سورة القصص من السور التى افتتحت ببعض الحروف الهجائية .وقد رجحنا أن هذه الحروف ، قد افتتحت بها بعض سور القرآن الكريم ، للإيقاظ والتنبيه للذين تحداهم القرآن الكريم .فكأن الله - تعالى - يقول لهؤلاء المعارضين فى أن القرآن من عند الله - تعالى - : هاكم القرآن ترونه مؤلفا من حروف هى من جنس الحروف الهجائية ، ومنظوما من كلام هو من جنس ما تؤلفون منه كلامكم .فإن كنتم فى شك فى كون هذا القلرآن من عند الله ، فهاتوا مثله ، أو عشر سور من مثله أو سورة واحدة من مثله وادعوا من شئتم من الخلق لكى يعاونكم فى ذلك .فلما عجزوا - وهم أهل الفصاحة والبيان - ثبت أن غيرهم أعجز ، وأن هذا القرآن من عند الله - تعالى - .
و ( تِلْكَ ) اسم إشارة ، والمشار إليه الآيات . والمراد بها آيات القرآن الكريم ، ويندرج فيها آيات هذه السورة التى معنا .( الكتاب ) : مصدر كتب كالكتب . وأصله ضم أديم ألى آخر بالخياطة ، واستعمل عرفا فى ضم الحروف بعضها إلى بعض بالخط . والمراد به : القرآن الكريم .و ( المبين ) : أى : الواضح المظهر للحق من الباطل ، من أبان بمعنى أظهر .أى : تلك الآيات التى أنزلناها عليك - أيها الرسول الكريم - هى آيات الكتاب المظهر للحق من الباطل ، والموضح للخير من الشر ، والكاشف عن حقائق الأمور ، وعن قصص الأولين .
Мы правдиво прочтем тебе для верующих людей историю Мусы (Моисея) и Фараона.
ثم بين - سبحانه - : ما سيقصه على رسول الله صلى الله عليه وسلم فى هذه السورة فقال : ( نَتْلُواْ عَلَيْكَ مِن نَّبَإِ موسى وَفِرْعَوْنَ بالحق لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ) .وقوله - تعالى - ( نَتْلُواْ ) من التلاوة بمعنى القراءة المرتلة التى يقصد منها التذكير والإرشاد .والنبأ : الخبر العظيم المشتمل على أمور من شأنها أن يهتم الناس بها .وموسى - عليه السلام - : هو ابن عمران بن يصهر بن ماهيث بن لاوى بن يعقوب - عليه السلام - وكانت ولادة موسى فى حوالى القرن الثالث عشر قبل الميلاد .وفرعون : اسم كان يطلق فى القديم على كل ملك لمصر ، كما يقال لملك الروم : قيصر ، ولملك اليمن : تبع .ويرى كثير من المؤرخين أن فرعون مصر ، الذى ولد وبعث فى عهده موسى - عليه السلام - هو منفتاح ابن الملك رمسيس الثانى .قال الآلوسى ما ملخصه : والظاهر أن ( مِن ) فى قوله ( نَتْلُواْ عَلَيْكَ مِن نَّبَإِ موسى وَفِرْعَوْنَ . . ) تبعيضية . والجار والمجرور متعلق بمحذوف وقع صفة لمفعول ( نَتْلُواْ ) المحذوف . وقوله ( الحق ) حال من فاعل ( نَتْلُواْ ) أى : نتلو ملتبسين بالحق ، أو من مفعوله ، أى : نتلو شيئا من بنئهما ملتبسا بالحق . . .والمعنى : نتلو عليك - أيها الرسول الكريم - تلاوة كلها حق وصدق ، شيئا عجيبا ، وخبرا هاما ، يتعلق بقصة موسى - عليه السلام - وبقصة فرعون .وقوله - سبحانه - : ( لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ) أى : نتلو عليك هذه الآيات ، لقوم يؤمنون بها ، وينتفعون بما اشتملت عليه من هدايات وعبر وعظات .
Фараон возгордился на земле и разделил ее жителей на группы. Одних он ослаблял, убивая их сыновей и оставляя в живых их женщин. Воистину, он был одним из тех, кто распространял нечестие.
وقوله - تعالى - : ( إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلاَ فِي الأرض وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعاً . . ) كلام مستأنف لتفصيل ما أجمله من النبأ .وقوله ( عَلاَ فِي الأرض ) أى تكبر فيها وطغى ، من العلو بمعنى الارتفاع . والمقصود أنه جاوز كل حد فى غروره وظلمه وعدوانه . والمراد بالأرض : أرض مصر وما يتبعها من بلاد .و ( شِيَعاً ) جمع شيعة ، وهم الأتباع والجماعات ، وكل قوم اجتمعوا على أمر فهم شيعته .أى : إن فرعون طغى وبغى وتجبر فى الأرض ، وجعل أهلها شيعا وأتباعا له ، وصار يستعمل كل طائفة منهم ، فيما يريده من أمور دولته ، فهذه الطائفة للبناء ، وتلك للسحر ، وثالثة لخدمته ومناصرته على ما يريد . . .وجملة ( يَسْتَضْعِفُ طَآئِفَةً مِّنْهُمْ ) لبيان حال الذين جعلهم شيعا وأحزابا .والمراد بهذه الطائفة : بنو إسرائيل .أى : أنه بعد أن جعل أهل مملكته شيعا وأحزابا اختص طائفة منهم بالإذلال والقهر والظلم ، فصار يذبح أبناءهم ويستحيى نساءهم . أى : يذبح الذكور من بنى إسرائيل بمجرد ولادتهم ، ويترك الإناث أحياء .قال الإمام الرازى ما ملخصه : وفى ذبح الذكور دون الإناث مضرة من وجوه :أحدهما : أن ذبح الأبناء يقتضى فناء الرجال . وذلك يقتضى انقطاع النسل . .ثانيها : أن هلاك الذكور يقتضى فساد مصالح النساء فى المعيشة ، فإن المرأة لتتمنى الموت إذا انقطع عنها تعهد الرجال .ثالثها : أن قتل الذكور عقب الحمل الطويل ، وتحمل الكد ، والرجاء القوى فى الانتفاع به ، من أعظم العذاب . . .رابعها : أن بقاء النساء بدون الذكران من أقاربهن ، يؤدى إلى صيرورتهن مستفرشات للأعداء ، وذلك نهاية الذل والهوان .قالوا : وإنما كان فرعون يذبح الذكور من بنى إسرائيل دون الإناث . لأن الكهنة أخبروه ، بأن مولودا سيولد من بنى إسرائيل ، يكون ذهاب ملك فرعون على يده .وقوله - سبحانه - : ( إِنَّهُ كَانَ مِنَ المفسدين ) تعليل وتأكيد لما كان عليه فرعون من تجبر وطغيان .أى : إن فرعون كان من الراسخين فى الفساد والإفساد ، ولذلك فعل ما فعل من ظلم لغيره ، ومن تطاول جعله يقول للناس : ( أَنَاْ رَبُّكُمُ الأعلى ).
Мы пожелали оказать милость тем, кто был унижен на земле, сделать их предводителями и наследниками,
ثم بين - سبحانه - ما اقتضته إرادته وحكمته ، من تنفيذ وعيده فى القوم الظالمين ، مهما احتاطوا وحذروا ، ومن إنقاذه للمظلومين بعد أن أصابهم من الظلم ما أصابهم فقال : ( وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الذين استضعفوا فِي الأرض وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الوارثين وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الأرض وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَّا كَانُواْ يَحْذَرُونَ ) .وقوله ( نَّمُنَّ ) من المن بمعنى التفضل ، ومنه قوله - تعالى - : ( لَقَدْ مَنَّ الله عَلَى المؤمنين . . . ) أى : لقد تفضل عليهم ، وأحسن إليهم .وقوله : ( وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الأرض ) من التمكين ، وأصله : أن نجعل للشىء مكانا يستقر فيه ، ويحل به .ثم استعير للتسليط وللحصول على القوة بعد الضعف ، وللعز بعد الذل .وقوله : ( يَحْذَرُونَ ) من الحذر ، بمعنى الاحتراس والاحتراز من الوقوع فى الأمر المخيف . يقال : حذر فلان فلانا ، إذا خافه واحترس منه .قال الشوكانى : والواو ، فى قوله ( وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ ) للعطف على جملة ، ( إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلاَ فِي الأرض ) لأن بينهما تناسبا من حيث إن كل واحدة منهما ، للتفسير والبيان للنبأ . ويجوز أن تكون حالا من فاعل ( يَسْتَضْعِفُ ) بتقدير مبتدأ . أى : ونحن نريد أن نمن على الذين استضعفوا فى الأرض . . والأول أولى .والمعنى : لقد طغا فرعون وبغى ، ونحن بإرادتنا وقدرتنا ( وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ ) ونتفضل على بنى إسرائيل ، الذين استضعفوا فى الأرض ، بأن ننجيهم من ظلمه ، وننقذهم من قهره وبغيه .( وَنَجْعَلَهُمُ الوارثين ) للأرض المباركة ، التى نعطيهم إياها متى آمنوا وأصلحوا ، كما قال - تعالى - : ( وَأَوْرَثْنَا القوم الذين كَانُواْ يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الأرض وَمَغَارِبَهَا التي بَارَكْنَا فِيهَا وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ الحسنى على بني إِسْرَآئِيلَ بِمَا صَبَرُواْ وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُواْ يَعْرِشُونَ ).