Ат-Тафсир аль-васитЮсуф · 12:86–90

Ат-Тафсир аль-васит · Тафсир · на арабском

Юсуф 12:86–90

12:86Страница 245

قَالَ إِنَّمَآ أَشۡكُواْ بَثِّي وَحُزۡنِيٓ إِلَى ٱللَّهِ وَأَعۡلَمُ مِنَ ٱللَّهِ مَا لَا تَعۡلَمُونَ ٨٦

Он сказал: «Мои жалобы и печаль обращены только к Аллаху, и я узнаю от Аллаха то, чего вы не знаете.

وهنا يرد عليهم الأب الذى يشعر بغير ما يشعرون به من ألم وأمل . . . ( قَالَ إِنَّمَآ أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى الله وَأَعْلَمُ مِنَ الله مَا لاَ تَعْلَمُونَ )و ( البث ) ما ينزل بالإِنسان من مصائب يعظم حزن صاحبها بسببها . حتى أنه لا يستطيع إخفاء هذا الحزن ، وأصله التفريق وإثارة الشئ ومنه قولهم : بثت الريح التراب إذا فرقته .قالوا : والإِنسان إذا قدر على كتم ما نزل به من المصائب كان حزناً ، وإذا لم يقدر على كتمه كان بثاً . . .والمعنى : قال يعقوب لأولاده الذن لاموه على شدة حزنه على يوسف : إنما أشكو ، ( بثى ) أى : همى الذى انطوى عليه صدريى ( إلى الله ) - تعالى - وحده ، لا إلى غيره ، فهو العليم بحالى ، وهو القادر على تفريج كربى ، فاتركونى وشأنى مع ربى وخالقى . فإنى ( وَأَعْلَمُ مِنَ الله ) أى : من لطفه وإحسانه وثوابه على الصبر على المصيبة ( مَا لاَ تَعْلَمُونَ ) أنتم ، وإنى لأرجو أن يرحمنى وأن يلطف بى ، وأن يجمع شملى بمن فارقنى من أولادى ، فإن حسن ظنى به - سبحانه - عظيم .قال صاحب الظلال : " وفى هذه الكلمات - التى حكاها القرآن عن يعقوب - عليه السلام - يتجلى الشعور بحقيقة الألوهية فى هذا القلب الموصول ، كما تتجلى هذه الحقيقة ذاتها بجلالها الغامر ، ولألائها الباهر .إن هذا الواقع الظاهر الميئس من يوسف ، وهذا المدى الطويل الذى يقطع الرجاء من حياته فضلاً عن عودته إلى أبيه . . . إن هذا كله لا يؤثر شيئاً فى شعور الرجل الصالح بربه ، فهو يعلم من حقيقة ربه ومن شأنه ما لا يعلمه هؤلاء المحجوبون عن تلك الحقيقة . . .وهذه قيمة الإِيمان بالله . . .إن هذه الكلمات ( وَأَعْلَمُ مِنَ الله مَا لاَ تَعْلَمُونَ ) تجلو هذه الحقيقة بما لا تملك كلماتنا نحن أن تجلوها ، وتعرض مذاقا يعرفه من ذاق مثله ، فيدرك ماذا تعنى هذه الكلمات فى نفس العبد الصالح يعقوب . . . والقلب الذى ذاق هذا المذاق ، لا تبليغ الشدائد منه - مهما - بلغت إلا أن يتعمق اللمس والمشاهدة والمذاق . . . "

12:87Страница 246

يَٰبَنِيَّ ٱذۡهَبُواْ فَتَحَسَّسُواْ مِن يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلَا تَاْيۡـَٔسُواْ مِن رَّوۡحِ ٱللَّهِۖ إِنَّهُۥ لَا يَاْيۡـَٔسُ مِن رَّوۡحِ ٱللَّهِ إِلَّا ٱلۡقَوۡمُ ٱلۡكَٰفِرُونَ ٨٧

О сыновья мои! Ступайте и разыщите Йусуфа (Иосифа) и его брата и не теряйте надежды на милость Аллаха, ибо отчаиваются в милости Аллаха только люди неверующие».

ثم يمضى يعقوب - عليه السلام - فى رده على أولاده فيأمرهم أن يواصلوا بحثهم عن يوسف وأخيه ، وأن لا يقنطوا من رحمة الله فيقول : ( يابني اذهبوا فَتَحَسَّسُواْ مِن يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلاَ تَيْأَسُواْ مِن رَّوْحِ الله إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ الله إِلاَّ القوم الكافرون ) .والتحسس : هو طلب الشئ بطريق الحواس بدقة وحكمة وصبر على البحث .أى : قال يعقوب لأبنائه : يا بنى ( اذهبوا ) إلى أرض مصر وإلى أى مكان تتوقعون فيه وجود يوسف وأخيه ( فتحسسوا ) أمرهما . وتخبروا خبرهما ، وتعرفوا نبأهما بدون كلل أو ملل .وفى التعبير بقوله ( فَتَحَسَّسُواْ ) إشارة إلى أمره لهم بالبحث الجاد الحكيم المتأنى ( وَلاَ تَيْأَسُواْ مِن رَّوْحِ الله ) أى : ولا تقنطوا من فرج الله وسعة رحمته ، وأصل معنى الروح التنفس .يقال : أراح الإِنسان إذا تنفس ، ثم استعير لحلول الفرج .وكلمة ( روح ) - بفتح الراء - أدل على هذا المعنى ، لما فيها من ظل الاسترواح من الكرب الخالق بما تتنسمه الأرواح من رحمة الله .وقوله ( إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ الله إِلاَّ القوم الكافرون ) تعليل لحضهم على التحسس أى : لا تقصروا فى البحث عن يوسف وأخيه ، ولا تقنطوا من رحمة الله ، فإنه لا يقنط من رحمة الله إلا القوم الكافرون ، لعدم علمهم بالله - تعالى - وبصفاته وبعظيم قدرته ، وبواسع رحمته . . .أما المؤمنون فإنهم لا ييأسوا من فرج الله أبداً ، حتى ولو أحاطت بهم الكروب ، واشتدت عيهم المصائب .

12:88Страница 246

فَلَمَّا دَخَلُواْ عَلَيۡهِ قَالُواْ يَٰٓأَيُّهَا ٱلۡعَزِيزُ مَسَّنَا وَأَهۡلَنَا ٱلضُّرُّ وَجِئۡنَا بِبِضَٰعَةٖ مُّزۡجَىٰةٖ فَأَوۡفِ لَنَا ٱلۡكَيۡلَ وَتَصَدَّقۡ عَلَيۡنَآۖ إِنَّ ٱللَّهَ يَجۡزِي ٱلۡمُتَصَدِّقِينَ ٨٨

Войдя к нему, они сказали: «О повелитель! Нас и наш род поразила беда. Мы прибыли с небольшим товаром. Отмерь нам меру сполна и окажи нам милость. Воистину, Аллах вознаграждает творящих добро».

واستجاب الأبناء لنصيحة أبيهم ، فأعدوا عدتهم للرحيل إلى مصر للمرة الثالثة ، ثم ساروا فى طريقهم حتى دخلوها ، والتقوا بعزيز مصر الذى احتجز أخاهم بنيامين ، وتحكى السورة الكريمة ما دار بينهم وبينه فتقول :( فَلَمَّا دَخَلُواْ عَلَيْهِ قَالُواْ ياأيها العزيز . . . ) .قوله - تعالى - ( فَلَمَّا دَخَلُواْ عَلَيْهِ قَالُواْ ياأيها العزيز مَسَّنَا وَأَهْلَنَا الضر وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُّزْجَاةٍ فَأَوْفِ لَنَا الكيل وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَآ . . . ) حكاية لما قاله إخوة يوسف له ، بعد أن امتثلوا أمر أبيهم ، فخجوا إلى مصر للمرة الثالثة ، ليتحسسوا من يوسف وأخيه ، وليشتروا من عزيزها ما هم فى حاجة إليه من طعام .والبضاعة : هى القطعة من المال ، يقصد بها شراء شئ .والمزجاة : هى القليلة الرديئة التى ينصرف عنها التجار إهمالاً لها .وقالوا : وكانت بضاعتهمدراهم زيوفا لا تؤخذ إلا بوضيعة - أى : بأقل قيمة - وقيل غير ذلك .وأصل الإِزجاء : السوق والدفع قليلاً قليلاً ، ومنه قوله - تعالى - ( أَلَمْ تَرَ أَنَّ الله يُزْجِي سَحَاباً . . . ) أى : يرسله رويدا رويدا . . .وسميت البضاعة الرديئة القلية مزجاة ، لأنها ترد وتدفع ولا يقبلها التجار إلى بأبخس الأثمان .والمعنى : وقال إخوة يوسف له بأدب واستعطاف ، بعد أن دخلوا عليه للمرة الثالثة ( ياأيها العزيز ) أى : الملك صاحب الجاه والسلطان والسعة فى الرزق ، ( مَسَّنَا وَأَهْلَنَا الضر ) أى : أصابنا وأصاب أهلنا معنا الفقر والجدب والهزل من شدة الجوع .( وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُّزْجَاةٍ ) أى : وجئنا معنا من بلادنا ببضاعة قليلة رديئة يردها وينصرف عنها كل من يراها من التجار ، إهمالاً لها ، واحتقارا لشأنها .وإنما قالوا له ذلك : استدراراً لعطفه ، وتحريكاً لمروءته وسخائه ، قبل أن يخبروه بمطلبهم الذى حكاه القرآن فى قوله :( فَأَوْفِ لَنَا الكيل وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَآ . . . ) أى : هذا هو حالنا شرحناه لك ، وهو يدعو إلى الشفقة والرحمة ، ما دام أمرنا كذلك ، فأتمم لنا كيلنا ولا تنقص منه شيئا ، وتصدق علينا فوق حقنا بما أنت أهل له من كرم ورحمة ( إِنَّ الله يَجْزِي المتصدقين ) على غيرهم جزاء كريما حسنا .

12:89Страница 246

قَالَ هَلۡ عَلِمۡتُم مَّا فَعَلۡتُم بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذۡ أَنتُمۡ جَٰهِلُونَ ٨٩

Он сказал: «Поняли ли вы, как вы поступили с Йусуфом (Иосифом) и его братом, когда были невежественны?».

ويبدو أن يوسف - عليه السلام - قد تأثر بما أصابهم من ضر وضيق حال ، تأثراً جعله لا يستطيع أن يخفى حقيقته عنهم أكثر من ذلك ، فبادرهم بقوله : ( قَالَ هَلْ عَلِمْتُمْ مَّا فَعَلْتُم بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنتُمْ جَاهِلُونَ ) .أى : قال لهم يوسف - عليه السلام - على سبيل التعريض بهم ، والتذكير بأخطائهم : هل علمتم ما فعلتموه بيوسف وأخيه من أذى وعدوان عليهما ، وقت أن كنتم تجهلون سوء عاقبة هذا الأذى والعدوان .قالوا : وقوله هذا يدل على سمو أخلاقه حتى لكأنه يلتمس لهم العذر ، لأن ما فعلوه معه ومع أخيه كان فى وقت جهلهم وقصور عقولهم ، وعدم علمهم بقبح ما أقدموا عليه . . .وقيل : نفى عنهم العلم وأثبت لهم الجهل ، لأنهم لم يعملوا بمقتضى علمهم .والأول أولى وأقرب إلى ما يدل عليه سياق الآيات بعد ذلك ، من عفوه عنهم ، وطلب المغفرة لهم .

12:90Страница 246

قَالُوٓاْ أَءِنَّكَ لَأَنتَ يُوسُفُۖ قَالَ أَنَا۠ يُوسُفُ وَهَٰذَآ أَخِيۖ قَدۡ مَنَّ ٱللَّهُ عَلَيۡنَآۖ إِنَّهُۥ مَن يَتَّقِ وَيَصۡبِرۡ فَإِنَّ ٱللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجۡرَ ٱلۡمُحۡسِنِينَ ٩٠

Они сказали: «Неужели ты - Йусуф (Иосиф)?». Он сказал: «Я - Йусуф, а это - мой брат. Аллах облагодетельствовал нас. Воистину, если кто богобоязнен и терпелив, то ведь Аллах не теряет вознаграждения творящих добро».

وهنا عود إلى الإِخوة صوابهم ، وتلوح لهم سمات أخيهم يوسف ، وفيقولون له فى دهشة وتعجب ( قالوا أَإِنَّكَ لأَنتَ يُوسُفُ ) ؟فرد عليهم بقوله ( قَالَ أَنَاْ يُوسُفُ ) الذى تتحدثون عنه .والذى فعلتم معه ما فعلتم . . . ( وهذا أَخِي ) بنيامين الذى ألهمنى الله الفعل الذى عن طريقه احتجزته عندى ، ولم أرسله معكم . . .( قَدْ مَنَّ الله ) - تعالى - ( علينا ) حيث جمعنا بعد فراق طويل ، وبدل أحوالنا من عسر إلى يسر ومن ضيق إلى فرج . . .ثم علل ذلك بما حكاه القرآن عنه فى قوله ( إِنَّهُ مَن يَتَّقِ وَيَِصْبِرْ فَإِنَّ الله لاَ يُضِيعُ أَجْرَ المحسنين ) .أى : إن من شأن الإِنسان الذى يتقى الله - تعالى - ويصون نفسه عن كل ما لا يرضاه ، ويصبر على قضائه وقدره ، فإنه - تعالى - يرحمه برحمته ، ويكرمه بكرمه ، لأنه - سبحانه - لا يضيع أجر من أحسن عملا ، وتلك سنته - سبحانه - التى لا تتخلف . . .

Текст: через Quran Foundation. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English