Аш-Шаукани · Тафсир · на арабском
Аль-Анфаль 8:15–23
8:15–18Страница 178
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا لَقِيتُمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ زَحۡفٗا فَلَا تُوَلُّوهُمُ ٱلۡأَدۡبَارَ ١٥
О те, которые уверовали! Когда вы встретитесь с неверующими на поле битвы, то не поворачивайтесь к ним спиной.
وَمَن يُوَلِّهِمۡ يَوۡمَئِذٖ دُبُرَهُۥٓ إِلَّا مُتَحَرِّفٗا لِّقِتَالٍ أَوۡ مُتَحَيِّزًا إِلَىٰ فِئَةٖ فَقَدۡ بَآءَ بِغَضَبٖ مِّنَ ٱللَّهِ وَمَأۡوَىٰهُ جَهَنَّمُۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ ١٦
Те, которые в такой день повернутся спиной к неверующим, кроме тех, кто разворачивается для боя или для присоединения с отрядом, навлекут на себя гнев Аллаха. Их пристанищем будет Геенна. Как же скверно это место прибытия!
فَلَمۡ تَقۡتُلُوهُمۡ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ قَتَلَهُمۡۚ وَمَا رَمَيۡتَ إِذۡ رَمَيۡتَ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ رَمَىٰ وَلِيُبۡلِيَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ مِنۡهُ بَلَآءً حَسَنًاۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٞ ١٧
Не вы убили их, а Аллах убил их. Не ты бросил горсть песку, когда бросал, а Аллах бросил, дабы подвергнуть верующих прекрасному испытанию от Себя. Воистину, Аллах - Слышащий, Знающий.
ذَٰلِكُمۡ وَأَنَّ ٱللَّهَ مُوهِنُ كَيۡدِ ٱلۡكَٰفِرِينَ ١٨
Вот так! Воистину, Аллах ослабляет козни неверующих.
الزَّحْفُ: الدُّنُوُّ قَلِيلًا قَلِيلًا، وأصْلُهُ الِانْدِفاعُ عَلى الإلْيَةِ، ثُمَّ سُمِّيَ كُلُّ ماشٍ في الحَرْبِ إلى آخَرَ زاحِفًا.
والتَّزاحُفُ: التَّدانِي والتَّقارُبُ، تَقُولُ: زَحَفَ إلى العَدُوِّ زَحْفًا، وازْدَحَفَ القَوْمُ: أيْ مَشى بَعْضُهم إلى بَعْضٍ، وانْتِصابُ زَحْفًا إمّا عَلى أنَّهُ مَصْدَرٌ لِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ: أيْ تَزْحَفُونَ زَحْفًا، أوْ عَلى أنَّهُ حالٌ مِنَ المُؤْمِنِينَ: أيْ حالَ كَوْنِكم زاحِفِينَ إلى الكُفّارِ، أوْ حالٌ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا: أيْ حالَ كَوْنِ الكُفّارِ زاحِفِينَ إلَيْكم، أوْ حالٌ مِنَ الفَرِيقَيْنِ أيْ مُتَزاحِفَيْنِ ﴿فَلا تُوَلُّوهُمُ الأدْبارَ﴾ نَهى اللَّهُ المُؤْمِنِينَ أنْ يَنْهَزِمُوا عَنِ الكُفّارِ إذا لَقُوهم، وقَدْ دَبَّ بَعْضُهم إلى بَعْضٍ لِلْقِتالِ، فَظاهِرُ هَذِهِ الآيَةِ العُمُومُ لِكُلِّ المُؤْمِنِينَ في كُلِّ زَمَنٍ، وعَلى كُلِّ حالٍ إلّا حالَةَ التَّحَرُّفِ والتَّحَيُّزِ.
وقَدْ رُوِيَ، عَنْ عُمَرَ، وابْنِ عُمَرَ، وابْنِ عَبّاسٍ،، وأبِي هُرَيْرَةَ، وأبِي سَعِيدٍ، وأبِي نَضْرَةَ، وعِكْرِمَةَ، ونافِعٍ، والحَسَنِ، وقَتادَةَ،، وزَيْدِ بْنِ أبِي حَبِيبٍ، والضَّحّاكِ، أنَّ تَحْرِيمَ الفِرارِ مِنَ الزَّحْفِ في هَذِهِ الآيَةِ مُخْتَصٌّ بِيَوْمِ بَدْرٍ، وأنَّ أهْلَ بَدْرٍ لَمْ يَكُنْ لَهم أنْ يَنْحازُوا، ولَوِ انْحازُوا لانْحازُوا إلى المُشْرِكِينَ، إذْ لَمْ يَكُنْ في الأرْضِ يَوْمَئِذٍ مُسْلِمُونَ غَيْرَهم ولا لَهم فِئَةٌ إلّا النَّبِيُّ ﷺ فَأمّا بَعْدُ ذَلِكَ فَإنَّ بَعْضَهم فِئَةٌ لِبَعْضٍ، وبِهِ قالَ أبُو حَنِيفَةَ.
قالُوا: ويُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ: ﴿ومَن يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ﴾ فَإنَّهُ إشارَةٌ إلى يَوْمِ بَدْرٍ، وقِيلَ: إنَّ هَذِهِ الآيَةَ مَنسُوخَةٌ بِآيَةِ الضَّعْفِ.
وذَهَبَ جُمْهُورُ العُلَماءِ إلى أنَّ هَذِهِ الآيَةَ مُحْكَمَةٌ عامَّةٌ غَيْرُ خاصَّةٍ، وأنَّ الفِرارَ مِنَ الزَّحْفِ مُحَرَّمٌ، ويُؤَيِّدُ هَذا أنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ بَعْدَ انْقِضاءِ الحَرْبِ في يَوْمِ بَدْرٍ.
وأُجِيبُ عَنْ قَوْلِ الأوَّلِينَ بِأنَّ الإشارَةَ في يَوْمَئِذٍ إلى يَوْمِ بَدْرٍ بِأنَّ الإشارَةَ إلى يَوْمِ الزَّحْفِ كَما يُفِيدُهُ السِّياقُ، ولا مُنافاةَ بَيْنَ هَذِهِ الآيَةِ وآيَةِ الضَّعْفِ، بَلْ هَذِهِ الآيَةُ مُقَيَّدَةٌ بِها فَيَكُونُ الفِرارُ مِنَ الزَّحْفِ مُحَرَّمًا بِشَرْطِ ما بَيَّنَهُ اللَّهُ في آيَةِ الضَّعْفِ، ولا وجْهَ لِما ذَكَرُوهُ مِن أنَّهُ لَمْ يَكُنْ في الأرْضِ يَوْمَ بَدْرٍ مُسْلِمُونَ غَيْرَ مِن حَضَرَها فَقَدْ كانَ في المَدِينَةِ إذْ ذاكَ خَلْقٌ كَثِيرٌ لَمْ يَأْمُرْهُمُ النَّبِيُّ ﷺ بِالخُرُوجِ؛ لِأنَّهُ ﷺ ومَن خَرَجَ مَعَهُ لَمْ يَكُونُوا يَرَوْنَ في الِابْتِداءِ أنَّهُ سَيَكُونُ قِتالٌ.
ويُؤَيِّدُ هَذا وُرُودُ الأحادِيثِ الصَّحِيحَةِ المُصَرِّحَةِ بِأنَّ الفِرارَ مِنَ الزَّحْفِ مِن جُمْلَةِ الكَبائِرِ كَما في حَدِيثِ: «اجْتَنِبُوا السَّبْعَ المُوبِقاتِ، وفِيهِ: والتَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ» ونَحْوِهِ مِنَ الأحادِيثِ وهَذا البَحْثُ تَطُولُ ذُيُولُهُ وتَتَشَعَّبُ طُرُقُهُ، وهو مُبَيَّنٌ في مَواطِنِهِ.
قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: والأدْبارُ جَمْعُ دُبُرٍ، والعِبارَةُ بِالدُّبُرِ في هَذِهِ الآيَةِ مُتَمَكِّنَةٌ في الفَصاحَةِ لِما في ذَلِكَ مِنَ الشَّناعَةِ عَلى الفارِّ والذَّمِّ لَهُ.
قَوْلُهُ: ﴿إلّا مُتَحَرِّفًا لِقِتالٍ﴾ التَّحَرُّفُ: الزَّوالُ عَنْ جِهَةِ الِاسْتِواءِ، والمُرادُ بِهِ هُنا التَّحَرُّفُ مِن جانِبٍ إلى جانِبٍ في المَعْرَكَةِ طَلَبًا لِمَكائِدِ الحَرْبِ وخِداعًا لِلْعَدُوِّ، وكَمَنَ يُوهِمُ أنَّهُ مُنْهَزِمٌ لِيَتْبَعَهُ العَدُوُّ فَيَكِرَّ عَلَيْهِ ويَتَمَكَّنَ مِنهُ، ونَحْوُ ذَلِكَ مِن مَكائِدِ الحَرْبِ فَإنَّ الحَرْبَ خُدْعَةٌ.
قَوْلُهُ: ﴿أوْ مُتَحَيِّزًا إلى فِئَةٍ﴾ أيْ: إلى جَماعَةٍ مِنَ المُسْلِمِينَ غَيْرِ الجَماعَةِ المُقابِلَةِ لِلْعَدُوِّ، وانْتِصابُ " مُتَحَرِّفًا " و" مُتَحَيِّزًا عَلى الِاسْتِثْناءِ مِنَ المُوَلِّينَ: أيْ ومَن يُوَلِّهِمْ دُبُرَهُ إلّا رَجُلًا مِنهم مُتَحَرِّفًا أوْ مُتَحَيِّزًا، ويَجُوزُ انْتِصابُهُما عَلى الحالِ، ويَكُونُ حَرْفُ الِاسْتِثْناءِ لَغْوًا لا عَمَلَ لَهُ، وجُمْلَةُ ﴿فَقَدْ باءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ﴾ جَزاءٌ لِلشَّرْطِ.
والمَعْنى: مَن يَنْهَزِمُ ويَفِرُّ مِنَ الزَّحْفِ فَقَدْ رَجَعَ بِغَضَبٍ كائِنٍ مِنَ اللَّهِ إلّا المُتَحَرِّفَ والمُتَحَيِّزَ ومَأْواهُ جَهَنَّمُ، أيِ المَكانُ الَّذِي يَأْوِي إلَيْهِ هو النّارُ فَفِرارُهُ أوْقَعُهُ إلى ما هو أشَدُّ بَلاءً مِمّا فَرَّ مِنهُ وأعْظَمُ عُقُوبَةً.
والمَأْوى: ما يَأْوِي إلَيْهِ الإنْسانُ وبِئْسَ المَصِيرُ ما صارَ إلَيْهِ مِن عَذابِ النّارِ.
وقَدِ اشْتَمَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ عَلى هَذا الوَعِيدِ الشَّدِيدِ لِمَن يَفِرُّ عَنِ الزَّحْفِ وفي ذَلِكَ دَلالَةٌ عَلى أنَّهُ مِنَ الكَبائِرِ المُوبِقَةِ.
قَوْلُهُ: ﴿فَلَمْ تَقْتُلُوهم ولَكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهم﴾ الفاءُ جَوابُ شَرْطٍ مُقَدَّرٌ: أيْ إذا عَرَفْتُمْ ما قَصَّهُ اللَّهُ عَلَيْكم مِن إمْدادِهِ لَكم بِالمَلائِكَةِ وإيقاعِ الرُّعْبِ في قُلُوبِهِمْ، فَلَمْ تَقْتُلُوهم ولَكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهم بِما يَسَّرَهُ لَكم مِنَ الأسْبابِ المُوجِبَةِ لِلنَّصْرِ.
قَوْلُهُ: ﴿وما رَمَيْتَ إذْ رَمَيْتَ ولَكِنَّ اللَّهَ رَمى﴾ .
اخْتَلَفَ المُفَسِّرُونَ في هَذا الرَّمْيِ عَلى أقْوالٍ: فَرُوِيَ، عَنْ مالِكٍ أنَّ المُرادَ بِهِ ما كانَ مِنهُ ﷺ في يَوْمِ حُنَيْنٍ، فَإنَّهُ رَمى المُشْرِكِينَ بِقَبْضَةٍ مِن حَصْباءِ الوادِي فَأصابَتْ كُلَّ واحِدٍ مِنهم، وقِيلَ: المُرادُ بِهِ (p-٥٣١)الرَّمْيَةُ الَّتِي رَمى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أُبَيَّ بْنَ خَلَفٍ بِالحَرْبَةِ في عُنُقِهِ، فانْهَزَمَ وماتَ مِنها، وقِيلَ: المُرادُ بِهِ السَّهْمُ الَّذِي رَمى بِهِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ في حِصْنِ خَيْبَرَ، فَسارَ في الهَواءِ حَتّى أصابَ ابْنَ أبِي الحَقِيقِ وهو عَلى فِراشِهِ، وهَذِهِ الأقْوالُ ضَعِيفَةٌ، فَإنَّ الآيَةَ نَزَلَتْ عَقِبَ وقْعَةِ بِدْرٍ.
وأيْضًا المَشْهُورُ في كُتُبِ السِّيَرِ والحَدِيثِ في قَتْلِ ابْنِ أبِي الحَقِيقِ أنَّهُ وقَعَ عَلى صُورَةٍ غَيْرِ هَذِهِ الصُّورَةِ.
والصَّحِيحُ كَما قالَ ابْنُ إسْحاقَ وغَيْرُهُ أنَّ المُرادَ بِالرَّمْيِ المَذْكُورِ في هَذِهِ الآيَةِ هو ما كانَ مِنهُ ﷺ في يَوْمِ بَدْرٍ، فَإنَّهُ أخَذَ قَبْضَةً مِن تُرابٍ فَرَمى بِها في وُجُوهِ المُشْرِكِينَ فَأصابَتْ كُلَّ واحِدٍ مِنهم ودَخَلَتْ في عَيْنَيْهِ ومِنخَرَيْهِ وأنْفِهِ.
قالَ ثَعْلَبٌ: المَعْنى ﴿وما رَمَيْتَ﴾ الفَزَعَ والرُّعْبَ في قُلُوبِهِمْ إذْ رَمَيْتَ بِالحَصْباءِ فانْهَزَمُوا ﴿ولَكِنَّ اللَّهَ رَمى﴾ أيْ أعانَكَ وأظْفَرَكَ، والعَرَبُ تَقُولُ: رَمى اللَّهُ لَكَ: أيْ أعانَكَ وأظْفَرَكَ وصَنَعَ لَكَ.
وقَدْ حَكى مِثْلَ هَذا أبُو عُبَيْدَةَ في كِتابِ المَجازِ.
وقالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ المُبَرِّدُ: المَعْنى ﴿وما رَمَيْتَ﴾ بِقُوَّتِكَ ﴿إذْ رَمَيْتَ﴾ ولَكِنَّكَ بِقُوَّةِ اللَّهِ رَمَيْتَ، وقِيلَ: المَعْنى: إنَّ تِلْكَ الرَّمْيَةَ بِالقَبْضَةِ مِنَ التُّرابِ الَّتِي رَمَيْتَها لَمْ تَرْمِها أنْتَ عَلى الحَقِيقَةِ، لِأنَّكَ لَوْ رَمَيْتَها ما بَلَغَ أثَرُها إلّا ما يَبْلُغُهُ رَمْيُ البَشَرِ، ولَكِنَّها كانَتْ رَمْيَةَ اللَّهِ حَيْثُ أثَّرَتْ ذَلِكَ الأثَرَ العَظِيمَ، فَأثْبَتَ الرَّمْيَةَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِأنَّ صُورَتَها وُجِدَتْ مِنهُ، ونَفاها عَنْهُ لِأنَّ أثَرَها الَّذِي لا يُطِيقُهُ البَشَرُ فِعْلُ اللَّهِ - عَزَّ وجَلَّ -، فَكَأنَّ اللَّهَ فاعِلُ الرَّمْيَةِ عَلى الحَقِيقَةِ، وكَأنَّها لَمْ تُوجَدْ مِن رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أصْلًا. هَكَذا في الكَشّافِ.
قَوْلُهُ: ﴿ولِيُبْلِيَ المُؤْمِنِينَ مِنهُ بَلاءً حَسَنًا﴾ البَلاءُ هاهُنا النِّعْمَةُ، والمَعْنى: ولِيُنْعِمَ عَلى المُؤْمِنِينَ إنْعامًا جَمِيلًا، واللّامُ مُتَعَلِّقَةٌ بِمَحْذُوفٍ: أيْ ولِلْإنْعامِ عَلَيْهِمْ بِنِعَمِهِ الجَمِيلَةِ فَعَلَ ذَلِكَ لا لِغَيْرِهِ، أوِ الواوُ عاطِفَةٌ لِما بَعْدَها عَلى عِلَّةٍ مُقَدَّرَةٍ قَبْلَها: أيْ ولَكِنَّ اللَّهَ رَمى لِيَمْحَقَ الكافِرِينَ ولِيُبْلِيَ المُؤْمِنِينَ مِنهُ بَلاءً حَسَنًا ﴿إنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ لِدُعائِهِمْ عَلِيمٌ بِأحْوالِهِمْ.
والإشارَةُ بِقَوْلِهِ ذَلِكم إلى البَلاءِ الحَسَنِ، وهو في مَحَلِّ رَفْعٍ عَلى أنَّهُ خَبْرٌ لِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ: أيِ الغَرَضُ ﴿ذَلِكم وأنَّ اللَّهَ مُوهِنُ كَيْدِ الكافِرِينَ﴾ أيْ: إنَّ الغَرَضَ مِنهُ - سُبْحانَهُ - بِما وقَعَ مِمّا حَكَتْهُ الآياتُ السّابِقَةُ إبْلاءُ المُؤْمِنِينَ وتَوْهِينُ كَيْدِ الكافِرِينَ، وقِيلَ: المُشارُ إلَيْهِ القَتْلُ والرَّمْيُ.
وقَدْ قُرِئَ بِتَشْدِيدِ الهاءِ وتَخْفِيفِها مَعَ التَّنْوِينِ.
وقَرَأ الحَسَنُ بِتَخْفِيفِ الهاءِ مَعَ الإضافَةِ.
والكَيْدُ: المَكْرُ، وقَدْ تَقَدَّمَ بَيانُهُ.
وقَدْ أخْرَجَ البُخارِيُّ، في تارِيخِهِ والنَّسائِيُّ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنْ نافِعٍ أنَّهُ سَألَ ابْنَ عُمَرٍ قالَ: إنّا قَوْمٌ لا نَثْبُتُ عِنْدَ قِتالِ عَدُوِّنا ولا نَدْرِي مَنِ الفِئَةُ أمامَنا أوْ عَسْكَرُنا ؟ فَقالَ لِي: الفِئَةُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ: إنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿إذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلا تُوَلُّوهُمُ الأدْبارَ﴾ قالَ: إنَّما نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في أهْلِ بَدْرٍ لا قَبْلَها ولا بَعْدَها.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وأبُو داوُدَ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والنَّحّاسُ، في ناسِخِهِ وأبُو الشَّيْخِ، والحاكِمُ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿ومَن يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ﴾ الآيَةَ، قالَ: إنَّها كانَتْ لِأهْلِ بَدْرٍ خاصَّةً.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ قالَ: لا تَغُرَّنَّكم هَذِهِ الآيَةُ فَإنَّما كانَتْ يَوْمَ بَدْرٍ وأنا فِئَةٌ لِكُلِّ مُسْلِمٍ.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، في الآيَةِ قالَ: نَزَلَتْ في أهْلِ بَدْرٍ خاصَّةً ما كانَ لَهم أنْ يَنْهَزِمُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ويَتْرُكُوهُ.
وقَدْ رُوِيَ اخْتِصاصُ هَذِهِ الآيَةِ بِأهْلِ بَدْرٍ عَنْ جَماعَةٍ مِنَ التّابِعِينَ ومَن بَعْدَهم، وقَدْ قَدَّمَنا الإشارَةَ إلى ذَلِكَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، في قَوْلِهِ: ﴿إلّا مُتَحَرِّفًا لِقِتالٍ﴾ يَعْنِي مُسْتَطْرِدًا يُرِيدُ الكَرَّةَ عَلى المُشْرِكِينَ ﴿أوْ مُتَحَيِّزًا إلى فِئَةٍ﴾ يَعْنِي أوْ يَنْحازُ إلى أصْحابِهِ مِن غَيْرِ هَزِيمَةٍ ﴿فَقَدْ باءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ﴾ يَقُولُ: اسْتَوْجَبُوا سَخَطًا مِنَ اللَّهِ ﴿ومَأْواهُ جَهَنَّمُ وبِئْسَ المَصِيرُ﴾ فَهَذا يَوْمَ بَدْرٍ خاصَّةً كانَ شَدِيدًا عَلى المُسْلِمِينَ يَوْمَئِذٍ لِيَقْطَعَ دابِرَ الكافِرِينَ وهو أوَّلُ قِتالٍ قاتَلَ المُشْرِكِينَ مِن أهْلِ مَكَّةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الضَّحّاكِ، قالَ: المُتَحَرِّفُ المُتَقَدِّمُ مِن أصْحابِهِ أنْ يَرى عَوْرَةً مِنَ العَدُوِّ فَيُصِيبُها، والمُتَحَيِّزُ: الفارُّ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وكَذَلِكَ مَن فَرَّ اليَوْمَ إلى أمِيرِهِ وأصْحابِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ عَطاءِ بْنِ أبِي رَباحٍ في قَوْلِهِ: ﴿ومَن يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ﴾ قالَ: هَذِهِ الآيَةُ مَنسُوخَةٌ بِالآيَةِ الَّتِي في الأنْفالِ ﴿الآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ﴾ ( الأنْفالِ: ٦٦ ) الآيَةَ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ سَعْدٍ،، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ،، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والبُخارِيُّ، في الأدَبِ المُفْرَدِ واللَّفْظُ لَهُ، وأبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ، وحَسَّنَهُ، وابْنُ ماجَهْ،، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والنَّحّاسُ،، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: «كُنّا في غَزاةٍ فَحاصَ النّاسُ حَيْصَةً، قُلْنا: كَيْفَ نَلْقى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وقَدْ فَرَرْنا مِنَ الزَّحْفِ وبُؤْنا بِالغَضَبِ فَأتَيْنا رَسُولَ اللَّهِ قَبْلَ صَلاةِ الفَجْرِ، فَخَرَجَ فَقالَ: مَنِ القَوْمُ ؟ فَقُلْنا: نَحْنُ الفَرّارُونَ، فَقالَ: لا، بَلْ أنْتُمُ العَكّارُونَ، فَقَبَّلْنا يَدَهُ فَقالَ: أنا فِئَتُكم وأنا فِئَةُ المُسْلِمِينَ، ثُمَّ قَرَأ: ﴿إلّا مُتَحَرِّفًا لِقِتالٍ أوْ مُتَحَيِّزًا إلى فِئَةٍ﴾» .
وقَدْ رُوِيَ في تَحْرِيمِ الفِرارِ مِنَ الزَّحْفِ، وأنَّهُ مِنَ الكَبائِرِ أحادِيثُ، ووَرْدَ عَنْ جَماعَةٍ مِنَ الصَّحابَةِ أنَّهُ مِنَ الكَبائِرِ، كَما أخْرَجَهُ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَلَمْ تَقْتُلُوهم﴾ قالَ لِأصْحابِ مُحَمَّدٍ ﷺ حِينَ قالَ: هَذا قَتَلْتُ وهَذا قَتَلْتُ ﴿وما رَمَيْتَ إذْ رَمَيْتَ﴾ قالَ لِمُحَمَّدٍ ﷺ حِينَ حَصَبَ الكُفّارَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وما رَمَيْتَ إذْ رَمَيْتَ﴾ قالَ: رَماهم يَوْمَ بَدْرٍ بِالحَصْباءِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزامٍ قالَ: «لَمّا كانَ يَوْمُ بَدْرٍ سَمِعْنا صَوْتًا مِنَ السَّماءِ إلى الأرْضِ (p-٥٣٢)كَأنَّهُ صَوْتُ حَصاةٍ وقَعَتْ في طَسْتٍ، ورَمى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِتِلْكَ الحَصْباءِ وقالَ: شاهَتِ الوُجُوهُ فانْهَزَمْنا، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما رَمَيْتَ إذْ رَمَيْتَ﴾ الآيَةَ» .
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنْ جابِرٍ قالَ: «سَمِعْتُ صَوْتَ حَصَياتٍ وقَعْنَ مِنَ السَّماءِ يَوْمَ بَدْرٍ، كَأنَّهُنَّ وقَعْنَ في طَسْتٍ، فَلَمّا اصْطَفَّ النّاسُ أخَذَهُنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَرَمى بِهِنَّ في وُجُوهِ المُشْرِكِينَ فانْهَزَمُوا، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿وما رَمَيْتَ إذْ رَمَيْتَ ولَكِنَّ اللَّهَ رَمى﴾». .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ «عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، في قَوْلِهِ: ﴿وما رَمَيْتَ إذْ رَمَيْتَ﴾ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ لَعَلِيٍّ: ناوِلْنِي قَبْضَةً مِن حَصْباءَ، فَناوَلَهُ فَرَمى بِها في وُجُوهِ القَوْمِ فَما بَقِيَ أحَدٌ مِنَ القَوْمِ إلّا امْتَلَأتْ عَيْناهُ عَنِ الحَصْباءِ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿وما رَمَيْتَ إذْ رَمَيْتَ﴾» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ قالَ: «لَمّا كانَ يَوْمُ أُحُدٍ أخَذَ أُبَيُّ بْنُ خَلَفٍ يَرْكُضُ فَرَسُهُ حَتّى دَنا مِن رَسُولِ اللَّهِ ﷺ واعْتَرَضَ رِجالٌ مِنَ المُسْلِمِينَ لِأُبَيِّ بْنِ خَلَفٍ لِيَقْتُلُوهُ، فَقالَ لَهم رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: اسْتَأْخِرُوا، فاسْتَأْخَرُوا فَأخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَرْبَتَهُ في يَدِهِ فَرَمى بِها أُبَيَّ بْنَ خَلَفٍ وكَسَرَ ضِلَعًا مِن أضْلاعِهِ، فَرَجَعَ أُبَيُّ بْنُ خَلَفٍ إلى أصْحابِهِ ثَقِيلًا، فاحْتَمَلُوهُ حِينَ ولَّوْا قافِلِينَ فَطَفِقُوا يَقُولُونَ لا بَأْسَ، فَقالَ أُبَيٌّ حِينَ قالُوا لَهُ ذَلِكَ: واللَّهِ لَوْ كانَتْ بِالنّاسِ لَقَتَلَتْهم، ألَمْ يَقُلْ إنِّي أقْتُلُكَ إنْ شاءَ اللَّهُ، فانْطَلَقَ بِهِ أصْحابُهُ يُنْعِشُونَهُ حَتّى ماتَ بِبَعْضِ الطَّرِيقِ فَدَفَنُوهُ»، قالَ ابْنُ المُسَيَّبِ: وفي ذَلِكَ أنْزَلَ اللَّهُ ﴿وما رَمَيْتَ إذْ رَمَيْتَ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ، والزُّهْرِيِّ نَحْوَهُ، وإسْنادُهُ صَحِيحٌ إلَيْهِما، وقَدْ أخْرَجَهُ الحاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ.
قالَ ابْنُ كَثِيرٍ: وهَذا القَوْلُ عَنْ هَذَيْنِ الإمامَيْنِ غَرِيبٌ جِدًّا، ولَعَلَّهُما أرادا أنَّ الآيَةَ تَتَناوَلُهُما بِعُمُومِهِما، وهَكَذا قالَ فِيما قالَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ جُبَيْرٍ، كَما سَيَأْتِي.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرٍ،: «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ ابْنِ أبِي الحَقِيقِ دَعا بِقَوْسٍ فَرَمى بِها الحِصْنَ، فَأقْبَلَ السَّهْمُ حَتّى قَتَلَ ابْنَ أبِي الحَقِيقِ في فِراشِهِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وما رَمَيْتَ إذْ رَمَيْتَ ولَكِنَّ اللَّهَ رَمى﴾» .
وأخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ في قَوْلِهِ: ﴿ولَكِنَّ اللَّهَ رَمى﴾ أيْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ بِرَمْيَتِكَ لَوْلا الَّذِي جَعَلَ اللَّهُ مِن نَصْرِكَ وما ألْقى في صُدُورِ عَدُوِّكَ حَتّى هَزَمَهم ﴿ولِيُبْلِيَ المُؤْمِنِينَ مِنهُ بَلاءً حَسَنًا﴾ أيْ لِيَعْرِفَ المُؤْمِنِينَ مِن نِعْمَتِهِ عَلَيْهِمْ في إظْهارِهِمْ عَلى عَدُوِّهِمْ مَعَ كَثْرَةِ عَدُوِّهِمْ وقِلَّةِ عَدَدِهِمْ لِيَعْرِفُوا بِذَلِكَ حَقَّهُ ويَشْكُرُوا بِذَلِكَ نِعْمَتَهُ.
8:19Страница 179
إِن تَسۡتَفۡتِحُواْ فَقَدۡ جَآءَكُمُ ٱلۡفَتۡحُۖ وَإِن تَنتَهُواْ فَهُوَ خَيۡرٞ لَّكُمۡۖ وَإِن تَعُودُواْ نَعُدۡ وَلَن تُغۡنِيَ عَنكُمۡ فِئَتُكُمۡ شَيۡـٔٗا وَلَوۡ كَثُرَتۡ وَأَنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ١٩
Если вы (неверующие) просили вынести приговор, то приговор уже явился к вам. Если вы прекратите, то так будет лучше для вас. Но если вы возобновите, то и Мы возобновим (если вы вновь станете сражаться против верующих, то Мы вновь нанесем вам поражение), и ваш отряд не принесет вам никакой пользы, даже если будет многочисленным. Воистину, Аллах - с верующими.
الِاسْتِفْتاحُ: طَلَبُ النَّصْرِ، وقَدِ اخْتُلِفَ في المُخاطَبِينَ بِالآيَةِ، مَن هم ؟ فَقِيلَ: إنَّها خِطابٌ لِلْكُفّارِ تَهَكُّمًا بِهِمْ، والمَعْنى: إنْ تَسْتَنْصِرُوا اللَّهَ عَلى مُحَمَّدٍ فَقَدْ جاءَكُمُ النَّصْرُ، وقَدْ كانُوا عِنْدَ خُرُوجِهِمْ مِن مَكَّةَ سَألُوا اللَّهَ أنْ يَنْصُرَ أحَقَّ الطّائِفَتَيْنِ بِالنَّصْرِ فَتَهَكَّمَ اللَّهُ بِهِمْ، وسَمّى ما حَلَّ بِهِمْ مِنَ الهَلاكِ نَصْرًا؛ ومَعْنى بَقِيَّةِ الآيَةِ عَلى هَذا القَوْلِ وإنْ تَنْتَهُوا عَمّا كُنْتُمْ عَلَيْهِ مِنَ الكُفْرِ والعَداوَةِ لِرَسُولِ اللَّهِ فَهو - أيِ الِانْتِهاءُ - ﴿خَيْرٌ لَكم وإنْ تَعُودُوا﴾ إلى ما كُنْتُمْ عَلَيْهِ مِنَ الكُفْرِ والعَداوَةِ نَعُدْ بِتَسْلِيطِ المُؤْمِنِينَ عَلَيْكم ونَصْرِهِمْ كَما سَلَّطْناهم ونَصَرْناهم في يَوْمِ بَدْرٍ ﴿ولَنْ تُغْنِيَ عَنْكم فِئَتُكُمْ﴾ أيْ جَماعَتُكم شَيْئًا ولَوْ كَثُرَتْ أيْ لا تُغْنِي عَنْكم في حالٍ مِنَ الأحْوالِ ولَوْ في حالِ كَثْرَتِها، ثُمَّ قالَ: وأنَّ اللَّهَ مَعَ المُؤْمِنِينَ ومَن كانَ اللَّهُ مَعَهُ فَهو المَنصُورُ ومَن كانَ اللَّهُ عَلَيْهِ فَهو المَخْذُولُ.
قُرِئَ بِكَسْرِ إنَّ وفَتْحِها فالكَسْرُ عَلى الِاسْتِئْنافِ، والفَتْحُ عَلى تَقْدِيرِ: ولِأنَّ اللَّهَ مَعَ المُؤْمِنِينَ فَعَلَ ذَلِكَ.
وقِيلَ: إنَّ الآيَةَ خِطابٌ لِلْمُؤْمِنِينَ، والمَعْنى إنْ تَسْتَنْصِرُوا اللَّهَ فَقَدْ جاءَكُمُ النَّصْرُ في يَوْمِ بَدْرٍ، وإنْ تَنْتَهُوا عَنْ مَثَلِ ما فَعَلْتُمُوهُ مِن أخْذِ الغَنائِمِ وفِداءِ الأسْرى قَبْلَ الإذْنِ لَكم بِذَلِكَ فَهو خَيْرٌ لَكم، وإنْ تَعُودُوا إلى مِثْلِ ذَلِكَ نَعُدْ إلى تَوْبِيخِكم كَما في قَوْلِهِ: ﴿لَوْلا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ﴾ ( الأنْفالِ: ٦٨ ) الآيَةَ، ولا يَخْفى أنَّهُ يَأْبى هَذا القَوْلَ مَعْنى ﴿ولَنْ تُغْنِيَ عَنْكم فِئَتُكم شَيْئًا﴾ ويَأْباهُ أيْضًا ﴿وأنَّ اللَّهَ مَعَ المُؤْمِنِينَ﴾ وتَوْجِيهُ ذَلِكَ لا يُمْكِنُ إلّا بِتَكَلُّفٍ وتَعَسُّفٍ وقِيلَ: إنِ الخِطابَ في ﴿إنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جاءَكُمُ الفَتْحُ﴾ لِلْمُؤْمِنِينَ وما بَعْدَهُ لِلْكافِرِينَ، ولا يَخْفى ما في هَذا مِن تَفْكِيكِ النَّظْمِ وُعُودِ الضَّمائِرِ الجارِيَةِ في الكَلامِ عَلى نَمَطٍ واحِدٍ إلى طائِفَتَيْنِ مُخْتَلِفَتَيْنِ.
وقَدْ أخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ،، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، وابْنُ مَندَهْ،، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ والبَيْهَقِيُّ في الدَّلائِلِ، عَنِ ابْنِ شِهابٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ صَغِيرٍ أنَّ أبا جَهْلٍ قالَ حِينَ التَقى القَوْمُ: اللَّهُمَّ أقْطَعَنا لِلرَّحِمِ وآتانا بِما لا نَعْرِفُ فَأحْنِهِ الغَداةَ، فَكانَ ذَلِكَ اسْتِفْتاحًا مِنهُ فَنَزَلَتْ ﴿إنْ تَسْتَفْتِحُوا﴾ الآيَةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَطِيَّةَ قالَ: قالَ أبُو جَهْلٍ يَوْمَ بَدْرٍ: اللَّهُمَّ انْصُرْ أهْدى الفِئَتَيْنِ، وأفْضَلَ الفِئَتَيْنِ، وخَيْرَ الفِئَتَيْنِ، فَنَزَلَتِ الآيَةُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، ﴿إنْ تَسْتَفْتِحُوا﴾: يَعْنِي المُشْرِكِينَ أيْ إنْ تَسْتَنْصِرُوا فَقَدْ جاءَكُمُ المَدَدُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ، مُجاهِدٍ ﴿إنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جاءَكُمُ الفَتْحُ﴾ قالَ: كُفّارُ قُرَيْشٍ في قَوْلِهِمْ: رَبَّنا افْتَحْ بَيْنَنا وبَيْنَ مُحَمَّدٍ وأصْحابِهِ، فَفَتَحَ بَيْنَهم يَوْمَ بَدْرٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إنْ تَسْتَفْتِحُوا﴾ قالَ: إنْ تَسْتَقْضُوا فَقَدْ جاءَكُمُ القَضاءُ في يَوْمِ بَدْرٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ، في قَوْلِهِ: وإنْ تَنْتَهُوا قالَ: عَنْ قِتالِ مُحَمَّدٍ ﷺ ﴿وإنْ تَعُودُوا نَعُدْ﴾ قالَ: إنْ تَسْتَفْتِحُوا الثّانِيَةَ أفْتَحْ لِمُحَمَّدٍ ﴿وأنَّ اللَّهَ مَعَ المُؤْمِنِينَ﴾ قالَ: مَعَ مُحَمَّدٍ (p-٥٣٣)وأصْحابِهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ ﴿وإنْ تَعُودُوا نَعُدْ﴾ يَقُولُ: نَعُدْ لَكم بِالأسْرِ والقَتْلِ.
8:20–23Страница 179
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَلَا تَوَلَّوۡاْ عَنۡهُ وَأَنتُمۡ تَسۡمَعُونَ ٢٠
О те, которые уверовали! Повинуйтесь Аллаху и Его Посланнику и не отворачивайтесь от него, пока вы слышите.
وَلَا تَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ قَالُواْ سَمِعۡنَا وَهُمۡ لَا يَسۡمَعُونَ ٢١
Не уподобляйтесь тем, которые говорят: «Мы слышали», - а сами не слушают.
۞ إِنَّ شَرَّ ٱلدَّوَآبِّ عِندَ ٱللَّهِ ٱلصُّمُّ ٱلۡبُكۡمُ ٱلَّذِينَ لَا يَعۡقِلُونَ ٢٢
Воистину, наихудшими из живых существ перед Аллахом являются глухие и немые, которые не способны понимать.
وَلَوۡ عَلِمَ ٱللَّهُ فِيهِمۡ خَيۡرٗا لَّأَسۡمَعَهُمۡۖ وَلَوۡ أَسۡمَعَهُمۡ لَتَوَلَّواْ وَّهُم مُّعۡرِضُونَ ٢٣
Если бы Аллах знал, что в них есть добро, Он непременно наделил бы их слухом. Но даже если бы Он наделил их слухом, они все равно бы отвернулись с отвращением.
أمْرَ اللَّهُ - سُبْحانَهُ - المُؤْمِنِينَ بِطاعَتِهِ وطاعَةِ رَسُولِهِ ونَهاهم عَنِ التَّوَلِّي عَنْ رَسُولِهِ، فالضَّمِيرُ في " عَنْهُ " عائِدٌ إلى الرَّسُولِ؛ لِأنَّ طاعَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ هي مِن طاعَةِ اللَّهِ، و﴿مَن يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أطاعَ اللَّهَ﴾ ( النِّساءِ: ٨٠ ) ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ هَذا الضَّمِيرُ راجَعًا إلى اللَّهِ وإلى رَسُولِهِ كَما في قَوْلِهِ: ﴿واللَّهُ ورَسُولُهُ أحَقُّ أنْ يُرْضُوهُ﴾ ( التَّوْبَةِ: ٦٢ ) وقِيلَ: الضَّمِيرُ راجِعٌ إلى الأمْرِ الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ أطِيعُوا، وأصْلُ تَوَلَّوْا تَتَوَلَّوْا، فَطُرِحَتْ إحْدى التّاءَيْنِ، هَذا تَفْسِيرُ الآيَةِ عَلى ظاهِرِ الخِطابِ لِلْمُؤْمِنِينَ، وبِهِ قالَ الجُمْهُورُ، وقِيلَ: إنَّهُ خِطابٌ لِلْمُنافِقِينَ، والمَعْنى: يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا بِألْسِنَتِهِمْ فَقَطْ.
قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: وهَذا وإنْ كانَ مُحْتَمَلًا عَلى بُعْدٍ فَهو ضَعِيفٌ جِدًّا؛ لِأنَّ اللَّهَ وصَفَ مَن خاطَبَهُ هَذِهِ الآيَةِ بِالإيمانِ وهو التَّصْدِيقُ، والمُنافِقُونَ لا يَتَّصِفُونَ مِنَ التَّصْدِيقِ بِشَيْءٍ، وأبْعَدُ مِن هَذا مَن قالَ: الخِطابُ لِبَنِي إسْرائِيلَ، فَإنَّهُ أجْنَبِيٌّ مِنَ الآيَةِ، وجُمْلَةُ وأنْتُمْ تَسْمَعُونَ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الحالِ، والمَعْنى: وأنْتُمْ تَسْمَعُونَ ما يُتْلى عَلَيْكم مِنَ الحُجَجِ والبَراهِينِ وتُصَدِّقُونَ بِها ولَسْتُمْ كالصُّمِّ والبُكْمِ.
﴿ولا تَكُونُوا كالَّذِينَ قالُوا سَمِعْنا﴾ وهُمُ المُشْرِكُونَ أوِ المُنافِقُونَ أوِ اليَهُودُ أوِ الجَمِيعُ مِن هَؤُلاءِ، فَإنَّهم يَسْمَعُونَ بِآذانِهِمْ مِن غَيْرِ فَهْمٍ ولا عَمَلٍ، فَهم كالَّذِي لَمْ يَسْمَعْ أصْلًا؛ لِأنَّهُ لَمْ يَنْتَفِعْ بِما سَمِعَهُ.
ثُمَّ أخْبَرَ - سُبْحانَهُ - إنَّ شَرَّ الدَّوابِّ أيْ ما دَبَّ عَلى الأرْضِ " عِنْدَ اللَّهِ " أيْ في حُكْمِهِ " الصُّمُّ البُكْمُ " أيِ الَّذِينَ لا يَسْمَعُونَ ولا يَنْطِقُونَ، وُصِفُوا بِذَلِكَ مَعَ كَوْنِهِمْ مِمَّنْ يَسْمَعُ ويَنْطِقُ لِعَدَمِ انْتِفاعِهِمْ بِالسَّمْعِ والنُّطْقِ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ ما فِيهِ النَّفْعُ لَهم فَيَأْتُونَهُ، وما فِيهِ الضَّرَرُ عَلَيْهِمْ فَيَجْتَنِبُونَهُ فَهم شَرُّ الدَّوابِّ عِنْدَ اللَّهِ؛ لِأنَّها تُمَيِّزُ بَعْضَ تَمْيِيزٍ، وتَفَرِّقُ بَيْنَ ما يَنْفَعُها ويَضُرُّها.
﴿ولَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ﴾ أيْ: في هَؤُلاءِ الصُّمِّ البُكْمِ - خَيْرًا ﴿لَأسْمَعَهم﴾ سَماعًا يَنْتَفِعُونَ بِهِ، ويَتَعَقَّلُونَ عِنْدَهُ الحُجَجَ والبَراهِينَ.
قالَ الزَّجّاجُ: لَأسْمَعَهم جَوابَ كُلِّ ما سَألُوا عَنْهُ، وقِيلَ: لَأسْمَعَهم كَلامَ المَوْتى الَّذِينَ طَلَبُوا إحْياءَهَمْ لِأنَّهم طَلَبُوا إحْياءَ قُصَيِّ بْنِ كِلابٍ وغَيْرِهِ لِيَشْهَدُوا بِنُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ ﴿ولَوْ أسْمَعَهم لَتَوَلَّوْا وهم مُعْرِضُونَ﴾ لِأنَّهُ قَدْ سَبَقَ في عِلْمِهِ أنَّهم لا يُؤَمِّنُونَ، وجُمْلَةُ " وهم مُعْرِضُونَ " في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الحالِ.
وقَدْ أخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وهم لا يَسْمَعُونَ﴾ قالَ: غاضِبُونَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ شَرَّ الدَّوابِّ عِنْدَ اللَّهِ﴾ الآيَةَ قالَ: إنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ في فُلانٍ وأصْحابٍ لَهُ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والبُخارِيُّ،، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ شَرَّ الدَّوابِّ عِنْدَ اللَّهِ﴾ قالَ: هم نَفَرٌ مِن قُرَيْشٍ مِن بَنِي عَبْدِ الدّارِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْهُ في قَوْلِهِ: ﴿الصُّمُّ البُكْمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ﴾ قالَ: لا يَتَّبِعُونَ الحَقَّ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في النَّضْرِ بْنِ الحارِثِ وقَوْمِهِ، ولَعَلَّهُ المُكَنّى عَنْهُ بِفُلانٍ فِيما تَقَدَّمَ مِن قَوْلِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ في قَوْلِهِ: ﴿ولَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَأسْمَعَهُمْ﴾ أيْ لَأنْفَذَ لَهم قَوْلَهُمُ الَّذِي قالُوا بِألْسِنَتِهِمْ، ولَكِنَّ القُلُوبَ خالَفَتْ ذَلِكَ مِنهم.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ عِكْرِمَةَ في الآيَةِ قالَ: قالُوا نَحْنُ صُمٌّ عَمّا يَدْعُونا إلَيْهِ مُحَمَّدٌ لا نَسْمَعُهُ، بُكْمٌ لا نُجِيبُهُ فِيهِ بِتَصْدِيقٍ، قُتِلُوا جِمَيِعًا بِأُحُدٍ، وكانُوا أصْحابَ اللِّواءِ يَوْمَ أُحُدٍ.
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии