Скажи: «Нас постигнет только то, что предписано нам Аллахом. Он - наш Покровитель. И пусть верующие уповают на одного Аллаха».
وقوله : ( قُل لَّن يُصِيبَنَآ إِلاَّ مَا كَتَبَ الله لَنَا هُوَ مَوْلاَنَا . . ) إرشاد للرسول - صلى الله عليه وسلم - إلى الجواب الذى يكبتهم ويزيل فرحتهم .أى : " قل " يا محمد - لهؤلاء المنافقين الذين يسرهم ما يصبك من شر ، ويحزنهم ما يصيبك من خير ، والذين خلت قلوبهم من الإِمان بقضاء الله وقدره ، قل لهم على سبيل التقريع والتبكيت . لن يصيبنا إلا ما كتبه الله لنا وقدره علينا " هو مولانا " الذى يتولانا فى كل أمورنا ، ونلجأ إليه فى كل أحوالنا . وعليه وحده - سبحانه نكل أمورنا وليس على أحد سواه .
Скажи: «Неужели вы ожидаете, что нам выпадет что-либо, кроме одного из двух благ? Мы тоже ждем, что Аллах поразит вас мучениями от Себя или же накажет вас нашими руками. Ждите, и мы подождем вместе с вами».
وقوله : ( قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَآ إِلاَّ إِحْدَى الحسنيين . . ) إرشاد آخر للرسول - صلى الله عليه وسلم - إلى الجواب الذى يخرس ألسنة هؤلاء المنافقين ويزيل فرحتهم .وقوله : ( تَرَبَّصُونَ ) التربص بمعنى الانتظار فى تمهل . يقال : فلان يتربص بفلان الدوائر ، إذا كان ينتظر ووقع مكروه به .والحسنيان : مثنى الحسنى . والمراد بهما : النصر أو الشهادة .أى : قل يا محمد لهؤلاء المنافقين - أيضا - إنكم ما تنتظرون بنا إلا إحدى العاقبتين اللتين كل وحدة منهما أحسن من جميع العواقب ، وهما إما النصر على الأعداء ، وفى ذلك الأجر والمغنم والسلامة ، وإما أن نقتل بأيدهم وفى ذلك الشهادة والفوز بالجنة والنجاة من النار .قال الآلوسى : والحاصل أن ما تنتظرونه بنا - أيها المنافقون - لا يخلوا من أحد هذين الأمرين ، كل منهما عاقبته حسنى لا كما تزعمون من أن ما يصيبنا من القتل فى الغزوة سوء ، ولذلك سررتم به .وصح من حديث أبى هريرة عن النبى - صلى الله عليه وسلم - قال : " تكفل الله - تعالى - لمن جاهد فى سبيله لا يخرجه من بيته إلا الجهاد فى سبيله ، وتصديق كلمته أن يدخله الجنة . أو يرجعه إلى مسكنه الذى خرج منه مع ما نال من أجر وغنيمة " .وقوله : ( وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَن يُصِيبَكُمُ الله بِعَذَابٍ مِّنْ عِندِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا ) بيان لما ينتظر المؤمنون وقوعه بالمنافقين .أى : ونحن معشر المؤمنين نتربص بكم أيها المنافقون إحدى السوءتين من العواقب : إما " أن يصيبكم الله بعذاب " كائن " من عند " فيهلككم كما أهلك الذين من قبلكم ، وإما أن يصبكم بعذاب كائن " بأيدينا " بأن يأذن لنا فى قتالكم وقتلكم .والفاء فى قوله : ( فتربصوا إِنَّا مَعَكُمْ مُّتَرَبِّصُونَ ) للإِفصاح .أى إذا كان الأمر كذلك فتربصوا بنا ما هو عاقبتنا ، فإنا معكم متربصون ما هو عاقبتكم ، وسترون أن عاقبتنا على كل حال هو الخير ، وأن عاقبتكم هى الشر .وبذلك ترى أن هذه الآيات الكريمة ، قد حكت طرفا من رذائل المنافقين ومن مسالكهم الخبيثة لكيد الدعوة الإِسلامية ، وردت عليهم بما يكبتهم ، ويفضحهم على رءوس الأشهاد .
Скажи: «Станете ли вы делать пожертвования по доброй воле или по принуждению - от вас все равно не будет принято, поскольку вы являетесь людьми нечестивыми».
ثم بين - سبحانه - أن هؤلاء المنافقين نفقاتهم غير مقبولة ، لأن قلوبهم خالية من الإيمن . ولأن عباداتهم ليست خالصة لوجه الله ، وأن ما ينفقونه سيكون عليهم حسرة فقال - تعالى - : ( قُلْ أَنفِقُواْ طَوْعاً . . . وَهُمْ كَافِرُونَ ) .روى أن بعض المنافقين قال للنبى - صلى الله عليه وسلم - عندما دعاهم إلى الخروج معه إلى تبوك : ائذن لى فى القعود وهذا مالى أعينك به ، فنزل قوله - تعالى - : ( قُلْ أَنفِقُواْ طَوْعاً أَوْ كَرْهاً لَّن يُتَقَبَّلَ مِنكُمْ . . ) .والمعنى : قل يا محمد لهؤلاء؛ أنفقوا ما شئتم من أموالكم فى وجوه الخير حالة كونكم طائعين ، أى : من غير إجبار أحد لكم ، أو كارهين ، أى بأن تجبروا على هذا الإِنفاق إجباراً ، فلن يقبل منكم ذلك الإِنفاق .والكلام وإن كان قد جاء فى صورة الأمر ، إلا أن المراد به الخبر وقد أشار إلى ذلك صاحب الكشاف بقوله .فإن قلت : كيف أمرهم بالإِنفاق ثم قال : ( لَّن يُتَقَبَّلَ مِنكُمْ ) ؟قلت : هو أمر فى معنى الخبر ، كقوله - تعالى - ( قُلْ مَن كَانَ فِي الضلالة فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرحمن مَدّاً ) ومعناه : لن يتقبل منكم أنفتم طوعاً أو كرها ، ونحوه قوله - تعالى - : ( استغفر لَهُمْ أَوْ لاَ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ ) وقول الشاعر :أسيئى بنا أو أحسنى لا ملومة ... لدينا ولا مقلية إن تقلتأى : لن يغفر الله لهم ، استغفرت لهم . . أم لم تستغفر لهم . ولا نلومك سواء أسأت إلينا أم وجاء الكلام فى صورة الأمر ، للمبالغة فى تساوى الأمرين ، وعدم الاعتداء بنفقتهم سواء أقدموها عن طواعية أم عن كراهية .وقوله . ( لَّن يُتَقَبَّلَ مِنكُمْ ) بيان لثمرة إنفاقهم . أى : لن يتقبل منكم ما أنفقتموه ، ولن تنالوا عليه ثواباً .وقوله : ( إِنَّكُمْ كُنتُمْ قَوْماً فَاسِقِينَ ) تعليل لعدم قبول نفقاتهم .أى : لن تقبل منم نفاقتكم بسبب عتوكم فى الكفر ، وتمردكم على تعاليم الإِسلام وخروجكم عن الطاعة والاستقامة .قال القرطبى ما ملخصه . وفى الآية دليل على أن أفعاله الكافر إذا كانت برأ كصلة القرابة ، وجبر الكسير ، وإغاثة الملهوف ، ولا يثاب عليها ، ولا ينتفع بها فى الآخرة ، بيد أنه يطعم بها فى الدنيا .دليله ما رواه مسلم " عن عائشة - رضى الله عنها - قالت : قلت يا رسول الله ، ابن جدعان كان فى الجاهلية يصل الرحم ، ويطعم المسكين ، فهل ذلك نافعه؟قال : لا ينفعه ، إنه لم يقل يوما رب اغفر لى خطيئتى يوم الدين " .وروى عن أنس قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " إن الله لا يظلم مؤمناً حسنة يعطى بها فى الدنيا ويجزى بها فى الآخرة وأما الكافر فيطعم بحسنات ما عمل لله بها فى الدنيا ، حتى إذا أفضى إلى الآخرة لم يكن له حسنة يجزى بها " .وقال الجمل : وهذه الآية وإن كانت خاصة فى إنفاق المنافقين ، فهى عامة فى حق كل من أنفق ماله لغير وجه الله ، بل أنفقه رياء وسمعة فإنه لا يقبل منه .
Тому, чтобы их пожертвования были приняты, мешает только то, что они не веруют в Аллаха и Его Посланника, лениво совершают намаз и нехотя делают пожертвования.
ثم بين - سبحانه - على التفصيل لمظاهر فسقهم - أن هناك ثلاثة أسباب أدت إلى عدم قبول نفقاتهم .أما السبب الأول فقد عبر عنه - سبحانه - بقوله : ( وَمَا مَنَعَهُمْ أَن تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلاَّ أَنَّهُمْ كَفَرُواْ بالله وَبِرَسُولِهِ . . ) .أى : وما منعهم قبول نفقاتهم شئ من الأشياء إلا كفرهم بالله - تعالى - ورسوله - صلى الله عليه وسلم - .فالاستثناء من أهم الأشياء . والضمير فى " منعهم " هو المفعول الأول للفعل ، وقوله : ( أَن تُقْبَلَ ) هو المفعول الثانى ، لأن الفعل " منع " يتعدى لمفعولين تارة بنفسه كما هنا ، وتارة يتعدى إلى المفعول الثانى بحرف الجر وهو حرف " من " أو " عن " .والفاعل ما فى حيز الاستثناء وهو قوله : ( إِلاَّ أَنَّهُمْ كَفَرُواْ . . ) .وأما السبب الثانى فقد عبر عنه - سبحانه - بقوله : ( وَلاَ يَأْتُونَ الصلاة إِلاَّ وَهُمْ كسالى ) .ولفظ " كسالى " . جمع كسلان ، مأخوذ من الكسل بمعنى التثاقل عن الشئ ، والفتور عن أدائه . وفعله بزنة فرح .أى : ولا يأتون الصلاة التى كبتها الله عليهم فى حال من الأحوال ، إلا فى حال كونهم قوم خلت قلوبهم من الإِيمان ، فصاروا لا يرجون من وراء أدائها ثواباً ولا يشخون من وراء تركها عقاباً ، وإنما يؤدونها رياء أو تقية للمسلمين .وشبيه بهذه الجملة الكريمة قوله - تعالى - فى سورة النساء : ( إِنَّ المنافقين يُخَادِعُونَ الله وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قاموا إِلَى الصلاة قَامُواْ كسالى يُرَآءُونَ الناس وَلاَ يَذْكُرُونَ الله إِلاَّ قَلِيلاً ) وأما ، السبب الثالث فقد عبر عنه - سبحانه - بقوله : ( وَلاَ يُنفِقُونَ إِلاَّ وَهُمْ كَارِهُونَ ) .أى . ولا ينفقون نفقة فى سبيل الله إلا وهم كاروهون لها لأنهم يعدونها مغرماً ، ويعتبرون تركها مغنما ، وما حملهم على الإِنفاق إلا الرياء أو المخادعة أو الخوف من انكشاف أمرهم ، وافتضاح حالهم .قال صاحب الكشاف : فإن قلت : الكراهية خلاف الطواعية ، وقد جعلهم الله - تعالى - طائعين فى قوله " طوعاً " ثم وصفهم هنا بأنهم لا ينفقون إلا وهم كارهون فكيف ذلك .قلت : المراد بطوعهم أنهم يبذلون نفقتهم من غير إلزام من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أو من رؤسائهم ، وما طوعهم ذاك إلا عن كراهية واضطرار ، لا عن رغبة واختيار .أى : أن نفقتهم فى جميع الأحوال لا يقصد بها الاستجابة لشرع الله ، وإنما يقصد بها الرياء أو المخادعة ، أو خدمة مصالحهم الخاصة .
Пусть не восхищают тебя их имущество и дети. Аллах желает только наказать их детьми и имуществом в мирской жизни, дабы они расстались со своими душами неверующими.
ثم نهى الله - تعالى - المؤمنين فى شخص نبيهم - صلى الله عليه وسلم - عن التطلع إلى ما فى أيدى هؤلاء المنافقين فقال . ( فَلاَ تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلاَ أَوْلاَدُهُمْ . . ) .والإِعجاب بالشئ معناه : أن تسر به سروراً يجعلك راضياً به ومتمنياً له ، والفاء فى قوله : ( فَلاَ تُعْجِبْكَ ) للإِفصاح .أى إذا كان هذا هو شأن المنافقين ، فلا تستحسن . أيها العاقل . ما أعطيناهم إياه من أموال وأولاد ، فإنه نوع من الاستدراج .وقوله : ( إِنَّمَا يُرِيدُ الله لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الحياة الدنيا ) تعليل للنهى عن الإِعجاب بما أعطاهم الله من أموال وأولاد .أى : إنما يريد الله بعطائهم تلك الأمول والأولاد أن يعذبهم بها فى الحياة الدنيا ، وقد بسط الإِمام الرازى مظاهر تعذيب المنافقين فى الدنيا بالأموال والأولاد فقال ما ملخصه :المنافقون يعذبهم الله بأموالهم وأولادهم فى الحياة الدنيا من وجوه :أحدها : أن الرجل إذا آمن بالله واليوم الآخر ، علم أنه خلق للآخرة لا للدنيا ، وبهذا العلم يفتر حبه للدنيا ، وأما المنافق فإنه لما اعتقد أنه لا سعادة له إلا فى هذه الخيرات العجلة ، عظمت رغبته فيها ، واشتد حبه لها ، وكانت الآلام الحاصلة بسبب فواتها أكثر فى حقه . . فهذا النوع من العذاب حاصل هم فى الدنيا بسبب الأموال والأولاد .وثانياً : أن النبى - صلى الله عليه وسلم - كان يكلفهم إنفاق تلك الأموال فى وجوه الخيرات ، ويكلفهم إرسال أولادهم إلى الجهاد والغزو ، وذلك يوجب تعريض أولادهم للقتل ، وهم كانوا يعتقدون أن محمداً ليس صادقا فى كونه رسول ، وكانوا يعتقدون أن إنفاق تلك الأموال تضييع لها من غير فائدة وأن تعريض أولادهم للقتل التزام لهذه المكروه الشديد من غير فائدة ، ولا شك أن هذا كله تعذيب لهم .وثالثاً : أنهم كانوا يبغضون محمداً - صلى الله عليه وسلم - بقلوبهم ، ثم إنهم كانوا يحتاجون إلى بذل أموالهم وأولادهم فى خدمته . ولا شك أن هذه الحالة شاقة شديدة عليهم .ورابعاً : أنهم كانوا خائفين من أن يفتضحوا ويظهر نفاقهم وكفرهم ظهوراً تاماً ، فيصيرون أمثال سائر أهل الحرب من الكفار . وحينئذ يتعرض الرسول - صلى الله عليه وسلم - لهم بالقتل وسبى الأولاد . . . . وكل ذلك يوجب ألمهم وقلقهم .وخامسا : أن كثيراً من المنافقين كان لهم أولاد أتقياء كحنظلة بن أبى عامر وعبد الله بن عبد الله بن أبى . . وكانوا لا يرتضون طريقة آبائهم فى النفاق ، ويقدحون فيهم .والإِبن إذا صار هكذا عظم تأذى الأب به ، واستيحاشه منه ، فصار حصول تلك الأولاد .وقوله : ( وَتَزْهَقَ أَنفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ ) بيان لسوء مصيرهم فى الآخرة بعد بيان عذابهم فى الدنيا .وزهوق النفس : خروجها عن الجسد بصعوبة ومشقة . يقال : زهقت نفسه تزهق إذا خرجت ، وزهق الشئ إذا هلك واضمحل ، ومنه قوله - تعالى - : ( وَقُلْ جَآءَ الحق وَزَهَقَ الباطل . . . ) والمعنى : لا تعجبك - أيها العاقل - أموال هؤلاء المنافقين ولا أولادهم إنما يريد الله ليعذبهم بها فى الدنيا ، ويريد كذلك أن تخرج أراوحهم من أجسادهم وهم كافرون ، فيعذبهم بسبب كفرهم عذابا أليما .فأنت ترى أن الآية الكريمة قد توعدت المنافقين بسوء المسير فى الآخرة ولن يسحد إنسان مصيره كهذا المصير .قال الإِمام الرازى : ومن تأمل فى هذه الآيات عرف أنها مرتبة على أحسن الوجوه ، فإنه - سبحانه - لما بين قبائح أفعالهم ، وفضائح أعمالهم ، بين ما لهم فى الآخرة من العذاب الشديد ، وما لهم فى الدنيا من وجوه المحنة والبلية ، ثم بين بعد ذلك أن ما يفعلونه من أعمال البر لا ينفعون به يوم القيامة ألبتة ثم بين فى هذه الآية أن ما يظنونه من منافع الدنيا ، فهو فى حقيقته سبب لعذابهم وبلائهم وتشديد المحنة عليهم ، وعند ذلك يظهر أن النفاق جالب لجميع الآفات فى الدنيا والدين ، ومبطل لجميع الخيرات فى الدين والدنيا . . .