Ат-Тафсир аль-васитХуд · 11:51–55

Ат-Тафсир аль-васит · Тафсир · на арабском

Худ 11:51–55

11:51Страница 227

يَٰقَوۡمِ لَآ أَسۡـَٔلُكُمۡ عَلَيۡهِ أَجۡرًاۖ إِنۡ أَجۡرِيَ إِلَّا عَلَى ٱلَّذِي فَطَرَنِيٓۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ ٥١

О мой народ! Я не прошу у вас за это награды, ибо вознаградит меня Тот, Кто создал меня. Неужели вы не разумеете?

ثم بين لهم بعد ذلك أنه لا يريد منهم جزاء ولا شكورا فى مقابل دعوته إياهم إلى الحق فقال : ( ياقوم لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى الذي فطرني . . . )وفطرنى : أى خلقنى وأبدعنى على غير مثال سابق ، يقال : فطر الأمر . أى : ابتدأه وأنشأه . وفطر الله الخلق : أى خلقهم وأوجدهم . وأصل الفطر : الشق ، ثم استعمل فى الخلق والإِنشء مجازا .والمعنى : ويا قوم لا أريد منكم على ما أدعوكم إليه أجرا منكم ، وإنما أجرى تكفل به الله الذى خلقنى بقدرته ، فهو وحده الذى أطلب منه الأجر والعطاء .ومقصده من هذا القول ، إزالته ما عسى أن يكون قد حاك فى نفوسهم ، من أنه ما دعاهم إلى ما دعاهم إليه ، إلا أنه رجل يبتغى منهم الأجر الذى يجعله موسرا فيهم . .والهمزة فى قوله ( أَفَلاَ تَعْقِلُونَ ) للاستفهام الإِنكارى ، وهى داخله على محذوف .أى : أتجهلون ما هو واضح من الأمور ، فلا تعقلون أن أجر الناصحين المخلصين ، إنما هو من الله - تعالى - رب العالمين ورارقهم .

11:52Страница 227

وَيَٰقَوۡمِ ٱسۡتَغۡفِرُواْ رَبَّكُمۡ ثُمَّ تُوبُوٓاْ إِلَيۡهِ يُرۡسِلِ ٱلسَّمَآءَ عَلَيۡكُم مِّدۡرَارٗا وَيَزِدۡكُمۡ قُوَّةً إِلَىٰ قُوَّتِكُمۡ وَلَا تَتَوَلَّوۡاْ مُجۡرِمِينَ ٥٢

О мой народ! Просите прощения у вашего Господа, а затем покайтесь перед Ним. Он ниспошлет вам с неба обильный дождь и приумножит вашу силу. Посему не отворачивайтесь, будучи грешниками».

ثم أرشدهم إلى ما يؤدى إلى زيادة غناهم وقوتهم ، وحذرهم من سوء عاقبة البطر والأشر فقال : ( وياقوم استغفروا رَبَّكُمْ ثُمَّ توبوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السمآء عَلَيْكُمْ مِّدْرَاراً وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إلى قُوَّتِكُمْ وَلاَ تَتَوَلَّوْاْ مُجْرِمِينَ ) .والاستغفار : طلب المغفرة من الله - تعالى - وعدم المؤاخذة على الخطايا :والتوبة : العزم على الإِقلاع عن الذنب ، مع الندم على ما حصل منه فى الماضى .أى : ويا قوم استغفروا ربكم مما فرط منكم من شرك وعصيان ، ثم عودوا إليه بالتوبة الصادقة النصوح .وثم هنا للترتيب الرتبى ، لأن الإِقلاع عن الذنب مع المداومة على ذلك : مقدم على طلب المغفرة .وجملة ( يُرْسِلِ السمآء عَلَيْكُمْ مِّدْرَاراً ) جواب الأمر فى قوله ( استغفروا ) .والمراد بالسماء هنا السحاب أو المطر ، تسمية للشئ باسم مصدره .ومدرارا : مأخوذ من الدر أى : سيلان اللبن وكثرته . ثم استعير للمطر الغزير يقال : درت السماء بالمطر تدر وتدر درا . . . إذا كثر نزول المطر منها .وهو حال من السماء ، ولم يؤنث مع أنه حال من مؤنث ، باعتبار أن المراد بالسماء هنا المطر أو السحاب .والمعنى : أن هودا - عليه السلام - قال لقومه يا قوم اعبدوا الله واستغفروه وتوبوا إليه . . فإنكم إن فعلتم ذلك أرسل الله - تعالى - عليكم المطر غزيرا متتابعا فى أوقات حاجتكم إليه؛ لتشربوا منه وتسقوا به دوابكم وزروعكم .وجملة ( وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إلى قُوَّتِكُمْ ) معطوفة على ما قبلها .أى : وأيضا إن فعلتم ذلك زادكم الله - تعالى - عزا إلى عزكم ، وزيادة القوة ، لأنهم كانوا أصحاب زروع وبساتين وعمارات . وقيل : " حبس الله عنوهم المطر وأعقم أرحام نسائهم ثلاث سنين ، فوعدهم هود على الاستغفار والتوبة كثرة الأمطار ، ومضاعفة القوة بالتناسل . . " ثم حذرهم من مقابلة نعم الله بالكفر والجحود فقال : ( وَلاَ تَتَوَلَّوْاْ مُجْرِمِينَ ) والتولى : هو الإِعراض عن الشئ بإصرار وعناد .أى : ولا تتولوا عما دعوتكم إليه وأنتم مصرون على ما أنتم عليه من إجرام وجحود وعناد .وإلى هنا يكون هود - عليه السلام - قد وضح لقومه دعوته ، ورغبهم فى الاستجابة لها ، وحذرهم من الإِعراض عنها ، وناداهم بلفظ - يا قوم - ثلاث مرات ، توددوا إليهم ، وتذكيرا لهم بآصرة القرابة التى تجمعهم وإياه .لعل ذلك يستثير مشاعرهم ، ويحقق امطئنانهم إليه ، فإن الرائد لا يكذب أهله .

11:53Страница 227

قَالُواْ يَٰهُودُ مَا جِئۡتَنَا بِبَيِّنَةٖ وَمَا نَحۡنُ بِتَارِكِيٓ ءَالِهَتِنَا عَن قَوۡلِكَ وَمَا نَحۡنُ لَكَ بِمُؤۡمِنِينَ ٥٣

Они сказали: «О Худ! Ты не показал нам ясного знамения, и мы не станем отрекаться от наших богов ради твоих слов. Мы не уверуем в тебя.

ولكن قوم هود - عليه السلام - قابلوا كل ذلك بالتطاول عليه ، والسخرية منه فقالوا : ( قَالُواْ ياهود مَا جِئْتَنَا بِبَيِّنَةٍ . . ) .والبينة : ما يتبين به الحق من الباطل . أى : قالوا له يا هود إنك لم تجئنا بحجة تقنعنا بأنك على الحق فيما تدعو إليه ، وترضى نفوسنا وطباعنا وعاداتنا .ثم أضافوا إلى ذلك قولهم : ( وَمَا نَحْنُ بتاركي آلِهَتِنَا عَن قَوْلِكَ ) .أى : وما نحن بتاركى آلهتنا بسبب قولك لنا الخالى عن الدليل : ارتكوا عبادتها واجعلوا عبادتكم لله وحده .ثم أكدوا إصرارهم على كفرهم بقوله ( وَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ ) أى : بمستجيبين لك ومصدقين .

11:54Страница 228

إِن نَّقُولُ إِلَّا ٱعۡتَرَىٰكَ بَعۡضُ ءَالِهَتِنَا بِسُوٓءٖۗ قَالَ إِنِّيٓ أُشۡهِدُ ٱللَّهَ وَٱشۡهَدُوٓاْ أَنِّي بَرِيٓءٞ مِّمَّا تُشۡرِكُونَ ٥٤

Мы лишь можем сказать, что один из наших богов причинил тебе зло». Он сказал: «Воистину, я призываю Аллаха в свидетели и прошу вас засвидетельствовать, что я непричастен к тем, кому вы поклоняетесь

ثم أضافوا إلى إصرارهم هذا استخفافا به وبما يدعو إليه فقالوا : " إن نقول إلا اعتراك بعض آلهتنا بسوء . . "ومعنى اعتراك : أصابك ومسك . يقال عراه الأمر واعتراه أى أصابه ، وأصله من قولهم : عراه يعروه ، أى : غشية وأصابه . ومنه قول الشاعر :وإنى لتعرونى لذكراك هزة . . ... أى : تصيبنى .أى : ما نحن تباركى آلهتنا عن قولك ، وما نحن لك بمتبعين ، بل عليك أن تيأس يأسا تاما من استجابتنا لك ، وحالتك التى نراها بأعيننا تجعلنا نقول لك : إن سبك لآلهتنا جعل بعضها - لا كلها - يتسلط عليك ، ويوجه قدرته نحوك ، فيصيبك بالجنون والهذيان والأمراض .ولم يقولوا : " اعتراك آلهتنا بسوء " بل قالوا : ( بَعْضُ آلِهَتِنَا ) تهديدا له وإشارة إلى أنه لو تصدت له جميع الآلهة لأهلكته إهلاكا .وهذكا نراهم قد ردوا على نبيهم ومرشدهم بأربعة ردود ، تدرجوا فيها من السئ إلى الأسوأ ، ومن القبيح إلى الأقبح . . مما يدل على توغلهم فى الطغيان ، وبلوغهم النهاية فى العناد والكفر والجحود .قال صاحب الكشاف ما ملخصه : " أن نقول إلا اعتراك بعض آلهتنا بسوء . . "أى : مسك بجنون لسبك إياها ، وصدك عنها ، وعداوتك لها ، مكافأة لك منها على سوء فعلك بسوء الجزاء ، فمن ثم صرت تتكلم بكلام المجانين وتهذى بهذيان المبرسمين .ثم قال . وقد دلت ردودهم المتقدمة على أن القوم كانوا جفاة غلاظ الأكباد ، لا يبالون بالبهت ، ولا يلتفتون إلى النصح ، ولا تلين شكيمتهم للرشد .وهذا الأخير دال على جهل مفرط ، وبله متناه ، حيث اعقتدوا فى حجارة أنها تنتصر وتنقم . . .والآن بعد أن استمع هود - عليه السلام - إلى ردودهم القبيحة ماذا كان موقفه منهم؟لقد كان موقفه منهم : موقف المتبرئ من شركهم ، والمتحدى لطغيانهم والمعتمد على الله - تعالى - وحده فى الانتصار عليهم ، ولقد حكى القرآن رده علهيم فقال :( قَالَ إني أُشْهِدُ الله واشهدوا أَنِّي برياء مِّمَّا تُشْرِكُونَ . مِن دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعاً ثُمَّ لاَ تُنظِرُونِ . إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى الله رَبِّي وَرَبِّكُمْ مَّا مِن دَآبَّةٍ إِلاَّ هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَآ إِنَّ رَبِّي على صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ .فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ مَّآ أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْماً غَيْرَكُمْ وَلاَ تَضُرُّونَهُ شَيْئاً إِنَّ رَبِّي على كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ )أى : قال هود - عليه السلام - للطغاة من قومه بعزة وثقة ( قَالَ إني أُشْهِدُ الله ) الذى لا رب سواه على براءتى من عبادتكم لغيره .( واشهدوا ) أنتم أيضا على ( أَنِّي برياء مِّمَّا تُشْرِكُونَ ) .أى : على براءتى من كل عبادة تعبدونها لغير الله - تعالى - لأنها عبادة باطلة . يحتقرها العقلاء ، ويتنزه عنها كل إنسان يحترم نفسه .فأنت تراه فى هذه الآية الكريمة يعلن احتقاره لآلهتهم ، وبراءته من شركهم ، واستخفافه بأصنامهم التى زعموا أن بعضها قد أصابوا بسوء ، ويوثق هذه البراءة بإشهاد الله - تعالى - وإشهادهم .

11:55Страница 228

مِن دُونِهِۦۖ فَكِيدُونِي جَمِيعٗا ثُمَّ لَا تُنظِرُونِ ٥٥

вместо Него. Стройте свои козни против меня все вместе и не предоставляйте мне отсрочки.

وذلك كما يقول الرجل لخصمه إذا لم يبال به : أشهد الله وأشهدك على أنى فعلت بك كذا وكذا ، وقلت فى حقك كذا وكذا . . فافعل أنت ما بدا لك!! . ثم ينتقل من براءته من شركهم ، إلى تحديثهم واطمئنان فيقول : ( فَكِيدُونِي جَمِيعاً ثُمَّ لاَ تُنظِرُونِ ) .أى : لقد أعلنت أمامكم بكل قوة ووضوح أنى برئ من شرككم ، وها أنذا فى مواجهتكم ، فانضموا إلى آلهتكم وحاربونى بما شئتم من ألوان المحاربة والأذى بدون تريث أو إمهال ، فإنى لن أكف علن الجهر بدعوتى ، ولن تراجع عن احتقار الباطل الذى أنتم عليه .وهذا - كما يقول صاحب الكشاف - من أعظم الآيات ، أن يواجه بهذا الكلام رجل واحد أمة عطاشا إلى إراقة دمه ، يرمونه عن قوس واحدة وذلك لثقته بربه ، وأنه يعصمه منهم ، فلا تنشب فيه مخالبهم .

Текст: через Quran Foundation. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English