Ibn Juzayy · Tafsir · in Arabic
Maryam 19:71–98
19:71–73Page 310
وَإِن مِّنكُمۡ إِلَّا وَارِدُهَاۚ كَانَ عَلَىٰ رَبِّكَ حَتۡمٗا مَّقۡضِيّٗا ٧١
And there is none of you except he will come to it.1 This is upon your Lord an inevitability decreed.
ثُمَّ نُنَجِّي ٱلَّذِينَ ٱتَّقَواْ وَّنَذَرُ ٱلظَّٰلِمِينَ فِيهَا جِثِيّٗا ٧٢
Then We will save those who feared Allāh and leave the wrongdoers within it, on their knees.
وَإِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتُنَا بَيِّنَٰتٖ قَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَيُّ ٱلۡفَرِيقَيۡنِ خَيۡرٞ مَّقَامٗا وَأَحۡسَنُ نَدِيّٗا ٧٣
And when Our verses are recited to them as clear evidences, those who disbelieve say to those who believe, "Which of [our] two parties is best in position and best in association?"1
﴿وَإِن مِّنكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا﴾ خطاب لجميع الناس عند الجمهور، فأما المؤمنون فيدخلونها، ولكنها تخمد فلا تضرهم، فالورود على هذا بمعنى الدخول كقوله: ﴿حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنتُمْ لَهَا وَٰرِدُونَ﴾ [الأنبياء: ٩٨]، ﴿فَأَوْرَدَهُمُ ٱلنَّارَ﴾ [هود: ٩٨]، وقيل: الورود بمعنى القدوم عليها كقوله ﴿وَرَدَ مَآءَ مَدْيَنَ﴾ [القصص: ٢٣]، والمراد بذلك جواز الصراط وقيل: الخطاب للكفار، فلا إشكال ﴿حَتْماً﴾ أي أمراً لا بدّ منه ﴿ثُمَّ نُنَجِّي ٱلَّذِينَ ٱتَّقَواْ﴾ إن كان الورود بمعنى الدخول، فنجاة الذين اتقوا بكون النار عليهم برداً وسلاماً، ثم بالخروج منها، وإن كان بمعنى المرور على الصراط فنجاتهم بالجواز والسلامة من الوقوع فيها ﴿أَيُّ ٱلْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَّقَاماً وَأَحْسَنُ نَدِيّاً﴾ الفريقان هم المؤمنون والكفار، والمقام اسم مكان من قام، وقرئ بالضم من أقام، والنديّ المجلس، ومعنى الآية: أن الكفار قالوا للمؤمنين: نحن خير منكم مقاماً: أي أحسن حالاً في الدنيا، وأجمل مجلساً فنحن أكرم على الله منكم.
19:74Page 310
وَكَمۡ أَهۡلَكۡنَا قَبۡلَهُم مِّن قَرۡنٍ هُمۡ أَحۡسَنُ أَثَٰثٗا وَرِءۡيٗا ٧٤
And how many a generation have We destroyed before them who were better in possessions and [outward] appearance?
﴿وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِّن قَرْنٍ﴾ كم مفعول بأهلكنا، ومعنى الآية: رد على الكفار في قولهم المذكور: أي ليس حسن الحال في الدنيا دليلاً على الكرامة عند الله، لأن الله قد أهلك من كان أحسن حالاً منكم في الدنيا ﴿هُمْ أَحْسَنُ﴾ قال الزمخشري: هذه الجملة في موضع نصب صفة لكم ﴿أَثَٰثاً﴾ أي متاع البيت، وقال ابن عطية: هو اسم عام، في المال العين والعروض والحيوان، وهو اسم جمع، وقيل هو جمع، واحده أثاثه ﴿وَرِءْياً﴾ بهمزة ساكنة قبل الياء: معناه منظر حسن، وهو من الرؤية، والرئي اسم المرئي، وقرئ بتشديد الياء من غير همز، وهو تخفيف من الهمز، فالمعنى متفق، وقيل هو من ريِّ الشارب أي التنعم بالمشارب والمآكل، وقرأ ابن عباس زيا بالزاي.
19:75Page 310
قُلۡ مَن كَانَ فِي ٱلضَّلَٰلَةِ فَلۡيَمۡدُدۡ لَهُ ٱلرَّحۡمَٰنُ مَدًّاۚ حَتَّىٰٓ إِذَا رَأَوۡاْ مَا يُوعَدُونَ إِمَّا ٱلۡعَذَابَ وَإِمَّا ٱلسَّاعَةَ فَسَيَعۡلَمُونَ مَنۡ هُوَ شَرّٞ مَّكَانٗا وَأَضۡعَفُ جُندٗا ٧٥
Say, "Whoever is in error - let the Most Merciful extend for him an extension [in wealth and time] until, when they see that which they were promised - either punishment [in this world] or the Hour [of resurrection] - they will come to know who is worst in position and weaker in soldiers."
﴿فَلْيَمْدُدْ لَهُ ٱلرَّحْمَـٰنُ مَدّاً﴾ أي يمهله ويملي له، واختلف هل هذا الفعل دعاء أو خبر سيق بلفظ الأمر تأكيداً ﴿حَتَّىٰ﴾ هنا غاية للمدّ في الإضلال ﴿إِمَّا ٱلعَذَابَ﴾ يعني عذاب الدنيا ﴿شَرٌّ مَّكَاناً وَأَضْعَفُ جُنداً﴾ في مقابلة قولهم خير مقاماً وأحسن ندياً.
19:76–80Page 310
وَيَزِيدُ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ٱهۡتَدَوۡاْ هُدٗىۗ وَٱلۡبَٰقِيَٰتُ ٱلصَّٰلِحَٰتُ خَيۡرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابٗا وَخَيۡرٞ مَّرَدًّا ٧٦
And Allāh increases those who were guided, in guidance, and the enduring good deeds are better to your Lord1 for reward and better for recourse.
أَفَرَءَيۡتَ ٱلَّذِي كَفَرَ بِـَٔايَٰتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالٗا وَوَلَدًا ٧٧
Then, have you seen he who disbelieved in Our verses and said, "I will surely be given wealth and children [in the next life]"?
أَطَّلَعَ ٱلۡغَيۡبَ أَمِ ٱتَّخَذَ عِندَ ٱلرَّحۡمَٰنِ عَهۡدٗا ٧٨
Has he looked into the unseen, or has he taken from the Most Merciful a promise?
كـَلَّاۚ سَنَكۡتُبُ مَا يَقُولُ وَنَمُدُّ لَهُۥ مِنَ ٱلۡعَذَابِ مَدّٗا ٧٩
No! We will record what he says and extend [i.e., increase] for him from the punishment extensively.
وَنَرِثُهُۥ مَا يَقُولُ وَيَأۡتِينَا فَرۡدٗا ٨٠
And We will inherit him [in] what he mentions,1 and he will come to Us alone.
﴿وَٱلْبَٰقِيَاتُ ٱلصَّٰلِحَاتُ﴾ ذكر في الكهف [٤٧] ﴿وَخَيْرٌ مَّرَدّاً﴾ أي مرجعاً وعاقبة ﴿أَفَرَأَيْتَ ٱلَّذِي كَفَرَ﴾ هو العاصي بن وائل ﴿وَقَالَ لأُوتَيَنَّ مَالاً وَوَلَداً﴾ كان قد قال: لئن بعثت كما يزعم محمد ليكونن لي هناك مال وولد ﴿أَطَّلَعَ ٱلْغَيْبَ﴾ الهمزة للإنكار، والرد على العاصي في قوله ﴿كَلاَّ﴾ ردّ له عن كلامه ﴿سَنَكْتُبُ مَا يَقُولُ﴾ إنما جعله مستقبلاً لأنه إنما يظهر الجزاء والعقاب في المستقبل ﴿وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ ٱلْعَذَابِ مَدّاً﴾ أي نزيد له فيه ﴿وَنَرِثُهُ مَا يَقُولُ﴾ أي نرث الأشياء التي قال إنه يؤتاها في الآخرة، وهي المال والولد، ووراثتها هي بأن يهلك العاصي ويتركها، وقد أسلم ولداه هشام وعمرو رضي الله عنهما ﴿وَيَأْتِينَا فَرْداً﴾ أي بلا مال ولا ولد ولا ولي ولا نصير.
19:81Page 311
وَٱتَّخَذُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ ءَالِهَةٗ لِّيَكُونُواْ لَهُمۡ عِزّٗا ٨١
And they have taken besides Allāh [false] deities that they would be for them [a source of] honor.
No commentary for this ayah
19:82–84Page 311
كـَلَّاۚ سَيَكۡفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمۡ وَيَكُونُونَ عَلَيۡهِمۡ ضِدًّا ٨٢
No! They [i.e., those "gods"] will deny their worship of them and will be against them opponents [on the Day of Judgement].
أَلَمۡ تَرَ أَنَّآ أَرۡسَلۡنَا ٱلشَّيَٰطِينَ عَلَى ٱلۡكَٰفِرِينَ تَؤُزُّهُمۡ أَزّٗا ٨٣
Do you not see that We have sent the devils upon the disbelievers, inciting them [to evil] with [constant] incitement?
فَلَا تَعۡجَلۡ عَلَيۡهِمۡۖ إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمۡ عَدّٗا ٨٤
So be not impatient over them. We only count out [i.e., allow] to them a [limited] number.1
﴿سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ﴾ قيل: إن الضمير في يكفرون للكفار وفي عبادتهم للمعبودين، فالمعنى كقولهم: ما كنا مشركين، وقيل: إن الضمير في يكفرون للمعبودين، وفي عبادتهم للكفار، فالمعنى كقولهم: ﴿مَّا كُنتُمْ إِيَّانَا تَعْبُدُونَ﴾ [يونس: ٢٨] ﴿وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدّاً﴾ معناه يكون لهم خلاف ما أمّلوه منهم فيصير العز الذي أمّلوه ذلة، وقيل: معناه: أعداء ﴿أَرْسَلْنَا ٱلشَّيَاطِينَ عَلَى ٱلْكَافِرِينَ﴾ تضمن معنى سلطاناً، ولذلك تعدّى بعلى ﴿تَؤُزُّهُمْ أَزّاً﴾ أي تزجهم إلى الكفر والمعاصي ﴿فَلاَ تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ﴾ أي لا تستبطئ عذابهم وتطلب تعجيله إنما ﴿نَعُدُّ لَهُمْ عَدّاً﴾ أي نعد مدّة بقائهم في الدنيا، وقيل: نعدّ أنفاسهم.
19:85–87Page 311
يَوۡمَ نَحۡشُرُ ٱلۡمُتَّقِينَ إِلَى ٱلرَّحۡمَٰنِ وَفۡدٗا ٨٥
On the Day We will gather the righteous to the Most Merciful as a delegation
وَنَسُوقُ ٱلۡمُجۡرِمِينَ إِلَىٰ جَهَنَّمَ وِرۡدٗا ٨٦
And will drive the criminals to Hell in thirst
لَّا يَمۡلِكُونَ ٱلشَّفَٰعَةَ إِلَّا مَنِ ٱتَّخَذَ عِندَ ٱلرَّحۡمَٰنِ عَهۡدٗا ٨٧
None will have [power of] intercession except he who had taken from the Most Merciful a covenant.1
﴿وَفْداً﴾ قيل: معناه ركباناً، ومعنى الوفد لغة: القادمون وعادتهم الركوب فلذلك قيل ذلك، وقيل مكرمون، لأن العادة إكرام الوفود ﴿وِرْداً﴾ معناه عطاشاً لأن من يرد الماء لا يرده إلا للعطش ﴿لاَّ يَمْلِكُونَ ٱلشَّفَٰعَةَ﴾ الضمير يحتمل أن يكون للكفار، والمعنى لا يملكون أن يشفعوا لهم، ويكون من اتخذ: استثناء منقطعاً بمعنى لكن، أو يكون الضمير للمتقين فالاستثناء متصل، والمعنى: لا يملكون أن يشفعوا إلا لمن أتخذ عهداً أو لا يملكون أن يشفع منهم إلا من اتخذ عهداً، أو يكون الضمير للفريقين إذ قد ذكروا قبل ذلك؛ فالاستثناء أيضاً متصل، ومن اتخذ: يحتمل أن يراد به الشافع أو المشفوع له ﴿عَهْداً﴾ يريد به الإيمان والأعمال الصالحة، ويحتمل أن يريد به الإذن في الشفاعة. وهذا أرجح لقوله: لا تنفع الشفاعة إلا من أذن له الرحمن، والظاهر أن ذلك إشارة إلى شفاعة سيدنا محمد ﷺ في الموقف حين ينفرد بها، ويقول غيره من الأنبياء: نفسي نفسي.
19:88Page 311
وَقَالُواْ ٱتَّخَذَ ٱلرَّحۡمَٰنُ وَلَدٗا ٨٨
And they say, "The Most Merciful has taken [for Himself] a son."
No commentary for this ayah
19:89–92Page 311
لَّقَدۡ جِئۡتُمۡ شَيۡـًٔا إِدّٗا ٨٩
You have done an atrocious thing.
تَكَادُ ٱلسَّمَٰوَٰتُ يَتَفَطَّرۡنَ مِنۡهُ وَتَنشَقُّ ٱلۡأَرۡضُ وَتَخِرُّ ٱلۡجِبَالُ هَدًّا ٩٠
The heavens almost rupture therefrom and the earth splits open and the mountains collapse in devastation
أَن دَعَوۡاْ لِلرَّحۡمَٰنِ وَلَدٗا ٩١
That they attribute to the Most Merciful a son.
وَمَا يَنۢبَغِي لِلرَّحۡمَٰنِ أَن يَتَّخِذَ وَلَدًا ٩٢
And it is not appropriate for the Most Merciful that He should take a son.
﴿شَيْئاً إِدّاً﴾ أي شيئاً صعباً ﴿يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ﴾ أي يتشققن من قول الكفار: اتخذ الله ولداً ﴿هَدّاً﴾ أي انهداماً ﴿أَن دَعَوْا﴾ أي من أجل أن دعوا ﴿لِلرَّحْمَـٰنِ وَلَداً﴾ وقرئ وُلْدا بضم الواو وإسكان اللام، وهي لغة.
19:93–98Page 311
إِن كُلُّ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ إِلَّآ ءَاتِي ٱلرَّحۡمَٰنِ عَبۡدٗا ٩٣
There is no one in the heavens and earth but that he comes to the Most Merciful as a servant.
لَّقَدۡ أَحۡصَىٰهُمۡ وَعَدَّهُمۡ عَدّٗا ٩٤
He has enumerated them and counted them a [full] counting.
وَكُلُّهُمۡ ءَاتِيهِ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ فَرۡدًا ٩٥
And all of them are coming to Him on the Day of Resurrection alone.
إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ سَيَجۡعَلُ لَهُمُ ٱلرَّحۡمَٰنُ وُدّٗا ٩٦
Indeed, those who have believed and done righteous deeds - the Most Merciful will appoint for them affection.1
فَإِنَّمَا يَسَّرۡنَٰهُ بِلِسَانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ ٱلۡمُتَّقِينَ وَتُنذِرَ بِهِۦ قَوۡمٗا لُّدّٗا ٩٧
So, [O Muḥammad], We have only made it [i.e., the Qur’ān] easy in your tongue [i.e., the Arabic language] that you may give good tidings thereby to the righteous and warn thereby a hostile people.
وَكَمۡ أَهۡلَكۡنَا قَبۡلَهُم مِّن قَرۡنٍ هَلۡ تُحِسُّ مِنۡهُم مِّنۡ أَحَدٍ أَوۡ تَسۡمَعُ لَهُمۡ رِكۡزَۢا ٩٨
And how many have We destroyed before them of generations? Do you perceive of them anyone or hear from them a sound?
﴿إِن كُلُّ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ﴾ ردّ على مقالة الكفار، والمعنى أن الكل عبيده، فكيف يكون أحد منهم ولداً، له، وإن نافية، وكل مبتدأ وخبره آتى الرحمن ﴿سَيَجْعَلُ لَهُمُ ٱلرَّحْمَـٰنُ وُدّاً﴾ هي المحبة والقبول الذي يجعله الله في القلوب لمن شاء من عباده، وقيل: إنها نزلت في علي بن أبي طالب رضي الله عنه ﴿يَسَّرْنَٰهُ بِلِسَانِكَ﴾ الضمير للقرآن وبلسانك أي بلغتك ﴿قَوْماً لُّدّاً﴾ جمع ألد، وهو الشديد الخصومة والمجادلة، والمراد بذلك قريش، وقيل: معناه فجارا ﴿أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزاً﴾ هو الصوت الخفي، والمعنى أنهم لم يبق منهم أثر، وفي ذلك تهديد لقريش.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences