А те, кому Мы изначально определили наилучшее, будут отдалены от нее.
وبعد هذا الحديث الذى ترتجف له القلوب . . . أتبع القرآن ذلك بحديث آخر تسر له النفوس ، وتنشرح له الصدور ، فقال - تعالى - : ( إِنَّ الذين . . . ) .الحسنى : تأنيث الأحسن ، وهى صفة لموصوف محذوف .أى : إن الذين سبقت لهم منا فى دنياهم المنزلة الحسنى بسبب إيمانهم الخالص وعملهم الصالح ، وقولهم الطيب .( أولئك ) المصوفون بتلك الصفات الحميدة ( عَنْهَا مُبْعَدُونَ ) أى : عن النار وحرها وسعيرها . . . مبعدون إبعادا تاما بفضل الله - تعالى - ورحمته .
Они не услышат даже малейшего ее звука и вечно пребудут среди того, что возжелали их души.
وقوله : ( لاَ يَسْمَعُونَ حَسِيَسَهَا ) تأكيد لبعدهم عن النار . وأصل الحسيس الصوت الذى تسمعه من شىء يمر قريبا منك .أى : هؤلاء المؤمنون الصادقون الذين سبقت لهم من خالقهم الدرجة الحسنى ، لا يسمعون صوت النار ، الذى يحس من حركة لهيبها وهيجانها ، لأنهم قد استقروا فى الجنة ، وصاروا فى أمان واطمئنان .وقوله - سبحانه - : ( وَهُمْ فِي مَا اشتهت أَنفُسُهُمْ خَالِدُونَ ) بيان لفوزهم بأقصى ما تتمناه الأنفس بعد بيان بعدهم عن صوت النار .أى : وهم فيما تتمناه أنفسهم ، وتشتهيه أفئدتهم ، وتنشرح له صدورهم ، خالدون خلوداً أبديا لا ينغصه حزن أو انقطاع .
Их не опечалит величайший испуг, а ангелы встретят их словами: «Вот ваш день, который был вам обещан!».
وقوله - تعالى - ( لاَ يَحْزُنُهُمُ الفزع الأكبر . . . ) بيان لنجاتهم من كل ما يفزعهم ويدخل القلق على نفوسهم .أى : إن هؤلاء الذين سبقت لهم منا الحسنى ، لا يحزنهم ما يحزن غيرهم من أهوال يشاهدونها ويحسونها فى هذا اليوم العصيب ، وهم يوم القيامة وما يشتمل عليه من مواقف متعددة ، فالمراد بالفزع الأكبر : الخوف الأكبر الذى يعترى الناس فى هذا اليوم .وفضلا عن ذلك فإن الملائكة تستقبلهم بفرح واستبشار ، فتقول لهم على سبيل التهنئة : ( هذا يَوْمُكُمُ الذي كُنتُمْ تُوعَدُونَ ) به فى الدنيا من خالقكم - عز وجل - فى مقابل إيمانكم وعملكم الصالح .قالوا : وهذا الاستقبال من الملائكة للمؤمنين ، يكون على أبواب الجنة ، أو عند الخروج من القبور .
В тот день Мы свернем небо, как сворачивают свитки для книг. Мы воссоздадим творения подобно тому, как начали творить их в первый раз. Так было обещано Нами. Воистину, Мы сделаем это.
ثم ختم - سبحانه - سورة الأنبياء ببيان جانب من أحوال هذا الكون يوم القيامة ، وببيان سننه فى خلقه ، وببيان نعمه على عباده ، وببيان ما أمر به نبيه - صلى الله عليه وسلم - فقال - تعالى - : ( يَوْمَ نَطْوِي . . . ) .قوله - سبحانه - : ( يَوْمَ نَطْوِي السمآء كَطَيِّ السجل لِلْكُتُبِ . . ) الظرف فيه منصوب بقوله - تعالى - قبل ذلك ( لاَ يَحْزُنُهُمُ الفزع الأكبر ) أو بقوله - سحبانه - : ( وَتَتَلَقَّاهُمُ الملائكة ) وقوله : ( نَطْوِي ) من الطى وهو ضد النشر . والسجل : الصحيفة التى يكتب فيها .والمراد بالكتب : ما كتب فيها من الألفاظ والمعانى ، فالكتب بمعنى المكتوبات . واللام بمعنى على .والمعنى : إن الملائكة تتلقى هؤلاء الأخيار الذين سبقت لهم من الله - تعالى - الحسنى بالفرح والسرور ، يوم يطوى - سبحانه - السماء طيا مثل طى الصحيفة على ما فيها من كتابات .وفى هذا التشبيه إشعار بأن هذا الطى بالنسبة لقدرته - تعالى - فى منتهى السهولة واليسر ، حيث شبه طيه السماء بطى الصحيفة على ما فيها .وقيل : إن لفظ ( السجل ) اسم لملك من الملائكة ، وهو الذى يطوى كتب أعمال الناس بعد موتهم .والإضافة فى قوله ( كَطَيِّ السجل ) من إضافة المصدر إلى مفعوله ، والجار والمجرور صفة لمصدر مقدر . أى : نطوى السماء طيا كطى الرجل أو الملك الصحيفة على ما كتب فيها .وقرأ أكثر القراء السبعة : ( للكتاب ) بالإفراد . ومعنى القراءتين واحد لأن المراد به الجنس فيشمل كل الكتب .وقوله - تعالى - : ( كَمَا بَدَأْنَآ أَوَّلَ خَلْقٍ نُّعِيدُهُ ) بيان لصحة الإعادة قياسا على البدء ، إذ الكل داخل تحت قدرته - عز وجل - .أى : نعيد أول خلق إعادة مثل بدئنا إياه ، دون أن ينالنا تعب أو يمسنا لغوب ، لأن قدرتنا لا يعجزها شىء : قال - تعالى - : ( وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فرادى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ . . ) قال صاحب الكشاف : " وما أول الخلق حت يعيده كما بدأه؟ قلت : أوله إيجاده من العدم ، فكما أوجده أولا عن عدم . يعيده ثانيا عن عدم " .وقوله - تالى - : ( وَعْداً عَلَيْنَآ إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ ) تأكيد للإعادة . ولفظ " وعدا " منصوب بفعل محذوف . و " علينا " فى موضع الصفة له .أى : هذه الإعادة وعدنا بها وعدا كائنا علينا باختيارنا وإرادتنا ، إنا كنا محققين هذا الوعد ، وقادرين عليه ، والعاقل من يقدم فى دنياه العلم الصالح الذى ينفعه عند بعثه للحساب .
Мы уже записали в Писаниях после того, как это было записано в Напоминании (Хранимой скрижали), что землю унаследуют Мои праведные рабы.
ثم ساق - سبحانه - سنة من سننه التى لا تتخلف فقلا : ( وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزبور مِن بَعْدِ الذكر أَنَّ الأرض يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصالحون ) .والمراد بالزبور : الكتاب المزبور أى : المكتوب ، مأخوذ من قولهم : زبرت الكتاب إذا كتبته .ويشمل هنا جميع الكتب السماوية كالتوراة والإنجيل والزبور .والمراد بالذكر : اللوح المحفوظ الذى هو أم الكتاب .وقيل : المراد بالزبور : كتاب داود خاصة . وبالذكر التوارة ، أو العلم ، والمقصود بالأرض هنا : أرض الجنة .فيكون المعنى : ولقد كتبنا فى الكتب السماوية ، من بعد كتابتنا فى اللوح المحفوظ : أن أرض الجنة نورثها يوم القيامة لعبادنا الصالحين .وهذا القول يؤيده قوله - تعالى - فى شأن المؤمنين : ( وَقَالُواْ الحمد للَّهِ الذي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الأرض نَتَبَوَّأُ مِنَ الجنة حَيْثُ نَشَآءُ فَنِعْمَ أَجْرُ العاملين ) ومن المفسرين من يرى أن المراد بالأرض هنا : أرض الدنيا فيكون المعنى :ولقد كتبنا فى الزبور من بعد الذكر أن هذه الأرض التى يعيش عليها الناس مؤمنهم وكافرهم ، ستكون فى النهاية لعبادنا الصالحين .قال الآلوسى ما ملخصه : أخرج ابن جرير عن ابن عباس أن المراد بالأرض فى الآية : أرض الجنة ، وإنها الأرض التى يختص بها الصالحون . لأنها لهم خلقت ، وغيرهم إذا حصلوا فيها فعلى وجه التبع ، وأن الآية ذكرت عقب ذكر الإعادة وليس بعدها أرض يستقر عليها الصالحون . ويمتن الله بها عليهم سوى أرض الجنة .وفى رواية أخرى عن ابن عباس أن المراد بها أرض الدنيا يرثها المؤمنون ، ويستولون عليها .أخرج مسلم وأبو داود والترمذى عن ثوبان قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " أن الله - تعالى - زوى لى الأرض فرأيت مشارقها ومغاربها ، وإن أمتى سيبلغ ملكها ما زوى لى منها . . . " .ويبدو لنا أنه لا مانع من أن يكون المراد بالأرض التى يرثها العباد الصالحون ، ما يشمل أرض الجنة وأرض الدنيا ، لأنه لم يرد نص يخصص أحد المعنيين .وقد سار على هذا التعميم الإمام ابن كثير فقال عند تفسيره لهذه الآية : " يقول الله - تعالى - مخبرا عما قضاه لعباده الصالحين ، من السعادة فى الدنيا والآخرة ووراثة الأرض فى الجنيا والآخرة كقوله - تعالى - ( إِنَّ الأرض للَّهِ يُورِثُهَا مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ والعاقبة لِلْمُتَّقِينَ ) وقال - سبحانه - ( إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا والذين آمَنُواْ فِي الحياة الدنيا وَيَوْمَ يَقُومُ الأشهاد ) وأخبر - تعالى - أن هذا مكتوب مسطور فى الكتب الشرعية ، فهو كائن لا محالة ، ولهذا قال : ( وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزبور مِن بَعْدِ الذكر أَنَّ الأرض يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصالحون . . . ) .