Ат-Тафсир аль-васитАль‑Худжурат · 49:1–5

Ат-Тафсир аль-васит · Тафсир · на арабском

الحجرات

Аль-Худжурат

Комнаты · Мединская · 18 аятов

49:1Страница 515

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تُقَدِّمُواْ بَيۡنَ يَدَيِ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦۖ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٞ ١

О те, которые уверовали! Не опережайте Аллаха и Его Посланника и бойтесь Аллаха, ибо Аллах - Слышащий, Знающий.

افتتحت سورة " الحجرات " بهذا النداء المحبب إلى القلوب ، ألا وهو الوصف بالإِيمان ، الذى من شأن المتصفين به ، أن يمتثلوا لما يأمرهم الله - تعالى - به ، ويجتنبوا ما ينهاهم عنه .افتتحت بقوله - تعالى - ( ياأيها الذين آمَنُواْ لاَ تُقَدِّمُواْ بَيْنَ يَدَيِ الله وَرَسُولِهِ ) .وقوله ( تُقَدِّمُواْ ) مضارع قَدِم اللازم بمعنى تقدم ، ومنه مقدمة الجيش ومقدمة الكتاب - بكسر الدال فيهما - وهو اسم فاعل فيهما بمعنى تقدم .ويصح أن يكون مضارع قدَّم المتعدى ، تقول : قدمت فلانا على فلان ، إذا جعلته متقدما عليه ، وحذف المفعول لقصد التعميم .وقوله : ( بَيْنَ يَدَيِ الله وَرَسُولِهِ ) تشبيه لمن يتعجل فى إصدار حكم من أحكام الدين بغير استناد إلى حكم الله ورسوله ، بحالة من يقتدم بين يدى سيده أو رئيسه ، بأن يسير أمامه فى الطريق ، أو على يمينه أو شماله . وحقيقة الجلوس بين يدى الشخص : أن يجلس بين الجهتين المقابلتين ليمينه أو شماله قريبا منه و أمامه .قال الجمل قوله : ( بَيْنَ يَدَيِ الله وَرَسُولِهِ ) جرت هذه العبارة هنا على سنن من المجاز ، وهو الذى يسميه أهل البيان تمثيلا ، أى : استعارة تمثيلية ، شُبِّه تجل الصحابة فى إقدامهم على قطع الحكم فى أمر من أمور الدين ، بغير إذن الله ورسوله ، بحالة من تقدم بين يدى متبوعه إذا سار فى طريق ، فإنه فى العادة مستهجن . . والغرض تصوير كمال الهجنة ، وتقبيح قطع الحكم بغير إذن الله ورسوله .أو المراد : بين يدى رسول الله ، وذكر لفظ الجلالة على سبيل التعظيم للرسول - صلى الله عليه وسلم وإشعار بأنه من الله بمكان يوجب إجلاله .والمعنى : يا من آمنتم بالله - تعالى - حق الإِيمان : احذروا أن تتسرعوا فى الأحكام ، فتقولوا قولا ، أو تفعلوا فعلا يتعلق بأمر دينى ، دون أن تستندوا فى ذلك إلى الله - تعالى - وحكم رسوله - صلى الله عليه وسلم - ( واتقوا الله ) - تعالى - فى كل ما تأتون وتذرون ، إن الله سميع لأقوالكم ، عليم بجميع أحوالكم .قال الإِمام ابن كثير عند تفسيره لهذه الآية : هذه آداب أدب الله - تعالى بها عباده المؤمنين ، فيما يعاملون به الرسول - صلى الله عليه وسلم - من التوقير والاحترام والتبجيل والإِعظام . فقال : ( ياأيها الذين آمَنُواْ لاَ تُقَدِّمُواْ بَيْنَ يَدَيِ الله وَرَسُولِهِ ) .أى : لا تسرعوا فى الأشياء بين يديه . أى : قبله ، بل كونوا تبعا له فى جميع الأمور ، حتى يدخل فى عموم هذا الأدب الشرعى ، حديق معاذ ، إذ قال له النبى - صلى الله عليه وسلم - حين بعثه إلى اليمن : " بم تحكم؟ قال بكتاب الله ، قال : فإن لم تجد؟ قال فبسنة رسول الله ، قال : فإن لم تجد؟ قال : أجتهد رأيى " .فالغرض منه أنه أخَّر رأيه ونظره واجتهاده ، إلى ما بعد الكتاب والسنة ، ولو قدمه قبل البحث عنهما لكان من باب التقديم بين يدى الله ورسوله .وقال الإِمام القرطبى ما ملخصه : قوله : ( لاَ تُقَدِّمُواْ بَيْنَ يَدَيِ الله وَرَسُولِهِ ) أى : لا تقدموا قولا ولا فعلا بين يدي الله ، وقول رسوله وفعله ، فيما سبيه أن تأخذوا عنه من أمر الدين والدنيا . .واختلف فى سبب نزول هذه الآية على ستة أقوال منها :ما ذكره الواحدى من حديث ابن جريج قال : حدثنى ابن أبى مليكة أن عبد الله بن الزبير أخبره أنه قد ركب من بنى تميم على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أبو بكر : يا رسول الله ، أمِّر عليهم القعقاع بن معبد . وقال عمر : يا رسول الله ، أمِّر الأقرع بن حابسٍ ، فقال أبو بكر لعمر : ما أردت إلا خلافى . وقال عمر ما أردتُ خلافك ، فتماديا حتى ارتفعت أصواتهما ، فنزلت هذه الاية .وقال قتادة : إن ناسا كانوا يقولون : لو أنزل فىَّ كذا ، فنزلت هذه الآية .وقال الحسن : نزلت فى قوم ذبحوا أضحيتهم قبل أن يصلى النبى - صلى الله عليه وسلم - فأمرهم أن يعيدوا الذبح . وعلى آية حال فالعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب ، والمقصود من الآية الكريمة نهى المؤمنين فى كل زمان ومكان عن أن يقولوا أو يفعلوا فعلا يتعلق بأمر شرعى ، دون أن يعودوا فيه إلى حكم الله ورسوله .

49:2Страница 515

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَرۡفَعُوٓاْ أَصۡوَٰتَكُمۡ فَوۡقَ صَوۡتِ ٱلنَّبِيِّ وَلَا تَجۡهَرُواْ لَهُۥ بِٱلۡقَوۡلِ كَجَهۡرِ بَعۡضِكُمۡ لِبَعۡضٍ أَن تَحۡبَطَ أَعۡمَٰلُكُمۡ وَأَنتُمۡ لَا تَشۡعُرُونَ ٢

О те, которые уверовали! Не поднимайте ваши голоса над голосом Пророка и не обращайтесь к нему так же громко, как вы обращаетесь друг к другу, а не то ваши деяния окажутся тщетными, и вы даже не почувствуете этого.

ثم وجه - سبحانه - نداء ثانيا إلى المؤمنين ، أكد فيه وجوب احترامهم للرسول - صلى الله عليه وسلم - فقال : ( ياأيها الذين آمَنُواْ لاَ ترفعوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النبي وَلاَ تَجْهَرُواْ لَهُ بالقول كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ ) .قال الآلوسى : هذه الآية شروع فى النهى عن التجاوز فى كيفة القول عند النبى - صلى الله عليه وسلم - بعد النهى عن التجاوز فى نفس القول والفعل . وإعادة النداء مع قرب العهد به ، للمبالغة فى الإِيقاظ والتنبيه ، والإِشعار باستقلال كل من الكلامين باستدعاء الاعتناء بشأنه .أى : يا من آمنتم بالله واليوم الآخر . . واظبوا على توقيركم واحترامكم لرسولكم - صلى الله عليه وسلم - ولا ترفعوا أصواتكم فوق صوته عند مخاطبتكم له . ولا تجعلوا أصواتكم مساوية لصوته - صلى الله عليه وسلم - حين الكلام معه ، ولا تنادوه باسمه مجردا بأن تقولوا له يا محمد ، ولكن قولوا له : يا رسول الله ، أو يا نبى الله .والكاف فى قوله : ( كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ ) فى محل نصب على أن نعت لمصدر محذوف أى : ولا تجهروا له بالقول جهرا مثل جهر بعضكم لبعض .قال القرطبى : وفى هذا دليل على أنهم لم ينهوا عن الجهر مطلقا ، حتى لا يسوغ لهم إلا أن يكلموه بلا همس والمخافتة ، وإنما نهوا عن جهر مخصوص مقيد بصفته ، أعنى الجهر المنعوت بمماثلة ما قد اعتادوه منهم فيما بينهم ، وهو الخلو من مراعاة أبهة النبوة ، وجلالة مقدارها ، وانحطاط سائر الرتب وإن جلت عن رتبتها .وقوله - سبحانه - : ( أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنتُمْ لاَ تَشْعُرُونَ ) بيان لما يترتب على رفع الصوت عند مخاطبته - صلى الله عليه وسلم - من خسران .والجملة تعليل لما قبلها ، وهى فى محل نصب على أنها مفعول لأجله . أى : نهاكم الله - تعالى - عن رفع أصواتكم فوق صوت النبى ، وعن أن تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض ، كراهة أو خشية أن يبطل ثواب أعمالكم بسبب ذلك ، وأنتم لا تشعرون بهذا البطلان .قال ابن كثير : وقوله : ( أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنتُمْ لاَ تَشْعُرُونَ ) أى : إنما نهيناكم عن رفع الصوت عنده - صلى الله علهي وسلم - خشية أن يغضب من ذلك ، فيغضب الله لغضبه ، فيحبط الله عمل من أغضبه وهو لا يدرى . وقال العلماء : يكره رفع الصوت عند قبره ، كما كان يركه فى حياته ، لأنه محترم حيا وفى قبره .ولقد امتثل الصحابة لهذه الإِرشادات امتثالا تاما ، فهذا " أبو بكر يروى عنه أنه لما نزلت هذه الآية قال : يا رسول الله ، والله لا أكلمك إلا كأخى السرار - أى : كالذى يتكلم همسا . وهذا ثبات بن قيس ، كان رفيع الصوت ، فلما نزلت هذه الآية : قال : أنا الذى كنت أرفع صوتى على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنا من أهل النار ، حبط عملى ، وجلس فى أهل بيته حزبنا . . فلما بلغ النبى - صلى الله عليه وسلم - ما قاله ثابت ، قال لأصحابه : " لا . بل هو من أهل الجنة " " .قال بعض العلماء : وما تضمنته هذه الآية من لزوم توقير النبى - صلى الله عليه وسلم - جاء مبينا فى آيات أخرى ، منها قوله - تعالى - : ( لاَّ تَجْعَلُواْ دُعَآءَ الرسول بَيْنَكُمْ كَدُعَآءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً ) وقد دلت آيات من كتاب الله على أن الله - تعالى - لم خاطبه فى كتابه باسمه ، وإنما يخاطبه بما يدل على التعظيم كقوله - سبحانه - : ( ياأيها النبي . ياأيها الرسول . ياأيها المدثر ) .مع أنه - سبحانه - قد نادى غيره من الأنبياء بأسمائهم ، كقوله - تعالى - : ( وَقُلْنَا يَآءَادَمُ ) وقوله - عز وجل - : ( وَنَادَيْنَاهُ أَن ياإبراهيم قَدْ صَدَّقْتَ الرؤيآ ) أما النبى - صلى الله عليه وسلم - فلم يذكر اسمه فى القرآن فى خطاب ، وإنما ذكر فى غير ذلك ، كقوله - تعالى - ( وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرسل ).

49:3Страница 515

إِنَّ ٱلَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصۡوَٰتَهُمۡ عِندَ رَسُولِ ٱللَّهِ أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ ٱمۡتَحَنَ ٱللَّهُ قُلُوبَهُمۡ لِلتَّقۡوَىٰۚ لَهُم مَّغۡفِرَةٞ وَأَجۡرٌ عَظِيمٌ ٣

Воистину, сердца тех, которые при Посланнике Аллаха понижают свои голоса, Аллах очистил (или раскрыл) для богобоязненности. Им уготованы прощение и великая награда.

ثم مدح - سبحانه - الذين يغضون أصواتهم فى حضرة الرسول - صلى الله عليه وسلم - فقال : ( إِنَّ الذين يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِندَ رَسُولِ &;يَغُضُّونَ1649;للَّهِ أولئك الذين امتحن الله قُلُوبَهُمْ للتقوى .. . ) .وقوله : ( يَغُضُّونَ ) بمعنى يخفضون . يقال : غض فلان من صوته ومن طرفه إذا خفضه . وكل شئ كففته عن غيره فقد غضضته .وقوله : ( امتحن ) أى : اختبر وأخلص ، وأصله من امتحان الذهب وإذابته ليخلص جيده من خبيثه ، والمراد به هنا : إخلاص القلوب لمراقبة الله وتقواه .أى : إن الذين يخفضون أصواتهم فى حضرة رسول الله - صلى الله علهي وسلم - وعند مخاطبتهم له . أولئك الذين يفعلون ذلك ، هم الذين أخلص الله - تعالى - قلوبهم لتقواه وطاعته ، وجعلها خالصة من أى شئ سوى هذه الخشية والطاعة .قال صاحب الكشاف : ( امتحن الله قُلُوبَهُمْ للتقوى ) من قولك : امتحن فلان لأمر كذا وجرب له ، ودرب للنهوض به ، فهو مضطلع به غير وان عنه ، والمعنى : أنهم صبروا على التقوى ، أقوياء على احتمال مشاقها . أو وضع الامتحان موضع المعرفة ، لأن تحقق الشئ باختباره ، كما يوضع الخبر موضعها ، فكأنه قيل : عرف الله قلوبهم للتقوى .وقوله : ( لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ ) بشارة عظيمة من الله - تعالى - لهم . أى : لهؤلاء الغاضين أصواتهم عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مغفرة لذنوبهم ، وأجر كبير لا يعرف مقداره أحد سوى الله - تعالى - .ولقد التزم المسلمون بهذا الأدب فى حياة النبى - صلى الله عليه وسلم - بوعد مماته ، فقد سمع عمر بن الخطاب - رضى الله عنه - رجلا يرفع صوته فى المسجد النبوى : فقال له : من أين أنت - أيها الرجل -؟ فقال : من الطائف ، فقال له : لو كنت من أهل المدينة لأوجعتك ضربا .

49:4Страница 515

إِنَّ ٱلَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِن وَرَآءِ ٱلۡحُجُرَٰتِ أَكۡثَرُهُمۡ لَا يَعۡقِلُونَ ٤

Воистину, большинство из тех, которые зовут тебя из-за пределов комнат, не разумеют.

ثم أشار - سبحانه - إلى ما فعله بعض الناس من رفع أصواتهم عند ندائهم للنبى - صلى الله عليه وسلم - فقال : ( إِنَّ الذين يُنَادُونَكَ مِن وَرَآءِ الحجرات أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُواْ حتى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْراً لَّهُمْ والله غَفُورٌ رَّحِيمٌ ) .وقد ذكروا فى سبب نزول هاتين الآيتين أن جماعة من بنى تميم أتوا إلى المدينة فى عام الوفود فى السنة التاسعة ، فوقفوا بالقرب من منزل النبى - صلى الله عليه وسلم - فى سعاة القيلولة وأخذوا يقولون : يا محمد اخرج إلينا . . فكره النبى - صلى الله عليه وسلم - منهم ذلك .والمراد بالحجرات : حجرات نسائه - صلى الله عليه وسلم - جمع حجرة وهى القطعة من الأرض المحجورة ، أى : المحددة بحدود لا يجوز تخطيها ، ويمنع الدخول فيها إلا بإذن .أى : إن الذين ينادونك - أيها الرسول الكريم - ( مِن وَرَآءِ الحجرات ) .أى : خلق حجرات أزواجك وخارجها ، أكثرهم لا يجرون على ما تقتضيه العقول السليمة ، والآداب القويمة من مراعاة الاحترام والتوقير لمن يخاطبونه من الناس ، فضلا عن أفضلهم ، وأشرفهم ، وذلك لأنهم من الأعراب الذين لم يحسنوا مخاطبة الناس ، لجفائهم وغلظ طباعهم .وقال - سبحانه - ( أَكْثَرُهُمْ ) للإِشعار بأن قلة منهم لم تشارك هذه الكثرة فى هذا النداء الخارج عن حدود الأدب واللياقة .قال صاحب الكشاف ما ملخصه : وورود الآية على النمط الذى وردت عليه ، فيه مالا يخفى على الناظر من إكبار للنبى - صلى الله عليه وسلم وإجلال لمقامه .ومن ذلك : مجيئها على النظم المسجل على الصائحين به السفَه والجهلَ بسبب ما أقدموا عليه . ومن ذلك : التعبير بلفظ الحجرات وإيقاعها كناية عن موضع خلوته ومقيله مع بعض نسائه ، والمرور على لفظها بالاقتصار على القدر الذى يظهر به موضع الاستنكار عليهم .ومن ذلك : شفُع ذمهم باستجفائهم واستركاك عقولهم ، وقلة ضبطهم لمواضع التمييز فى المحاطبات ، تهوينا للخطب ، وتسلية له - صلى الله عليه وسلم - .

49:5Страница 516

وَلَوۡ أَنَّهُمۡ صَبَرُواْ حَتَّىٰ تَخۡرُجَ إِلَيۡهِمۡ لَكَانَ خَيۡرٗا لَّهُمۡۚ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٥

Если бы они потерпели, пока ты выйдешь к ним, это было бы лучше для них. Аллах - Прощающий, Милосердный.

ثم أرشدهم - سبحانه - إلى السلوك الأفضل فقال - تعالى - : ( وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُواْ حتى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْراً لَّهُمْ ) .أى : ولو أن هؤلاء الذين ينادونك - أيها الرسول الكريم - من وراء الحجرات ، صبروا عليك حتى تخرج إليهم ولم يتعجلوا بندائك بتلك الصورة الخالية من الأدب ، لكان صبرهم خبرا لهم ( والله ) - تعالى - ( غَفُورٌ رَّحِيمٌ ) أى : واسع المغفرة والرحمة .قال صاحب الكشاف : يحكى عن أبى عبيد - العالم الزاهد الثقة - أنه قال : ما دققت باب عالم قط ، حتى يخرج فى وقت خروجه .وقوله : ( أَنَّهُمْ صَبَرُواْ ) فى موضع رفع على الفاعلية ، لأن المعنى : ولو ثبت صبرهم .فإن قلت : هل من فرق بين قوله ( حتى تَخْرُجَ ) وإلى أن تخرج؟قلت : إن " حتى " مختصة بالغاية المضروبة ، تقول : أكلت السمكة حتى رأسها ، ولو قلت : حتى نصفها ، أو صدرها ، لم يجز ، و " إلى " عامة فى كل غاية ، فقد أفادت " حتى " بوضعها : أن خروج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إليهم غاية قد ضرب لصبرهم ، فما كان لهم أن يقطعوا أمرا دون الانتهاء إليه .فإن قلت : فأى فائدة فى قوله ( إِلَيْهِمْ ) ؟ قلت : فيه أنه لو خرج ولم يكن خروجه إليهم ولأجلهم ، للزمهم أن يصبروا إلى أن يعلموا أن خروجه إليهم .هذا والمتدبر فى هذه الآيات الكريمة ، يراها قد رسمت للمؤمنين أسمى ألوان الأدب فى مخاطبتهم لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وفى إلزامهم بألا يقولوا قولا أو يفعلوا فعلا ، يتعلق بشأن من شئون دينهم إلا بعد معرفتهم بأن هذا القول أو الفعل يستند إلى حكم شرعى ، شرعه الله - تعالى - ورسوله - صلى الله عليه وسلم - .كما أنه يراها قد مدحت الذين يغضون أصواتهم عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وذمت الذين لا يلتزمون هذا الأدب عند مخاطبته أو ندائه .

Текст: через Quran Foundation. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English