Аль-Вахиди (аль-Басит) · Тафсир · на арабском
الشعراء
Аш-Шуара
Поэты · Мекканская · 227 аятов
﴿طسم﴾ قال الوالبي عن ابن عباس: ﴿طسم﴾ قسم، وهو من أسماء الله عز وجل [[أخرجه ابن جرير 19/ 58، وابن أبي حاتم 8/ 2747، كلاهما من طريق علي بن أبي طلحة. وذكره عنه الثعلبي 8/ 107 أ. قال البغوي 6/ 105: روى علي بن أبي طلحة الوالبي عن ابن عباس.]]
وقال عكرمة عنه: عجزت العلماء عن علم تفسيرها [["تفسير الثعلبي" 8/ 107 أ. و"تفسير السمرقندي" 2/ 469، ولم ينسبه.]].
وقال مجاهد: ﴿طسم﴾ اسم السورة [["تفسير الثعلبي" 8/ 107 أ. ولم أجده في "تفسير مجاهد".]].
وقال قتادة: هو اسم من أسماء القرآن [[أخرجه عبد الرزاق 2/ 73. وعنه ابن جرير 19/ 58. وأخرج ابن أبي حاتم 8/ 2747، من طريق آخر عنه وفيه زيادة: "اسم من أسماء القرآن، أقسم به ربك". وبهذه الزيادة ذكره الثعلبي 8/ 107 أ، عن قتادة وأبي روق.]].
وقال محمد بن كعب: أقسم الله سبحانه بطوله وسنائه وملكه [["تفسير الثعلبي" 8/ 107 أ. و"تفسير البغوي" 6/ 105. وأخرج ابن أبي حاتم 8/ 2747، عن محمد بن كعب: "الطاء من الطول، والسين من القدوس، والميم من الرحمن". وفي "تنوير المقباس" ص 306: في قول: الطاء طوله وقدرته، والسين سناؤه، والميم ملكه. ويقال: قسم أقسم به .. وأخرج ابن أبي حاتم 8/ 2747، عن الحسن البصري، قال: "فواتح افتتح الله بها كتابه أو القرآن". == وقد ذكر الماوردي 4/ 164، عن من لم يسمه من أهل الخواطر آراءً غريبة في بيان معاني هذه الأحرف. ونحو ذلك ذكر الرازي 24/ 118. وقد أطال في ذكرها البرسوي، في تفسيره 6/ 258. قال أبو حيان 7/ 5: "وتكلموا على هذه الحروف بما يشبه اللغز، والأحاجي فتركت نقله إذ لا دليل على شيء مما قالوه". وهذا موقف حسن؛ والأقرب أن هذه الحروف ابتدأ بها للدلالة على الإعجاز والتحدي، وأن هذا القرآن مكون من هذه الحروف التي تنطقونها وتتكلمون بها، فهي لا تدل على معنى في أصل وضعها. راجع "تفسير ابن كثير" 1/ 156 - 162.]] واختلف القراء في إخفاء النون وتبيينه من: سم [[قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر: (طَسم) بفتح الطاء، وإدغام النون، ولم يظهر النون في (طسم) غير حمزة، من السبعة، وشاركه في ذلك أبو جعفر. "السبعة في القراءات" 470، و"الحجة للقراء السبعة" 5/ 355، وابن خالويه، في "إعراب القراءات السبع وعللها" 2/ 130. والأزهري، في معاني القراءات 2/ 223، ثم قال: "وإدغام النون في الميم حسن، لقرب مخرجيهما، ومن اختار التبيين حسن". و"النشر في القراءات العشر" 2/ 19.]]. والوجه التبيين؛ لأن حروف الهجاء في تقدير الانفصال والانقطاع مما بعدها، وإذا كان كذلك وجب التبيين؛ لأنها إنما تخفى إذا اتصلت بحرف من حروف الفم، فإذا لم تتصل بها لم يكن شيء يوجب إخفاءها [[في (أ)، (ب): إخفاء هذا.]].
ووجه إخفائها: أن همزة الوصل قد وصلت، ولم تقطع مع هذه الحروف، وهمزة الوصل إنما تذهب في الدَّرْج، فكما سقطت همزة الوصل في ﴿الم﴾ وهي لا تسقط إلا مع الدَّرْج، كذلك لا تُبين النون ويقدر فيها الاتصال بما قبلها ولا يقدر فيها الانفصال [["الحجة للقراء السبعة" 5/ 356، بنصه.]].
وقوله: ﴿تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ﴾ تفسيره قد تقدم في قوله: ﴿الم (1) ذَلِكَ الْكِتَابُ﴾ [البقرة:1، 2] [[قال الواحدي في تفسير هذه الآية من سورة البقرة: "قال أبو الهيثم: ذا، اسم كل مشار إليه يراه المتكلم والمخاطب كقولك: ذا الرجل، وذا الفرس، فإذا بعد المشار إليه زادوا كافاً فقالوا: ذاك الرجل، وهذه الكاف ليست في موضع نصب ولا خفض ولا رفع، وإنما أشبهت كاف أخاك وعصاك فتوهم السامع أنها في موضع خفض، فلما دخل فيها هذا اللبس زادوا: لاماً، فقالوا: ذلك أخوك".]]، وقوله: ﴿الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ﴾ في ابتداء سورة يوسف.
26:3Страница 367
لَعَلَّكَ بَٰخِعٞ نَّفۡسَكَ أَلَّا يَكُونُواْ مُؤۡمِنِينَ ٣
Ты можешь погубить себя от скорби оттого, что они не становятся верующими.
قوله: ﴿لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ﴾ قال أبو عبيدة: مهلك نفسك [["مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 83. و"معاني القرآن" للفراء 2/ 275.]]. وقال المبرد: الباخع: المهلك، يقال: بخع زيد نفسه إذا أهلكها، وبخعه الحب إذا أهلكه وأذابه [[قال الزمخشري 3/ 290: "البخع: أن يبلغ بالذبح البخاع، وهو: عِرق مستبطن الفقار، وذلك أقصى حد الذابح". وذكره الرازي 24/ 118، ولم ينسبه.]].
وأنشد أبو عبيدة:
ألا أيُّهذا الباخعُ الوجْدُ نفسَه ... لشيءٍ نَحتْه عن يديه المقادرُ [["مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 83، ونسبه لذي الرمة، وهو في ديوانه 361، وفيه: عن يديك، وفيه: الباخع: القاتل، ونحته: عدلته، وصرفته. والوجد: الحزن. وأنشده المبرد، في "المقتضب" 4/ 259، وابن جرير 19/ 58، والأزهري، "تهذيب اللغة" 1/ 168، ولم ينسبوه. وذكره الماوردي 4/ 164، منسوبًا لذي الرمة، بلفظ: بشيء نحته.]]
ومضى الكلام في تفسير الباخع في نظير هذه الآية: ﴿فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ﴾ الآية، [الكهف: 6].
قال المفسرون: لما كذبت قريش رسول الله -ﷺ- شق ذلك عليه، واشتد حتى أثر فيه، وكان يشتد حرصه على إيمانهم فأنزل الله عز وجل هذه الآية [["تفسير الثعلبي" 8/ 107 أ.]]، وهي كالإنكار عليه شدة حرصه؛ وذلك أنه كان يعلم أن الله عز وجل إن لم يهدهم لم يهتدوا فما يغني عنه [[هكذا في جميع النسخ: عنه. وفي "الوسيط" 3/ 350، عنهم، وهي أولى.]] حرصه على إيمانهم، واشتداد تكذيبهم عليه [["تفسير مقاتل" 48 أ. بمعناه. و"تفسير السمرقندي" 2/ 470.]].
قال ابن عباس في قوله: ﴿بَاخِعٌ نَفْسَكَ﴾: قاتل نفسك [[أخرجه ابن جرير 19/ 58. وأخرجه عبد الرزاق، في تفسيره 2/ 73، عن قتادة، وعنه ابن جرير 19/ 58. وهو في "تفسير مقاتل" 48 أ. وأخرجه ابن أبي حاتم 8/ 2748، عن مجاهد. ثم قال: "وروي عن الحسن، وعكرمة، وقتادة، وعطية، والضحاك مثل ذلك". وذكره الثعلبي 8/ 107 أ، ولم ينسبه. وذكر الماوردي 4/ 164، عن عطاء وابن زيد: مخرج نفسك. وذكره الطوسي 8/ 4، عن ابن زيد، بلفظ: مخرج نفسك من جسدك.]].
قوله تعالى: ﴿أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾ قال أبو إسحاق: موضع (أن) نصب مفعول له، المعنى: لعلك [[في نسخة (أ)، (ب): أهلك.]] قاتل نفسك لتركهم الإيمان [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 82. ونحوه في "معاني القرآن" للفراء 2/ 275، وعنه ابن جرير 19/ 59. واختار النحاس قول أبي إسحاق، في "إعراب القرآن" 3/ 174.]].
ثم أعلم عز وجل أنه لو أراد أن ينزل ما يضطرهم إلى الطاعة لقدر على ذلك إلا أنه عز وجل تعبدهم بما يستوجبون به الثواب مع الإيمان، ولو نزل على كل من عَنَدَ عن الحق عذابٌ لخضع مضطرًّا، وآمن إيمان من لا يجد مذهبًا عن الإيمان [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 82، باختصار.]]، وهو قوله:
26:4Страница 367
إِن نَّشَأۡ نُنَزِّلۡ عَلَيۡهِم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ ءَايَةٗ فَظَلَّتۡ أَعۡنَٰقُهُمۡ لَهَا خَٰضِعِينَ ٤
Если Мы пожелаем, то ниспошлем им с неба знамение, перед которым покорно склонятся их шеи.
﴿إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ﴾ قال ابن جريج: ولو شاء لأراهم أمرا من أمره لا يعمل أحد منهم بعده معصية [[أخرجه ابن جرير 19/ 59. وذكره الثعلبي 8/ 107 أ.]]. وقال قتادة: لو شاء الله لأنزل عليهم آية يذلون بها فلا يلوي أحد منهم عنقه إلى معصية الله [[أخرجه عبد الرزاق 2/ 73. وعنه ابن جرير 19/ 59. وابن أبي حاتم 8/ 2750. وأخرج ابن جرير 19/ 59 عن ابن عباس: (ملقين أعناقهم). ونظير هذه الآية قوله تعالى: ﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾ [يونس: 99]. وقوله تعالى: ﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ [هود: 118]. قال ابن كثير 6/ 135: "فنفذ قدره، ومضت حكمته، وقامت حجته البالغة على خلقه بإرسال الرسل إليهم وإنزال الكتب عليهم".
وذكر الثعلبي 8/ 107 أ، بإسناده من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس، قولاً غريباً في المراد بهذه الآية، قال: نزلت هذه الآية فينا، وفي بني أمية، قال: سيكون لنا عليهم الدولة فتذل لنا أعناقهم بعد صعوبة، وهوان بعد عزة. وقد تبع الثعلبي في سياق هذه الرواية دون تعليق عليها عدد من المفسرين، كالزمخشري 3/ 291، والطبرسي 7/ 289، والقرطبي 13/ 90، وقال بعد سياقها: فالله أعلم. وأبو حيان 7/ 7، ولم يتعقبها. وقد أحسن الواحدي في إعراضه عن ذكر هذه الرواية في تفاسيره الثلاثة، وإن كان الأولى أن يرد هذه الرواية، وينقضها، وممن أعرض عن ذكرها ابن كثير، والسيوطي، والشوكاني، وغيرهم، ولم أر من تعقب هذه الرواية غير ابن عاشور 19/ 97، حيث قال: (ومن بدع التفاسير وركيكها ما نسبه الثعلبي إلى ابن عباس، أنه قال: نزلت هذه الآية فينا وفي بني أمية فتذل لنا أعناقهم بعد صعوبة، ويلحقهم هوان بعد عزة. وهذا من تحريف كلم القرآن عن مواضعه، ونحاشي ابن عباس -رضي الله عنه- أن يقوله، وهو الذي دعا له رسول الله -ﷺ- بأن يعلمه التأويل والقرآن أجل من أن يتعرض لهذه السفاسف).]].
قال أبو إسحاق: قوله ﴿فَظَلَّتْ﴾ معناه: فتظل، والجزاء يقع فيه لفظ الماضي بمعنى المستقبل، تقول: إن أتيتني أكرمتك، معناه: أكرمك [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 82.]].
وهذا الذي ذكره [[في نسخة (أ)، (ب)، هنا تكرارة وهو: في معنى المستقبل، تقول: إن أتيتني أكرمتك، معناه: أكرمك.]] مختصر مما بسطه الفراء؛ وهو أنه قال: لك ﴿إن﴾ تعطف على مجزوم الجزاء بفَعَل؛ لأن الجزاء يصلح في موضع يفعَل فعل [[في "معاني القرآن" للفراء 2/ 276، فعل يفعل.]]، ألا ترى أنك تقول: إن زرتني زُرتك، وإن تزرني أزرك، والمعنى واحد، ولذلك صلح ﴿فَظَلَّتْ﴾ مردودة على يفعل، وأنشد:
إن يسمعوا ريبةً طاروا بها فرَحًا [["معاني القرآن" للفراء 2/ 276، ولفظ البيت عنده:
إن يسمعوا سُبَّة طاروا بها فرحاً ... مني وما يسمعوا من صالح دفنوا
وأنشده أبو عبيدة، "مجاز القرآن" 2/ 7، وابن جني، "المحتسب" 1/ 206، ولم ينسباه، ونسبه في "حاشية المحتسب" لقعنب بن أم صاحب، واسمه: ضمرة، أحد بني عبد الله بن غطفان.]]
بمعنى: يطيروا.
قال أبو علي فيما أصلح على أبي إسحاق: اعلم أن الجزاء يكون على ثلاثة أضرب: يكون بالفعل وبالفاء وبإذا، فإذا كان بالفعل جاز أن يقع الماضي موضع المستقبل في الجزاء كما جاز أن يقع موقعه في الشرط؛ لأن الحرف يقلب المعنى إلى الاستقبال كما تفعل ذلك لم، في النفي، ولا، في قولك: واللهِ لا فعلت، فتقول على هذا: إن أتيتني أتيتك، تريد إن تأتني آتك، فتوقع الماضي موقع المستقبل في الجزاء، كما أوقعته في الشرط، وإن كان ذلك في الشرط أبين؛ لأن الحرف يخلص عمله في الفعل [الذي يلحق بشرط [[في كتاب أبي علي: الذي هو الشرط. بدل: الذي يلحق بشرط.]]، ولا يخلص عمله في الجزاء، ألا ترى أن الجزاء لا يخلو من أن يكون معمولًا للحرف، والفعل أو] [[ما بين المعقوفين، في نسخة (ج).]] للفعل [[في نسخة (ب): (والفعل).]] دون الحرف وليس في القسمة أن يكون معمولًا لأن، فينجزم كما انجزم به الشرط [[في كتاب أبي علي: فينجزم بها كما انجزم بها الشرط.]]، ولم نعلم أحدًا ذهب إلى ذلك إلا أن الجزاء قد جاز فيه من هذا ما جاز في الشرط من حيث صار كالجملة الواحدة، فأما ما بعد الفاء فمنقطع عن: إن، وعن أن يكون لها عمل [[في كتاب أبي علي، زيادة: فيه.]]، ألا ترى أن الفاء إنما تجتلب في جواب الشرط إذا كانت الجملة الموقعة في موضع الجزاء من مبتدأ وخبر، والمبتدأ أو الخبر لا يتعلق بأن لأنها من عوامل الأفعال، وما أخلص لها من دون الأسماء، فإذا كان كذلك لم تدخل عليها ولم تتعلق بها فاجتلبت الفاء وإذا ليُتوصل بها إلى كون الجملة التي من المبتدأ والخبر في موضع الجزاء كما يتوصل بالذي إلى وصف المعارف بالجمل وبذو، التي بمعنى: صاحب إلى [[في كتاب أبي علي زيادة وهي (وصف الجوهر، وبأن الموصولة بالفعل إلى مختص بالمصدر الآتي أو بالماضي).]] [الوصف بالأجناس] [[ما بين المعقوفين، غير موجود في كتاب أبي علي.]] ومن ثم كانت هذه الآي [[في كتاب أبي علي: الجملة. بدل: الآي.]] محمولة عند سيبويه على إرادة المبتدأ، وهو قوله: ﴿فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلَا يَخَافُ بَخْسًا﴾ [الجن: 13] وقوله: ﴿وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا﴾ [البقرة: 126] ﴿وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ﴾ [المائدة: 95] وكان موضع الفاء مع ما بعدها من الجملة جزمًا بدلالة قوله: ﴿مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَا هَادِيَ لَهُ وَيَذَرُهُمْ﴾ [الأعراف: 186] بالجزم [[بالجزم قراءة حمزة والكسائي. "السبعة في القراءات" 299، و"إعراب القراءات السبع وعللها" 1/ 216، و"النشر في القراءات العشر" 2/ 273.]]، ولهذا أيضًا حُمل:
إنك إن يُصرعْ أخوك تصرعُ [[أنشده كاملاً سيبويه، "الكتاب" 3/ 67، ونسبه لجرير بن عبد الله البجلي، وصدره:
يا أقرع بن حابس يا أقرع
ثم قال سيبويه: أي: إنك تُصْرَعُ إن يُصْرَعْ أخوك. وفي الحاشية: كان جرير البجلي تنافر هو وخالد بن أرطأة الكلبي إلى الأقرع بن حابس التميمي المجاشعي، وكان عالم العرب في زمانه فقال جرير هذا عند المنافرة. وأنشده المبرد، "المقتضب" 2/ 72، ولم ينسبه، وفي الحاشية: استشهد به سيبويه على التقديم والتأخير، والتقدير عنده: إنك تُصرع إن يصرع أخوك.]]
ونحوه على التقديم [[وقد استشهد به المبرد على ذلك، وذكر غيره "المقتضب" 2/ 72.]]، فإذا كان حكم الفاء في الجزاء ما ذكرنا وكانت إذا بمنزلتها في قوله: ﴿وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ﴾ [الروم: 36] وقوله: ﴿وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ﴾ [التوبة: 58] بان أن عمل إن منقطع عما بعد الفاء من هذه الأفعال لخروج الفعل الذي بعدها [أن يكون جزاء] [[ما بين المعقوفين، غير موجود في كتاب أبي علي.]] ووقوعه في موضع خبر المبتدأ يوضح ما ذكرنا أنك لو جئت بمثال المستقبل بعد الفاء لم يجزمه، لا تقول: إن تأتني فأكرمك كما تقول: إن تأتني أكرمك، وفي امتناع هذا دلالة على أن الفعل بعد الفاء منقطع عن عامل الجزم، فإذا انقطع عنه لم يجز أن يقع الماضي موقع المستقبل على حد ما كان يقع قبل أن تقطع الفاء وتحجز عمل الجازم، وإذا كان كذلك ثبت أنه على خلاف ما ذهب إليه أبو إسحاق، وتبينت الخلل في قول أبي إسحاق: معنى ﴿فَظَلَّتْ﴾ فتظل؛ لأن الجزاء يقع فيه لفظ الماضي موقع المستقبل [[يوجد هنا تكرار في نسخة (أ)، قدره: سطر ونصف.]]، وأن الماضي لم يقع موقع المستقبل هنا من حيث ذكره، ولكن كما يقع في غير هذا الماضي بمعنى الاستقبال [[الجزء الثاني من كتاب "الإغفال" 218 ب، 219 أ، ب. مع شيء يسير من الاختلاف.]].
وقال أبو علي [[لعل الصواب: وقول أبي علي؛ لأن هذا نقد لكلام أبي علي.]] في هذا الإصلاح: حيث جعل الفاء من ﴿فَظَلَّتْ﴾ جوابًا للشرط. والفاء في ﴿فَظَلَّتْ﴾ ليس جوابًا للشرط؛ بل هي للعطف على جواب الشرط؛ لأن جواب الشرط قد تقدم في قوله: ﴿نُنَزِّلْ﴾ ثم عطف عليه بالماضي، وعاد الكلام إلى ما قاله الزجاج والفراء.
وقوله: ﴿أَعْنَاقُهُمْ﴾ كثير من المفسرين يجعلون الأعناق هاهنا جمع العنق التي هي العضو [["تفسير ابن جرير" 19/ 59، وقد أخرجه عن مجاهد، وقتادة.]]. وعلى هذا قال: ﴿خَاضِعِينَ﴾ ولم يقل: خاضعة، كما قال: ﴿فَظَلَّتْ﴾ لأجل رؤوس الآي، وجاز ذلك؛ لأن المؤنث إذا أضيف إلى المذكر وكان بعضًا منه جاز تذكيره، وذلك أن الأعناق إذا خضعت فأربابها خاضعون، فتُرك الخبر عن الأعناق وأُخبر عن أربابها. وهذا قول الأخفش، والفراء، والزجاج، والمبرد، وجميع النحويين؛ قالوا: يجوز أن يُترك المضاف وُيخبر عن المضاف إليه، فيكون كالخبر عن المضاف [["المقتضب" 4/ 199، وفيه: وأما ما عليه جماعة أهل النحو، وأكثر أهل التفسير، == فيما أعلم، فإنه أضاف الأعناق إليهم، يريد: الرقاب، ثم جعل الخبر عنهم؛ لأن خضوعهم بخضوع الأعناق. و"معاني القرآن" للفراء 2/ 277، و"معاني القرآن" للأخفش 2/ 644. و"مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 83. و"معاني القرآن" للزجاج 4/ 82. قال السمرقندي 2/ 470: "لأن الكلام انصرف إلى المعنى فكأنه قال: هم لها خاضعون. وليس فيها: لأجل رؤوس الآي"، وقد ذكره الثعلبي 8/ 107 ب. قال البغوي 6/ 106: وقيل: إنما قال: ﴿خَاضِعِينَ﴾ على وفاق رؤوس الآي، ليكون على نسق واحد. ولم ينسبه.
وذكر هذا القول ابن عطية 11/ 90، فقال: الإضافة إلى من يعقل أفادت حكمه لمن لا يعقل، كما تفيد الإضافة إلى المؤنث تأنيث علامة المذكر.]]، وأنشدوا: مشين كما اهتزت رماحٌ تسفهتْ ... أعاليها مرُّ الرياحِ النواسمِ [[البيت لذي الرمة، ديوانه 266، بلفظ: رويداً، بدل: مشين. وأنشده سيبويه، "الكتاب" 1/ 52، ونسبه لذي الرمة، وفي الحاشية: جعل النساء في اهتزازهن حين يمشين بمنزلة الرماح تستخفها الريح فتزعزعها. وأنشده المبرد، "المقتضب" 4/ 197، والزجاج، "معاني القرآن" 4/ 83، ولم ينسباه. ولم أجد هذا البيت عند الفراء، ولا الأخفش، ولم أجده عند ابن جرير، ولا الثعلبي.]]
كأنه قال: تسفيها الرياح [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 83، وفيه: تسفهتها الرياح.]]، وترك من الرياح النواسم.
وقول آخر:
لَمَا رأى مَتْنَ السماء انْقَدَّتِ [[أنشده الأخفش في "معاني القرآن" 2/ 644، ولم ينسبه. وفي الحاشية: لم تفد المراجع شيئاً في القول والقائل؟. ولم أجده عند الفراء. ونسبه ابن جرير 19/ 60، للعجاج، وفيه: أبعدت، بدل: انقدت. وفي الحاشية: لم أجد البيت في "ديوان العجاج"؟ والمتن الظهر، والشاهد في هذا الرجز أنه أنث الفعل: أبعدت، بالتاء، مع أن الضمير فيه راجع إلى المتن، وهو مذكر، لكن لما أضيف المتن إلى السماء وهي مؤنثة فكأن الشاعر أعاد الضمير على السماء وتناسى المتن، فأنث لذلك. وأنشده الثعلبي 8/ 107 ب، منسوبًا للعجاج. والبيت في ديوان العجاج ص 219، == بلفظ:
إذا رأى متن السماء انقدت ... وحيَ الإله والبلادَ رُجَّتِ]] وقول الأعشى:
كما شَرِقَتْ صدْرُ القَنَاةِ من الدَّم [[أنشده كاملاً ونسبه للأعشى: سيبويه "الكتاب" 1/ 52، وأنشده المبرد، "المقتضب" 4/ 197، ولم ينسبه، وكذا الأخفش في "معاني القرآن" 2/ 644، وصدره:
وتشرق بالقول الذي قد أذعتَه
ولم أجده عند الفراء. وأنشده ابن جرير 19/ 60، والثعلبي 8/ 107 ب. ونسباه للأعشى. وهو في ديوانه 183، من قصيدة له في هجاء عمير بن عبد الله بن المنذر. وفي "حاشية ابن جرير": صدر القناة: أعلاها، والشاهد من البيت أنه أنث الفعل: شرق، بالتاء، مع أن فاعله وهو: صدر، مذكر ولكنه لما أضيف إلى القناة وهي مؤنثة فكأنه جعل الفعل للقناة لا لصدرها.]]
وقال جرير:
رأت مَرَّ السنينَ أخذْنَ مِنِّي [[ديوان جرير 341، من قصيدة يهجو فيها الفرزدق، والبيت بتمامه:
رأت مر السنين أخذن مني ... كما أخذ السرار من الهلال
والسرار: آخر الشهر.
وذكر صدره المبرد في "المقتضب" 4/ 200، ولم ينسبه. وذكره كاملاً أبو عبيدة، في "مجاز القرآن" 2/ 83، وابن جرير 19/ 62، والثعلبي 8/ 107 ب، والطوسي 8/ 6، ونسبوه لجرير، وأنشده الزجاج، "معاني القرآن" 4/ 82، ولم ينسبه قال أبو عبيدة: (رجع إلى السنين، وترك: مرَّ).]]
وأنشد أبو عبيدة:
إذا بعضُ السنينَ تعرَّقتْنَا ... كفى الأيتامَ فقدَ أبي اليتيمِ [[أنشده سيبويه، "الكتاب" 1/ 52، ونسبه لجرير، وهو في ديوانه 412، من قصيدة له في مدح هشام بن عبد الملك، وفي حاشية "الكتاب": السنة: الجدب، == وتعرقتنا: ذهبت بأموالنا كما يتعرق الآكل العظم فيذهب ما عليه من اللحم. وأنشده المبرد في "المقتضب" 4/ 198، ولم ينسبه، وفي حاشيته: استشهد به سيبويه على اكتساب المضاف التأنيث من المضاف إليه. ولم أجده في "مجاز القرآن". ولا في "تفسير الثعلبي".]] تركوا المضاف وأخبروا عن المضاف إليه.
قال الفراء: جعل الفعل أولاً للأعناق، ثم جعل خاضعين للرجال [["معاني القرآن" للفراء 2/ 277.]].
وقال الأخفش: تجعل الخضوع مردودًا على المضمرة التي أضاف الأعناق إليها [["معاني القرآن" للأخفش 2/ 644، بمعناه.]].
وقال الزجاج: لما لم يكن الخضوع إلا بخضوع الأعناق جاز أن يخبر عن المضاف إليه [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 82. قال ابن جرير 19/ 62: (وأولى الأقوال في ذلك بالصواب، وأشبهها بما قال أهل التأويل في ذلك: أن تكون الأعناق هي أعناق الرجال، وأن يكون معنى الكلام: فظلت أعناقهم ذليلة، للآية التي ينزلها الله عليهم من السماء، وأن يكون قوله: ﴿خَاضِعِينَ﴾ مذكراً؛ لأنه خبر عن الهاء والميم في الأعناق).]].
وذهب مجاهد في تفسير الأعناق إلى أنها الرؤساء والكبراء [[ذكره عنه الفراء، في "معاني القرآن" 2/ 277، والثعلبي، في "تفسير الثعلبي" 8/ 108 أ. ولم أجده في "تفسير مجاهد". وذكره ابن جرير 19/ 59، ولم ينسبه، وأخرج بسنده عن مجاهد: (فظلوا خاضعة أعناقهم لها من الذلة).]]. فصار معنى الآية: فظلت رؤساء القوم لها خاضعين [["معاني القرآن" للفراء 2/ 277. واختار هذا القول، هود الهواري، في "تفسيره" 3/ 221.]].
ومن الناس من يفسر الأعناق بالجماعات وهو قول [[قول. في نسخة (ج).]] كثير من المفسرين، يقال: جاء القوم عُنُقُا عُنُقُا إذا جاءوا فِرَقًا، كل جماعة منهم عنق [["تهذيب اللغة" 1/ 252 (عنق). وذكره الفراء، في "معاني القرآن" 2/ 277، والأخفش 2/ 645. والثعلبي 8/ 108 أ، وصدره بقوله: (وقيل: أراد بالأعناق الجماعات والطوائف من الناس). أخرج الطستي عن ابن عباس، أن نافع بن الأزرق سأله عن قوله تعالى: ﴿فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ﴾ قال: العنق الجماعة من الناس "الدر المنثور" 6/ 289، و"غريب القرآن" في شعر العرب 211.]]، ومنه قول الشاعر:
أنَّ العراق وأهله عنق ... إليك فهيت هيتا [[قال أبو عبيدة: أنشدني أبو عمرو بن العلاء:
أبلغ أمير المؤمنين أخا العراق إذا أتيتا ... أن العراق وأهله عنق إليك فهيت هيتا
يريد: علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- "مجاز القرآن" 1/ 305. وأنشده الأزهري في "تهذيب اللغة" 1/ 252 (عنق)، ولم ينسبه، وكذا في "اللسان" 10/ 273. وذكره الثعلبي 8/ 108 أ، وابن عطية 11/ 89، وأبو حيان 7/ 6، ولم ينسبوه.]]
أراد أنهم مالوا إليك جميعاً.
ويقال: هم عُنق واحد عليه، أي: جماعة [["تهذيب اللغة" 1/ 252 (عنق).]].
وروى أبو العباس عن ابن الأعرابي: العُنق: الجمع الكثير من الناس [["تهذيب اللغة" 1/ 253 (عنق)، بنصه.]].
قال المبرد: وهذا قول أبي زيد في هذه الآية قال: أعناقهم: جماعاتهم [["المقتضب" 4/ 199، ونسبه لأبي زيد الأنصاري.]].
وقال النضر: العنق: جماعة من الناس [["تهذيب اللغة" 1/ 254 (عنق).]].
وقال الأخطل:
وإذا المئون تُؤوكِلتْ أعناقُها ... فاحملْ هُناك على فتًى حمَّالِ [[يمدح الأخطل في هذا البيت عكرمة الفياض، كاتب بشر بن مروان الذي كان قد أدى عنه حمالة حملها ليحقن دماء بني قومه، يقول: إذا ما قتل مئات القتلى، ولم تؤد دياتهم فعليك بعكرمة انقل إليه حاجتك يتكفل بها. "شرح ديوان الأخطل" 250. وأنشده الأزهري 1/ 254 (عنق)، منسوبًا للأخطل، وكذا في "اللسان" 10/ 273.]]
قال ابن الأعرابي: أعناقها: جماعتها [["تهذيب اللغة" 1/ 254 (عنق).]].
وقال غيره: ساداتها [["تهذيب اللغة" 1/ 254 (عنق)، ولم يسمه.]]. والقولان في تفسير الأعناق: أنها الجماعات، والرؤساء؛ حكاهما الفراء والزجاج وذكراهما [["معاني القرآن" للفراء 2/ 277. و"معاني القرآن" للزجاج 4/ 83.]].
26:5Страница 367
وَمَا يَأۡتِيهِم مِّن ذِكۡرٖ مِّنَ ٱلرَّحۡمَٰنِ مُحۡدَثٍ إِلَّا كَانُواْ عَنۡهُ مُعۡرِضِينَ ٥
Какое бы новое напоминание ни приходило к ним от Милостивого, они отворачивались от него.
قوله تعالى: ﴿وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمَنِ﴾ أي: وعظ وتذكير من الله، يعني: القرآن [["تفسير الثعلبي" 8/ 108 أ، بنصه. أخرج ابن أبي حاتم 8/ 2750، عن قتادة: ما يأتيهم من شيء من كتاب الله.]] ﴿مُحْدَثٍ﴾ في الوحي والتنزيل [["تفسير الثعلبي" 8/ 108 أ.]].
قال الكلبي: كلما نزل شيء من القرآن بعد شيء فهو أحدث من الأول [["الوسيط" 3/ 351، منسوبًا للكلبي. وكذلك البغوي 6/ 106. وهو في "تنوير المقباس" 306، بمعناه.]].
وذكرنا هذا في أوائل سورة الأنبياء [[عند قوله تعالى ﴿مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ﴾.]].
26:6Страница 367
فَقَدۡ كَذَّبُواْ فَسَيَأۡتِيهِمۡ أَنۢبَٰٓؤُاْ مَا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ ٦
Они сочли это ложью, и к ним придут вести о том, над чем они издевались.
وقوله: ﴿فَقَدْ كَذَّبُوا﴾ قال صاحب النظم: قوله: ﴿فَقَدْ كَذَّبُوا﴾ بعد قوله: ﴿إِلَّا كَانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ﴾ جعل إعراضهم تكذيبًا؛ لأن من أعرض عن شيء ترك قبوله، [وإذا ترك قبوله] [[ما بين المعقوفين، في نسخة (ج).]] فقد دل على تكذيبه به. وهذا من باب الإيماء.
وقوله: ﴿فَسَيَأْتِيهِمْ أَنْبَاءُ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ وعيد لهم [["تفسير الثعلبي" 8/ 108 أ.]]. قال ابن عباس: سوف يأتيهم عاقبة ما كذبوا واستهزؤا به [[ذكره القرطبي 13/ 90، ولم ينسبه.]].
قال الكلبي: فوقع بهم العذاب يوم بدر [["تنوير المقباس" 306، بلفظ: من العذاب. دون تحديد.]]. يعني: أن هذا الوعيد الذي أوعدوا به في هذه الآية لحقهم يوم بدر.
قال أبو إسحاق: المعنى: فسيعلمون نبأ ذلك في القيامة، قال: وجائز أن يعجل لهم بعض ذلك في الدنيا نحو ما نالهم يوم بدر [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 83.]]. وقال صاحب النظم: جعل تكذيبهم استهزاء فدل ذلك على أن كل من كذب بحق فكأنه [[في نسخة (ب): (فقد استهزأ به).]] قد استهزأ به، ومن أعرض عنه ولم يقبله فقد كذبه. قال: وأنباؤه ظهوره على الأديان كلها، وإيمان الناس به كافة، قال: ويقال أمر له نبأ، أي: عاقبته محمودة. هذا كلامه.
وتحقيق المعنى: فسيأتيهم أخبار ما كذبوا واستهزؤا به من اجتماع الناس عليه بالإيمان؛ على ما ذكره صاحب النظم. وعلى ما ذَكر المفسرون: أخبار عاقبة تكذيبهم بما كذبوا به واستهزائهم؛ وهي: العذاب والنِّقمة [["تفسير ابن جرير" 19/ 62، بمعناه.]].
ثم ذكر ما يدلهم على قدرته فقال:
26:7Страница 367
أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ إِلَى ٱلۡأَرۡضِ كَمۡ أَنۢبَتۡنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوۡجٖ كَرِيمٍ ٧
Неужели они не видят, сколько Мы взрастили на земле благородных видов растений?
﴿أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الْأَرْضِ﴾ يعني هؤلاء المكذبين [[في "تنوير المقباس" 306: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا﴾ كفار مكة.]] ﴿كَمْ أَنْبَتْنَا فِيهَا﴾ بعد أن كانت ميتة لا نبات فيها.
﴿مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ﴾ قال ابن عباس: من كل صنف من أصناف الفواكه وغير ذلك حسن طيب [["تفسير مقاتل" 48 أ، بمعناه. وأخرج عبد الرزاق في تفسيره 2/ 73، عن قتادة: ﴿مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ﴾ قال: حسن. وقال به ابن قتيبة، في "تأويل مشكل القرآن" 495، و"غريب القرآن" 316.]].
وقال الكلبي: من كل ضرب حسن في المنظر [[في "تنوير المقباس" 306: ﴿مِنْ كُلِّ زَوْجٍ﴾ من كل لون ﴿كَرِيمٍ﴾ حسن في المنظر.]].
وقال مجاهد: من نبات الأرض مما يأكل الناس والأنعام [[أخرجه ابن أبي حاتم 8/ 2750. و"تفسير مجاهد" 2/ 459.]]. وهذا كقوله: ﴿مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ﴾ [الحج: 5، ق: 7]، قال الفراء: هو كما يقال للنخلة: كريمة إذا طاب حملها، أو كثر، وكما يقال للشاة والناقة: كريمة إذا غَزُرَتا [["معاني القرآن" للفراء 2/ 278، وفيه: إذا طاب حملها أو أكثر.]].
وقال الزجاج: معنى ﴿زَوْجٍ﴾ نوع. ومعنى [[ومعنى. في نسخة (أ)، (ب).]] ﴿كَرِيمٍ﴾ محمود فيما يحتاج إليه، والمعنى: من كل زوج نافع لا يقدر على إنباته وإنشائه إلا رب العالمين [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 83. قال الماوردي 4/ 165: ﴿مِنْ كُلِّ زَوْجٍ﴾ أي: نوع معه قرينه من أبيض وأحمر، وحلو وحامض.]].
26:8Страница 367
إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗۖ وَمَا كَانَ أَكۡثَرُهُم مُّؤۡمِنِينَ ٨
Воистину, в этом - знамение, но большинство их не стали верующими.
وقوله: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً﴾ يعني: ما ذُكر من الإنبات في الأرض ﴿لَآيَةً﴾ لدلالة تدل على أن الله تعالى قادر لا يعجزه شيء. روى سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله: ﴿لَآيَةً﴾ قال: علامة، كالعلامة تكون بين الرجل وأهله، يقول: هذا خاتمي [[أخرجه ابن أبي حاتم 8/ 2751.]]. يعني: كما يُستدل بالخاتم على ما أُعلم به عليه؛ كذلك بالإنبات من الأرض يُستدل على النشر والإحياء.
وقوله: ﴿وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [قال الفراء ﴿وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ﴾] [[ما بين المعقوفين، في نسخة (ج).]] في علم الله. يقول: قد سبق في علمي أن أكثرهم لا يؤمنون [["معاني القرآن" للفراء 2/ 278، وفيه: يقول: لهم في القرآن وتنزيله آية، ولكن أكثرهم في علم الله لن يؤمنوا.]]. وقال أبو إسحاق: أي: قد علم الله عز وجل أن أكثرهم لا يؤمن أبدًا، وهذا إعلام من الله تعالى أن أكثرهم لا يؤمن [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 84. وذهب مقاتل إلى أن الضمير يرجع إلى كفار مكة، فقال 48 أ: يعني أكثر أهل مكة. وذهب الهواري، في "تفسيره" 3/ 222، إلى العموم، فقال: يعني من مضى من الأمم.]].
26:9Страница 367
وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ ٩
Воистину, твой Господь - Могущественный, Милосердный.
﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾ قال ابن عباس: المنتقم [[في نسخة (أ)، (ب): (المسمى).]] من أعدائه ﴿الرَّحِيمُ﴾ بأوليائه [["الوسيط" 3/ 351، غير منسوب. وفي "تنوير المقباس" 306: ﴿لَهُوَ الْعَزِيزُ﴾ بالنقمة منهم ﴿الرَّحِيمُ﴾ بالمؤمنين.]].
وقال ابن جريج: عزيز بالانتقام من أعدائه، رحيم بإنجاء المؤمنين بما يُهلك به أعداءه [[أخرجه ابن جرير 19/ 63. وأوله: كل شيء في الشعراء، من قوله: "عزيز رحيم"، فهو ما أهلك ممن مضى من الأمم.]].
وفي هذا إشارة إلى أن الله تعالى ينتقم من أعداء النبي -ﷺ- بإهلاكهم وتعذيبهم وينجي المؤمنين [[جعل مقاتل الرحمة راجعة إلى الكفار، فقال 48 أ: ﴿الرَّحِيمُ﴾ حين لا يعجل عليهم بالعقوبة.]].
26:10Страница 367
وَإِذۡ نَادَىٰ رَبُّكَ مُوسَىٰٓ أَنِ ٱئۡتِ ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّٰلِمِينَ ١٠
Вот твой Господь воззвал к Мусе (Моисею): «Ступай к несправедливому народу -
قوله: ﴿وَإِذْ نَادَى﴾ قال الزجاج: موضع ﴿إِذْ﴾ نصب؛ على معنى: واتل هذه القصة فيما تتلو؛ ودليل ذلك قوله عطفا على هذه القصة: ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْرَاهِيمَ﴾ [الشعراء: 69] [["معاني القرآن" 4/ 84. قال مقاتل 48 أ: يقول: وإذ أمر ربك يا محمد موسى.]].
ومعنى النداء: الدعاء بـ: يا فلان، فنادى الله موسى حين رأى الشجرة والنار [[ذكره البغوي 6/ 107، ولم ينسبه. أخرج ابن أبي حاتم 8/ 2751، عن السدي: ﴿وَإِذْ نَادَى رَبُّكَ مُوسَى﴾ قال: حين نودي من جانب الطور الأيمن.]]، بأن قال له: يا ﴿مُوسَى أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ [[الذي طهر من صنيع الواحدي أنه يثبت النداء في الآية على ظاهره، وهذا يدل على إثبات صفة الكلام لله عز وجل.]] قال ابن عباس: يريد: المشركين [["تفسير مقاتل" 48 أ. وأخرجه ابن أبي حاتم 8/ 2751، بلفظ: الكافرين.]].
قال أهل المعاني: يعني الذين ظلموا أنفسهم بالكفر والمعصية، وظلموا بني إسرائيل بسومهم سوء العذاب [["تفسير الثعلبي" 8/ 108 أ. وذكره في "الوسيط" 3/ 351، ولم ينسبه لأحد. وذكره البغوي 6/ 107، غير منسوب.]].
قال ابن عباس: ثم أخبر عنهم فقال:
26:11Страница 367
قَوۡمَ فِرۡعَوۡنَۚ أَلَا يَتَّقُونَ ١١
к народу Фараона. Неужели они не устрашатся?».
﴿قَوْمَ فِرْعَوْنَ أَلَا يَتَّقُونَ﴾ [[ذكره بنصه، في "الوسيط" 3/ 351، ولم ينسبه. وفي "تنوير المقباس" 306: ﴿قَوْمَ فِرْعَوْنَ﴾ بدل من القوم.]] قال الفراء: لو قرئ: ﴿أَلَا تتقون﴾ بالتاء [[نسب هذه القراءة ابن جني، لعبد الله بن مسلم بن يسار، وحماد بن سلمة. المحتسب في شواذ القراءات 2/ 127. ونسبها الثعلبي لعبيد بن عمير. "تفسير الثعلبي" 8/ 108 أ.]] كان صوابًا؛ لأن موسى أُمر بأن يقول لهم: ﴿أَلَا تَتَّقُونَ﴾ فكانت التاء تجوز لخطاب موسى إياهم، وجازت الياء؛ لأن التنزيل قبل الخطاب، وهو بمنزلة قول الله تعالى: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ﴾ [آل عمران: 12] بالتاء والياء [["معاني القرآن" للفراء 2/ 278. بنصه. قرأ ابن كثير وأبو عمرو وعاصم وابن عامر (ستُغلبون) بالتاء، وقرأ حمزة والكسائي: (سيُغلبون). "السبعة في القراءات" 202. و"المبسوط في القراءات العشر" 140. و"النشر في القراءات العشر" 2/ 238.]].
وقال أبو حاتم: قوله ﴿قَوْمَ فِرْعَوْنَ﴾ وقف [[وقف. في نسخة (ج).]]؛ لأن المعنى تام، وما بعده استئناف [[وقف تام عند أبي حاتم، "القطع والائتناف" للنحاس 2/ 490. وعده الداني من == الوقف الكافي، المكتفى 421. يعرف بالوقف التام والكافي عند أول موضع ذكر فيه الوقف.]].
ومعنى: ﴿أَلَا يَتَّقُونَ﴾ ألا يَصرفون عن أنفسهم عقوبة الله بطاعته [[قال مقاتل 48 أ: ألا يعبدون الله عز وجل.]].
26:12Страница 367
قَالَ رَبِّ إِنِّيٓ أَخَافُ أَن يُكَذِّبُونِ ١٢
Он сказал: «Господи! Я боюсь, что они сочтут меня лжецом,
قوله: ﴿قَالَ رَبِّ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ﴾ قال الكلبي: ﴿إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ﴾ بالرسالة [[ذكره في "الوسيط" 3/ 351، ولم ينسبه. وهو في "تنوير المقباس" 307.]].
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии