وهم يقولن : ( آمَنَّا بِرَبِّ العالمين رَبِّ موسى وَهَارُونَ ) .وهكذا بعد أن شاهد السحرة الحق يتلألأ أمام أبصارهم . لم يملكوا إلا أن ينطقوا به على رءوس الأشهاد ، وتحولوا من قوم يلتمسون الأجر من فرعون قائلين : ( أَإِنَّ لَنَا لأَجْراً إِن كُنَّا نَحْنُ الغالبين ) إلى قوم آخرين هجروا الدنيا . ومغانمها ، واستهانوا بالتهديد والوعيد ، ونطقوا بكلمة الحق فى وجه من كانوا يقسمون بعزته إنا لنحن الغالبون .وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث يقول فى حديثه الذى رواه الشيخان : " ما من قلب إلا وهو بين إصبعين من أصابع الرحمن ، إن شاء أقامه ، وإن شاء أزاغه " .
Он сказал: «Неужели вы поверили ему до того, как я позволил вам? Воистину, он - старший из вас, который научил вас колдовству! Но скоро вы узнаете! Я отрублю вам руки и ноги накрест и распну вас всех!».
ثم يحكى - سبحانه - بعد ذلك موقف فرعون وقد رأى ما حطمه وزلزله فقال - تعالى - : ( قَالَ ) أى فرعون للسحرة ( آمَنتُمْ لَهُ ) أى : لموسى ( قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ ) بالإيمان به .. .( إِنَّهُ ) أى : موسى - عليه السلام - ( لَكَبِيرُكُمُ الذي عَلَّمَكُمُ السحر ) أى : فأنتم متواطئون معه على هذه اللعبة ( فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ) ما أنزله بكم من عذاب .( لأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِّنْ خِلاَفٍ ) أى : لأقطعن من كل واحد منكم يده اليمنى مع رجله اليسرى . ( وَلأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ ) أى : فى جذوع النخل - كما جاء فى آية أخرى - والمتأمل فى قول فرعون - كما حكاه القرآن عنه يرى فيه الطغيان والكفر ، فهو يستنكر على السحرة إيمانهم بدون إذن .ويرى فيه الكذب الباطل الذى قصد من ورائه تشكيك قومه فى صدق موسى وفى نبوته فهو يقول لهم : ( إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الذي عَلَّمَكُمُ السحر ) .ويرى فيه بعد هذا التلبيس على قومه ، التهديد الغليظ - شأن الطغاة فى كل زمان ومكان - فهو يقول للسحرة الذين صاروا مؤمنين : ( فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ لأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِّنْ خِلاَفٍ وَلأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ ) أى : بدون استثناء لواحد منهم .
Они сказали: «Не беда! Воистину, мы возвратимся к нашему Господу.
ولم يتلفت السحرة إلى هذا التهديد والوعيد بعد أن استقر الإيمان فى قلوبهم ، بل قالوا - كما حكى القرآن عنهم - : ( لاَ ضَيْرَ ) مصدر ضاره الأمر يضوره ويضيره ضيرا ، أى : ضره وألحق به الأذى .أى : قالوا - بكل ثبات وعدم مبالاة بوعيده - لا ضرر علينا من عقابك فسنتحمله صابرين فى سبيل الحق الذى آمنا به .( إِنَّآ إلى رَبِّنَا مُنقَلِبُونَ ) أى : راجعون إليه ، فيجازينا على صبرنا .