Аш-ШауканиАль‑Анам · 6:40–49

Аш-Шаукани · Тафсир · на арабском

Аль-Анам 6:40–49

6:40–45Страница 132

قُلۡ أَرَءَيۡتَكُمۡ إِنۡ أَتَىٰكُمۡ عَذَابُ ٱللَّهِ أَوۡ أَتَتۡكُمُ ٱلسَّاعَةُ أَغَيۡرَ ٱللَّهِ تَدۡعُونَ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٤٠

Скажи: «Скажите мне, станете ли вы призывать кого-либо наряду с Аллахом, если вас поразит наказание Аллаха или наступит Час, если только вы говорите правду?».

بَلۡ إِيَّاهُ تَدۡعُونَ فَيَكۡشِفُ مَا تَدۡعُونَ إِلَيۡهِ إِن شَآءَ وَتَنسَوۡنَ مَا تُشۡرِكُونَ ٤١

О нет! Вы будете призывать только Его. Если Он пожелает, то избавит вас от того, по поводу чего вы станете взывать к Нему, и тогда вы забудете о тех, кого приобщали в сотоварищи.

وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَآ إِلَىٰٓ أُمَمٖ مِّن قَبۡلِكَ فَأَخَذۡنَٰهُم بِٱلۡبَأۡسَآءِ وَٱلضَّرَّآءِ لَعَلَّهُمۡ يَتَضَرَّعُونَ ٤٢

Мы уже отправляли посланников к народам до тебя. Мы подвергали их нищете и недугам, дабы они проявили смирение.

فَلَوۡلَآ إِذۡ جَآءَهُم بَأۡسُنَا تَضَرَّعُواْ وَلَٰكِن قَسَتۡ قُلُوبُهُمۡ وَزَيَّنَ لَهُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ٤٣

Почему же, когда их поражало Наше наказание, они не проявили смирение? Их сердца ожесточались, а дьявол приукрашивал для них то, что они совершали.

فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِۦ فَتَحۡنَا عَلَيۡهِمۡ أَبۡوَٰبَ كُلِّ شَيۡءٍ حَتَّىٰٓ إِذَا فَرِحُواْ بِمَآ أُوتُوٓاْ أَخَذۡنَٰهُم بَغۡتَةٗ فَإِذَا هُم مُّبۡلِسُونَ ٤٤

Когда они позабыли о том, что им напоминали, Мы распахнули перед ними врата ко всякой вещи. Когда же они возрадовались дарованному, Мы схватили их внезапно, и они пришли в отчаяние!

فَقُطِعَ دَابِرُ ٱلۡقَوۡمِ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْۚ وَٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٤٥

Беззаконники были уничтожены до основания. Хвала Аллаху, Господу миров!

(p-٤١٩)قَوْلُهُ: أرَأيْتَكم: الكافُ والمِيمُ عِنْدَ البَصْرِيِّينَ لِلْخِطابِ ولا حَظَّ لَهُما في الإعْرابِ، وهو اخْتِيارُ الزَّجّاجِ.

وقالَ الكِسائِيُّ والفَرّاءُ وغَيْرُهُما،: إنَّ الكافَ والمِيمَ في مَحَلِّ نَصْبٍ بِوُقُوعِ الرُّؤْيَةِ عَلَيْهِما.

والمَعْنى: أرَأيْتُمْ أنْفُسَكم.

قالَ الكَشّافُ مُرَجِّحًا لِلْمَذْهَبِ الأوَّلِ: إنَّهُ لا مَحَلَّ لِلضَّمِيرِ الثّانِي، يَعْنِي الكافَ مِنَ الإعْرابِ، لِأنَّكَ تَقُولُ: أرَأيْتُكَ زَيْدًا ما شَأْنُهُ، فَلَوْ جَعَلْتَ لِلْكافِ مَحَلًّا لَكُنْتَ كَأنَّكَ تَقُولُ: أرَأيْتَ نَفْسَكَ زَيْدًا ما شَأْنُهُ وهو خُلْفٌ مِنَ القَوْلِ انْتَهى.

والمَعْنى: أخْبِرُونِي إنْ أتاكم عَذابُ اللَّهِ كَما أتى غَيْرَكم مِنَ الأُمَمِ أوْ أتَتْكُمُ السّاعَةُ أيِ القِيامَةُ أغَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ هَذا عَلى طَرِيقَةِ التَّبْكِيتِ والتَّوْبِيخِ: أيْ أتَدْعُونَ غَيْرَ اللَّهِ في هَذِهِ الحالَةِ مِنَ الأصْنامِ الَّتِي تَعْبُدُونَها أمْ تَدْعُونَ اللَّهَ سُبْحانَهُ، وقَوْلُهُ: إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ تَأْكِيدٌ لِذَلِكَ التَّوْبِيخِ: أيْ أغَيْرَ اللَّهِ مِنَ الأصْنامِ تَدْعُونَ إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ أنَّ أصْنامَكم تَضُرُّ وتَنْفَعُ وأنَّها آلِهَةٌ كَما تَزْعُمُونَ.

قَوْلُهُ: ﴿بَلْ إيّاهُ تَدْعُونَ﴾ مَعْطُوفٌ عَلى مَنفِيٍّ مُقَدَّرٍ أيْ لا تَدْعُونَ غَيْرَهُ بَلْ إيّاهُ تَخُصُّونَ بِالدُّعاءِ فَيَكْشِفُ ما تَدْعُونَ إلَيْهِ أيْ فَيَكْشِفُ عَنْكم ما تَدْعُونَهُ إلى كَشْفِهِ إنْ شاءَ أنْ يَكْشِفَهُ عَنْكم لا إذا لَمْ يَشَأْ ذَلِكَ.

قَوْلُهُ: ﴿وتَنْسَوْنَ ما تُشْرِكُونَ﴾ أيْ وتَنْسَوْنَ عِنْدَ أنْ يَأْتِيَكُمُ العَذابُ ما تُشْرِكُونَ بِهِ تَعالى: أيْ ما تَجْعَلُونَهُ شَرِيكًا لَهُ مِنَ الأصْنامِ ونَحْوِها فَلا تَدْعُونَها، ولا تَرْجُونَ كَشْفَ ما بِكم مِنها، بَلْ تُعْرِضُونَ عَنْها إعْراضَ النّاسِ.

وقالَ الزَّجّاجُ: يَجُوزُ أنْ يَكُونَ المَعْنى: وتَتْرُكُونَ ما تُشْرِكُونَ.

قَوْلُهُ: ﴿ولَقَدْ أرْسَلْنا إلى أُمَمٍ مِن قَبْلِكَ﴾ كَلامٌ مُبْتَدَأٌ مَسُوقٌ لِتَسْلِيَةِ النَّبِيِّ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ -: أيْ ولَقَدْ أرْسَلْنا إلى أُمَمٍ كائِنَةٍ مِن قَبْلِكَ رُسُلًا فَكَذَّبُوهم فَأخَذْناهم بِالبَأْساءِ والضَّرّاءِ أيِ: البُؤْسُ والضُّرُّ وقِيلَ: البَأْساءُ: المَصائِبُ في الأمْوالِ، والضَّرّاءُ: المَصائِبُ في الأبْدانِ، وبِهِ قالَ الأكْثَرُ: لَعَلَّهم يَتَضَرَّعُونَ أيْ يَدْعُونَ اللَّهَ بِضَراعَةٍ، مَأْخُوذٌ مِنَ الضَّراعَةِ وهي الذُّلُّ، يُقالُ: ضَرَعَ فَهو ضارِعٌ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:

؎لَبَّيْكَ يَزِيدُ ضارِعٌ لِخُصُومَةٍ ومُخْتَبِطٌ مِمّا تُطِيحُ الطَّوائِحُ

قَوْلُهُ: ﴿فَلَوْلا إذْ جاءَهم بَأْسُنا تَضَرَّعُوا﴾ أيْ فَهَلّا إذْ جاءَهم بَأْسُنا تَضَرَّعُوا لَكِنَّهم لَمْ يَتَضَرَّعُوا، وهَذا عِتابٌ لَهم عَلى تَرْكِ الدُّعاءِ في كُلِّ الأحْوالِ حَتّى عِنْدَ نُزُولِ العَذابِ بِهِمْ لِشِدَّةِ تَمَرُّدِهِمْ وغُلُوِّهِمْ في الكُفْرِ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ المَعْنى أنَّهم تَضَرَّعُوا عِنْدَ أنْ نَزَلَ بِهِمُ العَذابُ، وذَلِكَ تَضَرُّعٌ ضَرُورِيٌّ لَمْ يَصْدُرْ عَنْ إخْلاصٍ فَهو غَيْرُ نافِعٍ لِصاحِبِهِ، والأوَّلُ أوْلى كَما يَدُلُّ عَلَيْهِ ولَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهم أيْ صَلُبَتْ وغَلُظَتْ وزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ ما كانُوا يَعْمَلُونَ أيْ أغْواهم بِالتَّصْمِيمِ عَلى الكُفْرِ والِاسْتِمْرارِ عَلى المَعاصِي.

قَوْلُهُ: ﴿فَلَمّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ﴾ أيْ تَرَكُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ، أوْ أعْرَضُوا عَمّا ذُكِّرُوا بِهِ، لِأنَّ النِّسْيانَ لَوْ كانَ عَلى حَقِيقَتِهِ لَمْ يُؤاخَذُوا بِهِ، إذْ لَيْسَ هو مِن فِعْلِهِمْ، وبِهِ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ، وابْنُ جُرَيْجٍ وأبُو عَلِيٍّ الفارِسِيُّ.

والمَعْنى: أنَّهم لَمّا تَرَكُوا الِاتِّعاظَ بِما ذُكِّرُوا بِهِ مِنَ البَأْساءِ والضَّرّاءِ وأعْرَضُوا عَنْ ذَلِكَ ﴿فَتَحْنا عَلَيْهِمْ أبْوابَ كُلِّ شَيْءٍ﴾ أيْ لَمّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ اسْتَدْرَجْناهم بِفَتْحِ أبْوابِ كُلِّ نَوْعٍ مِن أنْواعِ الخَيْرِ عَلَيْهِمْ حَتّى إذا فَرِحُوا بِما أُوتُوا مِنَ الخَيْرِ عَلى أنْواعِهِ، فَرِحَ: بَطَرَ وأشَرَ، وأُعْجِبُوا بِذَلِكَ وظَنُّوا أنَّهم إنَّما أُعْطُوهُ لِكَوْنِ كُفْرِهِمُ الَّذِي هم عَلَيْهِ حَقًّا وصَوابًا: أخَذْناهم بَغْتَةً أيْ: فَجْأةً وهم غَيْرُ مُتَرَقِّبِينَ لِذَلِكَ والبَغْتَةُ: الأخْذُ عَلى غِرَّةٍ مِن غَيْرِ تَقْدِمَةِ أمارَةٍ، وهي مَصْدَرٌ في مَوْضِعِ الحالِ لا يُقاسُ عَلَيْها عِنْدَ سِيبَوَيْهِ.

قَوْلُهُ: ﴿فَإذا هم مُبْلِسُونَ﴾ المُبْلِسُ: الحَزِينُ الآيِسُ مِنَ الخَيْرِ لِشِدَّةِ ما نَزَلْ بِهِ مِن سُوءِ الحالِ، ومِن ذَلِكَ اشْتُقَّ اسْمُ إبْلِيسَ يُقالُ: أبْلَسَ الرَّجُلُ إذا سَكَتَ، وأبْلَسَتِ النّاقَةُ إذا لَمْ تَرْعَ.

قالَ العَجّاجُ:

؎صاحِ هَلْ تَعْرِفْ رَسْمًا مِكْرَسا ∗∗∗ قالَ نَعَمْ أعْرِفُهُ وأبْلَسا

أيْ تَحَيَّرَ لِهَوْلِ ما رَأى، والمَعْنى: فَإذا هم مَحْزُونُونَ مُتَحَيِّرُونَ آيِسُونَ مِنَ الفَرَحِ.

قَوْلُهُ: ﴿فَقُطِعَ دابِرُ القَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ الدّابِرُ: الآخِرُ، يُقالُ: دَبَرَ القَوْمَ يَدْبُرُهم دَبْرًا: إذا كانَ آخِرَهم في المَجِيءِ، والمَعْنى: أنَّهُ قَطَعَ آخِرَهم: أيِ اسْتُؤْصِلُوا جَمِيعًا حَتّى آخِرِهِمْ.

قالَ قُطْرُبٌ: يَعْنِي أنَّهُمُ اسْتُؤْصِلُوا وأُهْلِكُوا.

قالَ أُمَيَّةُ بْنُ أبِي الصَّلْتِ:

؎فَأُهْلِكُوا بِعَذابٍ حَصَّ دابِرَهم ∗∗∗ فَما اسْتَطاعُوا لَهُ صَرْفًا ولا انْتَصَرُوا

ومِنهُ التَّدْبِيرُ لِأنَّهُ إحْكامُ عَواقِبِ الأُمُورِ.

قَوْلُهُ: ﴿والحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ﴾ أيْ عَلى هَلاكِهِمْ، وفِيهِ تَعْلِيمٌ لِلْمُؤْمِنِينَ كَيْفَ يَحْمَدُونَهُ سُبْحانَهُ عِنْدَ نُزُولِ النِّعَمِ الَّتِي مِن أجَلِّها هَلاكُ الظَّلَمَةِ الَّذِينَ يُفْسِدُونَ في الأرْضِ ولا يُصْلِحُونَ فَإنَّهم أشَدُّ عَلى عِبادِ اللَّهِ مِن كُلِّ شَدِيدٍ.

اللَّهُمَّ أرِحْ عِبادَكَ المُؤْمِنِينَ مِن ظُلْمِ الظّالِمِينَ واقْطَعْ دابِرَهم وأبْدِلْهم بِالعَدْلِ الشّامِلِ لَهم.

وقَدْ أخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، في قَوْلِهِ: ﴿فَأخَذْناهم بِالبَأْساءِ والضَّرّاءِ﴾ قالَ: خَوْفُ السُّلْطانِ وغَلاءُ السِّعْرِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، في قَوْلِهِ: ﴿فَلَمّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ﴾ قالَ: يَعْنِي تَرَكُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: ﴿فَلَمّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ﴾ قالَ: ما دَعاهُمُ اللَّهُ إلَيْهِ ورُسُلُهُ أبَوْهُ ورَدُّوهُ عَلَيْهِمْ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: فَتَحْنا عَلَيْهِمْ أبْوابَ كُلِّ شَيْءٍ قالَ: رَخاءُ الدُّنْيا ويُسْرُها.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ، نَحْوَهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ، في قَوْلِهِ: ﴿حَتّى إذا فَرِحُوا بِما أُوتُوا﴾ قالَ: مِنَ الرِّزْقِ ﴿أخَذْناهم بَغْتَةً فَإذا هم مُبْلِسُونَ﴾ قالَ: مُهْلَكُونَ مُتَغَيِّرٌ حالُهم ﴿فَقُطِعَ دابِرُ القَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ يَقُولُ: فَقُطِعَ أصْلُ الَّذِينَ ظَلَمُوا.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ النَّضْرِ الحارِثِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿أخَذْناهم بَغْتَةً﴾ قالَ: أُمْهِلُوا عِشْرِينَ سَنَةً، ولا يَخْفى أنَّ هَذا مُخالِفٌ لِمَعْنى البَغْتَةِ (p-٤٢٠)لُغَةً ومُحْتاجٌ إلى نَقْلٍ عَنِ الشّارِعِ وإلّا فَهو كَلامٌ لا طائِلَ تَحْتَهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ قالَ: المُبْلِسُ: المَجْهُودُ المَكْرُوبُ الَّذِي قَدْ نَزَلَ بِهِ الشَّرُّ الَّذِي لا يَدْفَعُهُ، والمُبْلِسُ أشَدُّ مِنَ المُسْتَكِينِ، وفي قَوْلِهِ: ﴿فَقُطِعَ دابِرُ القَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ قالَ: اسْتُؤْصِلُوا.

6:46–49Страница 133

قُلۡ أَرَءَيۡتُمۡ إِنۡ أَخَذَ ٱللَّهُ سَمۡعَكُمۡ وَأَبۡصَٰرَكُمۡ وَخَتَمَ عَلَىٰ قُلُوبِكُم مَّنۡ إِلَٰهٌ غَيۡرُ ٱللَّهِ يَأۡتِيكُم بِهِۗ ٱنظُرۡ كَيۡفَ نُصَرِّفُ ٱلۡأٓيَٰتِ ثُمَّ هُمۡ يَصۡدِفُونَ ٤٦

Скажи: «Как вы думаете, если Аллах отнимет ваш слух и ваше зрение и запечатает ваши сердца, какое божество, кроме Аллаха, вернет вам все это?». Посмотри, как Мы разъясняем знамения, однако они все еще отворачиваются.

قُلۡ أَرَءَيۡتَكُمۡ إِنۡ أَتَىٰكُمۡ عَذَابُ ٱللَّهِ بَغۡتَةً أَوۡ جَهۡرَةً هَلۡ يُهۡلَكُ إِلَّا ٱلۡقَوۡمُ ٱلظَّٰلِمُونَ ٤٧

Скажи: «Как вы думаете, если наказание Аллаха поразит вас неожиданно или открыто, разве будет погублен кто-либо, кроме несправедливых людей?».

وَمَا نُرۡسِلُ ٱلۡمُرۡسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَۖ فَمَنۡ ءَامَنَ وَأَصۡلَحَ فَلَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ ٤٨

Мы отправляем посланников только добрыми вестниками и предостерегающими увещевателями. Те, которые уверовали и совершали праведные деяния, не познают страха и не будут опечалены.

وَٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا يَمَسُّهُمُ ٱلۡعَذَابُ بِمَا كَانُواْ يَفۡسُقُونَ ٤٩

А тех, которые считают ложью Наши знамения, коснутся мучения за то, что они были нечестивцами.

هَذا تَكْرِيرٌ لِلتَّوْبِيخِ لِقَصْدِ تَأْكِيدِ الحُجَّةِ عَلَيْهِمْ، ووَحَّدَ السَّمْعَ لِأنَّهُ مَصْدَرٌ يَدُلُّ عَلى الجَمْعِ بِخِلافِ البَصَرِ ولِهَذا جَمَعَهُ، والخَتْمُ: الطَّبْعُ، وقَدْ تَقَدَّمَ تَحْقِيقُهُ في البَقَرَةِ، والمُرادُ: أخْذُ المَعانِي القائِمَةِ بِهَذِهِ الجَوارِحِ أوْ أخْذُ الجَوارِحِ نَفْسِها، والِاسْتِفْهامُ في ﴿مَن إلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكم بِهِ﴾ لِلتَّوْبِيخِ، و" مَن " مُبْتَدَأٌ، و" إلَهٌ " خَبَرُهُ، و" غَيْرُ اللَّهِ " صِفَةٌ لِلْخَبَرِ، ووَحَّدَ الضَّمِيرَ في بِهِ مَعَ أنَّ المَرْجِعَ مُتَعَدِّدٌ عَلى مَعْنى: فَمَن يَأْتِيكم بِذَلِكَ المَأْخُوذِ أوِ المَذْكُورِ.

وقِيلَ: الضَّمِيرُ راجِعٌ إلى أحَدِ هَذِهِ المَذْكُوراتِ، وقِيلَ: إنَّ الضَّمِيرَ بِمَنزِلَةِ اسْمِ الإشارَةِ: أيْ يَأْتِيكم بِذَلِكَ المَذْكُورِ، ثُمَّ أمَرَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - بِالنَّظَرِ في تَصْرِيفِ الآياتِ وعَدَمِ قَبُولِهِمْ لَها تَعْجِيبًا لَهُ مِن ذَلِكَ، والتَّصْرِيفُ المَجِيءُ بِها عَلى جِهاتٍ مُخْتَلِفَةٍ، تارَةً إنْذارٌ وتارَةً إعْذارٌ وتارَةً تَرْغِيبٌ وتارَةً تَرْهِيبٌ.

وقَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ هم يَصْدِفُونَ﴾ عَطْفٌ عَلى " نُصَرِّفُ "، ومَعْنى يَصْدِفُونَ: يُعْرِضُونَ، يُقالُ: صَدَفَ عَنِ الشَّيْءِ: إذا أعْرَضَ عَنْهُ صَدَفًا وصُدُوفًا.

قَوْلُهُ: ﴿قُلْ أرَأيْتَكم إنْ أتاكم عَذابُ اللَّهِ﴾ أيْ أخْبِرُونِي عَنْ ذَلِكَ، وقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ البَغْتَةِ قَرِيبًا أنَّها الفَجْأةُ.

قالَ الكِسائِيُّ: بَغَتَهم يَبْغَتُهم بَغْتًا وبَغْتَةً: إذا أتاهم فَجْأةً: أيْ مِن دُونِ تَقْدِيمِ مُقَدِّماتٍ تَدُلُّ عَلى العَذابِ، والجَهْرَةُ أنْ يَأْتِيَ العَذابُ بَعْدَ ظُهُورِ مُقَدِّماتٍ تَدُلُّ عَلَيْهِ، وقِيلَ: البَغْتَةُ: إتْيانُ العَذابِ لَيْلًا، والجَهْرَةُ: إتْيانُ العَذابِ نَهارًا كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿بَياتًا أوْ نَهارًا﴾ [يونس: ٥٠] .

﴿هَلْ يُهْلَكُ إلّا القَوْمُ الظّالِمُونَ﴾ الِاسْتِفْهامُ لِلتَّقْرِيرِ: أيْ ما يَهْلِكُ هَلاكَ تَعْذِيبٍ وسُخْطٍ إلّا القَوْمُ الظّالِمُونَ.

وقُرِئَ يَهْلِكُ عَلى البِناءِ لِلْفاعِلِ.

قالَ الزَّجّاجُ: مَعْناهُ هَلْ يَهْلِكُ إلّا أنْتُمْ ومَن أشْبَهَكم ؟ انْتَهى.

قَوْلُهُ: ﴿وما نُرْسِلُ المُرْسَلِينَ إلّا مُبَشِّرِينَ ومُنْذِرِينَ﴾ كَلامٌ مُبْتَدَأٌ لِبَيانِ الغَرَضِ مِن إرْسالِ الرُّسُلِ: أيْ مُبَشِّرِينَ لِمَن أطاعَهم بِما أعَدَّ اللَّهُ لَهُ مِنَ الجَزاءِ العَظِيمِ، ومُنْذِرِينَ لِمَن عَصاهم بِما لَهُ عِنْدَ اللَّهِ مِنَ العَذابِ الوَبِيلِ: وقِيلَ: مُبَشِّرِينَ في الدُّنْيا بِسَعَةِ الرِّزْقِ وفي الآخِرَةِ بِالثَّوابِ، ومُنْذِرِينَ مُخَوِّفِينَ بِالعِقابِ، وهُما حالانِ مُقَدَّرَتانِ: أيْ ما نُرْسِلُهم إلّا مُقَدِّرِينَ تَبْشِيرَهم وإنْذارَهُمْ﴿فَمَن آمَنَ وأصْلَحَ﴾ أيْ آمَنَ بِما جاءَتْ بِهِ الرُّسُلُ وأصْلَحَ حالَ نَفْسِهِ بِفِعْلِ ما يَدْعُونَهُ إلَيْهِ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ بِوَجْهٍ مِنَ الوُجُوهِ ولا هم يَحْزَنُونَ بِحالٍ مِنَ الأحْوالِ، هَذا حالُ مَن آمَنَ وأصْلَحَ.

وأمّا حالُ المُكَذِّبِينَ فَهو أنْ يَمَسَّهُمُ العَذابُ بِسَبَبِ فِسْقِهِمْ: أيْ خُرُوجِهِمْ عَنِ التَّصْدِيقِ والطّاعَةِ.

وقَدْ أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، في قَوْلِهِ: يَصْدِفُونَ قالَ: يَعْدِلُونَ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: يَصْدِفُونَ قالَ: يُعْرِضُونَ، وقالَ في قَوْلِهِ: ﴿قُلْ أرَأيْتَكم إنْ أتاكم عَذابُ اللَّهِ بَغْتَةً﴾ قالَ: فَجْأةً آمِنِينَ، أوْ جَهْرَةً قالَ: وهم يَنْظُرُونَ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ قالَ: كُلُّ فِسْقٍ في القُرْآنِ فَمَعْناهُ الكَذِبُ.

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English