Кого Аллах ввел в заблуждение, того никто не наставит на прямой путь. Он бросает их скитаться вслепую в их собственном беззаконии.
ثم عقب القرآن على هذا التوبيخ والتهديد للمشركين بقوله : ( مَن يُضْلِلِ الله فَلاَ هَادِيَ لَهُ وَيَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ ) .أى : من يرد الله إضلاله بسبب اختياره للضلالة ، وصممه عن الاستماع للحق فلا قدرة لأحد على هدايته ، وهو - سبحانه - يترك هؤلاء الضالين فى طغيانهم متحيرين مترددين .
Они спрашивают тебя о Часе: «Когда он наступит?». Скажи: «Воистину, знание об этом принадлежит только моему Господу. Никто, кроме Него, не способен открыть время его наступления. Это знание тяжко для небес и земли. Он настанет внезапно». Они спрашивают тебя, словно тебе известно об этом. Скажи: «Воистину, знание об этом принадлежит одному Аллаху, но большая часть людей не знает этого».
ثم بينت السورة الكريمة أن أمر الساعة مرده إلى الله - تعالى - ، وأن السائلين عن وقتها من الأحسن لهم أن يستعدوا لها بدل أن يكثروا من السؤال عن زمن مجيئها فقالت : ( يَسْأَلُونَكَ عَنِ الساعة . . . ) .قال الآلوسى : عن ابن عباس أن قوماً من اليهود قالوا : يا محمد ، أخبرنا متى الساعة إن كنت نبيا . إنا نعلم متى هى ، وكان ذلك امتحاناً منهم ، مع عملهم أن الله - تعالى - قد استاثر بعلمها . وأخرج ابن جرير عن قتادة أن جماعة من قريش قالوا : يا محمد أسر إلينا متى الساعة لما بيننا وبينك من القرابة فنزلت " .وقوله : ( يَسْأَلُونَكَ عَنِ الساعة أَيَّانَ مُرْسَاهَا ) استئناف مسوق لبيان بعض أنواع ضلالهم وطغيانهم .والساعة فى الأصل اسم لمدار قليل من الزمان غير معين ، وتطلق فى عرف الشرع على يوم القيامة وهو المراد بالسؤال هنا .وأطلق على يوم القيامة ساعة إما لوقوعه بغتة ، أو لسرعة ما فيه من الحساب ، أو لأنه على طوله قدر يسير عند الله - تعالى- .و ( أَيَّانَ ) ظرف زمان متضمن معنى متى . و ( مُرْسَاهَا ) مصدر ميمى من أرساها إذا اثبته وأقره ، ولا يكاد يستعمل الإرساء إلا فى الشىء الثقيل كما فى قوله - تعالى - ( والجبال أَرْسَاهَا ) ونسبته هنا إلى الساعة باعتبار تشبيه المعانى بالأجسام . و ( أَيَّانَ ) خبر مقدم و ( مُرْسَاهَا ) مبتدأ مؤخر .والمعنى : يسألك يا محمد هؤلاء القوم عن الساعة قائلين أيان مرساها؟أى متى إرساؤها واستقرارها ، أو متى زمن مجيئها وحصولها؟وقوله ( قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي ) جواب عن سؤالهم : أى : قل أيها الرسول الكريم : علم الساعة أو علم قيامها عند ربى وحده ليس عندى ولا عند غيرى من الخلق شىء منه .والتعبير بإنما المفيد للحصر للاشعار بأنه - سبحانه - هو الذى استأثر بعلم ذلك ولم يخبر أحدا به من ملك مقرب أو نبى مرسل .وقوله ( لاَ يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَآ إِلاَّ هُوَ ) بيان لاستمرار إخفائها إلى حين قيامها وإقناط كلى عن إظهار أمرها بطريق الإخبار .والتجلية : الكشف والإظهار . يقال : جلى لى الأمر وانجلى تجلية بمعنى : كشفه وأظهره أتم الإظهار .والمعنى : لا يكشف الحجاب عن خفائها ، ولا يظهرها للناس فى الوقت الذى يختاره إلا الله وحده .قال بعضهم : والسبب فى إخفاء الساعة عن العباد لكى يكونوا دائما على حذر ، فيكون ذلك أدعى للطاعة وأزجر عن المعصية ، فإنه متى علمها المكلف ربما تقاصر عن التوبة وأخرها .ثم عظم - سبحانه - أمر الساعة فقال ( ثَقُلَتْ فِي السماوات والأرض ) أى : كبرت أو شقت على أهلها لخوفهم من شدائدها وأهوالها وما فيها من محاسبة ومجازاة ، وعن السدى : أن من خفى عليه علم شىء كان ثقيلا عليه .أو المعنى : ثقلت عند الوقوع على نفس السموات حتى انشقت وانتثرت نجومها وكورت شمسها ، وعلى نفس الأرض حتى سيرت جبالها ، وسجرت بحارها ، وقوله : " لا تأتيكم إلا بغتة " أى : لا تأتيكم إلا فجأة وعلى حين غفلة من غير توقع ولا انتظار .وقد وردت أحاديث متعددة تؤيد وقوع الساعة فجأة ، ومنها ما رواه الشيخان عن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " لتقومن الساعة وقد نشر الرجلان ثوبهما بينهما فلا يتبايعانه ولا يطويانه . ولتقومن الساعة وقد انصرف الرجل بلبن لقحته - أى ناقته ذات اللبن - فلا يطعمه ولتقومن الساعة وهو يليط حوضه - أى يطليه بالجص أو الطين - فلا يسقى فيه . ولتقومن الساعة وقد رفع أحدكم أكلته إلى فمه فلا يطعمها " .ثم قال - تعالى - ( يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ الله ولكن أَكْثَرَ الناس لاَ يَعْلَمُونَ ) .أى : يسألونك يا محمد هذا السؤال كأنك حفى عنها أى : كأنك عالم بها . من حفى عن الشىء إذا بحث عن تعرف حاله بتتبع واستقصاء ومن بحث عن شىء وسأل عنه استحكم علمه به ، وعدى ( حَفِيٌّ ) بعن اعتباراً لأصل معناه ، وهو السؤال والبحث .قال صاحب الكشاف : ( كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا ) عالم بها . وحقيقته كأنك بليغ فى السؤال عنها ، لأن من بالغ فى المسألة عن الشىء والتنقير عنه . استحكم علمه فيه ورصن - أى ثبت وتمكن - ، وهذا التركيب معناه المبالغة ومنه احفاء الشارب ، واحتفاء البقل ، استئصاله ، وأحفى فى المسألة إذا ألحف - إى ألح وتشدد - وحفى بقلان وتحفى به : بالغ فى البربه . وقيل : إن قريشا قالت له إن بيننا وبينك قرابة فقل لنا متى الساعة؟ فقيل : يسألونك عنها كأنك حفى تتحفى بهم فتختصهم بتعليم وقتها لأجل القرابة وتزوى علمها عن غيرهم ، ولو أخبرت بوقتها لمصلحة عرفها الله فى إخبارك به ، لكنت مبلغه للقريب والبعيد من غير تخصيص ، كسائر ما أوحى إليك .ثم قال : فإن قلت : لم كرر يسألونك وإنما علمها عند الله؟ قلت : للتأكيد ولما جاء به من زيادة قوله ( كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا ) وعلى هذا تكرير العلماء والحذاق " .وقال صاحب الانتصاف : وفى هذا النوع من التكرير نكتة لا تلقى إلا فى الكتاب العزيز ، وهو أجل من أن يشارك فيها . وذاك أن المعهود فى أمثال هذا التكرار أن الكلام إذا بنى على مقصد واعتراض فى أثنائه عارض فأريد الرجوع لتتميم المقصد الأول وقد بعد عهده ، طرى بذكر المقصد الأول للتصل نهايته ببدايته ، وقد تقدم لذلك فى الكتاب العزيز أمثال ، وسيأتى ، وهذا منها فإنه لما ابتدأ الكلام . بقوله ( يَسْأَلُونَكَ عَنِ الساعة أَيَّانَ مُرْسَاهَا ) ثم اعترض ذكر الجواب المضمن فى قوله ( قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي ) إلى قوله ( بَغْتَةً ) أن يدمغ تتميم سؤالهم عنها بوجه من الإنكار عليهم ، وهو المضمن فى قوله ( كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا ) وهو شديد التعلق بالسؤال وقد بعد عهده ، فطرى ذكره تطرية عامة ، ولا تراه أبداً يطرى إلا بنوع من الإجمال كالتذكرة للأول مستغنى عن تفصيله بما تقدم .فمن ثم قيل ( يَسْأَلُونَكَ ) ولم يذكر المسئول عنه وهو " الساعة " اكتفاء بما تقدم ، فلما كرر السؤال لهذه الفائدة كرر الجواب أيضا مجملا فقال : ( قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ الله ) ويلاحظ هذا فى تلخيص الكلام بعد بسطه " .هذا ، وإذا كان علم الساعة مرده إلى الله وحده ، فإن هناك نصوصاً من الكتاب والسنة تحدثت عن أماراتها وعلاماتها ، ومن ذلك قوله - تعالى - : ( فَهَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ الساعة أَن تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جَآءَ أَشْرَاطُهَا فأنى لَهُمْ إِذَا جَآءَتْهُمْ ذِكْرَاهُمْ ) والأشراط : جمع شرط - بفتح الشين والراء - وهى العلامات الدالة على قربها ، وأعظم هذه العلامات بعثة النبى - صلى الله عليه وسلم - إذ بها كمل الدين وما بعد الكمال إلا الزوال .وقد ثبت فى الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول : " بعثت أنا والساعة كهاتين " ويفرج بين أصبعيه الوسطى والسبابة .وفى حديث جبريل المشهور " أنه سأل النبى صلى الله عليه وسلم عن الساعة ، فقال له ما المسئول عنها بأعلم من السائل ، وسأخبرك أشراطها :" إذ ولدت الأمة ربها - أى سيدها - ، وإذا تطاول رعاة الإبل فى البنيان " " .ومن علامات الساعة - كما صرحت بذلك الأحاديث - قبض العلم ، ففى الصحيحين عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من العباد ، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء ، حتى إذا لم يبق عالم اتخذ الناس رؤساء جهالا فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا " ومنها - أى من علامات الساعة - كثرة الزلازل ، وتقارب الزمان - اى قلة البركة فى الوقت بحيث يمر الشهر كأنه أسبوع ، وظهور الفتن وكثرة الهرج - أى القتل إلى غير ذلك من العلامات التى وردت فى الأحاديث النبوية ، وقد ساق بعض المفسرين وعلى رأسهم ابن كثير جملة منها .
Скажи: «Я не властен принести себе пользу или причинить себе вред, если того не пожелает Аллах. Если бы я знал сокровенное, то приумножил бы для себя добро, и зло не коснулось бы меня. Однако я - всего лишь предостерегающий увещеватель и добрый вестник для верующих людей».
ثم أمر الله - تعالى - رسوله صلى الله عليه وسلم أن يبين للناس أن كل الأمور بيد الله - تعالى - ، وأن علم الغيب كله مرجعة إليه - سبحانه - فقال :( قُل لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلاَ ضَرّاً ) أى : لا أملك لأجل نفسى جلب نفع ما ولا دفع ضرر ما .وقوله ( لِنَفْسِي ) متعلق بأملك . أو بمحذوف وقع حالا من ( نَفْعاً ) والمراد : لا أملك ذلك فى وقت من الأوقات .وقوله ( إِلاَّ مَا شَآءَ الله ) استثناء متصل . أى لا أملك لنفسى نفعا ولا ضراً فى وقت من الأوقات إلا فى وقت مشيئة الله بأن يمكننى من ذلك ، فإننى حينئذ أملكه بمشيئته .وقيل الاستثناء منقطع ، أى لكن ما شاء الله من ذلك كائن .وقوله ( وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الغيب لاَسْتَكْثَرْتُ مِنَ الخير وَمَا مَسَّنِيَ السواء ) أى : لكانت حالى - كما قال الزمخشرى - على خلاف ما هى عليه من استكثار الخير ، واستغزار المنافع واجتناب السوء والمضار حتى لا يمسنى شىء منها ولم أكن غالبا مرة ومغلوبا أخرى فى الحروب ، ورابحا وخاسرا فى التجارات ومصيبا ومخطئا فى التدابير " .قال الجمل : فإن قلت : قد أخبر صلى الله عليه وسلم عن المغيبات وقد جاءت أحاديث فى الصحيح بذلك وهو من أعظم معجزاته فكيف نوفق بينه وبين قوله - تعالى - ( وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الغيب ) . . الخ . . ؟ قلت : يحتمل أنهقاله على سبيل التواضع والأدب ، والمعنى : لا أعلم الغيب إلا أن يطلعنى الله عليه ويقدره لى .ويحتمل أن يكون قال ذلك قبل أن يطلعه الله على علم الغيب . فلما أطلعه الله أخبر به كما قال - تعالى - ( عَالِمُ الغيب فَلاَ يُظْهِرُ على غَيْبِهِ أَحَداً إِلاَّ مَنِ ارتضى مِن رَّسُولٍ ) أو يكون خرج هذا الكلام مخرج الجواب عن سؤالهم ، ثم بعد ذلك أظهره - سبحانه - على أشياء من المغيبات فأخبر عنها ليكون ذلك معجزة له ودلالة على صحة نبوته .ثم بين القرآن وظيفة الرسول صلى الله عليه وسلم فى قوله ( إِنْ أَنَاْ إِلاَّ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ) أى : ما أنا إلا بعد أرسلنى الله نذيراً وبشيراً ، وليس من مهمتى أو وظيفتى معرفة علم الغيب .وقوله ( لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ) يجوز أن يتعلق بقوله ( نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ ) جميعا لأن المؤمنين هم الذين ينتفعون بالإنذار والتبشير ، ويجوز أن يتعلق بقوله ( بَشِيرٌ ) وحده ، وعليه يكون متعلق النذير محذوف أى : للكافرين . وحذف للعلم به :
Он - Тот, Кто сотворил вас из одного человека. Он создал из него супругу, чтобы он нашел в ней покой. Когда же он вступил с ней в близость, она понесла легкое бремя и ходила с ним. Когда же она отяжелела от бремени, они вдвоем воззвали к Аллаху, своему Господу: «Если Ты даруешь нам праведного ребенка, то мы непременно будем в числе благодарных».
ثم تحدثت السورة بعد ذلك عن مظاهر قدرة الله وأدلة وحدانيته ، فذكرت الناس بمبدأ نشأتهم ، وكيف أن بعضهم قد انحرف عن طريق التوحيد إلى طريق الشرك ، وساقت ذلك فى صورة القصة لضرب المثل من واقع الحياة فقالت : ( هُوَ الذي خَلَقَكُمْ . . . ) .قوله - تعالى - ( هُوَ الذي خَلَقَكُمْ مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا ) استئناف مسوق لبيان ما يقتضى التوحيد الذى هو المقصد الأعظم .أى : إن الذى يستحق العبادة والخضوع ، والذى عنده مفاتح الغيب هو الله الذى خلقكم من نفس واحدة هى نفس أبيكم آدم ، وجعل من نوع هذه النفس وجنسها زوجها حواء ، ثم انتشر الناس منهما بعد ذلك كما قال - تعالى - ( ياأيها الناس اتقوا رَبَّكُمُ الذي خَلَقَكُمْ مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَآءً ) وقوله ( لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا ) أى : ليطمئن إليهاويميل ولا ينفر ، لأن الجنس إلى الجنس أميل وبه آنس . وإذا كانت بعضا منه كان السكون والمحبة أبلغ ، كما يسكن الإنسان إلى ولده ويحبه محبة نفسه لكونه بضعة منه .فالأصل فى الحياة الزوجية هو السكن والاطمئنان والأنس والاستقرار وهذه نظرة الإسلام إلى تلك الحياة قال - تعالى - ( وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لتسكنوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً ) والضمير المستكين فى ( لِيَسْكُنَ ) يعود إلى النفس ، وكان الظاهر تأنيثه لأن النفس من المؤنثات السماعية ولذا أنثت صفتها وهى قوله ( وَاحِدَةٍ ) إلا أنه جاء مذكرا هنا باعتبار أن المراد من النفس هنا - آدم عليه السلام - " ولو أنث على حسب الظاهر لتوهم نسبة السكون إلى الأنثى ، فكان التذكير كما يقول الزمخشرى - أحسن طباقا للمعنى .وقوله ( فَلَماَّ تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلاً خَفِيفاً فَمَرَّتْ بِهِ ) .الغشاء : غطاء الشىء الذى يستره من فوقه ، والغاشية؛ الظلة التى تظل الإنسان من سحابة أو غيرها . والتغشى كناية عن الجماع . أى فلما تغشى الزوج الذى هو الذكر الزوجى التى هى الأنثى وتدثرها لقضاء شهوتهما ( حَمَلَتْ حَمْلاً خَفِيفاً ) . أى : حملت منه محمولا خفيفا وهو الجنين فى أول حملة لا تجد المرأة له ثقلا لأنه يكون نطفة ثم مضغة ، ولا ثقل له يذكر فى تلك الأحوال ( فَمَرَّتْ بِهِ ) أى : فمضت به إلى وقت ميلاده من غير نقصان ولا إسقاط . أو المعنى : فاستمرت به كما كانت من قبل حيث قامت وقعدت وأخذت وتركت من غير مشقة وتلك هى المرحلة الأولى من مراحل الحمل .وتأمل معى - أيها القارىء الكريم - مرة أخرى قوله - تعالى - : ( فَلَماَّ تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلاً خَفِيفاً ) لترى سمو القرآن فى تعبيره ، وأدبه فى عرض الحقائق . إن أسلوبه يلطف ويدق عند تصوير العلاقة بين الزوجين ، فهو يسوقها عن طريق كناية بديعة تتناسب مع جو السكن والمودة بين الزوجين وتتسق مع جو الستر الذى تدعو إليه الشريعة الإسلامية عند المباشرة بين الرجل والمرأة ، ولا نجد كلمة تؤدى هذه المعانى أفضل من كلمة ( تَغَشَّاهَا ) .ثم تأتى المرحلة الثانية من مراحل الحمل فيعبر عنها القرآن بقوله : ( فَلَمَّآ أَثْقَلَتْ دَّعَوَا الله رَبَّهُمَا لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحاً لَّنَكُونَنَّ مِنَ الشاكرين ) .أى : فحين صارت ذات ثقل يسبب نمو الحمل فى بطنها ، فالهمزة للصيرورة كقولهم : أتمر فلان وألبن أى : صار ذا تمر ولبن .أى : وحين صارت الأم كذلك وتبين الحمل ، وتعلق به قلب الزوجين ، توجها إلى ربهما يدعوانه بضراعة وطمع بقولهما : ( لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحاً ) أى لئن أعطيتنا نسلا سويا تام الخلقة ، يصلح للأعمال الإنسانية النافعة ( لَّنَكُونَنَّ مِنَ الشاكرين ) لك على نعمائك التى من أجلها هذه النعمة واستجاب الله للزوجين دعاءهما ، فرزقهما الولد الصالح فماذا كانت النتيجة؟
Когда же Он даровал им обоим праведного ребенка, они стали приобщать к Нему сотоварищей в том, чем Он одарил их. Аллах превыше того, что они приобщают в сотоварищи.
لقد كانت النتيجة عدم الوفاء لله فيما عاهداه عليه ، ويحكى القرآن ذلك فيقول : ( فَلَمَّآ آتَاهُمَا صَالِحاً جَعَلاَ لَهُ شُرَكَآءَ فِيمَآ آتَاهُمَا ) أى : فحين أعطاهما - سبحانه - الولد الصالح الذى كانا يتمنيانه ، جعلا لله - تعالى - شركاء فى هذه العطاء ، وأخلا بالشكر فى مقابلة هذه النعمة أسوأ إخلال ، حيث نسبوا هذا العطاء إلى الأصنام والأوثان ، أو إلى الطبيعة كما يزعم الطبعيون أو إلى غير ذلك مما يتنافى مع إفراد الله - تعالى - بالعبادة والشكر .وقوله ( فَتَعَالَى الله عَمَّا يُشْرِكُونَ ) تنزيه فيه معنى التعجيب من أحوالهم . أى : تنزه - سبحانه - وتقدس عن شرك هؤلاء الأغبياء الجاحدين الذين يقابلون نعم الله بالإشراك والكفران .والضمير فى ( يُشْرِكُونَ ) يعود على أولئك الآباء الذين جعلوا لله شركاء : هذا والمحققون من العلماء يرون أن هاتين الآيتين قد سيقتا توبيخا للمشركين حيث إن الله - تعالى - أنعم عليهم بخلقهم من نفس واحدة ، وجعل أزواجهم من أنفسهم ليأنسوا بهن ، وأعطاهم الذرية ، وأخذ عليهم العهود بشكره على هذه النعم ، ولكنهم جحدوا نعمه وأشركوا معه فى العبادة والشكر آلهة أخرى ( فَتَعَالَى الله عَمَّا يُشْرِكُونَ ) .ويرى بعض المفسرين أن المراد بهذا السياق آدم وحواء ، واستدلوا على ذلك بما رواه الإمام أحمد - بسنده - عن النبى صلى الله عليه وسلم قال : " لما طاف بها إبليس وكان لا يعيش لها ولد فقال لها سميه عبد الحارث فإنه يعيش فسمته عبد الحارث فعاش ، وكان ذلك من وحى الشيطان وأمره .وقد أثبت ابن كثير فى تفسيره ضعف هذا الحديث من عدة وجوه ، ثم قال : قال الحسن : عنى الله - تعالى - بهذه الآية ذرية آدم ومن أشرك منهم بعده ، وقال قتادة : كان الحسن يقول : هم اليهود والنصارى رزقهم الله اولاداً فهودوا ونصروا . قال ابن كثير : وهو من أحسن التفاسير وأولى ما حملت عليه الآية ، ونحن على مذهب الحسن البصرى فى هذا ، وأنه ليس المراد من هذا السياق آدم وحواء وإنما المراد من ذلك المشركون من ذريته ، ولهذا قال : ( فَتَعَالَى الله عَمَّا يُشْرِكُونَ ) .وقال صاحب الانتصاف : والأسلم والأقرب أن يكون المراد - والله أعلم - جنسى الذكر والأنثى لا يقصد فيه إلى معين . وكأن المعنى خلقكم جنسا واحداً ، وجعل أزواجكم منكم أيضاً لتسكنوا إليهن ، فلما تغشى الجنس الذى هو الذكر ، الجنس الآخر الذى هو الأنثى جرى من هذين الجنسين كيت وكيت . وإنما نسب هذه المقالة إلى الجنس وإن كان فيهم الموحدون على حد قولهم : " بنو فلان قتلوا قتيلا " يعنى من نسبة البعض إلى الكل .والذى نراه أن الآيتين ورادتان فى توبيخ المشركين على شركهم ونقضهم لعهودهم مع الله - تعالى - لأن الأحاديث والأثار التى وردت فى أنهما وردتا فى شأن آدم وحواء لتسميتها ابنهما بعبد الحارث اتباعاً لوسوسة الشيطان لهما - ليست صحيحة ، كما أثبت ذلك علماء الحديث .