Ас-СалябиАль‑Анбия · 21:83–94

Ас-Саляби · Тафсир · на арабском

Аль-Анбия 21:83–94, продолжение

وقال الحسن: آتاه الله المثل من نسل ماله الذي ردّ عليه وأهله، فأمّا الأهل والمال فإنه ردّهما عليه بأعيانهما.

رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وَذِكْرى لِلْعابِدِينَ عظة لهم وَإِسْماعِيلَ يعني ابن إبراهيم وَإِدْرِيسَ وهو أخنوخ وَذَا الْكِفْلِ كُلٌّ مِنَ الصَّابِرِينَ على أمر الله، واختلفوا في ذي الكفل،

فأخبرني ابن فنجويه بقراءتي عليه في داري قال: حدّثنا عمر بن الخطاب قال: حدّثنا عبد الله [[في نسخة أصفهان زيادة: بن الفضل بن فاخورة قال أبو هاشم الرفاعي عن ابن فضيل، قال الأعمش عن عبد الله بن عبد الله.]] الرازي عن سعد مولى طلحة عن ابن عمر قال: سمعت حديثا للنبي ﷺ‎ لو لم أسمعه إلّا مرة أو مرّتين لم أحدّث به، سمعته منه أكثر من سبع مرات، قال ﷺ‎: «كان في بني إسرائيل رجل يقال له ذو الكفل لا ينزع عن ذنب عمله، فاتبع امرأة فأعطاها ستّين دينارا على أن تعطيه نفسها، فلمّا قعد منها مقعد الرجل من المرأة أرعدت وبكت فقال: ما يبكيك؟ قالت: من هذا العمل، ما عملته قطّ، قال: أكرهتك؟ قالت: لا، ولكن حملتني عليه الحاجة، قال: اذهبي فهو لك، ثم قال:

والله لا أعصي الله أبدا، فمات من ليلته فقيل مات ذو الكفل، فوجدوا على باب داره مكتوبا:

إنّ الله قد غفر لذي الكفل» [[تفسير القرطبي: 11/ 327.]] .

وروى الأعمش عن المنهال بن عمرو عن عبد الله بن الحرث أنّ نبيّا من الأنبياء قال: من يكفل لي أن يصوم النّهار ويقوم الليل ولا يغضب؟ فقام شاب فقال: أنا، فقال: اجلس، ثم عاد فقال: من يكفل لي أن يقوم الليل ويصوم النهار ولا يغضب؟ فقام ذلك الشاب فقال: انا، فقال: اجلس، ثم عاد فقام الشاب فقال: أنا فقال: تقوم الليل وتصوم النهار ولا تغضب؟ قال:

نعم.

فمات ذلك النبي فجلس ذلك الشاب مكانه يقضي بين الناس فكان لا يغضب، فجاءه الشيطان في صورة إنسان ليغضبه وهو صائم يريد أن يقيل، فضرب الباب ضربا شديدا فقال: من هذا؟ فقال: رجل له حاجة، فأرسل معه رجلا فرجع فقال: لا أرضى بهذا الرجل، فأرسل معه آخر، فقال: لا أرضى بهذا، فخرج إليه فأخذ بيده فانطلق معه حتى إذا كان في السوق خلّاه وذهب، فسمّي ذا الكفل.

وقال مجاهد: لما كبر اليسع (عليه السلام) قال: لو أنّي استخلفت رجلا على الناس يعمل عليهم في حياتي حتى انظر كيف يعمل، قال: فجمع الناس فقال: من يتقبّل لي بثلاث استخلفه:

يصوم النهار ويقوم الليل ولا يغضب، فقام رجل تزدريه العين فقال: أنا فردّه ذلك اليوم. وقال مثلها اليوم الآخر فسكت الناس، وقام ذلك الرجل فقال: أنا فاستخلفه- قال: فجعل إبليس يقول للشياطين: عليكم بفلان فأعياهم فقال: دعوني وإياه فأتاه في صورة شيخ فقير حين أخذ مضجعه للقائلة- وكان لا ينام بالليل والنهار إلّا تلك النومة- فدقّ الباب فقال: من هذا؟ قال:

شيخ فقير كبير مظلوم، فقام ففتح الباب فجعل يقصّ عليه فقال: إنّ بيني وبين قومي خصومة وإنّهم ظلموني وفعلوا، وفعلوا فجعل يطوّل عليه حتى حضر الرواح وذهبت القائلة، قال: إذا رحت فإنّني آخذ لك بحقّك، فانطلق وراح، فكان في مجلسه فجعل ينظر هل يرى الشيخ، فلم يره فقام يتبعه، فلمّا كان الغد جعل يقضي بين الناس وينتظره فلا يراه، فلمّا رجع إلى القائلة فأخذ مضجعه أتاه فدقّ الباب فقال: من هذا؟ قال: الشيخ المظلوم، ففتح له فقال: ألم أقل إذا قعدت فأتني قال: إنّهم أخبّ قوم، إذا عرفوا أنك قاعد قالوا: نعطيك حقّك، وإذا قمت جحدوني، قال: فانطلق فإذا رحت فأتني، ففاتته القائلة فراح فجعل ينظر ولا يراه وشقّ عليه النعاس، فقال لبعض أهله: لا تدعنّ أحدا يقرب هذا الباب حتى أنام فإنّي قد شقّ عليّ النوم.

فلمّا كان تلك الساعة جاء فلم يأذن له الرجل فلمّا أعياه نظر فرأى كوّة في البيت فتسوّر منها فإذا هو في البيت، وإذا هو يدقّ الباب من داخل فاستيقظ الرجل فقال: يا فلان ألم آمرك؟

فقال: أمّا من قبلي فلم تؤت والله، فانظر من أين أتيت؟ فقام إلى الباب فهو مغلق كما أغلقه وإذا الرجل معه في البيت فقال له: أتنام والخصوم ببابك؟ فعرفه فقال: أعدوّ الله؟ قال: نعم أعييتني في كلّ شيء ففعلت ما ترى لأغضبك فعصمك الله منّي، فسمّي ذا الكفل لأنه تكفّل بأمر فوفى به.

وقال أبو موسى الأشعري: إنّ ذا الكفل لم يكن نبيّا ولكن كان عبدا صالحا تكفّل بعمل رجل صالح عند موته وكان يصلّي لله سبحانه وتعالى كل يوم مائة صلاة، فأحسن الله عزّ وجلّ عليه الثناء.

وقيل: كان رجلا تكفّل بشأن رجل وقع في بلاء فأنجاه الله على يديه.

وقيل: ذو الكفل إلياس، وقيل: هو زكريّا، والله أعلم.

وَأَدْخَلْناهُمْ فِي رَحْمَتِنا إِنَّهُمْ مِنَ الصَّالِحِينَ. وَذَا النُّونِ واذكر صاحب النون وهو يونس بن متّى إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً اختلفوا في معنى الآية ووجهها فقال الضحّاك: ذَهَبَ مُغاضِباً لقومه، وهي رواية العوفي وغيره عن ابن عباس قال: كان يونس وقومه يسكنون فلسطين، فغزاهم ملك فسبي منهم تسعة أسباط ونصف سبط وبقي سبطان ونصف، فأوحى الله تعالى إلى شعيا النبي أن سر إلى حزقيا الملك وقل له حتى يوجّه نبيا قويّا أمينا فإنّي ألقي في قلوب أولئك حتى يرسلوا معه بني إسرائيل، فقال له الملك: فمن ترى؟ وكان في مملكته خمسة من الأنبياء، فقال:

يونس، فإنّه قوي أمين، فدعا الملك يونس وأمره أن يخرج، فقال يونس: هل أمرك الله بإخراجي؟ قال: لا، قال: فهل سمّاني لك؟ قال: لا، قال: فهاهنا غيري أنبياء أقوياء أمناء، فالحّوا عليه فخرج مغاضبا للنبىّ وللملك ولقومه، فأتى بحر الروم فإذا سفينة مشحونة فركبها فلمّا تلججت السفينة تكفأت حتى كادوا أن يغرقوا فقال الملّاحون، ها هنا رجل عاص أو عبد آبق، ومن رسمنا أن نقترع في مثل هذا فمن وقعت عليه القرعة ألقيناه في البحر. ولئن يغرق واحد خير من أن تغرق السفينة بما فيها، فاقترعوا ثلاث مرّات فوقعت القرعة في كلّها على يونس.

فقام يونس فقال: أنا الرجل العاصي والعبد الآبق، وألقى نفسه في الماء فجاء حوت فابتلعه، ثمّ جاء حوت آخر أكبر منه فابتلع هذا الحوت، وأوحى الله إلى الحوت: لا تؤذ منه شعرة فإنّي جعلت بطنك سجنه، ولم أجعله طعاما لك.

وقال الآخرون: بل ذهب عن قومه مغاضبا لربّه إذ كشف عنهم العذاب بعد ما وعدهموه، وذلك أنّه كره أن يكون بين قوم قد جرّبوا عليه الخلف فيما وعدهم، واستحيا منهم، ولم يعلم السبب الذي به دفع عنهم العذاب والهلاك، فخرج مغاضبا وقال: والله لا أرجع إليهم كذّابا أبدا، وإنّي وعدتهم العذاب في يوم فلم يأت.

وفي بعض الأخبار: إنّ قومه كان من عادتهم أن يقتلوا من جرّبوا عليه الكذب، فلمّا لم يأتهم العذاب للميعاد الذي وعدهم خشي أن يقتلوه، فغضب وقال: كيف أرجع إلى قومي وقد أخلفتهم الوعد؟ ولم يعلم سبب صرف العذاب عنهم، وكيفية القصّة، وذلك أنّه كان خرج من بين أظهرهم، وقد ذكرت القصة بالشرح في سورة يونس.

قال القتيبي: المغاضبة مفاعلة، وأكثر المفاعلة من اثنين كالمناظرة والمخاصمة والمجادلة وربّما تكون من واحد كقولك: سافرت وعاقبت الرجل وطارقت النعل وشاركت الأمر ونحوها، وهي هاهنا من هذا الباب، فمعنى قوله: مُغاضِباً أي غضبان أنفا، والعرب تسمّي الغضب أنفا، والأنف غضبا لقرب أحدهما من الآخر، وكان يونس وعد قومه أن يأتيهم العذاب لأجل، فلمّا فات الأجل ولم يعذّبوا غضب وأنف أن يعود إليهم فيكذّبوه، فمضى كالنادّ الآبق إلى السفينة، وكان من طول ما عاين وقاسى من بلاء قومه يشتهي أن ينزل الله بهم بأسه.

وقال الحسن [[في نسخة أصفهان زيادة: البصري.]] : إنّما غاضب ربّه من أجل أنّه أمر بالمصير إلى قومه لينذرهم بأسه ويدعوهم إليه، فسأل ربّه أن ينظره ليتأهّب للشخوص إليهم، فقيل له: إنّ الأمر أسرع من ذلك ولم ينظر حتى سأل أن ينظر إلى أن يأخذ نعلا يلبسها، فقيل له نحو القول الأول، وكان رجلا في خلقه ضيق، فقال: أعجلني ربي أن آخذ نعلا؟ ف ذَهَبَ مُغاضِباً.

وقال وهب بن منبّه اليماني: إنّ يونس بن متّى كان عبدا صالحا، وكان في خلقه ضيق، فلمّا حملت عليه أثقال النبوّة تفسّخ تحتها تفسّخ الربع تحت الحمل الثقيل، فقذفها من يده وخرج هاربا منها، فلذلك أخرجه الله سبحانه من أولي العزم، فقال لنبيّه محمد (عليه السلام) : فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ [[الأحقاف: 35.]] وقال: وَلا تَكُنْ كَصاحِبِ الْحُوتِ [[القلم: 48.]] أي لا تلق أمري كما ألقاه.

فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ أن لن نقضي عليه العقوبة، قاله مجاهد وقتادة والضحّاك والكلبي، وهي رواية العوفي عن ابن عباس، تقول العرب: قدّر الله الشيء بقدره تقديرا وقدره يقدره قدرا، ومنه قوله نَحْنُ قَدَرْنا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ [[الواقعة: 60.]] وقوله وَالَّذِي قَدَرَ فَهَدى [[الأعلى: 3.]] في قراءة من خفّفهما، ودليل هذا التأويل قراءة عمر بن عبد العزيز والزّهري فَظَنَّ أَنْ لَنْ نُقَدِّرَ عَلَيْهِ بضم النون وتشديد الدال من التقدير، وقرأ عبيد بن عمير وقتادة: فظنّ أن لن يقدّر عليه بالتشديد على المجهول، وقرأ يعقوب يُقْدَرُ بالتخفيف على المجهول. وقال الشاعر في القدر بمعنى التقدير:

فليست عشيّات الحمى برواجع ... لنا أبدا ما أورق السلم النضر

ولا عائد ذاك الزمان الذي مضى ... تباركت ما تقدر نفع ولك الشكر [[تفسير القرطبي: 11/. 332 والعبارة:

فليس عشيّات اللوى برواجع ... أبدا ما أورق السلم النضر]]

وقال عطاء وكثير من العلماء: معناه فظنّ أن لن نضيّق عليه الحبس من قوله سبحانه اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ [[الرعد: 26.]] أي يضيّق.

وقال سبحانه وتعالى مَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ [[الطلاق: 7.]] ، وقال ابن زيد: هو استفهام معناه: أفظنّ أن لن نقدر عليه؟.

وروى عوف عن الحسن أنّه قال: معناه: فظنّ أنّه يعجز ربّه فلا يقدر عليه.

قال: وبلغني أن يونس لمّا أذنب انطلق مغاضبا لربّه واستزلّه الشيطان حتّى ظنّ أن لن يقدر عليه.

قال: وكان له سلف وعبادة فأبي الله أن يدعه للشيطان فقذفه في بطن الحوت، فمكث في بطن الحوت أربعين من بين يوم وليلة، وقيل: سبعة أيام، وقيل: ثلاثة، وأمسك الله نفسه فلم يقتله هناك، فتاب إلى ربّه في بطن الحوت وراجع نفسه فقال: لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ فاستخرجه الله من بطن الحوت برحمته.

قال عوف: وبلغني أنّه قال: وبنيت لك مسجدا في مكان لم يبنه أحد قبلي. والتأويلات المتقدمة أولى بالأنبياء وأبعد من الخطأ.

فَنادى فِي الظُّلُماتِ أي ظلمة الليل وظلمة البحر وظلمة بطن الحوت، قاله أكثر المفسّرين، وقال سالم بن أبي الجعد: ظلمة جوف الحوت، ثم ظلمة جوف الحوت الآخر الذي ابتلعه في ظلمة البحر.

أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ قال محمد بن قيس: قال يونس:

إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ حين عصيتك، وما صنعت من شيء فلم أعبد غيرك.

وروى أبو هريرة عن رسول الله ﷺ‎ قال: «لمّا أراد الله سبحانه حبس يونس في بطن الحوت أوحى الله إلى الحوت أن خذه ولا تخدش له لحما ولا تكسر له عظما، فأخذه ثمّ هوى به إلى مسكنه في البحر، فلمّا انتهى به إلى أسفل البحر سمع يونس حسّا فقال في نفسه: ما هذا؟

فأوحى الله سبحانه إليه وهو في بطن الحوت: إنّ هذا تسبيح دوابّ البحر، قال: فسبّح وهو في بطن الحوت، فسمعت الملائكة تسبيحه فقالوا: يا ربنا إنّا لنسمع صوتا ضعيفا بأرض غريبة! قال: ذاك عبدي يونس عصاني، فحبسته في بطن الحوت، قالوا: العبد الصالح الذي كان يصعد إليك منه في كلّ يوم وليلة عمل صالح؟ قال: نعم، فشفعوا له عند ذلك فأمر الحوت فقذفه في الساحل كما قال الله سبحانه وَهُوَ سَقِيمٌ [[الصافّات: 145.]] [[جامع البيان للطبري: 17/ 107.]] .

وروى أبو هلال محمد بن سليمان عن شهر بن حوشب عن ابن عباس قال: أتى جبرئيل يونس (عليهما السلام) فقال له: انطلق إلى [[في نسخة أصفهان زيادة: أهل نينوى، فأنذرهم أن العذاب قد حضرهم قال اليمين التمس حرابة، قال:

الأمر أعجل من ذلك، قال فغضب من ذلك فانطلق إلى ...]] السفينة، فركبها فاحتبست السفينة فساهموا فسهم، فجاء الحوت يبصبص بذنبه فنودي الحوت: إنّا لم نجعل يونس لك رزقا، إنّا جعلناك له حرزا ومسجدا، فالتقمه الحوت فانطلق به من ذلك المكان حتى مرّ به على الأبلّة، ثمّ مرّ به على دجلة ثم انطلق حتى ألقاه في نينوى، فكان ابن عباس يقول: إنّما كانت رسالة يونس بعد ما نبذه الحوت، ودليل هذا القول أنّ الله تعالى ذكر قصة يونس في سورة والصافّات ثم عقّبها بقوله وَأَرْسَلْناهُ إِلى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ [[الصافّات: 147.]] .

وقال الآخرون: بل كانت قصّة الحوت بعد دعائه قومه وتبليغهم رسالة ربّه كما قد بيّنا ذكره.

فَاسْتَجَبْنا لَهُ وَنَجَّيْناهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ من كربهم إذا استغاثوا بنا ودعونا.

وروى علي بن زيد عن سعيد بن المسيّب قال: سمعت سعد بن مالك يقول: سمعت [[تفسير ابن كثير: 3/ 202.]] رسول الله ﷺ‎ يقول: «اسم الله الذي إذا دعي به أجاب وإذا سئل به أعطى دعوة يونس بن متّى» قال: فقلت: يا رسول الله هي ليونس خاصة أم لجماعة المسلمين؟ قال: هي ليونس خاصة وللمؤمنين عامّة إذا دعوا بها، ألم تسمع قول الله تعالى فَنادى فِي الظُّلُماتِ إلى قوله وَكَذلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ وهو شرط الله لمن دعاه بها.

واختلفت القراءة في قوله «نُنْجِي» فقرأه العامة بنونين الثانية منهما ساكنة من الإنجاء على معنى نحن ننجي، فإن قيل: لم كتبت في المصاحف بنون واحدة؟ قيل: لأنّ النون الثانية لمّا سكنت وكان الساكن غير ظاهر على اللسان حذفت، كما فعلوا ذلك بإلّا فحذفوا النون من لجعلها أو كاشفة إذا كانت مدغمة في اللام، وقرأ ابن عامر وعاصم برواية ابن بكر نجي المؤمنين بنون واحدة وتشديد الجيم وتسكين الياء، واختلف النحاة في هذه القراءة فمنهم من صوّبها وقال: فيه إضمار معناه: نجي المؤمنين كما يقال: ضرب زيدا بمعنى ضرب الضرب زيدا. قال الشاعر:

ولو ولدت قفيرة جرو كلب ... لسبّ بذلك الجرو [[في نسخة أصفهان: الكلب.]] الكلابا»

أراد لسبّه بذلك الجرو ولسبّ الكلابا.

قالوا: وإنّما سكّن الياء في نجّي كما سكّنوها في بقر فقالوا بقره ونحوها وإنّما اتبع أهل هذه القراءة المصحف لأنّها مكتوبة بنون واحدة.

وقال القتيبي: من قرأ بنون واحدة والتشديد فإنّه أراد ننجي من التنجية إلّا أنّه أدغم وحذف نونا على طلب الخفّة.

وقال النحويون: وهو رديء لبعد مخرج النون من الجيم، وممن جوّز [[في المخطوط: صوّر.]] هذه القراءة أبو عبيد، وأما أبو حاتم السجستاني فإنه لحّنها ونسب قارئها إلى الجهل وقال: هذا لحن لا يجوز في اللغة، ولا يحتج بمثل ذلك البيت على كتاب الله سبحانه وتعالى إلّا أن يقول: وكذلك نجي المؤمنين، ولو قرئ كذلك لكان صوابا، والله أعلم.

وَزَكَرِيَّا إِذْ نادى دعا رَبَّهُ فقال رَبِّ لا تَذَرْنِي فَرْداً وحيدا لا ولد لي ولا عقب وارزقني وارثا، ثمّ ردّ الأمر إلى الله سبحانه فقال وَأَنْتَ خَيْرُ الْوارِثِينَ. فَاسْتَجَبْنا لَهُ وَوَهَبْنا لَهُ يَحْيى ولدا وَأَصْلَحْنا لَهُ زَوْجَهُ بأن جعلناها ولودا بعد ما كانت عقيما، قاله أكثر المفسّرين، وقال بعضهم: كانت سيئة الخلق فأصلحها له بأن رزقها حسن الخلق.

إِنَّهُمْ يعني الأنبياء الذين سمّاهم في هذه السورة.

كانُوا يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَيَدْعُونَنا رَغَباً وَرَهَباً خوفا وطمعا رغبا في رحمة الله ورهبا من عذاب الله، وقرأ الأعمش، رُغْبا ورُهْبا بضم الراء وجزم الغين والهاء وهما لغتان مثل السقم والسقم والثكل والثكل والنحل والنحل والعدم والعدم.

وَكانُوا لَنا خاشِعِينَ خاضعين متواضعين.

وَالَّتِي أَحْصَنَتْ حفظت ومنعت فَرْجَها ممّا حرم الله سبحانه وهي مريم بنت عمران فَنَفَخْنا فِيها مِنْ رُوحِنا أي أمرنا جبرئيل حتى نفخ في جيب درعها وأحدثنا بذلك النفخ المسيح في بطنها، وأضاف الروح إليه على معنى الملك والتشريف لمريم وعيسى بتخصيصها بالإضافة إليه.

وَجَعَلْناها وَابْنَها آيَةً لِلْعالَمِينَ أي دلالة على كمال قدرتنا وحكمتنا، حمل امرأة بلا مماسّة ذكر، وكون ولد من غير أب، وإنّما قال «آيَةً» ولم يقل آيتين لأن معنى الكلام وجعلنا شأنهما وأمرهما آية للعالمين.

إِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ ملّتكم أُمَّةً واحِدَةً ملّة واحدة وهي الإسلام فأبطل ما سوى الإسلام من الأديان، وأصل الأمّة الجماعة التي هي على مقصد واحد فجعلت بالشريعة أمة واحدة لاجتماع أهلها بها على مقصد واحد، ونصب أمّة على القطع، وقرأ ابن أبي إسحاق أمّةٌ بالرفع على التكرير.

وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ وَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ أي اختلفوا في الدين صاروا فيه فرقا وأحزابا، ثم قال كُلٌّ إِلَيْنا راجِعُونَ فنجزيهم بأعمالهم.

فَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلا كُفْرانَ لِسَعْيِهِ لا نبطل عمله ولا نجحده بل يشكر ويثاب عليه وَإِنَّا لَهُ كاتِبُونَ لعمله حافظون.

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English