Аль-Вахиди (аль-Басит)Ас‑Саджда · 32:1–17

Аль-Вахиди (аль-Басит) · Тафсир · на арабском

السجدة

Ас-Саджда

Земной поклон · Мекканская · 30 аятов

32:1–3Страница 415

الٓمٓ ١

Алиф. Лам. Мим.

تَنزِيلُ ٱلۡكِتَٰبِ لَا رَيۡبَ فِيهِ مِن رَّبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٢

Это Писание, в котором нет сомнения, ниспослано Господом миров.

أَمۡ يَقُولُونَ ٱفۡتَرَىٰهُۚ بَلۡ هُوَ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّكَ لِتُنذِرَ قَوۡمٗا مَّآ أَتَىٰهُم مِّن نَّذِيرٖ مِّن قَبۡلِكَ لَعَلَّهُمۡ يَهۡتَدُونَ ٣

Или же они скажут: «Он измыслил его»? Нет, оно является истиной от твоего Господа, чтобы ты предостерег людей, к которым до тебя не приходил предостерегающий увещеватель, - быть может, они последуют прямым путем.

(الم) مضى تفسيره في مواضع. وقال ابن عباس: ألف الله، واللام [لام] [[ما بين المعقوفين ساقط من (أ).]] جبريل، والميم محمد -ﷺ- [[لم أقف على قوله، وقد سبق معنا في أول سورة لقمان ذكر القول الراجح في تفسير مثل هذه الحروف.]].

قوله: ﴿تَنْزِيلُ الْكِتَابِ﴾ ذكر أبو إسحاق فيه ثلاثة أوجه أحدها: أنه خبر ابتداء، على إضمار الذي نتلوا [[في (ب): (نتلوه).]] تنزيل الكتاب. قال: ويجوز أن يكون خبر عن آلم أي آلم من تنزيل الكتاب قال: ويجوز أن يكون رفعه على الابتداء، ويكون خبره الابتداء. ﴿لَا رَيْبَ فِيهِ﴾ [["معاني القرآن وإعرابه" 4/ 203.]] قال مقاتل: يعني لا شك فيه أنه تنزيل [["تفسير مقاتل" 84 أ.]].

﴿مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (2) أَمْ يَقُولُونَ﴾ قال الزجاج: معناه بل أيقولون [["معاني القرآن وإعرابه" 4/ 203.]]. وذكرنا تفسير (بل) إذا لم يتقدمه استفهام، عند قوله: ﴿أَمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْأَلُوا﴾ [البقرة: 108] وفي مواضع.

وقوله: ﴿افْتَرَاهُ﴾ قال ابن عباس: تقوله [[لم أقف عليه.]].

وقال مقاتل: افتراه محمد من تلقاء نفسه فكذبهم الله [[انظر: "تفسير مقاتل" 84 أ.]]. فقال: ﴿بَلْ هُوَ﴾ أي القرآن.

﴿الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ﴾ قال الكلبي: يعني العرب [[أورده المؤلف في "الوسيط" 3/ 449، وابن الجوزي في "زاد المسير" 6/ 333، غير منسوب لأحد.]]. قال قتادة: كانوا أمة أمية [[في (أ): (آمنة)، وهو خطأ.]]، لم يأتهم نذير قبل محمد -ﷺ- [[انظر: "تفسير الطبري" 21/ 90، "تفسير الماوردي" 4/ 353، "مجمع البيان" 8/ 509.]].

قال أبو إسحاق: (هذا كقوله: ﴿لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أُنْذِرَ آبَاؤُهُمْ﴾ أي لم يشاهدوا هم ولا آباؤهم نبيا، قال: والحجة ثابتة عليهم بإنذار من تقدم من الرسل وإن لم يأتهم نذير [[انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 204.]].

وقوله تعالى: ﴿لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ﴾ قال مقاتل وابن عباس: لكي يرشدوا من الضلالة [[انظر: "تفسير مقاتل" 84 أ. وقد أورده المؤلف في "الوسيط" 3/ 449، غير منسوب لأحد.]].

32:4Страница 415

ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَمَا بَيۡنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٖ ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰ عَلَى ٱلۡعَرۡشِۖ مَا لَكُم مِّن دُونِهِۦ مِن وَلِيّٖ وَلَا شَفِيعٍۚ أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ ٤

Аллах - Тот, Кто создал небеса и землю и то, что между ними, за шесть дней, а затем вознесся на Трон (или утвердился на Троне). Нет для вас, помимо Него, ни покровителя, ни заступника. Неужели вы не помяните назидание?

قوله تعالى: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ [[قوله: (وما بينهما) ساقط من (أ)، وهو خطأ.]] مفسر في سورة الأعراف [[عند قوله تعالى ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ﴾ آية: 54.]] ويونس [[عند قوله تعالى: ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ﴾ آية: 3.]].

وقوله: ﴿مَا لَكُمْ﴾ يعني كفار مكة ﴿مِنْ دُونِهِ﴾ قال ابن عباس: يريد غيره [[لم أقف عليه.]]. ﴿مِنْ وَلِيٍّ﴾ قريب ينفعكم في الآخرة، ويرد سخطه عنكم. قاله ابن عباس ومقاتل [["تفسير ابن عباس" ص 347 بهامش المصحف، "تفسير مقاتل" 84 أ.]]. ﴿وَلَا شَفِيعٍ﴾ من الملائكة وغيرهم يشفع لكم. ﴿أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ﴾ أفلا تتعظون.

32:5Страница 415

يُدَبِّرُ ٱلۡأَمۡرَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ إِلَى ٱلۡأَرۡضِ ثُمَّ يَعۡرُجُ إِلَيۡهِ فِي يَوۡمٖ كَانَ مِقۡدَارُهُۥٓ أَلۡفَ سَنَةٖ مِّمَّا تَعُدُّونَ ٥

Он управляет делами с неба до земли, а затем они опять восходят к Нему в течение дня, который продолжается тысячу лет по тому, как вы считаете.

قوله تعالى: ﴿يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ﴾ فيه قولان للمفسرين وأصحاب المعاني: أحدهما: قول ابن عباس في رواية عطاء قال: ينزل القضاء والقدر من السماء إلى الأرض] [[ما بين المعقوفين مكرر في (أ).]] ﴿ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ﴾ يريد يرجع إليه ﴿فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ﴾ من أيام الدنيا. وهذا القول اختيار صاحب النظم، وقد شرحه وبينه، فقال: قوله ﴿يُدَبِّرُ الْأَمْرَ﴾ يعني به [[في (ب): زيادة (إلا)، وهو خطأ.]] أمر الدنيا إلى آخره، يدبره الله -عز وجل- مدة أيام الدنيا، ثم يعرج إليه ذلك الأمر والتدبير بعد إنقضاء الدنيا وفنائها، ومعنى يعرج يرتفع، ومعنى يرتفع يصير، كقولك: ارتفع أمرنا إلى الأمير، أي صار إليه [[في كلام المؤلف -رحمه الله- هنا نظر، فإنه يؤول صفة العلو والفوقية التي يؤولها الأشاعرة، وأهل السنة والجماعة يثبتون هذه الصفة ويقولون: إن الله سبحانه عال بذاته فوق خلوقاته بائن منهم، وهو معهم بعلمه. انظر: "شرح العقيدة الطحاوية" 2/ 381، "شرح حديث النزول" ص 388.]].

قوله تعالى: ﴿فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ﴾ وهو يوم القيامة، مقداره ألف سنة، هذا كلامه. وأما قوله: ﴿فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾ فسنذكر الكلام فيه إذا انتهينا إليه إن شاء الله. القول الثاني: أن معنى الآية تنزل الوحي والقضاء مع جبريل من السماء إلى الأرض، ثم يصعد جبريل إلى السماء في يوم واحد من أيام الدنيا -وقدره مسيرة ألف سنة- خمسمائة نزول وخمسمائة صعودة لأنه ينزل مسيرة خمسمائة عام ويصعد مثله، فذلك ألف سنة، كل ذلك في يوم واحد من أيام الدنيا. وهذا قول مقاتل والسدى وقتادة [[انظر: "تفسير مقاتل" 84 ب، "تفسير الطبري" 21/ 91، "تفسير الماوردي" 4/ 353، "مجمع البيان" 8/ 510.]].

وذكره مقاتل فقال: يقضي الأمر في السماء وينزله مع الملائكة إلى الأرض، فيوقفه ثم يصعد إلى السماء، فيكون نزولها به ورجوعها في يوم واحد مقداره ألف سنة مما تعدون، يريد مقدار المسير فيه على قدر مسيرنا وعددنا ألف سنة؛ لأن بعد ما بين السماء إلى الأرض مسيرة خمسمائة عام لابن آدم، إذا [[في (ب): (إذ)، وهو خطأ.]] قطعته الملائكة بادية وعائدة في يوم واحد فقد قطعت مسيرة ألف سنة في يوم.

فعلى القول الأول (يعرج) خبر (الأمر)، والهاء في إليه كناية عن الله، والمراد باليوم يوم القيامة.

وعلى القول الثاني (يعرج) خبر عن الملك ولم يجر له ذكر، والهاء في (إليه) كناية عن السماء على لغة من يذكِّرُه.

وقوله: ﴿فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ﴾ أي مقدار المسير فيه، يعني مسير الملك، والأول أليق بظاهر اللفظ، وهذه الآية مما ترك ابن عباس الكلام فيه، فقد روي أن عبد الله بن فيروز سأله عن هذه الآية وقوله: ﴿فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾ قال ابن عباس: أيامًا سماها الله، وما أدر ما هي، وأكره أن أقول فيها ما لا أعلم، ثم سأل سعيد [[في (أ): (ابن سعيد)، وهو خطأ.]] بن المسيب عن هذه الآية فلم يدر ما يقول فيها حتى أخبر بما قال ابن عباس، فقال للسائل: هذا ابن عباس فقد اتقى أن يقول فيها، وهو أعلم مني [[انظر: "تفسير عبد الرزاق" 2/ 108، "المستدرك" للحاكم 4/ 610، وقال: حديث صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه، إلا أن الحاكم لم يذكر آخر الحديث وهو سؤال ابن المسيب. وأورده السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 537، وعزاه لعبد الرزاق وسعيد بن منصور وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن الأنباري في "المصاحف" والحاكم وصححه عن عبد الله بن أبي مليكة.]].

32:6Страница 415

ذَٰلِكَ عَٰلِمُ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ ٱلۡعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ ٦

Таков Ведающий сокровенное и явное, Могущественный, Милосердный,

وقوله: ﴿ذَلِكَ﴾ قال مقاتل: يعني الذي صنع ما ذكر من هذه إلاَّشياء [[انظر: "تفسير مقاتل" 84 أ.]]. ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ﴾ وقال ابن عباس: عالم ما غاب عن خلقي، وعالم ما حصره خلقي [[ذكره المؤلف في "الوسيط" 3/ 450، والطبرسي في "مجمع البيان" 8/ 512، وأبو حيان في "البحر" 8/ 432، غير منسوب لأحد، ولم أقف على من نسبه لابن عباس.]]. ﴿الْعَزِيزُ﴾: المنيع في ملكه ﴿الرَّحِيمُ﴾: باوليائه وأهل طاعته.

32:7Страница 415

ٱلَّذِيٓ أَحۡسَنَ كُلَّ شَيۡءٍ خَلَقَهُۥۖ وَبَدَأَ خَلۡقَ ٱلۡإِنسَٰنِ مِن طِينٖ ٧

Который превосходно создал все, что сотворил, и начал создавать человека из глины,

قوله تعالى: ﴿الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ﴾ وقرئ (خَلَقه) بفتح اللام على الفعل، فمن قرأ (خَلْقه) بسكون اللام، ففيه وجهان: أحدهما [[في (أ): (أحدها).]]: أن التقدير الذي أحسن خلق كل شيء. وهو قول قتادة [[انظر: "تفسير عبد الرزاق" 2/ 109، "زاد المسير" 6/ 334. وذكره الماوردي 4/ 355، الطبرسى 8/ 512 عن ابن عباس.]]، واختيار الأخفش [[لم أقف على اختيار الأخفش له.]] وصاحب "النظم". وذكره أبو إسحاق وأبو علي [[انظر: "معاني القرآن واعرابه" 4/ 204، "الحجة" 5/ 460 - 461.]].

قال الأخفش في قوله: (خَلْقَه) على البدل، يعني أنه أبدل خلقه من كل شيء [[لم أقف على قول الأخفش.]].

وقال صاحب النظم: من سكن اللام فيه تقديم وتأخير على تأويل: أحسن خلق كل شيء، إلا أنه -عز وجل- لما قدم كل شيء، والمراد خلق كل شيء، أبدل منه دلالة عليه بالكناية عنه. وقال أبو علي: فجعل (خلقه) بدلاً من (كل)، فيصير التقدير الذي أحسن خلق كل شيء [[انظر: "الحجة" 5/ 461.]].

وأما معنى ﴿أَحْسَنَ﴾ فقال [[في (ب): (وقال).]] ابن عباس في رواية عطاء: أتقن ما خلق. وهو لفظ مجاهد [[انظر: "تفسير مجاهد" ص 35، "تفسير الطبري" 21/ 93، "تفسير الماوردي" 4/ 355، "مجمع البيان" 8/ 512.]]. ومعنى الإحسان هاهنا الإتقان والإحكام. وروي عكرمة عن ابن عباس أنه قال في هذه الآية: أما أن است القرد ليست بحسنة ولكن أحكم خلقه [[انظر: "تفسير الطبري" 21/ 93، "القرطبي" 14/ 90، "البحر المحيط" 8/ 433.]].

وقال مقاتل: علم كيف يخلق الأشياء من غير أن يعلمه أحد [[انظر: "تفسير مقاتل" 84 ب.]]. قال السدي: أحسنه لم يتعلمه من أحد [[انظر: "تفسير الماوردي" 4/ 355، "مجمع البيان" 8/ 512، "زاد المسير" 6/ 334.]]. ومعنى الإحسان على هذا القول العلم، قال: فلان يحسن كذا، إذا كان يعلمه.

وقال صاحب "النظم": معنى الخلق التقدير، ومعنى ذلك أنه -عز وجل- لما طول رجل البهيمة، والطائر طول عنقه؛ لئلا يتعذر عليه ما لا بد به من قوته، [ولو] [[في جميع النسخ: (وهو)، وهذا خطأ. والتصويب من "الوسيط" للمؤلف 3/ 450.]] تفاوت ذلك لم يكن له معاش، وكذلك كل شيء من أعضاء الحيوان مقدر لما يصلح له معاشه. وقال أبو إسحاق: تأويل الإحسان في هذا أنه خلقه على إرادته، فخلق الإنسان في أحسن تقويم، وخلق القرد على ما أحب، وخلقه إياه على ذلك من أبلغ الحكمة [[انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 204.]].

الوجه الثاني في هذه القراءة: أن قوله: ﴿خَلَقَهُ﴾ وإنتصب على المصدر الذي دل عليه أحسن، والمعنى الذي خلق كل خلقه. قاله الزجاج [["معاني القرآن وإعرابه" 4/ 204. قال الزجاج: (الذي خلق كل شيء خلقه)، فكلمة شيء ساقطة.]].

وشرحه أبو علي فقال: خلقه ينتصب على أنه مصدر دل عليه ما تقدم من قوله: ﴿أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ﴾؛ لأن قوله أحسن كل شيء [يدل على خلقه كل شيء] [[ما بين المعقوفين ساقط من (ب).]] [["الحجة" 5/ 461.]]. والضمير في خلقه كناية عن اسم الله تعالى، والذي يدل على ذلك أنه مصدر لم يسند الفعل المنتصب عنه إلى فاعل ظاهر، وما كان من هذا النحو أضيف المصدر فيه إلى الفاعل نحو: صنع الله. ووعد الله، وكتاب الله، فكما أضيف هذه المصادر إلى الفاعل كذلك يكون خلقه مضافًا إلى ضمير الفاعل، وهذا الذي ذكرنا مذهب سيبويه [["الكتاب" 1/ 380 - 381، وانظر: "مجمع البيان" 8/ 511.]]. وعلى هذا التقدير معنى الآية الذي خلق كل شيء. ومن قرأ خلق بفتح اللام، كان صفة للنكرة المتقدمة، وموضع الجملة يحتمل وجهين:

أحدهما: إن جعلتها صفة لكل كانت في موضع نصب، وإن جعلتهما وصفًا لشيء كانت في موضع جر، ومثل وصف النكرة بالجملة قوله: ﴿وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ﴾ [الأنعام: 92]، فقوله: ﴿أَنْزَلْنَاهُ﴾ وصف لكتاب، وموضع الجمل رفع، والدليل على ذلك رفع مبارك بعده فتعلم بارتفاع المفرد أن الجملة قبله في موضع رفع [[انظر: الكلام بنصه في: "الحجة" 5/ 462.]]. ومعنى الإحسان على هذه القراءة يحتمل العلم ويحتمل الأحكام. قال الكلبي: أحكم كل شيء عمله، فلم يعنه عليه أحد [[ذكر نحوه "الماوردي" 4/ 355، ولم ينسبه.]].

قوله تعالى: ﴿وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسَانِ مِنْ طِينٍ﴾ قال مقاتل: يعني آدم، كان أوله طينًا فلما نفخ فيه الروح صار لحمًا [[انظر: "تفسير مقاتل" 84 ب.]].

32:8Страница 415

ثُمَّ جَعَلَ نَسۡلَهُۥ مِن سُلَٰلَةٖ مِّن مَّآءٖ مَّهِينٖ ٨

затем создал его потомство из капли презренной жидкости,

وقوله: ﴿ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ﴾ قال ابن عباس والمفسرون: ولده وذريته [[انظر: "تفسير الطبري" 21/ 95، "تفسير الماوردي" 4/ 356، "البحر المحيط" 8/ 433، "مجمع البيان" 8/ 512.]]. ﴿مِنْ سُلَالَةٍ﴾ تقدم تفسيرها [[عند قوله تعالى ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ﴾ [المؤمنون: 12]، قال: السلالة: فعالة من السل، وهو استخراج الشيء من الشيء، يقال: سللت الشعر من العجين فانسل، وسللت السيف من غمده فانسل، ومن هذا يقال للنطفة: سلالة، وللولد: سليل وسلالة.]]. ﴿مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ﴾ قال ابن عباس والكلبي ومجاهد ومقاتل: من ماء ضعيف، وهو النطفة، كل هؤلاء قالوا: المهين: الضعيف [[انظر: "تفسير الطبري" 21/ 95، "تفسير الماوردي" 4/ 356، "مجمع البيان" 8/ 512، "تفسير مجاهد" ص 509، "تفسير مقاتل" 84 ب.]].

قال الزجاج: هو فعيل من المهانة، وهي القلة [[انظر: قول الزجاج في: "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 205.]]. وذكر ذلك في قوله: ﴿كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ﴾ [القلم: 10].

وقال الليث: رجل مهين حقير، وقد مهن مهانة [[انظر: "تهذيب اللغة" 6/ 330 (مهن). وانظر: "اللسان" 3/ 324، "الصحاح" 6/ 2209.]].

قال أبو زيد: رجل مهين للضعيف من قوم مهناء [["تهذيب اللغة" 6/ 335، (مهن). وانظر: "اللسان" 13/ 324، "الصحاح" 6/ 2209.]].

32:9Страница 415

ثُمَّ سَوَّىٰهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِن رُّوحِهِۦۖ وَجَعَلَ لَكُمُ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡأَبۡصَٰرَ وَٱلۡأَفۡـِٔدَةَۚ قَلِيلٗا مَّا تَشۡكُرُونَ ٩

затем придал ему соразмерный облик, вдохнул в него от Своего духа и даровал вам слух, зрение и сердца. Но как мала ваша благодарность!

قال مقاتل: ثم رجع إلى آدم فقال: ﴿ثُمَّ سَوَّاهُ﴾ يعني: سوى خلقه ﴿وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ﴾، ثم رجع إلى ذرية آدم فقال: ﴿وَجَعَلَ لَكُمُ﴾ يعني بعد أن كنتم [نطفًا] [[ما بين المعقوفين ساقط من (ب).]] السمع والأبصار والأفئدة [[انظر: "تفسير مقاتل" 84 ب.]]. وهذه نعم فلم يشكروا ربهم، فذلك قوله: ﴿قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ﴾ يعني بالقليل أنهم لا يشكرون رب هذه النعمة في حسن خلقه فتوحدونه [[في (ب): (فيوحدونه).]] هذا كلامه [["تفسير مقاتل" 84 ب.]]. وبعض المفسرين يجعل [[في (ب): (يجعل هذا)، وهو خطأ.]] قوله: ﴿ثُمَّ سَوَّاهُ﴾ من صفة قوله: ﴿جَعَلَ نَسْلَهُ﴾ [[انظر:"مشكل إعراب القرآن" للقيسي 2/ 186، "البيان في غريب إعراب القرآن" == 2/ 258 "تفسير الفخر الرازي" 25/ 174.]].

ثم نزل في منكري البعث.

32:10Страница 415

وَقَالُوٓاْ أَءِذَا ضَلَلۡنَا فِي ٱلۡأَرۡضِ أَءِنَّا لَفِي خَلۡقٖ جَدِيدِۭۚ بَلۡ هُم بِلِقَآءِ رَبِّهِمۡ كَٰفِرُونَ ١٠

Они говорят: «Неужели после того, как мы затеряемся в земле, мы возродимся в новом творении?». Но они не веруют во встречу со своим Господом.

قوله تعالى: ﴿وَقَالُوا أَإِذَا ضَلَلْنَا فِي الْأَرْضِ﴾ قال ابن عباس: يريد أئذا صرنا [[في (أ): (وصرنا).]] ترابًا ورفاتًا [[لم أقف على من نسبه لابن عباس. وقد ذكره الطبري 97/ 21، النحاس في "معاني القرآن" 5/ 302، "الماوردي" 4/ 356 عن مجاهد وقتادة.]].

وقال مجاهد ومقاتل: (هلكنا في الأرض وصرنا ترابًا) [[انظر: المصادر السابقة، "تفسير مجاهد" 510، "تفسير مقاتل" 84 ب.]].

وقال السدي: بليت أجسادنا في التراب [[لم أقف على من نسبه للسدي، وقد ذكره الفراء في "معاني القرآن" 2/ 331.]]. وقال أبو عبيدة: (همدنا) [[انظر: "مجاز القرآن" 2/ 131.]] في الأرض [[في (ب): (همدنا في التراب الأرض)، وهو خطأ.]].

وقال أبو إسحاق: صرنا ترابًا [[في (ب): (التراب).]] فلم يبين شيئًا من خلقنا [[انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 205.]].

وقال ابن قتيبة: (بطلنا) [[انظر: " تفسير غريب القرآن" ص 346،"تأويل مشكل القرآن" ص 457.]] [الأرض] [[هذه الكلمة في جميع النسخ، والذي يظهر أنها خطأ، إذ لا معنى لها هنا حسب فهمي، والله أعلم.]]. وأصل هذا من الضلال بمعنى الغيبوبة، يقال: ضل اللبن في الماء إذا غاب، وأضل الميت في القبر إذا غيبته في التراب [[انظر: "تهذيب اللغة" 11/ 462 وما بعدها: (ضل)، "اللسان" 11/ 390 (ضلل)، "الاعتماد في نظائر الظاء والضاد" ص 25.]].

قال المخبِّل [[هو: أبو يزيد بن مالك بن ربيعة بن عوف السعدي، من بني أنف الناقة من تميم. ذكره ابن سلام في الطبقة الخامسة من فحول شعراء الجاهلية، وهو من مخضرمي الجاهلية والإسلام، مات في خلافة عمر أو عثمان رضي الله عنهما.

انظر: "طبقات فحول الشعراء" 1/ 143، "شرح اختيار المفضل" 1/ 533، "معجم الشعراء" ص 177.]]:

أضلت بنو قيس [[في (ب): (بنو).]] بن سعد عميدها ... وفارسها في الدهر قيس بن عاصم [[البيت من الطويل للمخبل في "ديوانه" ص 318، "تهذيب اللغة" 11/ 465، "اللسان" 11/ 395.]]

يعني: دفنته.

وقال النابغة:

فتاه مضلوه بعين جليةٍ [[صدر بيت من الطويل، وعجزه:

وغودر بالجولان حزم ونائل

وهو في الديوان وفي المصادر التي ورد فيها: فآب، وفي نسخ المخطوط: فتاه. انظر: "ديوانه" ص 121، "تهذيب اللغة" 11/ 465، "اللسان" 11/ 395، "الدر المصون" 5/ 396. يريد بقوله: بعين جلية، أي بخبر صادق أنه مات، انظر: "اللسان" 11/ 395.]]

يريد مضليه: دافنيه.

وقوله تعالى: ﴿أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ استفهام بمعنى الإنكار، أنكروا أن يعاد خلقهم جديدًا بعد الموت. قال ابن عباس: أنكروا قدرة سيدهم جل جلاله [[لم أقف عليه منسوبًا لابن عباس. وقد ذكر نحوه الطبري 21/ 97 عن قتادة، ==والطبرسي في "مجمع البيان" 8/ 513، والثعالبي في "جواهر الحسان في تفسير القرآن" 3/ 213 غير منسوب لأحد.]].

قال أبو علي: موضع إذا نصب بما دل عليه قوله: ﴿أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ وذلك أن هذا الكلام يدل على: تعاد، والتقدير: أتعاد [أئذا ضللنا] [[ما بين المعقوفين طمس في (ب).]] في الأرض، وقد تقدم ذكر ذلك [[انظر: "الحجة" 5/ 462، والكلام فيها: موضع إذا نصب بما دل عليه قوله:؟ أئنا لفي خلق جديد؟ وكأن هذا الكلام يدل على: تعاد، والتقدير: تعاد إذا ضللنا ..]].

قال الله تعالى: ﴿بَلْ هُمْ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ كَافِرُونَ﴾ يعني بالبعث [كافرون] [[ما بين المعقوفين ساقط من (ب).]] لا يؤمنون به. قاله ابن عباس ومقاتل [[لم أقف عليه منسوبًا لابن عباس. وانظر: "تفسير مقاتل" 84 ب.]].

32:11Страница 415

۞ قُلۡ يَتَوَفَّىٰكُم مَّلَكُ ٱلۡمَوۡتِ ٱلَّذِي وُكِّلَ بِكُمۡ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّكُمۡ تُرۡجَعُونَ ١١

Скажи: «Ангел смерти, которому вы поручены, умертвит вас, а затем вы будете возвращены к своему Господу».

وقوله: ﴿قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ﴾ قال أبو إسحاق: تأويله أنه يقبض أرواحكم أجمعين، فلا ينقص واحد منكم، كما تقول: قد استوفى فلان، وتوفيت مالي عنده، تأويله أنه لم يبق لي عليه شيء [[انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 205.]].

قوله: ﴿الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ﴾ قال ابن عباس: يريد وكل بقبض أرواحكم [[انظر: "الوسيط" 3/ 450، "مجمع البيان" 8/ 514.]]. ﴿ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ﴾. قال مقاتل: يريد بعد الموت تصيرون إليه أحياء، فيجزيكم بأعمالكم [[انظر: "تفسير مقاتل" 84 ب.]].

32:12Страница 416

وَلَوۡ تَرَىٰٓ إِذِ ٱلۡمُجۡرِمُونَ نَاكِسُواْ رُءُوسِهِمۡ عِندَ رَبِّهِمۡ رَبَّنَآ أَبۡصَرۡنَا وَسَمِعۡنَا فَٱرۡجِعۡنَا نَعۡمَلۡ صَٰلِحًا إِنَّا مُوقِنُونَ ١٢

Если бы ты видел, как грешники опустят головы перед своим Господом: «Господь наш! Мы увидели и услышали. Пошли нас обратно, и мы будем поступать праведно. Воистину, мы обрели убежденность».

قوله: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذِ الْمُجْرِمُونَ﴾ إذ تكون للماضي، وهذا إخبار عما هو آت بعد، وذكرنا الكلام في هذا عند قوله: {وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ} [الأنعام: 27]. قال مقاتل: يعني كفار مكة [[انظر: "تفسير مقاتل" 84 ب.]].

قوله: ﴿نَاكِسُو رُءُوسِهِمْ﴾ أي مطأطئوها. وقال [ابن عباس] [[مكرر في (أ).]]: من الندامة [[لم أقف عليه عن ابن عباس، وقد ذكره الطبري 21/ 98 عن ابن زيد، والماوردي 4/ 359 عن يحيى بن سلام، والقرطبي 14/ 95 بدون نسبة.]]. وذلك أن النادم من شأنه أن يطأطئ رأسه متفكرًا متحيرًا، فالإضافة في قوله: ﴿نَاكِسُو رُءُوسِهِمْ﴾ في تقدير الانفصال؛ لأنه لم يأت بعد لا [[الكلام هنا غير واضح، ويظهر -والله أعلم- أن قوله: (بعد لا) زيادة لا معنى لها.]] للماضي، وقد مضى مثل هذا كثير كقوله: ﴿ثَانِيَ عِطْفِهِ﴾ [الحج: 9] ﴿هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ﴾ [المائدة: 95]. وذكرنا استقصاء هذه الآية عند قوله: ﴿ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ﴾ في سورة النساء [: 97].

وقوله: ﴿رَبَّنَا﴾ أي: يقولون ﴿رَبَّنَا أَبْصَرْنَا﴾ ما كنا نجهل، وسمعنا ما كنا ننكر ﴿فَارْجِعْنَا﴾ إلى الدنيا ﴿نَعْمَلْ صَالِحًا﴾ نقول: لا إله إلا الله. ﴿إِنَّا مُوقِنُونَ﴾ يريد: أيقنوا ذلك اليوم ما كانوا ينكروا [[هكذا في النسخ! والصواب: ينكرون.]]. قاله ابن عباس [[انظر: "الوسيط" 3/ 451. وذكره الماوردي 4/ 359 عن يحيى بن سلام، وأبو حيان في "البحر" 8/ 435 عن النقاش.]].

قال أبو إسحاق: وهذا متروك الجواب، والجواب: لرأيت ما يعتبر به غاية الاعتبار [[انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 206.]].

32:13Страница 416

وَلَوۡ شِئۡنَا لَأٓتَيۡنَا كُلَّ نَفۡسٍ هُدَىٰهَا وَلَٰكِنۡ حَقَّ ٱلۡقَوۡلُ مِنِّي لَأَمۡلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ ٱلۡجِنَّةِ وَٱلنَّاسِ أَجۡمَعِينَ ١٣

Если бы Мы пожелали, то наставили бы на прямой путь каждого человека, однако исполнится Слово Мое: «Я непременно заполню Геенну джиннами и людьми - всеми вместе!».

قوله تعالى: ﴿وَلَوْ شِئْنَا لَآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا﴾ [[في النسخ: (ولقد آتينا)، وهو خطأ.]] قال ابن عباس ومقاتل: رشدها وبيانها [[انظر: "الوسيط" 3/ 451، "تفسير مقاتل" 84 ب.]]. وهذا كقوله ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى﴾ [الأنعام: 35]. ﴿وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ﴾ قال ابن عباس: يريد هذا قضائي وقدري في ملكي وربوبيتي [["الوسيط" 3/ 451.]].

وقال مقاتل: يعني من كفار الإنس والجن جميعًا [["تفسير مقاتل" 84 ب.]]. والقول الذي وجب من الله، قوله لإبليس يوم عصاه: ﴿لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَمِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ [ص: 85] والآية صريح [[هكذا في النسخ، وهو خطأ. والصواب: صريحة.]] في تكذيب القدرية [[القدرية: فرقة سموا بذلك لقولهم في القدر، فهم يزعمون أن العبد يخلق أفعال نفسه استقلالاً، فأثبتوا -بسبب قولهم- خالقًا مع الله، ولذا فهم مجوس هذه الأمة كما سماهم بذلك الرسول -ﷺ-، لأن لمجوس يثبتون خالقين: خالقًا للنور وخالقًا للظلمة، وهم ينفون العلم السابق والمشيئة السابقة.

انظر "الملل والنحل" للشهرستاني بهامش "الفصل في الملل والأهواء والنحل" 1/ 65.]]؛ لأن الله تعالى قد أخبر بهذه الآية أن من لم يؤمن فإنما ذلك لأنه لم يشأ أن يؤتيه هداه.

32:14Страница 416

فَذُوقُواْ بِمَا نَسِيتُمۡ لِقَآءَ يَوۡمِكُمۡ هَٰذَآ إِنَّا نَسِينَٰكُمۡۖ وَذُوقُواْ عَذَابَ ٱلۡخُلۡدِ بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ١٤

Вкусите за то, что вы предали забвению встречу с этим днем вашим. Воистину, Мы предали забвению вас самих. Вкусите же вечные мучения за то, что вы совершали.

وقوله: ﴿فَذُوقُوا﴾ قال مقاتل: إذا دخلوا النار، قالت لهم الخزنة: فذوقوا العذاب [["تفسير مقاتل" 84 ب.]]. ويجوز أن يكون المعنى: ويقال لهم: فذوقوا، فيكون القائل هو الله تعالى.

قال أبو علي: المعنى فذوقوا العذاب بما نسيتم، فحذف واستغني عن ذكره للعلم به وكثرة تردده، في نحو: [ذوقوا العذاب] [[ما بين المعقوفين ليس من كلام أبي علي.]] و ﴿وَذُوقُوا عَذَابَ الْخُلْدِ﴾ [السجدة: 14]، و ﴿ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ﴾ [السجدة: 20، سبأ: 42]. ومثل ذلك في الشعر [قوله] [[ما بين المعقوفين ساقط من (ب).]]:

كأنَّ لها في الأرض نسيًا تقصه ... على أمها وإن تحدثك تبلت [[البيت من الطويل، وهو للشنفرى في "ديوانه" ص 33، "تهذيب اللغة" 13/ 81، 14/ 293 - 294، "الخصائص" 1/ 28، "اللسان" 2/ 11، 15/ 324، وفي "شرح المفضليات" ص201، يقول: كأنها من شدة حيائها إذا مشت تطلب شيئًا ضاع منها، فالنسي: هو الفقد، وأمها: قصدها، تبلت: تنقطع في كلامها لا تطيله.]]

أي: تقطع الحديث [["الحجة" 1/ 35 - 36.]].

قوله تعالى: ﴿بِمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا إِنَّا نَسِينَاكُمْ﴾ قال ابن عباس: يريد تركتم لقاء يومكم، يريد حيث لم تعملوا لله بما يحب [ويرضى] [[ما بين المعقوفين طمس في (ب).]] [[لم أقف عليه.]]. وقال مقاتل: بما تركتم الإيمان بيومكم هذا [["تفسير مقاتل" 85 أ.]].

وقال السدي: بما تركتم أن تعملوا للقاء يومكم هذا [["الوسيط" 3/ 452، "تفسير الماوردي" 4/ 360.]].

﴿إِنَّا نَسِينَاكُمْ﴾ تركناكم في العذاب ومن الرحمة. قاله مقاتل والسدي [["تفسير مقاتل" 85 أ. وذكره الماوردي 4/ 360، ونسبه لمجاهد، ولم أقف عليه عن السدي.]]. وتأويل النسيان هاهنا الترك في قول المفسرين وأهل المعاني [[انظر: "تفسير الطبري" 21/ 99، "تفسير كتاب الله العزيز" لهود بن محكم 3/ 346، "تفسير الماوردي" 4/ 360، "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 206.]].

﴿وَذُوقُوا عَذَابَ الْخُلْدِ﴾ قال مقاتل: الذي لا ينقطع [["تفسير مقاتل" 85 أ.]].

﴿بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ من الكفر والتكذيب.

ثم ذكر المؤمنين فقال:

32:15Страница 416

إِنَّمَا يُؤۡمِنُ بِـَٔايَٰتِنَا ٱلَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُواْ بِهَا خَرُّواْۤ سُجَّدٗاۤ وَسَبَّحُواْ بِحَمۡدِ رَبِّهِمۡ وَهُمۡ لَا يَسۡتَكۡبِرُونَ۩ ١٥

Воистину, веруют в Наши знамения только те, которые, когда им напоминают о них, падают ниц, прославляют хвалой своего Господа и не проявляют высокомерия.

قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّدًا﴾ قال ابن عباس ومقاتل: وعظوا بآيات القرآن [["تفسير مقاتل" 85 أ، ولم أقف عليه عن ابن عباس.]] ﴿خَرُّوا سُجَّدًا﴾ سقطوا على وجوههم ساجدين. ﴿وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ﴾ قالوا: سبحان الله وبحمده، وسبحان ربي الأعلى. وذكرنا هذا عند قوله: ﴿وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ﴾ [البقرة: 30] ﴿وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ﴾ عن السجود كفعل كفار مكة.

32:16Страница 416

تَتَجَافَىٰ جُنُوبُهُمۡ عَنِ ٱلۡمَضَاجِعِ يَدۡعُونَ رَبَّهُمۡ خَوۡفٗا وَطَمَعٗا وَمِمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡ يُنفِقُونَ ١٦

Они отрывают свои бока от постелей, взывая к своему Господу со страхом и надеждой, и расходуют из того, чем Мы их наделили.

قوله تعالى: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ﴾ قال الليث: يقال: جفا الشيء يجفو جفاء ممدودًا، إذا سأل السرج [[هكذا في النسخ! وهو خطأ والصواب كما في "تهذيب اللغة": كالسراج.]]، يجفو عن الظهر إذا لم يلزمه وكالجنب يجفوا عن الفراش وأنشد:

إن جنبي عن الفراش لنائي [[هكذا في نسخة (أ)، وفي (ب): (نائي)، وهو في "تهذيب اللغة": لناب.]] ... كتجافي الأسر فوق الظراب [[انظر: "تهذيب اللغة" 11/ 206، (جفا).]] [[البيت من الخفيف، وهو لمعد يكرب في "اللسان" 1/ 569، 4/ 360، "التنبه والإيضاح" 1/ 112، 2/ 132، "كتاب العين" 6/ 190، 7/ 188. ولعمرو بن الحارث أخي معد يكرب في: "معجم الشعراء" ص 467. والسرر: داء يأخذ البعير == في كركرته، والكركرة هي رحى زور البعير- فتسيل ماء، فإذا برك على موضع خشن تجافى عنه لشدة الوجع. والضارب: الجبال الصغار. انظر: "معجم الشعراء" ص 467.]] ومن هذا يقال: جفت عيني فلان عن الغمض، إذا نبت عنه لم ينم، ومنه قوله:

جفت عيني عن التغميض حتى ... كأن جفونها عنها قصار [[البيت من الوافر، وهو لبشار بن برد في "ديوانه" 3/ 249، "الكامل للمبرد" 2/ 760، "لسان العرب" 15/ 320.]]

قال أبو عبيدة والزجاج وابن قتيبة: تتجافي ترتفع [["مجاز القرآن" 2/ 132، "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 207، "تفسير غريب القرآن" ص 346.]].

وقال الفراء: تقلق [["معاني القرآن" 2/ 331.]].

وقوله: ﴿عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾ المضجع: الموضع الذي يضطجع عليه، وجمعه المضاجع، وقيل ما يستعمل ضجع يضجع من باب الثلاثي، إنما يشعمل مضجع واضطجع.

قال ابن عباس في تفسير المضاجع: هي الأوطية [[لم أقف عليه.]].

واختلفوا في الذين تتجافى جنوبهم عن المضاجع من هم؟

فقال الحسن ومجاهد وأبو العالية: هم المجتهدون بالليل [[انظر: "الطبري" 21/ 101، "معاني القرآن" للنحاس 5/ 304، "تفسير الماوردي" 4/ 363.]]. وهو بمعنى قول ابن عباس في رواية عطاء.

وروي ذلك مرفوعًا في حديث معاذ بن جبل أن النبي -ﷺ- قال في قوله: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾ هو: "هو قيام العبد بالليل" [[الحديث أخرجه الإمام أحمد في "مسنده" 5/ 232. وذكره "السيوطي في الدر" 6/ 547، وعزاه لأحمد وابن جرير وابن مردويه وابن أبي حاتم.]].

وقال آخرون: هم الذين كانوا لا ينامون حتى يصلون العشاء الآخرة، وهو قول أنس بن مالك ومجاهد وعطاء [[انظر: "تفسير الطبري" 21/ 101، "معاني القرآن" للنحاس 5/ 304، "تفسير الماوردي" 4/ 363.]].

قال أنس: نزلت في انتظار الصلاة التي تدعى العتمة.

وقال مجاهد: نزلت في ناس من الأنصار، كانوا لا ينامون حتى يصلون العشاء الآخرة.

وقال عطاء: هي العتمة، يعني يصلونها ولا ينامون عنها [[انظر أقوال الثلاثة في: المصادر السابقة.]].

وقال آخرون: هم الذين يصلون بين صلاة المغرب إلى صلاة العشاء [[في (أ): (عشاء).]] الآخرة، فأنزل الله هذه الآية [[قال بهذا القول أنس وقتادة وعكرمة. انظر: "تفسير الطبري" 21/ 101، "تفسير الماوردي" 4/ 363.]]. روى قتادة عنه قال: نزلت فينا معاشر الأنصار، كنا نصلي المغرب فلا نرجع إلى رحالنا حتى نصلي العشاء مع النبي -ﷺ- [[أورده "السيوطي في الدر" 6/ 546 وعزاه لابن مردويه عن أنس، وأورده الطبرسي في "مجمع البيان" 8/ 518.]].

قوله تعالى: ﴿يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا﴾ قال ابن عباس: خوفًا من النار، وطمعًا في الجنة [[أورده "تفسير الطبري" 21/ 103 ونسبه لقتادة، وذكره غير منسوب: "الماوردي" 4/ 363. "تفسير الطبرسي" 8/ 518، ولم أقف عليه منسوبًا لابن عباس.]].

وقال مقاتل: خوفًا من عذابه، ورجاء في جنته [[انظر: "تفسير مقاتل" 85 أ.]].

قال أبو إسحاق: (وانتصاب [[في (ب): (وانتصب).]] خوفًا وطمعًا؛ لأنه مفعول له، وحقيقته أنه في موضع مصدر؛ لأن ﴿يَدْعُونَ رَبَّهُمْ﴾ في هذا الموضع يدل على أنهم يخافون ويرجون، فهو في تأويل: يخافون خوفًا ويطمعون طمعًا [["معاني القرآن وإعرابه" 4/ 207.]].

قوله تعالى: ﴿وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ﴾ قال الكلبي: في الواجب عليهم والتطوع [[انظر: "الوسيط" 3/ 453. وذكره ابن الجوزي في "زاد المسير" 6/ 339، ولم ينسبه لأحد.]].

32:17Страница 416

فَلَا تَعۡلَمُ نَفۡسٞ مَّآ أُخۡفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعۡيُنٖ جَزَآءَۢ بِمَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ١٧

Ни один человек не знает, какие услады для глаз сокрыты для них в воздаяние за то, что они совершали.

وقوله تعالى: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾ [أو] [[(أو) يظهر أنها زائدة، وقد تكون خطأ من النساخ؛ لأنها لا تفيد شيئًا.]] لا يعلم أحد ما خبئ لهؤلاء الذين ذكرهم مما تقر به أعينهم، وتفسير هذه الآية ما رواه الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة أن النبي -ﷺ- قال: "يقول الله -عز وجل-: أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، بله ما أطلعتكم عليه، اقرأوا إن شئتم: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾ [[أخرجه البخاري في التفسير، باب قوله: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾ == رقم (4501)، ومسلم واللفظ له، كتاب الجنة وصفة نعيمها، رقم (2824).]] ".

قال ابن عباس في هذه الآية: هذا مما لا تفسير له، الأمر أعظم وأجل مما يعرف تفسيره [[انظر: "الوسيط" 3/ 453، "مجمع البيان" 8/ 518، "تفسير القرطبي" 14/ 104.]].

وقال أبو إسحاق: هذه الآية دليل على أنه يجازي عليه أخفي لهم [["معاني القرآن وإعرابه" 4/ 207، وكلام أبي إسحاق هكذا: نجعل لفظ ما يجازي به (أخفي).]]. وهذا الذي ذكره أبو إسحاق جيد موافق لما ذكره القرطبي [[لم أقف على قول القرظي.]] في هذه، قالوا: إنهم [أخفي] [[ما بين المعقوفين زيادة من (ب)، ولا معنى لها.]] أخفوا لله عملًا فأخفى لهم ثوابًا، فقدموا على الله فقرت تلك الأعين.

وقال الحسن: أخفوا أعمالاً في الدنيا فأثابهم الله بعملهم [[انظر: "تفسير الماوردي" 4/ 364، "زاد المسير" 6/ 339، "القرطبي" 14/ 104.]].

وروى ابن عباس في هذه الآية أنه دخل على بعضهم وذكر له هذه الآية فقال: العبد يعمل سرًا أسره إلى الله لم يعلم به الناس، فأسر الله له يوم القيامة قرة أعين [[لم أقف عليه.]].

وقرأ العامة: أخفى، على الفعل الماضي فعل ذلك، اختاره أبو عبيدة قال: لأن الله تعالى قد فرغ منه هو كائن. وقرأ حمزة: أخفى بإسكان الياء، أي ما أخفى لهم أنار حجته، قراءة عبد الله: نخفي بالنون [[انظر: "القراءات وعلل النحويين فيها" 2/ 530، "الحجة" 5/ 463.]].

قوله تعالى: ﴿جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ قال أبو إسحاق: انتصب جزاء، لأنه مفعول له [[انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 258.]].

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English