Сколько Мы разрушили селений, которые были несправедливы, сотворив после них другие народы!
ثم بين - سبحانه - ما أنزله بالقوم الظالمين فقال : ( وَكَمْ قَصَمْنَا مِن قَرْيَةٍ كَانَتْ ظَالِمَةً وَأَنشَأْنَا بَعْدَهَا قَوْماً آخَرِينَ ) .و " كم " هنا خبرية مفيدة للتكثير ، وهى فى محل نصب على أنها مفعول مقدم " لقصمنا " .وأصل القصم : كسر الشىء حتى ينقطع وينفصل عن غيره ، يقال : قصم فلان ظهر فلان ، إذا كسره حتى النهاية ، بخلاف الفصم فهو صدع الشىء من غير قطع وانفصال .قال القرطبى : " والقصم : الكسر ، يقال : قصمت ظهر فلان ، وانقصمت سنه ، إذا انكسرت .والمعنى ها هنا به الإهلاك . وأما الفصم - بالفاء - فهو الصدع فى الشىء من غير بينونة " .أى : وكثيرا من القرى الظالمة التى تجاوز أهلها حدود الحق ، ومردوا على الكفر والضلال ، أبدناها مع أهلها ، وعذبناها عذابا نكرا ، بسبب ظلمهم وبغيهم ، وأنشأنا من بعدهم قوما آخرين ليسوا مثلهم .وأوقع - سبحانه - فعل القصم على القرى ، للإشعار بأن الهلاك قد أصابها وأصاب أهلها معها . فالكل قد دمره - سبحانه - تدميراً .أما عند الإنشاء فقد أوقع الفعل على القوم فقال : ( وَأَنشَأْنَا بَعْدَهَا قَوْماً آخَرِينَ ) للإيماء إلى أن هؤلاء القوم الآخرين ، الذين لم يكونوا أمثال السابقين ، هم الذين ينشئون القرى ويعمرونها .وشبيه بهذه الآية قوله - تعالى - : ( وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنَ القرون مِن بَعْدِ نُوحٍ وكفى بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرَاً بَصِيراً ) .
Когда они чувствовали Наше наказание, то бросались бежать от него.
ثم صور - سبحانه - حال هؤلاء الظالمين عندما أحسوا بالعذاب وهو نازل بهم فقال : ( فَلَمَّآ أَحَسُّواْ بَأْسَنَآ إِذَا هُمْ مِّنْهَا يَرْكُضُونَ ) .وقوله : ( أَحَسُّواْ ) من الإحساس . وهو إدراك الشىء بالحاسة . يقال : أحس فلان الشى ، إذا علمه بالحس ، وأحس بالشىء ، إذا شعر به بحاسته .وقوله : ( يَرْكُضُونَ ) من الركض وهو السير السريع ، وأصله : أن يضرب الرجل دابته برجله ليحثها على الجرى والسرعة فى المشى . والمقصود به هنا : الهرب بسرعة .أى : فلما أحس هؤلاء الظالمون عذابنا المدمر ، وأيقنوا نزوله بهم ، وعلموا ذلك علما مؤكدا ، إذا هم يخرجون من قريتهم ( يَرْكُضُونَ ) أى : يهربون بسرعة وذعر ، حتى لكأنهم من اضطرابهم وخوفهم يظنون أن ذلك سينجيهم .وإذا هنا فجائية ، والجملة بعدها جواب " لما " .
Не убегайте и вернитесь туда, где вам было позволено вести роскошную жизнь, и в свои жилища, быть может, к вам будут обращаться с просьбами!
وقوله - سبحانه - : ( لاَ تَرْكُضُواْ وارجعوا إلى مَآ أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَمَسَاكِنِكُمْ ) حكاية لما تقوله لهم الملائكة - وهم يركضون هربا - على سبيل التهكم والاستهزاء .أى : يقال لهم من جهة الملائكة أو من جهة المؤمنين لا تركضوا هاربين ( وارجعوا إلى ) قريتكم وإلى ( مَآ أُتْرِفْتُمْ فِيهِ ) أى : وإلى ما نعمتم فيه من العيش الهنىء ، والخير الوفير ، الذى أبطركم وجعلكم تجحدون النعم ، ولم تستعملوها فيما خلقت له .فقوله : ( أُتْرِفْتُمْ ) من الترفه - بالتاء المشددة مع الضم - وهى النعمة والطعام الطيب . يقال : ترف فلان - كفرح - إذا تنعم . وفلان أترفته النعمة ، إذا أطغته أو نعمته .وقوله : ( وَمَسَاكِنِكُمْ ) معطوف على ( مَآ ) .أى : لا تهربوا وارجعوا إلى ما نعمتم فيه من العيش الهنىء ، وإلى مساكنكم التى كنتم تسكنونها ، وتتفاخرون بها .( لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُونَ ) أى يقصدكم غيركم لسؤالكم عما نزل بكم ، فتجيبوا عن علم ومشاهدة .قال صاحب الكشاف : " قوله ( لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُونَ ) تهكم بهم وتوبيخ ، أى : ارجعوا إلى نعيمكم ومساكنكم لعلكم تسألون غدا عما جرى عليكم ونزل بأموالكم ومساكنكم . فتجيبوا السائل عن علم ومشاهدة .أو ارجعوا واجلسوا كما كنتم فى مجالسكم ، وترتبوا فى مراتبكم حتى يسألكم حشمكم وعبيدكم ، ومن تملكون أمره . وينفذ فيه أمركم ونهيكم ، ويقول لكم : بم تأمرون؟ وبماذا ترسمون؟وكيف نأتى ونذر كعادة المنعمين المخدَّمين .أو يسألكم الناس فى أنديتكم . . . ويستشيرونكم فى المهمات . ويستضيئون بآرائكم .أو يسألكم الوافدون عليكم ، ويستمطرون سحائب أكفكم . . . قيل لهم ذلك تهكما إلى تهكم ، وتوبيخا إلى توبيخ " .وهنا أدرك هؤلاء الظالمون ، أن الأمر جد لا هزل ، وأن العذاب نازل بهم لا محالة ، وأن القائلين لهم لا تركضوا ، إنما يتهكمون بهم .
Они говорили: «О горе нам! Воистину, мы были несправедливы!».
فأخذ أولئك الضالمون يتفجعون ويتحسرون قائلين : ( ياويلنآ إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ ) .والويل : الفضيحة والبلية والمصيبة التى يعقبها الهلاك . وهى كلمة جزع وتحسر .وتستعمل عندما تحيط بالإنسان داهية عظيمة ، وكأن المتحسر لنزول مصيبة به ، ينادى ويليته ويطلب حضورها بعد تنزيلها منزلة من يُنَادَى .أى : قالوا عندما تيقنوا أن الهلاك نازل بهم : يا هلاكنا إنا كنا ظالمين لأنفسنا ، مستوجبين للعذاب . بسبب إعراضنا عن الحق ، وتكذيبنا لمن جاء به .
Они продолжали так взывать, пока Мы не превратили их в затухшее жнивье.
واسم الإشارة فى قوله - تعالى - : ( مَا زَالَت تِلْكَ دَعْوَاهُمْ ) يعود إلى الكلمات التى قالوها على سبيل التحسر عندما يئسوا من الخلاص والهرب ، وتأكدوا من الهلاك ، وهى قولهم : ( ياويلنآ إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ ) .أى : فما زالوا يرددون تلك الكلمات بتفجع وتحسر واستعطاف .وسميت هذه الكلمات دعوى ، لأن المولول كأنه يدعو الويل قائلا : أيها الويل هذا أوانك فأقبل نحوى .وقوله : ( حتى جَعَلْنَاهُمْ حَصِيداً خَامِدِينَ ) بيان لما آل إليه حالهم .وخامدين : من الخمود بمعنى الهمود والانطفاء والانتهاء . يقال : حمدت النار تخمد خمدا وخمودا ، إذا سكن لهيبها ، وانطفأ شررها .أى : فما زالت تلك كلماتهم حتى جعلناهم فى الهمود والهلاك كالنبات المحصود بالمناجل ، وكالنار الخامدة بعد اشتعالها .وهكذا تكون عاقبة الظالمين . وما ظلمهم الله ولكن كانوا أنفسهم يظلمون .