْفُسِهِمْ، أوْ جَعَلَ ضَلالَ مَن أضَلُّوهُ ضَلالًا لَهم لِكَوْنِهِمْ سَنُّوا لَهم ذَلِكَ ونَهَجُوهُ لَهم، وقِيلَ: المُرادُ بِالأوَّلِ: كُفْرُهم بِما يَقْتَضِيهِ العَقْلُ، وبِالثّانِي: كُفْرُهم بِما يَقْتَضِيهِ الشَّرْعُ. قَوْلُهُ: ﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن بَنِي إسْرائِيلَ﴾ أيْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ سُبْحانَهُ ﴿عَلى لِسانِ داوُدَ وعِيسى ابْنِ مَرْيَمَ﴾ أيْ في الزَّبُورِ والإنْجِيلِ عَلى لِسانِ داوُدَ وعِيسى بِما فَعَلُوهُ مِنَ المَعاصِي كاعْتِدائِهِمْ في السَّبْتِ وكُفْرِهِمْ بِعِيسى.

قَوْلُهُ: ذَلِكَ بِما عَصَوْا جُمْلَةٌ مُسْتَأْنَفَةٌ جَوابٌ عَنْ سُؤالٍ مُقَدَّرٍ، والإشارَةُ بِذَلِكَ إلى اللَّعْنِ؛ أيْ: ذَلِكَ اللَّعْنُ بِسَبَبِ المَعْصِيَةِ والِاعْتِداءِ لا بِسَبَبٍ آخَرَ. ثُمَّ بَيَّنَ سُبْحانَهُ المَعْصِيَةَ والِاعْتِداءَ بِقَوْلِهِ: ﴿كانُوا لا يَتَناهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ﴾ فَأسْنَدَ الفِعْلَ إلَيْهِمْ لِكَوْنِ فاعِلِهِ مِن جُمْلَتِهِمْ وإنْ لَمْ يَفْعَلُوهُ جَمِيعًا.

والمَعْنى: أنَّهم كانُوا لا يَنْهَوْنَ العاصِيَ عَنْ مُعاوَدَةِ مَعْصِيَةٍ قَدْ فَعَلَها، أوْ تَهَيَّأ لِفِعْلِها ويُحْتَمَلُ أنْ (p-٣٨٨)يَكُونَ وصْفُهم بِأنَّهم قَدْ فَعَلُوا المُنْكَرَ بِاعْتِبارِ حالَةِ النُّزُولِ لا حالَةِ تَرْكِ الإنْكارِ، وبَيانُ العِصْيانِ والِاعْتِداءِ بِتَرْكِ التَّناهِي عَنِ المُنْكَرِ لِأنَّ مَن أخَلَّ بِواجِبِ النَّهْيِ عَنِ المُنْكَرِ فَقَدْ عَصى اللَّهَ سُبْحانَهُ وتَعَدّى حُدُودَهُ. والأمْرُ بِالمَعْرُوفِ والنَّهْيُ عَنِ المُنْكَرِ مِن أهَمِّ القَواعِدِ الإسْلامِيَّةِ وأجَلِّ الفَرائِضِ الشَّرْعِيَّةِ، ولِهَذا كانَ تارِكُهُ شَرِيكًا لِفاعِلِ المَعْصِيَةِ ومُسْتَحِقًّا لِغَضَبِ اللَّهِ وانْتِقامِهِ كَما وقَعَ لِأهْلِ السَّبْتِ، فَإنَّ اللَّهَ سُبْحانَهُ مَسَخَ مَن لَمْ يُشارِكْهم في الفِعْلِ ولَكِنْ تَرَكَ الإنْكارَ عَلَيْهِمْ، كَما مَسَخَ المُعْتَدِينَ فَصارُوا جَمِيعًا قِرَدَةً وخَنازِيرَ ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَذِكْرى لِمَن كانَ لَهُ قَلْبٌ أوْ ألْقى السَّمْعَ وهو شَهِيدٌ﴾ [ق: ٣٧] ثُمَّ إنَّ اللَّهَ سُبْحانَهُ قالَ مُقَبِّحًا لِعَدَمِ التَّناهِي عَنِ المُنْكَرِ لَبِئْسَ ما كانُوا يَفْعَلُونَ أيْ مِن تَرْكِهِمْ لِإنْكارِ ما يَجِبُ عَلَيْهِمْ إنْكارُهُ.

( تَرى كَثِيرًا مِنهم ) أيْ مِنَ اليَهُودِ مِثْلَ كَعْبِ بْنِ الأشْرَفِ وأصْحابِهِ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا أيِ المُشْرِكِينَ ولَيْسُوا عَلى دِينِهِمْ ﴿لَبِئْسَ ما قَدَّمَتْ لَهم أنْفُسُهُمْ﴾ أيْ سَوَّلَتْ وزَيَّنَتْ، أوْ ما قَدَّمُوهُ لِأنْفُسِهِمْ لِيُرَدُّوا عَلَيْهِ يَوْمَ القِيامَةِ، والمَخْصُوصُ بِالذَّمِّ هو ( أنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ) أيْ: مُوجِبٌ سُخْطَ اللَّهِ عَلَيْهِمْ عَلى حَذْفِ مُضافٍ أوْ هو سُخْطُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ عَلى حَذْفِ مُبْتَدَأٍ، وقِيلَ هو؛ أيْ: أنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ بَدَلٌ مِن ما. ﴿ولَوْ كانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ والنَّبِيِّ﴾ أيْ: نَبِيِّهم ( ﴿وما أُنْزِلَ إلَيْهِ﴾ ) مِنَ الكِتابِ ﴿ما اتَّخَذُوهُمْ﴾ أيِ: المُشْرِكِينَ أوْلِياءَ؛ لِأنَّ اللَّهَ سُبْحانَهُ ورَسُولَهُ المُرْسَلُ إلَيْهِمْ وكِتابَهُ المُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ قَدْ نَهَوْهم عَنْ ذَلِكَ ﴿ولَكِنَّ كَثِيرًا مِنهم فاسِقُونَ﴾ أيْ خارِجُونَ عَنْ وِلايَةِ اللَّهِ وعَنِ الإيمانِ بِهِ وبِرَسُولِهِ وبِكِتابِهِ.

وقَدْ أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ وأبُو الشَّيْخِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: لا تَغْلُوا في دِينِكم يَقُولُ: لا تَبْتَدِعُوا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ قالَ: كانُوا مِمّا غَلَوْا فِيهِ أنْ دَعَوْا لِلَّهِ صاحِبَةً ووَلَدًا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ وأبُو الشَّيْخِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وضَلُّوا عَنْ سَواءِ السَّبِيلِ﴾ قالَ: يَهُودُ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وأبُو داوُدَ والتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ وابْنُ ماجَهْ وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ وأبُو الشَّيْخِ والبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ: «إنَّ أوَّلَ ما دَخَلَ النَّقْصُ عَلى بَنِي إسْرائِيلَ كانَ الرَّجُلُ يَلْقى الرَّجُلَ فَيَقُولُ لَهُ: يا هَذا اتَّقِ اللَّهَ ودَعْ ما تَصْنَعُ فَإنَّهُ لا يَحِلُّ لَكَ، ثُمَّ يَلْقاهُ مِنَ الغَدِ فَلا يَمْنَعُهُ ذَلِكَ أنْ يَكُونَ أكِيلَهُ وشَرِيبَهُ وقَعِيدَهُ، فَلَمّا فَعَلُوا ذَلِكَ ضَرَبَ اللَّهُ قُلُوبَ بَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ ثُمَّ قالَ: ﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن بَنِي إسْرائِيلَ عَلى لِسانِ داوُدَ﴾ إلى قَوْلِهِ: فاسِقُونَ ثُمَّ قالَ: كَلّا واللَّهِ لَتَأْمُرُنَّ بِالمَعْرُوفِ ولَتَنْهَوُنَّ عَنِ المُنْكَرِ ولَتَأْخُذُنَّ عَلى يَدِ الظّالِمِ ولَتَأْطُرُنَّهُ عَلى الحَقِّ أطْرًا» .

وقَدْ رُوِيَ هَذا الحَدِيثُ مِن طُرُقٍ كَثِيرَةٍ، والأحادِيثُ في هَذا البابِ كَثِيرَةٌ جِدًّا فَلا نُطَوِّلُ بِذِكْرِها. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن بَنِي إسْرائِيلَ عَلى لِسانِ داوُدَ﴾ يَعْنِي في الزَّبُورِ ﴿وعِيسى ابْنِ مَرْيَمَ﴾ يَعْنِي في الإنْجِيلِ. وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ وأبُو الشَّيْخِ عَنْ أبِي مالِكٍ الغِفارِيِّ في الآيَةِ قالَ: لُعِنُوا عَلى لِسانِ داوُدَ فَجُعِلُوا قِرَدَةً، وعَلى لِسانِ عِيسى فَجُعِلُوا خَنازِيرَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ مِثْلَهُ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وأبُو الشَّيْخِ عَنْ قَتادَةَ نَحْوَهُ. وأخْرَجَ الدَّيْلَمِيُّ في مُسْنَدِ الفِرْدَوْسِ عَنْ أبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الجَرّاحِ مَرْفُوعًا: «قَتَلَتْ بَنُو إسْرائِيلَ ثَلاثَةً وأرْبَعِينَ نَبِيًّا مِن أوَّلِ النَّهارِ، فَقامَ مِائَةٌ واثْنا عَشَرَ رَجُلًا مِن عُبّادِهِمْ فَأمَرُوهم بِالمَعْرُوفِ ونَهَوْهم عَنِ المُنْكَرِ فَقُتِلُوا جَمِيعًا في آخِرِ النَّهارِ، فَهُمُ الَّذِينَ ذَكَرَ اللَّهُ ﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن بَنِي إسْرائِيلَ﴾» الآياتِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ وأبُو الشَّيْخِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَبِئْسَ ما قَدَّمَتْ لَهم أنْفُسُهم﴾ قالَ: ما أمَرْتُهم. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ والخَرائِطِيُّ في مَساوِي الأخْلاقِ وابْنُ مَرْدَوَيْهِ والبَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ وضَعَّفَهُ عَنْ حُذَيْفَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ قالَ: «يا مَعْشَرَ المُسْلِمِينَ إيّاكم والزِّنا، فَإنَّ فِيهِ سِتَّ خِصالٍ: ثَلاثٌ في الدُّنْيا وثَلاثٌ في الآخِرَةِ، فَأمّا الَّتِي في الدُّنْيا: فَذَهابُ البَهاءِ، ودَوامُ الفَقْرِ، وقِصَرُ العُمْرِ، وأمّا الَّتِي في الآخِرَةِ: فَسَخَطُ اللَّهِ، وسُوءُ الحِسابِ، والخُلُودُ في النّارِ، ثُمَّ تَلا رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ: ﴿لَبِئْسَ ما قَدَّمَتْ لَهم أنْفُسُهم أنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وفي العَذابِ هم خالِدُونَ﴾» .

قالَ ابْنُ كَثِيرٍ في تَفْسِيرِهِ: هَذا الحَدِيثُ ضَعِيفٌ عَلى كُلِّ حالٍ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ وأبُو الشَّيْخِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَوْ كانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ والنَّبِيِّ وما أُنْزِلَ إلَيْهِ ما اتَّخَذُوهم أوْلِياءَ﴾ قالَ: المُنافِقُونَ.

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English