Ат-Тафсир аль-васитАль‑Анам · 6:131–135

Ат-Тафсир аль-васит · Тафсир · на арабском

Аль-Анам 6:131–135

6:131Страница 144

ذَٰلِكَ أَن لَّمۡ يَكُن رَّبُّكَ مُهۡلِكَ ٱلۡقُرَىٰ بِظُلۡمٖ وَأَهۡلُهَا غَٰفِلُونَ ١٣١

Это произойдет потому, что твой Господь не губит города несправедливо, пока их жители пребывают в неведении.

ثم يحدثنا القرآن بعد ذلك عن عدالة الله فى أحكامه ، وعن سعة غناه ورحمته ، وعن حسن عاقبة المؤمنين ، وسوء مصير الكافرين فيقول : { ذلك أَن لَّمْ يَكُنْ . . . . } .قال الآلوسى : " ذلك " إشارة إلى إتيان الرسل ، أو السؤال المفهوم من { أَلَمْ يَأْتِكُمْ } أو ما قص من أمرهم ، أعنى شهادتهم على أنفسهم بالكفر وهو إما مرفوع على أنه خبر مبتدأ مقدر أى : الأمر ذلك ، أو مبتدأ خبره مقدر ، أو خبره قوله - سبحانه - { أَن لَّمْ يَكُنْ رَّبُّكَ مُهْلِكَ القرى } بخلاف اللام على أن { أَن } مصدرية ، أو مخففة من أن وضمير الشأن اسمها .وإما منصوب على أنه مفعول به لفعل مقدر كخذ ذلك ، أو فعلنا ذلك .وفى قوله { بِظُلْمٍ } متعلق بمهلك أى : بسبب ظلم . أو بمحذوف وقع حالا من القرى أى : ملتبسة بظلم . . . " .والمعنى : ذلك الذى ذكرناه لك يا محمد من إتيان الرسل يقصون على الأمم آيات الله ، سببه أن ربك لم يكن من شأنه ولا من سننه فى تربية خلقه أن يهلك القرى من أجل أى ظلم فعلوه قبل أن ينبهوا على بطلانه ، وينهوا عنه بواسطة الأنبياء والمرسلين ، فربك لا يظلم ، ولا يعذب أحداً وهو غافل لم ينذر قال - تعالى - { وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حتى نَبْعَثَ رَسُولاً } وقال - تعالى - { وَإِن مِّنْ أُمَّةٍ إِلاَّ خَلاَ فِيهَا نَذِيرٌ } فالآية الكريمة صريحة فى أن - سبحانه - قد أعذر إلى الثقلين بإرسال الرسل ، وإنزال الكتب ، وتبيين الآيات ، وإلزام الحجة { رُّسُلاً مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى الله حُجَّةٌ بَعْدَ الرسل }

6:132Страница 145

وَلِكُلّٖ دَرَجَٰتٞ مِّمَّا عَمِلُواْۚ وَمَا رَبُّكَ بِغَٰفِلٍ عَمَّا يَعۡمَلُونَ ١٣٢

Для всех будут ступени, соответствующие тому, что они совершили. Господь твой не находится в неведении относительно того, что они совершают.

ثم بين - سبحانه - أن الدرجات إنما هى على حسب الأعمال فقال - تعالى - { وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِّمَّا عَمِلُواْ } أى : ولكل من المكلفين جناً كانوا أو إنساً درجات أى منازل ومراتب { مِّمَّا عَمِلُواْ } أى : من أعمالهم صالحة كانت أو سيئة أو من أجل أعمالهم إذ الجزاء من جنس العمل والعمل متروك للناس يتسابقون فيه ، والجزاء ينتظرهم عدلا لا ظلم فيه .{ وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ } بل هو عالم بأعمالهم ومحصيها عليهم ، لا يعزب عنه مثقال ذرة فى الأرض ولا فى السماء .

6:133Страница 145

وَرَبُّكَ ٱلۡغَنِيُّ ذُو ٱلرَّحۡمَةِۚ إِن يَشَأۡ يُذۡهِبۡكُمۡ وَيَسۡتَخۡلِفۡ مِنۢ بَعۡدِكُم مَّا يَشَآءُ كَمَآ أَنشَأَكُم مِّن ذُرِّيَّةِ قَوۡمٍ ءَاخَرِينَ ١٣٣

Господь твой богат и обладает милостью. Если Он пожелает, то уничтожит вас и сделает вашими преемниками, кого пожелает, подобно тому, как Он сотворил вас из потомства других людей.

ثم صرح - سبحانه - بغناه عن كل عمل وعن كل عامل ، وبأنه هو صاحب الرحمة الواسعة ، والقدرة النافذة فقال : { وَرَبُّكَ الغني ذُو الرحمة } .أى : وربك يا محمد هو الغنى عن جميع خلقه من كل الوجوه ، وهم الفقراء إليه فى جميع أحوالهم ، وهو وحده صاحب الرحمة الواسعة العامة التى شملت جميع خلقه .والجملة الكريمة تفيد الحصر . وقوله : وربك مبتدأ ، والغنى خبره ، وقوله { ذُو الرحمة } خبر بعد خبر . وجوز أن يكون هو الخبر و " الغنى " صفة لربك .وفى هذه الجملة تنبيه إلى أن ما سبق ذكره من إرسال الرسل وغيره ، ليس لنفعه - سبحانه - ، بل لترحمه على العباد ، وتمهيد لقوله بعد ذلك .{ إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَسْتَخْلِفْ مِن بَعْدِكُمْ مَّا يَشَآءُ } أى : أنه - سبحانه - إن يشأ إذهابكم إيها الناس بالإهلاك لفعل ذلك فهو قدير على كل شىء وعلى أن يشىء بعد إذهابكم ما يشاء من الخلق الذين يعملون بطاعته ، ولا يكونون أمثالكم .والكاف فى قوله : { كَمَآ أَنشَأَكُمْ مِّن ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ } فى موضع نصب والمعنى : إن الله - تعالى - قادر على أن يستخلف من بعدكم ما يشاء استخلافه مثل ما أنشأكم من ذرية قوم آخرين . ونظريه قوله - تعالى - { إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا الناس وَيَأْتِ بِآخَرِينَ وَكَانَ الله على ذلك قَدِيراً } وقوله { ياأيها الناس أَنتُمُ الفقرآء إِلَى الله والله هُوَ الغني الحميد إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ وَمَا ذَلِكَ عَلَى الله بِعَزِيزٍ }

6:134Страница 145

إِنَّ مَا تُوعَدُونَ لَأٓتٖۖ وَمَآ أَنتُم بِمُعۡجِزِينَ ١٣٤

Воистину, обещанное вам наступит, и вы не сможете избежать этого.

ثم بين - سبحانه - أن أمر البعث والحساب كائن لا ريب فيه فقال : { إِنَّ مَا تُوعَدُونَ لآتٍ وَمَآ أَنتُم بِمُعْجِزِينَ } .أى : " إن ما توعدون من أمر القيامة والحساب ، والعقاب والثواب لواقع لا شك فيه ، وما أنتم بمعجزين ، أى : بجاعليه عاجزا عنكم ، غير قادر على إدراككم . من أعجزه بمعنى جعله عاجزا ، أو : بفائتين العذاب ، من أعجزه الأمر . إذا فاته . أى لا مهرب لكم من عذابنا بل هو مدرككم لا محالة .

6:135Страница 145

قُلۡ يَٰقَوۡمِ ٱعۡمَلُواْ عَلَىٰ مَكَانَتِكُمۡ إِنِّي عَامِلٞۖ فَسَوۡفَ تَعۡلَمُونَ مَن تَكُونُ لَهُۥ عَٰقِبَةُ ٱلدَّارِۚ إِنَّهُۥ لَا يُفۡلِحُ ٱلظَّٰلِمُونَ ١٣٥

Скажи: «О мой народ! Действуйте по своему усмотрению, и я тоже буду действовать. Вы узнаете, кому достанется Последняя обитель. Воистину, не преуспеют беззаконники».

ثم أمر الله - تعالى - نبيه صلى الله عليه وسلم أن ينفض يده من هؤلاء المشركين ، وأن يتركهم لأنفسهم . وأن ينذرهم بسوء العاقبة إذا ما ستمروا فى كفرهم فقال - تعالى - { قُلْ يَاقَوْمِ اعملوا على مَكَانَتِكُمْ إِنَّي عَامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدار إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الظالمون } .أى : قل يا محمد لهؤلاء المصرين على كفرهم اعمولا على غاية تمكنكم من أمركم ، وأقصى استطاعتكم . مصدر مكن - ككرم - مكانة ، إذا تمكن أبلغ التمكن وأقواه ، أو المعنى اعملوا على جهتكم واثبتوا على كفركم وحالتكم التى أنتم عليها من قولهم . مكان ومكانة كمقام ومقامة .قال الزمخشرى : يقال للرجل إذا أمر أن يثبت على حالة : مكانك يا فلان أى : اثبت على ما أنت عليه لا تنحرف عنه .والأمر للتهديد والوعيد ، وإظهار ما هو عليه صلى الله عليه وسلم فى غاية التصلب فى الدين ونهاية الوثوق بأمره ، وعدم المبالاة بأعدائه أصلا .وقوله { إِنَّي عَامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ } أى : إنى عامل على مكانتى ، ثابت على الإسلام لا أتزحزح عن الدعوة إليه ، فسوف تعلمون بعد حين من تكون له العاقبة الحسنى فى هذه الدنيا .وقوله : { فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ } بجانب إفادته للإنذار ، فيه إنصاف فى المقال ، وحسن أدب فى الخطاب ، حيث لم يقل - مثلا - العاقبة لنا ، وإنما فوض الأمر إلى الله ، فهو كقوله - تعالى - { وَإِنَّآ أَوْ إِيَّاكُمْ لعلى هُدًى أَوْ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ }وفيه تنبيه على وثوق المنذر بأنه على الحق .قال الجمل - وسوف لتأكيد مضمون الجملة ، وهذه الجملة . تعليل لما قبلها والعلم عرفان ، ومن استفهامية معلقة لفعل العلم محلها الرفع على الابتداء وخبرها جملة تكون ، وهى مع خبرها فى محل نصب لسدها مسد مفعول تعلمون . أى : فسوف تعلمون أينا تكون له العاقبة الحسنى التى خلق الله هذه الدار لها ، ويجوز أن تكون موصولة فيكون محلها النصب على أنها مفعول لتعلمون . أى : فسوف تعلمون الذى له عاقبة الدار " .ثم ختمت الآية بقوله - تعالى - { إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الظالمون } أى : لن يظفروا بمطلوبهم بسبب ظلمهم ، وقيل المراد بالظلم هنا الكفر ، ووضع الظلم موضع الكفر ، إيذاناً بأن امتناع الفلاح يترتب على أى فرد كان من أفراد الظلم ، فما ظنك بالكفر الذى هو أعظم أفراده .قال ابن كثير ، وقد أنجز الله موعوده لرسوله صلى الله عليه وسلم فمكن فه فى البلاد ، وحكمه فى نواصى مخالفيه من العباد ، وفتح له مكة ، وأظهره على من كذبه من قومه ، واستقر أمره على سائر جزيرة العرب . ، وكل ذلك فى حياته ، ثم فتحت الأقاليم والأمصار بعد وفاته . قال - تعالى - { إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا والذين آمَنُواْ فِي الحياة الدنيا وَيَوْمَ يَقُومُ الأشهاد } ثم تبدأ السورة بعد ذلك حديثاً مستفيضاً عن أوهام المشركين وجهالاتهم التى تتعلق بمآكلهم ، ومشاربهم ، ونذورهم ، وذبائحهم ، وعاداتهم البالية ، وتقاليدهم الموروثة ، فتناقشهم فى كل ذلك مناقشة منطقية حكيمة ، وترد عليهم فيما أحلوه وحرموه بدون علم ولا هدى ولا كتاب منير ، وترشدهم إلى الطريق السليم الذى من الواجب عليهم أن يسلكوه . استمع إلى سورة الأنعام وهى تحكى كل ذلك فى بضع عشرة آية بأسلوبها البليغ المؤثر فتقول : { وَجَعَلُواْ للَّهِ . . . . } .

Текст: через Quran Foundation. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English