وما لنا - أيضا - من ( صَدِيقٍ حَمِيمٍ ) أى : مخلص فى صداقته ، يدافع عنا عند ربنا ، ويهتم بأمرنا فى هذا الموقف العصيب .قال الآلوسى ، والمراد التلهف والتأسف على فقد شفيع يشفع لهم مما هم فيه ، أو صديق شفيق يهمه ذلك . وقد ترقوا لمزيد انحطاط حالهم فى التأسف ، حيث نفوا - أولا - أن يكون لهم من ينفعهم في تخليصهم من العذاب بشفاعته ، ونفوا - ثانيا - أن يكون لهم من يهمه أمرهم ويشفق عليهم ، ويتوجع لهم ، أو يخلصهم .
Если бы у нас была возможность вернуться, то мы стали бы верующими!».
و ( لَوْ ) فى قوله - تعالى - ( فَلَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً . . . ) للتمنى الدال على كمال التحسر . والكرة : الرجعة إلى الدنيا مرة أخرى لتدارك ما فاتهم من الإيمان .أى : فياليت لنا عودة إلى الدنيا مرة أخرى ، فنستدرك ما فاتنا من طاعة الله - تعالى ( فَنَكُونَ مِنَ المؤمنين ) الذين أزلفت الجنة لهم ، وأبعدت عنهم النار التى نحن مخلدون فيها .
إن فى ذلك الذى ذكرناه لك - أيها الرسول الكريم - عن حال إبراهيم مع قومه ومع أبيه ، وعن أهواليوم القيامة ، إن ذلك كله لحجة وعظة لمن أراد أن يؤمن ويعتبر ، ومع ذلك فإن أكثر قوم إبراهيم ما كانوا مؤمنين ( وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ العزيز الرحيم ) .
ثم ساق - سبحانه - بعد ذلك جانبا من قصة نوح مع قومه ، فقال - تعالى - : ( كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ . . . ) .تلك هى قصة نوح مع قومه ، كما وردت فى هذه السورة ، وقد ذكرت فى سور أخرى منها سور : الأعراف ، وهود ، والمؤمنون ، ونوح . . . ولكن بأساليب أخرى .وينتهى نسب نوح - عليه السلام - إلى شيث بن آدم ، وقد ذكر نوح فى القرآن فى ثلاث وأربعين موضعا .وكان قوم نوح يعبدون الأصنام ، فأرسل الله - تعالى - إليهم نوحا ، ليدلهم على طريق الرشاد .وقوم الرجل : أقرباؤه الذين يجتمعون معه فى جد واحد . وقد يقيم الرجل بين الأجانب فيسميهم قومه مجازا لمجاورته لهم .قال الآلوسى : والقوم - كما فى المصباح - يذكر ويؤنث ، وكذلك كل اسم جمع لا واحد له من فظه نحو رهط ونفر ، ولذا يصغر على قويمة ، وقيل : هو مذكر ولحقت فعله علامة التأنيث على إرادة الأمة والجماعة منه . .والمراد بالمرسلين فى قوله - تعالى - : ( كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ المرسلين ) نبيهم نوحا - عليه السلام - وعبر عنه بذلك ، لأن تكذيبهم له ، بمثابة التكذيب لجميع الرسل ، لأنهم قد جاءوا جميعا برسالة واحدة فى أصولها التى لا تختلف باختلاف الزمان والمكان .