Помяни в Писании Ибрахима (Авраама). Он был правдивейшим человеком и пророком.
ثم أوردت السورة الكريمة القصة الثالثة وهى قصة إبراهيم - عليه السلام - وما دار بينه وبين أبيه من حوار . قال - تعالى - : ( واذكر . . . . ) .قال الإمام الرازى ما ملخصه : " اعلم أن الغرض من هذه السورة ، بيان التوحيد والنبوة والحشر ، والمنكرون للتوحيد فريقان : فريق أثبت معبوداً غير الله حيا عاقلاً وهم النصارى ومن على شاكلتهم ، وفريق أثبت معبودا من الجماد ليس بحى ولا عاقل ، وهم عبدة الأوثان . والفريقان وإن اشتركا فى الضلال إلا أن ضلال الفريق الثانى أعظم . ولما بين - سبحانه - ضلال الفريق الأول - وهم النصارى - ، أتبعه بذكر الفريق الثانى ، وهم عبدة الأوثان قوم إبراهيم - عليه السلام - " .وإبراهيم - عليه السلام - هو من أولى العزم من الرسل ، وهو الذى جعل الله فى ذريته النبوة والكتاب ، وهو الذى وصفه الله - تعالى - بجملة من الصفات الكريمة ، منها قوله - تعالى - : ( إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُّنِيبٌ ) أى : واذكر - أيها الرسول الكريم - للناس فى هذا القرآن قصة أبيهم إبراهيم - عليه السلام - ، لكى يعتبروا ويتعظوا ويقتدوا بهذا النبى الكريم فى قوة إيمانه ، وصفاء يقينه وجميل أخلاقه .وقوله : ( إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقاً نَّبِيّاً ) استئناف مسوق لتعليل موجب الأمر فى قوله : ( واذكر ) .والصديق : صيغة مبالغة من الصدق . أى : إنه كان ملازماً للصدق فى كل أقواله وأفعاله وأحواله ، كما كان نبياً من أولى العزم ، الذين فضلهم الله على غيرهم من الرسل الكرام .
Вот он сказал своему отцу: «Отец мой! Почему ты поклоняешься тому, что не слышит и не видит и не принесет тебе никакого избавления?
ثم بين - سبحانه - مظاهر صدقه وإخلاصه لدعوة الحق فقال : ( إِذْ قَالَ لاًّبِيهِ ياأبت لِمَ تَعْبُدُ مَا لاَ يَسْمَعُ وَلاَ يُبْصِرُ وَلاَ يُغْنِي عَنكَ شَيْئاً ) .والظرف ( إِذْ ) بدل اشتمال من ( إِبْرَاهِيمَ ) وجملة ( إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقاً نَّبِيّاً ) معترضة بين البدل والمبدل منه لتعظيم شأنه - عليه السلام - .والتاء فى قوله ( ياأبت ) عوض عن ياء المتكلم ، إذ الأصل يا أبى ، وناداه بهذا الوصف دون أن يذكر اسمه : زيادة فى احترامه واستمالة قلبه للحق .أى : واذكر خبر إبراهيم وقت أن قال لأبيه آزر مستعطفاً إياه : يا أبت لماذا تعبد شيئاً لا يسمع من يناديه . ولا يبصر من يقف أمامه ، ولا يغنى عنك شيئاً من الإغناء ، لأنه لا يملك لنفسه - فضلاً عن غيره - نفعاً ولا ضراً .
Отец мой! Мне открылось знание, которое не было открыто тебе. Последуй же за мной, и я поведу тебя верным путем.
ثم دعاه إلى اتباع الحق بألطف أسلوب فقال : ( ياأبت إِنِّي قَدْ جَآءَنِي مِنَ العلم ) النافع الذى علمنى الله - تعالى - إياه ( مَا لَمْ يَأْتِكَ ) أنت ، وهذا فضل الله يؤتيه من يشاء ، ( فاتبعني ) فيما أدعوك إليه ( أَهْدِكَ صِرَاطاً سَوِيّاً ) أى : أهدك إلى الطريق المستقيم الذى لا عوج فيه ولا اضطراب .
Отец мой! Не поклоняйся дьяволу, поскольку он ослушался Милостивого.
ثم نهاه عن عبادة الشيطان ، لأنها جهل وانحطاط فى التفكير فقال : ( ياأبت لاَ تَعْبُدِ الشيطان ) فإن عبادتك لهذه الاصنام هى عبادة وطاعة للشيطان الذى هو عدو الإنسان .ثم علل له هذا النهى بقوله : ( إِنَّ الشيطان كَانَ للرحمن عَصِيّاً ) أى : إن الشيطان الذى أغراك بعبادة هذه الاصنام كان للرحمن عصيا ، أى : كثير العصيان ، لا يهدى الناس إلى طاعة الله ، وإنما يهديهم إلى مخالفته ومعصيته وموجبات غضبه .
Отец мой! Я боюсь, что тебя постигнет наказание от Милостивого и что ты станешь помощником дьявола.
ثم ختم هذا النداء بما يدل على حبه ، وشفقته عليه فقال : ( ياأبت إني أَخَافُ أَن يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِّنَ الرحمن فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيّاً ) .أى : يا أبت إنى أشفق عليك من أن ينزل بك عذاب من الرحمن بسبب إصرارك على عبادة غيره ، وبذلك تصبح قريناً للشيطان فى العذاب بالنار ، لأنك انقدت له ، وخالفت طريق الحق .بهذا الأسلوب الحكيم الهادىء الرقيق . . . خاطب إبراهيم أباه ، وهو يدعوه إلى عبادته - تعالى - وحده .ورحم الله صاحب الكشاف فقد قال ما ملخصه : انظر كيف رتب إبراهيم الكلام مع أبيه فى أحسن اتساق ، وساقه أرشق مساق ، مع استعماله المجاملة واللطف والرفق واليين والأدب الجميل والخلق الحسن .وذلك أنه طلب منه - أولاً - العلة فى خطئه . طلب منبه على تماديه ، موقظ لإفراطه وتناهيه . . . حيث بعد ما ليس به حس ولا شعور .ثم ثنى بدعوته إلى الحق مترفقاً به متلطفاً ، فلم يصف اباه بالجهل المفرط ، ولا نفسه بالعلم الفائق . ولكنه قال : إن معى طائفة من العلم وشيئاً منه ليس معك . . . ثم ثلث بتثبيطه ونهيه عما كان عليه ، بتصويره بصورة يستنكرها كل عاقل . . . ثم ربع بتخويفه سوء العاقبة ، وما يجره ما هم فيه من الوبال .ولم يخل ذلك من حسن الأدب ، حيث لم يصرح بأن العقاب لا حق له ، وأن العذاب لاصق به ، وكلنه قال : ( إني أَخَافُ أَن يَمَسَّكَ . . . ) .وصدر كل نصيحة من النصائح الأربع بقوله : ( ياأبت ) توسلا واستعطافاً . . .