Аш-Шаукани · Тафсир · на арабском
Аль-Муззаммиль 73:1–20, продолжение
وأخْرَجَ العَسْكَرِيُّ في المَواعِظِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ مَرْفُوعًا نَحْوَهُ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ نَصْرٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنْ عائِشَةَ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ إذا أُوحِيَ إلَيْهِ وهو عَلى ناقَتِهِ وضَعَتْ جُرانَها، فَما تَسْتَطِيعُ أنْ تَتَحَرَّكَ حَتّى يُسَرِّيَ عَنْهُ، وتَلَتْ ﴿إنّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا﴾» .
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ،، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ،، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ نَصْرٍ، والبَيْهَقِيُّ في سُنَنِهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ﴾ قالَ: قِيامُ اللَّيْلِ بِلِسانِ الحَبَشَةِ إذا قامَ الرَّجُلُ قالُوا: نَشَأ.
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْهُ قالَ: ﴿ناشِئَةَ اللَّيْلِ﴾ أوَّلُهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ نَصْرٍ عَنْهُ أيْضًا قالَ: اللَّيْلُ كُلُّهُ ناشِئَةٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: ﴿ناشِئَةَ اللَّيْلِ﴾ بِالحَبَشَةِ قِيامُ اللَّيْلِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ في المُصَنَّفِ وابْنُ نَصْرٍ، والبَيْهَقِيُّ في سُنَنِهِ عَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ قالَ ﴿ناشِئَةَ اللَّيْلِ﴾ ما بَيْنَ المَغْرِبِ والعَشاءِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ نَصْرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ في الكُنى عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ لَكَ في اَلنَّهارِ سَبْحًا طَوِيلًا﴾ قالَ: السَّبْحُ: الفَراغُ لِلْحاجَةِ والنَّوْمِ.
وأخْرَجَ أبُو يَعْلى، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ والبَيْهَقِيُّ في الدَّلائِلِ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: لَمّا نَزَلَتْ ﴿وذَرْنِي والمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ ومَهِّلْهم قَلِيلًا﴾ لَمْ يَكُنْ إلّا يَسِيرًا حَتّى كانَتْ وقْعَةُ بَدْرٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﴿إنَّ لَدَيْنا أنْكالًا﴾ قالَ: قُيُودًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أحْمَدَ في زَوائِدِ الزُّهْدِ وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ والبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿وطَعامًا ذا غُصَّةٍ﴾ قالَ: شَجَرَةُ الزَّقُّومِ.
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنْهُ في قَوْلِهِ: ﴿كَثِيبًا مَهِيلًا﴾ قالَ: المَهِيلُ الَّذِي إذا أخَذْتَ مِنهُ شَيْئًا تَبِعَكَ آخِرُهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْهُ أيْضًا ﴿كَثِيبًا مَهِيلًا﴾ قالَ: الرَّمْلُ السّائِلُ، وفي قَوْلِهِ: ﴿أخْذًا وبِيلًا﴾ قالَ: شَدِيدًا.
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنْهُ أيْضًا «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَرَأ ﴿يَجْعَلُ الوِلْدانَ شِيبًا﴾ قالَ: ذَلِكَ يَوْمَ القِيامَةِ، وذَلِكَ يَوْمَ يَقُولُ اللَّهُ لِآدَمَ: قُمْ فابْعَثْ مِن ذُرِّيَّتِكَ بَعْثًا إلى النّارِ، قالَ: مِن كَمْ يا رَبِّ ؟ قالَ: مِن كُلِّ ألْفٍ تِسْعُمِائَةٌ وتِسْعَةٌ وتِسْعُونَ ويَنْجُو واحِدٌ، فاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلى المُسْلِمِينَ، فَقالَ حِينَ أبْصَرَ ذَلِكَ في وُجُوهِهِمْ: إنَّ بَنِي آدَمَ كَثِيرٌ، وإنَّ يَأْجُوجَ ومَأْجُوجَ مِن ولَدِ آدَمَ، إنَّهُ لا يَمُوتُ رَجُلٌ مِنهم حَتّى يَرِثَهُ لِصُلْبِهِ ألْفُ رَجُلٍ، فَفِيهِمْ وفي أشْباهِهِمْ جُنَّةٌ لَكم» .
وأخْرُجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ نَحْوَهُ بِأخْصَرَ مِنهُ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿السَّماءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ﴾ قالَ: مُمْتَلِئَةٌ بِلِسانِ الحَبَشَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْهُ قالَ: مُثْقَلَةٌ: مُوَقَّرَةٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٌ عَنْهُ أيْضًا في الآيَةِ قالَ: يَعْنِي تَشَقُّقَ السَّماءِ.
73:20Страница 575
۞ إِنَّ رَبَّكَ يَعۡلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدۡنَىٰ مِن ثُلُثَيِ ٱلَّيۡلِ وَنِصۡفَهُۥ وَثُلُثَهُۥ وَطَآئِفَةٞ مِّنَ ٱلَّذِينَ مَعَكَۚ وَٱللَّهُ يُقَدِّرُ ٱلَّيۡلَ وَٱلنَّهَارَۚ عَلِمَ أَن لَّن تُحۡصُوهُ فَتَابَ عَلَيۡكُمۡۖ فَٱقۡرَءُواْ مَا تَيَسَّرَ مِنَ ٱلۡقُرۡءَانِۚ عَلِمَ أَن سَيَكُونُ مِنكُم مَّرۡضَىٰ وَءَاخَرُونَ يَضۡرِبُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ يَبۡتَغُونَ مِن فَضۡلِ ٱللَّهِ وَءَاخَرُونَ يُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِۖ فَٱقۡرَءُواْ مَا تَيَسَّرَ مِنۡهُۚ وَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُواْ ٱلزَّكَوٰةَ وَأَقۡرِضُواْ ٱللَّهَ قَرۡضًا حَسَنٗاۚ وَمَا تُقَدِّمُواْ لِأَنفُسِكُم مِّنۡ خَيۡرٖ تَجِدُوهُ عِندَ ٱللَّهِ هُوَ خَيۡرٗا وَأَعۡظَمَ أَجۡرٗاۚ وَٱسۡتَغۡفِرُواْ ٱللَّهَۖ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمُۢ ٢٠
Воистину, твой Господь знает, что ты и часть тех, кто с тобой, простаиваете менее двух третей ночи, или половину ее, или треть ее. Аллах определяет меру дня и ночи. Он знает, что вам не сосчитать этого, и принимает ваши покаяния. Читайте же из Корана то, что необременительно для вас. Он знает, что среди вас будут больные, что одни странствуют по земле в поисках милости Аллаха, а другие сражаются на пути Аллаха. Читайте же из него то, что необременительно для вас, совершайте намаз, раздавайте закят и одолжите Аллаху прекрасный заем. Какое бы добро вы ни приготовили для себя заранее, вы найдете его у Аллаха в виде лучшего и большего вознаграждения. Просите же у Аллаха прощения, ведь Аллах - Прощающий, Милосердный.
الإشارَةُ بِقَوْلِهِ: إنَّ هَذِهِ إلى ما تَقَدَّمَ مِنَ الآياتِ، والتَّذْكِرَةِ المَوْعِظَةِ، والإشارَةُ إلى جَمِيعِ آياتِ القُرْآنِ، إلى ما في هَذِهِ السُّورَةِ فَقَطْ ﴿فَمَن شاءَ اتَّخَذَ إلى رَبِّهِ سَبِيلًا﴾ أيِ اتَّخَذَ بِالطّاعَةِ الَّتِي أهَمُّ أنْواعِها التَّوْحِيدُ إلى رَبِّهِ طَرِيقًا تُوَصِّلُهُ إلى الجَنَّةِ.
﴿إنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أنَّكَ تَقُومُ أدْنى مِن ثُلُثَيِ اللَّيْلِ﴾ مَعْنى أدْنى أقَلُّ.
اسْتُعِيرَ لَهُ الأدْنى لِأنَّ المَسافَةَ بَيْنَ السِّنِينَ إذا دَنَتْ قَلَّ ما بَيْنَهُما ﴿ونِصْفَهُ﴾ مَعْطُوفٌ عَلى أدْنى ﴿وثُلُثَهُ﴾ مَعْطُوفٌ عَلى نِصْفِهِ، والمَعْنى: أنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ أنَّ رَسُولَهُ ﷺ يَقُومُ أقَلَّ مِن ثُلْثَيِ اللَّيْلِ ويَقُومُ نِصْفَهُ ويَقُومُ ثُلْثَهُ، وبِالنَّصْبِ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ والكُوفِيُّونَ، وقَرَأ الجُمْهُورُ " ونِصْفِهِ وثُلْثِهِ " بِالجَرِّ عَطْفًا عَلى ثُلْثَيِ اللَّيْلِ، والمَعْنى: أنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ أنَّ رَسُولَهُ ﷺ يَقُومُ أقَلَّ مِن ثُلْثَيِ اللَّيْلِ وأقَلَّ مِن نِصْفِهِ وأقَلَّ مِن ثُلْثِهِ، واخْتارَ قِراءَةَ الجُمْهُورِ أبُو عُبَيْدٍ، وأبُو حاتِمٍ لِقَوْلِهِ: ﴿عَلِمَ أنْ لَنْ تُحْصُوهُ﴾ فَكَيْفَ يَقُومُونَ نِصْفَهُ وثُلْثَهُ وهم لا يُحْصُونَهُ.
وقالَ الفَرّاءُ: القِراءَةُ الأوْلى أشْبَهُ بِالصَّوابِ لِأنَّهُ قالَ: أقَلُّ مِن ثُلْثَيِ اللَّيْلِ، ثُمَّ فَسَّرَ (p-١٥٤٩)نَفْسَ القِلَّةِ.
﴿وطائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ﴾ مَعْطُوفٌ عَلى الضَّمِيرِ في تَقُومُ: أيْ وتَقُومُ ذَلِكَ القَدْرَ مَعَكَ طائِفَةٌ مِن أصْحابِكَ ﴿واللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ والنَّهارَ﴾ أيْ يَعْلَمُ مَقادِيرَ اللَّيْلِ والنَّهارِ عَلى حَقائِقِها ويَخْتَصُّ بِذَلِكَ دُونَ غَيْرِهِ وأنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ذَلِكَ عَلى الحَقِيقَةِ.
قالَ عَطاءٌ: يُرِيدُ لا يَفُوتُهُ عِلْمُ ما تَفْعَلُونَ.
أيْ أنَّهُ يَعْلَمُ مَقادِيرَ اللَّيْلِ والنَّهارِ فَيَعْلَمُ قَدْرَ الَّذِي تَقُومُونَهُ مِنَ اللَّيْلِ ﴿عَلِمَ أنْ لَنْ تُحْصُوهُ﴾ أنْ لَنْ تُطِيقُوا عِلْمَ مَقادِيرِ اللَّيْلِ والنَّهارِ عَلى الحَقِيقَةِ، وفي " أنَّ " ضَمِيرُ شَأْنٍ مَحْذُوفٌ، وقِيلَ المَعْنى: لَنْ تُطِيقُوا قِيامَ اللَّيْلِ.
قالَ القُرْطُبِيُّ: والأوَّلُ أصَحُّ، فَإنَّ قِيامَ اللَّيْلِ ما فُرِضَ كُلُّهُ قَطُّ.
قالَ مُقاتِلٌ وغَيْرُهُ: لَمّا نَزَلَ ﴿قُمِ اللَّيْلَ إلّا قَلِيلًا﴾ ﴿نِصْفَهُ أوِ انْقُصْ مِنهُ قَلِيلًا﴾ ﴿أوْ زِدْ عَلَيْهِ﴾ شَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ، وكانَ الرَّجُلُ لا يَدْرِي مَتى نِصْفُ اللَّيْلِ مِن ثُلْثِهِ فَيَقُومُ حَتّى يُصْبِحَ مَخافَةَ أنْ يُخْطِئَ، فانْتَفَخَتْ أقْدامُهم وانْتَقَعَتْ ألْوانُهم فَرَحِمَهُمُ اللَّهُ وخَفَّفَ عَنْهم فَقالَ: ﴿عَلِمَ أنْ لَنْ تُحْصُوهُ﴾ أيْ عَلِمَ أنْ لَنْ تُحْصُوهُ لِأنَّكم إنْ زِدْتُمْ ثَقُلَ عَلَيْكم واحْتَجْتُمْ إلى تَكَلُّفِ ما لَيْسَ فَرْضًا، وإنْ نَقَصْتُمْ شَقَّ ذَلِكَ عَلَيْكم ﴿فَتابَ عَلَيْكُمْ﴾ أيْ فَعادَ عَلَيْكم بِالعَفْوِ، ورَخَّصَ لَكم في تَرْكِ القِيامِ.
وقِيلَ: فَتابَ عَلَيْكم مِن فَرْضِ القِيامِ إذْ عَجَزْتُمْ، وأصْلُ التَّوْبَةِ الرُّجُوعُ كَما تَقَدَّمَ، فالمَعْنى: رَجَعَ بِكم مِنَ التَّثْقِيلِ إلى التَّخْفِيفِ، ومِنَ العُسْرِ إلى اليُسْرِ ﴿فاقْرَءُوا ما تَيَسَّرَ مِنَ القُرْآنِ﴾ أيْ فاقْرَءُوا في الصَّلاةِ بِاللَّيْلِ ما خَفَّ عَلَيْكم وتَيَسَّرَ لَكم مِنهُ مِن غَيْرِ أنْ تَرْقُبُوا وقْتًا.
قالَ الحَسَنُ: هو ما نَقْرَأُ في صَلاةِ المَغْرِبِ والعِشاءِ.
قالَ السُّدِّيُّ أيْضًا: مَن قَرَأ مِائَةَ آيَةٍ في لَيْلَةٍ لَمْ يُحاجَّهُ القُرْآنُ.
وقالَ كَعْبٌ: مَن قَرَأ في لَيْلَةٍ مِائَةَ آيَةٍ كُتِبَ مِنَ القانِتِينَ، وقالَ سَعِيدٌ: خَمْسُونَ آيَةً، وقِيلَ مَعْنى ﴿فاقْرَءُوا ما تَيَسَّرَ مِنهُ﴾ فَصَلُّوا ما تَيَسَّرَ لَكم مِن صَلاةِ اللَّيْلِ، والصَّلاةُ تُسَمّى قُرْآنًا كَقَوْلِهِ: ﴿وقُرْآنَ الفَجْرِ﴾ [الإسراء: ٧٨] قِيلَ إنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَسَخَتْ قِيامَ اللَّيْلِ ونِصْفَهُ، والنُّقْصانُ مِنَ النِّصْفِ، والزِّيادَةُ عَلَيْهِ، فَيُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ ما تَضَمَّنَتْهُ هَذِهِ الآيَةُ فَرْضًا ثابِتًا، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ مَنسُوخًا لِقَوْلِهِ: ﴿ومِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ عَسى أنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقامًا مَحْمُودًا﴾ [الإسراء: ٧٩] .
قالَ الشّافِعِيُّ: الواجِبُ طَلَبُ الِاسْتِدْلالِ بِالسُّنَّةِ عَلى أحَدِ المَعْنَيَيْنِ، فَوَجَدْنا سُنَّةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَدُلُّ عَلى أنْ لا واجِبَ مِنَ الصَّلاةِ إلّا الخَمْسَ.
وقَدْ ذَهَبَ قَوْمٌ إلى أنَّ قِيامَ اللَّيْلِ نَسْخٌ في حَقِّهِ ﷺ وفي حَقِّ أُمَّتِهِ.
وقِيلَ نُسِخَ التَّقْدِيرُ بِمِقْدارٍ، وبَقِيَ أصْلُ الوُجُوبِ.
وقِيلَ إنَّهُ نَسْخٌ في حَقِّ الأُمَّةِ، وبَقِيَ فَرْضًا في حَقِّهِ ﷺ، والأوْلى القَوْلُ بِنَسْخِ قِيامِ اللَّيْلِ عَلى العُمُومِ في حَقِّهِ ﷺ وفي حَقِّ أُمَّتِهِ، ولَيْسَ في قَوْلِهِ: ﴿فاقْرَءُوا ما تَيَسَّرَ مِنهُ﴾ ما يَدُلُّ عَلى بَقاءِ شَيْءٍ مِنَ الوُجُوبِ لِأنَّهُ إنْ كانَ المُرادُ بِهِ القِراءَةُ مِنَ القُرْآنِ فَقَدْ وُجِدَتْ في صَلاةِ المَغْرِبِ والعَشاءِ وما يَتْبَعُهُما مِنَ النَّوافِلِ المُؤَكَّدَةِ، وإنْ كانَ المُرادُ بِهِ الصَّلاةُ مِنَ اللَّيْلِ فَقَدْ وُجِدَتْ صَلاةُ اللَّيْلِ بِصَلاةِ المَغْرِبِ والعَشاءِ وما يَتْبَعُهُما مِنَ التَّطَوُّعِ.
وأيْضًا الأحادِيثُ الصَّحِيحَةُ المُصَرِّحَةُ بِقَوْلِ السّائِلِ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ هَلْ عَلَيَّ غَيْرُها، يَعْنِي الصَّلَواتِ الخَمْسَ ؟ فَقالَ لا، إلّا أنَّ تَطَّوَّعَ - تَدُلُّ عَلى عَدَمِ وُجُوبِ غَيْرِها، فارْتَفَعَ بِهَذا وُجُوبُ قِيامِ اللَّيْلِ وصَلاتِهِ عَلى الأُمَّةِ كَما ارْتَفَعَ وُجُوبُ ذَلِكَ عَلى النَّبِيِّ ﷺ بِقَوْلِهِ: ﴿ومِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ﴾ [الإسراء: ٧٩] قالَ الواحِدِيُّ: قالَ المُفَسِّرُونَ في قَوْلِهِ: ﴿فاقْرَءُوا ما تَيَسَّرَ مِنهُ﴾ كانَ هَذا في صَدْرِ الإسْلامِ، ثُمَّ نُسِخَ بِالصَّلَواتِ الخَمْسِ عَنِ المُؤْمِنِينَ.
وثَبَتَ عَلى النَّبِيِّ ﷺ خاصَّةً، وذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿وأقِيمُوا الصَّلاةَ﴾ .
ثُمَّ ذَكَرَ سُبْحانَهُ عُذْرَهم فَقالَ: ﴿عَلِمَ أنْ سَيَكُونُ مِنكم مَرْضى﴾ فَلا يُطِيقُونَ قِيامَ اللَّيْلِ ﴿وآخَرُونَ يَضْرِبُونَ في الأرْضِ يَبْتَغُونَ مِن فَضْلِ اللَّهِ﴾ أيْ يُسافِرُونَ فِيها لِلتِّجارَةِ والأرْباحِ يَطْلُبُونَ مِن رِزْقِ اللَّهِ ما يَحْتاجُونَ إلَيْهِ في مَعاشِهِمْ فَلا يُطِيقُونَ قِيامَ اللَّيْلِ ﴿وآخَرُونَ يُقاتِلُونَ في سَبِيلِ اللَّهِ﴾ يَعْنِي المُجاهِدِينَ فَلا يُطِيقُونَ قِيامَ اللَّيْلِ.
ذَكَرَ سُبْحانَهُ هاهُنا ثَلاثَةَ أسْبابٍ مُقْتَضِيَةٍ لِلتَّرْخِيصِ، ورَفَعَ وُجُوبُ قِيامِ اللَّيْلِ، فَرَفَعَهُ عَنْ جَمِيعِ الأُمَّةِ لِأجْلِ هَذِهِ الأعْذارِ الَّتِي تَنُوبُ بَعْضَهم.
ثُمَّ ذَكَرَ ما يَفْعَلُونَهُ بَعْدَ هَذا التَّرْخِيصِ فَقالَ: ﴿فاقْرَءُوا ما تَيَسَّرَ مِنهُ﴾ وقَدْ سَبَقَ تَفْسِيرُهُ قَرِيبًا، والتَّكْرِيرُ لِلتَّأْكِيدِ ﴿وأقِيمُوا الصَّلاةَ﴾ يَعْنِي المَفْرُوضَةَ، وهي الخَمْسُ لِقُوَّتِها ﴿وآتُوا الزَّكاةَ﴾ يَعْنِي الواجِبَةَ في الأمْوالِ.
وقالَ الحارِثُ العُكْلِيُّ: هي صَدَقَةُ الفِطْرِ لِأنَّ زَكاةَ الأمْوالِ وجَبَتْ بَعْدَ ذَلِكَ، وقِيلَ صَدَقَةُ التَّطَوُّعِ، وقِيلَ كُلُّ أفْعالِ الخَيْرِ ﴿وأقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾ أيْ أنْفِقُوا في سَبِيلِ الخَيْرِ مِن أمْوالِكم إنْفاقًا حَسَنًا، وقَدْ مَضى تَفْسِيرُهُ في سُورَةِ الحَدِيدِ.
قالَ زَيْدُ بْنُ أسْلَمَ: القَرْضُ الحَسَنُ: النَّفَقَةُ عَلى الأهْلِ، وقِيلَ النَّفَقَةُ في الجِهادِ، وقِيلَ هو إخْراجُ الزَّكاةِ المُفْتَرَضَةِ عَلى وجْهٍ حَسَنٍ، فَيَكُونُ تَفْسِيرًا لِقَوْلِهِ: ﴿وآتُوا الزَّكاةَ﴾ والأوَّلُ أوْلى لِقَوْلِهِ: ﴿وما تُقَدِّمُوا لِأنْفُسِكم مِن خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ﴾ فَإنَّ ظاهِرَهُ العُمُومَ: أيْ أيُّ خَيْرٍ كانَ مِمّا ذُكِرَ ومِمّا لَمْ يُذْكَرْ ﴿هُوَ خَيْرًا وأعْظَمَ أجْرًا﴾ مِمّا تُؤَخِّرُونَهُ إلى عِنْدِ المَوْتِ أوْ تُوصُونَ بِهِ لِيَخْرُجَ بَعْدَ مَوْتِكم. وانْتِصابُ خَيْرًا عَلى أنَّهُ ثانِي مَفْعُولَيْ تَجِدُوهُ.
وضَمِيرُ " هو " ضَمِيرُ فَصْلٍ، وبِالنَّصْبِ قَرَأ الجُمْهُورُ، وقَرَأ أبُو السِّماكِ، وابْنُ السَّمَيْفَعِ بِالرَّفْعِ عَلى أنْ يَكُونَ " هو " مُبْتَدَأً و" خَيْرٌ " خَبَرَهُ، والجُمْلَةُ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى أنَّها ثانِي مَفْعُولَيْ تَجِدُوهُ.
قالَ أبُو زَيْدٍ: وهي لُغَةُ تَمِيمٍ يَرْفَعُونَ ما بَعْدَ ضَمِيرِ الفَصْلِ، وأنْشَدَ سِيبَوَيْهِ:
؎تَحِنُّ إلى لَيْلى وأنْتَ تَرَكْتَها وكُنْتَ عَلَيْها بِالمُلاءِ أنْتَ أقْدَرُ
وقَرَأ الجُمْهُورُ أيْضًا وأعْظَمَ بِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلى خَيْرًا وقَرَأ أبُو السِّماكِ، وابْنُ السَّمَيْفَعِ بِالرَّفْعِ، كَما قَرَأ بِرَفْعِ " خَيْرٌ " وانْتِصابِ أجْرًا عَلى التَّمْيِيزِ.
﴿واسْتَغْفِرُوا اللَّهَ﴾ أيِ اطْلُبُوا مِنهُ المَغْفِرَةَ لِذُنُوبِكم فَإنَّكم لا تَخْلُونَ مِن ذُنُوبٍ تَقْتَرِفُونَها ﴿إنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ أيُ كَثِيرُ المَغْفِرَةِ لِمَنِ اسْتَغْفَرَهُ، كَثِيرُ الرَّحْمَةِ لِمَنِ اسْتَرْحَمَهُ.
وقَدْ أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، والطَّبَرانِيُّ عَنْ (p-١٥٥٠)ابْنِ عَبّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «فاقْرَءُوا ما تَيَسَّرَ مِنهُ قالَ: مِائَةَ آيَةٍ» .
وأخْرَجَ الدّارَقُطْنِيُّ، والبَيْهَقِيُّ في سُنَنِهِ وحَسَّناهُ عَنْ قَيْسِ بْنِ أبِي حازِمٍ قالَ: صَلَّيْتُ خَلْفَ ابْنِ عَبّاسٍ، فَقَرَأ في أوَّلِ رَكْعَةٍ بِالحَمْدِ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ، وأوَّلِ آيَةٍ مِنَ البَقَرَةِ ثُمَّ رَكَعَ، فَلَمّا انْصَرَفْنا أقْبَلَ عَلَيْنا فَقالَ إنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿فاقْرَءُوا ما تَيَسَّرَ مِنهُ﴾ قالَ ابْنُ كَثِيرٍ: وهَذا حَدِيثٌ غَرِيبٌ جِدًّا لَمْ أرَهُ إلّا في مُعْجَمِ الطَّبَرانِيِّ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ، والبَيْهَقِيُّ في سُنَنِهِ عَنْ أبِي سَعِيدٍ قالَ: «أمَرَنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أنْ نَقْرَأ بِفاتِحَةِ الكِتابِ وما تَيَسَّرَ» .
وقَدْ قَدَّمْنا في البَحْثِ الأوَّلِ مِن هَذِهِ السُّورَةِ ما رُوِيَ أنَّ هَذِهِ الآياتِ المَذْكُورَةَ هُنا هي النّاسِخَةُ لِوُجُوبِ قِيامِ اللَّيْلِ، فارْجِعْ إلَيْهِ.
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии