Ат-Тафсир аль-васитАз‑Зухруф · 43:16–20

Ат-Тафсир аль-васит · Тафсир · на арабском

Аз-Зухруф 43:16–20

43:16Страница 490

أَمِ ٱتَّخَذَ مِمَّا يَخۡلُقُ بَنَاتٖ وَأَصۡفَىٰكُم بِٱلۡبَنِينَ ١٦

Неужели из Своих творений Он взял Себе дочерей, а вас почтил сыновьями?

ثم ساق - سبحانه - ما يدل على السخرية منهم ومن أحوالهم الشاذة فقال : ( أَمِ اتخذ مِمَّا يَخْلُقُ بَنَاتٍ وَأَصْفَاكُم بالبنين ) فالاستفهام للتوبيخ والإِنكار .و ( أَصْفَاكُم ) أى : آثركم واختصكم . يقال : أصفى فلان فلانا بالشي ، إذا اختصه به . ومنه قولهم لما يختص السلطان به نفسه من الأشياء النفسية : الصوافى .أى : لقد زعمتم أن الملائكة بنات الله ، فخبرونى بربكم هلى يعقل أن يتخذ الله - تعالى - أولاده من البنات اللائى هن أقل منزلة من البنين فى تقديركم ، ويترك لكم الذكور؟ إن من شأن الذى يختار جنس الأولاد أن يختار أعلاهم منزلة فبأى منطق زعمتم أن الملائكة بنات الله .قال صاحب الكشاف : قوله : ( أَمِ اتخذ مِمَّا يَخْلُقُ . . . ) أى : بَلْ آتخذ والهمزة للإِنكار ، تجهيلا لهم ، وتعجيبا من شأنهم ، حيث لم يرضوا بأن جعلوا لله من عباده جزءا حتى جعلوا ذلك الجزء شر الجزءين . وهو الاناث دون الذكور .فكأنه قيل : هبوا أن إضافة اتخاذ الولد إليه - تعالى - جائزة فرضا وتمثيلا أما تستحون من الشطط فى القسمة ، ومن ادعائكم أن آثركم على نفسه بخير الجزءين . . ؟

43:17Страница 490

وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُم بِمَا ضَرَبَ لِلرَّحۡمَٰنِ مَثَلٗا ظَلَّ وَجۡهُهُۥ مُسۡوَدّٗا وَهُوَ كَظِيمٌ ١٧

Когда кому-либо из них сообщают весть о рождении той, которую они приписывают Милостивому, его лицо чернеет, и он сдерживает свой гнев.

ثم أكد - سبحانه - جهلهم وغفلتهم عن المنطق السليم فقال : ( وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُم بِمَا ضَرَبَ للرحمن مَثَلاً ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدّاً وَهُوَ كَظِيمٌ . . ) .أى : أنهم قالوا الملائكة بنات الله ، والحال ان الواحد منهم إذا بشره بأن امرأته قد ولدت له أنثى ، صار وجهه مسودا من شدة الحزن ، وظل ممتلئا بالهم والكرب .فالمراد بقوله : ( بِمَا ضَرَبَ للرحمن مَثَلاً ) جنس البنات حيث قالوا : الملائكة بنات الله .قال الجمل : قوله : ( وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُم . . ) استئناف مقرر لما قبله . وقيل حال ، على معنى أنهم نسبوا إليه ما ذكر ، ومن حالهم أن أحدهم إذا بشر به اغتم والالتفات إلى الغيبة للإِيذان بأن قبائحهم اقتضت الإِعراض عنهم ، وتحكى لغيرهم ليتعجب منها . و ( مَا ) فى قوله ( بِمَا ضَرَبَ للرحمن مَثَلاً ) موصولة ومعناها البنات وضرب بمعنى جعل . والمفعول الأول الذى هو عائد الموصول محذوف . أى : ضربه ، ومثلا هو المفعول الثانى ، والمثل بمعنى الشبه أى المشابه .

43:18Страница 490

أَوَمَن يُنَشَّؤُاْ فِي ٱلۡحِلۡيَةِ وَهُوَ فِي ٱلۡخِصَامِ غَيۡرُ مُبِينٖ ١٨

Неужели они приписывают Аллаху ту, которую растят в нарядах и которая не способна ясно говорить при тяжбе?

ثم أضاف - سبحانه - إلى تبكيتهم السابق تبكيتا آخر فقال : ( أَوَمَن يُنَشَّأُ فِي الحلية وَهُوَ فِي الخصام غَيْرُ مُبِينٍ ) .والاستفهام للإِنكار . وكلمة ( مَن ) عبارة عن جنس الإِناث . وهى فى محل نصب بمضمر معطوف على ( جَعَلُواْ ) و ( يُنَشَّأُ ) يربى وينشأ . يقال : نشأ فلان فى بنى فلان ، إذا شب وترعرع فيهم و ( الحلية ) : اسم لما يتحلى ويتزين به .أى : أيجترئون ويجعلون لله - تعالى - الإِناث ، اللائى من شأنهم أن ينشأن فى الزينة ، لأن هذه الحياة هى المناسبة لهن ولتكوينهن الجسدى ، واللائى من شأن معظمهن أنهن لا يقدرون على الدفاع عن أنفسهن لضعفهن وقصورهن فى الجدال وفى بيان الحجة التى ترد الخصم ، وتزيل الشبهة . . .فالمقصود من الاية الكريمة تأنيب هؤلاء المشركين على جهلهم وسوء أدبهم ، حيث إنهم نسبوا إلى الله - تعالى - الإِناث اللائى من شأنهن النشأة فى الحلية والدعة والنعومة ، فصرن بمقتضى هذه النشأة ، وبمقتضى تكوينهن البدنى والعقلى ، لا يقدرن على جدال أو قتال . . بينهما نسبوا إلى أنفسهم الذكور الذين هم قوامون على النساء .وشبيه بهذه الآية قوله - تعالى - : ( أَلَكُمُ الذكر وَلَهُ الأنثى تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضيزى ).

43:19Страница 490

وَجَعَلُواْ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةَ ٱلَّذِينَ هُمۡ عِبَٰدُ ٱلرَّحۡمَٰنِ إِنَٰثًاۚ أَشَهِدُواْ خَلۡقَهُمۡۚ سَتُكۡتَبُ شَهَٰدَتُهُمۡ وَيُسۡـَٔلُونَ ١٩

Они сделали ангелов, которые являются рабами Милостивого, женщинами. Разве они присутствовали при их сотворении? Их свидетельство будет записано, и они будут спрошены.

ثم توعدهم - سبحانه - بسوء المصير بسبب افترائهم الكذب فقال : ( وَجَعَلُواْ الملائكة الذين هُمْ عِبَادُ الرحمن إِنَاثاً أَشَهِدُواْ خَلْقَهُمْ . . . ) والجعل هنا بمعنى القول والحكم على الشئ ، كما تقول جعلت زيدا أفضل الناس ، أى حكمت عليه بذلك .أى : أن هؤلاء المشركين زعموا وحكموا بأن الملائكة الذين هم عباد الرحمن ، وصفوة خلقه ، وأهل طاعته ، وزعموا أنهم إناث ، فهل كانوا حاضرين وقت أن خلقناهم حتى حكموا عليهم بهذا الحكم الباطل؟كلا إنهم لم يكونوا حاضرين ، ولذا ( سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ ) فى صحائف أعمالهم المليئة بالسيئات ( وَيُسْأَلُونَ ) عنها سؤال تأنيب وتوبيخ يوم القيامة .فالمراد بالكتابة والسؤال : معاقبتهم على افترائهم الكذب . وتجهيلهم فيما قالوه .

43:20Страница 490

وَقَالُواْ لَوۡ شَآءَ ٱلرَّحۡمَٰنُ مَا عَبَدۡنَٰهُمۗ مَّا لَهُم بِذَٰلِكَ مِنۡ عِلۡمٍۖ إِنۡ هُمۡ إِلَّا يَخۡرُصُونَ ٢٠

Они сказали: «Если бы Милостивый пожелал, то мы не поклонялись бы им». У них нет об этом никакого знания, и они всего лишь лгут.

ثم حكى - سبحانه - لونا من ألوان معاذيرهم الكاذبة فقال : ( وَقَالُواْ لَوْ شَآءَ الرحمن مَا عَبَدْنَاهُمْ ) .أى : وقال هؤلاء المشركون على سبيل الاحتجاب بالأعذار الباطلة : لو شاء الرحمن عدم عبادتنا للملائكة أو للأصنام ما عبدناهم .ثم يرد الله - تعالى - عليهم بما يخرس ألسنتهم ، ويهدم معاذيرهم فقال : ( مَّا لَهُم بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ ) .أى : قالوا ما قالوه من غير علم أو برهان . . لأن مشيئة الله لا يعلمها أحد سواه ، ولأنه - سبحانه - قد اقتضت حكمته ومشيئته . أن يجعل للانسان القدرة على اختيار طريق الحق أو طريق الباطل ، وهم قد اختاروا طريق الباطل ، واستحبوا الكفر على الإِيمان دون أن يكرههم على ذلك مكره ، فما قالواه ما هو إلا نوع من أنواع خرصهم وكذبهم وظنونهم الفاسدة .قود فصلنا القول فى مسألة المشيئة عند تفسيرنا لقوله - تعالى - فى سورة الأنعام : ( سَيَقُولُ الذين أَشْرَكُواْ لَوْ شَآءَ الله مَآ أَشْرَكْنَا . . . ) وعند تفسيرنا لقوله - تعالى - فى سورة النحل : ( وَقَالَ الذين أَشْرَكُواْ لَوْ شَآءَ الله مَا عَبَدْنَا مِن دُونِهِ مِن شَيْءٍ نَّحْنُ ولا آبَاؤُنَا . . ).

Текст: через Quran Foundation. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English