Ат-Табари · Тафсир · на арабском
Аль Имран 3:61–63
3:61Страница 57
فَمَنۡ حَآجَّكَ فِيهِ مِنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَكَ مِنَ ٱلۡعِلۡمِ فَقُلۡ تَعَالَوۡاْ نَدۡعُ أَبۡنَآءَنَا وَأَبۡنَآءَكُمۡ وَنِسَآءَنَا وَنِسَآءَكُمۡ وَأَنفُسَنَا وَأَنفُسَكُمۡ ثُمَّ نَبۡتَهِلۡ فَنَجۡعَل لَّعۡنَتَ ٱللَّهِ عَلَى ٱلۡكَٰذِبِينَ ٦١
Тому, кто станет препираться с тобой относительно него после того, что к тебе явилось из знания, скажи: «Давайте призовем наших сыновей и ваших, наших женщин и ваших, нас самих и вас самих, а затем помолимся и призовем проклятие Аллаха на лжецов!».
القول في تأويل قوله : فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ (61)
قال أبو جعفر: يعني بقوله جل ثناؤه: " فمن حاجك فيه "، فمن جادلك، يا محمد، في المسيح عيسى ابن مريم. (31)
* * *
والهاء في قوله: " فيه "، عائدة على ذكر عيسى. وجائز أن تكون عائدة &; 6-474 &; على " الحق " الذي قال تعالى ذكره: الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ .
* * *
ويعني بقوله: " من بعد ما جاءك من العلم "، من بعد ما جاءك من العلم الذي قد بيَّنته لك في عيسى أنه عبد الله =" فقل تعالوا "، هلموا فلندع = (32) " أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل "، يقول: ثم نلتعن.
* * *
يقال في الكلام: " ما لهُ؟ بَهَله الله " أي: لعنه الله =" وما له؟ عليه بُهْلةُ الله "، يريد اللعن، وقال لبيد، وذكر قومًا هلكوا فقال:
* نَظَرَ الدَّهْرُ إِلَيْهِمْ فَابْتَهِلْ * (33)
يعني: دعا عليهم بالهلاك.
* * *
=" فنجعل لعنة الله على الكاذبين " منا ومنكم في أنه عيسى، (34) كما:-
7171 - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله: " فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم "، أي: في عيسى: أنه عبدُ الله ورسوله، من كلمة الله وروحه =" فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم "، إلى قوله: " على الكاذبين ".
7172 - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير: " فمن حاجّك فيه من بعد ما جاءك من العلم "، أي: من بعد ما قصصت عليك من خبره، وكيف كان أمره =" فقل تعالوا ندع أبناءَنا وأبناءكم "، الآية. (35)
7173 - حدثنا عن عمار قال، حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع قوله: " فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم "، يقول: من حاجك في عيسى من بعد ما جاءك فيه من العلم.
7174 - حدثنا يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد: " ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين "، قال: منا ومنكم.
7175 - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، وحدثني ابن لهيعة، عن سليمان بن زياد الحضرمي، عن عبد الله بن الحارث بن جزء الزبيدي: أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: " ليتَ بيني وبيني أهل نجرانَ حجابًا فلا أراهم ولا يروني! من شْدّة ما كانوا يمارون النبي صلى الله عليه وسلم. (36)
* * *
------------------------
الهوامش :
(31) انظر تفسير"حاج" فيما سلف 3: 120 ، 121 / 5: 429 / 6: 280.
(32) انظر تفسير"تعالوا" فيما يلي ص: 483 ، 485.
(33) ديوانه قصيدة 39 ، البيت: 81 وأساس البلاغة (بهل) ، وأمالي الشريف المرتضي 1: 45 ، من قصيدة مضى بعض أبياتها ، وهي من شعره الذي رثى فيه أربد:
وَأَرَى أَرْبَـــدَ قَـــدْ فَـــارَقَـنِي
وَمِـــنَ الأَرْزَاءِ رُزْءٌ ذُو جَــــلَلْ
مُمْقِـــرٌ مُــرٌّ عَــلَى أَعْدَائِــهِ,
وَعَــلَى الأَدْنَيْــنَ حُــلْوٌ كَالْعَسَـلْ
فِــي قُــرُومٍ سَــادَةٍ مِـنْ قَوْمِـهِ
نَظَــر الدَّهْــرُ إِلَيْهِــمْ فَــابْتَهَلْ
وهذا التفسير الذي ذكره الطبري لمعنى بيت لبيد ، جيد. وجيد أيضًا تفسير الزمخشري في أساس البلاغة قال: "فاجتهد في إهلاكهم". وكأن أجود تفسير للابتهال أن يقال: هو الاسترسال في الأمر ، والاجتهاد فيه ، ومعنى البيت: فاسترسل في أمرهم ، واجتهد في إهلاكهم فأفناهم. وأما قوله: "نظر الدهر إليهم" ، فقد قال الجوهري وغيره: "نظر الدهر إلى بني فلان فأهلكهم" ، فقال ابن سيده: "هو على المثل ، وقال: ولست على ثقة منه". وقال الزمخشري: "ونظر الدهر إليهم: أهلكهم" ، وهو تفسير سيئ ، إذا لم يكن في نسخة الأساس تحريف. وصواب المعنى أن يقال: "نظر الدهر إليهم" ، نظر إليهم مكبرًا أفعالهم ، فحسدهم على مآثرهم وشرفهم. كما يقال: "هو سيد منظور" ، أي: ترمقه الأبصار إجلالا. وإكبارًا. وإنما فسرته بالحسد ، لأنهم سموا الحسد"العين" ، فيقال: "عان الرجل يعينه عينًا ، فهو معين ومعيون" ، والنظر بالعين لا يزال مستعملا في الناس بمعنى الحسد ، وإنما أغفل شارحو بيت لبيد هذا المعنى.
(34) في المطبوعة: "في آية عيسى" ، وهذا لا معنى له هنا والصواب ما في المخطوطة ، وإنما أراد: الكاذبين منا ومنكم في أنه عيسى عبد الله ورسوله ، لا أنه"الله" تعالى الله عما يقولون علوًا كبيرًا ، وقد مضى في الأثر رقم 7164 ، قولهم: "ولكنه الله".
(35) الأثر: 7172- سيرة ابن هشام 2: 232 ، وهو من تتمة الآثار التي آخرها: 7169.
(36) الحديث: 7175- سليمان بن زياد الحضرمي المصري: تابعي ثقة ، وثقه ابن معين وغيره. وقال أبو حاتم: "شيخ صحيح الحديث".
عبد الله بن الحارث بن جزء بن عبد الله الزبيدي: صحابي نزل مصر ، وهو آخر من مات بها من الصحابة.
و"جزء": بفتح الجيم وسكون الزاي بعدها همزة. و"الزبيدي": بضم الزاي ، نسبة إلى القبيلة.
ووقع هنا في الإسناد قول ابن وهب: "وحدثني ابن لهيعة" - ومثل هذا يكون كثيرًا في الأسانيد: يحدث الرجل عن شيوخه بالأحاديث ، فيذكرها بحرف العطف ، عطف حديث على حديث ، وإسناد على إسناد ، فإذا حدث السامع عن الشيخ ، فقد يحذف حرف العطف وقد يذكره. والأمر قريب.
والحديث رواه ابن عبد الحكم في فتوح مصر ، ص: 301 ، بنحوه ، عن عبد الملك بن مسلمة ، وأبي الأسود النضر بن عبد الجبار - كلاهما عن ابن لهيعة ، بهذا الإسناد.
وذكره السيوطي 2: 38 ، عن ابن جرير وحده.
3:62Страница 58
إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ ٱلۡقَصَصُ ٱلۡحَقُّۚ وَمَا مِنۡ إِلَٰهٍ إِلَّا ٱللَّهُۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ٦٢
Воистину, это - правдивый рассказ. Нет иного божества, кроме Аллаха, и, воистину, Аллах - Могущественный, Мудрый.
القول في تأويل قوله : إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلا اللَّهُ وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (62)
قال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه: إن هذا الذي أنبأتك به، يا محمد، من أمر عيسى فقصصته عليك من أنبائه، وأنه عبدي ورسولي وكلمتي ألقيتها إلى مريم وروح منّي، لهو القصَص والنبأ الحق، فاعلم ذلك. واعلم أنه ليس للخلق معبودٌ يستوجبُ عليهم العبادةَ بملكه إياهم إلا معبودك الذي تعبُدُه، وهو الله العزيز الحكيم.
* * *
ويعني بقوله: الْعَزِيزُ ، العزيز في انتقامه ممن عصاه وخالف أمره، وادعى معه إلهًا غيرَه، أو عبد ربًّا سواه (1) = الْحَكِيمُ في تدبيره، لا يدخل ما دبره وَهَنٌ، ولا يلحقه خللٌ. (2)
--------------------
الهوامش :
(1) انظر تفسير"العزيز" فيما سلف 3: 88 / 6: 165 ، 168 ، 271.
(2) انظر تفسير"الحكيم" فيما سلف قريبًا: 467 ، تعليق: 3 ، والمراجع هناك.
3:63Страница 58
فَإِن تَوَلَّوۡاْ فَإِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمُۢ بِٱلۡمُفۡسِدِينَ ٦٣
Если же они отвернутся, то ведь Аллаху известно о тех, кто распространяет нечестие.
فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِالْمُفْسِدِينَ (63)
" فإن تولوا "، يعني: فإن أدبر هؤلاء الذين حاجُّوك في عيسى، عما جاءك من الحق من عند ربك في عيسى وغيره من سائر ما آتاك الله من الهدى والبيان، &; 6-477 &; فأعرضوا عنه ولم يقبلوه = (3)
" فإن الله عليم بالمفسدين "، يقول: فإن الله ذو علم بالذين يعصون ربهم، ويعملون في أرضه وبلاده بما نهاهم عنه، وذلك هو إفسادهم. (4) يقول تعالى ذكره: فهو عالم بهم وبأعمالهم، يحصيها عليهم ويحفظها، حتى يجازيهم عليها جزاءَهم.
* * *
وبنحو ما قلنا قي ذلك قال أهل التأويل:
ذكر من قال ذلك:
7176 - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير: (إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ) ، أي: إن هذا الذي جئتَ به من الخبر عن عيسى، = (لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ) ، من أمره. (5)
7177 - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج: (إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْقَصَصُ) ، إن هذا الذي قُلنا في عيسى = (لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ) .
7178 - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله: (إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ) ، قال: إن هذا القصصَ الحقّ في عيسى، ما ينبغي لعيسى أن يتعدَّى هذا ولا يُجاوزُه: أنْ يتعدّى أن يكون كلمة الله ألقاها إلى مريم، (6) وروحًا منه، وعبدَ الله ورسوله.
7179 - حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: (إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ) ، إنّ هذا الذي قلنا في &; 6-478 &; عيسى، هو الحق = وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلا اللَّهُ ، الآية.
* * *
فلما فصل جل ثناؤه بين نبيه محمد صلى الله عليه وسلم وبين الوفد من نصارى نجران، بالقضاء الفاصل والحكم العادل، أمرَه (7) = إن هم تولوا عما دعاهم إليه من الإقرار بوحدانية الله، وأنه لا ولد له ولا صاحبة، وأنّ عيسى عبدُه ورسوله، وأبوا إلا الجدلَ والخصومة = (8) أن يدعوَهم إلى الملاعنة. ففعل ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم. فلما فعل ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، انخزلوا فامتنعوا من الملاعنة، ودعوا إلى المصالحة، كالذي:-
7180 - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير، عن مغيرة، عن عامر قال: فأمِر - يعني النبي صلى الله عليه وسلم - بملاعنتهم - يعني: بملاعنة أهل نجران - بقوله: فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ ، الآية. فتواعدوا أن يلاعنوه وواعدوه الغدَ. فانطلقوا إلى السيد والعاقب، وكانا أعقلهم، فتابعاهم. فانطلقوا إلى رجل منهم عاقل، فذكروا له ما فارقوا عليه رسولَ الله صلى الله عليه وسلم فقال: ما صنعتم!! ونَدَّمهم، (9) وقال لهم: إن كان نبيًّا ثم دعا عليكم لا يغضبُه الله فيكم أبدًا، ولئن كان ملِكًا فظهر عليكم لا يستبقيكم أبدًا. (10) قالوا: فكيف لنا وقد واعدنا! فقال لهم: إذا غدوتم إليه فعرض عليكم الذي فارقتموه عليه، فقولوا: " نعوذ بالله "! فإن دعاكم أيضًا فقولوا له: " نعوذ بالله "! ولعله أن يعفيَكم من ذلك. فلما غدَوْا غدَا النبّي صلى الله عليه وسلم محتضِنًا حسَنًا آخذًا بيد الحسين، وفاطمة تمشي خلفه. فدعاهم إلى الذي فارقوه عليه بالأمس، &; 6-479 &; فقالوا: " نعوذ الله " ! ثم دعاهم فقالوا: " نعوذ بالله " ! مرارًا قال: فَإن أبيتم فأسلموا ولكم ما للمسلمين وعليكم ما على المسلمين كما قال الله عز وجل، فإن أبيتم فأعطوا الجزية عن يد وأنتم صاغرون كما قال الله عز وجل. قالوا: ما نملك إلا أنفسنا! قال: فإن أبيتم فإني أنبذ إليكم على سواء كما قال الله عز وجل. قالوا: ما لنا طاقة بحرب العرب، ولكن نؤدّي الجزية. قال: فجعل عليهم في كل سنة ألفي حلة، ألفًا في رجب، وألفًا في صفر. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لقد أتاني البشير بهلكه أهل نجران، (11) حتى الطير على الشجر = أو: العصافيرُ على الشجر = لو تمُّوا على الملاعنة. (12)
= حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير قال: فقلت للمغيرة: إن الناس يروُون في حديث أهل نجران أن عليًّا كان معهم! فقال: أما الشعبي فلم يذكره، فلا أدري لسوء رأي بني أمية في عليّ، أو لم يكن في الحديث! (13)
7181 - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير: (إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ) إلى قوله: فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ ، فدعاهم إلى النَّصَف، (14) وقطع عنهم الحجة. فلما أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم الخبرُ من الله عنه، والفصلُ من القضاء بينه وبينهم، وأمره بما أمره به من ملاعنتهم، إنْ ردُّوا عليه = (15) دعاهم إلى ذلك، فقالوا: يا أبا القاسم، دعنا ننظر في أمرنا، ثم نأتيك بما نُريد أن نفعل فيما دعوتنا إليه. فانصرفوا عنه، ثم خلوا بالعاقب، وكان ذا رَأيهم، (16) فقالوا: يا عبد المسيح، ما ترى؟ قال: &; 6-480 &; والله يا معشر النصارى، لقد عرفتم أنّ محمدًا لنبيّ مرسل، (17) ولقد جاءكم بالفصل من خبر صاحبكم، ولقد علمتم ما لاعن قَوْمٌ نبيًّا قط فبقي كبيرُهم ولا نبتَ صغيرهم، وإنه للاستئصال منكم إن فعلتم، فإن كنتم قد أبيتم إلا إلْفَ دينكم، والإقامةَ على ما أنتم عليه من القول في صاحبكم، فوادِعوا الرجلَ، ثم انصرفوا إلى بلادكم حتى يريكم زمنٌ رَأيه. (18) فأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: يا أبا القاسم، قد رأينا أن لا نلاعنَك، وأن نتركك على دينك، ونرجع على ديننا، ولكن ابعث معنا رجلا من أصحابك ترضَاهُ لنا، يحكم بيننا في أشياء قد اختلفنا فيها من أموالنا، فإنكم عندنا رِضًى. (19)
7182 - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا عيسى بن فرقد، عن أبي الجارود، عن زيد بن علي في قوله: تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ الآية، قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم وعليٌّ وفاطمة والحسن والحسين. (20)
7183 - حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي: فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ ، الآية، فأخذ - يعني النبيّ صلى الله عليه وسلم - بيد الحسن والحسين وفاطمة، وقال لعلي: اتبعنا. فخرجَ معهم، فلم يخرج يومئذ النصارَى، وقالوا: إنا نخاف أن يكون هذا هو النبيّ صلى الله عليه وسلم، وليس دعوة النبيّ كغيرها ! ! فتخلفوا عنه يومئذ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " لو خرجوا لاحترقوا! فصالحوه على صلح: على أنّ له عليهم ثمانين ألفًا، فما عجزت الدراهم ففي العُرُوض: الحُلة بأربعين = وعلى أن له عليهم ثلاثًا وثلاثين درعًا، وثلاثًا وثلاثين بعيرًا، وأربعة وثلاثين فرسًا غازيةً كلّ سنة، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم ضَامنٌ لها حتى نُؤدّيها إليهم.
7184 - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قال: ذُكر لنا أن نبيّ الله صلى الله عليه وسلم دعا وفدًا من وفد نجران من النصارى، وهم الذين حاجوه، في عيسى، فنكصُوا عن ذلك وخافوا = وذُكر لنا أن نبيّ الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: والذي نفس محمد بيده، إن كان العذاب لقد تَدَلَّى على أهل نجران، ولو فعلوا لاستُؤصلوا عن جديد الأرض. (21)
7185 - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله: فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ ، قال: بلغنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم خرج ليُداعي أهل نجران، (22) فلما رأوه خرج، هابوا وفَرِقوا، فَرَجعوا = قال معمر، قال قتادة: لما أراد النبي صلى الله عليه وسلم أهل نَجران، أخذَ بيد حسن وحسين وقال لفاطمة: اتبعينا. فلما رأى ذلك أعداءُ الله، رجعوا.
7186 - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن عبد الكريم الجزري، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: لو خرج الذين يُباهلون النبّي صلى الله عليه وسلم لرجعوا لا يجدون أهلا ولا مالا.
7187 - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا زكريا، عن عدي قال، حدثنا عبيد الله بن عمرو، عن عبد الكريم، عن عكرمة، عن ابن عباس مثله.
7188 - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: والذي نفسي بيده، لو لاعنوني ما حال الحول وبحضرتهم منهم أحدٌ إلا أهلك الله الكاذبين.
7189 - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، حدثنا ابن زيد قال: قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم: لو لاعنت القوم، بمن كنتَ تأتي حين قلت " أبناءَنا وأبناءَكم "؟ قال: حسن وحسين.
7190 - حدثني محمد بن سنان قال، حدثنا أبو بكر الحنفي قال، حدثنا المنذر بن ثعلبة قال، حدثنا علباء بن أحمر اليشكري قال: لما نـزلت هذه الآية: فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ ، الآية، أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عليّ وفاطمةَ وابنيهما الحسن والحسين، ودعا اليهود ليُلاعنهم، فقال شاب من اليهود، ويحكم! أليس عهدُكم بالأمس إخوانُكم الذين مُسخوا قردةً وخنازير؟! لا تُلاعنوا! فانتهَوْا. (23)
-----------------------
الهوامش :
(3) انظر تفسير"تولى" فيما سلف 2: 162-164 ، 298 / 3: 131 / 4: 237 / 6: 283 ، 291.
(4) انظر معنى"الفساد" فيما سلف 1: 287 ، 416 / 4: 238 ، 243 ، 244 / 5: 372.
(5) الأثر: 7176- سيرة ابن هشام 2: 232 ، هو بقية الآثار التي آخرها رقم: 7172.
(6) في المطبوعة: "ولا يجاوز أي يتعدى..." ، والصواب ما في المخطوطة.
(7) في المطبوعة والمخطوطة: "وأمره..." بالواو ، وهي زائدة مفسدة ، فأسقطتها.
(8) سياق الجملة: "أمره... أن يدعوهم إلى الملاعنة" ، وما بينهما فصل.
(9) قوله: "ندمهم" (مشدد الدال) لامهم حتى حملهم على الأسف والندم. وهذا لفظ عربي عريق قل أن تظفر به في كثير من كتب اللغة.
(10) في المطبوعة: "لا يستبقينكم" ، بزيادة النون ، والصواب من المخطوطة.
(11) في المطبوعة: "قد أتاني" ، وأثبت ما في المخطوطة.
(12) "تم على الشي" استمر عليه وأمضاه.
(13) هذه الفقرة من تتمة الأثر السالف ، فلذلك لم أفردها بالترقيم.
(14) النصف والنصفة (كلاهما بفتحتين): هو الإنصاف ، وإعطاء الحق لصاحبك كالذي تستحق لنفسك.
(15) في المخطوطة: "أو ردوا عليه" ، وهو خطأ ، والصواب ما في المطبوعة مطابقًا لسيرة ابن هشام ، وفيها: "إن ردوا ذلك عليه".
(16) "ذو رأيهم" ، صاحب الرأي والتدبير ، يستشار فيما يعرض لهم لعقله وحسن رأيه.
(17) في المطبوعة: "أن محمد نبي مرسل" ، وهو خطأ ، وتحريف لما في المخطوطة كما أثبتها ، وهو المطابق أيضًا لما في سيرة ابن هشام.
(18) قوله: "حتى يريكم زمن رأيه" ليست في سيرة ابن هشام. ويعني بذلك: حتى يمضي زمن ، وتتقلب أحوال ، فترون عاقبة أمره ، صلى الله عليه وسلم ، وقد قال شارح السيرة ، السهيلي ، في الروض الأنف 2: 50"وفي حديث أهل نجران ، زيادة كثيرة عن ابن إسحاق ، من غير رواية ابن هشام".
(19) الأثر: 7181- سيرة ابن هشام 2: 232 ، 233 ، وهو بقية الآثار التي آخرها رقم: 7176- يقال: "رجل رضى من قوم رضى" ، أي مرضى ، وصف بالمصدر مثل رجل عدل ، كما قال زهير:
مَتَـى يَشْـتَجِرْ قَـوْمٌ يَقُـلْ سَرَواتُهُمْ:
هُـمُ بَيْنَنَـا, فَهُـمُ رِضًـى, وهُمُ عَدْلُ
(20) الأثر: 7182-"عيسى بن فرقد المروزي" ، أبو مطهر. روى عنه عمرو بن رافع ، وابن حميد ، قال ابن أبي حاتم: "سألت أبي عنه فقال: مروزي. قلت: ما حاله؟ قال: شيخ". مترجم في ابن أبي حاتم 3 / 1 / 284. و"أبو الجارود" هو: زياد بن المنذر الهمداني. قال ابن معين: "كذاب ، عدو الله ، ليس يسوي فلسًا". وكان رافضيًا يضع الحديث في مثالب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ويروى في فضائل أهل البيت رضي الله عنهم أشياء ما لها أصول. لا يحل كتب حديثه ، وهو من غلاة الشيعة ، وله فرقة تعرف بالجارودية.
(21) جديد الأرض ، وجدها (بفتح الجيم وكسرها) وجددها (بفتحات): هو وجه الأرض.
(22) في المطبوعة: خرج ليلاعن أهل نجران" ، قرأ"ليداعي""ليلاعن" ، و"يداعي" من"الدعاء" ، يعني هذه المباهلة والملاعنة.
(23) الأثر: 7190-"المنذر بن ثعلبة بن حرب الطائي" ، ذكره ابن حبان في الثقات. مترجم في التهذيب. و"علباء بن أحمر اليشكري" روى عن عكرمة مولى ابن عباس. قال أحمد: "لا بأس به ، لا أعلم إلا خيرًا" ، وذكره ابن حبان في الثقات. مترجم في التهذيب.
هذا وأحاديث هذا الباب كلها مرسلة ، كما رأيت ، إلا خبر ابن عباس.
Текст: через Quran Foundation. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии