Ат-Тафсир аль-васитХуд · 11:101–105

Ат-Тафсир аль-васит · Тафсир · на арабском

Худ 11:101–105

11:101Страница 233

وَمَا ظَلَمۡنَٰهُمۡ وَلَٰكِن ظَلَمُوٓاْ أَنفُسَهُمۡۖ فَمَآ أَغۡنَتۡ عَنۡهُمۡ ءَالِهَتُهُمُ ٱلَّتِي يَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مِن شَيۡءٖ لَّمَّا جَآءَ أَمۡرُ رَبِّكَۖ وَمَا زَادُوهُمۡ غَيۡرَ تَتۡبِيبٖ ١٠١

Мы не были к ним несправедливы, однако они сами поступили несправедливо по отношению к себе. Когда явилось веление твоего Господа, божества, к которым они взывали вместо Аллаха, ничем не помогли им. Они не приумножили им ничего, кроме погибели.

وقوله - سبحانه - ( وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ ولكن ظلموا أَنفُسَهُمْ . . ) بيان لمظاهر عدله فى قضائه وأحكامه .والضمير المنصوب فى ( ظَلَمْنَاهُمْ ) يعود إلى أهل هذه القرى ، لأنهم هم المقصودون بالحديث .أى : وما ظلمنا أهل هذه القرى بإهلاكنا إياهم ، ولكنهم هم الذين ظلموا أنفسهم ، بسبب إصرارهم على الكفر ، وجحودهم للحق ، واستهزائهم بالرسل الذين جاءوا لهدايتهم . . .ثم بين - سبحانه - موقف آلهتهم المخزى منهم فقالك ( فَمَا أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ التي يَدْعُونَ مِن دُونِ الله مِن شَيْءٍ لَّمَّا جَآءَ أَمْرُ رَبِّكَ . . ) .أى : أن هؤلاء المهلكين عندما نزل بهم العذاب ، لم تنفعهم أصنامهم التى كانوا يعبدونها من دون الله شيئا من النفع . . . بل هى لم تنفع نفسها فقد اندثرت معهم كما اندثروا .والفاء فى قوله - سبحانه - ( فَمَا أَغْنَتْ ) للتفريع على ظلمهم لأنفسهم ، لأن اعتمادهم على شفاعة الأصنام ، وعلى دفاعها عنهم . . . من مظاهر جهلهم وغبائهم وظلمهم لأنفسهم .و ( من ) فى قوله : ( مِن شَيْءٍ ) لتأكيد انتفاء النفع والإِغناء : أى : لم تغن عنهم شيئا ولو قليلا من الإِغناء؛ ولم تنفعهم لا فى قليل ولا كثير . . .وجملة ( وَمَا زَادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ ) تأكيد لنفى النفع ، وإثبات للضر والخسران .والتتبيب : مصدر تب بمعنى خسر ، فلان فلانا إذا وقعه فى الخسران .ومنه قوله - تعالى - ( تَبَّتْ يَدَآ أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ ) أى : هلكتا وخسرتا كما قد هلك وخسر هو .أى : وما زادتهم أصنامهم التى كانوا يعتمدون عليها فى دفع الضر سوى الخسران والهلاك .قال الإِمام الرازى : والمعنى : " أن الكفار كانوا يعتقدون فى الأصنام أنها تعين على تحصيل المنافع ودفع المضار ، ثم إنه - تعالى - أخبر أنهم عند مساس الحاجة إلى المعين ، ما وجدوا منها شيئا لا جلب نفع ولا دفع ضر ، ثم كما لم يجدوا ذلك فقد وجدوا ضده ، وهو أن ذلك الاعتقاد زالت عنهم به منافع الدنيا والآخرة ، وجلب لهم مضارهما ، فكان ذلك من أعظم موجبات الخسران " .

11:102Страница 233

وَكَذَٰلِكَ أَخۡذُ رَبِّكَ إِذَآ أَخَذَ ٱلۡقُرَىٰ وَهِيَ ظَٰلِمَةٌۚ إِنَّ أَخۡذَهُۥٓ أَلِيمٞ شَدِيدٌ ١٠٢

Такой была Хватка твоего Господа, когда Он схватил селения, жители которых были несправедливы. Воистину, Хватка Его мучительна, сурова.

ثم بين - سبحانه - سنته فى عقاب الظالمين فى كل زمان ومكان فقال : ( وكذلك أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ القرى وَهِيَ ظَالِمَةٌ . . . )والكاف فى ( وكذلك ) بمعنى مثل ، والمراد بالقرى : أهلها الظالمون .والأخذ : هو العقاب المباغت السريع : يقال أخذ فلان الموت ، إذا نزل به بسرعة وقوة ، .أى : ومثل ذلك الأخذ والإِهلاك للظالمين السابقين ، يكون أخذ ربك وعقابه لكل ظالم يأتى بعدهم وينهج نهجهم .وجملة ، وهى ظالمة ، فى موضع الحال من القرى ، وفائدة هذه الحال الإِشعار بأن عقابهم كان بسبب ظلمهم ، وفى ذلك ما فيه من التحذير لكل ظالم لا يبادر بالإِقلاع عن ظلمه قبل فوت الآوان .والمراد بالظلم ما يشمل الكفر وغيره من الجرائم والمعاصى التى نهى الله عنها ، كالكذب وشهادة الزور ، وأكل أموال الناس بالباطل .وقوله : ( إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ ) زيادة فى التحذير من الوقوع فى الظلم .أى : إن أخذه - سبحانه - للظالمين عظيم إيلامه ، شديد وقعه ، لا هوادة فيه ، ولا مخلص منه .روى الشيخان عن أبى موسى الأشعرى أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : " إن الله ليملى للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته ، ثم قرأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ( وكذلك أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ القرى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ ) " .

11:103Страница 233

إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗ لِّمَنۡ خَافَ عَذَابَ ٱلۡأٓخِرَةِۚ ذَٰلِكَ يَوۡمٞ مَّجۡمُوعٞ لَّهُ ٱلنَّاسُ وَذَٰلِكَ يَوۡمٞ مَّشۡهُودٞ ١٠٣

Воистину, в этом - знамение для тех, кто страшится мучений в Последней жизни. Это будет день, когда будут собраны люди. Это будет день, когда все будут присутствовать.

ثم بين - سبحانه - أن ما ساقه فى هذه القرآن عن أحوال السابقين فيه العبرة لمن اعتبر ، وفيه العظة لمن خاف عذاب الآخرة الذى ينقسم الناس فيه إلى شقى وسعيد ، فقال - تعالى - :( إِنَّ فِي ذلك لآيَةً لِّمَنْ خَافَ . . . )أى ( إِنَّ فِي ذلك ) القصص الذى قصصناه عليك - يا محمد - والمشتمل على بيان سنة الله التى لا تتخلف فى إهلاك الظالمين .( لآية ) أى : لعبرة عظيمة ، وعظة بليغة ، وحجة واضحة .( لِّمَنْ خَافَ عَذَابَ الآخرة ) لأنه هو المنتفع بالعبر والعظات لصدق إيمانه ، وصفاء نفسه ، وإيقانه بأن هناك فى الآخرة ثوابا وعقابا ، وحسابا على الأعمال الدنيوية . .أما الذى ينكر الآخرة وما فيها من ثواب وعقاب ، فإنه لا يعتبر بما أصاب الظالمين من عذاب دنيوى دمرهم تدميرا ، بل ينسب ذلك إلى طبيعة أو فلكية أو غيرهما ، لا علاقة لها بكفرهم وظلمهم وطغيانهم . . ." لأن الخائف من عذاب الآخرة ، عندما يرى ما حل بالمجرمين فى الدنيا من عقاب ، يزداد إيمانا على إيمانه ، وتصديقا على تصديقه ، بأن الله - تعالى - قادر على أن يعذبهم فى الآخرة عذابا أشد وأبقى من عذاب الدنيا . . . "ثم بين - سبحانه - أن يوم القيامة آت لا ريب فيه فقال : ( ذلك يَوْمٌ مَّجْمُوعٌ لَّهُ الناس وَذَلِكَ يَوْمٌ مَّشْهُودٌ )واسم الإِشارة فى الموضعين ، يعود إلى يوم القيامة المدلول عليه بذكر عذاب الآخرة قبل ذلك ، واللام فى قوله - سبحانه - ( مَّجْمُوعٌ لَّهُ ) لام العلة .أى : ذلك اليوم وهو يوم القيامة ، يوم يجمع الناس فيه لأجل محاسبتهم ومجازاتهم على أعمالهم ، ويشهده جميع الخلائق الذين يؤمرون بشهوده ، دون أن يغيب منهم أحد قال صاحب الكشاف : و ( الناس ) رفع باسم المفعول الذى هو ( مجموع ) كما يرفع بفعله إذا قلت يجمع له الناس .فإن قلت : لأى فائدة أوثر اسم المفعول على فعله؟قلت : لما فى اسم المفعول من دلالة على ثبات معنى الجمع لليوم ، وأنه يوم لابد من أن يكون ميعادا مضروبا لجمع الناس له ، وأنه الموصوف بذلك صفة لازمة ، وهو أثبت - أيضا - لإِسناد الجمع إلى الناس وأنهم لا ينفكون منه .ونظيره قول المهدد : إنك لمنهوب مالك ، محروب قومك ، فيه من تمكن الوصف وثباته ما ليس فى الفعل . . .والمراد بالمشهود : الذى كثر شاهدوه ، ومنه قولهم : لفلان مجلس مشهود ، وطعام محضور . . . والغرض من ذلك ، وصف هذا اليوم بالهول والعظم وتميزه من بين الأيام ، بأنه اليوم الذى يشهد فيه الخلائق الموقف لا يغيب عنه أحد . . .

11:104Страница 233

وَمَا نُؤَخِّرُهُۥٓ إِلَّا لِأَجَلٖ مَّعۡدُودٖ ١٠٤

Мы отсрочим его лишь до определенного срока.

ثم قال - تعالى - ( وَمَا نُؤَخِّرُهُ إِلاَّ لأَجَلٍ مَّعْدُودٍ )والأجل فى اللغة : الوقت المضروب لانتهاء مدة معينة ، فأجل الإِنسان : هو الوقت المحدد لانقضاء عمره .والمعدود : أصله المحسوب ، والمراد هنا : المحدد بمدة معينة لا يزيد عليها ولا يتأخر عنها .أى : أننا لا نؤخر هذا اليوم إلا لوقت محدد معلوم لنا ، فإذا ما جاء موعد هذا الوقت ، حل هذا اليوم الهائل الشديد وهو يوم القيامة ، الذى اقتضت حكمتنا عدم إطلاع أحد على موعده .

11:105Страница 233

يَوۡمَ يَأۡتِ لَا تَكَلَّمُ نَفۡسٌ إِلَّا بِإِذۡنِهِۦۚ فَمِنۡهُمۡ شَقِيّٞ وَسَعِيدٞ ١٠٥

Когда этот день наступит, ни один человек не заговорит без Его соизволения. И среди них будут несчастные и счастливые.

ثم ذكر - سبحانه - جانبا من أهوال هذا اليوم ، ومن أحوال الناس فيه فقال : ( يَوْمَ يَأْتِ لاَ تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلاَّ بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ )والشقى : صفة مشبهة من الفعل شقى ، وهو الشخص المتلبس بالشقاوة ، والشقاء :أى سوء الحال - بسبب إيثاره الضلالة على الهداية ، والباطل على الحق . . .والسعيد : هو الشخص المتلبس بالسعادة ، وبالأحوال الحسنة بسبب إيمانه وعمله الصالح .والمعنى : حين يأتى هذا اليوم؛ وهو يوم القيامة ، لا تتتكلم فيه نفس بأى كلام إلا بإذن الله - تعالى - ويكون الناس فيه منقسمين إلى قسمين : قسم شقى معذب بسبب كفره ، وسوء عمله ، وتفريطه فى حقوق الله . . .وقسم سعيد منعم بسبب إيمانه : وعمله الصالح . . .فإن قيل : كيف نجمع بين هذه الآية التى تنفى الكلام عن كل نفس إلا بإذن الله وبين قوله - تعالى - ( يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَن نَّفْسِهَا . . . ) فالجواب : أن فى يوم القيامة مواقف متعددة ، ففى بعضها يجادل الناس عن أنفسهم ، وفى بعضها يكفون عن الكلام إلا بإذن الله ، وفى بعضها يختم على أفواههم ، وتتكلم أيديهم وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون .وفى هذه الآية الكريمة إبطال لما زعمها لمشركون من أن أصنامهم ستدافع عنهم ، وستشفع لهم يوم القيامة .قال الإِمام ابن كثير : قوله - تعالى - ( يَوْمَ يَأْتِ لاَ تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلاَّ بِإِذْنِهِ . . . ) أى : يوم يأتى هذا اليوم وهو يوم القيامة ، لا يتكلم أحد إلا بإذن الله - تعالى - كما قال - سبحانه - ( يَوْمَ يَقُومُ الروح والملائكة صَفّاً لاَّ يَتَكَلَّمُونَ إِلاَّ مَنْ أَذِنَ لَهُ الرحمن وَقَالَ صَوَاباً ) وقال - سبحانه - ( وَخَشَعَتِ الأصوات للرحمن فَلاَ تَسْمَعُ إِلاَّ هَمْساً ) - فى الصحيحين عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فى حديث الشفاعة الطويل : - " ولا يتكلم يومئذ إلا الرسل ، ودعوة الرسل يومئذ : اللهم سلم سلم " .

Текст: через Quran Foundation. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English