Ibn Abi Zamanin · Tafsir · in Arabic
المعارج
Al-Ma'arij
The Ascending Stairways · Meccan · 44 ayahs
70:1Page 568
سَأَلَ سَآئِلُۢ بِعَذَابٖ وَاقِعٖ ١
A supplicant asked for a punishment bound to happen1
تَفْسِيرُ سُورَةِ سَأَلَ سَائِلٌ وَهِيَ مَكِّيَّة كلهَا
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم تَفْسِير سُورَة المعارج من آيه (١ - ٩)
قَوْله: ﴿سَأَلَ سَائل﴾ الْعَامَّةُ يَهْمِزُونَهَا مِنْ بَابِ السُّؤَالِ، قَالَ الْحَسَنُ: إِنَّ الْمُشْرِكِينَ قَالُوا للنَّبِي ﷺ لِمَنْ هَذَا الْعَذَابُ الَّذِي تَذْكُرُ أَنَّهُ يَكُونُ فِي الْآخِرَةِ؟ فَقَالَ الله: ﴿سَأَلَ سَائل بِعَذَاب﴾ أَيْ: عَنْ عَذَابٍ ﴿وَاقِعٌ لِلْكَافِرِينَ﴾ وَكَانَ بَعْضُهُمْ يَقْرَؤُهَا: (سَالَ سَيْلٌ) بِغَيْرِ همزٍ مِنْ بَابِ السَّيْل، وَقَالَ هُوَ وَادٍ مِنْ نارٍ يسيل، ﴿بِعَذَاب وَاقع﴾ للْكَافِرِينَ
﴿لَيْسَ لَهُ دَافع﴾ يَدْفَعهُ
﴿من الله ذِي المعارج﴾ ذِي الْمَرَاقِي إِلَى السَّمَاءِ
70:4Page 568
تَعۡرُجُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ وَٱلرُّوحُ إِلَيۡهِ فِي يَوۡمٖ كَانَ مِقۡدَارُهُۥ خَمۡسِينَ أَلۡفَ سَنَةٖ ٤
The angels and the Spirit [i.e., Gabriel] will ascend to Him during a Day the extent of which is fifty thousand years.
﴿تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْم﴾ يَعْنِي: يَوْمَ الْقِيَامَةِ ﴿كَانَ مِقْدَارُهُ خمسين ألف سنة﴾ يَقُولُ هَذَا كَانَ مِقْدَارُهُ [لَوْ وَلِيَ] غَيْرُ اللَّهِ حِسَابَ الْخَلائِقِ، وَاللَّهُ تَعَالَى يَفْرَغُ مِنْهُمْ فِي مِقْدَار (ل ٣٧٣) نِصْفِ يَوْمٍ مِنْ أَيَّامِ الدُّنْيَا وَهُوَ قَوْلُهُ: ﴿وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ﴾
﴿فاصبر صبرا جميلا﴾ لَيْسَ فِيهِ (جَزَعٌ) عَلَى تَكْذِيبِ الْمُشْركين لَك
﴿إِنَّهُم يرونه بَعيدا﴾ يَعْنِي: يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يَقُولُونَ: لَيْسَ بكائنٍ
﴿ونراه قَرِيبا﴾ جَائِيًا وَكُلُّ مَا هُوَ آتٍ قريب.
﴿يَوْم تكون السَّمَاء﴾ أَيْ: ذَلِكَ يَوْمَ تَكُونُ السَّمَاءُ ﴿كَالْمهْلِ﴾ كَعَكرِ الزَّيْت؛ فِي تَفْسِير زيد بن أسلم
﴿وَتَكون الْجبَال كالعهن﴾ كَالصُّوفِ الْأَحْمَرِ وَهُوَ أَضْعَفُ الصُّوفِ، وَهِي فِي حرف ابْن مَسْعُود (كالصوف الْأَحْمَر المنفوش)
﴿وَلَا يسْأَل حميم حميما﴾ تَفْسِيرُ الْحَسَنِ: لَا يَسْأَلُ قريبٌ قَرِيبَهُ أَنْ يَحْمِلَ عَنْهُ مِنْ ذُنُوبِهِ شَيْئًا؛ كَمَا كَانَ يَحْمِلُ بعضُهم فِي الدُّنْيَا عَنْ بَعْضٍ.
قَالَ محمدٌ: الْحَمِيمُ: الْقَرِيبُ، وَالْحَمِيمُ أَيْضا: المَاء الشَّديد الْحر.
70:11Page 569
يُبَصَّرُونَهُمۡۚ يَوَدُّ ٱلۡمُجۡرِمُ لَوۡ يَفۡتَدِي مِنۡ عَذَابِ يَوۡمِئِذِۭ بِبَنِيهِ ١١
They will be shown each other. The criminal will wish that he could be ransomed from the punishment of that Day by his children
قَوْله: ﴿يبصرونهم﴾ يُبْصُرُ الرَّجُلُ قَرَابَتَهُ؛ أَيْ: يَعْرِفُهُمْ فِي بَعْضِ الْمَوَاطِنِ، وَفِي بَعْضِهَا لَا يَعْرِفُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا ﴿يَوَدُّ المجرم﴾ يَعْنِي: الْمُشرك،
No commentary for this ayah
وَمعنى (فصيلته): عشيرته، وَمعنى (تؤويه): تنصره فِي الدُّنْيَا
70:14Page 569
وَمَن فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗا ثُمَّ يُنجِيهِ ١٤
And whoever is on earth entirely [so] then it could save him.
﴿وَمَنْ فِي الأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ ينجيه﴾ ذَلِكَ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ. ﴿كَلَّا إِنَّهَا لظى﴾
No commentary for this ayah
﴿نزاعة﴾ يَعْنِي: أكالة ﴿للشوى﴾ يَعْنِي: الْهَامَّ فِي تَفْسِيرِ الْحَسَنِ
70:17Page 569
تَدۡعُواْ مَنۡ أَدۡبَرَ وَتَوَلَّىٰ ١٧
It invites he who turned his back [on truth] and went away [from obedience]
﴿تَدْعُو من أدبر﴾ عَن الْإِيمَان ﴿وَتَوَلَّى﴾ عَن طَاعَة الله
﴿وَجمع فأوعى﴾ يَعْنِي: جمع المَال فأوعاه.
﴿إِن الْإِنْسَان﴾ يَعْنِي الْمُشرك ﴿خلق هلوعا﴾ يَعْنِي: ضَجِرًا
﴿إِذا مَسّه الشَّرّ﴾ يَعْنِي: الشدَّة ﴿جزوعا﴾ لَمْ يَصْبِرْ لَيْسَتْ لَهُ فِيهَا حسبةٌ
﴿وَإِذا مَسّه الْخَيْر﴾ يَعْنِي: إِذَا أُعْطِيَ الْمَالَ ﴿مَنُوعًا﴾ أَيْ: يَمْنَعُ حَقَّ اللَّهِ فِيهِ.
﴿إِلَّا الْمُصَلِّين﴾ يَعْنِي: الْمُسلمين
﴿الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلاتِهِمْ دَائِمُونَ﴾ يَدُومُونَ عَلَيْهَا فِي تَفْسِيرِ الْحَسَنِ
70:24Page 569
وَٱلَّذِينَ فِيٓ أَمۡوَٰلِهِمۡ حَقّٞ مَّعۡلُومٞ ٢٤
And those within whose wealth is a known right1
﴿وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ﴾ وَهِي الزَّكَاة الْمَفْرُوضَة
﴿للسَّائِل والمحروم﴾ تَفْسِيرُ الْحَسَنِ: السَّائِلُ: الْمِسْكِينُ الَّذِي يَسْأَلُ عِنْدَ الْحَاجَةِ , وَالْمَحْرُومُ: الْفَقِيرُ الَّذِي لَا يَسْأَلُ عَلَى حَالٍ فحُرم أَنْ يُعْطى عَنِ الْمَسْأَلَةِ؛ كَمَا يُعْطى السَّائِلُ، وَإِنْ أُعطي شَيْئا قَبِل
70:26Page 569
وَٱلَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوۡمِ ٱلدِّينِ ٢٦
And those who believe in the Day of Recompense
﴿وَالَّذين يصدقون بِيَوْم الدّين﴾ بِيَوْم الْحساب
70:27Page 569
وَٱلَّذِينَ هُم مِّنۡ عَذَابِ رَبِّهِم مُّشۡفِقُونَ ٢٧
And those who are fearful of the punishment of their Lord -
﴿وَالَّذِينَ هُمْ مِنْ عَذَابِ رَبِّهِمْ مشفقون﴾ خائفون.
70:28Page 569
إِنَّ عَذَابَ رَبِّهِمۡ غَيۡرُ مَأۡمُونٖ ٢٨
Indeed, the punishment of their Lord is not that from which one is safe -
No commentary for this ayah
No commentary for this ayah
70:30Page 569
إِلَّا عَلَىٰٓ أَزۡوَٰجِهِمۡ أَوۡ مَا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُهُمۡ فَإِنَّهُمۡ غَيۡرُ مَلُومِينَ ٣٠
Except from their wives or those their right hands possess,1 for indeed, they are not to be blamed -
No commentary for this ayah
70:31Page 569
فَمَنِ ٱبۡتَغَىٰ وَرَآءَ ذَٰلِكَ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡعَادُونَ ٣١
But whoever seeks beyond that, then they are the transgressors -
﴿فَمن ابْتغى وَرَاء ذَلِك﴾ وَرَاءَ أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانهم ﴿فَأُولَئِك هم العادون﴾ الزُّناة تعدَّوْا الْحَلالَ إِلَى الْحَرَامِ
70:32Page 569
وَٱلَّذِينَ هُمۡ لِأَمَٰنَٰتِهِمۡ وَعَهۡدِهِمۡ رَٰعُونَ ٣٢
And those who are to their trusts and promises attentive
﴿وَالَّذين هم لِأَمَانَاتِهِمْ﴾ يَعْنِي: مَا افْترض اللَّه عَلَيْهِم، وَالْأَمَانَاتُ فِيمَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ النَّاسِ ﴿وَعَهْدهمْ﴾ مَا عَاهَدُوا عَلَيْهِ ﴿رَاعُونَ﴾ حَافِظُونَ؛ يَعْنِي: يُؤَدُّونَ الْأَمَانَاتِ، وَيُوفُونَ بِالْعَهْدِ فِيمَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ النَّاسِ فِيمَا وَافق الْحق
70:33Page 569
وَٱلَّذِينَ هُم بِشَهَٰدَٰتِهِمۡ قَآئِمُونَ ٣٣
And those who are in their testimonies upright
﴿وَالَّذين هم بشهاداتهم قائمون﴾ وَهِيَ شَهَادَاتٌ فِيمَا بَيْنَ النَّاسِ يقومُونَ بهَا إِذا كَانَت عِنْدهم
70:34Page 569
وَٱلَّذِينَ هُمۡ عَلَىٰ صَلَاتِهِمۡ يُحَافِظُونَ ٣٤
And those who [carefully] maintain their prayer:
﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلاتِهِمْ يُحَافِظُونَ﴾ عَلَى وضوئها ومواقيتها وركوعها وسجودها.
No commentary for this ayah
70:36Page 569
فَمَالِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ قِبَلَكَ مُهۡطِعِينَ ٣٦
So what is [the matter] with those who disbelieve, hastening [from] before you, [O Muḥammad],
﴿فَمَالِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ﴾ يَعْنِي: مُنْطَلِقِينَ يَأْخُذُونَ يَمِينًا وَشِمَالًا، يَقُولُونَ: مَا يَقُولُ هَذَا الرَّجُلُ؟:
70:37Page 569
عَنِ ٱلۡيَمِينِ وَعَنِ ٱلشِّمَالِ عِزِينَ ٣٧
[To sit] on [your] right and [your] left in separate groups?1
﴿عزين﴾ أَيْ: مُتَفَرِّقِينَ - فِي تَفْسِيرِ الْحَسَنِ - عَنِ النَّبِيِّ يُكَذِّبُونَ بِمَا جَاءَ بِهِ.
قَالَ محمدٌ (مُهْطِعِينَ) مَنْصُوبٌ عَلَى الْحَال، و (عزين) جمع عزَة والعِزَةُ: الْجَمَاعَة.
70:38Page 569
أَيَطۡمَعُ كُلُّ ٱمۡرِيٕٖ مِّنۡهُمۡ أَن يُدۡخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٖ ٣٨
Does every person among them aspire to enter a garden of pleasure?
﴿أَيَطْمَعُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يدْخل جنَّة نعيم﴾ لقَوْل أحدهم: ﴿وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلَى رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنَى﴾ لَلْجَنَّةَ إِنْ كَانَتْ جَنَّةٌ كَمَا يَقُولُونَ،
70:39Page 569
كـَلَّآۖ إِنَّا خَلَقۡنَٰهُم مِّمَّا يَعۡلَمُونَ ٣٩
No! Indeed, We have created them from that which they know.1
قَالَ الله: ﴿كلا﴾ لَيْسُوا مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، ثُمَّ قَالَ: ﴿إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِمَّا يَعْلَمُونَ﴾ يَعْنِي: من النُّطَفِ.
70:40Page 570
فَلَآ أُقۡسِمُ بِرَبِّ ٱلۡمَشَٰرِقِ وَٱلۡمَغَٰرِبِ إِنَّا لَقَٰدِرُونَ ٤٠
So I swear by the Lord of [all] risings and settings1 that indeed We are able
﴿فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ﴾ قَالَ قَتَادَة: للشمس ثَلَاثمِائَة وَسِتُّونَ مشرقًا وثلاثمائة وَسِتُّونَ مَغْرِبًا ﴿إِنَّا لَقَادِرُونَ عَلَى أَن نبدل خيرا مِنْهُم﴾ أَيْ: عَلَى أَنْ نُهْلِكَهُمْ بِالْعَذَابِ، وَنُبَدِّلَ خَيْرًا مِنْهُمْ آدَمِيِّينَ أَطْوَعَ لِلَّهِ مِنْهُمْ ﴿وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ﴾ بِمَغْلُوبِينَ عَلَى ذَلِكَ إِنْ أَرَدْنَاهُ
70:41Page 570
عَلَىٰٓ أَن نُّبَدِّلَ خَيۡرٗا مِّنۡهُمۡ وَمَا نَحۡنُ بِمَسۡبُوقِينَ ٤١
To replace them with better than them; and We are not to be outdone.
No commentary for this ayah
70:42Page 570
فَذَرۡهُمۡ يَخُوضُواْ وَيَلۡعَبُواْ حَتَّىٰ يُلَٰقُواْ يَوۡمَهُمُ ٱلَّذِي يُوعَدُونَ ٤٢
So leave them to converse vainly and amuse themselves until they meet their Day which they are promised -
﴿فذرهم يخوضوا﴾ فِي كفرهم ﴿ويلعبوا﴾ فَقَدْ قَامَتْ عَلَيْهِمُ الْحُجَّةُ ﴿حَتَّى يلاقوا يومهم الَّذِي يوعدون﴾ يَعْنِي: يَوْمَ الْقِيَامَةِ، ثُمَّ أَمَرَ بقتالهم.
70:43Page 570
يَوۡمَ يَخۡرُجُونَ مِنَ ٱلۡأَجۡدَاثِ سِرَاعٗا كَأَنَّهُمۡ إِلَىٰ نُصُبٖ يُوفِضُونَ ٤٣
The Day they will emerge from the graves rapidly as if they were, toward an erected idol, hastening.1
﴿يَوْم يخرجُون من الأجداث﴾ الْقُبُور ﴿سرَاعًا﴾ إِلَى صَاحِبِ الصُّورِ ﴿كَأَنَّهُمْ إِلَى نصب﴾ أَيْ: إِلَى عِلْمٍ مَنْصُوبٍ فِي قِرَاءَةِ مَنْ قَرَأَهَا بِنَصْبِ النُّونِ وَإِسْكَان الصَّاد ﴿يوفضون﴾ [يسرعون]
70:44Page 570
خَٰشِعَةً أَبۡصَٰرُهُمۡ تَرۡهَقُهُمۡ ذِلَّةٞۚ ذَٰلِكَ ٱلۡيَوۡمُ ٱلَّذِي كَانُواْ يُوعَدُونَ ٤٤
Their eyes humbled, humiliation will cover them. That is the Day which they had been promised.
﴿خاشعة أَبْصَارهم﴾ أَي: ذليلة ﴿ترهقهم﴾ تَغْشَاهُمْ ﴿ذِلَّةٌ ذَلِكَ الْيَوْمُ الَّذِي [كَانُوا يوعدون] (ل ٣٧٤﴾.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences