Ibn Juzayy · Tafsir · in Arabic
عبس
'Abasa
He Frowned · Meccan · 42 ayahs
80:1–3Page 585
عَبَسَ وَتَوَلَّىٰٓ ١
He [i.e., the Prophet (ﷺ) ] frowned and turned away
أَن جَآءَهُ ٱلۡأَعۡمَىٰ ٢
Because there came to him the blind man,1 [interrupting].
وَمَا يُدۡرِيكَ لَعَلَّهُۥ يَزَّكَّىٰٓ ٣
But what would make you perceive, [O Muḥammad], that perhaps he might be purified1
﴿عَبَسَ وَتَوَلَّىٰ﴾ أي عبس في وجه الأعمى وأعرض عنه، قال ابن عطية: في مخاطبته بلفظ الغائب مبالغة في العتب؛ لأن في ذلك بعض الإعراض، وقال الزمخشري: في الإخبار بالغيبة زيادة في الإنكار، وقال غيرهما، هو إكرام للنبي ﷺ وتنزيه له عن المخاطبة بالعتاب، وهذا أحسن ﴿أَن جَآءَهُ ٱلأَعْمَىٰ﴾ في موضع مفعول من أجله، وهو منصوب بتولى أو عبس. وذكر ابن أم مكتوم بلفظ الأعمى ليدل أن عماه هو الذي أوجب احتقاره، وفي هذا دليل على أن ذكر هذه العاهات جائز إذا كان لمنفعة، أو يشهد صاحبها، ومنه قول المحدثين سليمان الأعمش، وعبد الرحمٰن الأعرج وغير ذلك ﴿وَمَا يُدْرِيكَ﴾ أي أيّ شيء يطلعك على حال هذا الأعمى ﴿لَعَلَّهُ يَزَّكَّىٰ﴾ أي يتطهر وينتفع في دينه بما يسمع منك.
80:4Page 585
أَوۡ يَذَّكَّرُ فَتَنفَعَهُ ٱلذِّكۡرَىٰٓ ٤
Or be reminded and the remembrance would benefit him?
No commentary for this ayah
80:5–10Page 585
أَمَّا مَنِ ٱسۡتَغۡنَىٰ ٥
As for he who thinks himself without need,1
فَأَنتَ لَهُۥ تَصَدَّىٰ ٦
To him you give attention.
وَمَا عَلَيۡكَ أَلَّا يَزَّكَّىٰ ٧
And not upon you [is any blame] if he will not be purified.1
وَأَمَّا مَن جَآءَكَ يَسۡعَىٰ ٨
But as for he who came to you striving [for knowledge]
وَهُوَ يَخۡشَىٰ ٩
While he fears [Allāh],
فَأَنتَ عَنۡهُ تَلَهَّىٰ ١٠
From him you are distracted.
﴿أَمَّا مَنِ ٱسْتَغْنَىٰ * فَأَنتَ لَهُ تَصَدَّىٰ﴾ أي تتعرّض للغني رجاء أن يسلم ﴿وَمَا عَلَيْكَ أَلاَّ يَزَّكَّىٰ﴾ أي لا حرج عليك أن لا يتزكى هذا الغني ﴿وَأَمَّا مَن جَآءَكَ يَسْعَىٰ﴾ إشارة إلى عبد الله بن أم مكتوم، ومعنى يسعى يسرع في مشيته من حرصه في طلب الخير ﴿وَهُوَ يَخْشَىٰ﴾ الله أو يخاف الكفار وإذايتهم له على اتباعك، وقيل: جاء وليس معه من يقوده، فكان يخشى أن يقع، وهذا ضعيف ﴿فَأَنتَ عَنْهُ تَلَهَّىٰ﴾ أي تشتغل عنه بغيره من قولك: لهيت عن الشيء إذا تركته، وروي أن رسول الله ﷺ تأدّب بما أدبه الله في هذه السورة فلم يُعرض بعدها عن فقير ولا تعرّض لغني، وكذلك اتبعه فضلاء العلماء، فكان الفقراء في مجلس سفيان الثوري كالأمراء، وكان الأغنياء يتمنون أن يكونوا فقراء.
80:11–16Page 585
كـَلَّآ إِنَّهَا تَذۡكِرَةٞ ١١
No! Indeed, they [i.e., these verses] are a reminder;
فَمَن شَآءَ ذَكَرَهُۥ ١٢
So whoever wills may remember it.1
فِي صُحُفٖ مُّكَرَّمَةٖ ١٣
[It is recorded] in honored sheets,
مَّرۡفُوعَةٖ مُّطَهَّرَةِۭ ١٤
Exalted and purified,
بِأَيۡدِي سَفَرَةٖ ١٥
[Carried] by the hands of messenger-angels,
كِرَامِۭ بَرَرَةٖ ١٦
Noble and dutiful.
﴿كَلاَّ﴾ ردع عن معاودة ما وقع العتاب فيه ﴿إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ﴾ فيه وجهان، أحدهما: أن هذا الكلام المتقدّم تذكرة أو موعظة للنبي ﷺ، والآخر أن القرآن تذكرة لجميع الناس، فلا ينبغي أن يُوثر فيه أحد على أحد، وهذا أرجح لأنه يناسبه: ﴿فَمَن شَآءَ ذَكَرَهُ﴾، وما بعده، وأنّث الضمير في قوله: ﴿إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ﴾ على معنى القصة أو الموعظة أو السورة أو القراءة، وذكَّرها في قوله: ﴿فَمَن شَآءَ ذَكَرَهُ﴾ على معنى الوعظ أو الذكرى والقرآن ﴿فَي صُحُفٍ﴾ صفة لتذكرة أي ثابتة في صحف، وهي الصحف المنسوخة من اللوح المحفوظ وقيل: هي مصاحف المسلمين ﴿مَّرْفُوعَةٍ﴾ إن كانت الصحف المصاحف فمعناه مرفوعة المقدار، وإن كان صحف الملائكة فمعناه كذلك، أو مرفوعة في السماء ومطهرة أي منزهة عن أيدي الشياطين ﴿بِأَيْدِي سَفَرَةٍ﴾ هي الملائكة، والسفرة جمع سافر وهو الكاتب؛ لأنهم يكتبون القرآن، وقيل: لأنهم سفراء بين الله وبين عبيده، وقيل: يعني القرَّاء من الناس. والأول أرجح. وقد قال رسول الله ﷺ: الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة، أي أنه يعمل مثل عملهم في كتابة القرآن وتلاوته، أو له من الأجر على القرآن مثل أجورهم.
80:17–22Page 585
قُتِلَ ٱلۡإِنسَٰنُ مَآ أَكۡفَرَهُۥ ١٧
Destroyed [i.e., cursed] is man;1 how disbelieving is he.
مِنۡ أَيِّ شَيۡءٍ خَلَقَهُۥ ١٨
From what thing [i.e., substance] did He create him?
مِن نُّطۡفَةٍ خَلَقَهُۥ فَقَدَّرَهُۥ ١٩
From a sperm-drop He created him and destined for him;1
ثُمَّ ٱلسَّبِيلَ يَسَّرَهُۥ ٢٠
Then He eased the way for him;1
ثُمَّ أَمَاتَهُۥ فَأَقۡبَرَهُۥ ٢١
Then He causes his death and provides a grave for him.1
ثُمَّ إِذَا شَآءَ أَنشَرَهُۥ ٢٢
Then when He wills, He will resurrect him.
﴿قُتِلَ ٱلإِنسَانُ﴾ دعاء عليه على ما جرت به عادة العرب من الدعاء بهذا اللفظ، ومعناه تقبيح حاله، وأنه ممن يستحق أن يقال له ذلك، وقيل: معناه لعن، وهذا بعيد ﴿مَآ أَكْفَرَهُ﴾ تعجيب من شدّة كفره، مع أنه يجب عليه خلاف ذلك ﴿مِنْ أَيِّ شَيءٍ خَلَقَهُ﴾ توقيف وتقرير ثم أجاب عنه بقوله ﴿مِن نُّطْفَةٍ خَلَقَهُ﴾ يعني المني، ومقصد الكلام تحقير الإنسان، ومعناه أنه يجب أن يعلم الرب الذي خلقه ﴿فَقَدَّرَهُ﴾ أي هيأه لما يصلح له ومنه: ﴿وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً﴾ [الفرقان: ٢]، وقيل: معناه جعله على مقدار معلوم في إعطائه وأجله ورزقه وغير ذلك ﴿ثُمَّ ٱلسَّبِيلَ يَسَّرَهُ﴾ نصب السبيل بفعل مضمر فسره يسره، وفي معناه ثلاثة أقوال: أحدها: يسر سبيل خروجه من بطن أمه، والآخر أنه سبيل الخير والشر لقوله: ﴿إِنَّا هَدَيْنَاهُ ٱلسَّبِيلَ إِمَّا شَاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً﴾ [الإنسان: ٣]، الثالث: سبيل النظر السديد المؤدي إلى الإيمان، والأول أرجح لعطفه على قوله: ﴿مِن نُّطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ﴾ وهو قول ابن عباس ﴿ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ﴾ أي جعله ذا قبر، يقال: قبرت الميت إذا دفنته، وأقبرته إذا أمرت أن يدفن ﴿ثُمَّ إِذَا شَآءَ أَنشَرَهُ﴾ أي بعثه من قبره، يقال: نشر الميت إذا قام، وأنشره الله والإشارة إذا شاء ليوم القيامة، أي الوقت الذي يقدر أن ينشره فيه.
80:23–31Page 585
كـَلَّا لَمَّا يَقۡضِ مَآ أَمَرَهُۥ ٢٣
No! He [i.e., man] has not yet accomplished what He commanded him.
فَلۡيَنظُرِ ٱلۡإِنسَٰنُ إِلَىٰ طَعَامِهِۦٓ ٢٤
Then let mankind look at his food -
أَنَّا صَبَبۡنَا ٱلۡمَآءَ صَبّٗا ٢٥
How We poured down water in torrents,
ثُمَّ شَقَقۡنَا ٱلۡأَرۡضَ شَقّٗا ٢٦
Then We broke open the earth, splitting [it with sprouts],
فَأَنۢبَتۡنَا فِيهَا حَبّٗا ٢٧
And caused to grow within it grain
وَعِنَبٗا وَقَضۡبٗا ٢٨
And grapes and herbage
وَزَيۡتُونٗا وَنَخۡلٗا ٢٩
And olive and palm trees
وَحَدَآئِقَ غُلۡبٗا ٣٠
And gardens of dense shrubbery
وَفَٰكِهَةٗ وَأَبّٗا ٣١
And fruit and grass -
﴿كَلاَّ﴾ ردع للإنسان عما هو فيه ﴿لَمَّا يَقْضِ مَآ أَمَرَهُ﴾ أي لم يقض الإنسان على تطاول عمره ما أمره الله، قال بعضهم: لا يقضي أحدا أبداً جميع ما افترض الله عليه إذ لا بدّ للعبد من تفريط ﴿فَلْيَنظُرِ ٱلإِنسَانُ إِلَىٰ طَعَامِهِ﴾ أمر بالاعتبار في الطعام كيف خلقه الله بقدرته ويسره برحمته، فيجب على العبد طاعته وشكره ويقبح معصيته والكفر به، وقيل: فلينظر إلى طعامه إذا صار رجيعاً، فينظر حقارة الدنيا وخساسة نفسه، والأول أشهر وأظهر في معنى الآية، على أن القول الثاني صحيح وانظر كيف فسره بقوله: ﴿أَنَّا صَبَبْنَا ٱلْمَآءَ صَبّاً﴾ وما بعده ليعدّد النعم ويظهر القدرة، وقرئ إنا صببنا الماء بفتح الهمزة على البدل من الطعام ﴿ثُمَّ شَقَقْنَا ٱلأَرْضَ﴾ يعني يخرج النبات منها ﴿حَبّاً﴾ يعني القمح والشعير وسائر الحبوب ﴿وَقَضْباً﴾ قيل: هي الفصفصة، وقيل: هي علف البهائم، واختار ابن عطية أنها البقول وشبهها مما يؤكل رطباً ﴿غُلْباً﴾ أي غليظة ناعمة ﴿وَأَبّاً﴾ الأبّ المرعى عند ابن عباس والجمهور، وقيل: التبن وقد توقف في تفسيره أبو بكر رضي الله عنهما.
80:32Page 585
مَّتَٰعٗا لَّكُمۡ وَلِأَنۡعَٰمِكُمۡ ٣٢
[As] enjoyment [i.e., provision] for you and your grazing livestock.
No commentary for this ayah
80:33–40Page 585
فَإِذَا جَآءَتِ ٱلصَّآخَّةُ ٣٣
But when there comes the Deafening Blast1
يَوۡمَ يَفِرُّ ٱلۡمَرۡءُ مِنۡ أَخِيهِ ٣٤
On the Day a man will flee from his brother
وَأُمِّهِۦ وَأَبِيهِ ٣٥
And his mother and his father
وَصَٰحِبَتِهِۦ وَبَنِيهِ ٣٦
And his wife and his children,
لِكُلِّ ٱمۡرِيٕٖ مِّنۡهُمۡ يَوۡمَئِذٖ شَأۡنٞ يُغۡنِيهِ ٣٧
For every man, that Day, will be a matter adequate for him.1
وُجُوهٞ يَوۡمَئِذٖ مُّسۡفِرَةٞ ٣٨
[Some] faces, that Day, will be bright -
ضَاحِكَةٞ مُّسۡتَبۡشِرَةٞ ٣٩
Laughing, rejoicing at good news.
وَوُجُوهٞ يَوۡمَئِذٍ عَلَيۡهَا غَبَرَةٞ ٤٠
And [other] faces, that Day, will have upon them dust.
﴿ٱلصَّآخَّةُ﴾ القيامة وهي مشتقة من قولك: صخ الأذن إذا أصمها بشدة صياحه، فكأنه إشارة إلى النفخة في الصور، أو إلى شدة الأمر حتى يصخ من يسمعه لصعوبته وقيل: هي من قولك: أصاخ للحديث إذا استمعه، والأول هو الموافق للاشتقاق ﴿يَوْمَ يَفِرُّ ٱلْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ﴾ الآية ذكر فرار الإنسان من أحبابه، ورتبهم على ترتيبهم في الحنو والشفقة فبدأ بالأقل وختم بالأكثر، لأن الإنسان أشد شفقة على بنيه من كل من تقدم ذكره؛ وإنما يفر منهم لاشتغاله بنفسه؛ وقيل: إن فراره منهم لئلا يطالبوه بالتبعات والأول أرجح وأظهر، لقوله: ﴿لِكُلِّ ٱمْرِىءٍ مِّنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ﴾ أي هو مشغول بشأنه من الحساب والثواب والعقاب، حتى لا يسعه ذكر غيره، وانظر قول الأنبياء عليهم السلام، يومئذ: نفسي نفسي ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُّسْفِرَةٌ﴾ أي مضيئة من السرور، وهو من قولك: أسفر الصبح إذا أضاء ﴿عَلَيْهَا غَبَرَةٌ﴾ أي غبار، والقترة أيضاً الغبار. قال ابن عطية: الغبرة من العبوس والكرب، كما يقتر وجه المهموم والمريض، والقترة هي غبار الأرض، وقال الزمخشري: الغبرة: غبار يعلوها، والقترة سواد، فيعظم قبحها باجتماع الغبار والسواد.
No commentary for this ayah
80:42Page 585
أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡكَفَرَةُ ٱلۡفَجَرَةُ ٤٢
Those are the disbelievers, the wicked ones.
No commentary for this ayah
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences