Аш-Шаукани · Тафсир · на арабском
Аль-Араф 7:175–179
7:175–178Страница 173
وَٱتۡلُ عَلَيۡهِمۡ نَبَأَ ٱلَّذِيٓ ءَاتَيۡنَٰهُ ءَايَٰتِنَا فَٱنسَلَخَ مِنۡهَا فَأَتۡبَعَهُ ٱلشَّيۡطَٰنُ فَكَانَ مِنَ ٱلۡغَاوِينَ ١٧٥
Прочти им историю о том, кому Мы даровали Наши знамения, а он отбросил их. Дьявол последовал за ним, и он стал заблудшим.
وَلَوۡ شِئۡنَا لَرَفَعۡنَٰهُ بِهَا وَلَٰكِنَّهُۥٓ أَخۡلَدَ إِلَى ٱلۡأَرۡضِ وَٱتَّبَعَ هَوَىٰهُۚ فَمَثَلُهُۥ كَمَثَلِ ٱلۡكَلۡبِ إِن تَحۡمِلۡ عَلَيۡهِ يَلۡهَثۡ أَوۡ تَتۡرُكۡهُ يَلۡهَثۚ ذَّٰلِكَ مَثَلُ ٱلۡقَوۡمِ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَاۚ فَٱقۡصُصِ ٱلۡقَصَصَ لَعَلَّهُمۡ يَتَفَكَّرُونَ ١٧٦
Если бы Мы пожелали, то возвысили бы его посредством этого. Однако он приник к земле и стал потакать своим желаниям. Он подобен собаке: если ты прогоняешь ее, она высовывает язык, и если ты оставишь ее в покое, она тоже высовывает язык. Такова притча о тех, которые считают ложью Наши знамения. Рассказывай эти истории, - быть может, они призадумаются.
سَآءَ مَثَلًا ٱلۡقَوۡمُ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا وَأَنفُسَهُمۡ كَانُواْ يَظۡلِمُونَ ١٧٧
Скверна притча о тех, которые считают ложью Наши знамения и поступают несправедливо по отношению к себе.
مَن يَهۡدِ ٱللَّهُ فَهُوَ ٱلۡمُهۡتَدِيۖ وَمَن يُضۡلِلۡ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡخَٰسِرُونَ ١٧٨
Кого Аллах наставляет на прямой путь, тот идет им. А кого Аллах вводит в заблуждение, те становятся потерпевшими убыток.
(p-٥١٢)قَوْلُهُ: واتْلُ مَعْطُوفٌ عَلى الأفْعالِ المُقَدَّرَةِ في القِصَصِ السّابِقَةِ: وإيرادُ هَذِهِ القِصَّةِ مِنهُ سُبْحانَهُ وتَذْكِيرُ أهْلِ الكِتابِ بِها لِأنَّها كانَتْ مَذْكُورَةً عِنْدَهم في التَّوْراةِ.
وقَدِ اخْتُلِفَ في هَذا الَّذِي أُوتِيَ الآياتِ فانْسَلَخَ مِنها فَقِيلَ: هو بَلْعَمُ بْنُ باعُوراءَ، وكانَ قَدْ حَفِظَ بَعْضَ الكُتُبِ المُنَزَّلَةِ، وقِيلَ: كانَ قَدْ أُوتِيَ النُّبُوَّةَ وكانَ مُجابَ الدَّعْوَةِ، بَعَثَهُ اللَّهُ إلى مَدْيَنَ يَدْعُوهم إلى الإيمانِ، فَأعْطَوْهُ الأُعْطِيَّةَ الواسِعَةَ فاتَّبَعَ دِينَهم وتَرَكَ ما بُعِثَ بِهِ، فَلَمّا أقْبَلَ مُوسى في بَنِي إسْرائِيلَ لِقِتالِ الجَبّارِينَ، سَألَ الجَبّارُونَ بَلْعَمَ بْنَ باعُوراءَ أنْ يَدْعُوَ عَلى مُوسى، فَقامَ لِيَدْعُوَ عَلَيْهِ فَتَحَوَّلَ لِسانُهُ بِالدُّعاءِ عَلى أصْحابِهِ، فَقِيلَ: لَهُ في ذَلِكَ فَقالَ: لا أقْدِرُ عَلى أكْثَرَ مِمّا تَسْمَعُونَ، وانْدَلَعَ لِسانُهُ عَلى صَدْرِهِ فَقالَ: قَدْ ذَهَبَتْ مِنِّي الآنَ الدُّنْيا والآخِرَةُ فَلَمْ يَبْقَ إلّا المَكْرُ والخَدِيعَةُ والحِيلَةُ وسَأمْكُرُ لَكم، وإنِّي أرى أنْ تُخْرِجُوا إلَيْهِمْ فَتَياتِكم فَإنَّ اللَّهَ يُبْغِضُ الزِّنا، فَإنْ وقَعُوا فِيهِ هَلَكُوا، فَوَقَعَ بَنُو إسْرائِيلَ في الزِّنا، فَأرْسَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الطّاعُونَ فَماتَ مِنهم سَبْعُونَ ألْفًا، وقِيلَ: إنَّ هَذا الرَّجُلَ اسْمُهُ باعِمْ وهو مِن بَنِي إسْرائِيلَ، وقِيلَ: المُرادُ بِهِ أُمَيَّةُ بْنُ أبِي الصَّلْتِ الثَّقَفِيِّ، وكانَ قَدْ قَرَأ الكُتُبَ وعَلِمَ أنَّ اللَّهَ مُرْسِلٌ رَسُولًا في ذَلِكَ، فَلَمّا أرْسَلَ اللَّهُ مُحَمَّدًا - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - حَسَدَهُ وكَفَرَ بِهِ، وقِيلَ: هو أبُو عامِرِ بْنُ صَيْفِيِّ وكانَ يَلْبَسُ المُسُوحَ في الجاهِلِيَّةِ، فَكَفَرَ بِمُحَمَّدٍ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ -، وقِيلَ: نَزَلَتْ في قُرَيْشٍ آتاهُمُ اللَّهُ آياتِهِ الَّتِي أنْزَلَها عَلى مُحَمَّدٍ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - فَكَفَرُوا بِها، وقِيلَ: نَزَلَتْ في اليَهُودِ والنَّصارى انْتَظَرُوا خُرُوجَ مُحَمَّدٍ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - فَكَفَرُوا بِهِ.
قَوْلُهُ: فانْسَلَخَ مِنها أيْ مِن هَذِهِ الآياتِ الَّتِي أُوتِيَها كَما تَنْسَلِخُ الشّاةُ عَنْ جِلْدِها فَلَمْ يَبْقَ لَهُ بِها اتِّصالٌ فَأتْبَعَهُ الشَّيْطانُ عِنْدَ انْسِلاخِهِ عَنِ الآياتِ: أيْ لَحِقَهُ فَأدْرَكَهُ وصارَ قَرِينًا لَهُ، أوْ فَأتْبَعَهُ خُطُواتِهِ، وقُرِئَ " فاتَّبَعَهُ " بِالتَّشْدِيدِ بِمَعْنى تَبِعَهُ ﴿فَكانَ مِنَ الغاوِينَ﴾ المُتَمَكِّنِينَ في الغِوايَةِ وهُمُ الكُفّارُ.
قَوْلُهُ: ﴿ولَوْ شِئْنا لَرَفَعْناهُ بِها﴾ الضَّمِيرُ يَعُودُ إلى الَّذِي أُوتِيَ الآياتِ، والمَعْنى: لَوْ شِئْنا رَفْعَهُ بِما آتَيْناهُ مِنَ الآياتِ لَرَفَعْناهُ بِها: أيْ بِسَبَبِها، ولَكِنْ لَمْ نَشَأْ ذَلِكَ لِانْسِلاخِهِ عَنْها وتَرْكِهِ لِلْعَمَلِ بِها، وقِيلَ: المَعْنى: ولَوْ شِئْنا لَأمَتْناهُ قَبْلَ أنْ يَعْصِيَ فَرَفَعْناهُ إلى الجَنَّةِ بِها: أيْ بِالعَمَلِ بِها ولَكِنَّهُ أخْلَدَ إلى الأرْضِ أصْلُ الإخْلادِ اللُّزُومُ، يُقالُ: أخْلَدَ فُلانٌ بِالمَكانِ إذا أقامَ بِهِ ولَزِمَهُ، والمَعْنى هُنا: أنَّهُ مالَ إلى الدُّنْيا ورَغِبَ فِيها وآثَرَها عَلى الآخِرَةِ ﴿واتَّبَعَ هَواهُ﴾ أيِ اتَّبَعَ ما يَهْواهُ وتَرَكَ العَمَلَ بِما يَقْتَضِيهِ العِلْمُ الَّذِي عَلَّمَهُ اللَّهُ وهو حُطامُ الدُّنْيا، وقِيلَ: كانَ هَواهُ مَعَ الكُفّارِ، وقِيلَ: اتَّبَعَ رِضا زَوْجَتِهِ، وكانَتْ هي الَّتِي حَمَلَتْهُ عَلى الِانْسِلاخِ مِن آياتِ اللَّهِ.
قَوْلُهُ: ﴿فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الكَلْبِ﴾ أيْ: فَصارَ لَمّا انْسَلَخَ عَنِ الآياتِ ولَمْ يَعْمَلْ بِها مُنْحَطًّا إلى أسْفَلِ رُتْبَةٍ، مُشابِهًا لِأخَسِّ الحَيَواناتِ في الدَّناءَةِ مُماثِلًا لَهُ في أقْبَحِ أوْصافِهِ، وهو أنَّهُ يَلْهَثُ في كِلا حالَتَيْ قَصْدِ الإنْسانِ لَهُ وتَرْكِهِ، فَهو لاهِثٌ سَواءً زُجِرَ أوْ تُرِكَ، طُرِدَ أوْ لَمْ يُطْرَدْ، شُدَّ عَلَيْهِ أوْ لَمْ يُشَدَّ عَلَيْهِ، ولَيْسَ بَعْدَ هَذا في الخِسَّةِ والدَّناءَةِ شَيْءٌ، وجُمْلَةُ إنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الحالِ: أيْ مَثَلُهُ كَمَثَلِ الكَلْبِ حالَ كَوْنِهِ مُتَّصِفًا بِهَذِهِ الصِّفَةِ، والمَعْنى: أنَّ هَذا المُنْسَلِخَ عَنِ الآياتِ لا يَرْعَوِي عَنِ المَعْصِيَةِ في جَمِيعِ أحْوالِهِ سَواءٌ وعَظَهَ الواعِظُ، وذَكَّرَهُ المُذَكِّرُ، وزَجَرَهُ الزّاجِرُ، أوْ لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ مِن ذَلِكَ.
قالَ القُتَيْبِيُّ: كُلُّ شَيْءٍ يَلْهَثُ فَإنَّما يَلْهَثُ مِن إعْياءٍ أوْ عَطَشٍ، إلّا الكَلْبُ فَإنَّهُ يَلْهَثُ في حالِ الكَلالِ، وحالِ الرّاحَةِ وحالِ المَرَضِ، وحالِ الصِّحَّةِ، وحالِ الرِّيِّ، وحالِ العَطَشِ، فَضَرَبَهُ اللَّهُ مَثَلًا لِمَن كَذَّبَ بِآياتِهِ، فَقالَ: إنْ وعَظْتَهُ ضَلَّ وإنْ تَرَكْتَهُ ضَلَّ، فَهو كالكَلْبِ إنْ تَرَكْتَهُ لَهَثَ وإنْ طَرَدْتَهُ لَهَثَ كَقَوْلِهِ تَعالى: وإنْ تَدْعُوهم إلى الهُدى لا يَتَّبَعُوكم سَواءٌ عَلَيْكم أدَعَوْتُمُوهم أمْ أنْتُمْ صامِتُونَ ( الأعْرافِ: ١٩٣ ) واللَّهْثُ: إخْراجُ اللِّسانِ لِتَعَبٍ أوْ عَطَشٍ أوْ غَيْرِ ذَلِكَ.
قالَ الجَوْهَرِيُّ: لَهَثَ الكَلْبُ بِالفَتْحِ يَلْهَثُ لَهْثًا ولُهاثًا بِالضَّمِّ إذا أخْرَجَ لِسانَهُ مِنَ التَّعَبِ أوِ العَطَشِ، وكَذَلِكَ الرَّجُلُ إذا أعْيا.
قِيلَ: مَعْنى الآيَةِ: أنَّكَ إذا حَمَلْتَ عَلى الكَلْبِ نَبَحَ ووَلّى هارِبًا، وإنْ تَرَكْتَهُ شَدَّ عَلَيْكَ ونَبَحَ، فَيُتْعِبُ نَفْسَهُ مُقْبِلًا عَلَيْكَ ومُدْبِرًا عَنْكَ، فَيَعْتَرِيهِ عِنْدَ ذَلِكَ ما يَعْتَرِيهِ عِنْدَ العَطَشِ مِن إخْراجِ اللِّسانِ، والإشارَةُ بِقَوْلِهِ ذَلِكَ إلى ما تَقَدَّمَ مِنَ التَّمْثِيلِ بِتِلْكَ الحالَةِ الخَسِيسَةِ.
وهُوَ مُبْتَدَأٌ وخَبَرُهُ مَثَلُ القَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا أيْ: ذَلِكَ المَثَلُ الخَسِيسُ مَثَلُ القَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا مِنَ اليَهُودِ بَعْدَ أنْ عَلِمُوا بِها وعَرَفُوها فَحَرَّفُوا وبَدَّلُوا وكَتَمُوا صِفَةَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - وكَذَّبُوا بِها فاقْصُصِ القَصَصَ أيْ فاقْصُصْ عَلَيْهِمْ هَذا القَصَصَ الَّذِي هو صِفَةُ الرَّجُلِ المُنْسَلِخِ عَنِ الآياتِ فَإنَّ مَثَلَهُ المَذْكُورَ كَمَثَلِ هَؤُلاءِ القَوْمِ المُكَذِّبِينَ مِنَ اليَهُودِ الَّذِينَ تَقُصُّ عَلَيْهِمْ لَعَلَّهم يَتَفَكَّرُونَ في ذَلِكَ ويُعْمِلُونَ فِيهِ أفْهامَهم فَيَنْزَجِرُونَ عَنِ الضَّلالِ ويُقْبِلُونَ عَلى الصَّوابِ.
قَوْلُهُ: ساءَ مَثَلًا القَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا هَذِهِ الجُمْلَةُ مُتَضَمِّنَةٌ لِبَيانِ حالِ هَؤُلاءِ القَوْمِ البالِغَةِ في القُبْحِ إلى الغايَةِ: يُقالُ: ساءَ الشَّيْءُ قَبُحَ، فَهو لازِمٌ، وساءَهُ يَسُوؤُهُ مَساءَةً: فَهو مُتَعَدٍّ وهو مِن أفْعالِ الذَّمِّ: كَبِئْسَ، وفاعِلُهُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ فِيهِ، ومَثَلًا تَمْيِيزٌ مُفَسِّرٌ لَهُ، والمَخْصُوصُ بِالذَّمِّ هو الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا، ولا بُدَّ مِن تَقْدِيرِ مُضافٍ مَحْذُوفٍ لِأجْلِ المُطابَقَةِ أيْ ﴿ساءَ مَثَلًا﴾ مَثَلُ القَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا.
وقالَ الأخْفَشُ: جُعِلَ المَثَلُ القَوْمَ مَجازًا، والقَوْمُ مَرْفُوعٌ بِالِابْتِداءِ أوْ عَلى إضْمارِ مُبْتَدَأٍ، التَّقْدِيرُ: ساءَ المَثَلُ مَثَلًا هو مَثَلُ القَوْمِ، كَذا قالَ.
وقَدَّرَهُ أبُو عَلِيٍّ الفارِسِيُّ: ساءَ مَثَلًا مَثَلُ القَوْمِ كَما قَدَّمْنا.
وقَرَأ الجَحْدَرِيُّ والأعْمَشُ " وساءَ مَثَلًا القَوْمُ " .
قَوْلُهُ: ﴿وأنْفُسَهم كانُوا يَظْلِمُونَ﴾ أيْ ما ظَلَمُوا بِالتَّكْذِيبِ إلّا أنْفُسَهم لا يَتَعَدّاها ظُلْمُهم إلى غَيْرِها ولا يَتَجاوَزُها، والجُمْلَةُ مَعْطُوفَةٌ عَلى الَّتِي قَبْلَها عَلى مَعْنى أنَّهم جَمَعُوا بَيْنَ التَّكْذِيبِ بِآياتِ اللَّهِ وظُلْمِ أنْفُسِهِمْ.
مَن يَهْدِ اللَّهُ فَهو المُهْتَدِي (p-٥١٣)لَمّا أمَرَ بِهِ وشَرَعَهُ لِعِبادِهِ ومَن يُضْلِلْ فَأُولَئِكَ هُمُ الخاسِرُونَ الكامِلُونَ في الخُسْرانِ، مَن هَداهُ فَلا مُضِلَّ لَهُ، ومَن أضَلَّهُ فَلا هادِيَ لَهُ: ما شاءَ كانَ وما لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ.
وقَدْ أخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: ﴿واتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأ الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا﴾ قالَ: هو رَجُلٌ مِن بَنِي إسْرائِيلَ يُقالُ لَهُ: بَلْعَمُ بْنَ آبَزَ.
وأخْرَجَ ابْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ مِن طُرُقٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قالَ: هو بَلْعَمُ بْنُ باعُوراءَ، وفي لَفْظٍ: بَلْعامُ بْنُ باعَرَ الَّذِي أُوتِيَ الِاسْمَ كانَ في بَنِي إسْرائِيلَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿واتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأ الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا﴾ قالَ: هو رَجُلٌ مِن مَدِينَةِ الجَبّارِينَ يُقالُ لَهُ: بَلْعَمُ، تَعَلَّمَ اسْمَ اللَّهِ الأكْبَرَ، فَلَمّا نَزَلَ بِهِمْ مُوسى أتاهُ بَنُو عَمِّهِ وقَوْمُهُ فَقالُوا: إنَّ مُوسى رَجُلٌ حَدِيدٌ ومَعَهُ جُنُودٌ كَثِيرَةٌ، وإنَّهُ إنْ يَظْهَرْ عَلَيْنا يُهْلِكْنا، فادْعُ اللَّهَ أنْ يَرُدَّ عَنّا مُوسى ومَن مَعَهُ، قالَ: إنِّي إنْ دَعَوْتُ اللَّهَ أنْ يَرُدَّ مُوسى ومَن مَعَهُ مَضَتْ دُنْيايَ وآخِرَتِي، فَلَمْ يَزالُوا بِهِ حَتّى دَعا اللَّهَ فَسَلَخَ ما كانَ فِيهِ.
وفِي قَوْلِهِ: إنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ قالَ: إنْ حُمِّلَ الحِكْمَةَ لَمْ يَحْمِلْها، وإنْ تُرِكَ لَمْ يَهْتَدِ لِخَيْرٍ كالكَلْبِ إنْ كانَ رابِضًا لَهَثَ وإنْ يُطْرَدْ لَهَثَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ عَنْهُ في الآيَةِ قالَ: هو رَجُلٌ أُعْطِيَ ثَلاثَ دَعَواتٍ يُسْتَجابُ لَهُ فِيهِنَّ، وكانَتْ لَهُ امْرَأةٌ لَهُ مِنها ولَدٌ، فَقالَتْ: اجْعَلْ لِي مِنها واحِدَةً، قالَ: فَلَكِ واحِدَةٌ فَما الَّذِي تُرِيدِينَ ؟ قالَتْ: ادْعُ اللَّهَ أنْ يَجْعَلَنِي أجْمَلَ امْرَأةٍ في بَنِي إسْرائِيلَ، فَدَعا اللَّهَ فَجَعَلَها أجْمَلَ امْرَأةٍ في بَنِي إسْرائِيلَ، فَلَمّا عَلِمَتْ أنْ لَيْسَ فِيهِمْ مِثْلُها رَغِبَتْ عَنْهُ وأرادَتْ شَيْئًا آخَرَ، فَدَعا اللَّهَ أنْ يَجْعَلَها كَلْبَةً فَصارَتْ كَلْبَةً، فَذَهَبَتْ دَعْوَتانِ، فَجاءَ بَنُوها فَقالُوا: لَيْسَ بِنا عَلى هَذا قَرارٌ قَدْ صارَتْ أُمُّنا كَلْبَةً يُعَيِّرُنا النّاسُ بِها، فادْعُ اللَّهَ أنْ يَرُدَّها إلى الحالِ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِ فَدَعا اللَّهَ فَعادَتْ كَما كانَتْ فَذَهَبْتِ الدَّعَواتُ الثَّلاثُ وسُمِّيَتِ البَسُوسُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو في الآيَةِ قالَ: هو أُمَيَّةُ بْنُ أبِي الصَّلْتِ الثَّقَفِيُّ، وفي لَفْظٍ: نَزَلَتْ في صاحِبِكم أُمَيَّةَ بْنِ أبِي الصَّلْتِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، وابْنُ عَساكِرَ عَنْهُ نَحْوَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، في هَذِهِ الآيَةِ قالَ: قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: هو رَجُلٌ مِن بَنِي إسْرائِيلَ يُقالُ لَهُ بَلْعامُ بْنُ باعُوراءَ، وكانَتِ الأنْصارُ تَقُولُ: هو ابْنُ الرّاهِبِ الَّذِي بُنِيَ لَهُ مَسْجِدُ الشِّقاقِ، وكانَتْ ثَقِيفُ تَقُولُ: هو أُمَيَّةُ بْنُ أبِي الصَّلْتِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قالَ: هو صَيْفِيُّ بْنُ الرّاهِبِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ عَنْهُ في قَوْلِهِ: فانْسَلَخَ مِنها قالَ: نُزِعَ مِنهُ العِلْمُ.
وفِي قَوْلِهِ: ﴿ولَوْ شِئْنا لَرَفَعْناهُ بِها﴾ قالَ: رَفَعَهُ اللَّهُ بِعِلْمِهِ.
وأخْرَجَ مُسْلِمٌ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ،، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ في الأسْماءِ والصِّفاتِ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في خُطْبَتِهِ يَحْمَدُ اللَّهَ ويُثْنِي عَلَيْهِ بِما هو أهْلُهُ، ثُمَّ يَقُولُ: مَن يَهْدِ اللَّهُ فَلا مُضِلَّ لَهُ، ومَن يُضْلِلُ فَلا هادِيَ لَهُ، أصْدَقُ الحَدِيثِ كِتابُ اللَّهِ، وأحْسَنُ الهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ ﷺ، وشَرُّ الأُمُورِ مُحْدَثاتُها، وكُلُّ مُحْدَثٍ بِدْعَةٌ، وكُلُّ بِدْعَةٍ ضَلالَةٌ، وكُلُّ ضَلالَةٍ في النّارِ ثُمَّ يَقُولُ: بُعِثْتُ أنا والسّاعَةُ كَهاتَيْنِ» .
7:179Страница 174
وَلَقَدۡ ذَرَأۡنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرٗا مِّنَ ٱلۡجِنِّ وَٱلۡإِنسِۖ لَهُمۡ قُلُوبٞ لَّا يَفۡقَهُونَ بِهَا وَلَهُمۡ أَعۡيُنٞ لَّا يُبۡصِرُونَ بِهَا وَلَهُمۡ ءَاذَانٞ لَّا يَسۡمَعُونَ بِهَآۚ أُوْلَٰٓئِكَ كَٱلۡأَنۡعَٰمِ بَلۡ هُمۡ أَضَلُّۚ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡغَٰفِلُونَ ١٧٩
Мы сотворили для Геенны много джиннов и людей. У них есть сердца, которые не разумеют, и глаза, которые не видят, и уши, которые не слышат. Они подобны скотине, но являются еще более заблудшими. Именно они являются беспечными невеждами.
" ولَقَدْ ذَرَأْنا " أيْ خَلَقْنا.
وقَدْ تَقَدَّمَ بَيانُ أصْلِ مَعْناهُ مُسْتَوْفًى، وهَذِهِ الجُمْلَةُ مُقَرِّرَةٌ لِمَضْمُونِ ما قَبْلَها. لِجَهَنَّمَ أيْ لِلتَّعْذِيبِ بِها كَثِيرًا أيْ خَلَقًا كَثِيرًا مِنَ الجِنِّ والإنْسِ أيْ مِن طائِفَتَيِ الجِنِّ والإنْسِ جَعَلَهم - سُبْحانَهُ - لِلنّارِ بِعَدْلِهِ وبِعَمَلِ أهْلِها يَعْمَلُونَ.
وقَدْ عَلِمَ ما هم عامِلُونَ قَبْلَ كَوْنِهِمْ كَما ثَبَتَ في الأحادِيثِ الصَّحِيحَةِ، ثُمَّ وصَفَ هَؤُلاءِ فَقالَ: لَهم قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها كَما يَفْقَهُ غَيْرُهم بِعُقُولِهِمْ، وجُمْلَةُ لا يَفْقَهُونَ بِها في مَحَلِّ رَفْعٍ عَلى أنَّها صِفَةٌ لِقُلُوبٍ، وجُمْلَةُ لَهم قُلُوبٌ في مَحَلِّ نَصْبٍ صِفَةً لِ " كَثِيرًا " جَعَلَ - سُبْحانَهُ - قُلُوبَهم لَمّا كانَتْ غَيْرَ فاقِهَةٍ لِما فِيهِ نَفْعُهم وإرْشادُهم غَيْرَ فاقِهَةٍ مُطْلَقًا وإنْ كانَتْ تَفْقَهُ في غَيْرِ ما فِيهِ النَّفْعُ والرَّشادُ فَهو كالعَدَمِ، وهَكَذا مَعْنى ولَهم أعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِها ولَهم آذانٌ لا يَسْمَعُونَ بِها فَإنَّ الَّذِي انْتَفى مِنَ الأعْيُنِ هو إبْصارُ ما فِيهِ الهِدايَةُ بِالتَّفَكُّرِ والِاعْتِبارِ، وإنْ كانَتْ مُبْصِرَةً في غَيْرِ ذَلِكَ، والَّذِي انْتَفى مِنَ الآذانِ هو سَماعُ المَواعِظِ النّافِعَةِ، والشَّرائِعِ الَّتِي اشْتَمَلَتْ عَلَيْها الكُتُبُ المُنَزَّلَةُ، وما جاءَتْ بِهِ رُسُلُ اللَّهِ، وإنْ كانُوا يَسْمَعُونَ غَيْرَ ذَلِكَ، والإشارَةُ بِقَوْلِهِ: أُولَئِكَ إلى هَؤُلاءِ المُتَّصِفِينَ بِهَذِهِ الأوْصافِ كالأنْعامِ في انْتِفاءِ انْتِفاعِهِمْ بِهَذِهِ المَشاعِرِ، ثُمَّ حَكَمَ عَلَيْهِمْ بِأنَّهم أضَلُّ مِنها؛ لِأنَّها تُدْرِكُ بِهَذِهِ الأُمُورِ ما يَنْفَعُها ويَضُرُّها فَتَنْتَفِعُ بِما يَنْفَعُ، وتَجْتَنِبُ ما يَضُرُّ، وهَؤُلاءِ لا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ ما يَنْفَعُ وما يَضُرُّ بِاعْتِبارِ ما طَلَبَهُ اللَّهُ مِنهم وكَلَّفَهم بِهِ، ثُمَّ حَكَمَ عَلَيْهِمْ بِالغَفْلَةِ الكامِلَةِ لِما هم عَلَيْهِ مِن عَدَمِ التَّمْيِيزِ الَّذِي هو مِن شَأْنِ مَن لَهُ عَقْلٌ وبَصَرٌ وسَمْعٌ.
وقَدْ أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، في قَوْلِهِ: ولَقَدْ ذَرَأْنا قالَ: خَلَقْنا.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ الحَسَنِ في الآيَةِ قالَ: خَلَقْنا لِجَهَنَّمَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، وابْنُ النَّجّارِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ اللَّهَ لَمّا ذَرَأ لِجَهَنَّمَ مَن ذَرَأ كانَ ولَدُ الزِّنا مِمَّنْ ذَرَأ لِجَهَنَّمَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ﴾ قالَ: لَقَدْ خَلَقْنا لِجَهَنَّمَ لَهم قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها قالَ: لا يَفْقَهُونَ شَيْئًا مِن أُمُورِ الحَياةِ ولَهم أعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِها (p-٥١٤)الهُدى ولَهم آذانٌ لا يَسْمَعُونَ بِها الحَقَّ، ثُمَّ جَعَلَهم كالأنْعامِ، ثُمَّ جَعَلَهم شَرًّا مِنَ الأنْعامِ، فَقالَ: بَلْ هم أضَلُّ ثُمَّ أخْبَرَ أنَّهُمُ الغافِلُونَ.
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии