44:11Страница 496
يَغۡشَى ٱلنَّاسَۖ هَٰذَا عَذَابٌ أَلِيمٞ ١١
который окутает людей. Это будут мучительные страдания!
وقوله - سبحانه - : ( يَغْشَى الناس ) صفة ثانية للدخان ، والمراد بهم كفار مكة وأمثالهم ممن أصابه الجوع والبلاء .أى : ارتقب - أيها الرسول الكريم - يوم تأتى السماء لهؤلاء المشركين بعذاب من صفاته أنه عذاب واضح ، يحسونه بحواسهم ، ويشعرون به شعورا جليا ، ومن صفاته كذلك أنه يحيط بهم من كل جوانبهم ، ويجعلهم يتضعرون إلينا ويقولون : ( هذا عَذَابٌ أَلِيمٌ ) أى : شديد ألمه ، وعظيم هوله .
44:12Страница 496
رَّبَّنَا ٱكۡشِفۡ عَنَّا ٱلۡعَذَابَ إِنَّا مُؤۡمِنُونَ ١٢
Они скажут: «Господь наш! Избавь нас от страданий, ведь мы уверовали».
ثم يقولون - أيضا - : ( رَّبَّنَا اكشف عَنَّا العذاب إِنَّا مْؤْمِنُونَ ) أى : يا ربنا أزل عنا هذا العذاب المتمثل فى الجوع والامرض وغيرهما ، فإنك إن رفعت عنا ذلك آمنا برسولك - صلى الله عليه سولم واتبعنا دعوته ، ولكنهم بعد أن كشف الله - تعالى - عنهم هذا العذاب ، نقضوا عهودهم ، وأصروا على كفرهم .
44:13Страница 496
أَنَّىٰ لَهُمُ ٱلذِّكۡرَىٰ وَقَدۡ جَآءَهُمۡ رَسُولٞ مُّبِينٞ ١٣
Но как они могут помянуть такое назидание, если к ним уже приходил разъясняющий посланник.
ولذا عقب الله - تعالى - على تضرعهم هذا بقوله : ( أنى لَهُمُ الذكرى . . ) أى : كيف يتأتى لهم التذكر والاعتبار والاتعاظ . .والحال أنهم ( وَقَدْ جَآءَهُمْ رَسُولٌ مُّبِينٌ ) هو محمد - صلى الله عليه وسلم - ، الى لم يترك بابا من أبواب الخير إلا وأرشدهم إليه ، ولم يترك وسيلة من وسائل الهداية إلا وسلكها معهم . .
44:14Страница 496
ثُمَّ تَوَلَّوۡاْ عَنۡهُ وَقَالُواْ مُعَلَّمٞ مَّجۡنُونٌ ١٤
Затем они отвернулись от него и сказали: «Он - обученный, одержимый».
ولكنهم استحبوا العمى على الهدى ، ولذا أكد القرآن وذلك فقال : ( ثُمَّ تَوَلَّوْاْ عَنْهُ وَقَالُواْ مُعَلَّمٌ مَّجْنُونٌ ) .أى : كيف يتعظون والحال أنه قد جاءهم رسول عظيم الشأن ، وضح الحق أكمل توضيح . فما كان منهم بعد أن استمعوا إليه ، إلا الإِعراض عن دعوته ، ولم يكتفوا بهذا الإِعراض والصدود ، بل قالوا فى شأنه بجهالة وسوء أدب : ( مُعَلَّمٌ ) أى : إنسان يعلمه غيره من البشر ، وقالوا فى شأنه -أيضا - ( مَّجْنُونٌ ) أى : مختلط فى عقله .
44:15Страница 496
إِنَّا كَاشِفُواْ ٱلۡعَذَابِ قَلِيلًاۚ إِنَّكُمۡ عَآئِدُونَ ١٥
Мы избавим вас от страданий ненадолго, но ведь вы вернетесь к неверию.
ثم بين - سبحانه - جانبا من مظاهر فضله عليهم ، ورحمته بهم ، فقال : ( إِنَّا كَاشِفُو العذاب قَلِيلاً إِنَّكُمْ عَآئِدُونَ ) .أى : إنا بفضلنا ورحمتنا كاشفوا العذاب عنكم كشفا قليلا - أيها المشركون - ، ولكنكم لم تقابلوا فضلنا عليكم ، ورحمتنا بكم ، بالشكر والطاعة بل قابلتم ذلك بالإِصرار على الكفر ، والثبات على الجحود .فالمراد بقوله - تعالى - ( إِنَّكُمْ عَآئِدُونَ ) : عزمهم وإصراهم على الاستمرار على الكفر ، لأنهم لم يوجد منهم إيمان ، حتى يتركوه ويعودوا إلى الكفر ، وإنما الذى وجد منهم هو الوعد بالإِيمان إذا انكشف عنهم العذاب ، فلما انشكف عنهم ، نقضوا عهودهم ، واستمروا على كفرهم .وشبيه بهذه الآية قوله - تعالى - : ( وَقَالُواْ ياأيه الساحر ادع لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِندَكَ إِنَّنَا لَمُهْتَدُونَ فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ العذاب إِذَا هُمْ يَنكُثُونَ ) .