Ат-ТабариАль‑Бакара · 2:265–267

Ат-Табари · Тафсир · на арабском

Аль-Бакара 2:265–267

2:265Страница 45

وَمَثَلُ ٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمۡوَٰلَهُمُ ٱبۡتِغَآءَ مَرۡضَاتِ ٱللَّهِ وَتَثۡبِيتٗا مِّنۡ أَنفُسِهِمۡ كَمَثَلِ جَنَّةِۭ بِرَبۡوَةٍ أَصَابَهَا وَابِلٞ فَـَٔاتَتۡ أُكُلَهَا ضِعۡفَيۡنِ فَإِن لَّمۡ يُصِبۡهَا وَابِلٞ فَطَلّٞۗ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٌ ٢٦٥

Притчей о тех, которые расходуют свое имущество, чтобы снискать довольство Аллаха и укрепить себя, является притча о саде на холме. Если его оросит ливень, он приносит плоды вдвойне. Если же его не оросит ливень, то ему бывает достаточно моросящего дождя. Аллах видит то, что вы совершаете.

القول في تأويل قوله عز وجل : وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ وَتَثْبِيتًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ

قال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه: ( ومثل الذين ينفقون أموالهم ) فيصَّدَّقون بها، ويحملون عليها في سبيل الله، ويقوُّون بها أهل الحاجة من الغزاة والمجاهدين في سبيل الله، وفي غير ذلك من طاعات الله، طلب مرضاته = (1) . &; 5-531 &; =( وتثبيتًا من أنفسهم ) يعني بذلك: وتثبيتًا لهم على إنفاق ذلك في طاعة الله وتحقيقًا, من قول القائل: " ثَبَّتُّ فلانًا في هذا الأمر " - إذ صححت عزمَه، وحققته، وقويت فيه رأيه -" أثبته تثبيتًا ", كما قال ابن رواحة:

فَثَبَّـتَ اللـهُ مَـا آتَـاكَ مِـنْ حَسَـنٍ

تَثْبِيـتَ مُوسَـى, وَنَصْرًا كَالَّذِي نُصِرُوا (2)

* * *

وإنما عنى الله جل وعز بذلك: أن أنفسهم كانت موقنة مصدقة بوعد الله إياها فيما أنفقت في طاعته بغير منّ ولا أذى, فثبتَتْهم في إنفاق أموالهم ابتغاء مرضاة الله, وصححت عزمهم وآراءهم، (3) . يقينًا منها بذلك, (4) . وتصديقًا بوعد الله إياها ما وعدها. ولذلك قال من قال من أهل التأويل في قوله: ( وتثبيتًا )، وتصديقًا = ومن قال منهم: ويقينًا = لأن تثبيت أنفس المنفقين أموالَهم ابتغاء مرضاة الله إياهم, (5) . إنما كان عن يقين منها وتصديق بوعد الله.

* ذكر من قال ذلك من أهل التأويل:

6063 - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا يحيى قال، حدثنا سفيان, عن أبي موسى, عن الشعبي: ( وتثبيتًا من أنفسهم )، قال: تصديقًا ويقينًا.

&; 5-532 &;

6064 - حدثنا أحمد بن إسحاق الأهوازي قال، حدثنا أبو أحمد قال، حدثنا سفيان, عن أبي موسى, عن الشعبي: ( وتثبيتًا من أنفسهم ) قال: وتصديقًا من أنفسهم ثبات ونُصرة.

6065 - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر, عن قتادة في قوله: ( وتثبيتًا من أنفسهم )، قال: يقينًا من أنفسهم. قال: التثبيت اليقين.

6066 - حدثني يونس قال، حدثنا علي بن معبد, عن أبي معاوية, عن إسماعيل, عن أبي صالح في قوله: ( وتثبيتًا من أنفسهم ) يقول: يقينًا من عند أنفسهم.

* * *

وقال آخرون: معنى قوله: ( وتثبيتًا من أنفسهم ) أنهم كانوا يتثبتون في الموضع الذي يضعون فيه صدقاتهم.

* ذكر من قال ذلك:

6067 - حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا مؤمل قال، حدثنا سفيان, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد: ( وتثبيتًا من أنفسهم ) قال: يتثبتون أين يضعون أموالهم.

6068 - حدثني المثنى قال، حدثنا سويد بن نصر قال، حدثنا ابن المبارك, عن عثمان بن الأسود, عن مجاهد: ( وتثبيتًا من أنفسهم )، فقلت له: ما ذلك التثبيت؟ قال: يتثبتون أين يضعون أموالهم.

6069 - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن عثمان بن الأسود, عن مجاهد: ( وتثبيتًا من أنفسهم )، قال: كانوا يتثبتون أين يضعونها.

6070 - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي, عن علي بن علي بن رفاعة, عن الحسن في قوله: ( وتثبيتًا من أنفسهم )، قال: كانوا يتثبتون أين يضعون أموالهم -يعني زكاتهم.

&; 5-533 &;

6071 - حدثني المثنى قال، حدثنا سويد قال، حدثنا ابن المبارك, عن علي بن علي, قال: سمعت الحسن قرأ: ( ابتغاء مرضاة الله وتثبيتًا من أنفسهم )، قال: كان الرجل إذا همّ بصدقة تثبّت, فإن كان لله مضى, وإن خالطه شك أمسك.

* * *

قال أبو جعفر: وهذا التأويل الذي ذكرناه عن مجاهد والحسن، تأويل بعيد المعنى مما يدل عليه ظاهر التلاوة, وذلك أنهم تأولوا قوله: ( وتثبيتًا من أنفسهم )، بمعنى: " وتثبُّتًا ", فزعموا أنّ ذلك إنما قيل كذلك، لأن القوم كانوا يتثبتون أين يضعون أموالهم. ولو كان التأويل كذلك, لكان: " وتثبتًا من أنفسهم "; لأن المصدر من الكلام إن كان على " تفعَّلت "" التفعُّل ", (6) . فيقال: " تكرمت تكرمًا ", و " تكلمت تكلمًا ", وكما قال جل ثناؤه: أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلَى تَخَوُّفٍ [النحل: 47]، من قول القائل: " تخوّف فلان هذا الأمر تخوفًا ". فكذلك قوله: ( وتثبيتًا من أنفسهم )، لو كان من " تثبَّت القومُ في وضع صدقاتهم مواضعها "، لكان الكلام: " وتثبُّتًا من أنفسهم ", لا " وتثبيتًا ". ولكن معنى ذلك ما قلنا: من أنه: وتثبيتٌ من أنفس القوم إياهم، بصحة العزم واليقين بوعد الله تعالى ذكره.

* * *

فإن قال قائل: وما تنكر أن يكون ذلك نظيرَ قول الله عز وجل: وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلا [المزمل: 8]، ولم يقل: " تبتُّلا ".

قيل: إن هذا مخالف لذلك. وذلك أن هذا إنما جاز أن يقال فيه: " تبتيلا " لظهور " وتبتَّل إليه ", فكان في ظهوره دلالةٌ على متروك من الكلام الذي منه &; 5-534 &; قيل: " تبتيلا ". وذلك أن المتروك هو: " تبتل فيبتلك الله إليه تبتيلا ". وقد تفعل العرب مثلَ ذلك أحيانا: تخرج المصادر على غير ألفاظ الأفعال التي تقدمتها، إذا كانت الأفعال المتقدمة تدل على ما أخرجت منه, كما قال جل وعز: وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الأَرْضِ نَبَاتًا [نوح: 17]، وقال: وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا [آل عمران: 37]، و " النبات ": مصدر " نبت ". وإنما جاز ذلك لمجيء " أنبت " قبله, فدل على المتروك الذي منه قيل " نباتًا ", والمعنى: " والله أنبتكم فنبتم من الأرض نباتًا ". وليس [ في ] قوله: ( وتثبيتًا من أنفسهم ) كلامًا يجوز أن يكون متوهَّمًا به أنه معدول عن بنائه، (7) . ومعنى الكلام: " ويتثبتون في وضع الصدقات مواضعها ", فيصرف إلى المعاني التي صرف إليها قوله: وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلا ، وما أشبه ذلك من المصادر المعدولة عن الأفعال التي هي ظاهرة قبلها.

* * *

وقال آخرون: معنى قوله: ( وتثبيتًا من أنفسهم )، احتسابًا من أنفسهم.

* ذكر من قال ذلك:

6073 - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد, عن قتادة: ( وتثبيتًا من أنفسهم ) يقول: احتسابًا من أنفسهم. (8) .

* * *

قال أبو جعفر: وهذا القول أيضًا بعيد المعنى من معنى " التثبيت ", لأن التثبيت لا يعرف في شيء من الكلام بمعنى " الاحتساب ", إلا أن يكون أراد مفسِّرُه كذلك: أن أنفس المنفقين كانت محتسبة في تثبيتها أصحابها. فإن كان ذلك كان عنده معنى الكلام, فليس الاحتساب بمعنًى حينئذ للتثبيت، فيترجَم عنه به.

* * *

&; 5-535 &;

القول في تأويل قوله تعالى : كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ أَصَابَهَا وَابِلٌ فَآتَتْ أُكُلَهَا ضِعْفَيْنِ فَإِنْ لَمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ فَطَلٌّ

قال أبو جعفر: يعني بذلك جل وعز: ومثل الذين ينفقون أموالهم, فيتصدقون بها, ويُسبِّلُونها في طاعة الله بغير منٍّ على من تصدقوا بها عليه، ولا أذى منهم لهم بها، ابتغاء رضوان الله وتصديقًا من أنفسهم بوعده =( كمثل جنة ) .

* * *

و " الجنة ": البستان. وقد دللنا فيما مضى على أن " الجنة " البستان، بما فيه الكفاية من إعادته. (9) .

* * *

=( برَبْوة ) والرَّبوة من الأرض: ما نشز منها فارتفع عن السيل. وإنما وصفها بذلك جل ثناؤه, لأن ما ارتفع عن المسايل والأودية أغلظ, وجنان ما غُلظ من الأرض أحسنُ وأزكى ثمرًا وغرسًا وزرعًا، مما رقَّ منها, ولذلك قال أعشى بني ثعلبة في وصف روضة:

مَـا رَوْضَـةٌ مِنْ رِيَاضِ الحَزْنِ مُعْشِبَةٌ

خَـضْرَاءُ جَـادَ عَلَيْهَـا مُسْـبِلٌ هَطِلُ (10)

&; 5-536 &;

فوصفها بأنها من رياض الحزن, لأن الحزون: غرسها ونباتها أحسن وأقوى من غروس الأودية والتلاع وزروعها.

* * *

وفي" الربوة " لغات ثلاث, وقد قرأ بكل لغة منهنّ جماعة من القرأة, وهي" رُبوة " بضم الراء, وبها قرأت عامة قرأة أهل المدينة والحجاز والعراق.

و " رَبوة " بفتح الراء, وبها قرأ بعض أهل الشام, وبعض أهل الكوفة, ويقال إنها لغة لتميم. و " رِبوه " بكسر الراء, وبها قرأ -فيما ذكر- ابن عباس.

* * *

قال أبو جعفر: وغير جائز عندي أن يقرأ ذلك إلا بإحدى اللغتين: إما بفتح " الراء ", وإما بضمها, لأن قراءة الناس في أمصارهم بإحداهما. وأنا لقراءتها بضمها أشدّ إيثارًا مني بفتحها, لأنها أشهر اللغتين في العرب. فأما الكسر، فإنّ في رفض القراءة به، دِلالةٌ واضحة على أن القراءة به غير جائزة.

* * *

وإنما سميت " الربوة " لأنها " ربت " فغلظت وعلت, من قول القائل: " ربا هذا الشيء يربو "، إذا انتفخ فعظُم.

* * *

وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

* ذكر من قال ذلك:

6074 - حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد في قوله: ( كمثل جنة بربوة )، قال: الربوة المكان الظاهرُ المستوي.

&; 5-537 &;

6075 - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر قال، قال مجاهد: هي الأرض المستوية المرتفعة.

6076 - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد, عن قتادة: ( كمثل جنة بربوة ) يقولا بنشز من الأرض.

6077 - حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا أبو زهير, عن جويبر, عن الضحاك: ( كمثل جنة بربوة ) والربوة: المكان المرتفع الذي لا تجري فيه الأنهار، (11) والذي فيه الجِنان.

6078 - حدثني موسى قال، حدثنا عمرو قال، حدثنا أسباط, عن السدي قوله: (بربوة )، برابية من الأرض.

6079 - حدثنا عن عمار قال، حدثنا ابن أبي جعفر, عن أبيه, عن الربيع: ( كمثل جنة بربوة )، والربوة النشز من الأرض.

6080 - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين, قال: حدثني حجاج, قال: قال ابن جريج, قال ابن عباس: ( كمثل جنه بربوة )، قال: المكان المرتفع الذي لا تجري فيه الأنهار.

* * *

وكان آخرون يقولون: هي المستوية.

* ذكر من قال ذلك:

6081 - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر, عن الحسن في قوله: ( كمثل جنه بربوة )، قال: هي الأرض المستوية التي تعلو فوق المياه.

* * *

قال أبو جعفر: وأما قوله: ( أصابها وابل ) فإنه يعني جل ثناؤه: أصاب &; 5-538 &; الجنة التي بالربوة من الأرض، وابلٌ من المطر, وهو الشديد العظيم القطر منه. (12) .

* * *

وقوله: ( فآتت أكلها ضعفين )، فإنه يعني الجنة: أنها أضعف ثمرها ضعفين حين أصابها الوابل من المطر.

* * *

و " الأكل ": هو الشيء المأكول, وهو مثل " الرُّعْب والهُزْء "، (13) . وما أشبه ذلك من الأسماء التي تأتي على " فُعْل ". وأما " الأكل " بفتح " الألف " وتسكين " الكاف ", فهو فِعْل الآكل, يقال منه: " أكلت أكلا وأكلتُ أكلة واحدة ", كما قال الشاعر: (14) .

وَمَــا أَكْلَــةٌ إنْ نِلْتُهــا بِغَنِيمَـةٍ,

وَلا جَوْعَــةٌ إِنْ جُعْتُهَــا بِغَــرَام (15)

ففتح " الألف "، لأنها بمعنى الفعل. ويدلك على أن ذلك كذلك قوله: " ولا جَوْعة ", وإن ضُمت الألف من " الأكلة " كان معناه: الطعام الذي أكلته, فيكون معنى ذلك حينئذ: ما طعام أكلته بغنيمة.

* * *

&; 5-539 &;

وأما قوله: ( فإن لم يصبها وابل فطلّ ) فإن " الطل "، هو النَّدَى والليِّن من المطر، كما: -

6082 - حدثنا عباس بن محمد قال، حدثنا حجاج قال، قال ابن جريج: ( فطل ) ندى = عن عطاء الخراساني, عن ابن عباس.

6083 - حدثني موسى قال، حدثنا عمرو قال، حدثنا أسباط، عن السدي: أما " الطل "، فالندى.

6084 - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد, عن قتادة: ( فإن لم يصبها وابل فطلّ )، أي طشٌ.

6085 - حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا أبو زهير, عن جويبر, عن الضحاك: ( فطلّ ) قال: الطل: الرذاذ من المطر, يعني: الليّن منه.

6086 - حدثت عن عمار قال، حدثنا ابن أبي جعفر, عن أبيه, عن الربيع: ( فطل) أي طشٌ.

* * *

قال أبو جعفر: وإنما يعني تعالى ذكره بهذا المثل: كما ضعَّفتُ ثمرة هذه الجنة التي وصفتُ صفتها حين جاد الوابل، فإن أخطأ هذا الوابل، فالطل كذلك. يضعِّف الله صَدقة المتصدِّق والمنفق ماله ابتغاء مرضاته وتثبيتًا من نفسه، من غير مَنِّ ولا أذى, قلَّت نفقته أو كثرت، لا تخيب ولا تُخلِف نفقته, كما تضعَّف الجنة التي وصف جل ثناؤه صفتها، قل ما أصابها من المطر أو كثُر لا يُخلِف خيرُها بحال من الأحوال.

* * *

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال جماعة أهل التأويل.

* ذكر من قال ذلك:

6087 - حدثني موسى قال، حدثنا عمرو قال، حدثنا أسباط, عن السدي قوله: (فآتت أكلها ضعفين فإن لم يصبها وابل فطل )، يقول: كما أضعفتُ &; 5-540 &; ثمرة تلك الجنة, فكذلك تُضاعف ثمرة هذا المنفق ضِعفين.

6088 - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد, عن قتادة: ( فآتت أكلها ضعفين فإن لم يصبها وابل فطل )، هذا مثل ضربه الله لعمل المؤمن, يقول: ليس لخيره خُلْف, كما ليس لخير هذه الجنة خُلْف على أيّ حال, إمَّا وابلٌ, وإمّا طلّ.

6089 - حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا أبو زهير, عن جويبر, عن الضحاك, قال: هذا مثل من أنفق ماله ابتغاء مرضاة الله.

6090 - حدثت عن عمار قال، حدثنا ابن أبي جعفر, عن أبيه, عن الربيع قوله: الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ . الآية, قال: هذا مثل ضربه الله لعمل المؤمن.

* * *

فإن قال قائل: وكيف قيل: ( فإن لم يصبها وابل فطل ) وهذا خبرٌ عن أمر قد مضى؟

قيل: يراد فيه " كان ", ومعنى الكلام: فآتت أكلها ضعفين, فإن لم يكن الوابلُ أصابها, أصابها طل. وذلك في الكلام نحو قول القائل: " حَبَست فرسين, فإن لم أحبس اثنين فواحدًا بقيمته ", بمعنى: " إلا أكن " - لا بدَّ من إضمار " كان ", لأنه خبر. (16) . ومنه قول الشاعر: (17) .

إِذَا مَــا انْتَسَـبْنَا لَـمْ تَلِـدْنِي لَئِيمَـةٌ

وَلَـمْ تَجِـدِي مِـنْ أَنْ تُقِـرِّي بها بُدَّا (18)

* * *

&; 5-541 &;

القول في تأويل قوله : وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (265)

قال أبو جعفر: يعني بذلك: ( والله بما تعملون ) أيها الناس، في نفقاتكم التي تنفقونها =( بصير ), لا يخفي عليه منها ولا من أعمالكم فيها وفي غيرها شيء، يعلم مَنِ المنفق منكم بالمنّ والأذى، والمنفق ابتغاء مرضاة الله وتثبيتًا من نفسه, فيُحصي عليكم حتى يجازيَ جميعكم جزاءه على عمله, إن خيرًا فخيرًا, وإن شرًّا فشرًّا.

وإنما يعني بهذا القول جل ذكره, التحذيرَ من عقابه في النفقات التي ينفقها عباده وغير ذلك من الأعمال أن يأتي أحدٌ من خلقه ما قد تقدّم فيه بالنهي عنه, أو يفرّطَ فيما قد أمر به, لأن ذلك بمرأى من الله ومَسمَع, يعلمه ويحصيه عليهم, وهو لخلقه بالمرصاد. (19) .

--------

الهوامش:

(1) في المطبوعة والمخطوطة : "طلب مرضاته ، وتثبيتًا يعنى بذلك وتثبيتًا من أنفسهم يعنى لهم وهو كلام مختل ، والظاهر أن الناسخ لجلج في كتابته فأعاد وكرر ، فحذفت"وتثبيتًا يعني بذلك" وأضفت"بذلك وتثبيتا" بعد"يعنى الثانية التي بقيت .

(2) سيرة ابن هشام 4 : 16 ، وابن سعد 3/ 2 /81 ، والمختلف والمؤتلف للآمدي : 126 والاستيعاب 1 : 305 ، وطبقات فحول الشعراء : 188 ، من أبيات يثني فيها على رسول رب العالمين . وروى الآمدي وابن هشام السطر الثاني"في المرسلين ونصرًا كالذي نصروا" . ولما سمع رسول الله عليه وسلم هذا البيت ، أقبل عليه بوجهه مبتسمًا وقال : "وإياك فثبت الله" .

(3) في المخطوطة : "فيثبتهم في إنفاق أموالهم..." ، وهو سهو من الناسخ ، أو خطأ في قراءة النسخة التي نقل عنها . وفي المطبوعة : "فثبتهم...وصحح عزمهم" ، فغير ما في المخطوطة ، وجعل"صححت" ، "صحح" ، لم يفهم ما أراد الطبري . وانظر التعليق التالي .

(4) في المطبوعة : "وأراهم" ، ومثلها في المخطوطة ، والصواب"وآراءهم" كما أثبتها . يعنى أن نفوسهم صححت عزمهم وآراءهم في إنفاق أموالهم . وهذا ما يدل عليه تفسير الطبري . لقولهم"ثبت فلانا في الأمر" ، كما سلف منذ قليل .

(5) "إياهم" مفعول المصدر"تثبيت" ، أي أن أنفسهم ثبتتهم في الإنفاق .

(6) في المطبوعة : "إن كان على تفعلت" ، وأثبت ما في المخطوطة ، وعبارة الطبري عربية محكمة ، بمعنى : لأن المصدر من الكلام الذي كان..." .

(7) في المطبوعة : "وليس قوله...كلامًا يجوز" بالنصب ، وفي المخطوطة : "وليس قوله...كلام يجوز" بالرفع ، وظاهر أن الصواب ما أثبت من زيادة : "في" ، بمعنى أنه ليس في الجملة فعل سابق يتوهم به أن المصدر معدول به عن بنائه .

(8) سقط من الترقيم سهوا رقم : 6072 .

(9) انظر ما سلف 1 : 384 .

(10) ديوانه : 43 ، وسيأتي هو والأبيات التي تليه في التفسير 21 : 19 (بولاق) ، من قصيدته البارعة المشهورة . يصف شذا صاحبته حين تقوم :

إِذَا تَقُـومُ يَضُـوعُ المِسْــكُ أَصْـوِرَةً

وَالـزَّنْبَقُ الـوَرْدُ مِـن أَرْدَانِهَـا شَمِلُ

مَـا رَوْضَـةٌ مِن رِيَاضِ الحَزْنِ مُعْشِبَةٌ

خَـضْرَاءُ جَـادَ عَلَيْهـا مُسْـبِلٌ هَطِلُ

يُضَـاحِكُ الشَّـمسَ مِنْهَـا كَوْكَبٌ شَرِقٌ

مُــؤَزَّرٌ بعَميــم النَّبْــتِ مُكْتَهِـلُ

يَوْمًـا بِـأَطْيَبَ منهـا نَشْـرَ رَائِحَـةٍ

وَلا بِأَحْسَــنَ مِنْهَـا إِذْ دَنَـا الأُْصُـلُ

ضاع المسك يضوع ، وتضوع : تحرك وسطع رائحته . وأصورة جمع صوار : وهو وعاء المسك ، أو القطعة منه . والورد : الأحمر ، وهو أجود الزنبق . وشمل : شامل ، عدل به من"فاعل" إلى"فعل" . والحزن : موضع في أرضى بني أسد وبني يربوع ، وهو أرض غليظة كثيرة الرياض ممرعة ، وهو مربع من أجل مرابع العرب . مسبل : مرسل ماء على الأرض . هطل : متفرق غزيز دائم= والكوكب : النور والزهر ، يلمع كأنه كوكب . شرق : ريان ، فهو أشد لبريقه وصفائه .

مؤزر : قد صار عليه النبات كالإزار يلبسه اللابس ، تغطى الخضرة أعواده . ونبت عميم : ثم وطال والتف .

واكتهل النور : بلغ منتهى نمائه ، وذلك أحسن له . يقول : ما هذه الروضة التي وصف زهرها ونباتها ما وصف... بأطيب من صاحبته إذا قامت في أول يومها ، حين تتغير الأفواه والأبدان من وخم النوم .

والأصل جمع أصيل : وهو وقت العشي ، حين تفتر الأبدان من طول تعب يومها ، فيفسد رائحتها الجهد والعرق .

(11) في المخطوطة : "الذي تجري فيه الأنهار" ، وأثبت ما في المطبوعة ، لأنه موافق ما في الدر المنثور 1 : 339 ، ولأنه هو صواب المعنى ، ولأنه سيأتي على الصواب بعد قليل في الأثر : 6080 .

(12) انظر تفسير"وابل" فيما سلف قريبا ص : 524 .

(13) في المطبوعة : "والهدء" ، وأثبت ما في المخطوطة . ولم يشر الطبري إلى ضم الكاف في"الأكل" وهي قراءتنا في مصحفنا .

(14) أبو مضرس النهدي .

(15) حماسة الشجري : 24 ، من أبيات جياد ، وقبله ، بروايته ، وهي التي أثبتها :

وإنِّـي لَمِـنْ قَـوْمٍ إذا حَـارَبُوا العِدَى

سَـمَوا فَـوْقَ جُـرْدٍ للطِّعَـانِ كِـرَامِ

وإنِّــي إذَا مَـا القُـوتُ قَـلَّ لَمُؤْثِـرٌ

رَفِيقِـي عَـلى نفْسِـي بِجُـلِّ طَعَامِي

فمَــا أكْلَــةٌ إنْ نِلْتُهَــا بِغَنِيمَــةٍ

. . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وكان في المطبوعة : "وما أكلة أكلتها" ، وفي المخطوطة : "وما أكله إن أكلتها" ، وظاهر أن الناسخ أخطأ فوضع"أكلتها" مكان"نلتها" ، وإن كلام الطبري في شرح البيت يوهم روايته : "وما أكلته أكلتها..." . وقوله : "بغرام" ، أي بعذاب شديد . والغرام : اللازم من العذاب والشر الدائم .

(16) هذا كله في معاني القرآن للفراء 1 : 178 .

(17) زائدة بن صعصعة الفقعسي .

(18) سلف تخريجه وبيانه في 2 : 165 ، 353 .

(19) في المطبوعة : "بخلقه" . لم يحسن قراءة المخطوطة .

2:266Страница 45

أَيَوَدُّ أَحَدُكُمۡ أَن تَكُونَ لَهُۥ جَنَّةٞ مِّن نَّخِيلٖ وَأَعۡنَابٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ لَهُۥ فِيهَا مِن كُلِّ ٱلثَّمَرَٰتِ وَأَصَابَهُ ٱلۡكِبَرُ وَلَهُۥ ذُرِّيَّةٞ ضُعَفَآءُ فَأَصَابَهَآ إِعۡصَارٞ فِيهِ نَارٞ فَٱحۡتَرَقَتۡۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمُ ٱلۡأٓيَٰتِ لَعَلَّكُمۡ تَتَفَكَّرُونَ ٢٦٦

Захочет ли кто-нибудь из вас, если у него будет сад из финиковых пальм и виноградника, в котором текут реки и растут всякие плоды, чтобы его сад был поражен огненным вихрем и сгорел, когда его постигнет старость, а его дети будут еще слабы? Так Аллах разъясняет вам знамения, - быть может, вы поразмыслите.

القول في تأويل قوله : أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ لَهُ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَأَصَابَهُ الْكِبَرُ وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفَاءُ فَأَصَابَهَا إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ فَاحْتَرَقَتْ

قال أبو جعفر: ومعنى ذلك: (20) . يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالأَذَى كَالَّذِي يُنْفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ وَلا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْدًا لا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا =( أيود أحدكم أن تكون له جنة من نخيل وأعناب تجري من تحتها الأنهار له فيها &; 5-542 &; من كل الثمرات وأصَابه الكبر)، الآية. (21)

* * *

ومعنى قوله: ( أيود أحدكم )، أيحب أحدكم، (22) . أن تكون له جنة - يعني بستانًا (23) . =( من نخيل وأعناب تجري من تحتها الأنهار )، يعني: من تحت الجنة =(وله فيها من كل الثمرات )، و " الهاء " في قوله: ( له ) عائدة على " أحد ", و " الهاء " و " الألف " في: ( فيها ) على الجنة,( وأصابه )، يعني: وأصاب أحدكم =( الكبر وله ذريه ضعفاء ).

* * *

وإنما جعل جل ثناؤه البستانَ من النخيل والأعناب = الذي قال جل ثناؤه لعباده المؤمنين: أيود أحدكم أن تكون له = (24) . مثلا لنفقة المنافق التي ينفقها رياء الناس, لا ابتغاء مرضاة الله, فالناس -بما يظهر لهم من صدقته, وإعطائه لما يعطى وعمله الظاهر - يثنون عليه ويحمدونه بعمله ذلك أيام حياته = (25) . في حسنه كحسن البستان وهي الجنة التي ضربها الله عز وجل لعمله مثلا (26) . من نخيل وأعناب, له فيها من كل الثمرات, لأن عمله ذلك الذي يعمله في الظاهر في الدنيا, له فيه من كل خير من عاجل الدنيا, يدفع به عن نفسه ودمه وماله وذريته, ويكتسب به المحمَدة وحسن الثناء عند الناس, ويأخذ به سهمه من المغنم مع أشياء كثيرة يكثر إحصاؤها, فله في ذلك من كل خير في الدنيا, كما وصف جل ثناؤه الجنة التي وصف مثلا لعمله, بأن فيها من كل الثمرات. (27) .

* * *

&; 5-543 &;

ثم قال جل ثناؤه: ( وأصابه الكبر وله ذرية ضعفاء)، يعني أنّ صاحب الجنة أصابه الكبر =( وله ذرية ضعفاء ) صغارٌ أطفال = (28) .( فأصابها ) يعني: فأصاب الجنة -( إعصار فيه نار فاحترقت )، يعني بذلك أنّ جنته تلك أحرقتها الريح التي فيها النار، في حال حاجته إليها, وضرورته إلى ثمرتها بكبره، وضعفه عن عمارتها, وفي حال صغر ولده وعجزه عن إحيائها والقيام عليها. فبقي لا شيء له، أحوج ما كان إلى جنته وثمارها، بالآفة التي أصابتها من الإعصار الذي فيه النار.

يقول: فكذلك المنفق ماله رياء الناس, أطفأ الله نوره, وأذهب بهاء عمله, وأحبط أجره حتى لقيه, وعاد إليه أحوج ما كان إلى عمله, حين لا مُسْتَعْتَبَ له، (29) . ولا إقالة من ذنوبه ولا توبة, واضمحل عمله كما احترقت الجنة التي وصف جل ثناؤه صفتها عند كبر صاحبها وطفولة ذريته أحوجَ ما كان إليها فبطلت منافعها عنه.

* * *

وهذا المثل الذي ضربه الله للمنفقين أموالهم رياء الناس في هذه الآية، نظير المثل الآخر الذي ضربه لهم بقوله: فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْدًا لا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا .

* * *

قال أبو جعفر: وقد تنازع أهل التأويل في تأويل هذه الآية, إلا أن معاني قولهم في ذلك وإن اختلفت تصاريفهم فيها عائدةٌ إلى المعنى الذي قلنا في ذلك, وأحسنهم إبانة لمعناها وأقربهم إلى الصواب قولا فيها السدي.

&; 5-544 &;

6091 - حدثني موسى قال، حدثنا عمرو قال، حدثنا أسباط, عن السدي: ( أيود أحدكم أن تكون له جنةٌ من نخيل وأعناب تجري من تحتها الأنهار له فيها من كل الثمرات وأصابه الكبر وله ذرية ضعفاء فأصابها إعصار فيه نار فاحترقت ) هذا مثل آخر لنفقة الرياء. إنه ينفق ماله يرائي الناس به, فيذهب ماله منه وهو يرائي, فلا يأجره الله فيه. فإذا كان يوم القيامة واحتاجَ إلى نفقته, وجدها قد أحرقها الرياء, فذهبت كما أنفق هذا الرجل على جنته, حتى إذا بلغت وكثر عياله واحتاج إلى جنته جاءت ريح فيها سَموم فأحرقت جنته, فلم يجد منها شيئًا. (30) . فكذلك المنفق رياء.

6092 - حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم, عن عيسى, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد في قول الله عز وجل: ( أيود أحدكم أن تكون له جنة من نخيل وأعناب ) كمثل المفرِّط في طاعة الله حتى يموت. قال، يقول: أيود أحدكم أن يكون له دنيا لا يعمل فيها بطاعة الله, كمثل هذا الذي له جنات تجري من تحتها الأنهار,( له فيها من كل الثمرات وأصابه الكبر وله ذرية ضعفاء فأصابها إعصارٌ فيه نار فاحترقت ), فمثله بعد موته كمثل هذا حين أحرقت جنته وهو كبير, لا يغني عنها شيئًا, وولده صغار لا يغنون عنها شيئًا, وكذلك المفرِّط بعد الموت كل شيء عليه حَسْرة.

6093 - حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد, مثله.

6094 - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير, عن عبد الملك, عن عطاء, قال: سأل عُمر الناس عن هذه الآية فما وجد أحدًا يشفيه, حتى قال ابن عباس وهو خلفه: يا أمير المؤمنين، إنِّي أجد في نفسي منها شيئًا, قال: فتلفت إليه, فقال: تحوَّل ههنا، لم تحقّر نفسك؟ قال: هذا مثل ضربه الله عز وجل &; 5-545 &; فقال: أيودُّ أحدكم أن يعمل عمره بعمل أهل الخير وأهل السعادة, حتى إذا كان أحوجَ ما يكون إلى أن يختمه بخير حين فني عمره, واقترب أجله, ختم ذلك بعمل من عمل أهل الشقاء، فأفسده كله فحرقه أحوج ما كان إليه.

6095 - حدثنا ابن وكيع قال: حدثنا أبي، عن محمد بن سليم، عن ابن أبي مليكة: أن عمر تلا هذه الآية: " أيود أحدكم أن تكون له جنة من نخيل وأعناب "، قال: هذا مثل ضرب للإنسان: يعمل عملا صالحًا، حتى إذا كان عنده آخر عمره أحوجَ ما يكون إليه، عمل عمل السوء. (31) .

6096 - حدثني المثنى، قال: حدثنا سويد، قال: أخبرنا ابن المبارك، عن ابن جريج، قال: سمعت أبا بكر بن أبي مليكة يخبر عن عبيد بن عمير أنه سمعه يقول: سأل عمر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: فيم تَرَون أنـزلت: " أيود أحدكم أن تكون له جنة من نخيل وأعناب " ؟ فقالوا: الله أعلم. فغضب عمر فقال: قولوا: " نعلم " أو " لا نعلم ". فقال ابن عباس: في نفسي منها شيء، يا أمير المؤمنين. فقال عمر: قل يا ابن أخي، ولا تحقِّر نفسك! قال ابن عباس: ضربت مثلا لعمل. قال عمر: أي عمل؟ قال: لعمل. فقال عمر: رجل عنيٌّ يعمل الحسنات، ثم بعث الله له الشيطان، فعمل بالمعاصي حتى أغرق أعماله كلها= قال: وسمعت عبد الله بن أبي مليكة يحدث نحو هذا عن ابن عباس، سمعه منه. (32) .

&; 5-546 &;

6097 - حدثنا القاسم، قال: حدثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: سمعت أبا بكر بن أبي مليكة يخبر أنه سمع عبيد بن عمير= قال: ابن جريج: وسمعت عبد الله بن أبي مليكة، قال: سمعت ابن عباس= قالا جميعًا: إن عمر بن الخطاب سأل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر نحوه= إلا أنه قال عمر: للرجل يعمل بالحسنات، ثم يُبعث له الشيطان فيعمل بالمعاصي. (33) .

6098 - حدثنا القاسم، قال: حدثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج، قال: سألت عطاء عنها= ثم قال ابن جريج: وأخبرني عبد الله بن كثير، عن مجاهد= قالا ضربت مثلا للأعمال = قال ابن جريج: وقال ابن عباس: ضربت مثلا للعمل، يبدأ فيعمل عملا صالحًا، فيكون مثلا للجنة التي من نخيل وأعناب تجري من تحتها الأنهار، له فيها من كل الثمرات - ثم يسيء في آخر عمره، فيتمادى على الإساءة حتى يموت على ذلك، فيكون الإعصار الذي فيه النار التي أحرقت الجنة، مثلا لإساءته التي مات وهو عليها. قال ابن عباس: الجنة عيشُه وعيش ولده فاحترقت، فلم يستطع أن يدفع عن جنته من أجل كبره، ولم يستطع ذريته أن يدفعوا عن جنتهم من أجل صغرهم حتى احترقت.

يقول: هذا مثله، تلقاه وهو أفقر ما كان إليّ، فلا يجد له عندي شيئًا، (34) ولا يستطيع أن يدفع عن نفسه من عذاب الله شيئًا، ولا يستطيع من كبره وصغر أولاده أن يعملوا جنة، (35) كذلك لا توبة إذا انقطع العمل حين مات= قال &; 5-547 &; ابن جريج، عن مجاهد: سمعت ابن عباس قال: هو مثل المفرِّط في طاعة الله حتى يموت = قال ابن جريج، وقال مجاهد: أيود أحدكم أن تكون له دنيا لا يعمل فيها بطاعة الله، كمثل هذا الذي له جنة ؟ فمثله بعد موته كمثل هذا حين أحرقت جنته وهو كبير لا يغني عنها شيئًا، (36) وأولاده صغار ولا يغنون عنه شيئًا. وكذلك المفرِّط بعد الموت، كل شيء عليه حسرة.

6099 - حدثنا بشر، قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: " أيود أحدكم أن تكون له جنة من نخيل وأعناب تجري من تحتها الأنهار " الآية، يقول: أصابها ريح فيها سموم شديدة (37) كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ ،: فهذا مثلٌ، فاعقلوا عن الله جل وعز أمثاله، فإنه قال: وَتِلْكَ الأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلا الْعَالِمُونَ [سورة العنكبوت: 43]، هذا رجل كبرت سنه، ورَقَّ عظمه، وكثر عياله، (38) ثم احترقت جنته على بقية ذلك، كأحوج ما يكون إليه، يقول: أيحب أحدكم أن يضلَّ عنه عمله يوم القيامة كأحوج ما يكون إليه؟

6100 - حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله: " أيود أحدكم أن تكون له جنةٌ" إلى قوله: " فاحترقت " يقول: فذهبت جنته كأحوج ما كان إليها حين كبرت سِنُّه وضعُف عن الكسب=" وله ذرية ضعفاء " لا ينفعونه. قال: وكان الحسن يقول: " فاحترقت " فذهبت أحوجَ ما كان إليها، فذلك قوله: أيود أحدكم أن يذهب عمله أحوجَ &; 5-548 &; ما كان إليه؟

6101 - حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: ضرب الله مثلا حسنًا، وكل أمثاله حسنٌ تبارك وتعالى. وقال قال: (39) " أيود أحدكم أن تكون له جنة من نخيل " إلى قوله: " فيها من كل الثمرات " يقول: صنعه في شبيبته، فأصابه الكبر وله ذرية ضعفاء عند آخر عمره، فجاءه إعصار فيه نار فاحترق بستانه، فلم يكن عنده قوة أن يغرس مثله، ولم يكن عند نسله خير يعودون عليه. وكذلك الكافر يوم القيامة، إذا رُدّ إلى الله تعالى ليس له خيرٌ فيستعتب، (40) كما ليس له قوة فيغرس مثل بستانه، (41) ولا يجد خيرًا قدم لنفسه يعود عليه، كما لم يغن عن هذا ولده، وحُرِم أجره عند أفقرِ ما كان إليه، كما حرم هذا جنته عند أفقر ما كان إليها عند كبره وضعف ذريته. وهو مثل ضربه الله للمؤمن والكافر فيما أوتيا في الدنيا: كيف نجَّى المؤمنَ في الآخرة، وذخر له من الكرامة والنعيم، وخزَن عنه المال في الدنيا، وبسط للكافر في الدنيا من المال ما هو منقطعٌ، وخزَن له من الشر ما ليس بمفارقه أبدًا، ويخلد فيها مهانًا، من أجل أنه [ فخر على صاحبه] ووثق بما عنده، (42) ولم يستيقن أنه ملاق ربه. (43) .

&; 5-549 &;

6102 - حدثت عن عمار، قال: حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع: " أيود أحدكم أن تكون له جنة "، الآية، قال: [هذا مثل ضربه الله]: أيود أحدكم أن تكون له جنة من نخيل وأعناب [ له فيها من كل الثمرات]، والرجل [قد كبر سنه وضعف]، وله أولاد صغار [وابتلاهم الله] في جنتهم، (44) فبعث الله عليها إعصارًا فيه نار فاحترقت، (45) فلم يستطع الرجل أن يدفع عن جنته من الكبر، (46) ولا ولده لصغرهم، فذهبت جنته أحوجَ ما كان إليها. يقول: أيحب أحدكم أن يعيش في الضلالة والمعاصي حتى يأتيه الموت، فيجيء يوم القيامة قد ضلّ عنه عمله أحوجَ ما كان إليه؟ فيقول: ابن آدم، أتيتني أحوجَ ما كنت قطُّ إلى خير، فأين ما قدمت لنفسك؟

6103 - حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: وقرأ قول الله عز وجل: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالأَذَى ، ثم ضرب ذلك مثلا فقال: " أيود أحدكم أن تكون له جنّة من نخيل وأعناب "، حتى بلغ " فأصابها إعصار فيه نار فاحترقت ". قال: جرت أنهارها وثمارها، وله ذرية ضعفاء، فأصابها إعصار فيه نار فاحترقت. أيودُّ أحدكم هذا؟ كما يتجمَّل أحدكم إذ يخرُج من صدقته ونفقته، (47) حتى إذا كان له عندي جنّة وجرت أنهارها وثمارها، &; 5-550 &; وكانت لولده وولد ولده أصابها ريح إعصار فحرقها.

6104 - حدثني المثنى، قال: حدثنا إسحاق، قال: حدثنا زهير، عن جويبر، عن الضحاك في قوله: " أيود أحدكم أن تكون له جنة من نخيل وأعناب تجري من تحتها الأنهار "، رجل غرس بستانًا فيه من كل الثمرات، فأصابه الكبر، وله ذرية ضعفاء، فأصابها إعصار فيه نار فاحترقت، فلا يستطيع أن يدفع عن بستانه من كبره، ولم يستطع ذريته أن يدفعوا عن بستانه، فذهبت معيشته ومعيشة ذريته. فهذا مثل ضربه الله للكافر، يقول: يلقاني يوم القيامة وهو أحوج ما يكون إلى خير يصيبه، فلا يجد له عندي خيرًا، ولا يستطيع أن يدفع عن نفسه من عذاب الله شيئًا.

* * *

قال أبو جعفر: وإنما دللنا أن الذي هو أولى بتأويل ذلك ما ذكرناه، لأن الله جل ثناؤه تقدَّم إلى عباده المؤمنين بالنهي عن المنّ والأذى في صدقاتهم، ثم ضرب مثلا لمن منَّ وآذى من تصدق عليه بصدقة، فمثَّله بالمرائي من المنافقين المنفقين أموالهم رئاء الناس. وكانت قصة هذه الآية وما قبلها من المثل، نظيرةَ ما ضرب لهم من المثل قبلها، فكان إلحاقُها بنظيرتها أولى من حمل تأويلها على أنه مثلُ ما لم يَجر له ذكر قبلها ولا معها. (48)

* * *

فإن قال لنا قائل: وكيف قيل: " وأصابه الكبر "، وهو فعل ماض، فعطف به على قوله: " أيود أحدكم "؟

قيل: إن ذلك كذلك، لأن قوله: " أيود "، يصح أن يوضع فيه " لو " مكان " أن " فلما صلحت ب " لو " و " أن " ومعناهما جميعًا الاستقبال، استجازت العرب أن &; 5-551 &; يردّوا " فعل " بتأويل " لو " على " يفعل " مع " أن " (49) فلذلك قال: " فأصابها "، وهو في مذهبه بمنـزلة " لو "، إذْ ضارعت " أن " في معنى الجزاء، فوضعت في مواضعها، وأجيبت " أن " بجواب " لو " و " لو " بجواب " أن "، فكأنه قيل: أيود أحدكم لو كانت له جنة من نخيل وأعناب، تجري من تحتها الأنهار، له فيها من كل الثمرات وأصابه الكبر؟ (50) .

فإن قال: وكيف قيل ههنا: " وله ذرية ضعفاء "، وقال في [النساء:9]، وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا ؟

قيل: لأن " فعيلا " يجمع على " فعلاء " و " فِعال "، فيقال: " رجل ظريف من قوم ظرفاء وظراف ".

* * *

وأما " الإعصار "، فإنه الريح العاصف، تهب من الأرض إلى السماء كأنها عمود، تجمع " أعاصير "، ومنه قول يزيد بن مفرغ الحميري:

أُنَــاسٌ أَجَارُونَــا فَكَـانَ جِـوارُهُمْ

أَعَـاصِيرَ مِـنْ فَسْـوِ العِـرَاقِ المُبَذَّرِ (51)

* * *

&; 5-552 &;

قال أبو جعفر: واختلف أهل التأويل في تأويل قوله: " إعصار فيه نار فاحترقت " .

فقال بعضهم: معنى ذلك: ريح فيها سموم شديدةٌ.

* ذكر من قال ذلك:

6105 - حدثني محمد بن عبد الله بن بزيع، قال: حدثنا يوسف بن خالد السمتي، قال: حدثنا نافع بن مالك، عن عكرمة، عن ابن عباس في قوله: " إعصار فيه نار "، ريح فيها سموم شديدةٌ.

6106 - حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا ابن عطية، قال: حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن التميمي، عن ابن عباس في: " إعصارٌ فيه نار "، قال: السموم الحارة التي خلق منها الجانّ، التي تحرق.

&; 5-553 &;

6107 - حدثنا أحمد (52) قال: حدثنا أبو أحمد، قال: حدثنا شريك، عن أبي إسحاق، عن التميمي، عن ابن عباس: " فأصابها إعصار فيه نار فاحترقت "، قال: هي السموم الحارة التي لا تبقى أحدًا. (53) .

6108 - حدثنا المثنى، قال: حدثنا الحماني، قال: حدثنا شريك، عن أبي إسحاق، عن التميمي، عن ابن عباس: " إعصار فيه نار فاحترقت " التي تقتل.

6109 - حدثنا أحمد بن إسحاق، قال: حدثنا أبو أحمد، قال: حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عمن ذكره، عن ابن عباس، قال: إن السموم التي خلق منها الجان جزء من سبعين جزءًا من النار.

6110 - حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: " إعصار فيه نار فاحترقت "، هي ريح فيها سموم شديدٌ.

6111 - حدثنا القاسم، قال: حدثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال ابن عباس: " إعصار فيه نار "، قال: سموم شديد.

6112 - حدثنا بشر، قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة: " إعصار فيه نار "، يقول: أصابها ريح فيها سموم شديدة.

6113 - حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، نحوه.

6114 - حدثني موسى، قال: حدثنا عمرو، قال: حدثنا أسباط، عن &; 5-554 &; السدي: " إعصار فيه نار فاحترقت " أما الإعصار فالريح، وأما النار فالسموم.

6115 - حدثت عن عمار، قال: حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع: " إعصار فيه نار "، يقول: ريح فيها سموم شديد.

* * *

وقال آخرون: هي ريح فيها برد شديد.

* ذكر من قال ذلك:

6116 - حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، قال: كان الحسن يقول في قوله: " إعصار فيه نار فاحترقت "، فيها صِرٌّ وبرد. (54)

6117 - حدثني المثنى، قال: حدثنا إسحاق، قال: حدثنا أبو زهير، عن جويبر، عن الضحاك: " إعصار فيه نار فاحترقت "، يعني بالإعصار، ريح فيها بَرْدٌ.

* * *

القول في تأويل قوله : كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ (266)

قال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه: كما بيَّن لكم ربُّكم تبارك وتعالى أمَر النفقة في سبيله، وكيف وجْهُها، وما لكم وما ليس لكم فعله فيها = كذلك يبين لكم الآيات سوى ذلك، فيعرّفكم أحكامها وحلالها وحرامها، ويوضح لكم حُججها، إنعامًا منه بذلك عليكم =" لعلكم تتفكرون "، يقول: لتتفكروا بعقولكم، فتتدبّروا وتعتبروا بحجج الله فيها، وتعملوا بما فيها من أحكامها، فتطيعوا الله به.

* * *

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

&; 5-555 &;

* ذكر من قال ذلك:

6118 - حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا الثوري، قال: قال مجاهد: " لعلكم تتفكرون " قال: تطيعون.

6119 - حدثني المثنى، قال: حدثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس: " كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون " يعني في زوال الدنيا وفنائها، وإقبال الآخرة وبقائها.

------------

(20) في المطبوعة : "يعنى تعالى ذكره" . لا أدرى لم غيره الطابع .

(21) يعنى أبو جعفر : أن هذه الآية ، مردودة على الآية السابقة التي ساقها .

(22) انظر تفسير"ود" فيما سلف 2 : 470 .

(23) انظر تفسير"جنة" فيما سلف قريبا : 535 تعليق : 1 ، ومراجعه .

(24) وضعت هذا الرقم على هذه المواضع جميعًا لكي أبين سياق هذه الجملة المتراكبة ، وهذا سياقها ، وما بين ذلك فصول متتابعة : "وإنما جعل ثناؤه البستان... مثلا لنفقة المنافق... في حسنه كحسن البستان وهي الجنة... من نخيل وأعناب..." .

(25) وضعت هذا الرقم على هذه المواضع جميعا لكي أبين سياق هذه الجملة المتراكبة ، وهذا سياقها ، وما بين ذلك فصول متتابعة : "وإنما جعل ثناؤه البستان... مثلا لنفقة المنافق... في حسنه كحسن البستان وهي الجنة... من نخيل وأعناب..." .

(26) وضعت هذا الرقم علىهذه المواضع جميعا لكي أبين سياق هذه الجملة المتراكبة ، وهذا سياقها ، وما بين ذلك فصول متتابعة : "وإنما جعل ثناؤه البستان... مثلا لنفقة المنافق... في حسنه كحسن البستان وهي الجنة... من نخيل وأعناب..." .

(27) في المطبوعة والمخطوطة : "بعمله" والصواب ما أثبت ، وسياق الجملة : "كما وصف جل ثناؤه الجنة ، ... بأن فيها من كل الثمرات" .

(28) قد مضت"ذرية" فيما سلف 3 : 19 ، 73 ، ولم يفسرها . وذلك من اختصاره لتفسيره كما بينا في مقدمة الجزء الأول ، وكما جاء في ترجمته .

(29) لا مستعتب : أي لا استقالة ولا استدراك ولا استرضاء لله تعالى : من قولهم : "استعتبت فلانًا" أي استقلت مما فعلت ، وطلبت رضاه ، ورجعت عن الإساءة إليه .

(30) في المخطوطة : "ريح فيها سمره" الهاء الأخيرة متصلة بالراء ، ولم أجد لها وجها ، والذي في المطبوعة ، هو ما في الدر المنثور 1 : 340 ، وفي سائر الآثار الأخرى .

(31) الأثر : 6095 -"محمد بن سليم المكي أبو عثمان" . روي عن ابن أبي مليكة ، قال الحافظ ابن حجر : "ولم أر له رواية عن غيره" . روى عنه وكيع بن الجراح ، وعبد الله بن داود الخريبي ، وأبو عاصم النبيل . مترجم في التهذيب . وهذا الأثر أشار إليه في الفتح 8 : 151 في كلامه عن الأثر : 6096 .

(32) الأثر : 6096 -رواه البخاري من طريق هشام بن يوسف ، عن ابن جريج ، وأشار الحافظ في الفتح 8 : 151 ، إلى رواية الطبري له من طريق ابن المبارك ، عن ابن جريج . وكان في

المطبوعة : "رحل عنى" مهملة ، والصواب ما أثبت من المراجع . وانظر التعليق التالي .

(33) الأثر : 6097 -رواه الحاكم في المستدرك 2 : 283 ، وأشار إليه الحافظ في الفتح 8 : 151 وهو مكرر الذي قبله . وسلقه الحاكم بلفظة وقال"وهذا حديث صحيح على شرط الشيخين ، ولم يخرجاه" ووافقه الذهبي .

(34) في المطبوعة : "تلقاه" ، وفي المخطوطة "للعال" مصحفة مضطربة الخط ، وهذا صواب قراءتها .

(35) في المخطوطة : "من كبره وصغره أن يعملوا جنته" ، وما في المطبوعة أشبه بالصواب .

(36) في المطبوعة : "حين أحرقت جنته" ، وأثبت ما في المخطوطة .

(37) في المطبوعة : "سموم شديدة" ، و"السموم" مذكر ، ويؤنث ، لمعنى الريح الحارة .

(38) في المخطوطة والمطبوعة : "دق عظمه" ، والصواب بالراء ، وفي حديث عثمان : "كبرت سني ، ورق عظمي" ، وقولهم : "رق عظم فلان" ، أي كبر وضعف . والرقق (بفتحتين) . ضعف العظام ، قال الشاعر في ناقته: خَطَّـارَةٌ بَعْـدَ غِـبّ الجَـهْدِ نَاجِيـةٌ

لـم تَلْـقَ فِـي عَظْمِهَـا وَهْنًا وَلا رَقَقَا

.

(39) في المخطوطة : "وقال قال أيوب : أيود أحدكم" ، وقوله : "أيوب" لا معنى له هنا ، ليس في هذا الإسناد من اسمه"أيوب" ، ولو كان أيضًا ، لكان سياقًا مضطربًا . وظاهر أن"أيوب" هي"أيود" ، والناسخ في هذا الموضع قد اضطرب . كما سترى في التعليق التالي . وصحته ما جاء في الدر المنثور 1 : 340 ، كما سترى بعد .

(40) كان بين الكلمات في المخطوطة بياض هكذا : "ذرية ضعفاء عمره فجاءه إعصار فيه نار فاحترقت عنده قوة إن نسله خير يعودون الكافر يوم القيامة إذا رد إلى خير فيستعتب"، وهو مع البياض خلط من الكلام ! وأثبت ما في المطبوعة، وهو نص الأثر كما أخرجه السيوطي في الدر المنثور 1: 340 ، ونسبه لابن جرير ، وأبي حاتم . وابن كثير في التفسير 2: 38، 39 .

(41) في المخطوطة والمطبوعة : "كما ليس له قوة" ، والصواب من الدر المنثور ، وابن كثير .

(42) الذي بين القوسين هو ما ثبت في المطبوعة ، أما المخطوطة فكانت : "من أكل أنه ووثق بما عنده" بياض . ولم أجد بقية الأثر في المراجع السالفة ، فتركت ما استظهره طابع المطبوعة على حاله . ولو استظهرته لقلت : "من أجل أنه كفر بلقاء ربه" ، والله أعلم .

(43) الأثر : 6101 -في الدر المنثور 1 : 340 ، وابن كثير 2 : 38 ، 39 ، كما أسلفت .

(44) الذي وضعته بين الأقواس ، هو ما استظهر الطابع في المطبوعة فيما أرجح ، وكان مكانه في المخطوطة بياض .

(45) كان في المخطوطة : "فبعث الله عنها إعصار فيه نار" ، وهو تحريف وخطأ ، وما في المطبوعة أشبه بالصواب .

(46) في المخطوطة : "من الكفر" . وهو خطأ بين .

(47) في المطبوعة"فما يحمل" ، وفي المخطوطة"كما يحمل" ، ثم فيهما جميعًا : "أن يخرج" ، وهو كلام لا مفهوم له . واستظهرت قراءاتها كذلك ، لأن الذي يخرج نفقته رئاء الناس ، إنما يتجمل بذلك عندهم . وهذا هو الصواب سياق الأثر . والمخطوطة كما تبين من التعليقات السالفة ، فاسدة كل الفساد من اضطراب كتابة الناسخ ، ومن عجلته ، أو عجزه عن قراءة النسخة التي نقل عنها .

(48) انظر ما قاله القرطبي في تفسيره 3 : 318 ، في رد اختيار ابن جرير في تفسيره . ومذهب ابن جرير أوثق وأضبط في البيان ، وفي الاستدلال .

(49) أي : أن يردوا الفعل الماضي بتأويل"لو" على الفعل المضارع مع"أن" .

(50) هذا نص مقالة الفراء في معاني القرآن 1 : 175 ، وقد استوفى الباب هناك . وانظر ما سلف في جواب"لو" بالماضي من الفعل 2 : 458 /3 : 184 ، 185 ، والتعليق هناك .

(51) تاريخ الطبري 6 : 178 ، والأغاني 17 : 178 : وسيأتي في التفسير 15 : 53 مصحفًا أيضًا : "من فسق العراق المبذر" . والبيت في المطبوعة والمخطوطة هنا : "من سوء العراق المنذر" ، وهو كلام بلا معنى ، ولكنى رأيت شارحًا شرحه على ذلك ، فأشهد الله كاد يقتلني من فرط الضحك ! وهو من أبيات ثلاثة قالها ابن مفرغ في خبره مع بن زياد ، حين هجاه ، وهجا معاوية بن أبي سفيان (وانظر ما سلف 4 : 293 وتعليق : 2) وفارق عبادًا مقبلًا إلى البصرة ، فطاف بأشرافها من قريش يسجير بهم ، فما كان منهم إلا الوعد ، ثم أتي المنذر بن الجارود (من عبد القيس) فأجاره وأدخله داره ، ووشى الوشاة به إلى عبيد الله بن زيادة أنه دار المنذر . وكان المنذر في مجلس عبيد الله ، فلم يشعر إلى بابن مفرغ قد أقيم على رأسه ، فقام المنذر فقال : أيها الأمير ، قد أجرته! فقال : يا منذر ، واله يمدحنك وأباك ويهجوني أنا وأبي ، ثم تجيره على ! فأمر به فسقى دواء وحمل على حمار يطاف به وهو يسلح في ثيابه من جراء الدواء ، فقال عندئذ لعبيد الله بن زياد: يَغْسِـلُ المَـاءُ مَـا صَنَعْـتَ وَقَـولِي

راَسِـخٌ مِنْـكَ فِـي العِظَـامِ البَـوالِى

ثم هجا المنذر بن الجارود فقال: تَــرَكْتُ قُرَيْشًــا أَنْ أُجَـاوِرَ فِيهـمُ

وَجَـاورْتُ عبـدَ القَيْس أَهْـلَ المُشَقَّرِ

أُنــاسٌ أَجَارُونَــا فَكَـانَ جِـوَارُهُمْ

أَعَـاصِيرَ مِـنْ فَسْـوِ العِـرَاقِ المبَذَّرِ

فَـأَصْبَحَ جَـارِي مِـنْ جَذِيمـةَ نَائمًـا

ولا يمنَــعُ الجِـيرَانَ غَـيْرُ المُشَـمِّرِ

وقوله : "من فسو العراق" ، وذلك أن عبد القيس ونبي حنيفة وغيرهم من أهل البحرين وما جاورها ، كانوا يعيرون بالفسو ، لأن بلادهم بلاد نخل فيأكلونه ، ويحدث في أجوافهم الرياح والقراقير . والمبذر : من التبذير ، وهو الإسراف في المال وتشتيه وتفريقه . وهذه صفة قد انتزعها ابن مفرغ أحسن انتزاع في هذا الموضع ، فجعلت سخرتته بالمنذر بن الجارود ، ألذع ما تكون ، مع روعة قوله : "أعاصير"!!

قد جاء الأخطل بعد ذلك فهجا ابنه أيضًا مالك بن المنذر بن الجارود ، فقال له: وَعَبْـــدُ القَيْسِ مُصْفَــرٌ لِحَاهَــا

كَــأَنَّ فُسَــاءَهَا قِطَــعُ الضَّبَـابِ!!

فبلغ منه ما بلغ!! ، وانظر طبقات فحول الشعراء : 298 ، 299 ، والتعليق هناك .

(52) في المطبوعة والمخطوطة : "حدثنا حميد" ، والصواب : "أحمد" ، وهو : "أحمد بن إسحق الأهوازي" ، كما سلف مئات من المرات في روايته عن أبي أحمد الزبيري ، فاطلبه في الفهارس ، وانظر الآتي رقم : 6109 .

(53) في المطبوعة حذف قوله : "لا تبقي أحدًا" ، وعلق عليه بقوله : "في بعض النسخ زيادة : "التي لا تضر أحدًا" ، وهي في المخطوطة كذلك ، ولكن الناسخ أفسد الكلمة ، وصوابها كما أثبت : "لا تبقى أحدًا" . وسيأتي في حديث التميمي عن عباس ، وهو الحديث التالي : "التي تقتل" . فهذا هذا .

(54) الصر (بكسر الصاد) . البرد الذي يضرب النبات ويحرقه .

2:267Страница 45

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَنفِقُواْ مِن طَيِّبَٰتِ مَا كَسَبۡتُمۡ وَمِمَّآ أَخۡرَجۡنَا لَكُم مِّنَ ٱلۡأَرۡضِۖ وَلَا تَيَمَّمُواْ ٱلۡخَبِيثَ مِنۡهُ تُنفِقُونَ وَلَسۡتُم بِـَٔاخِذِيهِ إِلَّآ أَن تُغۡمِضُواْ فِيهِۚ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ ٢٦٧

О те, которые уверовали! Делайте пожертвования из приобретенных вами благ и того, что Мы взрастили для вас на земле, и не стремитесь раздать в качестве пожертвования дурное, чего бы вы сами не взяли, пока не зажмурили глаза. И знайте, что Аллах - Богатый, Достохвальный.

القول في تأويل قوله : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا

قال أبو جعفر: يعني جل ثناؤه بقوله: " يا أيها الذين آمنوا "، صدقوا بالله ورسوله وآي كتابه.

* * *

ويعني بقوله: " أنفقوا "، زكُّوا وتصدقوا، كما:-

6120 - حدثني المثنى، قال: حدثنا عبد الله، قال: حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس قوله: " أنفقوا من طيبات ما كسبتم " يقول: تصدَّقوا.

* * *

القول في تأويل قوله : مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ

يعني بذلك جل ثناؤه: زكوا من طيّب ما كسبتم بتصرُّفكم= إما بتجارة، وإما بصناعة= من الذهب والفضة.

ويعني ب " الطيبات "، الجياد، يقول: زكوا أموالكم التي اكتسبتموها حلالا وأعطوا في زكاتكم الذهبَ والفضة، الجيادَ منها دون الرديء، كما:-

&; 5-556 &;

6121 - حدثنا محمد بن المثنى، قال: حدثنا محمد بن جعفر، عن شعبة، عن الحكم، عن مجاهد في هذه الآية: " يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم " قال: من التجارة.

6122 - حدثني موسى بن عبد الرحمن، قال: حدثنا زيد بن الحباب، قال: وأخبرني شعبة، عن الحكم، عن مجاهد، مثله.

6123 - حدثني حاتم بن بكر الضبّي، قال: حدثنا وهب، عن شعبة، عن الحكم، عن مجاهد ، مثله.

6124 - حدثني المثنى، قال: حدثنا آدم، قال: حدثنا شعبة، عن الحكم، عن مجاهد في قوله: " أنفقوا من طيبات ما كسبتم "، قال: التجارة الحلال.

6125 - حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا عبد الرحمن، قال: حدثنا سفيان، عن عطاء بن السائب، عن عبد الله بن معقل: " أنفقوا من طيبات ما كسبتم "، قال: ليس في مال المؤمن من خبيث، ولكن لا تيمموا الخبيث منه تنفقون.

6126 - حدثني عصام بن روّاد بن الجراح، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا أبو بكر الهذلي، عن محمد بن سيرين، عن عبيدة، قال: سألت علي بن أبي طالب صلوات الله عليه عن قوله: " يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم " قال: من الذهب والفضة.

6127 - حدثني محمد بن عمرو، قال: حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله: " من طيبات ما كسبتم "، قال: التجارة.

6128 - حدثني المثنى، قال: حدثنا أبو حذيفة، قال: حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.

6129 - حدثني المثنى، قال: حدثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس قوله: " أنفقوا من طيبات ما كسبتم " يقول: من &; 5-557 &; أطيب أموالكم وأنفَسِه. (55) .

6130 - حدثني موسى، قال: حدثنا عمرو، قال: حدثنا أسباط، عن السدي: " يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم "، قال: من هذا الذهب والفضة. (56) .

* * *

القول في تأويل قوله جل وعز : وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الأَرْضِ

قال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه: وأنفقوا أيضا مما أخرجنا لكم من الأرض، فتصدقوا وزكوا من النخل والكرم والحنطة والشعير، وما أوجبت فيه الصدقة من نبات الأرض. كما:-

6131 - حدثني عصام بن رواد، قال: ثني أبي، قال: حدثنا أبو بكر الهذلي، عن محمد بن سيرين، عن عبيدة، قال: سألت عليا صلوات الله عليه عن قول الله عز وجل: " ومما أخرجنا لكم من الأرض "، قال: يعني من الحب والثمر وكل شيء عليه زكاة.

6132 - حدثني محمد بن عمرو، قال: حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قوله: " ومما أخرجنا لكم من الأرض "، قال: النخل.

6133 - حدثنا القاسم، قال: حدثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد: " ومما أخرجنا لكم من الأرض "، قال: من ثمر النخل.

&; 5-558 &;

6134 - حدثنا القاسم، قال: حدثنا الحسين، قال: حدثنا هشيم، قال: حدثنا شعبة، عن الحكم، عن مجاهد قوله: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ ، قال: من التجارة=" ومما أخرجنا لكم من الأرض "، من الثمار.

6135 - حدثني موسى، قال: حدثنا عمرو، قال: حدثنا أسباط، عن السدي: " ومما أخرجنا لكم من الأرض "، قال: هذا في التمر والحب.

* * *

القول في تأويل قوله جل وعز : وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ

قال أبو جعفر: يعني بقوله جل ثناؤه " ولا تيمموا الخبيث "، ولا تعمدوا، ولا تقصدوا.

* * *

وقد ذكر أن ذلك في قراءة عبد الله: ( ولا تؤموا) من " أممت "، (57) وهذه من " يممت "، (58) والمعنى واحد وإن اختلفت الألفاظ.

* * *

يقال: " تأممت فلانا "، و " تيممته "، و " أممته "، بمعنى: قصدته وتعمدته، كما قال ميمون بن قيس الأعشى:

تيممـــت قيســا وكــم دونــه

مـن الأرض مـن مهمـه ذي شـزن (59)

وكما:-

&; 5-559 &;

6136 - حدثنا موسى، قال: حدثنا عمرو، قال: حدثنا أسباط، عن السدي: " ولا تيمموا الخبيث "، ولا تعمدوا.

6137 - حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة: " ولا تيمموا " لا تعمدوا.

6138 - حدثت عن عمار، قال: حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن قتادة، مثله.

* * *

القول في تأويل قوله : وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ

قال أبو جعفر: يعني جل ثناؤه ب " الخبيث ": الرديء، غير الجيد، يقول: لا تعمدوا الرديء من أموالكم في صدقاتكم فتصدقوا منه، ولكن تصدقوا من الطيب الجيد.

* * *

وذلك أن هذه الآية نـزلت في سبب رجل من الأنصار علق قنوا من حشف - (60) في الموضع الذي كان المسلمون يعلقون صدقة ثمارهم- صدقة من تمره.

* ذكر من قال ذلك:

6139 - حدثني الحسين بن عمرو بن محمد العنقزي، قال: حدثنا أبي، عن أسباط، عن السدي، عن عدي بن ثابت، عن البراء بن عازب في قول الله عز وجل: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ &; 5-560 &; الأَرْضِ إلى قوله: أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ ، قال: نـزلت في الأنصار، كانت الأنصار إذا كان أيام جذاذ النخل أخرجت من حيطانها أقناء البسر، فعلقوه على حبل بين الأسطوانتين في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيأكل فقراء المهاجرين منه. فيعمد الرجل منهم إلى الحشف فيدخله مع أقناء البسر، يظن أن ذلك جائز.

فأنـزل الله عز وجل فيمن فعل ذلك: " ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون "، قال لا تيمموا الحشف منه تنفقون. (61) .

6140 - حدثني موسى، قال: حدثنا عمرو، قال: حدثنا أسباط، زعم السدي، عن عدي بن ثابت، عن البراء بن عازب بنحوه= إلا أنه قال: فكان يعمد بعضهم، فيدخل قنو الحشف= ويظن أنه جائز عنه= في كثرة ما يوضع من الأقناء، فنـزل فيمن فعل ذلك: " ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون "، القنو الذي قد حشف، ولو أهدي إليكم ما قبلتموه. (62) .

6141 - حدثنا ابن بشار، قال: حدثنا مؤمل، قال: حدثنا سفيان، عن السدي، عن أبي مالك، عن البراء بن عازب، قال: كانوا يجيئون في الصدقة بأردإ &; 5-561 &; تمرهم وأردإ طعامهم، فنـزلت: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ الآية. (63) .

6142 - حدثني عصام بن رواد، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا أبو بكر الهذلي، عن ابن سيرين، عن عبيدة السلماني، قال: سألت عليا عن قول الله: " يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون "، قال: فقال علي: نـزلت هذه الآية في الزكاة المفروضة، كان الرجل يعمد إلى التمر فيصرمه، (64) فيعزل الجيد ناحية. فإذا جاء صاحب الصدقة أعطاه من الرديء، فقال عز وجل: " ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ".

6143 - حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: ثني عبد الجليل بن حميد اليحصبي، أن ابن شهاب حدثه، قال: ثني أبو أمامة بن سهل بن حنيف في الآية التي قال الله عز وجل: " ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون " قال: هو الجعرور، ولون حبيق، فنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يؤخذ في الصدقة. (65) .

&; 5-562 &;

6144 - حدثني محمد بن عمرو، قال: حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون "، قال: كانوا يتصدقون - يعني من النخل- بحشفه وشراره، فنهوا عن ذلك، وأمروا أن يتصدقوا بطيبه.

6145 - حدثنا بشر، قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ إلى قوله: وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ ، ذكر لنا أن الرجل كان يكون له الحائطان على عهد نبي الله صلى الله عليه وسلم، فيعمد إلى أردئهما تمرا فيتصدق به، ويخلط فيه من الحشف، فعاب الله ذلك عليهم ونهاهم عنه.

6146 - حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله: " ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون "، قال: تعمد إلى رذالة مالك فتصدق به، (66) ولست بآخذه إلا أن تغمض فيه.

6147 - حدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا أبي، عن يزيد بن إبراهيم، عن الحسن قال: كان الرجل يتصدق برذالة ماله، فنـزلت: " ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ".

6148 - حدثنا المثنى، قال: حدثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: أخبرنا عبد الله بن كثير: أنه سمع مجاهدا يقول: " ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون "، قال: في الأقناء التي تعلق، (67) فرأى فيها حشفا، فقال: &; 5-563 &; ما هذا؟= قال ابن جريج: سمعت عطاء يقول: علق إنسان حشفا في الأقناء التي تعلق بالمدينة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما هذا؟ بئسما علق هذا!! فنـزلت: " ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ".

* * *

وقال آخرون: معنى ذلك: ولا تيمموا الخبيث من الحرام منه تنفقون، (68) .

وتدعوا أن تنفقوا الحلال الطيب.

* ذكر من قال ذلك:

6149 - حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد - وسألته عن قول الله عز وجل: " ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون "، - قال: الخبيث: الحرام، لا تتيممه تنفق منه، فإن الله عز وجل لا يقبله.

* * *

قال أبو جعفر: وتأويل الآية هو التأويل الذي حكيناه عمن حكينا [عنه] من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم،[لصحة إسناده]، واتفاق أهل التأويل في ذلك= (69)

دون الذي قاله ابن زيد. (70) .

* * *

القول في تأويل قوله : وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ

قال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه: ولستم بآخذي الخبيث في حقوقكم، و " الهاء " في قوله: " بآخذيه " من ذكر الخبيث=" إلا أن تغمضوا فيه "، يعني: إلا أن تتجافوا في أخذكم إياه عن بعض الواجب لكم من حقكم، فترخصوا فيه لأنفسكم.

&; 5-564 &;

يقال منه: " أغمض فلان لفلان عن بعض حقه، فهو يغمض "، ومن ذلك قول الطرماح بن حكيم:

لــم يفتنــا بـالوتر قـوم وللضـيـ

م رجــال يرضــون بالإغمـاض (71)

* * *

قال أبو جعفر: واختلف أهل التأويل في تأويل ذلك.

فقال بعضهم: معنى ذلك: ولستم بآخذي الرديء من غرمائكم في واجب حقوقكم قبلهم، إلا عن إغماض منكم لهم في الواجب لكم عليهم.

* ذكر من قال ذلك:

6150 - حدثنا عصام بن رواد، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا أبو بكر الهذلي، عن محمد بن سيرين، عن عبيدة قال: سألت عليا عنه فقال: " ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه "، يقول: ولا يأخذ أحدكم هذا الرديء حتى يهضم له.

6151 - حدثنا ابن بشار، قال: حدثنا مؤمل، قال: حدثنا سفيان، عن السدي، عن أبي مالك، عن البراء بن عازب: " ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه "، يقول: لو كان لرجل على رجل، فأعطاه ذلك لم يأخذه، إلا أن يرى أنه قد نقصه من حقه. (72) .

&; 5-565 &;

6152 - حدثني المثنى، قال: حدثنا عبد الله، قال: حدثنا معاوية، عن علي، عن ابن عباس قوله: " ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه "، يقول: لو كان لكم على أحد حق، فجاءكم بحق دون حقكم، لم تأخذوا بحساب الجيد حتى تنقصوه، فذلك قوله: " إلا أن تغمضوا فيه "، فكيف ترضون لي ما لا ترضون لأنفسكم، وحقي عليكم من أطيب أموالكم وأنفسها؟ (73) .

وهو قوله: لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ . [ سورة آل عمران: 92].

6153 - حدثني محمد بن عمرو، قال: حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه " قال: لا تأخذونه من غرمائكم ولا في بيوعكم إلا بزيادة على الطيب في الكيل.

6154 - حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: حدثنا أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: " يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه "، وذلك أن رجالا كانوا يعطون زكاة أموالهم من التمر، فكانوا يعطون الحشف في الزكاة، فقال: لو كان بعضهم يطلب بعضا ثم قضاه، لم يأخذه إلا أن يرى أنه قد أغمض عنه حقه.

6155 - حدثت عن عمار، قال: حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع قوله: " ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه " يقول: لو كان لك على رجل دين فقضاك أردأ مما كان لك عليه، هل كنت تأخذ ذلك منه إلا وأنت له كاره؟

6156 - حدثني يحيى بن أبي طالب، قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا جويبر، عن الضحاك في قوله: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ &; 5-566 &; إلى قوله: " إلا أن تغمضوا فيه " قال: كانوا -حين أمر الله أن يؤدوا الزكاة- يجيء الرجل من المنافقين بأردإ طعام له من تمر وغيره، فكره الله ذلك وقال: أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الأَرْضِ ، يقول: " لستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه "، يقول: لم يكن رجل منكم له حق على رجل فيعطيه دون حقه فيأخذه، إلا وهو يعلم أنه قد نقصه= فلا ترضوا لي ما لا ترضون لأنفسكم= فيأخذ شيئا، وهو مغمض عليه، أنقص من حقه.

* * *

وقال آخرون: معنى ذلك: ولستم بآخذي هذا الرديء الخبيث - إذا اشتريتموه من أهله -بسعر الجيد، إلا بإغماض منهم لكم في ثمنه.

* ذكر من قال ذلك:

6157 - حدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا أبي، عن عمران بن حدير، عن الحسن: " ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه "، قال: لو وجدتموه في السوق يباع، ما أخذتموه حتى يهضم لكم من ثمنه.

6158 - حدثنا بشر، قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: " ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه "، يقول: لستم بآخذي هذا الرديء بسعر هذا الطيب إلا أن يغمض لكم فيه.

* * *

وقال آخرون: معناه: ولستم بآخذي هذا الرديء الخبيث لو أهدي لكم، إلا أن تغمضوا فيه، فتأخذوه وأنتم له كارهون، على استحياء منكم ممن أهداه لكم.

* ذكر من قال ذلك:

6159 - حدثني الحسين بن عمرو بن محمد العنقزي، قال: حدثنا أبي، عن أسباط، عن السدي، عن عدي بن ثابت، عن البراء بن عازب: " ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه "، قال: لو أهدي لكم ما قبلتموه إلا على استحياء من صاحبه، أنه بعث إليك بما لم يكن له فيه حاجة. (74) .

&; 5-567 &;

6160 - حدثني موسى، قال: حدثنا عمرو، قال: حدثنا أسباط، قال: زعم السدي، عن عدي بن ثابت، عن البراء نحوه= إلا أنه قال: إلا على استحياء من صاحبه، وغيظا أنه بعث إليك بما لم يكن له فيه حاجة. (75) .

* * *

وقال آخرون: معنى ذلك: ولستم بآخذي هذا الرديء من حقكم إلا أن تغمضوا من حقكم.

* ذكر من قال ذلك:

6161 - حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا جرير، عن عطاء، عن ابن معقل: " ولستم بآخذيه "، يقول: ولستم بآخذيه من حق هو لكم=" إلا أن تغمضوا فيه "، يقول: أغمض لك من حقي.

* * *

وقال آخرون: معنى ذلك: ولستم بآخذي الحرام إلا أن تغمضوا على ما فيه من الإثم عليكم في أخذه.

* ذكر من قال ذلك:

6162 - حدثني يونس، قال: حدثنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: وسألته عن قوله: " ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه " -قال: يقول: لست آخذا ذلك الحرام حتى تغمض على ما فيه من الإثم = قال: وفي كلام العرب: " أما والله لقد أخذه، ولقد أغمض على ما فيه " = وهو يعلم أنه حرام باطل.

* * *

قال أبو جعفر: والذي هو أولى بتأويل ذلك عندنا أن يقال: إن الله عز وجل حث عباده على الصدقة وأداء الزكاة من أموالهم، وفرضها عليهم فيها، (76) .

فصار ما فرض من ذلك في أموالهم، حقا لأهل سهمان الصدقة. ثم أمرهم تعالى ذكره أن &; 5-568 &; يخرجوا من الطيب- وهو الجيد من أموالهم- الطيب. (77) وذلك أن أهل السهمان شركاء أرباب الأموال في أموالهم، بما وجب لهم فيها من الصدقة بعد وجوبها.

فلا شك أن كل شريكين في مال فلكل واحد منهما بقدر ملكه، وليس لأحدهما منع شريكه من حقه من الملك الذي هو فيه شريكه، بإعطائه -بمقدار حقه منه- من غيره مما هو أردأ منه أو أخس. (78) فكذلك المزكي ماله، حرم الله عليه أن يعطي أهل السهمان= مما وجب لهم في ماله من الطيب الجيد من الحق، فصاروا فيه شركاء= (79) من الخبيث الرديء غيره، ويمنعهم ما هو لهم من حقوقهم في الطيب من ماله الجيد، كما لو كان مال رب المال رديئا كله غير جيد، فوجبت فيه الزكاة وصار أهل سهمان الصدقة فيه شركاء بما أوجب الله لهم فيه لم يكن عليه أن يعطيهم الطيب الجيد من غير ماله الذي منه حقهم.

فقال تبارك وتعالى لأرباب الأموال: زكوا من جيد أموالكم الجيد، ولا تيمموا الخبيث الرديء، تعطونه أهل سهمان الصدقة، وتمنعونهم الواجب لهم من الجيد الطيب في أموالكم، (80) ولستم بآخذي الرديء لأنفسكم مكان الجيد الواجب لكم قبل من وجب لكم عليه ذلك من شركائكم وغرمائكم وغيرهم، إلا عن إغماض منكم وهضم لهم وكراهة منكم لأخذه. يقول: ولا تأتوا من الفعل إلى من وجب له في أموالكم حق، ما لا ترضون من غيركم أن يأتيه إليكم في حقوقكم الواجبة لكم في أموالهم.

فأما إذا تطوع الرجل بصدقة غير مفروضة، فإني وإن كرهت له أن يعطي فيها إلا أجود ماله وأطيبه، لأن الله عز وجل أحق من تقرب إليه بأكرم الأموال &; 5-569 &; وأطيبها، والصدقة قربان المؤمن= فلست أحرم عليه أن يعطي فيها غير الجيد، لأن ما دون الجيد ربما كان أعم نفعا لكثرته، أو لعظم خطره= وأحسن موقعا من المسكين، وممن أعطيه قربة إلى الله عز وجل= من الجيد، لقلته أو لصغر خطره وقلة جدوى نفعه على من أعطيه. (81) .

* * *

وبمثل ما قلنا في ذلك قال جماعة أهل العلم.

* ذكر من قال ذلك:

6163 - حدثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب، قال: حدثنا يزيد بن زريع، قال: حدثنا سلمة بن علقمة، عن محمد بن سيرين، قال: سألت عبيدة عن هذه الآية: " يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه "، قال: ذلك في الزكاة، الدرهم الزائف أحب إلي من التمرة.

6164 - حدثني يعقوب، قال: حدثنا ابن علية، قال: حدثنا سلمة بن علقمة، عن محمد بن سيرين، قال: سألت عبيدة عن ذلك، فقال: إنما ذلك في الزكاة، والدرهم الزائف أحب إلي من التمرة.

6165 - حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا ابن إدريس، عن هشام، عن ابن سيرين، قال: سألت عبيدة عن هذه الآية: " يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ولستم بآخذيه "، فقال عبيدة: إنما هذا في الواجب، ولا بأس أن يتطوع الرجل بالتمرة، والدرهم الزائف خير من التمرة.

&; 5-570 &;

6166 - حدثني أبو السائب، قال: حدثنا ابن إدريس، عن هشام، عن ابن سيرين في قوله: وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ قال: إنما هذا في الزكاة المفروضة، فأما التطوع فلا بأس أن يتصدق الرجل بالدرهم الزائف، والدرهم الزائف خير من التمرة.

* * *

القول في تأويل قوله : وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ (267)

قال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه: واعلموا أيها الناس أن الله عز وجل غني عن صدقاتكم وعن غيرها، (82) وإنما أمركم بها، وفرضها في أموالكم، رحمة منه لكم ليغني بها عائلكم، (83) .

ويقوي بها ضعيفكم، ويجزل لكم عليها في الآخرة مثوبتكم، لا من حاجة به فيها إليكم.

* * *

ويعني بقوله: " حميد "، أنه محمود عند خلقه بما أولاهم من نعمه، وبسط لهم من فضله. كما:-

6167 - حدثني الحسين بن عمرو بن محمد العنقزي، قال: حدثنا أبي، عن أسباط، عن السدي، عن عدي بن ثابت، عن البراء بن عازب في قوله: " أن الله غني حميد " عن صدقاتكم. (84) .

-------------------

الهوامش :

(55) الأثر : 6129 -في الدر المنثور 1 : 346 ، وسيأتي الأثر بتمامه في رقم : 6152 وقوله : "من أطيب أموالكم وأنفسه" ، وهو صحيح في العربية ، يعود ضمير المفرد ، على الجمع في"أفعل" ، وقد مضى ما قلنا في ذلك التعليق على الأثر : 5968 ، وإن اختلفت العبارتان وافترقتا . وانظر همع الهوامع 1 : 59 .

(56) في المطبوعة : حذف"هذا" لغير شيء !! .

(57) في المطبوعة : "ولا تأمموا" ، وكذلك في القرطبي ، ولكن أبا حيان في تفسيره 1 : 328 قد نص على أن الطبري حكى قراءة عبد الله : "ولا تأملوا" من"أمت" ، فوافق ما في المخطوطة ، فأثبتها كذلك ، وهي الصواب إن شاء الله .

(58) في المخطوطة والمطبوعة : "تيممت" ، وهو سقيم ، والصواب ما أثبت . وأموا المكان ويموه ، بمعنى واحد ، وهي على البدل ، أبدلت الهمزة ياء ، ولذلك كانت في مادة (أمم) من دواوين اللغة ، غير الجوهري .

(59) ديوانه : 16 ، وسيأتي في التفسير 5 : 69 (بولاق) . وهو من قصيدته التي أثنى فيها على قيس بن معد يكرب الكندي ، وهي أول كلمة قالها له . وقد مضت منها أبيات في 1 : 345 ، 346 ، /3 : 191/5 : 390 وامهمه : الفلاة المقفرة البعيدة ، لا ماء بها ولا أنيس ، والشزن والشزونة : الغلظ من الأرض .

(60) القنو : الكباسة ، وهي العذق التام بشماريخه ورطبه ، هو في التمر ، بمنزله العنقود من العنب ، وجمعه : أقناء . والحشف : هو من التمر ما لم ينو ، فإذا يبس صلب وفسد ، لا طعم له ولا لحاء ولا حلاوة .

(61) الأثر : 6139 -الحسين بن عمرو بن محمد العنقزي ، مضى في رقم 1625 : 1883 ، وهو لين يتكلمون فيه . وأبوة : عمرو بن محمد ، ثقة جائز الحديث . أخرجه الحاكم في المستدرك ، : 2 : 285 من طريق عمرو بن طلحة القناد ، عن أسباط بن نصر ، وقال : "هذا حديث غريب صحيح على شرطه مسلم ، ولم يخرجاه" ، وافقه الذهبى . وذكره ابن كثير في تفسير 2 : 40 ، 41 ونسبه للحاكم ، وأنه قال : "صحيح على شرط البخاري ومسلم ولم يخرجاه" فاختلف نص كلام الحاكم .

وسيأتي تمامه برقم : 6159 ، 6167 .

قوله : "جذاذ النخل"بالذال هنا وفي المستدرك . وجذ النخل جذاذا ، صرمه . والأشهر فيه بالدال المهملة : "جد النخل يجده جدادا" ، صرمه وقطف ثمره . والحيطان جمع حائط : وهو بستان النخل يكون عليه حائط ، فإذا لم يكن عليه حائط . فهو ضاحية .

وقوله : "أقناء البسر" الأقناء جمع قنو ، وقد سلف في التعليق الماضي . والبسر : التمر قبل أن يرطب ، سمى كذلك لغضاضته ، واحدته بسرة ، ثم هو بعد البسر ، رطب ، ثم تمر .

(62) الأثر : 6140 -هذا إسناد آخر للخبر السالف وسيأتي تمامه برقم : 6160 وحشف التمر : صار حشفا . وقد مضى تفسيره في التعليق ص : 559 رقم : 1 . وقوله : "جائز عنه" ، أي سائغ مجزي عنه من قولهم : "جاز جوازا" ، وأجاز له الشيء وجوزه : إذا سوغ له ما صنعه وأمضاه . وهو تعبير نادر لم تقيده كتب اللغة ، ولكنه عربي معرق .

(63) الأثر : 6141 -رواه البيهقي في السنن 4 : 136 من طريق أبي حذيفة ، عن سفيان ، عن السدي بغير هذا اللفظ ، وأتم منه .

(64) صرم النخل والشجر يصرمه صرما وصراما : قطع ثمرها واجتناها ، مثل الجذاذ والجداد فيما سلف في التعليقات ص : 560 .

(65) الأثر : 6143 -عبد الجليل بن حميد اليحصبي ، أبو مالك المصري . روي عن الزهري ، ويحيى بن سعيد وأيوب السختياني ، وروى عنه ابن عجلان ، وهو من أقرانه ، وموسى بن سلمة ، وابن وهب ، وغيرهم من المصريين . قال النسائي ، "ليس به بأس" ، وذكره ابن حبان في الثقات . مات سنة 148 ، مترجم في التهذيب . وهذا الأثر روته النسائي ، عن يونس بن عبد الأعلى والحارث بن مسكين ، عن ابن وهب ، عن عبد الجليلي بن حميد ، في السنن 5 : 43 ، وآخره"... أن تؤخذ الصدقة الرذالة" . وروي من طرق أخرى في سنن أبي داود 2 : 149 رقم : 1607 ، والحاكم في المستدرك 2 : 284 من طريق سفيان ابن حسين عن الزهري ، ومن طريق سليمان بن كثير عن الزهري وقال : "صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه" ووافقه الذهبي ، والبيهقي في السنن 4 : 136 ، وانظر تفسير ابن كثير 2 : 42 ، 43 .

الجعرور (بضم الجيم) . ضرب من التمر صغار لا خير فيه . واللون : نوع من النخل ، قيل : هو الدقل ، وقيل : النخل كله ما خلا البرني والعجوة ، تسميه أهل المدينة"الألوان" . وابن حبيق : رجل نسب إليه هذا النخل الرديء ، فقيل : لون الحبيق . وتمره رديء أغبر صغير ، مع طول فيه .

(66) رذالة كل شيء : أردؤه حين ينتقى جيده ، ويبقي رديئه . وهو من رذالة الناس ورذالهم . (بضم الراء فيها جميعا) .

(67) قوله : "التي تعلق" مكانها بياض في المخطوطة . وقوله بعد : "فرأى فيها حشفا" ، أي رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم .

(68) في المخطوطة والمطبوعة : "فيه تنفقون" ، وهو خطأ بين .

(69) الزيادة بين الأقواس لا بد منها حتى يستقيم الكلام . (عنه) ساقطة من المخطوطة والمطبوعة .

أما الزيادة الثانية ، فمكانها بياض في المخطوطة ، فأغفله الطابع وساق الكلام سياقا واحدا

(70) في المخطوطة : "قاله ابن" وبعد ذلك بياض . والذي في المطبوعة هو الصواب .

(71) ديوانه : 86 ، من قصيدة مجد فيها قومه ، وقبله: :

إننــا معشــر شـمائلنا الصـبر ,

إذا الخـــوف مــال بالأحفــاض

نصـر للـذليل فـي نـدوة الحـي ,

مـــرائيب للثـــأي المنهــاض

مــن يــرم جـمعهم يجـدهم مـر

اجــيح حمــاة للعـزل الأحـراض

الأحفاض : الإبل الصغار الضعاف ، ويعنى الضعاف من الناس ، لا يصبرون في حرب . مرائيب : من الرأب ، وهو الإصلاح ، مصلحون . والثأى : الفساد . والمنهاض : الذي فسد بعد صلاح فلا يرجى إصلاح إلا بمشقة . مراجيح : حلماء لا يستخفهم شيء . والأحراض : الضعاف الذين لا يقاتلون . والإغماض : التغاضي والمساهلة . يقول نحن أهل بأس وسطوة ، فما أصاب منا أحد فنجا من انتقامنا ، ولسنا كأقوام يرضون بالضيم ، فيتغاضون عن إدراك تأثرهم ممن نال منهم .

(72) الأثر : 6151 -هو من تمام الأثر : 6141 .

(73) في المطبوعة : "وأنفسها" وأثبت ما في المخطوطة . وهذا الأثر بنصه وتمامه في الدر المنثور 1 : 346 ، وانظر التعليق على الأثر : 6129 ، وقوله : "وأنفسه" بضمير الإفراد .

(74) الأثر : 6159 -هو تمام الأثر السالف : 6139 .

(75) الأثر : 6160 -هو تمام الأثر السالف : 6140 .

(76) "وفرضها عليهم" أي الزكاة . "فيها" : في أموالهم .

(77) قوله : "الطيب" الثانية ، مفعول"يخرجوا" .

(78) في المطبوعة"أو أحسن" ، وهو فاسد كل الفساد . والصواب من المخطوطة .

(79) سياق الجملة : أن يعطى أهل السهمان... من الخبيث الرديء غيره .

(80) في المطبوعة : "وتمنعونهم الواجب..." ، والذي في المخطوطة صواب ، معطوف على : "ولا تيمموا الخبيث" .

(81) سياق هذه الجملة : ربما كان أعم نفعا لكثرته...وأحسن موقعا من المسكين... من الجيد لقلته...

(82) انظر تفسير"غنى"فيما سلف من هذا الجزء 5 : 521 .

(83) العائل : الفقير . عال الرجل يعيل علية : افتقر .

(84) الأثر : 6167 -هو تمام الأثر السالف : 6139 .

Текст: через Quran Foundation. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English