Сколько пророков Мы отправляли к первым поколениям!
ثم سلى - سبحانه - نبيه - صلى الله عليه وسلم - عن مكرهم فقال : ( وَكَمْ أَرْسَلْنَا مِن نَّبِيٍّ فِي الأولين ) و ( كَمْ ) هنا خبرية لإِفادة كثرة الأنبياء والمرسلين وهى مفعول مقدم لأرسلنا . وقوله ( مِن نَّبِيٍّ ) تمييز لها .أى : ما أكثر الرسل الذين أرسلناهم فى الأمم الأولين لهدايتهم ، فكان موقف أكثر هؤلاء الأمم من رسلهم . يدل على إعراضهم عنهم ، وتكذيبهم لهم ، فاصبر - أيها الرسول الكريم - على أذى قومك ، كما صبر الذين من قبلك .
Но какой бы пророк ни приходил к ним, они издевались над ним.
ثم أكد - سبحانه - هذا المعنى فقال : ( وَمَا يَأْتِيهِم مِّنْ نَّبِيٍّ إِلاَّ كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ ) أى : أن هؤلاء السابقين لم يأتهم نبى من الأنبياء لهدايتهم ، إلا استهزأوا به ، وسخروا منه ، وأعرضوا عنه .
Мы погубили тех, которые превосходили их мощью, и уже миновали примеры прежних поколений.
فماذا كانت نتيجتهم؟ كانت استهزائهم برسلهم كما قال - تعالى - : ( فَأَهْلَكْنَآ أَشَدَّ مِنْهُم بَطْشاً ومضى مَثَلُ الأولين ) .والضمير فى قوله ( مِنْهُم ) يعود إلى القوم المسرفين ، المخاطبين بقوله - تعالى - : ( أَفَنَضْرِبُ عَنكُمُ الذكر صَفْحاً . . ) وفى الآية التفات من الخطاب الى الغيبة ، لأن كان الظاهر أن يقال : فأهلكنا أشد منكم بطشا - أيها المشركون - .وقوله : ( أَشَدَّ مِنْهُم ) مفعول به لأهلكنا . وأصله نعت لمحذوف . أى : فأهلكنا قوما أشد منهم بطشا . والبطش : السطوة والقوة . يقال : فلان بطش فلان إذا أخذه بقوة وعنف ، ومنه قوله - تعالى - : ( وَإِذَا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ ) والمراد " بمثل الأولين " صفتهم المتمثلة فى استئصال شأفتهم ، وقطع دابرهم .أى : هكذا كان موقف السابقين من رسلهم ، لقد استهزءوا برسلهم فأهلكناهم ، وكانوا أشد قوة وبطشا من قومك المسرفين أيها الرسول الكريم - وقد اقتضت حكمتنا أن نسوق لقومك قصص هؤلاء السابقين وصفاتهم وما حل بهم من نكبات ، لكى يعتبروا بهم ، ولا ينهجوا نهجهم ، حتى لا يصيب قومك ما أصاب أولئك السابقين المكذبين .ومن الآيات الكثيرة التى وردت فى هذا المعنى قوله - تعالى - : ( أَوَلَمْ يَسِيروُاْ فِي الأرض فَيَنظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الذين كَانُواْ مِن قَبْلِهِمْ كَانُواْ هُمْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَآثَاراً فِي الأرض فَأَخَذَهُمُ الله بِذُنُوبِهِمْ وَمَا كَانَ لَهُم مِّنَ الله مِن وَاقٍ ) .
Если ты спросишь их: «Кто сотворил небеса и землю?». - они непременно скажут: «Их сотворил Могущественный, Знающий».
ثم ساق - سبحانه - بعد ذلك نماذج من تناقض هؤلاء المشركين مع أنفسهم ومن مواقفهم الجحودية من نعم الله - تعالى - عليهم . . فقال - تعالى - : ( وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ مَّنْ خَلَقَ السماوات . . . إلى رَبِّنَا لَمُنقَلِبُونَ ) .واللام فى قوله - تعالى - : ( وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ مَّنْ خَلَقَ السماوات والأرض ) للقسم . وجوابه قوله - تعالى - بعد ذلك : ( لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ . . . ) .والمعنى : وحق الله الذى لا إله إلا هو ، لئن سألت - أيها الرسول الكريم - هؤلاء المشركين عمن خلق هذا الكون ، ليقولون بدون تردد : الله - تعالى - المتصف فى نفس الأمر بالعزة والعلم .فالآية الكريمة تدل دلالة صريحة على أن هؤلاء المشركين يعترفون بأن الله هو الخالق لهذا العالم ، وأن معبوداتهم بعض خلقه - تعالى - ولكنهم لجهلهم وانطماس بصائرهم أشركوها معه فى العبادة ، وقالوا : ( مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَآ إِلَى الله زلفى . . . ) ويبدو أن هاتين الصفتين : ( العزيز العليم ) ليستا من أقوالهم . فهم كانوا يعترفون بأن الله هو الخالق لهذا الكون ، ولكنهم لم يكونوا يعرفون الله بصفاته التى جاء بها القرآن الكريم .ولذا قال بعض العلماء : الذى يظهر أن هذا الكلام مجرأ ، فبعضه من قولهم وبعضه من قول الله - تعالى - ، فالذى هو من قولهم ( خَلَقَهُنَّ ) ، وما بعده من قول الله - عز وجل - ، وأصل الكلام أنهم قالوا : خلقهن الله ، ويدل عليه قوله - تعالى - فى آية أخرى : ( وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ مَّنْ خَلَقَ السماوات والأرض لَيَقُولُنَّ الله ) ثم لما قالوا : خلقهن الله وصف الله - تعالى - ذاته بهاتين الصفتين .
Он сделал для вас землю колыбелью и создал для вас на ней дороги, чтобы вы могли следовать прямым путем.
ثم وصف - سبحانه - ذاته بصفات أخرى فقال : ( الذي جَعَلَ لَكُمُ الأرض مَهْداً . . . ) .المهد والمهاد : الفراش المهد المذلل الذى يستقر عليه من جلس فوقه .أى : الخالق لهذا العالم هو الله العزيز العليم ، الذى جعل لكم الأرض كالفراش الممهد ، حيث بسطها لكم ، وجعلها صالحة لسيركم عليها ، ولإِنبات الزروع فيها .( وَجَعَلَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلاً ) أى : وجعل لكم فيها طرقا متعددة ، لكى تسلكوها ، فتصلوا من بلد إلى آخر ، ومن قطر إلى قطر ، كما قال - تعالى - فى آية أخرى ( والله جَعَلَ لَكُمُ الأرض بِسَاطاً لِّتَسْلُكُواْ مِنْهَا سُبُلاً فِجَاجاً ) وقوله - تعالى - : ( لَّعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ) بيان للحكمة من جعل الأرض كذلك ، أى : جعلها ممهدة كثيرة الطرق ، لعلكم تهتدون إلى ما تريدون الوصول إليه من البلاد ، ومن المنافع المتعددة .