Он сказал: «Господи! Я поступил несправедливо по отношению к себе. Прости же меня!». Он простил его, ибо Он - Прощающий, Милосердный.
ثم أضاف إلى هذا الندم والاسترجاع ، ندما واستغفارا آخر فقال : ( رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فاغفر لِي فَغَفَرَ لَهُ ) .أى : قال موسى - عليه السلام - بعد قتله القبطى بدون قصد - مكررا الندم والاستغفار : يا رب إنى ظلمت نفسى ، بتلك الضربة التى ترتب عليها الموت ، فاغفر لى ذنبى ، ( فَغَفَرَ ) الله - تعالى ( لَهُ ) ذنبه ، ( إِنَّهُ ) - سبحانه - ( هُوَ الغفور الرحيم ).
Он сказал: «Господи, за то, что Ты оказал мне милость, я никогда не буду пособлять грешникам».
ثم أكد موسى عليه السلام - للمرة الثالثة ، توبته إلى ربه ، وشكره إياه على نعمه ، فقال : ( رَبِّ بِمَآ أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيراً لِّلْمُجْرِمِينَ ) .والظهير : المعين لغيره والناصر له . يقال : ظاهر فلان فلانا إذا أعانه ، ويطلق على الواحد والجمع . ومنه قوله - تعالى - : ( وَالْمَلاَئِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ ) .قال صاحب الكشاف : قوله ( بِمَآ أَنْعَمْتَ عَلَيَّ ) يجوز أن يكون قسما جوابه محذوف ، تقديره : أقسم بإنعامك على بالمغفرة لأتوبن ( فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيراً لِّلْمُجْرِمِينَ ) . وأن يكون استعطافا ، كأنه قال : رب اعصمنى بحق ما أنعمت على من المغفرة فلن أكون - إن عصمتنى - ظهيرا للمجرمين .وأراد بمظاهرة المجرمين إما صحبة فرعون وانتظامه فى جملته ، وتكثيره سواده ، حيث كان يركب بركوبه ، كالولد مع الوالد . وكان يسمى ابن فرعون . وإما مظاهرة من أدت مظاهرته إلى الجرم والإثم ، كمظاهرة الإسرائيلى المؤدية إلى القتل الذى لم يحل له .وهذه الضراعة المتكررة إلى الله - تعالى - من موسى - عليه السلام - ، تدل على نقاء روحه ، وشدة صلته بربه ، وخوفه منه ، ومراقبته له - سبحانه - ، فإن من شأن الأخيار فى كل زمان ومكان ، أنهم لا يعينون الظالمين ، ولا يقفون إلى جانبهم .قال القرطبى : ويروى عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال : " من مشى مع مظلوم ليعينه على مظلمته ، ثبت الله قدميه على الصراط يوم القيامة ، يوم تزل الأقدام ، ومن مشى مع ظالم ليعينه على ظلمه ، أزل الله قدميه على الصراط يوم تدحض فيه الأقدام " .
Утром он отправился в город, оглядываясь со страхом, и вдруг тот, кто попросил его о помощи накануне, вновь позвал его на помощь. Муса (Моисей) сказал ему: «Ты являешься явным заблудшим».
ثم بين - سبحانه - ما كان من أمر موسى بعد هذه الحادثة فقال : فَأَصْبَحَ فِي المدينة خَآئِفاً يَتَرَقَّبُ ) .أى : واستمر موسى - عليه السلام - بعد قتله للقبطى ، يساوره القلق ، فأصبح يسير فى طرقات المدينة التى حدث فيها القتل ، ( خَآئِفاً ) من وقوع مكروه به ( يَتَرَقَّبُ ) ما سيسفر عنه هذا القتل من اتهامات وعقوبات ومساءلات .والتعبير بقوله ( خَآئِفاً يَتَرَقَّبُ ) يشعر بشدة القلق النفسى الذى أصاب موسى - عليه السلام - فى أعقاب هذا الحادث ، كما يشعر - أيضا - بأنه - عليه السلام - لم يكن فى هذا الوقت على صلة بفرعون وحاشيته ، لأنه لو كان على صلة بهم ، ربما دافعوا عنه ، أو خففوا المسألة عليه .و ( إِذَا ) فى قوله - تعالى - ( فَإِذَا الذي استنصره بالأمس يَسْتَصْرِخُهُ ) فجائية .ويستصرخه : أى : يستغيث به ، مأخوذ من الصراخ وهو رفع الصوت ، لأن من عادة المستغثيث بغيره أن يرفع صوته طالبا النجدو والعون .أى : وبينما موسى على هذه الحالة من الخوف والترقب ، فإذا بالشخص الإسرائيلى الذى نصره موسى بالأمس ، يستغيث به مرة أخرى من قبطى آخر ويطلب منه أن يعينه عليه .وهنا قال موسى - عليه السلام - لذلك الإسرائيلى المشاكس : ( إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُّبِينٌ ) .والغوى : فعيل من أغوى يغوى ، وهو بمعنى مغو ، كالوجيع والأليم بمعنى : الموجع والمؤلم . والمراد به هنا : الجاهل أو الخائب أو الضال عن الصواب .أى : قال له موسى بحدة وغضب : إنك لضال بين الضلال ولجاهل واضح الجهالة ، لأنك تسببت فى قتلى لرجل بالأمس ، وتريد أن تحملنى اليوم على أن أفعل ما فعلته بالأمس ، ولأنك لجهلك تنازع من لا قدرة لك على منازعته أو مخاصمته .
Когда же он захотел схватить того, кто был их врагом, тот сказал: «О Муса (Моисей)! Неужели ты хочешь убить меня, как убил человека вчера? Ты лишь хочешь стать тираном на земле и не хочешь быть в числе тех, кто примиряет людей».
ومع أن موسى - عليه السلام - قد قال للإسرائيلى ( إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُّبِينٌ ) إلا أن همته العالية ، وكراهيته للظلم ، وطبيعته التى تأبى التخلى عن المظلومين كل ذلك دفعه إلى إعداد نفسه لتأديب القبطى ، ويحكى القرآن ذلك فيقول : ( فَلَمَّآ أَنْ أَرَادَ أَن يَبْطِشَ بالذي هُوَ عَدُوٌّ لَّهُمَا . . ) .والبطش : هو الأخذ بقوة وسطوة . يقال : بطش فلان بفلان إذا ضربه بعنف وقسوة .أى : فحين هيأ موسى - عليه السلام - نفسه للبطش بالقبطى الذى هو عدو لموسى وللإسرائيلى ، حيث لم يكن على دينهما .( قَالَ ياموسى أَتُرِيدُ أَن تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْساً بالأمس إِن تُرِيدُ إِلاَّ أَن تَكُونَ جَبَّاراً فِي الأرض وَمَا تُرِيدُ أَن تَكُونَ مِنَ المصلحين ) .ويرى بعض المفسرين ، أن القائل لموسى هذا القول ، هو الإسرائيلى ، الذى طلب من موسى النصرة والعون ، وسبب قوله ذها : أنه توهم أن موسى يريد أن يبطش به دون القبطى ، عندما قال له : ( إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُّبِينٌ ) .فيكون المعنى : قال الإسرائيلى لموسى بخوف وفزع : يا موسى أتريد أن تقتلنى كما قتلت نفسا - هى نفس القبطى - بالأمس ، وما تريد بفعلك هذا إلا أن تكوه ( جَبَّاراً فِي الأرض ) أى : ظالما قتالا للناس فى الأرض ، ( وَمَا تُرِيدُ أَن تَكُونَ مِنَ المصلحين ) الذين يصلحون ، بين الناس ، فتدفع التخاصم بالتى هى أحسن .ويرى بعضهم أن القائل لموسى هذا القول هو القبطى ، لأنه فهم من قول موسى للإسرائيلى ( إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُّبِينٌ ) أنه - أى : موسى - هو الذى قتل القبطى بالأمس .وقد رجح الإمام الرازى هذا الوجه الثانى فقال : والظاهر هذا الوجه ، لأنه - تعالى - قال : ( فَلَمَّآ أَنْ أَرَادَ أَن يَبْطِشَ بالذي هُوَ عَدُوٌّ لَّهُمَا قَالَ ياموسى ) فهذا القول إذن منه - أى من القبطى - لا من غيره - وأيضا قوله : ( إِن تُرِيدُ إِلاَّ أَن تَكُونَ جَبَّاراً فِي الأرض ) لا يليق إلا بأن يكون قولا من كافر - وهو القبطى - .وما رجحه الإمام الرازى هو الذى نميل إليه ، وإن كان أكثر المفسرين قد رجحوا الرأى الأول ، وسبب ميلنا إلى الرأى الثانى ، أن السورة الكريمة قد حكت ما كان عليه فرعون وملؤه من علو وظلم واضطهاد لبنى إسرائيل ، ومن شأن الظالمين أنهم يستكثرون الدفاع عن المظلومين ، بل ويتهمون من يدافع عنهم بأنه جبار فى الأرض ، لذا نرى أن القائل هذا القول لموسى ، هو القبطى ، وليس الإسرائيلى - والله أعلم بمراده - .
С окраины города второпях пришел мужчина и сказал: «О Муса (Моисей)! Знать договаривается о том, чтобы убить тебя. Уходи! Воистину, я даю тебе добрый совет».
وقوله - سبحانه - : ( وَجَآءَ رَجُلٌ مِّنْ أَقْصَى المدينة يسعى . . ) معطوف على كلام محذوف يرشد إليه السياق .والتقدير : وانتشر خبر قتل موسى للقبطى بالمدينة ، فأخذ فرعون وقومه فى البحث عنه لينتقموا منه . . . وجاء رجل - قيل هو مؤمن من آل فرعون - من أقصى المدينة ، أى : من أطرافها وأبعد مكان فيها ( يسعى . . ) أى : يسير سيرا سريعا نحو موسى ، فلما وصل إليه قال له : ( ياموسى إِنَّ الملأ ) وهم زعماء قوم فرعون .( يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ ) أى : يتشاورون فى أمرك ليقتلوك ، أو يأمر بعضهم بعضا بقتلك ، وسمى التشاور بين الناس ائتمارا ، لأن كلا من المتشاورين يأمر الآخر ، ويأتمر بأمره . ومنه قوله - تعالى - : ( وَأْتَمِرُواْ بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ ) أى : وتشاوروا بينكم بمعروف .وقوله : ( فاخرج إِنِّي لَكَ مِنَ الناصحين ) أى : قال الرجل لموسى : مادام الأمر كذلك يا موسى فاخرج من هذه المدينة ، ولا تعرض نفسك للخطر ، إنى لك من الناصحين بذلك ، قبل أن يظفروا بك ليقتلوك .