Аллах возвысил одних из вас над другими посредством богатства и удела. Но те, которым дарован больший удел, не хотят отдавать его своим рабам, чтобы они не уравнялись с ними. Неужели они отвергают милость Аллаха?
ثم انتقلت السورة الكريمة من الحديث عن خلق الإِنسان ، وتقلبه فى أطوار عمره ، إلى الحديث عن التفاوت بين الناس فى أرزاقهم ، فقال - تعالى - : ( والله فَضَّلَ بَعْضَكُمْ على بَعْضٍ فِي الرزق . . . ) فجعل منكم الغنى والفقير ، والمالك والمملوك ، والقوى والضعيف ، وغير ذلك من ألوان التفاوت بين الناس ، لحكمة هو يعلمها - سبحانه - .ثم بين - سبحانه - موقف المفضلين فى الرزق من غيرهم فقال : ( فَمَا الذين فُضِّلُواْ بِرَآدِّي رِزْقِهِمْ على مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَهُمْ فِيهِ سَوَآءٌ . . ) .أى : فليس الذين فضلهم الله - تعالى - فى الرزق على غيرهم ( برادى ) أى : بمانحى وباذلى ( رزقهم ) الذى رزقهم الله إياه على مماليكهم أو خدمهم الذين هم إخوة لهم فى الإنسانية ( فهم ) أى الأغنياء الذين فضلوا فى الرزق ومماليكهم وخدمهم ( فيه ) أى : فى هذا الرزق ( سواء ) من حيث إنى أنا الرازق للجميع .فالجملة الكريمة يجوز أن تكون دعوة من الله - تعالى - للذين فضلوا على غيرهم فى الرزق ، بأن ينفقوا على مماليكهم وخدمهم ، لأن ما ينفقونه عليهم هو رزق أجراه الله للفقراء على أيدى الأغنياء .وإلى هذا المعنى أشار صاحب الكشاف بقوله عند تفسير الآية : أى : جعلكم متفاوتين فى الرزق ، فرزقكم أفضل مما رزق مماليككم وهم بشر مثلكم ، وإخوانكم ، فكان ينبغى أن تردوا فضل ما رزقتموه عليهم ، حتى تتساووا فى الملبس والمطعم ، " كما يحكى عن أبى ذر أنه سمع النبى صلى الله عليه وسلم يقول : " إنما هم إخوانكم ، فاكسوهم مما تلبسون ، وأطعموهم مما تطعمون " فما رؤى عبده بعد ذلك إلا ورداؤه رداؤه ، وإزاره إزاره من غير تفاوت " .ويجوز أن تكون الآية الكريمة توبيخا للذين يشركون مع الله - تعالى - آلهة أخرى فى العبادة . فيكون المعنى : لقد فضل الله - تعالى - بعضكم على بعض فى الرزق - أيها الناس - ، ومع ذلك فالمشاهد الغالب بينهم ، أن الاغنياء لا يردون أموالهم على خدمهم وعبيدهم بحيث يتساوون معهم فى الرزق ، وإذا ردوا عليهم شيئا ، فإنما هو شئ قليل يسير يدل على بخلهم وحرصهم . . مع أنى أنا الرازق للجميع .وإلى هذا المعنى أشار ابن كثير بقوله عند تفسيره للآية : " يبين - تعالى - للمشركين جهلهم وكفرهم فيما زعموه لله من شركاء وهم يعترفون بأنهم عبيد له ، كما كانوا يقولون فى تلبيتهم فى حجهم : لبيك لا شريك لك إلا شريكا هو لك تملكه وما ملك ، فقال - تعالى - منكرا عليهم : أنتم لاترضون أن تساووا عبيدكم فيما رزقناكم ، فكيف يرضى هو تعالى - بمساواة عبيد له فى الإلهية والتعظيم ، كما قال - تعالى - فى آية أخرى( ضَرَبَ لَكُمْ مَّثَلاً مِّنْ أَنفُسِكُمْ هَلْ لَّكُمْ مِّن مَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِّن شُرَكَآءَ فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ فَأَنتُمْ فِيهِ سَوَآءٌ تَخَافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنفُسَكُمْ . . ) وقال العوفى عن ابن عباس فى هذه الآية يقول : لم يكونوا ليشركوا عبيدهم فى أموالهم ونسائهم ، فكيف يشركون معى عبيدى فى سلطانى . . " .وهذا المعنى الثانى هو الأقرب إلى سياق آيات السورة الكريمة ، لأن السورة الكريمة مكية ، ومن أهدافها الأساسية دعوة الناس إلى إخلاص العبادة لله - عز وجل - ، ونبذ الإِشراك والمشركين ، وإقامة الأدلة المتنوعة على بطلان كل عبادة لغير الله - تعالى - .ثم ختم - سبحانه - الآية الكريمة بقوله : ( أَفَبِنِعْمَةِ الله يَجْحَدُونَ ) .والاستفهام هنا للتوبيخ والتقريع ، والفاء معطوفة على مقدر أى : أيشركون به - سبحانه - فيجحدون نعمه ، وينكرونها ، ويغمطونها حقها ، مع أنه - تعالى - هو الذى وهبهم هذه النعم ، وهو الذى منحهم ما منحهم من أرزاق؟!! .
Аллах сделал для вас супруг из вас самих, даровал вам от них детей, внуков и наделил вас благами. Неужели они веруют в ложь и не веруют в милость Аллаха?
ثم ذكرت السورة الكريمة بعد ذلك نعمة أخرى من نعم الله - تعالى - على الناس ، فقال - تعالى - : ( والله جَعَلَ لَكُمْ مِّنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً ) .أى : والله - تعالى - هو وحده الذى جعل لكم ( من أنفسكم ) أى : من جنسكم ونوعكم ( أزواجا ) لتسكنوا إليها ، وتستأنسوا بها ، فإن الجنس إلى الجنس آنس وأسكن .قال - تعالى - : ( وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لتسكنوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً . . . ) قال الإِمام ابن كثير : " يذكر - تعالى - نعمه على عبيده ، بأن جعل لهم من أنفسهم أزواجا ، أى : من جنسهم وشكلهم ، ولو جعل الأزواج من نوع آخر ما حصل الائتلاف والمودة والرحمة ، ولكن من رحمته أنه خلق من بنى آدم ذكورا وإناثا ، وجعل الإِناث أزواجا للذكور . . . " .وقوله - سبحانه - : ( وَجَعَلَ لَكُمْ مِّنْ أَزْوَاجِكُم بَنِينَ وَحَفَدَةً ) بيان لنعمة أخرى من نعمه - تعالى - والحفدة ، جمع حافد يقال ، حفد فلان يحفد حفدا من باب ضرب إذا أسرع فى خدمة غيره وطاعته . ومن دعاء القنوت : " وإليك نسعى ونحفد " أى : نسرع فى طاعتك ياربنا . والمراد بالحفدة : أبناء الأبناء . روى عن ابن عباس إنه قال : الحفيد ولد الابن والبنت ، ذكرا كان أو أنثى . وقيل المراد بهم : الخدم والأعوان ، وقيل المراد بهم : الأَختان والأصهار أى : أزواج البنات وأقارب الزوجة .
Они поклоняются помимо Аллаха тому, что не имеет и не может иметь для них удел на небесах и на земле.
والمراد بقوله سبحانه : ( وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ الله . . . . . ) كل معبود سوى الله - تعالى - من صنم أو وثن أو غير ذلك من المعبودات الباطلة .والجملة الكريمة داخلة تحت مضمون الاستفهام الانكارى ، ومعطوفة عليه : وهو قوله - تعالى - : ( أفبالباطل يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَتِ الله هُمْ يَكْفُرُونَ ) أى أن هؤلاء الجاحدين لنعم الله - تعالى - ، بلغ من جهالتهم وسفاهاتهم أنهم يؤمنون بالباطل ، ويكفرون بالحق ، ويعبدون من دون الله - تعالى - أصناما وأوثانا لا تملك لعابدها أى شئ من الرزق فهى لا تنزل مطرا من السماء ولا تخرج نباتا من الأرض ، ولا تستطيع أن تنفع أو تضر . .و " ما " فى قوله - تعالى - ( مَا لاَ يَمْلِكُ . . ) كناية عن معبوداتهم الباطلة فهى مفردة لفظا ، مجموعة معنى .والتنكير فى قوله - سبحانه - ( رزقا ) للاشعار بقلته وتفاهته ، وأن معبوداتهم لا تملك لهم أى شئ من الرزق ، حتى ولو كان تافها حقيرا .وقوله : ( شيئا ) منصوب على المصدر ، أى : ويعبدون من دون الله ما لا يملك لهم ملكا ، أى : شيئا من الملك .والضمير فى قوله ( ولا يستطيعون ) يعود إلى ( ما ) وجمع بصيغة العقلاء بناء على زعمهم الفاسد ، من أن هذه الأصنام فى إمكانها النفع والضر .وجاءت جملة ( ولا يستطيعون ) بعد قوله - تعالى - ( مَا لاَ يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقاً مِّنَ السماوات والأرض . . ) لتأكيد عجز هذه المعبودات عن فعل أى شئ فهى لا تملك شيئا ، وليس فى استطاعتها أن تملك لأنها ليست أهلا لذلك .
Никого не сравнивайте с Аллахом! Воистину, Аллах знает, а вы не знаете.
وقوله - سبحانه - ( فَلاَ تَضْرِبُواْ لِلَّهِ الأمثال . . ) نهى منه - سبحانه - عن أن يشبه فى ذاته أو صفاته بغيره ، وقد جاء هذا النهى فى صورة الالتفات من الغائب إلى المخاطب للاهتمام بشأن هذا النهى ، والفاء لترتيب النهى على ما عدد من النعم التى وردت فى هذه السورة والتى لم ينته الحديث عنها بعد .والأمثال : جمع مثل ، وهو النظير والشبيه لغيره ، ثم أطلق على القول السائر المعروف ، لمماثلة مضربه - وهو الذي يضرب فيه - ، لمورده - وهو الذى ورد فيه أولا .وتضرب الأمثال : لتوضيح الشئ الغريب ، وتقريب المعنى المعقول من المعنى المحسوس ، وعرض ما هو غائب فى صورة ما هو مشاهد ، فيكون المعنى الذى ضرب له المثل أوقع فى القلوب ، وأثبت فى النفوس .وقوله - تعالى - ( إِنَّ الله يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ ) تعليل لهذا النهى عن ضرب الأمثال لله - عز وجل - .أى : فلا تتجاسروا ، وتتطاولوا ، وتضربوا لله - تعالى - الأمثال ، كما يضرب بعضكم لبعض ، فإن الله - تعالى - هو الذى يعلم كيف تضرب الأمثال وأنتم لا تعلمون ذلك .قال الزجاج : ورد أن المشركين كانوا يقولون : إن إله العالم أجل من أن يعبده الواحد منا ، فكانوا يتوسلون إلى الأصنام والكواكب ، كما أن أصاغر الناس يخدمون أكابر حضرة الملك ، وأولئك الأكابر يخدمون الملك ، فنهوا عن ذلك .
Аллах привел притчу о рабе, который принадлежит другому и ни на что не способен, и человеке, которому Мы даровали прекрасный удел и который расходует его тайно и открыто. Равны ли они? Хвала Аллаху! Но большая часть людей не знает этого.
ثم وضح لهم - سبحانه - كيف تضرب الأمثال ، فساق مثلين حكيمين يدلان على وحدانية الله - تعالى - وقدرته . .أما المثل الأول فيتجلى فى قوله - عز وجل - : ( ضَرَبَ الله مَثَلاً عَبْداً مَّمْلُوكاً لاَّ يَقْدِرُ على شَيْءٍ . . ) . أى : ذكر الله - تعالى - وبين ووضح لكم مثلا تستدلون به على وحدانيته - سبحانه - وهو أن هناك عبدا رقيقا مملوكا لغيره ، وهذا العبد لا يقدر على شئ من التصرفات حتى ولو كانت قليلة .وقوله - سبحانه - : ( عبدا ) بدل من ( مثلا ) و ( مملوكا ) صفة للعبد . ووصف - سبحانه - العبد بأنه مملوك ، ليحصل الامتياز بينه وبين الحر ، لأن كليهما يشترك فى كونه عبدا لله - تعالى - .ووصفه أيضا - بأنه لا يقدر على شئ للتمييز بينه وبين المكاتب والعبد المأذون له فى التصرف ، لأنهما يقدران على بعض التصرفات .هذا هو الجانب الأول من المثل ، أما الجانب الثانى فيتجلى فى قوله - تعالى - : ( وَمَن رَّزَقْنَاهُ مِنَّا رِزْقاً حَسَناً فَهُوَ يُنْفِقُ مِنْهُ سِرّاً وَجَهْراً . . . ) .قال الآلوسى : " و " من " فى قوله ( ومن رزقناه ) نكرة موصوفة ، ليطابق عبدا فإنه نكرة موصوفة - أيضا - ، وقيل : إنها موصولة ، والأول اختيار الأكثرين أى : حرا رزقناه بطريق الملك ، والالتفات إلى التكلم - فى ( رزقناه ) للإِشعار باختلاف حال ضرب المثل والرزق . . . " .أى : ذكر الله - تعالى - لكم لتتعظوا وتتفكروا ، حال رجلين : أحدهما عبد مملوك لا يقدر على شئ . والثانى حر مالك رزقه الله - تعالى - رزقا واسعا حلالا حسنا ، ( فهو ) أى هذا الحر ينفق على غيره من هذا الرزق الحسن ( سرا وجهرا ) واختار - سبحانه - ضمير العظمة فى قوله ( رزقناه ) للإِشعار بكثره هذا الرزق وعظمته ، ويزيده كثرة وعظمة قوله - تعالى - بعد ذلك ( مِنَّا ) أى؛ من عندنا وحدنا وليس من عند غيرنا .ووصف - سبحانه - الرزق بالحسن ، للإشارة إلى أنه مع كثرته فهو حلال طيب مستحسن فى الشرع وفى نظر الناس .وقال - سبحانه - ( فهو ينفق ) بصيغة الجملة الاسمية ، للدلالة على ثبوت هذا الإنفاق ودوامه .وقوله ( سرا وجهرا ) منصوبان على المصدر ، أى إنفاق سر وجهر ، أو على الحالية ، أى فهو ينفق منه فى حالتى السر والجهر .والمراد أنه إنسان كريم ، لا يبخل بشئ مما رزقه الله ، بل ينفق منه فى عموم الأحوال ، وعلى من تحسن معه النفقة سرا ، وعلى من تحسن معه النفقة جهرا .هذان هما الجانبان المتقابلان فى هذا المثل ، والفرق بينهما واضح وعظيم عند كل ذى قلب سليم ، ولذا جاء بعدهما بالاستفهام الإِنكارى التوبيخى فقال :( هل يستوون ) ؟ أى : هل يستوى فى عرفكم أو فى عرف أى عاقل ، هذا العبد المملوك العاجز الذى لا يقدر على شئ . . مع هذا الإنسان الحر . المالك الذى رزقه الله - سبحانه - رزقا واسعا حلالا ، فشكر الله عليه ، واستعمله فى وجوه الخير .إن مما لا شك فيه أنهما لا يستويان حتى فى نظر من عنده أدنى شئ من عقل .ومادام الأمر كذلك ، فكيف سويتم - أيها المشركون الجهلاء - فى العبادة ، بين الخالق الرازق الذى يملك كل شئ ، وبين غيره من المعبودات الباطلة التى لا تسمع ولا تبصر ، ولا تعقل ، ولا تملك شيئا .وقال - سبحانه - ( هل يستوون ) مع أن المتقدم اثنان ، لأن المراد جنس العبيد والأحرار ، المدلول عليهما بقوله ( عبدا ) وبقوله ( ومن رزقناه ) .فالمقصود بالمثل كل من اتصف بهذه الأوصاف المذكورة من الجنسين المذكورين لافردان معينان .وقوله : ( الحمد لله ) ثناء منه - سبحانه - على ذاته ، حيث ساق - سبحانه - هذه الأمثال الواضحة للتمييز بين الحق والباطل .أى : قل - أيها الانسان المؤمن العاقل - ( الحمد ) كله ( لله ) - تعالى - على إرشاده لعباده المؤمنين ، وتعليمهم كيف يقذفون بحقهم على باطل أعدائهم فإذا هو زاهق .ثم ختم - سبحانه - الآية الكريمة بقوله ( بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ ) أى : بل أكثر هؤلاء الكافرين الضالين ، لا يعلمون كيف يميزون بين الحق والباطل لانطماس بصائرهم ، واستيلاء الجحود والحسد والعناد على قلوبهم .وقال - سبحانه - ( بل أكثرهم . . ) للإِشعار بأن من هؤلاء الكافرين من يعلم الحق ويعرفه كما يعرف أبناءه ، ولكن الهوى والغرور والتقليد الباطل . . حال بينه وبين اتباع الحق .هذا هو المثال الأول الذى ذكره الله - تعالى - للاستدلال على بطلان التسوية بين عبادة الله - تعالى - الخالق لكل شئ والمالك لكل شئ . . وبين عبادة غيره من الأصنام والجمادات التى لا تخلق شيئا ، ولا تملك شيئا ، ولا تضر ولا تنفع .