Оставь Меня с теми, кто считает истину ложью, но пользуется мирскими благами, и предоставь им небольшую отсрочку.
وقوله - سبحانه - : ( وَذَرْنِي والمكذبين أُوْلِي النعمة وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلاً ) أى : ودعنى وشأنى مع هؤلاء المكذبين بالحق ، ولا تهتم أنت بأمرهم ، فأنا خالقهم ، وأنا القادر على كل شئ يتعلق بهم .وقوله : ( أُوْلِي النعمة ) وصف لهم جئ به على سبيل التوبيخ لهم ، والتهكم بهم ، حيث جحدوا نعم الله ، وتوهموا أن هذه النعم من مال أو ولد ستنفعهم يوم القيامة .والنَّعمة - بفتح النون مع التشديد - : تطلق على التنعم والترفه وغضارة والعيش فى الدنيا .وأما النِّعمة - بكسر النون - فاسم للحالات الملائمة لرغبة الإِنسان من غنى أو عافية أو نحوهما .وأما النُّعمة - بالضم - فهى اسم المسرة . يقال : فلان فى نُعْمة - بضم النون - أى : فى فرح وسرور .وقوله : ( وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلاً ) أى : واتركهم ودعهم فى باطلهم وقتا قليلا ، فسترى بعد ذلك سوء عاقبة تكذيبهم للحق .
وقوله - سبحانه - : ( إِنَّ لَدَيْنَآ أَنكَالاً وَجَحِيماً . . ) تعليل لما قبله . والأنكال : جمع نكل - بكسر النون وسكون الكاف - وهو القيد الثقيل ، يوضع فى الرجل لمنع الحركة . وسميت القيود بذلك لأنها تجعل صاحبها موضع عبرة وعظة ، أو لأنها تجعل صاحبها ممنوعا من الحركة ، والتقلب فى مناكب الأرض .أى : إن لدنيا ما هو أشد من ردك عليهم . . وهو تلك القيود التى نقيد حركتهم بها ، وإن لدينا " جحيما " أى : نارا شديدة الاشتعال تلقى بهم فيها .
وإن لدينا كذلك " طعاما ذا غصة " أى : طعاما يلتصق فى الحلوق ، فلا هو خارج منها ، ولا هو نازل عنها ، بل هو ناشب فيها لبشاعته ومرارته .وهذا الطعام ذو الغُصَّة ، يشمل ما يتناولونه من الزقوم ومن الغسلين ومن الضريع ، كما جاء فى فى آيات أخرى . والغصة : ما يَنْشَب فى الحلق من عَظْم أو غيره ، وجمعه غُصَص .وإن لدينا فوق كل ذلك ( وَعَذَاباً أَلِيماً ) أى : عذابا شديد الإِيلام لمن ينزل به .فأنت ترى أن هذه الآية الكريمة قد توعدت هؤلاء المكذبين بألوان من العقوبات الشديدة ، توعدتهم بالقيود التى تشل حركتهم ، وبالنار المشتعلة التى تحرق أجسادهم ، وبالطعام البشع الذى ينشب فى حلوقهم ، وبالعذاب الأليم الذى يشقيهم ويذلهم .
В тот день земля и горы сотрясутся, и горы превратятся в холмы сыпучего песка.
والظرف فى قوله - تعالى - : ( يَوْمَ تَرْجُفُ الأرض والجبال . . . ) منصوب بالاستقرار العامل فى " الدنيا " الذى هو الخبر فى الحقيقة .أى : استقر لهم ذلك العذاب الأليم الدنيا ، يوم القيامة ، يوم تضطرب وتتزلزل الأرض والجبال .( وَكَانَتِ الجبال ) فى هذا اليوم ( كَثِيباً مَّهِيلاً ) أو : رملا مجتمعا ، بعد أن كانت قبل ذلك الوقت أحجارا صلبة كبيرة .فقوله : ( كَثِيباً ) من كثَب الشئَ يَكْثَبه ، إذا جمعه من قرب ثم صبه ، وجمعه كُثُب وكُثبْان ، وهى تلال الرمال المجتمعة كالربوة .وقوله ( مَّهِيلاً ) اسم مفعول من هال الشئ هيلا ، إذا نثره ، وفرقه بعد اجتماعه والشئ المهيل : هو الذى يحرَّك أسفله فينهار أعلاه ويتساقط بسرعة .
Мы отправили к вам Посланника свидетелем против вас, подобно тому, как отправили посланника к Фараону.
ثم يذكر - سبحانه - بعد ذلك هؤلاء المكذبين بما حل بالمكذبين من قبلهم ، فيقول : ( كَمَآ أَرْسَلْنَآ إلى فِرْعَوْنَ رَسُولاً ) للتشبيه ، أى : أرسلنا إليكم - يا أهل مكة - رسولا شاهدا عليكم هو محمد صلى الله عليه وسلم كما أرسلنا من قبلكم إلى فرعون رسولا شاهدا عليه ، هو موسى - عليه السلام - .وأكد الخبر فى قوله - تعالى - : ( إِنَّآ أَرْسَلْنَآ . . . ) لأن المشركين كانوا ينكرون نبوة النبى صلى الله عليه وسلم .ونكر رسولا ، لأنهم كانوا يعرفونه حق المعرفة ، وللتعظيم من شأنه صلى الله عليه وسلم أى : أرسلنا إليكم رسولا عظيم الشأن ، سامى المنزلة جامعا لكل الصفات الكريمة .