Ты не выведешь слепых из их заблуждения. Ты можешь заставить слышать только тех, которые веруют в Наши знамения, будучи мусульманами.
وقوله - سبحانه - : ( وَمَآ أَنتَ بِهَادِي العمي عَن ضَلالَتِهِمْ . . ) أى : وما أنت - أيها الرسول الكريم - بقادر على أن تصرف العمى عن طريق الضلال الذى انغمسوا فيه ، لأن الهداية إلى طريق الحق ، مردها إلى الله - تعالى - وحده .ثم بين - سبحانه - فى مقابل ذلك ، من هم أهل السماع والبصر فقال : ( إِن تُسْمِعُ إِلاَّ مَن يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا فَهُم مُّسْلِمُونَ ) .أى : أنت - أيها الرسول الكريم - ما تستطيع أن تسمع إسماعا مجديا نافعا ، إلا لمن يؤمن بآياتنا الدالة على وحدانيتنا وقدرتنا ، لأن هؤلاء هم المطيعون لأمرنا ، المسلمون وجوههم لنا .وبذلك ترى الآيات الكريمة قد ساقت الكثير من وسائل التسلية للرسول صلى الله عليه وسلم عما أصابه من المشركين ، كما ساقت ما يدل على أن هذا القرآن من عند الله - تعالى - : وعلى أنه - سبحانه - هو الحكم العدل بين عباده .
Когда же свершится над ними Слово, Мы выведем к ним из земли животное, которое скажет им, что люди не были убеждены в Наших знамениях.
ثم أخذت السورة الكريمة تسوق فى أواخرها بعض أشراط الساعة وعلاماتها ، وأهوالها ، لكى تعتبر النفوس ، وتخشع لله - تعالى - . فقال - عز وجل - : ( وَإِذَا وَقَعَ . . . ) .قال الإِمام ابن كثير : هذه الدابة تخرج فى آخر الزمان عند فساد الناس ، وتركهم أوامر الله ، وتبديلهم الدين الحق ، يخرج الله لهم دابة من الأرض قيل : من مكة ، وقيل من غيرها .ثم ذكر - رحمه الله - جملة من الأحاديث فى هذا المعنى منها : ما رواه مسلم عن حذيفة بن اسيد الغفارى قال : " أشرف علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم من غرفته ، ونحن نتذاكر أمر الساعة فقال : لا تقوم الساعة حتى تروا عشر آيات : طلوع الشمس من مغربها ، والدخان ، والدابة ، وخروج يأجوج ومأجوج ، ونزول عيسى بن مريم ، والدجال ، و ثلاثة خسوف : خسف بالمغرب ، وخسف بالمشرق ، وخسف بجزيرة العرب ، ونار تخرج من قعر عدن ، تسوق - أو تحشر - الناس ، تبيت معهم حيث باتوا - وتقيل معهم حيث قالوا " .والدابة : اسم لكل حيوان ذى روح ، سواء أكان ذكرا أم أنثى ، عاقلا أم غير عاقل ، من الدبيب وهو فى الأصل : المشى الخفيف ، واختصت فى العرف بذوات القوائم الاربع .والمراد بوقوع القول عليهم : قرب قيام الساعة ، وانتهاء الوقت الذى يقبل فيه الإيمان من الكافر . أو الذى تنفع فيه التوبة .والمعنى إذا دنا وقت قيام الساعة . وانتهى الوقت الذى ينفع فيه الإيمان أو التوبة . . أخرجنا للناس بقدرتنا وإرادتنا ، دابة من الأرض تكلمهم ، فيفهمون كلامها ، ويعرفون أن موعد قيام الساعة قد اقترب . و ( أَنَّ الناس ) أى : الكافرين ( كَانُوا بِآيَاتِنَا ) الدالة على وحدانيتنا وقدرتنا ( لاَ يُوقِنُونَ ) بها ، ولا يصدقون أن هناك بعثا وحسابا .فخروج الدالة علامة من علامات الساعة الكبرى ، يخرجها الله - عز وجل - ليعلم الناس قرب انتهاء الدنيا وأن الحساب العادل للمؤمنين والكافرين ، آت لا شك فيه ، وأن التوبة لن تقبل فى هذا الوقت ، لأنها جاءت فى غير وقتها المناسب .وقد ذكر بعض المفسرين أوصافا كثيرة ، منها أن طولها ستون ذارعا وأن رأسها رأس ثور ، وأذنها أذن فيل ، وصدرها صدر اسد . . الخ .ونحن نؤمن بأن هناك دابة تخرج فى آخر الزمان ، وأنها تكلم الناس بكيفية يعلمها الله - عز وجل - أمَّا ما يتعلق بالمكان الذى تخرج منه هذه الدابة ، وبالهيئة التى تكون عليها من حيث الطول والقصر ، فنكل ذلك إلى علمه - سبحانه - حيث لم يرد حديث صحيح يعتمد عليه فى بيان ذلك .
В тот день Мы соберем из каждого народа толпу тех, кто считал ложью Наши знамения, и их будут подталкивать.
وقوله - سبحانه - : ( وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِن كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً مِّمَّن يُكَذِّبُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ يُوزَعُونَ ) بيان إجمالى لحال المكذبين بالساعة عند قيامها ، بعد بيان بعض أشراطها .والظرف متعلق بمحذوف . والحشر : الجمع ، قالوا والمراد بهذا الحشر : حشر الكافرين إلى النار ، بعد حشر الخلائق جميعها ، والفصل بينهم .والفوج : يطلق فى الأصل على الجماعة التى تسير بسرعة ، ثم توسع فيه فصار يطلق على كل جماعة ، وإن لم يكن معها مرور أو إسراع .وقوله : ( يُوزَعُونَ ) من الوزع . بمعنى الكف والمنع ، يقال : وزعه عن الشىء ، إذا كفه عنه ، ومنعه من غشيانه ، والوازع فى الحرب ، هو الموكل بتنظيم الصفوف ، ومنع الاضطراب فيها .والمعنى : واذكر - أيها العاقل لتعتبر وتتعظ - يوم ( نَحْشُرُ مِن كُلِّ أُمَّةٍ ) من الأمم ( فَوْجاً ) .أى : جماعة من الذين كانوا يكذبون فى الدنيا بآياتنا الدالة على وحدانيتنا وقدرتنا ( فَهُمْ يُوزَعُونَ ) أى : فهم يقفون بين أيدينا ، داخرين صاغرين ، بحيث لا يتقدم أحد منهم على أحد ، وإنما يتحركون ويساقون إلى حيث نريد منهم ، ويتجمعون جميعا ليلقوا مصيرهم المحتوم .وأفرد - سبحانه - هؤلاء المكذبين بالذكر . - مع أن الحشر يشمل الناس جميعا - لإبراز الحال السيئة التى يكونون عليها عندما يجمعون للحساب دون أن يشذ منهم أحد ، ودون أن يتحرك أولهم حتى يجتمع معه آخرهم . .
Когда они придут, Он скажет: «Неужели вы сочли ложью Мои знамения, даже не постигнув их? Что же вы совершали?».
ثم بين - سبحانه - أحوالهم بعد ذلك فقال : ( حتى إِذَا جَآءُوا ) أى : حتى إذا ما وصلوا إلى موقف الحساب قال الله - تعالى - لهم على سبيل التأنيب والتوبيخ ( أَكَذَّبْتُم بِآيَاتِي ) الدالة على وحدانيتى وعلى أن الآخرة حق . وأن الحساب حق وجملة ، ( وَلَمْ تُحِيطُواْ بِهَا عِلْماً ) حالية ، لزيادة التشنيع عليهم . والتجهيل لهم .أى : أكذبتم بآياتى الدالة على أن البعث حق ، دون أن تتفكروا فيها ، ودون أن يكون عندكم أى علم أو دليل على صحة هذا التكذيب .ثم أضاف - سبحانه - إلى هذا التوبيخ لهم ، توبيخا أشد وأعظم ، فقال : ( أَمَّا ذَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ) .أى : إذا لم تكونوا قد كذبتم بآياتى ، فولوا لنا ماذا كنتم تعملون ، فإننا لا يخفى علينا شىء منها ، ولا نعاقبكم إلا عليها .
Слово свершится над ними за то, что они поступали несправедливо, и они будут безмолвствовать.
ولا شك أن هذا التساؤل المقصود منه تأنيبهم وتقريعهم ، والاستهزاء بهم ، لأنه من المعروف أنهم كذبوا بآيات الله ، وأنهم قد قضوا حياتهم فى الكفر والضلال ، ولذا وقوفا واجمين لا يحيرون جوابا ، فكانت النتيجة كما قال - تعالى - بعد ذلك : ( وَوَقَعَ القول عَلَيهِم بِمَا ظَلَمُواْ فَهُمْ لاَ يَنطِقُونَ ) . أى : وحل العذاب عليهم بسبب ظلمهم وجحودهم ، فاستقبلوه باستسلام وذلة ، دون أن يستطيعوا النطق بكلمة تنفعهم . أو بحجة يدافعون بها عن أنفسهم . . .فالمقصود بوقوع القول عليهم : إقامة الحجة عليهم ، ونزول العذاب بهم واستحقاقهم له بسبب ظلمهم وكفرهم .