26:31Страница 368
قَالَ فَأۡتِ بِهِۦٓ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّٰدِقِينَ ٣١
Фараон сказал: «Так покажи нам это, если ты - один из тех, кто говорит правду».
ولعل مقصد موسى - عليه السلام - بهذا الكلام ، أن يجر فرعون مرة أخرى إلى الحديث فى شأن الرسالة التى جاءه من أجلها بعد أن رآه يريد أن يحول مجرى الحديث عنها إلى التهديد والوعيد ، وأن يسد منافذ الهروب عليه أمام قومه . ولذا نجد فرعون لا يملك أمام موسى إلى أن يقول له : ( فَأْتِ بِهِ إِن كُنتَ مِنَ الصادقين ) .أى : فأت بهذا الشىء المبين ، إن كنت - يا موسى - من الصادقين فى كلامك السابق . .
26:32Страница 368
فَأَلۡقَىٰ عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعۡبَانٞ مُّبِينٞ ٣٢
Муса бросил свой посох, и тот превратился в явную змею.
وهنا كشف موسى - عليه السلام - عما أيده الله - تعالى - به من معجزات حسية خارقة ( فألقى عَصَاهُ ) على الأرض أمام فرعون وقومه ( فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُّبِينٌ ) .أى : فإذا هى حية عظيمة فى غاية الجلاء والوضوح على أنها حية حقيقة ، لا شائبة معها للتخييل أو التمويه كما يفعل السحرة .
26:33Страница 368
وَنَزَعَ يَدَهُۥ فَإِذَا هِيَ بَيۡضَآءُ لِلنَّٰظِرِينَ ٣٣
Он вынул свою руку, и она стала белой (цвета молока, светящейся) для тех, кто смотрел на нее.
ولم يكتف موسى بذلك فى الدلالة على صدقه . ( وَنَزَعَ يَدَهُ ) أى : من جيبه ( فَإِذَا هِيَ بَيْضَآءُ لِلنَّاظِرِينَ ) أى : فإذا هى بيضاء بياضا يخالف لون جسمه - عليه السلام - ، فهى تتلألأ كأنها قطعة من القمر ، ولها شعاع يكاد يغشى الأبصار ، وليس فيها ما يشير إلى أن بها سوءاً أو مرضا .
26:34Страница 368
قَالَ لِلۡمَلَإِ حَوۡلَهُۥٓ إِنَّ هَٰذَا لَسَٰحِرٌ عَلِيمٞ ٣٤
Фараон сказал стоявшим вокруг него приближенным: «Воистину, он - знающий колдун.
وهنا أحس فرعون بالرعب يسرى فى أوصاله ، وبأن ألوهيته المزعومة قد أوشكت على الانشكاف . وبأن معجزة موسى توشك أن تجعل الناس يؤمنون به ، فالتفت إليهم وكأنه يحاول جذبهم إليه ، واستطلاع رأيهم فيما شاهدوه ، ويحكى القرآن ذلك بأسلوبه البليغ فيقول : ( قَالَ لِلْمَلإِ حَوْلَهُ . . . ) .أى : قال فرعون للملأ المحيطين به - بعد أن زلزلته معجزة موسى - ( إِنَّ هذا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ ) .أى : لساحر بارع فى فن السحر ، فهو مع اعترافه بضخامة ما أتى به موسى ، يسميه سحرا .
26:35Страница 368
يُرِيدُ أَن يُخۡرِجَكُم مِّنۡ أَرۡضِكُم بِسِحۡرِهِۦ فَمَاذَا تَأۡمُرُونَ ٣٥
Он хочет своим колдовством вывести вас из вашей страны. Что же вы прикажете делать?».
ثم يضيف إلى ذلك قوله لهم : ( يُرِيدُ أَن يُخْرِجَكُمْ ) هذا الساحر ( مِّنْ أَرْضِكُمْ ) التى نشأتم عليها ( فَمَاذَا تَأْمُرُونَ ) أى : فبأى شىء تشيرون على وأنتم حاشتيى ومحل ثقتى؟وفى هذه الجملى الكريمة تصوير بديع لنفس هذا الطاغية وأمثاله . . .إنه منذ قليل كان يرغى ويزبد . وإذا به بعد أن فاجأه موسى بمعجزته ، يصاب بالذعر ويقول لمن زعم أنه ربهم الأعلى ( فَمَاذَا تَأْمُرُونَ ) .وهكذا الطغاة عندما يضيق الخناق حول رقابهم يتذللون ويتباكون . . فإذا ما انفك الخناق من حول رقابهم ، عادوا إلى طغيانهم وفجورهم .ورحم الله صاحب الكشاف فقد قال : " ولقد تحير فرعون لما أبصر الآيتين ، وبقى لا يدرى أى طرفيه أطول ، حتى زل عنه ذكر دعوى الألوهية ، وحط عن منكبيه كبرياء الربوبية . وارتعدت فرائصه ، وانتفخ سَحَره - أى رئته - خوفا وفرقا ، وبلغت به الاستكانة لقومه الذين هم بزعمه عبيده وهو إلههم : أن طفق يؤامرهم ويعترف لهم بما حذر منه وتوقعه وأحس به من جهة موسى - عليه السلام - " .