И чтобы подвергнуть мучениям лицемеров и лицемерок, многобожников и многобожниц, думающих об Аллахе дурное. Их постигнут превратности судьбы. Аллах разгневался на них, проклял их и приготовил для них Геенну. Как же скверно это место прибытия!
( وَيُعَذِّبَ ) - سبحانه - بعدله ( المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات الظآنين بالله ظَنَّ السوء . . . ) .أى : الظانين بالله - تعالى - وبرسوله وبالمؤمنين الظن السيئ بأن توهموا أن الدائرة ستدور على المؤمنين وأنهم هم الذين سينصرون .أو أنهم هم على الحق . وأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - وأتباعه على الباطل .فقوله : ( السوء ) صفة لموصوف محذوف . أى : الظانين بالله ظن الأمر السوء .وقوله - تعالى - ( عَلَيْهِمْ دَآئِرَةُ السوء ) دعاء عليهم بأن ينزل بهم ما تقعوه للمؤمنين من سوء . أى : عليهم وحدهم ينزل ما يتمنونه للمؤمنين من شر وسوء .والدائرة فى الأصل : تطلق على الخط بالشيء ، ثم استعملت فى النازلة المحيطة بمن نزلت به ، وستعمل أكثر ما تستعمل فى المصائب والمكاره .قال صاحب الكشاف : قوله : ( عَلَيْهِمْ دَآئِرَةُ السوء ) أى : ما يظنونه ويتوقعونه بالمؤمنين فهو حائق بهم ودائر علهيم . والسوء : الهلاك الدمار .فإن قلت : هل من فرق بين السَّوْء والسُّوء؟ قلت : هما كالكَره والكُره ، والضَّعف والضُّعف : من ساء ، إلا أن المفتوح غالب فى أن يضاف إليه ما يراد ذمه من كل شئ ، وأما السوء بالضم ، فجار مجرى الشر الذى هو نقيض الخير .ثم قال - تعالى - : ( وَغَضِبَ الله عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَسَآءَتْ مَصِيراً ) .أى : ليس عليهم دائرة السوء فقط ، بل وفضلا عن ذلك فقد غضب الله - تعالى - عليهم ، وطردهم من رحمته ، وأعد لهم فى الآخرة نار جهنم ، وساءت هذه النار مصيرا لهم .
Аллаху принадлежит воинство небес и земли, и Аллах - Могущественный, Мудрый.
ثم أكد - سبحانه - ملكيته لكل شئ فقال : ( وَلِلَّهِ جُنُودُ السماوات والأرض وَكَانَ الله عَزِيزاً حَكِيماً ) ، أى : ولله - تعالى - وحده جنود السماوات والأرض ، وكان - سبحانه - وما زال غالبا على كل شئ ، حكيما فى كل أوامره ونواهيه . وفى كل تصرفاته وأفعاله .ولما كان المقصود من ذكر الجنود هنا : تهديد المنافقين والمشركين ، وأنهم فى قبضته - تعالى - ، ناسب أن تذيل الآية هنا بقوله : ( وَكَانَ الله عَزِيزاً حَكِيماً ) لأن العزة تقتضى الغلبة للغير .ولما كان المقصود من ذكر الجنود فى الآية الرابعة ، بيان أن المدبر لهذا الكون هو الله - تعالى - ناسب أن تذيل الآية هناك بقوله - سبحانه - : ( وَكَانَ الله عَلِيماً حَكِيماً ) .
Воистину, Мы отправили тебя свидетелем, добрым вестником и предостерегающим увещевателем,
ثم حدد الله - تعالى - الوظيفة التى كلف بها رسوله - صلى الله عليه وسلم - وبشر المؤمنين الذين وفوا بعهودهم بالأجر العظيم فقال : ( إِنَّآ أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً وَمُبَشِّراً . . . فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً ) .وقوله : ( مُبَشِّراً ) من التبشير ، وهو الإِخبار بالأمر السار لمن لا علم له بهذا الأمر .وقوله : ( وَنَذِيراً ) من الإِنذار ، وهو الإِخبار بالأمر المخيف ، لكى يجتنب ويحذر .أى : ( إِنَّآ أَرْسَلْنَاكَ ) - أيها الرسول الكريم - إلى الناس ، لتكون ( شَاهِداً ) لمن آمن منهم بالإِيمان ، ولمن كفر منهم بالكفر ، بعد أن بلغتهم رسالة ربك تبليغا تاما كاملا .ولتكون ( مُبَشِّراً ) للمؤمنين منهم برضا الله عنهم ومغفرته لهم ( وَنَذِيراً ) للكافرين وللعصاة بسوء المصير إذا ما استمروا على كفرهم وعصيانهم .والحكمة فى جعله - صلى الله عليه وسلم - شاهدا مع أن الله - تعالى - لا يخفى عليه شئ : إظهار العدل الإِلهى للناس فى صورة جلية واضحة ، وتكريم النبى - صلى الله عليه وسلم - بهذه الشهادة .وجمع - سبحانه - بين كونه - صلى الله عليه وسلم - ( مُبَشِّراً وَنَذِيراً ) لأن من الناس من ينفعه الترغيب فى الثواب ، ومنهم من لا يزجره إلى التخويف من العقاب . وانتصاب ( شَاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً ) على الحال المقدرة .وفى معنى هذه الآية وردت آيات كثيرة ، منها قوله - تعالى - : ( وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَآءَ عَلَى الناس وَيَكُونَ الرسول عَلَيْكُمْ شَهِيداً . . ) وقوله - سبحانه - ( وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً عَلَيْهِمْ مِّنْ أَنْفُسِهِمْ وَجِئْنَا بِكَ شَهِيداً على هؤلاءآء . . . ) وقوله - عز وجل - : ( ياأيها النبي إِنَّآ أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً ).
чтобы вы уверовали в Аллаха, Его Посланника, почитали и уважали его, прославляли Его утром и перед закатом.
ثم بين - سبحانه - الحكمة من إرساله - صلى الله عليه وسلم - فقال : ( لِّتُؤْمِنُواْ بالله وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً ) .وقوله : ( وَتُعَزِّرُوهُ ) من التعزيز بمعنى النصرة مع التعظيم والتفخيم .وقوله : ( وَتُوَقِّرُوهُ ) أى : تعظموه وتقدروه .وقوله : ( وَتُسَبِّحُوهُ ) من التسبيح بمعنى التنزيه . تقول : سبحت الله - تعالى - أى : نزهته عما لا يليق به ، و ( بُكْرَةً ) أول النهار ، و ( أَصِيلاً ) آخره ، المراد ظاهرهما ، أو جميع أوقات النهار ، كما يقال : شرقا وغربا لجميع الجهات .والخطاب للرسول - صلى الله عليه وسلم - ولأمته ، كقوله - تعالى - : ( ياأيها النبي إِذَا طَلَّقْتُمُ النسآء . . . ) والقراءة بتاء الخطاب ، هى قراءة الجمهور من القراء .قال الآلوسى : وهو من باب التغليب ، غلب فيه المخاطب على الغائب فيفيد أن النبى - صلى الله عليه وسلم - مخاطب بالإِيمان برسالته كأمته . .أى : أرسلناك - أيها الرسول الكريم - شاهدا ومبشرا ونذيرا ، لتكون على رأس المؤمنين بما أرسلناك به ، وليتبعك فى ذلك اصحابك ومن سيأتى بعدهم ، بأن يؤمنوا بالله ورسوله إيمانا حقا ، ولينصروك ويعظموك ، وليسبحوا الله - تعالى - فى الصباح والمساء . وعلى هذا يكون الضمير فى قوله - تعالى - : ( وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ ) يعود إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم - وفى قوله ( وَتُسَبِّحُوهُ ) يعود إلى الله - تعالى - .قال القرطبى ما ملخصه : قرأ ابن كثير وأبو عمرو ( ليؤمنوا ) وكذلك ( يعزروه ويوقروه ويسبحوه ) كله بالياء على الخبر . .وقرأ الباقون بالتاء فى الخطاب . . والهاء فى قوله : ( وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ ) للنبى - صلى الله عليه وسلم - وهنا وقف تام . ثم تبتدئ بقوله : ( وَتُسَبِّحُوهُ ) أى : تسبحوا الله بكرة وأصيلا .وقيل : الضمائر كلها لله - تعالى - فعلى هذا يكون تأويل : ( وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ ) أى : تثبتوا له صحة الربوبية ، وتنفوا عنه أن يكون له ولد أو شريك .
Воистину, те, которые присягают тебе, присягают Аллаху. Рука Аллаха - над их руками. Кто нарушил присягу, тот поступил во вред себе. А кто был верен тому, о чем он заключил завет с Аллахом, тому Он дарует великую награду.
ثم مدح - سبحانه - الذين عاهدوا الرسول - صلى الله عليه وسلم - ووفوا بعهودهم أكمل وفاء ، فقال : ( إِنَّ الذين يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ الله . . . ) .وقوله - سبحانه - : ( يُبَايِعُونَكَ ) من المبايعة أو من البيعة ، بمعنى المعاهدة أو العهد ، وسميت المعاهدة مبايعة ، لاشتمال كل واحد منهما على معنى المبادلة ، وعلى وجوب الصدق والوفاء .والمراد بهذه المبايعة ، ما كان من المؤمنين فى صلح الحديبية ، عندما عاهدوا الرسول - صلى الله عليه وسلم - على الثبات وعلى مناجرة المشركين بعد أن أشيع أنهم قتلوا عثمان - رضى الله عنه - . أى : إن الذين يبايعونك على الموت أو على عدم الفرار عند لقاء عند لقاء المشركين ، إنما يبايعون ويعاهدون الله - تعالى - على ذلك قبل أن يبايعوك أنت ، لأن المقصود من هذه البيعة إنما هو طاعته - سبحانه - وامتثال أمره ، كما قال - تعالى - : ( مَّنْ يُطِعِ الرسول فَقَدْ أَطَاعَ الله ) فالمقصود بقوله : ( إِنَّمَا يُبَايِعُونَ الله ) تأكيد وجوب الوفاء بما عهدوا الرسول - صلى الله عليه وسلم - عليه من الثبات وعدم الفرار ، والطاعة له فى كل ما يأمرهم به .وقوله - سبحانه - : ( يَدُ الله فَوْقَ أَيْدِيهِمْ ) زيادة فى تأكيد وجوب الوفاء .ومذهب السلف فى هذه الآية وأمثالها من آيات الصفات : أنه يجب الإِيمان بها ، وتفويض علم معناها المراد منها إلى الله - تعالى - وترك تأويلها مع تنزيهه - تعالى - عن حقيقتها ، لاستحالة مشابهته - تعالى - بالحوادث ، كما قال - سبحانه - : ( لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ۖ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ) أما الخلف فمذهبهم تأويل هذه الصفات على معنى يليق بجلاله ، فيؤولون اليد هنا بالقوة أو القدرة . أى : قوة الله - تعالى - ونصرته فوق قوتهم ونصرتهم ، كما يقال : اليد فى هذه المسألة لفلان ، أى : الغلبة والنصرة له .أو المعنى : يد الله - تعالى - بالوفاء بما وعدهم من الخير والنصرة فوق أيديهم . . والمقصود بهذه الجملة - كما أشرنا - زيادة التأكيد على وجوب الوفاء والثبات .قال صاحب الكشاف : لما قال - سبحانه - : ( إِنَّمَا يُبَايِعُونَ الله ) أكده تأكيداً على سبيل التمثيل ، فقال : ( يَدُ الله فَوْقَ أَيْدِيهِمْ ) يريد أن يد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - التى تعلو أيدى المبايعين : هى يد الله ، والله - تعالى - منزله عن الجوارح وعن صفات الأجسام ..وإنما المعنى : تقرير أن عقد الميثاق من الرسول - صلى الله عليه وسلم - كعقده مع الله - تعالى - .ثم بين - سبحانه - سوء عاقبة الناكثين فقال : ( فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ على نَفْسِهِ ) أى : فمن نقض العهد بعد إبرامه وتوثيقه ، فإنما عاقبة نقضه يعود وبالها وشؤمها عليه .فقوله ( نَّكَثَ ) مأخوذ من النَّكث - بكسر النون - وهو فك الخيوط المغزولة بعد غزلها ، وقوله : ( وَمَنْ أوفى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ الله فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً ) أى : ومن ثبت على الوفاء بما عاهد الله - تعالى - عليه فسيعطيه - سبحانه - من فضله أجرا عظيما على ذلك .والهاء فى قوله : ( عَلَيْهُ ) قرأها حفص بالضم ، توصلا إلى تفخيم لفظ الجلالة ، الملائكة لتفخيم أمر العهد المشعر به الكلام ، وقرأها الجمهور بالكسر .هذا ، وقد وردت أحاديث متعددة ، تصرح بأن الذين كانوا مع النبى - صلى الله عليه وسلم - فى صلح الحديبية قد بايعوا جميعا النبى - صلى الله عليه وسلم - على الموت أو على الفرار ، سوى جماعة من المنافقين ، امتنعوا عن هذه البيعة ، لمرض قلوبهم ، وسوء طويتهم . .ومن هذه الأحاديث ما أخرجه الشيخان عن سلمة بن الأكوع قال : بايعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تحت الشجرة ، قيل : على أى شئ؟ قال : على الموت .وروى مسلم فى صحيح عن جابر بن عبد الله أنه سئل : كم كان عددكم يوم الحديبية؟ قال : كنا أربع عشرة مائة ، فبايعنا الرسول - صلى الله عليه وسلم - على أن لا نفر - سوى الجد بن قيس فإنه اختفى تحت بطن بعيره ، ولم يسرع مع القوم . .وهكذا فاز المؤمنون الصادقون بشرف هذه البيعة وحرم منها المنافقون لمرض قلوبهم .